Online English Summarizer tool, free and accurate!
» لقد عقدت نيّتي على الاستمتاع بهذه الرحلة، فخبرتي تؤكّد لي أنه بإمكانك الاستمتاع بالأشياء إذا عقدت نيّتك بحزم. تلك وردة برّية متفتّحة قبل أوانها! أليست جميلة؟ ألا تظنينها سعيدة لأنها وردة؟ أما كان من الرائع لو استطاعت الورود الكلام؟ أنا متأكّدة من أنها تملك روايات لطيفة لتقصّها علينا. هل صادفت في حياتك مخلوقة كانت حمراء الشعر في صغرها، لم يسبق لي أن رأيت شيئًا كهذا في حياتي، وأقولها لنفسي دائمًا على سبيل العزاء كلّما خاب أملي بشيء. كما لو أني كنت بطلة رواية ما. أنا مولعة جدًّا بالأشياء العاطفية، وصورة مقبرة مليئة بالآمال المدفونة، هل سنسلك اليوم الطريق المؤدي إلى بحيرة المياه البراقة؟» «لن نذهب عن طريق بركة باري، «لاسم طريق الشاطئ وقع جميل على الأذن. » قالت أن بلهجة حالمة. «أهو بمثل جمال اسمه؟ لقد رأيت صورته في ذهني بمجرّد أن قلتِ طريق الشاطئ، رأيتها في الحال! وأرى أنّ اسم وايت ساندس جيد أيضًا، لكني لا أحبه بقدر ما أحب اسم أفونليا، أرى أن تجعلي كلامك مفيدًا وذلك بإخباري عمّا تعرفينه عن نفسك. «لكن لو تدعيني فقط أحدّثك عن الكيفية التي أتخيَّل نفسي عليها، لست بحاجة إلى سماع تخيُّلاتك، أريد منك الالتزام بالحقائق المجرّدة، أين وُلدت وكم عمرك؟» مسلّمة نفسها للحقائق المجرّدة بعد زفرة صغيرة. اسم أمي برتا شيرلي، جيديديا؟» «أرى أنه لا أهمية للاسم الذي يحمله المرء ما دام حسن الخلق. «لا أعرف حقًّا. «قرأت في أحد الكتب ذات مرة أنّ الوردة تظلّ محتفظة بعبيرها الزكيّ نفسه مهما كان اسمها، لكني ما استطعت تصديق هذه المقولة أبدًا، ولا أؤمن أنّ الوردة ستكون بنفس اللطافة التي هي عليها لو دُعيت شوكة أو ملفوفة، كانت أمي معلّمة في تلك الثانوية أيضًا، مسؤولية كافية. أخبرتني السيدة توماس أنهما كانا زوجين فتييّن ومُعدمين، وأكاد أجزم أن نافذة قاعة الاستقبال فيه كانت تطلّ على شجيرات عطرة الأريج، نعم، وأن جميع نوافذه مجلّلة بستائر من الموسلين، لقد وُلدت في ذلك البيت، كنت بالغة الهزال وضئيلة ولا شيء يبدو مني سوى عينين، ولكن أمي رأت أني كنت جميلة جدًّا، ألا تريْن أني في هذه الحالة يجب أن أصدّق ما كانت تعتقده أمي؟ فالأم هي بلا شكّ ذات بصيرة أفضل من بصيرة امرأة مسكينة كانت تأتي لتشرف على تنظيف البيت، على كل حال أنا سعيدة لأنها كانت راضية بي، ولو علمت أني كنت خيبة أمل لها لشعرت بكثير من الحزن، لأنها لم تعش طويلًا بعد ولادتي، إذ أصابتها الحمّى وماتت وأنا ابنة ثلاثة أشهر، كم تمنيت لو أنها عاشت معي مدّة أطول لتتاح لي على الأقل فرصة تذكّر مناداتي لها يا أمي، واحتار الناس في أمرهم، كان أبي وأمي قد جاءا من مناطق قاصية، وكان من المعروف أنه لم يكن لهما أقرباء على قيد الحياة. رغم أنها كانت فقيرة وزوجة رجل فقير، تُرى، أتعرفين بمَ يتميز الناس الذين رُبّوا باليدين عن الناس الذين لم يُربّوا بهذه الطريقة؟ لأن السيدة توماس كانت كلّما صدر عني نصرّف معيب، تقول لي شبه موبّخة أنها تستهجن سلوكي السيء لأنها ربّتني بيديها! وهناك ساعدت في رعاية أطفال آل توماس الذين كان يوجد أربعة منهم أصغر مني، وصدّقيني لقد تطلبوا الكثير من الرعاية، كما قالت، ولم تدرما تصنع بي. ثم جاءت السيدة هاموند التي تقطن عند ضفّة النهر العليا، وعرضت أن تأخذني عندما رأت براعتي مع الأطفال، في أرض نائية بين أشجار مجزوزة الجذوع، كان مكانًا موحشًا جدًّا، ولو لم أكن صاحبة خيال خصب لما استطعت تحمّل الحياة هناك أبدًا، أمّا السيدة هاموند فكانت لا تكفّ عن إنجاب الأطفال، إذ أنجبت توائم ثلاث مرات متتاليات، أنا أحب الأطفال لكن باعتدال، وإنجاب التوائم ثلاث مرات متتاليات هو شيء يفوق الاحتمال. هذا ما قلته للسيدة هاموند بحزم عندما أنجبت الزوجين الأخيرين، عشت في منطقة ضفّة النهر العليا مع السيدة هاموند ما يزيد عن السنتين، ووزعت أطفالها على أنسبائها، لأن أحدًا لم يكن يريدني. وقال القيّمون عليه إنه مزدحم بما فيه الكفاية ولا ينقصه المزيد من القاصدين، أنهت آن حكايتها وزفرت هذه المرّة زفرة ارتياح، كان واضحًا أنها لم تكن تحب التحدّث عن تجربتها في عالم لم يرغب بوجودها. وهي تميل بالفرس البُنيّة نزولًا نحو طريق الشاطئ. «ليس كثيرًا، وعندما غادرت إلى منطقة النهر العليا، كان المكان بعيدًا عن المدرسة التي ما كنت أستطيع المشي إليها في الشتاء، وكانت تغلق أبوابها في الصيف؛ لذلك ما كنت أقصدها إلّا في الربيع والخريف، لكن طبعًا ذهبت إلى المدرسة أثناء إقامتي في الملجأ، طبعًا أنا لم أكن في الصفّ الخامس، لكن البنات الكبيرات كن يعرنني كتبهن لأقرأها. أعني السيدة توماس والسيدة هاموند طيبتين معك؟» سألت ماريلا آن وهي ترمقها من زاوية عينها. «أوه. وعندما ينوي الناس معاملتك بطيبة، فأخلدت آن إلى الصمت بحبور وديع، وتابعت ماريلا قيادة الفرس كأن شيئًا لم يكن، حياة مشقّة وفقر وإهمال، ومن المؤسف حقًّا أن تكون مضطرَة إلى إعادتها إلى الملجأ، «لديها الكثير لتقوله» فكّرت ماريلا، «مع ذلك، يمكن توجبهها لتقلع عن هذه العادة، إنّها تبدو ابنة عائلة كريمة ويظهر أن ذوبها كانوا أناسًا لطفاء. تقوم على يمينه أشجار التنوب الواطئة، المتراصّة بكثافة، بحيث إنّ فرسًا أقلّ مهارة من الفرس البُنيّة كانت سترهق أعصاب الناس الذين تجرّ عربتهم خلفها، كانت قاعدة الجرف تتشكل من التلال الصخرية التي كسرتها الأمواج أو من الخلجان الرملية الصغيرة المرصعة بالحصى، كما لو أنّها كانت محيطًا مفعمًا بالدرر، مشيعًا في الكون وميض زرقته، ضوء الشمس. «أليس البحر بديعًا؟» تساءلت آن مستفيقة من سكينتها الطويلة الواعية. «ذات مرة، عندما كنت أعيش في ماريسفيل، استمتعت بكل لحظة من لحظات ذلك اليوم، رغم اضطراري إلى رعاية الأطفال طيلة الوقت، ثم تحلّقي بعيدًا في فضاء تلك السماء الزرقاء الجميلة طيلة النهار ثم تعودي ليلًا إلى عشك؟ آه، ما ذاك البيت الكبير الذي يلوح أمامنا؟» «ذاك فندق وايت ساندس، الذي يديره السيد كيرك، لكن موسم الصيف لم يبدأ بعد، وعندما يحين الموسم يكتظ الفندق بالأميركيين الذين يقصدون هذا الشاطئ موقنين أنّه أفضل الشواطئ.
«أتعرفين.» أسرّت آن لماريلا،» لقد عقدت نيّتي على الاستمتاع بهذه الرحلة، فخبرتي تؤكّد لي أنه بإمكانك الاستمتاع بالأشياء إذا عقدت نيّتك بحزم. طبعًا، يجب أن تكون النيّة حازمة. لذا؛ لن أفكّر بعودتي إلى الملجأ أثناء رحلتنا هذه، لن أفكّر إلّا بهذه الرحلة. أوه.. انظري، تلك وردة برّية متفتّحة قبل أوانها! أليست جميلة؟ ألا تظنينها سعيدة لأنها وردة؟ أما كان من الرائع لو استطاعت الورود الكلام؟ أنا متأكّدة من أنها تملك روايات لطيفة لتقصّها علينا. و.. أليس اللون الوردي هو أكثر الألوان روعة في هذا العالم؟ أنا أحب هذا اللون، لكني لا أستطيع ارتداءه لأن أصحاب الشعر الأحمر لا يستطيعون ارتداء اللون الوردي، ولا حتّى في الخيال. تُرى، هل صادفت في حياتك مخلوقة كانت حمراء الشعر في صغرها، ثم تغيّر لون شعرها عندما كبرت؟»
«لا.. لم يسبق لي أن رأيت شيئًا كهذا في حياتي،» قالت ماريلا من غير رأفة، «ولا أظن أن هذا سيحدث في حالتك أيضًا.»
تنيّدت آن.
«لا بأس، هاهو أمل آخر يندثر، إن حياتي ليست إلّا مقبرة للآمال، هذه جملة قرأتها في كتاب ذات مرة، وأقولها لنفسي دائمًا على سبيل العزاء كلّما خاب أملي بشيء.»
«لست أرى من أين يأتي العزاء في مثل هذه الحالة،» قالت ماريلا. «كيف لا، إنّ وقعها على الأذن لطيف وذو صدى عاطفي، كما لو أني كنت بطلة رواية ما. أنا مولعة جدًّا بالأشياء العاطفية، وصورة مقبرة مليئة بالآمال المدفونة، من أفضل الصور العاطفية التي يمكن أن يتخيَّلها المرء، ومجرد شعوري أني أمتلك مثل هذه المقبرة يعزّيني، هل سنسلك اليوم الطريق المؤدي إلى بحيرة المياه البراقة؟»
«لن نذهب عن طريق بركة باري، إذا كان هذا ما تقصدينه ببحيرتك ذات المياه البراقة، سنسلك اليوم طريق الشاطئ.»
«لاسم طريق الشاطئ وقع جميل على الأذن.» قالت أن بلهجة حالمة. «أهو بمثل جمال اسمه؟ لقد رأيت صورته في ذهني بمجرّد أن قلتِ طريق الشاطئ، هكذا.. رأيتها في الحال! وأرى أنّ اسم وايت ساندس جيد أيضًا، لكني لا أحبه بقدر ما أحب اسم أفونليا، أفونليا اسم جميل، وله وقع موسيقي، كم تبعد وايت ساندس عنا؟»
«إنّها على مسافة خمسة أميال من هنا، وبما أنّك، كما هو واضح، عازمة على متابعة الحديث، أرى أن تجعلي كلامك مفيدًا وذلك بإخباري عمّا تعرفينه عن نفسك.»
«أوه.. ما أعرفه عن نفسي لا يستحقّ الذكر،» قالت آن بحماس.
«لكن لو تدعيني فقط أحدّثك عن الكيفية التي أتخيَّل نفسي عليها، ستريْن أنّها أكثر إمتاعًا.»
«لا، لست بحاجة إلى سماع تخيُّلاتك، أريد منك الالتزام بالحقائق المجرّدة، وابدئي منذ البداية، أين وُلدت وكم عمرك؟»
«بلغت الحادية عشرة من العمر في شهر آذار الماضي،» قالت آن، مسلّمة نفسها للحقائق المجرّدة بعد زفرة صغيرة. «وُلدت في بلدة بولينغبروك، التابعة لنوفا سكوتيا. اسم أبي ولترشيرلي، وكان أستاذًا في ثانوية بولينغبروك، اسم أمي برتا شيرلي، أليس اسما ولتروبرتا جميلين؟ كم أشعر بالسعادة لأن اسمي أبويّ جميلان، أما كان من المخزي فعلًا لو أن اسم أبي.. جيديديا؟»
«أرى أنه لا أهمية للاسم الذي يحمله المرء ما دام حسن الخلق.» أجابت ماريلا التي شعرت أنّ الموقف يقتضي منها زرع فضيلة جيدة ومفيدة في نفس آن.
«لا أعرف حقًّا.» قالت آن مستغرقة في التفكير. «قرأت في أحد الكتب ذات مرة أنّ الوردة تظلّ محتفظة بعبيرها الزكيّ نفسه مهما كان اسمها، لكني ما استطعت تصديق هذه المقولة أبدًا، ولا أؤمن أنّ الوردة ستكون بنفس اللطافة التي هي عليها لو دُعيت شوكة أو ملفوفة، طبعًا لا أشكّ أن أبي سيبقى رجلًا صالحًا حتى لو كان اسمه جيديديا، لكني في نفس الوقت أعتبر هذا الاسم مصيبة، حسنًا، كانت أمي معلّمة في تلك الثانوية أيضًا، لكنها عندما تزوجت أبي تخلّت عن مهنة التعليم، فالزوج وحده، كما تعلمين، مسؤولية كافية. أخبرتني السيدة توماس أنهما كانا زوجين فتييّن ومُعدمين، وبعد الزواج عاشا في منزل متواضع ذي طلاء أصفر في بولينغبروك، أنا لم أرذلك البيت أبدًا، لكني تخيّلته آلاف المرات، وأكاد أجزم أن نافذة قاعة الاستقبال فيه كانت تطلّ على شجيرات عطرة الأريج، وأن باحة فنائه تحتوي على أزهار الليلك والسوسن. نعم، وأن جميع نوافذه مجلّلة بستائر من الموسلين، فستائر الموسلين تُضفي على البيوت جوًّا خاصًّا، لقد وُلدت في ذلك البيت، وأخبرتني السيدة توماس أنها لم ترفي حياتها وليدًا أبشع مني، كنت بالغة الهزال وضئيلة ولا شيء يبدو مني سوى عينين، ولكن أمي رأت أني كنت جميلة جدًّا، ألا تريْن أني في هذه الحالة يجب أن أصدّق ما كانت تعتقده أمي؟ فالأم هي بلا شكّ ذات بصيرة أفضل من بصيرة امرأة مسكينة كانت تأتي لتشرف على تنظيف البيت، على كل حال أنا سعيدة لأنها كانت راضية بي، ولو علمت أني كنت خيبة أمل لها لشعرت بكثير من الحزن، لأنها لم تعش طويلًا بعد ولادتي، إذ أصابتها الحمّى وماتت وأنا ابنة ثلاثة أشهر، كم تمنيت لو أنها عاشت معي مدّة أطول لتتاح لي على الأقل فرصة تذكّر مناداتي لها يا أمي، ألا تظنين أنّه من الرائع أن يقول المرء ماما؟ ثم أصيب أبي بالحمّى أيضًا، ومات بعدها بثلاثة أيام، وهكذا أصبحت يتيمة، واحتار الناس في أمرهم، هكذا قالت السيدة توماس، ولم يعرفوا ماذا يفعلون بي.
أتريْن.. لا أحد أرادني منذ ذلك الوقت، ويبدو أن هذا قدري، كان أبي وأمي قد جاءا من مناطق قاصية، وكان من المعروف أنه لم يكن لهما أقرباء على قيد الحياة. أخيرًا قالت السيدة توماس إنها ستتوكل بي، رغم أنها كانت فقيرة وزوجة رجل فقير، وربّتني بيديها كما اعتادت على القول. تُرى، أتعرفين بمَ يتميز الناس الذين رُبّوا باليدين عن الناس الذين لم يُربّوا بهذه الطريقة؟ لأن السيدة توماس كانت كلّما صدر عني نصرّف معيب، تقول لي شبه موبّخة أنها تستهجن سلوكي السيء لأنها ربّتني بيديها!
بعد ذلك، انتقل السيد والسيدة توماس من بولينغبروك إلى ماريسفيل، وعشت معهما حتى بلغت الثامنة من العمر، وهناك ساعدت في رعاية أطفال آل توماس الذين كان يوجد أربعة منهم أصغر مني، وصدّقيني لقد تطلبوا الكثير من الرعاية، ثم مات السيد توماس عندما سقط تحت عجلات قطار، وعرضت أمه على السيدة توماس أن تؤويها مع أولادها، لكنها لم ترغب في وجودي، واحتارت السيدة توماس بأمري، كما قالت، ولم تدرما تصنع بي. ثم جاءت السيدة هاموند التي تقطن عند ضفّة النهر العليا، وعرضت أن تأخذني عندما رأت براعتي مع الأطفال، وذهبت إلى السكن عند ضفّة النهر العليا، في أرض نائية بين أشجار مجزوزة الجذوع، كان مكانًا موحشًا جدًّا، ولو لم أكن صاحبة خيال خصب لما استطعت تحمّل الحياة هناك أبدًا، كان السيد هاموند يعمل أحيانًا في منشرة الخشب في تلك المنطقة، أمّا السيدة هاموند فكانت لا تكفّ عن إنجاب الأطفال، كان لديها ثمانية منهم، إذ أنجبت توائم ثلاث مرات متتاليات، أنا أحب الأطفال لكن باعتدال، وإنجاب التوائم ثلاث مرات متتاليات هو شيء يفوق الاحتمال. هذا ما قلته للسيدة هاموند بحزم عندما أنجبت الزوجين الأخيرين، ولا يمكنك أن تتصوري كم كان حملهما يسبب لي إرهاقًا مضنيًا.
عشت في منطقة ضفّة النهر العليا مع السيدة هاموند ما يزيد عن السنتين، ثم مات السيد هاموند، فتخلّت السيدة هاموند عن بيتها، ووزعت أطفالها على أنسبائها، وغادرت إلى الولايات، وكان عليّ أن أذهب إلى الملجأ في مدينة هوبتاون، لأن أحدًا لم يكن يريدني. لكن الملجأ أيضًا لم يردني، وقال القيّمون عليه إنه مزدحم بما فيه الكفاية ولا ينقصه المزيد من القاصدين، غير أنهم أُجبروا على إيوائي، وبقيت فيه أربعة أشهر إلى أن جاءت السيدة سبنسر.»
أنهت آن حكايتها وزفرت هذه المرّة زفرة ارتياح، كان واضحًا أنها لم تكن تحب التحدّث عن تجربتها في عالم لم يرغب بوجودها.
«أسبق لك الذهاب إلى المدرسة من قبل؟» سألتها ماريلا، وهي تميل بالفرس البُنيّة نزولًا نحو طريق الشاطئ.
«ليس كثيرًا، ذهبت قليلًا خلال السنة الأخيرة التي قضيتها مع السيدة توماس، وعندما غادرت إلى منطقة النهر العليا، كان المكان بعيدًا عن المدرسة التي ما كنت أستطيع المشي إليها في الشتاء، وكانت تغلق أبوابها في الصيف؛ لذلك ما كنت أقصدها إلّا في الربيع والخريف، لكن طبعًا ذهبت إلى المدرسة أثناء إقامتي في الملجأ، ويمكنني القراءة بشكل جيد وأعرف العديد من المقطوعات الشعرية عن ظهر غيب، ألا تحبين الشعر الذي يسبب لك دغدغة في ظهرك؟ هناك قطعة في كتاب الصفّ الخامس عنوانها: سقوط بولندا، مليئة بالإثارة، طبعًا أنا لم أكن في الصفّ الخامس، بل في الرابع، لكن البنات الكبيرات كن يعرنني كتبهن لأقرأها.»
«أكانت المرأتان، أعني السيدة توماس والسيدة هاموند طيبتين معك؟» سألت ماريلا آن وهي ترمقها من زاوية عينها.
«أوه..» تلعثمت آن واصطبغ وجهها الصغير فجأة بالحمرة الداكنة، وأفصحت تعابير وجهها عن شعورها بالحرج. «أوه.. كانتا تقصدان معاملتي معاملة حسنة، أعرف أنهما كانتا تقصدان أن تكونا طيبتين ولطيفتين قدر المستطاع، وعندما ينوي الناس معاملتك بطيبة، فإنك لن تهتمي كثيرًا إذا لم يتصرفوا دائمًا حسب نواياهم، كانت لديهما متاعبهما التي تكفيهما كما أخبرتك، لا شكّ أنّه من المرهق أن تنجبي ثلاثة توائم ثلاث مرات متتاليات، ألا تظنين هذا؟ ولكني متأكدة أنهما كانتا تقصدان معاملتي معاملة طيبة.»
لم تطرح ماريلا مزيدًا من الأسئلة، فأخلدت آن إلى الصمت بحبور وديع، وراحت تتأمل طريق الشاطئ، وتابعت ماريلا قيادة الفرس كأن شيئًا لم يكن، بينما استغرقت متفكّرة بعمق وقد اعتلج صدرها بالشفقة على الطفلة، كانت ماريلا امرأة محنّكة تملك القدرة على قراءة ما هو متوارٍ بين السطور في حكاية أن بحيث تستطيع استشفاف الحقيقة منها، يالحياة الشظف والحرمان التي عاشتها تلك الطفلة!، حياة مشقّة وفقر وإهمال، ولا عجب حقًّا في سرورها عندما لاحت لها بارقة الأمل ببيت حقيقي يؤويها، ومن المؤسف حقًّا أن تكون مضطرَة إلى إعادتها إلى الملجأ، لكن ماذا لو تساهلت وتجاوبت مع نزوة ماثيو الطارئة وأبقتها معهما؟ بدا ماثيو مصمّمًا على ذلك، كما أن هذه الطفلة تبدو لطيفة جدًا وقابلة للتوجيه.
«لديها الكثير لتقوله» فكّرت ماريلا، «مع ذلك، يمكن توجبهها لتقلع عن هذه العادة، بالإضافة إلى أن أقوالها ليس فيها أي شيء نابٍ أو سوقي، إنّها تبدو ابنة عائلة كريمة ويظهر أن ذوبها كانوا أناسًا لطفاء.»
كان طريق الشاطئ طريقًا غابيًّا مقفرًا وموحشًا، تقوم على يمينه أشجار التنوب الواطئة، المتراصّة بكثافة، والمنتصبة بروح أبيّة رغم طول سنين الصراع مع رياح الخليج، وتمتدّ على شماله منحدرات الجرف ذي الصخر الرملي الذي كان يدنو كثيرًا في بعض المناطق من الطريق، بحيث إنّ فرسًا أقلّ مهارة من الفرس البُنيّة كانت سترهق أعصاب الناس الذين تجرّ عربتهم خلفها، كانت قاعدة الجرف تتشكل من التلال الصخرية التي كسرتها الأمواج أو من الخلجان الرملية الصغيرة المرصعة بالحصى، كما لو أنّها كانت محيطًا مفعمًا بالدرر، ومن عند تلك القاعدة يمتدّ البحر شاسعًا، مشيعًا في الكون وميض زرقته، وقد حلّقت فوقه النوارس التي لمعت أجنحتها كالفضة تحت
ضوء الشمس.
«أليس البحر بديعًا؟» تساءلت آن مستفيقة من سكينتها الطويلة الواعية. «ذات مرة، عندما كنت أعيش في ماريسفيل، استأجر السيد توماس حافلة سريعة وأخذنا جميعًا لتمضية النهار على شاطئ يبعد عنّا مسافة عشرة أميال، استمتعت بكل لحظة من لحظات ذلك اليوم، رغم اضطراري إلى رعاية الأطفال طيلة الوقت، وظللت لعدّة سنوات تاليات أعيشه في أحلامي مرارًا وتكرارًا، لكن هذا الشاطئ أكثر جمالًا من شاطئ ماريسفيل، أليست تلك النوارس رائعة؟ أتحبين أن تكوني نورسًا؟ أنا أعتقد أني أحب ذلك، هذا لولم يقدّرلي أن أكون فتاة.
ألا تريْن أنّه من اللطيف أن تستيقظي مع بزوغ الشمس، ثم تنقضي على الماء، ثم تحلّقي بعيدًا في فضاء تلك السماء الزرقاء الجميلة طيلة النهار ثم تعودي ليلًا إلى عشك؟ آه، إني لأستطيع تخيُّل نفسي أقوم بذلك، من فضلك.. ما ذاك البيت الكبير الذي يلوح أمامنا؟»
«ذاك فندق وايت ساندس، الذي يديره السيد كيرك، لكن موسم الصيف لم يبدأ بعد، وعندما يحين الموسم يكتظ الفندق بالأميركيين الذين يقصدون هذا الشاطئ موقنين أنّه أفضل الشواطئ.»
«خشيت أن يكون منزل السيدة سبنسر» قالت آن بلوعة، «لا أريد أن نصل إلى هناك، إنّ وصولنا يعني نهاية كل شيء بالنسبة لي» .
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
لذا، لم تكن التوجهات السياسية للهوية الإسلامية متطابقة مع توجهات الهوية الإسلامية. فقد اعتمدت الأولى...
الفرع الاول : الحماية الجنائية للتجارة الالكترونية في جرائم النصب: إن دراسة أي جريمة تتطلب التعرض لع...
في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...
نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...
ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...
قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...
تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...
نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...
المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...
يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...
نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...
ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...