Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

اشتملهذاالفصلمنالّسيرةالعطرةعلىجملةدروسوعبر
ذلكأناّلنّبيًعليهالّصلاُةوالّسلام
ّْ
العدل والأمن بالمجتمع المكي، وقد ظهرت آثار ذلك في حوادث كثير ٍة
حفل بها تاريخ هذا المجتمع قبل الإسلام.وبينالقيمتينترابٌطمتٌين؛إذلاتختّلقيمةالعدالةِإَّلافُقد الأْمن،إذيّتخذذلكالاختلافذريعًةإلىاستحلالالحَُرِم،واستباحةالُمهجوالأْرَواح! ولذلَكجاءتدعوُةالإسلاملإقامةميانالعدل،ومايتفّرُع
وجميعهابمثابِةشروٍطيتوّقف علىوجودهاتحقيقمعنىالأْمنالّشامل،ومايتجّسدفيهمنمعاني الكرامة،كالحّرّيةوالمساواِةوالاحترام.فقدكانملًكلايُظلمعنده
ولايُضطهُدبسببدينهأحد!
ماعلمهمنأّنأهل الحبشةعلىدينَسماوّي،والأديانالّسماوّيةبينهامنمشَتركالقيم مايمكنأنيّتخذأساساللّتقريببينأتباعها، إذهوسّنٌةكونّيٌة، كماقالتعالى:﴿َوِمْنآيَاتِهَِخلُْقالَّسَماَواِتَوالأرضَواْختِلَاُف
َألِْسنَتِ ُكْم َوَألَْوانِ ُكْم﴾(سورةالّروم:(().فالأصلأنيتعايَشا ّلناسآمنينعلىأرواحهموهميمارسون شعائَرهما ّلتعّبديَّةفيُأوطانهم،منغيرأنيكَرهأحدمنهمعلىمالا
يرتضيه. َ ْ
وقدقالالح ّقتعالىفيذل َك:﴿لاإِك َراهَفِيال ّدين﴾ (سورةالبقرة:6(()،وقالجّلعلاه:﴿َولَْوشاَء َرُّب َكَلآَمَن َمنفِي
غَيرمكَرٍهفيديٍن، إذ أيقنوا بعدها بإمكن تطبيق التسامح الديني في أرض
184
كماكاننموذج المجتمعالحبّشيمثالاطمحاّلنّبيعليهالّصلاةوالّسلامإلىالاحتذاء به،إليها. ً
ثملميزلعليهالّصلاةوالّسلاُممتمّسكبهذااّلنموذج،لايغّيرأسقفمنأسقفّيته، فحانت صلاتُهم،فأرادا ّلناسمنَعهم،«دعوهم»، فاستقبلوا المشرق، فصلّ ْوا صلاتَهم".فدّلذلكعلىمالقيمةالتّسامحعندا ّلن ّبي صلى الله عليه وسلممنعظيم الاعتبار،وعلىمالهامنأهّمّيةفيحفظقيمتيالعدلوالأْمناللّتين بهما استقرار المجتمعات واستدامة أمن الأوطان.أصالةالتعاملالإيجا ّبيمعالمختلففيا ّلدين،وذلكمظهرقيمة التّسامح؛إذلايَتصّورلهاوجودِإَّلابهذااّلنمطمناّلتعامل،الذي يقّويالّرابطةالأخوّيةبينالبشر.إنهذااّلنمطمناّلتعاملترجماُنالمشاعرالإنسانّيةاّلنبّيلة، التيهيأصلماينبغيأنيربطبينا ّلناسمنالعلاقات.(( - ابن هشام، السيرة النبوية، (/58(-59(.186
يعلّمنا ذل َك أنّه متى تم َّحض القص ُد وصدقت ا ّلنيات في احترام القيموالوفّاءّبهافإّنذلكلايبقيأّياعتباٍرللاختلاففيالّشعائر ومناهج التعب ِد بها!
ولذلَكلميجدالمهاجرونأّيحرٍجفيأنيشاهدواأهلالحبشة متعّبدينفيكنائسهم،ولميضيقواذرًعابمشاهدةما ُزّينتْبهتلك الكنائُسمناّلتماثيلوالّصلبان،ماداموامؤمنينباللهُمكِبريَنما
ِ
في احترام الأديان ورموزها، ومراعاةمالهامنقدسّيةوُحرمٍةعندالمؤمنينبها. وتسلُّ ِط أهوائها عليها!
ولميكنمنقصدالإسلامزر ُعمشاعرالكراهّيةفينفوس المتديّنينبه،ومعاداةأهلالكفر،وثلاثعنزاٍت-وهنالِعِصي-أهدىصلى الله عليه وسلمعمر
حتى يأتي المصل فيركزها
كماأهدىإليهحلْقًةفيهاخاتمذهٍب،فأخذهاّلنّبيصلى الله عليه وسلمبعوٍد
وروىجابٌرأّنرسولاللهصلى الله عليه وسلمأهدىإليهراهٌبمنالّشاِم ُجّبًة،َّّّّ فأرسل بها إلى النجاشي ؛ (2( - . كتاب ال ّلباس،َّ
بين يديه فيصلي إليها صلى الله عليه وسلم. (((
1(
سورة آل عمران: 199).ّ َّّ
لقد وعت المجتمعات المسلمة هذا الدرس، فلزمت التأسي
الوفاُءمنأعظمالقيمالخلقّيةالتياتّسمَبهامحّمدصلى الله عليه وسلم، ال ّسـيرة ال ّنبو ّيـة،تفسـيرالقـرآنالعظيـم،الريـاض،ط.(،ط.(ـ،وزارة الأوقــافوالشــؤونالإســلامية،المملكــةالمغربيــة، تحقيــق إبراهيــم الأبيــاري، الهيئــة العامــة لشــؤون المطابــع الأميريــة، القاهــرة، 959(، ص 56(.والّسلاُم؛ را ًّدا على بعض من هجاه:
إذآوىاّلدعوَةوحملَتَها منْالّصحبالأكرمَين،وآمنَهممنأذىقريٍش، وإقامة صلاة الجنازة عليه عقَبوفاتهأعظَمتكريموتشريٍف.1(
باب موت ال ّنجاشي، رقم: 388٠. قال:«توفياليوَمرجلصالٌحمنالحبش،فهلّموافصلّواعليه». فتتحّركفينفوسهممشاعرالامتنانوالعرفان،المواطنةالإيجابّيةمبدأأصيٌلفالإسام.ولابمقتٍض السلوكالسل ّبيتاهقضاياوطنهومجتمعه،(( - كتاب الجنائز، رقم: (77. رقــم: 132٠، وأخــرج أحمــد في المســند برقمــك 1415٠.191
فيالقضاياالتيتهّماّلنجا ّشيووطنهومجتمعه،وصلاحأمررعّيته،والإسهامفيمايحققذلكبحسبالإمكن.قالتأمسلمةرضياللهعنها:"فواللهماعلمتُنا حزنّاحزنًاقُّطكانأشّدعلينامن ُحزٍنحزنّاهعندذلك؛تخّوفاأن يظهرذلكالّرجلعلىا ّلنجا ّشي،ّ فما لبث أن خرج إليه ا ّلنجا ّشي، فكن المهاجرون يدعون له بالظهورعلىعدّوه،وا ّلتمكينلهفيبلاده.ثمإنّمبعثواالّزبيربنالعّوامفاستطلعلهمالخبر،وهلاكعدّوه. ولا ذلك الاجتهاد في ا ّلدعاء
با ّلنصرللّنجا ّشي،رغممابينهموبينهمنالاختلاففيا ّلدين.(( - ابن هشام، السيرة النبوية، 235/3.فيعلاقةالمواطنبوطنهأوبلد إقامته،ويحرصعلى تحقيقمصالحه،وحفظمكتسباته،ويسهمفيتحقيقنهضتهورقّيه
وازدهاره.1(ولذلكورَدفيرواياتهااجتماعهبالأنبياءعليهم
(( - انظر جملة وافرة من فوائد الإسراء والمعراج عند ال ّصالح ّي، سبل الهدى وال ّرشاد،193
ثملقاؤهبهممّرًةأخرى،فكلهادلالاٌتعلىمابينالإسلاموبينغيره من الأديان من الات ّساق والائتلاف.وفيتحّيتهإيّاهموتحّيتهمإيّاهبالّسلاِمإشارٌةإلىأّنالأديانجميًعا فيجوهرهارسائلسلاٍمتحمُلبشائرالّرحمِةوالمحّبةوالّسعادِةللعالمين.ّ فكنالإسراءتذك ًيرابهذهالّصلةبينالأنبياءوالمرسل َين،


Original text

فوائد والعر.
اشتملهذاالفصلمنالّسيرةالعطرةعلىجملةدروسوعبر
نجملها فيما يأتي:
ّ مقِصديُّةالقيمفيالإسلام،ذلكأناّلنّبيًعليهالّصلاُةوالّسلام
إنما أشار على صحبه بالهجّرة إلى الحبشة طلبا لما افتقدوه من قيمتي
ّْ
العدل والأمن بالمجتمع المكي، وقد ظهرت آثار ذلك في حوادث كثير ٍة
حفل بها تاريخ هذا المجتمع قبل الإسلام.
ولميكنحلفالفضولالذيشهدهاّلنّبيصلى الله عليه وسلمُمشيًدابهِإَّلا رّدَةفعٍلمنذوياّلنياتالّطّّيبةوالمساعيالحميدة،أثارتهامشكلة فقدّانتلكالقيمتينوماترتبعلىذلكمنانخرامالّسلمالأهّلي
بمكة.
وبينالقيمتينترابٌطمتٌين؛إذلاتختّلقيمةالعدالةِإَّلافُقد الأْمن،وأجلمظاهرذلكالفقداِناضطهاُدالمختلففياّلدين والمعتقد؛إذيّتخذذلكالاختلافذريعًةإلىاستحلالالحَُرِم،وخفر
اّلذمم،واستباحةالُمهجوالأْرَواح! ولذلَكجاءتدعوُةالإسلاملإقامةميانالعدل،ومايتفّرُع
(18
عنهمنقيمالّرحمةوالّبروالإحسان،وجميعهابمثابِةشروٍطيتوّقف علىوجودهاتحقيقمعنىالأْمنالّشامل،ومايتجّسدفيهمنمعاني الكرامة،كالحّرّيةوالمساواِةوالاحترام.
إّننشداَنهذهالمعانيالقيمّيةوالأخلاقّيةهومااقتضىمن ا ّلن ّبي الكريم أن يو ّجه أصحابه إلى أن يولوا وجو َههم شطر الحبشة؛ لما اشتهر به ملكها من الإيمان بقيمة العدل، والحرص على توفير الكرامةل ّكلمنيقيُمعلىأرضهوبلاده،فقدكانملًكلايُظلمعنده
أحٌد،ولايُضطهُدبسببدينهأحد!
فكنالذيدعااّلنّبيصلى الله عليه وسلمإلىهذااّلتوجيه،ماعلمهمنأّنأهل الحبشةعلىدينَسماوّي،والأديانالّسماوّيةبينهامنمشَتركالقيم مايمكنأنيّتخذأساساللّتقريببينأتباعها،وتمهيدسبلا ّلتعاون
وا ّلتعايش والاندماج الاجتما ّعي فيما بينهم.
وفيذلكدرٌسبليٌغل ُلأَّمةالمسلمةأَّلاتضيَقذرًعابالاختلاف؛ إذهوسّنٌةكونّيٌة،وضورٌةوجوديٌّة،ومظهٌرلعظمةالحكمةالإلهّية؛ كماقالتعالى:﴿َوِمْنآيَاتِهَِخلُْقالَّسَماَواِتَوالأرضَواْختِلَاُف
َألِْسنَتِ ُكْم َوَألَْوانِ ُكْم﴾(سورةالّروم:((). 183

وكُماقاَلعّزوجَّلكذلكفيأمِرا ّلدين:﴿َولَْو َشاَء َرُّب َكلَجََعل الّناسأَّمة َواِحَدةً َولَايََزالُوَن ُمخَْتلِِفيَنإِلَّا َمن َرِحَم َرُّبَك َولَِذلَِك َخلَ َق ُه ْم﴾ َ(سورة هود: 119) .
فالأصلأنيتعايَشا ّلناسآمنينعلىأرواحهموهميمارسون شعائَرهما ّلتعّبديَّةفيُأوطانهم،كماتمليعليهمٌذلكضمائُرُهم، وتقتضيهمنهمدياناتهم،منغيرأنيكَرهأحدمنهمعلىمالا
يرتضيه. َ ْ
وقدقالالح ّقتعالىفيذل َك:﴿لاإِك َراهَفِيال ّدين﴾ (سورةالبقرة:6(()،وقالجّلعلاه:﴿َولَْوشاَء َرُّب َكَلآَمَن َمنفِي
الأرض ُكلُّ ُه ْم َجمِي ًعا أَفَأَنت تُ ْك ِرهُ ال ّناس َح َّتى يَ ُكونُوا ُمؤ ِمنِي َن﴾ (سورة يونس: 99).
بهذهالآياتبرهنالقرآنالكريمعلىحقيقِةدعوِةالإسلام، بأصرحالألفاظوأقواهادلالًةعلىأّنمقصَدمقاصدهأنيعيش الإنسانمكَّرًمامنّعًما،غَيرمكَرٍهفيديٍن،ولامضَّيٍقعليهفيدنيَا.
لقدكانتتربةالهجرةإلىالحبشةّمبعثأّملّفينفوس المهاجرين؛ إذ أيقنوا بعدها بإمكن تطبيق التسامح الديني في أرض
184
الواقعمتىتهّيأتأسباُبذلَكوتوّفرتدواعيه،كماكاننموذج المجتمعالحبّشيمثالاطمحاّلنّبيعليهالّصلاةوالّسلامإلىالاحتذاء به،فكنتأساَستربتهفيبناءمجتمعا ّلتعدديّةبالمدينةغداةهجرته
إليها. ً
ثملميزلعليهالّصلاةوالّسلاُممتمّسكبهذااّلنموذج،حريًصا علىحسنتمّثله،حّتىتّليذلكفيمواقفضبفيهاأروعالأمثلة في تقديره لقيمة التّسامح واحترامه للاختلاف.
ومن ذلك كتابه صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران -وكانوا نصارى-، وفيه: "ولنجرانوحاشيتهاجواُراللهوذّمةمحّمداّلنّبيصلى الله عليه وسلمعلىأموالهم، وأنفسهم، وأرضهم، وملّتهم، وغئبهم، وشاهدهم، وعشيرتهم، وبِيَ ِع ِه ْم، وّكلماتحتأيديهممنقليلأوكثير،لايغّيرأسقفمنأسقفّيته،
ولاراهبمنرهبانيّته،ولاكاهنمن ِكهانته...".(1(
ويرويابنإسحاقفيسيرتهأنه"لّماقِدموفُدنجرانعلىرسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا عليه مسجده بعد صلاة العصر، فحانت صلاتُهم، فقاموايُصلّونفيمسجده،فأرادا ّلناسمنَعهم،فقالرسولاللهصلى الله عليه وسلم:
((( - أبــو يوســف القاضــي، كتــاب الخــراج، تحقيــق طــه عبــد الــرؤوف ســعد، وســعد حســن محمــد، المكتبــة الأزهريــة للتــراث، 420(هــ، ص 85.
185
«دعوهم»، فاستقبلوا المشرق، فصلّ ْوا صلاتَهم".(1(
فدّلذلكعلىمالقيمةالتّسامحعندا ّلن ّبي صلى الله عليه وسلممنعظيم الاعتبار،وعلىمالهامنأهّمّيةفيحفظقيمتيالعدلوالأْمناللّتين بهما استقرار المجتمعات واستدامة أمن الأوطان.
أصالةالتعاملالإيجا ّبيمعالمختلففيا ّلدين،وذلكمظهرقيمة التّسامح؛إذلايَتصّورلهاوجودِإَّلابهذااّلنمطمناّلتعامل،الذي يقّويالّرابطةالأخوّيةبينالبشر.
إنهذااّلنمطمناّلتعاملترجماُنالمشاعرالإنسانّيةاّلنبّيلة، التيهيأصلماينبغيأنيربطبينا ّلناسمنالعلاقات.
فقد تعامل ا ّلنجا ّشي مع المهاجرين اللاجئين إليه بمقتضى ضميره الإنسا ّني،الذيكانلديانتها ّلنصرانّيةعظيما َلأثَرفيجعلهيقًظا، يستحضرِقيََمالمحّبةوالّرحمةالتيكانالّسّيدالمسيحعليهالّسلاُم م ِضرب المثَل في ا ّلتح ّلي بها وا ّلدعوة إليها؛ كما أدرك المهاجرون أن هذهالقيََمنفَسهاهيالتيمافتئمحّمٌدصلى الله عليه وسلميدعوإليهاويناديبها.
فكنتالحبشةملتقمشتركالقيمبينا ّلديانتين،ا ّلنصرانّية والإسلام!
((( - ابن هشام، السيرة النبوية، (/58(-59(.
186
يعلّمنا ذل َك أنّه متى تم َّحض القص ُد وصدقت ا ّلنيات في احترام القيموالوفّاءّبهافإّنذلكلايبقيأّياعتباٍرللاختلاففيالّشعائر ومناهج التعب ِد بها!
ولذلَكلميجدالمهاجرونأّيحرٍجفيأنيشاهدواأهلالحبشة متعّبدينفيكنائسهم،ولميضيقواذرًعابمشاهدةما ُزّينتْبهتلك الكنائُسمناّلتماثيلوالّصلبان،ماداموامؤمنينباللهُمكِبريَنما
جاءتبهالّرسُلمنالتعاليمالخُلُِقَّيِةوالمعانيالقيمّية. ِ
وفي ذلك در ٌس بليغ للمسلمين، في احترام الأديان ورموزها، ومراعاةمالهامنقدسّيةوُحرمٍةعندالمؤمنينبها.
فرسالةالإسلاملمتأتلهدمكنيسةولالتحطيمتمثاٍل،وإنّما جاءت ُلتحرر ا ّلنفو َس من عبادة كبريائها، وتسلُّ ِط أهوائها عليها!
ولميكنمنقصدالإسلامزر ُعمشاعرالكراهّيةفينفوس المتديّنينبه،ولاتغذيتُهابمفاهيمالبراء،ومعاداةأهلالكفر،وجهاِد المخالفين،ولامقاطعتُهملمجّردكونهممختلفين.
قّصةاّلنجا ّشيتعلّمناأّلاشيَءمنذلكيصّحعّدهمنتعاليم الإسلام!
187
فقدكانتبينا ّلنجا ّشيوبينا ّلن ّبيصلى الله عليه وسلمصلُة ُوٍّدواحتراٍم،زّكتها
هداياُهالتيبعَثبهاإليهعليهالّصلاُةوالّسلاُم،منجملِتهاُخّفاِن
ٌََََُّّّ وحلة،وقارورةطيٍب،وثلاثعنزاٍت-وهنالِعِصي-أهدىصلى الله عليه وسلمعمر
بنالخ ّطابإحداها،وأهدىعلًّياالثّانيَة،وأمسكلنفسهالثّالثَة،
ٌ ّ َََُْ
فكن بلال يمشي بها بين يديه صلى الله عليه وسلم في العيد، حتى يأتي المصل فيركزها
كماأهدىإليهحلْقًةفيهاخاتمذهٍب،فأخذهاّلنّبيصلى الله عليه وسلمبعوٍد
ٌَُّّ َّْ -وإنهلمعِرضعنه-،ثمدعابابنةابنتهأمامةفقال:«تحليبهذايا
وروىجابٌرأّنرسولاللهصلى الله عليه وسلمأهدىإليهراهٌبمنالّشاِم ُجّبًة،
َّّّّ فأرسل بها إلى النجاشي ؛ "وكان قد أحسن إلى من فر إليه من أصحاب
محم ٍد صلى الله عليه وسلم".(3(
لميكناخَّتلافاّلدينمانًعامنأنَيْمَحَضمحّمٌدعليهالّصلاة والّسلاماَّلنجاشيبّرُهوصلتَه،بلواّلدعاءلهوالّصلاَةعليهيوممات فيرجبمنالّسنةا ّلتاسعة.
((( - ابن سعد، ال ّطبقات الكبير، 235/3. (2( - .سنن ابن ماجه، كتاب ال ّلباس، باب ال ّنهي عن خاتم ال ّذهب، رقم: 3644. (3( - أخرجه أحمد في المسند، رقم: 4738(.
َّ
بين يديه فيصلي إليها صلى الله عليه وسلم.(1(
بُنَ ّي ُة». (((
188
يذكر المح ّدثون وأصحاب ال ّسير أنّه صلى الله عليه وسلم نعاه فقال: «مات اليوم رجٌلصالٌح،فقوموافصلّواعلىأخيكمأصحمةواستغفرواله»، فصّلعليهصلاةالغائب.(1(
وفيه نزل قول الله تعالى: ﴿ َوإ َّن ِم ْن أَ ْه ِل الْ ِك َتا ِب لَ َم ْن يُؤ ِم ُن بِاللَِوَماأُنِزَلإِلَيْ ُكْمَوَماأُنِزَلإِلَيِْهْم َخاِشِعيَنِللِلَايَْشتَُروَن ِبآيَاِت ا لل ِ َ ث َ م ً ن ا ق َ ل ِ ي ل ً ا أ ُ ْ و ل َ ئ ِ َ ك ل َ ُ ه ْ م أ َ ْ ج ُ ر ُ ه ْ م ِ ع ن َ د َ ر ّ ب ِ ِ ه ْ م إ ِ َّ ن ا َلل َ س ِ ر ي ُ ع ا ل ْ ح ِ َ س ا ِ ب ﴾
(سورة آل عمران: 199). (((
ّ َّّ
لقد وعت المجتمعات المسلمة هذا الدرس، فلزمت التأسي
با ّلن ّبيصلى الله عليه وسلمفيحسّنتعاملهمعالمختلفمعتقًدا،وكانتلهمممارسا ٌت حفظتها كتب التاريخ، فاشتهر بها العلماء قبل غيرهم.(3(
الوفاُءمنأعظمالقيمالخلقّيةالتياتّسمَبهامحّمدصلى الله عليه وسلم،ومن أخ ّصمااشتهربهمنالّصفاتالتيلازمتهطيلةحياتهعليهالّصلاُة
((( - انظـر: ابـن هشـام، ال ّسـيرة ال ّنبو ّيـة، 235/3، وصحيـح البخـاري، كتـاب الجنائـز، بـاب ال ّتكبيـر علـى الجنـازة أرب ًعـا، رقـم: 333(-334(؛ وكتـاب المناقـب، بـاب مـوت ال ّنجاشـ ّي، رقـم: 3877-(388.
(2( -انظـر:ابـنكثيـر،تفسـيرالقـرآنالعظيـم،تحقيـق:سـاميبـنمحمـدالسـلامة،دارطيبـة،الريـاض،ط.(،997(، 94/2(.
(3( - انظـر نمـاذج في ذلـك عنـد: الطرطوشـي، أبـو بكـر، سـراج الملـوك، تحقيـق محمـد فتحـي أبـو بكـر، الـدار المصر ّيـة الّلبنانّيــة،القاهــرة،ط.(ـ،994(،589/2-590؛والونشريســي،المعيــارالمعــرب،تحقيــقد.محمــدحجــيوآخريــن،وزارة الأوقــافوالشــؤونالإســلامية،المملكــةالمغربيــة،(98(،((/(((؛وابــنخليــل،اختصــارالقــدحالمعّلــىفيالّتاريــخالمحلــى
لابــن ســعيد، تحقيــق إبراهيــم الأبيــاري، الهيئــة العامــة لشــؤون المطابــع الأميريــة، القاهــرة، 959(، ص 56(.
189
والّسلاُم؛حتىإّنحّساَنبنثابٍترضياللهعنهأثنىبهاعليهفقال في مقام المنافحة عنه صلى الله عليه وسلم، را ًّدا على بعض من هجاه:
هَجْوَتمَباَرًكابًَّرا َحنِيًفا ۞َأِم َيناللهِ ِشيَمُتُهالَْوَفاُء
لقدعرَفاّلنّبيصلى الله عليه وسلمللّنجا ّشيفضلَُه؛إذآوىاّلدعوَةوحملَتَها منْالّصحبالأكرمَين،وآمنَهممنأذىقريٍش،وأحلّهمبالمحّل الأمنِع ِمنجواره.
فكنَتهداياُهالتيبعثبهاإليهعنواَناّلتعريِف،بمالهعنده صلى الله عليه وسلممنقْدٍر ُمنيٍف.
ثم كان ثناؤه صلى الله عليه وسلم عليه، واستغفا ُره له، وإقامة صلاة الجنازة عليه عقَبوفاتهأعظَمتكريموتشريٍف.
روى البخار ّي من حديث أبي هريرة قال: "نعى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلماّلنجا ّشيصاحبالحبشةيوَمالذيماتفيهفقال:«استغفروا لأخيكم»".(1(
((( - كتاب الجنائز، باب موت ال ّنجاشي، رقم: 388٠.
190
وروىمالكعنابنشهاٍبمنحديثسعيدبنالمسيِّبأّن أباهريرَةرضياللهقالإّنا ّلن ّبيصلى الله عليه وسلمصّفبهمبالمصّلفكّبرعليه أربًعا.(1(
فكناّلنجا ّشيأّوَلمنأقيمتعليهصلاُةالغائِب؛إكراًماله، ولمالهمنسابقةاّلنصرةوالإيواءلصحبمحّمٍدعليهالّصلاُةوالّسلام.
وقدخّصهصلى الله عليه وسلمحاَلنعيهوالإعلامبوفاتهبوصفالّصلاِح؛ قال:«توفياليوَمرجلصالٌحمنالحبش،فهلّموافصلّواعليه».(((
إّنمبعَثقيمةالوفاءهومايكونبيناّلناسمنالّبروالخير، فتتحّركفينفوسهممشاعرالامتنانوالعرفان،وتشيعبينهمالمحّبُة والإحسان.
المواطنةالإيجابّيةمبدأأصيٌلفالإسام.
لم يكن اختلاف دين ا ّلنجا ّشي بمانع المهاجرين إليه اللائذين بهّمنَأنّتتعلّقبهقلوبهممحّبًةلهوعرفانًابجميله،ولابمقتٍض السلوكالسل ّبيتاهقضاياوطنهومجتمعه،فقدانخرطهؤلاءالمهاجرون
((( - كتاب الجنائز، ما جاء في ال ّتكبير على الجنائز، رقم: (77.
(2( - أخرجــه البخــار ّي مــن حديــث جابــر، كتــاب الجنائــز، بــاب ال ّصفــوف علــى الجنــازة، رقــم: 132٠، وأخــرج أحمــد في المســند برقمــك 1415٠.
191
فيالقضاياالتيتهّماّلنجا ّشيووطنهومجتمعه،حرًصاعلىاستقرار ملكه،وصلاحأمررعّيته،والإسهامفيمايحققذلكبحسبالإمكن.
يدّلعلىذلَكأنّهملّماعلموابخبررجٍلكانينازعهالملكاهتّموا بذلكأيّمااهتماًما؛قالتأمسلمةرضياللهعنها:"فواللهماعلمتُنا حزنّاحزنًاقُّطكانأشّدعلينامن ُحزٍنحزنّاهعندذلك؛تخّوفاأن يظهرذلكالّرجلعلىا ّلنجا ّشي،فيأتيرجٌللايعرف ِمنحّقنَاما
كانا ّلنجا ّشييعرفمنه!".
ّ فما لبث أن خرج إليه ا ّلنجا ّشي، فكن المهاجرون يدعون له بالظهورعلىعدّوه،وا ّلتمكينلهفيبلاده.
ثمإنّمبعثواالّزبيربنالعّوامفاستطلعلهمالخبر،وعادهممب ًشرا بانتصاراّلنجا ّشي،وهلاكعدّوه.(1(
ُليسلهذاالخبرمنمعًنىِإَّلاأّنقيمةالمواطنةالإيجابّيةكانت
من أولى القيم التي وعاها المسلمون الأوائل وحرصوا على الوفاء بها، ولولا ذل َك لما كان منهم ذلك الاغتمام، ولا ذلك الاجتهاد في ا ّلدعاء
با ّلنصرللّنجا ّشي،رغممابينهموبينهمنالاختلاففيا ّلدين.
((( - ابن هشام، السيرة النبوية، 235/3.
(19
إّنمفهومالمواطنةالإيجابّيةلاينحصرفينطاقأهلاّلدين
الواحد بحيث يكون مقصو ًرا على أهل الإسلام فيما بينهم، بل إنه مفهومأخلا ٌّقييترجممعنىالوفاء،فيعلاقةالمواطنبوطنهأوبلد إقامته،وليسمنالوفاءولامنمحاسنالّشيمأنيتفيأالمرءظلال الأْمنوالّرخاءفيبٍلد،ويتنّكرلهبالتزامهالّسلبّيَةفياّلتعاملمع قضاياه!وإنماالواجبعليهأنيهتّمبمختلفشؤونه،ويحرصعلى تحقيقمصالحه،وحفظمكتسباته،ويسهمفيتحقيقنهضتهورقّيه
وازدهاره. اُلأُخّوةالإنسانّيةمقصُدالّشرائعالسماوّيةكلّها،فاّلدينواحٌد،
والّشرائُعشّتى. ًَََََََُُّّّ
َ قالاللهتعالى:﴿شرعلكم ِمنالدينماوصىَبِهَِنوحاوالِذي أْوَحيَْناإِلَيْ َك َوَما َوَّصيَْنابِهِإِبَْراهِيَم َوُموَسى َوِعيَسىأْنأقِيُمواْالّدين َولَا َتَتَفَّرقُواْفِيهِ﴾(سورةالّشورى:13).
وقدكانتالحكمةمنالإسراءوالمعراجبياَنهذهالحقيقِة وزياَدتَهاتأكيًدا،(1(ولذلكورَدفيرواياتهااجتماعهبالأنبياءعليهم
((( - انظر جملة وافرة من فوائد الإسراء والمعراج عند ال ّصالح ّي، سبل الهدى وال ّرشاد، 49/3(-277.
193
الّصلاةوالّسلامفيبيتاّلمقدس،ثملقاؤهبهممّرًةأخرى،فيمعراجه إلىالّسماواتالعل،فكلهادلالاٌتعلىمابينالإسلاموبينغيره من الأديان من الات ّساق والائتلاف.
وفيتحّيتهإيّاهموتحّيتهمإيّاهبالّسلاِمإشارٌةإلىأّنالأديانجميًعا فيجوهرهارسائلسلاٍمتحمُلبشائرالّرحمِةوالمحّبةوالّسعادِةللعالمين.
فدعواتهمكلّهاكانتفيمابينأرضين:أرِضالّطهارِةوالقدس، وأرض الحُرمُ ِة والأمان، والجامع بين الأرضين الاتّصاف بالبركة، ومعناهاوفرةالخ ِير.
ّ فكنالإسراءتذك ًيرابهذهالّصلةبينالأنبياءوالمرسل َين،وبهذا الاتساقبيندعواتهم،وإيذانًابأخذا ّلن ّبيالخاتممشعلا ّلنبّوةوا ّلدين، منحيُثتُرَكفيزمنعيسىعليهالّسلاُم،وهوالذيانتهتدعوته
برفعهمّماحولبيتالمقدس.
وِلِعَظِمشعيرةالّصلاةومالهامنأثرفيتقويةالّصلةباللهتعالى، اختّصتبفرضهاليلُةالإسراء،فجاءتجامعًةلمختلفمايتعّبُدبه أهلاّلدياناتالّسماوّيِةمنأفعالاّلتلاوِةوالّترتيلوالقياموالّركوع
والّسجودوالجلوسوا ّلدعاء.(1


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

لا تخافي ترا ال...

لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...

د.رقية العلواني...

د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...

و من أهم المعوق...

و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...

تعتبر اليابان ن...

تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...

السودان يمتلك ب...

السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...

لا شك في أن الظ...

لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...

لم تُعرَّف جريم...

لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...

ديم إشكالي نهجت...

ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...

يُمثل الفضاء ال...

يُمثل الفضاء الجيوسياسي لمنطقة الساحل الإفريقي بُعداً حيوياً ومحورياً في صياغة العقيدة الأمنية والسي...

The study deals...

The study deals with one of the important topics in semantics, which is minor derivation, represente...