Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (50%)
يُعد عقد الكفالة من أهم العقود التي تُستخدم لضمان وفاء الدين، حيث يلتزم الكفيل بدفع الدين للمُقرض في حال امتناع المدين الأصلي عن ذلك. الدفوع الناشئة عن الدين الأصلي
يحق للكفيل أن يتمسك بجميع الدفوع التي يستطيع المدين التمسك بها في مواجهة الدائن، ذلك أن تبعية التزام الكفيل تجعله يتأثر بكل ما يؤثر في الالتزام المكفول. وقد نصت المادة 1/654 ق المدني على ذلك يبرأ الكفيل بمجرد براءة المدين، وله أن يتمسك بجميع الأوجه التي يحتج بها المدين وللكفيل التمسك بهذه الدفوع ولو كان متضامنا مع المدين إذ تنص المادة 666 ق. المدني على أنه يجوز للكفيل المتضامن أن يتمسك بما يتمسك به الكفيل غير المتضامن من دفوع متعلقة بالدين). أو المحل أو السب، والوفاء بمقابل اتخاذ الذمة . الخ. وللكفيل أيضا التمسك بقابلية العقد الذي أنشأ للالتزام المكفول للإبطال لأي عيب شاب رضا المدين كغلط أو تدليس أو إكراه، لأن التزامه يتعلق بالالتزام المكفول ويرتبط به وجودا وعدما، ولذا فله بمقتضى حق خاص التمسك بكل ما سيؤدي هذا الالتزام أو يؤدي لانقضائه، وله حق التدخل في الدعوى التي يرفعها الدائن على البمديم بدفع قد يتمسك به المدين نفسه، الدفوع الناشئة عن عقد الكفالة:
أولا: الدفع بالتجريد ويجب على الكفيل في هذه المسألة أن يتمسك بهذا الدفع. أن للكفيل صورتين للدفع بالتجريد، * الدفع بالتجريد العام: إذا أراد الدائن التنفيذ على الكفيل فلهذا الأخير التمسك بالتنفيذ أولا على أموال المدين وتجريده منها، والغاية من هذا الدفع تعود إلى أن الكفيل جدير بالرعاية، إذ هو يستوفي حقه من الكفيل إن لم يستوفه من المدين، لذلك يشترط في هذا الدفع ما يلي:
- شروط الدفع بالتجريد يجب أن يكون الكفيل شخصي لا عيني: لأن الكفيل العيني راهن، ولا يحق له التمسك بالتجريد إلا إذا كان قد اشترط ذلك صراحة، وهو ما نصت عليه المادة 901 من ق. المدني بقولها إذا كان الراهن شخصا آخر غير المدين، فلا يجوز التنفيذ على ماله إلا على ما رهنه من ماله، وحق الكفيل قاصر على الدفع بتجريد المدين المكفول، في حالة تعدد المدينين. ب. فهو دفع ليس من النظام العام يقع على الكفيل التمسك به وليس للقاضي الحكم به من تلقاء نفسه، وقد يتم التنازل عن الدفع في عقد الكفالة ذاته، أو بعد ذلك في اتفاق مستقل، وقد يكون هذا التنازل صريحا أو ضمنيا، و مثال النزول الضمني، سكوت الكفيل عن الدفع بالتجريد عندما يشرع الدائن في التنفيذ على أمواله، ومن ثمة فهو يستخلص من ظروف الحال و ملابستها و قولنا أن هذا الدفع لا يتعلق بالنظام العام يثير التساؤل عن الوقت الذي يجب ذهب البعض إلى القول أنه إذا رفعت الدعوى على الكفيل، كان له الحق في التمسك بهذا الدفع في أية حالة كانت عليها الدعوى، وعليه أن يتمسك بهذا الدفع قبل صدور الحكم النهائي فإذا لم يفعل، وصدر هذا الحكم بإلزامه بالدين على الكفيل أن يتمسك بهذا الدفع ؟ ويذهب الرأي الغالب إلى أنّ رجوع الدائن على الكفيل يمر بمرحلتين فالمرحلة الأولى هو الدفع بعدم القبول للدعوى لرفعها على الكفيل أولا، أما الدفع بالتجريد فهو خاص بمرحلة التنفيذ حيث يستطيع الكفيل التمسك به في مواجهة الدائن عندما يشرع في التنفيذ على أمواله لذا، فإن هذا الدفع لا يسقط لعدم التمسك به في مرحلة التقاضي فهذا لا يعني عدم جواز إبدائه في مرحلة التقاضي، بل للكفيل إبداؤه أثناء نظر الدعوى ج. ألا يكون الكفيل متضامنا مع المدين: وهو الشرط الوارد بنص المادة 665 للكفيل إبداؤه أثناء نظر الدعوى). ق مدني، ومنه للكفيل العادي التمسك بلزوم التنفيذ على أموال المدين أولا. ويثور التساؤل هنا حول إمكانية الاتفاق على احتفاظ الكفيل المتضامن بالحق في التمسك بالدفع بالتجريد؟ أما بالنسبة للتضامن الإتفاقي، د. يجب أن يرشد الكفيل إلى أموال المدين التي تفي بكل الدين: وهو الشرط المنصوص عليه بالمادة 661 ق. المدني، والتي نصت إذا طلب الكفيل التجريد وجب عليه أن يقوم على نفقته بإرشاد الدائن إلى أموال المدين التي تفي بالدين كله. ولا يؤخذ بعين الاعتبار الأموال التي يدل عليها الكفيل إذ كانت هذه الأموال تقع خارج الأرض الجزائرية أو كانت متنازع عليها ). فلكي يكون الدفع بالتجريد مقبولا وقائما، يجب أن تكون للمدين أموال يمكن للدائن التنفيذ عليها، ويقع على الكفيل عبء إثبات وجود أموال للمدين صالحة وكافية للوفاء بكل الدين، وهذا فضلا عن أن مصروفات التجريد سيرجع بها الدائن على الكفيل. هذا ويشترط في الأموال التي يجب أن يرشد عنها الكفيل عدة شروط هي:
- أن تكون الأموال مملوكة للمدين، فإنه لا يجوز التمسك بالدفع بالتجريد. أما عن تقدير كفاية الأموال التي يرشد إليها الكفيل، ولا يؤخذ بعين الاعتبار إلا القيمة الصافية، كما يلاحظ بأنه إذا كانت الأموال غير كافية للوفاء بكل الدين، المدني على أنه لا يجبر المدين الدائن على قبول وفاء جزئي لحقه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقف بغير ذلك ). - وجوب ألا تكون الأموال متنازع عليها، لأن الأموال المتنازع عليها غير مأمونة العاقبة، ويكون المال متنازع عليه إذا كانت هناك دعوى مرفوعة في شأنه أو كان محلاً لنزاع جدي، ومثالها المال الشائع حيث لا يمكن التنفيذ عليه إلا بعد الفصل في دعوى القيمة. وتبطل كل الإجراءات التي تتخذ في سبيل التنفيذ على أموال الكفيل، أو إن تم التمسك به عند شروع الدائن في التنفيذ عن طريق الاستكمال في التنفيذ. - يجب أن يكون هذا التأمين وارد على مال مملوك للمدين، ويستندون في ذلك إلى أن هذا الحكم ما هو إلا صورة خاصة من صور تجريد المدين من أمواله، تجريد الكفيل العيني من أمواله، ذلك لأن كلامهما مسؤول عن دين المدين، فإنه يرجع على الآخر بقدر نصيبه في المسؤولية عن الدين ومنه لا يستساغ مع هذا القول أن يكون للكفيل الشخصي تجريد الكفيل العيني في حالة ورود التأمين على مال مملوك لغير المدين، ويرى بعض الفقه أنه لا يشترط ملكية المدين للمال الوارد عليه التأمين، لأنه عملا بالمادة 665 ق. مدني، وهذا الشرط مقرر كذلك في الصورة العامة للدفع بالتجريد. وعليه إذا توافرت الشروط المذكورة سابقا، لأن المرتبة التي يكتسبها على المال المحمل بهذا التأمين تضمن وقائية من آثار الإفلاس أو الإعسار. تنص المادة 664 ق. وبعقد واحد، وكانوا غير متضامنين فيما بينهم، ولا يجوز للدائن أن يطالب كل كفيل إلا بقدر نصيبه في الكفالة. فإن كل واحد منهم يكون مسؤولا عن الدين كله إلا إذا كان قد احتفظ لنفسه بحق التقييم). والتقسيم طبقا لهذا النص يقع بقوة القانون، فإنّ الدين ينقسم عليه ولا يجوز للدائن أن يرجع على أي منهم بأكثر من قدر نصيبه في الدين. ولكي يتمكن الكفيل من التمسك بهذا الدفع لا بد من توافر شروط معينة
- يجب أن يتعدد الكفلاء وهذا الشرط هو الفرض الأساسي الذي يقوم فيه الدفع بالتقييم، فإذا كان هناك كفيل واحد فلا مجال للكلام عن التقييم لأنه يكون مسؤول عن الدين كله. فلا مجال للتقييم، وإنما يكون كل واحد منهم مسؤولا عن الدين الذي ضمنه ولا يمكن منهم طلب التقسيم مع مدين آخر لأنهم لم يكفلوا نفس لا يجوز للكفيل أن يطلب من الدائن تقسيم الدين بينه وبين یدين الكفيل لأنهما لا يكفلان نفس الالتزام. وكفل كل منهم كل المدينين فإن شرط وحدة المدين يتوفر وينقسم الدين بين الكفلاء. ويطالبه بالوفاء بكل الدين عملا بأحكام التضامن. فإنّه يعد متنازلا عن حقه، إلا أنه لا يتعلق بالنظام العام، لذا يمكن التنازل عنه، ويقع التقسيم فيما بين الكفلاء المتعددين وغير المتضامنين بقوة القانون ولو لم يطلبه الكفلاء و نتيجة لذلك فللكفيل حق التمسك بهذا الدفع في أي مرحلة كانت عليها الدعوى، المدني على أنه تبرأ ذمة الكفيل بالقدر الذي أضاعه الدائن بخطئه من الضمانات ويقصد بالضمانات في هذه المادة، كل التأمينات المخصصة لضمان الدين، وكذلك كل التأمينات المقررة بحكم القانون). ويشترط لثبوت حق الكفيل في التمسك بهذا الدفع توافد شروط أن يكون الدائن قد أضاع تأمينا خاصا فيجب أن يكون التأمين الضائع تأمينا خاصا للوفاء بالدين المكفول سواء أكان تأمين شخصي - (كفالة أخرى)، وهناك رأي يقصر الضمانات على التأمينات الاتفاقية كالرهون، لكن الغالب هو الأخذ بأي ضمان سواء كان اتفاقي، فإذا أهمل الدائن المحافظة على الضمان العام للمدين، كما يجب أن يكون التأمين قد نشأ ثم ضاع بخطأ الدائن، المدني. - يجب أن يكون ضياع التأمينات بخطأ من الدائن أو يخطأ شخص ممن يسأل عنهم، سواء كان فعلا إيجابيا كإبرائه لكفيل آخر أو كان الخطأ تركا كإهماله في قيد الرهن. فالغالب من الفقه يرى أن ذمته لا تبرأ إذ أنه لا يستطيع أن يتمسك بهذا الدفع، - يجب أن يترتب على ضياع التأمينات ضرر بالكفيل: إذ يتوجب أن يكون ذا قيمة معتبرة في ضمان حق الدائن، ولا يؤثر في هذا أن يكون المدين موسرا أو هناك ضمانات أخرى تكفي للوفاء بكل الدين، وله طلب ذلك عن طريق رفع دعوى على الدائن يطلب فيها الحكم ببراءته بسبب إضاعة التأمينات ويترتب على قبوله براءة ذمة الكفيل بقدرها إضاعة الدائن بخطته، ويتوجب التمسك بهذا الدفع لأنّ المحكمة لا تقضي به من تلقاء نفسها لأنه لا يتعلق بالتقادم العام. رابعا: الدفع بعدم اتخاذ الدائن للإجراءات ضد المدين أن تأخر الدائن في الرجوع على المدين لا يترتب عليه سقوط حقه في مطالبة الكفيل ولو ترتب عنه إضرار بالكفيل نتيجة إعسار المدين وتعذر رجوع الكفيل عليه. فنصت ف الفقرة 2 من المادة 657 ق. المدني ( غير أنّ ذمة الكفيل تبرأ إذا لم يقم الدائن باتخاذ الإجراءات ضد المدين خلال ستة أشهر من إنذار الكفيل للدائن، فله أن ينذره باتخاذها حتى يرفع الدائن دعوى على المدين أو يبدأ في اتخاذ إجراءات التنفيذ ضده إذا كان بيده سند تنفيذي، وقبول هذا الدفع يؤدي إلى رفض دعوى الدائن والحكم ببراءة ذمة الكفيل. خامسا: الدفع بعدم تدخل الدائن في تفلسة المدين نصت المادة 658 ق. المدني إذا أفلس المدين وجب على الدائن أن يتقدم بدينه في التفليسة، والا سقط حقه في الرجوع على الكفيل بقدر ما أصاب هذا الأخير من ضرر بسبب إهمال الدائن). لأنّها الوسيلة الوحيدة للحصول من المدين على ما يمكن الحصول عليه فإن قصر الدائن في اتخاذ هذا الإجراء، فلا يجوز له الرجوع على الكفيل إلا بما يزيد على القدر الذي كان سيحصل عليه من التفليسة لو دخل فيها. فإن لم يدخل الدائن في التفليسة وطالب الكفيل بالوفاء بكل الدين، جاز لهذا الأخير التمسك في مواجهة ببراءة ذمته بالقدر الذي أضاعه لعدم تدخله في التفليسة، وله أن يتمسك بهذا في صورة دعوى للحصول على البراءة. التزامات الدائن عند استيفاء الدين تجاه الكفيل المدني على أنه إذا وفى الكفيل الدين كان له أن يحل محل الدائن في جميع ماله من حقوق تجاه المدين، وحكمها ما هو إلا تطبيقا للقواعد العامة الواردة بنص المادة 261 ق. المدني وما بعدها الخاصة بالوفاء مع الحلول، المدني من حل محل الدائن قانونا أو اتفاقا كان له حقه بما لهذا الحق من خصائص وما يلحقه من توابع وما يكفله من تأمينات وما يرد عليه من دفوع بالقدر الذي أداه من ماله من حل محل الدائن. وما يلحقه من تأمينات وعلى ذلك نصت المادة 659 ق. ومن تم فإن الكفيل يقوم بعد الوفاء بالدين المكفول بالرجوع على المدين بما وفاه للدائن وعلى هذا الأخير أن يسلمه وقت الوفاء كل المستندات اللازمة لاستعمال حقه في الرجوع، سند الدين المكفول الموجود في يد الدائن ومخالصة من الدائن تفيد استيفاءه للدين فإن امتنع الدائن عن هذا كان من حق الكفيل الامتناع بدوره عن تنفيذ التزامه لأنه تصرف تنطوي على إضعاف لحق الكفيل في الرجوع و استرداد ما يستوفيه. وعند النزاع بصدد أي من الطرفين يبدأ في التنفيذ كان للكفيل أن يودع مبلغ الدين بخزانة المحكمة، ولقد نصت المادة 2/659 و 3 ق.
Original text
مقدمة :
يُعد عقد الكفالة من أهم العقود التي تُستخدم لضمان وفاء الدين، حيث يلتزم الكفيل بدفع الدين للمُقرض في حال امتناع المدين الأصلي عن ذلك.
الدفوع الناشئة عن الدين الأصلي
يحق للكفيل أن يتمسك بجميع الدفوع التي يستطيع المدين التمسك بها في مواجهة الدائن، ذلك أن تبعية التزام الكفيل تجعله يتأثر بكل ما يؤثر في الالتزام المكفول.
وقد نصت المادة 1/654 ق المدني على ذلك يبرأ الكفيل بمجرد براءة المدين، وله أن يتمسك بجميع الأوجه التي يحتج بها المدين وللكفيل التمسك بهذه الدفوع ولو كان متضامنا مع المدين إذ تنص المادة 666 ق. المدني على أنه يجوز للكفيل المتضامن أن يتمسك بما يتمسك به الكفيل غير المتضامن من دفوع متعلقة بالدين).
فطبقا لهذه النصوص يستطيع الكفيل التمسك في مواجهة الدائن بكل ما يستطيع المدين الأصلي أن يدفع به هذه المطالبة، ومن هذه الدفوع ما يؤدي إلى بطلان الالتزام المكفول، كالدفع بالبطلان لانعدام الرضا، أو المحل أو السب، أو لتخلف الشكل القانوني في البيوع العقارية مثلا.
كما له حق التمسك بالدفوع المؤدية إلى انقضاء الالتزام المكفول كالوفاء التجديد التقادم، والوفاء بمقابل اتخاذ الذمة ... الخ.
وللكفيل أيضا التمسك بقابلية العقد الذي أنشأ للالتزام المكفول للإبطال لأي عيب شاب رضا المدين كغلط أو تدليس أو إكراه، ويتمسك الكفيل بهذه الدفوع باسمه هو لا باسم المدين، لأن التزامه يتعلق بالالتزام المكفول ويرتبط به وجودا وعدما، ولذا فله بمقتضى حق خاص التمسك بكل ما سيؤدي هذا الالتزام أو يؤدي لانقضائه، وله حق التدخل في الدعوى التي يرفعها الدائن على البمديم بدفع قد يتمسك به المدين نفسه، وله حق التمسك بهذه الدفوع ولو نزل عنها المدين فله التمسك يالتقادم الالتزام المكفول حتى ولو كان المدين قد نزل عن حقه في التماسك بالتقادم.
الدفوع الناشئة عن عقد الكفالة:
أولا: الدفع بالتجريد
تنص المادة 2/660 ق. المدني ولا يجوز له أن ينفذ على أموال الكفيل إلا بعد أن يجرد المدين من أمواله، ويجب على الكفيل في هذه المسألة أن يتمسك بهذا الدفع. يظهر من خلال هذا النص ونص المادة 663 ق. المدني، أن للكفيل صورتين للدفع بالتجريد، فهو يدفع إما بالتجريد العام، وإما بالتجريد الخاص.
- الدفع بالتجريد العام: إذا أراد الدائن التنفيذ على الكفيل فلهذا الأخير التمسك بالتنفيذ أولا على أموال المدين وتجريده منها، إذا كان له أموال كافية للوفاء بكل الدين، وهذا هو الدفع بالتجريد، باعتباره دفع تقرر لمصلحة الكفيل باعتباره ضامنا لدين ليس له مصلحة فيه، فمن باب العدل ألا ينفذ عليه بالدرجة الأولى وأموال المدين قائمةلم ينفذ عليها.
والغاية من هذا الدفع تعود إلى أن الكفيل جدير بالرعاية، لأنه يوفى دينا ليس بدينه بل بدين غيره فهو عادة يقدم خدمة للغير لتقوية ائتمانه، ولا ضرر في هذا على الدائن، إذ هو يستوفي حقه من الكفيل إن لم يستوفه من المدين، لذلك يشترط في هذا الدفع ما يلي:
- شروط الدفع بالتجريد
أ. يجب أن يكون الكفيل شخصي لا عيني: لأن الكفيل العيني راهن، ولا يحق له التمسك بالتجريد إلا إذا كان قد اشترط ذلك صراحة، وهو ما نصت عليه المادة 901 من ق. المدني بقولها إذا كان الراهن شخصا آخر غير المدين، فلا يجوز التنفيذ على ماله إلا على ما رهنه من ماله، ولا يكون له حق الدفع بتجريد المدين إلا إذا وجد اتفاق يقضي بغير ذلك.
وحق الكفيل قاصر على الدفع بتجريد المدين المكفول، ولا يحق له أن يدفع بتجريد مدين آخر غير مكفول، في حالة تعدد المدينين.
ب. يجب أن لا يكون الكفيل قد تنازل مقدما عن هذا الدفع وهذا ما نصت عليه المادة 2/660 ق. المدني .... على الكفيل في هذه الحالة أن يتمسك بهذا الحق.. فهو دفع ليس من النظام العام يقع على الكفيل التمسك به وليس للقاضي الحكم به من تلقاء نفسه، باعتبار أنه دفع خاص بالكفيل فإنه يجوز له أن يتنازل عنه لأنه مقرّر لصالحه، وقد يتم التنازل عن الدفع في عقد الكفالة ذاته، أو بعد ذلك في اتفاق مستقل، وقد يكون هذا التنازل صريحا أو ضمنيا، و مثال النزول الضمني، سكوت الكفيل عن الدفع بالتجريد عندما يشرع الدائن في التنفيذ على أمواله، ومن ثمة فهو يستخلص من ظروف الحال و ملابستها و قولنا أن هذا الدفع لا يتعلق بالنظام العام يثير التساؤل عن الوقت الذي يجب ذهب البعض إلى القول أنه إذا رفعت الدعوى على الكفيل، كان له الحق في التمسك بهذا الدفع في أية حالة كانت عليها الدعوى، وعليه أن يتمسك بهذا الدفع قبل صدور الحكم النهائي فإذا لم يفعل، وصدر هذا الحكم بإلزامه بالدين على الكفيل أن يتمسك بهذا الدفع ؟
فلا يعلق تنفيذه على تجريد المدين من أمواله ومنه فإن هذا الدفع يتعلق بمرحلة المطالبة القضائية وليس بالتنفيذ. ويذهب الرأي الغالب إلى أنّ رجوع الدائن على الكفيل يمر بمرحلتين
فالمرحلة الأولى هو الدفع بعدم القبول للدعوى لرفعها على الكفيل أولا، ويجوز التمسك بهذا الدفع في أي مرحلة من مراحل الدعوى، أما الدفع بالتجريد فهو خاص بمرحلة التنفيذ حيث يستطيع الكفيل التمسك به في مواجهة الدائن عندما يشرع في التنفيذ على أمواله لذا، فإن هذا الدفع لا يسقط لعدم التمسك به في مرحلة التقاضي فهذا لا يعني عدم جواز إبدائه في مرحلة التقاضي، بل للكفيل إبداؤه أثناء نظر الدعوى
ج. ألا يكون الكفيل متضامنا مع المدين: وهو الشرط الوارد بنص المادة 665 للكفيل إبداؤه أثناء نظر الدعوى). ق مدني، ومنه للكفيل العادي التمسك بلزوم التنفيذ على أموال المدين أولا. أما الكفيل المتضامن فليس له التمسك بهذا الدفع، فالدائن يستطيع الرجوع على المدين أو الكفيل أو عليهما معا، وله التنفيذ على أموال الكفيل مع المدين أولا.
ويثور التساؤل هنا حول إمكانية الاتفاق على احتفاظ الكفيل المتضامن بالحق في التمسك بالدفع بالتجريد؟
وهنا نقول أنه لا يجوز الاتفاق على احتفاظ الكفيل بالحق في التمسك بالتجريد في كل من الكفالة القضائية والقانونية لأن الكفيل فيها يعتبر متضامنا بنص القانون وتقضي طبيعة التضامن في هذه الحالة حرمان الكفيل من الحق في الدفع بالتجريد، أما بالنسبة للتضامن الإتفاقي، فالبعض يرى عدم جواز منح الكفيل المتضامن الحق في الدفع بالتجريد، لأنه يتعارض مع طبيعة التضامن و احتفاظ الكفيل بهذا الدفع لا يجعله متضامنا في الواقع إلا أن الرأي الغالب يذهب إلى أنه ليس هناك ما يمنع مثل هذا الاتفاق إعمالا لمبدأ سلطان الإرادة و حرية الكفيل في التخفيف من التزامه.
د. يجب أن يرشد الكفيل إلى أموال المدين التي تفي بكل الدين: وهو الشرط المنصوص عليه بالمادة 661 ق. المدني، والتي نصت إذا طلب الكفيل التجريد وجب عليه أن يقوم على نفقته بإرشاد الدائن إلى أموال المدين التي تفي بالدين كله. ولا يؤخذ بعين الاعتبار الأموال التي يدل عليها الكفيل إذ كانت هذه الأموال تقع خارج الأرض الجزائرية أو كانت متنازع عليها ).
فلكي يكون الدفع بالتجريد مقبولا وقائما، يجب أن تكون للمدين أموال يمكن للدائن التنفيذ عليها، ويقع على الكفيل عبء إثبات وجود أموال للمدين صالحة وكافية للوفاء بكل الدين، ويقوم بإرشاد الدائن إلى هذه الأموال على نفقته ومثالها مصروفات استخراج صور لمستندات ملكية المدين للأموال التي أرشد عنها، وهذا فضلا عن أن مصروفات التجريد سيرجع بها الدائن على الكفيل.
هذا ويشترط في الأموال التي يجب أن يرشد عنها الكفيل عدة شروط هي:
- أن تكون الأموال مملوكة للمدين، فالأموال الغير مملوكة له لا يعتد بها ولو كانت في حيازته.
- أن تكون هذه الأموال قابلة للحجز عليها، وهو شرط الذي يتفق مع الغاية من الإرشاد وهو التنفيذ.
- ان تكون هذه الأموال كافية للوفاء بكل الدين، فلا يكفي أن تكفي الأموال للوفاء بجزء من الدين أو حتى معظمه، فإن كانت الأموال التي يرشد عنها الكفيل لا تكفي لسداد الدين كله، فإنه لا يجوز التمسك بالدفع بالتجريد.
أما عن تقدير كفاية الأموال التي يرشد إليها الكفيل، فهي مسألة واقع يفصل فيها قاضي الموضوع، ويقدّر قيمتها وقت النظر في النزاع بشأنها، ولا يؤخذ بعين الاعتبار إلا القيمة الصافية، فإن كانت مثقلة بحقوق عينية تبعية كالرهن، فإن يمة المال تحدد بعد استنزال الديون المضمونة بهذا الرهن.
كما يلاحظ بأنه إذا كانت الأموال غير كافية للوفاء بكل الدين، فإنّ الدائن غير ملزم بالتنفيذ عليها، إذ لو ألزم بذلك لأدى هذا إلى إجباره بالوفاء الجزئي لحقه وهو ما يتعارض مع القواعد العامة في الوفاء حيث تنص المادة 1/277 ق. المدني على أنه لا يجبر المدين الدائن على قبول وفاء جزئي لحقه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقف بغير ذلك ). - أن تكون الأموال موجودة بالجزائر، وذلك لتجنّب إرهاق الدائن من خلال مباشرة إجراءات معقدة عند وجود الأموال في خارج إقليم الدولة، هذا ولا يشترط أن تكون الأموال موجودة في مكان الوفاء بالدين أو في موطن المدين.
- وجوب ألا تكون الأموال متنازع عليها، لأن الأموال المتنازع عليها غير مأمونة العاقبة، فقد يسفر فض النزاع عن أنها غير مملوكة للمدين، ويكون المال متنازع عليه إذا كانت هناك دعوى مرفوعة في شأنه أو كان محلاً لنزاع جدي، ومثالها المال الشائع حيث لا يمكن التنفيذ عليه إلا بعد الفصل في دعوى القيمة.
2- آثار الدفع بالتجريد
أ- عدم جواز التنفيذ على أموال الكفيل: يترتب على قبول الدفع بالتجريد وقف إجراءات التنفيذ على أموال الكفيل بل إن هذه الإجراءات تقف بمجرد إبداء الكفيل للدفع حتى تفصل المحكمة فيه وتسقط الإجراءات التي يكون الدائن قد اتخذها قبل الدفع بالتجريد، وتبطل كل الإجراءات التي تتخذ في سبيل التنفيذ على أموال الكفيل، سواء تعلق الأمر بمرحلة التقاضي إن تم التمسك بالدفع أثناء سير الدعوى أو بمرحلة التنفيذ، أو إن تم التمسك به عند شروع الدائن في التنفيذ عن طريق الاستكمال في التنفيذ.
فوقف المطالبة نعني بها إذن الكف عن متابعة السير في إجراءات التنفيذ كما أن اتخاذ إجراءات التنفيذ لا يمنع الدائن من اتخاذ الإجراءات التحفظ به - يجب أن يكون هذا التأمين وارد على مال مملوك للمدين، و هذا هو المجمع عليه من أغلب شراح القانون، ويستندون في ذلك إلى أن هذا الحكم ما هو إلا صورة خاصة من صور تجريد المدين من أمواله، هذا وأن القواعد العامة تقضي بعدم جواز طلب الكفيل الشخصي، تجريد الكفيل العيني من أمواله، ذلك لأن كلامهما مسؤول عن دين المدين، فإذا ما قام أحدهما بالوفاء، فإنه يرجع على الآخر بقدر نصيبه في المسؤولية عن الدين ومنه لا يستساغ مع هذا القول أن يكون للكفيل الشخصي تجريد الكفيل العيني في حالة ورود التأمين على مال مملوك لغير المدين، ويرى بعض الفقه أنه لا يشترط ملكية المدين للمال الوارد عليه التأمين، ويستند هذا الرأي إلى عدم صراحة النص الوارد بالتقنين المدني بالمادة 663 ، إذ أن النص مطلق ولم يشترط ملكية المال للمدين.
- يجب أن لا يكون الكفيل متضامنا مع المدين، لأنه عملا بالمادة 665 ق. مدني، نصت بأنه ليس للكفيل المتضامن الدفع بالتجريد، وزيارة عن عدم تضامنه يجب على الكفيل ألا يتنازل عن حقه في التمسك بضرورة البدء في التنفيذ على التأمين العيني لأنّ المسألة ليست من النظام العام، لذا يجوز التنازل عنه، وهذا الشرط مقرر كذلك في الصورة العامة للدفع بالتجريد.
- يجب أن يكون هذا التأمين العيني قد تقرر قبل انعقاد الكفالة أو معها، ويفسر هذا على أن الكفيل منح كفالته وهو معتمد على هذا التأمين لذا لا ينفذ علىالكفيل إلا بعد التنفيذ على التأمين العيني، أما إذا قدم التأمين بعد الكفالة ففيهذه الحالة لا يمكن للكفيل الدفع بالتنفيذ .وعليه إذا توافرت الشروط المذكورة سابقا، وتم قبول الدفع من المحكمة فإنه تترتب عليه نفس الآثار التي تترتب على الدفع بالتجريد بصفة عامة، ومن ثم يلتزم الدائن بالتنفيذ على التأمين العيني. إلا أنه يجدر الإشارة هنا أن إفلاس المدين أو إعساره لا يؤثر على استيفاء الدائن لحقه من التأمين العيني، لأن المرتبة التي يكتسبها على المال المحمل بهذا التأمين تضمن وقائية من آثار الإفلاس أو الإعسار.
ثانيا: الدفع بالتقسيم
تنص المادة 664 ق. المدني على أنه إذا تعدد الكفلاء لدين واحد، وبعقد واحد، وكانوا غير متضامنين فيما بينهم، قسم الدين عليهم، ولا يجوز للدائن أن يطالب كل كفيل إلا بقدر نصيبه في الكفالة. أما إذا كان الكفلاء قد التزموا بعقود متوالية، فإن كل واحد منهم يكون مسؤولا عن الدين كله إلا إذا كان قد احتفظ لنفسه بحق التقييم).
والتقسيم طبقا لهذا النص يقع بقوة القانون، أي أنه إذ تعدد الكفلاء لدين واحد وفي عقد واحد ولم يكونوا متضامنين فيما بينهم، فإنّ الدين ينقسم عليه
ولا يجوز للدائن أن يرجع على أي منهم بأكثر من قدر نصيبه في الدين.
ولكي يتمكن الكفيل من التمسك بهذا الدفع لا بد من توافر شروط معينة - يجب أن يتعدد الكفلاء وهذا الشرط هو الفرض الأساسي الذي يقوم فيه الدفع بالتقييم، فإذا كان هناك كفيل واحد فلا مجال للكلام عن التقييم لأنه يكون مسؤول عن الدين كله.
- يجب أن يتعدد الكفلاء لدين واحد بحيث لو اختلفت الديون المضمونة من الكفلاء، فلا مجال للتقييم، وإنما يكون كل واحد منهم مسؤولا عن الدين الذي ضمنه ولا يمكن منهم طلب التقسيم مع مدين آخر لأنهم لم يكفلوا نفس لا يجوز للكفيل أن يطلب من الدائن تقسيم الدين بينه وبين یدين الكفيل لأنهما لا يكفلان نفس الالتزام. وجوب أن يتعدد الكفلاء لمدين واحد وشرط وحدة المدين لا يعني حتما شخصا واحد، فإذا تعدد الكفلاء لمدينين متضامنين، وكفل كل منهم كل المدينين فإن شرط وحدة المدين يتوفر وينقسم الدين بين الكفلاء.
- يجب ألا يكون الكفلاء متضامنين فيما بينهم لأنهم إذا كانوا متضامنين فيما بينهم، يجوز للدائن الرجوع على أي منهم، ويطالبه بالوفاء بكل الدين عملا بأحكام التضامن. - يجب أن يكون الكفلاء قد كفلوا المدين لعقد واحد لأنه في هذه الحالة يكون كل واحد منهم اعتمد على غيره من الكفلاء، لذا يقسم الدين عليهم، أما إذا كان كل من الكفلاء التزم بكفالة الدين بعقد مستقل فإنّه لا يكون قد اعتمد على بقية الكفلاء، ولذا لا ينقسم الدين بينه وبين غيره إلا إذا كان قد احتفظ بحقه في التقسيم، وانقسام الدين في هذه الحالة يقع بمقتضى الشرط وليس بقوة القانون. - يجب ألا يكون الكفيل قد تنازل عن حقه في التقسيم: فإذا كان الكفلاء متعددون ورجع الدائن على أحدهم وطلب الوفاء بالدين، وقام هذا الكفيل بالوفاء رغم توافر كل الشروط، فإنّه يعد متنازلا عن حقه، وإن كان هذا التقسيم يقع بقوة القانون، كما سبق القول، إلا أنه لا يتعلق بالنظام العام، لذا يمكن التنازل عنه، فالقاضي يحكم به من تلقاء نفسه ما لم يتنازل عنه الكفلاء.
فإذا توافرت الشروط السابقة نتج عنها ما يلي:
لا يحق للدائن أن يطالب أي من الكفلاء إلا بقدر حصته من الدين ويقسم الدين بين الكفلاء بالتساوي ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك، ويقع التقسيم فيما بين الكفلاء المتعددين وغير المتضامنين بقوة القانون ولو لم يطلبه الكفلاء و نتيجة لذلك فللكفيل حق التمسك بهذا الدفع في أي مرحلة كانت عليها الدعوى، هذا وإذا اعسر - أحد الكفلاء فإنّ الدائن هو من يتحمل حصة المعسر. ولا يمكن مطالبتهم بحصة المعسر، لأن الأصل هو انقسام الدين بينهم بقوة القانون، ويتحدّد من وقت انعقاد الكفالة وليس فقط من وقت المطالبة أو الفصل في الدعوى.
ثالثا: الدفع بإضاعة التأمينات
تنص المادة 656 ق. المدني على أنه تبرأ ذمة الكفيل بالقدر الذي أضاعه
الدائن بخطئه من الضمانات ويقصد بالضمانات في هذه المادة، كل التأمينات المخصصة لضمان الدين، ولو تقررت بعد الكفالة، وكذلك كل التأمينات المقررة بحكم القانون).
وعليه يظهر من تلك المادة، أنّ الدائن إن أهمل المحافظة على التأمينات بأن أضاع بخطئه شيئا منها فإن ذمة الكفيل تبرأ بقدر ما أضاعه الدائن من هذه الضمانات، وللكفيل أن يدفع مطالبة الدائن له، ويشترط لثبوت حق الكفيل في التمسك بهذا الدفع توافد شروط أن يكون الدائن قد أضاع تأمينا خاصا فيجب أن يكون التأمين الضائع تأمينا خاصا للوفاء بالدين المكفول سواء أكان تأمين شخصي - (كفالة أخرى)، أو عيني قدم من المدين أو شخص آخر، سواء وجد قبل الكفالة أو معها أو بعدها، وهناك رأي يقصر الضمانات على التأمينات الاتفاقية كالرهون، لكن الغالب هو الأخذ بأي ضمان سواء كان اتفاقي، قانوني، قضائي لأن النص جاء صريح، فإذا أهمل الدائن المحافظة على الضمان العام للمدين، كما لو أهمل مطالبته حتى أعسر. فلا يثبت الدفع للدائن لأنه لم يضيع هنا تأمين خاص. كما يجب أن يكون التأمين قد نشأ ثم ضاع بخطأ الدائن، وعليه فإن الشرط لا يكون متوفرا إن كان الدين المكفول دين أجرة وأهمل الدائن مطالبة المستأجر المدين المكفول بوضع منقولات في العين المؤجرة لضمان الوفاء بالأجرة مما يترتب عليه عدم نشوء حق الامتياز المنصوص عليه في المادة 995 ق. المدني. - يجب أن يكون ضياع التأمينات بخطأ من الدائن أو يخطأ شخص ممن يسأل عنهم، سواء كان فعلا إيجابيا كإبرائه لكفيل آخر أو كان الخطأ تركا كإهماله في قيد الرهن.
فإذا ساهم الكفيل في إضاعة التأمين الخاص، فالغالب من الفقه يرى أن ذمته لا تبرأ إذ أنه لا يستطيع أن يتمسك بهذا الدفع، بينما ذهب الرأي الآخر إلى القول بأن المسؤولية توزع بين الدائن والكفيل وفقا لقواعد الخطأ المشترك. - يجب أن يترتب على ضياع التأمينات ضرر بالكفيل: إذ يتوجب أن يكون ذا قيمة معتبرة في ضمان حق الدائن، وبالتالي في ضمان رجوع الكفيل على المدين بعد قيامه بوفاء الدائن، ولا يؤثر في هذا أن يكون المدين موسرا أو هناك ضمانات أخرى تكفي للوفاء بكل الدين، هذا وإذا كانت الضمانات التي أضاعها الدائن عديمة القيمة فإنّه لا يجوز للكفيل التمسك بهذا الدفع.
من جهة أخرى، يستطيع الكفيل أن يتمسك بهذا عن طريق دفع أثناء رجوع الدائن عليه، وله طلب ذلك عن طريق رفع دعوى على الدائن يطلب فيها الحكم ببراءته بسبب إضاعة التأمينات ويترتب على قبوله براءة ذمة الكفيل بقدرها إضاعة الدائن بخطته، ويتوجب التمسك بهذا الدفع لأنّ المحكمة لا تقضي به من تلقاء نفسها لأنه لا يتعلق بالتقادم العام.
رابعا: الدفع بعدم اتخاذ الدائن للإجراءات ضد المدين
نصت المادة 657 الفقرة 1 ق. المدني لا تبرأ ذمة الكفيل بسبب تأخر الدائن في اتخاذ الإجراءات أو لمجرد أنه تتخذها يظهر من هذا النص، أن تأخر الدائن في الرجوع على المدين لا يترتب عليه سقوط حقه في مطالبة الكفيل ولو ترتب عنه إضرار بالكفيل نتيجة إعسار المدين وتعذر رجوع الكفيل عليه. لكن ضمن المشرع حق الكفيل إزاء ذلك، فنصت ف الفقرة 2 من المادة 657 ق. المدني ( غير أنّ ذمة الكفيل تبرأ إذا لم يقم الدائن باتخاذ الإجراءات ضد المدين خلال ستة أشهر من إنذار الكفيل للدائن، ما لم يقدم المدين للكفيل ضمانا كافيا ) ، ومنه إذا اختل أجل الدين وخشي الكفيل أن يتأخر الدائن في اتخاذ الإجراءات ضد المدين، فله أن ينذره باتخاذها حتى يرفع الدائن دعوى على المدين أو يبدأ في اتخاذ إجراءات التنفيذ ضده إذا كان بيده سند تنفيذي، فإن انقضت ستة أشهر من يوم الإنذار دون أن يقوم الدائن في اتخاذ هذه الإجراءات برأت ذمة الكفيل، إلا إذا قدم المدين للكفيل ضمانا كافيا يضمن به الكفيل الرجوع على المدين إذا ما اضطر للوفاء للدائن، وقبول هذا الدفع يؤدي إلى رفض دعوى الدائن والحكم ببراءة ذمة الكفيل.
خامسا: الدفع بعدم تدخل الدائن في تفلسة المدين
نصت المادة 658 ق. المدني إذا أفلس المدين وجب على الدائن أن يتقدم بدينه في التفليسة، والا سقط حقه في الرجوع على الكفيل بقدر ما أصاب هذا الأخير من ضرر بسبب إهمال الدائن). لقد فرض القانون على الدائن التدخل في التفليسة، لأنّها الوسيلة الوحيدة للحصول من المدين على ما يمكن الحصول عليه فإن قصر الدائن في اتخاذ هذا الإجراء، وترتب عليه ضياع فرصته في استيفاء بعض حقه، فلا يجوز له الرجوع على الكفيل إلا بما يزيد على القدر الذي كان سيحصل عليه من التفليسة لو دخل فيها. فإن لم يدخل الدائن في التفليسة وطالب الكفيل بالوفاء بكل الدين، جاز لهذا الأخير التمسك في مواجهة ببراءة ذمته بالقدر الذي أضاعه لعدم تدخله في التفليسة، وله أن يتمسك بهذا في صورة دعوى للحصول على البراءة.
التزامات الدائن عند استيفاء الدين تجاه الكفيل
لقد نصت المادة 671 ق. المدني على أنه إذا وفى الكفيل الدين كان له أن يحل محل الدائن في جميع ماله من حقوق تجاه المدين، وحكمها ما هو إلا تطبيقا للقواعد العامة الواردة بنص المادة 261 ق.، المدني وما بعدها الخاصة بالوفاء مع الحلول، فجاء أيضا في 264 ق. المدني من حل محل الدائن قانونا أو اتفاقا كان له حقه بما لهذا الحق من خصائص وما يلحقه من توابع وما يكفله من تأمينات وما يرد عليه من دفوع بالقدر الذي أداه من ماله من حل محل الدائن.
ومنه يترتب على حلول الكفيل محل الدائن أن يكون للكفيل الحق في الرجوع على المدين بحق الدائن بما له من خصائص، وما يلحقه من تأمينات وعلى ذلك نصت المادة 659 ق. المدني على أن يلتزم الدائن بأن سيلم للكفيل وقت وفاته الدين المستندات اللازمة لاستعمال حقه في الرجوع، ومن تم فإن الكفيل يقوم بعد الوفاء بالدين المكفول بالرجوع على المدين بما وفاه للدائن وعلى هذا الأخير أن يسلمه وقت الوفاء كل المستندات اللازمة لاستعمال حقه في الرجوع، بدعوى الحلول أين يحل محل الدائن في حقوقه وأهم هذه السندات، سند الدين المكفول الموجود في يد الدائن ومخالصة من الدائن تفيد استيفاءه للدين فإن امتنع الدائن عن هذا كان من حق الكفيل الامتناع بدوره عن تنفيذ التزامه لأنه تصرف تنطوي على إضعاف لحق الكفيل في الرجوع و استرداد ما يستوفيه.
وعند النزاع بصدد أي من الطرفين يبدأ في التنفيذ كان للكفيل أن يودع مبلغ الدين بخزانة المحكمة، وله بعد هذا الإيداع القانوني الرجوع على المدين بعد الحصول على شهادة بذلك تغنيه عن مستندات الدين وعن المخالصة، ولقد نصت المادة 2/659 و 3 ق. المدني على أنه إذا كان الدين مضمون بمنقول استيفاءه للدين فإن امتنع الدائن عن هذا، كان من حق الكفيل الامتناع بدوره عن تنفيذ التزامه لأنه تصرف تنطوي على إضعاف لحق الكفيل في الرجوع.
فالنص ألزم الدائن القيام بنقل الضمانات للكفيل، ويتم النقل من خلال اتخاذ الإجراءات التي تتفق وطبيعة الضمان، فإن كان الدين مضمون بمنقول مرهون أو محبوس، وجب على الدائن أن يتخلى عن حيازته للكفيل، أما إن كان مضمون بتأمين عقاري رهن رسمي أو حق اختصاص فعلى الدائن أن يقوم بالإجراءات اللازمة لنقله، وذلك بالتأشير على هامش القيد مع تسليم عقد الرهن أو صورة الحكم الذي قرر حق الاختصاص ويتحمل الكفيل مصروفات النقل على أن يرجع بها على المدين بعد ذلك.
الخاتمة
يُعد عقد الكفالة عقدًا هامًا له دور كبير في ضمان وفاء الدين، ويجب على جميع الأطراف المتعاقدة أن تكو ن على دراية بحقوقها والتزاماتها قبل إبرامه.
م
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
شهدت العقيدة العسكرية في القرن الحادي والعشرين تحوّلاً جذرياً أعاد صياغة مفهومي الأمن القومي والسياد...
إلى جناب السيد ...إلى جناب السيد وزير الشؤون الاجتماعية الموضوع: حول إدماج أعوان الإدارة على غير المناولة بشركة الاتص...
The employee ha...The employee has the right to receive a commission calculated as a percentage of the revenue generat...
لم يعد مفهوم ال...لم يعد مفهوم القوة السيبرانية مقتصرًا على الدول الأقوى في النظام الدولي وحسب، بل بات من الممكن حتى ل...
في الايام القلي...في الايام القليلة الماضية فتحت مدينة جيجل جفونها على حريق هائل التهم جميع المحاصيل ودمر البيوت وانت ...
مقدمة عامة تعد ...مقدمة عامة تعد الموارد البشرية من أهم الموارد التي تعتمد عليها المؤسسات في تحقيق أهدافها، باعتبار أن...
: المملكة قدمت ...: المملكة قدمت ولا تزال تجربة تستحق التوثيق في مجال تعليم ذوي الإعاقة إلا أنه كباقي دول العالم يواجه...
إليك صياغة محتو...إليك صياغة محتوى المحور الأول "الشخص والهوية" على شكل إنشاء فلسفي متكامل (منهجية تحليل ومناقشة نص فل...
بعد أن تحدثنا ف...بعد أن تحدثنا في المحور السابق عن العاملين والموظفين، وعرفنا أنهم يمثلون المحرك البشري للثقافة الاتص...
تُمثّل التجارة ...تُمثّل التجارة الدولية ركيزة أساسية في بناء اقتصاد قوي وتعزيز قدرة الصناعات المحلية على المنافسة. وم...
أفْرزَ التّطوّر...أفْرزَ التّطوّر العَديدَ مِنَ الأساليبِ الّتي تتَعاملُ مَعَ الصّورَةِ وُصولاً إلى عَصْر الكَاميرا وا...
- دور هذه المبا...- دور هذه المبادئ في الحد من المحاباة واستغلال النفوذ تتجلى القيمة الوقائية للمادة 9 بصورة واضحة في ...