Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (50%)
دور االتصال يف إدارة األزمات شكلت األزمات والكوارث والزالت على مر العصور تهديدا واضحا لالستقرار البشري وفرضت نفسها كإحدى التحديات أمام متخذ القرار على أعلى المستويات وذلك من منطلق صيانة وحماية الحياة البشرية ومن منطلق التغلب على تداعياتها )سواء كانت أزمة أو كارثة( عن طريق تسييرها في جانبها التقني من جهة وبعدهااالتصالي خصوصا ، أو أثناء األزمة بحسن إدارتها ومواجهتها بسياسة المبادرة قبل رد الفعل، أو مرحلة ما بعد األزمة من حيث التعلم واالستفادة من الدروس واألخطاء في مرحلة التنفيذ الفعلي للمواجهة والتوثيق لألزمة وأبعادها الكلمات الدالة :اإلتصال، Abstract the of one as itself imposed and stability human to threat clear ages the throughout still and Formed disasters and Crises life human of protection and maintenance the of out so and levels highest the at makers decision of front in challenges and , hand the of side technical the in runs by) catastrophe or crisis whether (consequences its overcome to spirit and the on based planning possible if predict to trying of stage crisis-pre the in whether , particular in communication then response and management good in crisis the during or , dangers and crises the study to method a as method scientific the phase in errors and lessons the from benefiting and learning of terms in crisis-post or , reaction the by initiative policy crises future of face the in dimensions future and crisis the of documentation and face the of implementation actual Management Crises , Communication :Keywords Management Crises in Communication of Role The تتعدد أنواع األزمات والكوارث اليت قد يتسبب اإلنسان فيها وتتعدد العوامل واألسباب املؤدية هلا، إال أن ما جيمع بينها هو أن الفعل الطبيعية وتأخذ تلك املخاطر صورا متعددة كاحلرائق الكبرية يف مراكز التجمعات اإلنسانية واملصانع واملنشآت السفن واإلنفجارات يف املنشآت الصناعية والبرتولية واملعامل مرغمة على تطوير وسائلها، هلذه األزمات اليت حتمل يف طياتها خماطرا ال حدود هلا. إن املؤسسات أمام كم هائل من التهديدات اليت يصعب توصيفها بدقة، بعمق ألنها أول خطوات التخطيط االسرتاتيجي لالتصال. كيف جتري هذه العملية ؟ وكيف أن االتصال قبل األزمة اخلسائر النامجة عن األزمة ويسرع يف فك عقدتها. 4 األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج/ قسم العلوم اإلجتماعية العدد 15 - جانفي 2016 . ص 3 - 10 I - مفهوم األزمة " وخيتم بقوله "أن أزمة مفهوم األزمة هي بداية لنظرية 1( ويعرفها اخلبري الفرنسي يف اتصال األزمات"باتريك األزمة" لغاديك" بأنها "احلالة اليت تكون عليها جمموعة من املؤسسات يف مشاكل و انتقادات وضغوط خارجية قوية، قد تتوسع من الداخل و تستمر ملدة طويلة ضمن جمتمع مجاهريي، تتيح له العالقات بني الفاعلني، تتطلب اليقظة، التقلب و الرتدد من ناحية سريورة األحداث و نتائج اختاذ 3( القرارات يعاني مفهوم األزمة كسائر مفاهيم العلوم االجتماعية بتداخل العديد من املفاهيم ذات االرتباط القوي به ويف هذا الصدد ميكن القول بوجود تداخل قوي بني مفهوم األزمة من ناحية و املفاهيم اآلتية من ناحية أخرى: -1 املشكلة: تعرب عن الباعث الرئيسي الذي يسبب حالة ما من احلاالت غري املرغوب فيها وحتتاج عادة إىل جهد منظم للتعامل معها و حلها و قد تؤدي إىل نشوء األزمة، لكنها ليست أزمة بذاتها. -2 الصراع: يعرب عن تصادم إرادات و قوى معينة بهدف حتطيم بعضها البعض كليا أو جزئيا و االنتهاء بالسيطرة و التحكم يف إدارة اخلصم . -3 النزاع: يعرب عن تعارض يف احلقوق القانونية و هو ليس أزمة بذاته ولكنه يؤدي إىل نشوء األزمة. -4 احلادث: شيء فجائي مت بشكل سريع و انقضى أثره فور إمتامه وقد تنجم عنه أزمة لكنها ال متثله فعال و إمنا تكون 4( فقط إحدى نتائجه -5 الكارثة: يقصد بها التغيري املفاجئ، مما ينتج عنه تغريات و نتائج تتعلق بعملية التوازن و الكارثة 5( II- ماهية االتصال يف حاالت املخاطر واألزمات أ- مفهوم اتصال املخاطرة يقصد به:" العمليات التفاعلية اليت تتم بني املنظمة ومجاهريها وخاصة اخلارجية قبل وقوع األزمة بوقت طويل وهي تعين إعالم وتثقيف اجلماهري املعنية باملنظمة عن أنشطة مستمرة طويلة األمد مع اجلماهري اخلارجية للمنظمة ، ميكن قياسها كيفيا وليس كميا ومن ثم هي عبارة عن سياسات واملنظمات حسب "Mara " 6( يف منوذجها للعالقات العامة يف األزمات موضوعة مسبقا من اجل التعامل مع ظروف األزمة ، حيث إلدارة األزمة أثناء وقوعها ، حيث تستطيع هذه اخلطط املعدة قبل وقوع األزمة، عملية تقديم املعلومات املطلوبة للجماهري أثناء وقوع األزمة " حسب "مارا" )7( ، ويعرف" ميشال أورغرزيك" و"جون ميشال قيلريي"، اتصال األزمة بأنه مفاهيم، مبادئ، وطرق عمل، تطبق بصفة دقيقة على حاالت خاصة تتوقف على نوعية األزمات، حيث جتد هذه التحاليل واملفاهيم واملبادئ وطرق العمل وجودها يف آن واحد كاألنرتبولوجيا ، علم االجتماع ، علم النفس وأيضا جمال االستعجاالت الطبية . حيث ال يتحدد هذا احلقل بعدد ساعات أو أيام اجتياح األزمة ، بل تسمح مبادئه وطرقه بتوقع وحتضري الوقاية يف املرحلة اإلستيباقية ثم حماولة جتنب 8( ونقصد باتصال األزمة يف هذه الدراسة: تلك العملية التفاعلية بعد نهايته ، بهدف تسهيل تسيري األزمة لألطراف املتدخلة III- سريورة اتصال األزمات سنعتمد أساسا يف التعريف بدوراالتصال يف إدارة األزمات، على النموذج املقرتح من طرف "Suzanne Horsley" و" Barker Randolph "سنة ، 2002 حبيث ستحلل هذه العملية االتصالية التفاعلية وفق التسلسل الزمين التالي:)أنظر املخطط رقم 01( يقابله أو يناسبه املراحل الثالثة األوىل لنموذج "هورسلي األزمات الكامنة/ التدريب والتمارين الداخلية. -2 االتصال التفاعلي"réactive communication" يقابله االتصال املعتمد أثناء األزمة كما ذكرنا سابقا. -3 اتصال ما بعد األزمة "crise-post communication " والذي حيدث بعد نهاية األزمة ويقابله طور التقييم واملراجعة جلهود العالقات العامة املقرتح من طرف "هورسلي و باركر". األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج/ قسم العلوم اإلجتماعية العدد 15 - جانفي 2016 . ص 3 - 10 -1 قبل األزمة: اتصال املبادرة)proactive communication La) ال نتتبع يف هذا العرض التسلسل الزمين املقرتح يف منوذج "هورسلي وباركر" على اعتبار أن طور التدريب ميثل جزءا من طور التحديد والتحضري لألزمة، حيث سنرى يف هذا اجلزء، كيف حيضر التصال األزمة يف املؤسسات املهددة باألخطار وكيف أن التحضري ضروري لنجاح عملية اتصال أ- حتضري اتصال األزمة إن حتضري اتصال األزمة رغم أن هذه األخرية تعرف على أنها فالكارثة مرتبطة بنشاطات املؤسسة املهددة باألخطار الصناعية، و إضافة إىل الوقاية من اخلطر، فإن:" إعداد وإجناز 10(. حيث ميكننا إضافة متطلبات أخرى اإلعالمية. كما أن حتضري اتصال األزمة يعين حسب "وليامس وأوالنريون" :" االستعداد ملواجهة عدم التأكد )incertain) 11( وهذا ليكون الرد على أحسن والتغريات اليت تولدها األزمة . حال. ولقد اقرتحت يف هذا اإلطار "جوديت هوفمان" تطبيق الوقاية)prévent)، التخطيط)plan)، التحضري)prépare) ويعين ذلك حسب "هوفمان" توقع اتصال يفصل:
- اإلجراءات األولية اليت تطبق يف حالة وقوع حادث ما. - توقع األسئلة اليت ميكن أن تطرح من طرف وسائل اإلعالم أو
خمتلف شركاء املؤسسة وتصور
اإلجابات عنها. -القيام بانتظام، بتدريبات
افرتاضية)simulations)ألزمة ما . وتقام كل مرحلة من مراحل
جيب أن يكون مرنا، كقاعدة معدة سلفا ألية عملية من اتصال األزمة كما أشار
14("هورسلي و باركر"، ألنه يتيح
13(، "قابي "
إىل ذلك، "ليبيارت"
رد فعل سريع، يقلص وحيد من اخلسائر اليت يسببها احلادث
وذلك بتزويد املؤسسة باملعلومات الضرورية عن األشخاص
واملنظمات اليت ميكن االتصال بها مباشرة يف حالة وقوع األزمة
وبالتالي السبق يف التصريح املباشر من طرف املؤسسة، باألزمة ويظهرها بالتالي كمؤسسة غري مسؤولة اجتماعيا
خصوصا. لكنها
يف الوقت ذاته، تفتح فضاءات واسعة ملهنيي اجملال، كما أن
هذا الشغف األدبي باملوضوع تظهر شرعيته، اإلمربيقية اليت دارت حول الضغط، واالتصال يف حالة األزمة، أثبتت أهمية وضرورة التدريب
حيث يرى " كارل ويك" أن" اجملموعات
اليت ال تكون قادرة على التصرف بسهولة أو ليس هلا بنية
رمسية أو غري رمسية تسمح هلا بردود فعل سريعة، تكون
15(" كما أن حالة الضغط هذه، مهيأة وعرضة للضغط. ختل بالعالقات الشخصية وتصورات البيئة، مما يقود بصفة
عامة إىل أخطاء مجاعية وتفاقم األزمة، وقد أشار" كارل
يقوم األفراد بردود فعل تعود
إىل معارفهم األولية، املسريين التصال األزمة ضروريا لتجنب أي احنراف ، االتصال وحتضري حوامله)قنواته(، يضفي إطارا رمسيا يسمح
برد فعل سريع يف حالة األزمة، ألنه حيتوي أساسا خمتلف
طارئة )الوالي، احملافظ، ،
وكذا اإلشارات املرسلة، التعليمات الواجب توزيعها، إعداد
9(
املخطط رقم 01 :منوذج هورسلي وباركر لسريورة اتصال األزمة
د. بن لعربـي يحـيى
6 األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج/ قسم العلوم اإلجتماعية العدد 15 - جانفي 2016 . ص 3 - 10
وجيب أن يقام التحضري ملواجهة األزمة بالتنسيق مع
اجلماعات احمللية ، الذين ميثلون السلطة الشرعية الوحيدة
وخنلص يف األخري إىل أن العالقات
لتوزيع "إشارة اخلطر"
واالتصال ما قبل األزمة، هلا دور كبري يف جناح اتصال األزمة
الشامل. ب-اتصال ما قبل األزمة
تكنى هذه املرحلة "اتصال ما قبل األزمة" بعدة أمساء منها :"اتصال
اخلطر" أو "االتصال البيئي" أو "اتصال احمليط" ، اجملموعات واملؤسسات
وهذا يتضمن رسائل متعددة حول طبيعة اخلطر ولكن رسائل
أو ردود الفعل حول املعلومة املتعلقة باخلطر أو حول اإلدارة
17(. ويتعلق األمر
املؤسساتية والشرعية )القانونية( للخطر"
إذا بعملية أو سريورة كما عرفناها يف مقدمة املبحث، ومما
يالحظ أنها مل يتم إدماجها وضمها لسريورة اتصال األزمة إال
حديثا يف أدبيات احلقل. فكما أوضح "وليامس وأوالنريون"يف مقال حتت عنوان " وظيفة
اتصال األزمة "، إىل أن املدرستني )اتصال اخلطر/ اتصال
لكن يبقى وأن دمج اتصال
اخلطر ضمن سريورة اتصال األزمة ، عالقة ثقة بني املؤسسة وحميطها ، بالرغم من أن هذا اجلانب
األخري من اتصال اخلطر يبقى جديدا نسبيا
وقد أوضح " Frewer Lynn"من جهته، بأن سنوات السبعينات
كانت البداية جلهود اتصال اخلطر اليت كان هدفها إحلاق
وجهة نظر اجلمهور حول تقبل خطر ما، مع وجهات نظر
خرباء يف هذا اجملال ومل تفضي هذه اإلسرتاتيجيات إال، 19(. اخلطر)املؤسسات ، اجلماعات.
وألسباب تتعلق مبحاولة عالجه، إلسرتاتيجيات جديدة تقوم على املكونات األساسية التالية: ب1-إدراك اخلطر. ب3- الشك والتعقيد. ب1- إدراك اخلطر يعترب عنصر إدراك اخلطر معقدا جدا، حيث كان موضوعا لدراسات يف حقول متعددة كالعلوم، التسيري، علم النفس، فقد عرفه "Brasseur Marion "على أنه: " عملية ذهنية يعي من خالهلا الفرد أنه يف بيئة مهددة باخلطر، حيث يؤول ذلك 20(. بكيفية، هلا عالقة وطيدة مبرجعيته" وقد تناولت العديد من الدراسات املهتمة بإدراك األفراد واجلماعات للخطر عن طريق متغريات اجتماعية: اجلنس، إن اإلعالم واملعلومة بصفة عامة ال يؤسسان لتفسري نهائي وشامل للخطر، ومصلحة كل فرد يف تفسري اخلطر، هي متغريات مهمة أكثر من املعطيات التقنية. وتربز أهمية "اتصال ما قبل األزمة " بفضل التأثري القوي لوسائل اإلعالم على إدراك اجلمهور للخطر، ومن مصلحة املؤسسة املهددة باخلطر تقديم معلومات عن اخلطر إىل وسائل اإلعالم يف احلاالت العادية أي خارج األزمة من جهة وقيامها بصفة مباشرة بتزويد األفراد مبعلومات تسمح بفهم اخلطر بطريقة فعالة من جهة أخرى، جتعلهم يكتسبون يف آن واحد ثقافة األمان واخلطر. وترتكز عملية االتصال حول اخلطر على فتح احلوار و قنواته بينها وبني خمتلف األطراف املؤثرة واملتأثرة به، فاملؤسسات املهددة باخلطر، تشارك يف البناء االجتماعي واملعريف حمليطها )21(. تقرير "جملس البحث الفرنسي" ألنه " حيسن مستوى فهم األفراد املعنيني، كونه يقوم بإعالمهم بشكل صحيح وذلك 22( طبعا يف حدود املعارف املهيأة واملتوفرة. " ب2-الثقة واملصداقية إن املعلومات املقدمة من طرف املؤسسة املهددة باألخطار أو اجلماعات احمللية، ال يتم تقبلها بالضرورة من طرف اجلماهري، قبل "Benny Carlé " وزمالئه، فإن معظم األشخاص يعتقدون بأن هذه املؤسسات ال تقول احلقيقة بشأن اخلطر. وهذا يعين" نقص الثقة" اجتاه إجراءات احلماية واملعلومات املتوفرة حول اخلطر اليت تقدمها السلطات املؤهلة لتسيري اخلطر)الدولة 23(، هذا جيعل الثقة واملصداقية اليت يتمتع بها أو املؤسسة( املرسل أو القائم باالتصال حسب " Frewer Lynn "ضرورية يف ظروف ال ميلك فيها األفراد القدرة الكبرية على التحكم يف يوضح "covello Vincent "املختص يف اتصال اخلطر بأن اهلدف بأربعة خصائص من طرف مصدر اخلطر والسلطات املؤهلة واملخولة ملواجهته وهي: معرفة الغري اجتماعيا، الكفاءة واخلربة، 25(. اإلتقان والوفاء ومن الضروري تبين إسرتاتيجيات اإلصغاء، األبواب املفتوحة، تقسيم السلطات. وهذا لتأسيس عالقات الثقة بني اجلمهور ووسائل اإلعالم ومصدر اخلطر وتكتسب هذه الثقة واملصداقية عن طريق تبادل األفكار واملشاعر و االهتمامات األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج/ قسم العلوم اإلجتماعية العدد 15 - جانفي 2016 . ص 3 - 10 7 دور االتصال يف إدارة األزمات بني خمتلف الفاعلني على املدى الطويل وتسمح بتجنب اتساع األزمة، هذا ما يؤكده ما جرى يف أحداث القطب الكيماوي ل"تولوز")سبتمرب2001(، العامة ملؤسسات القطب الكيماوي. بأن:" ضعف االتصال ب3- الشك والتعقيد نتج على اخلصوص من املختصني يف تطبيق اتصال اخلطر واخلرباء العلميني، الذين يعتربون أن اجلمهور له ضعف يف فهم عدم اليقني والتعقد العلميني والذي تعرفه" دنيس هيالن"على أساس عدم قدرة العلماء يف حل أو توضيح أسباب مشاكل عرضية ممكنة. ويربر هذا اخلطأ يف احلكم من الرسائل اليت حتمل مضمونا غري متأكد منه، 27(. استقباال فإن االتصال حول ما مل يتم "التأكد منه" يزيد من الثقة اجتاه القائمني باالتصال، بفهم التعقد وعدم اليقني واحتمال مصادفة اخلطر، حيث املؤسسة اليت تشكل نشاطاتها خطرا، ضعيف وهذا ما يزيد من التفاعالت بني املؤسسة و مجاهريها حيث تصبح املعلومات املوزعة حول طبيعة وأسباب احلادث مفهومة واضحة، بفضل استعمال مفاهيم مشرتكة من جهة، مما جيعل اتصال اخلطر يتبوأ مكانة هامة يف سريورة اتصال األزمة . -2 أثناء األزمة: االتصال التفاعلي يعترب االتصال أثناء األزمة عامل تنسيق مهم، يسمح باحلد األزمة " كأول رمز مييز تسيري األزمة وكذا عن طريق مواصلة واستمرار العالقات املبنية قبل األزمة، كمحرك حقيقي للتنسيق والربط أثناء األزمة. لتنفيذه على جبهات متعددة، " جيب عليهم قبل كل شيء إحكام عددهم على 15 شخصا سريعني للمعلومة وتفاعل مهم جدا. ومع أنها ضرورية ألي تنظيم عادي ، تشكل التفاعلية يف جمال حاجة جوهرية يف تسيري األزمة وذلك بالنظر إىل رهانات وحتديات مسؤول اتصال، أن يقوموا مبراجعة املتزايد ويف نفس الوقت للمعلومات من طرف عائالت الضحايا، فإن وظيفة االتصال االتصال كلها للخطر 33(، وسائل اإلعالم بها، اإلعالم، ميكن أن تقود سريعا إىل تضخيم معلوماتي )إعالمي( حول اخلسائر أو األسباب احلقيقية لألزمة، يزيد من تفاقمها شغف وسائل اإلعالم بالكارثة واألحاسيس الفريدة من نوعها فدائها ، ومع أن خلية األزمة تبقى من املواضيع الكربى للكتب املرشدة ص 3 - 10 والرباط االجتماعي. ب- التنسيق والرباط االجتماعي يف أثناء األزمة: االتصال املفتوح Seeger Matthew "يف مقاالتهما العديدة حول اتصال األزمة، أشار إليها اتصال ما قبل األزمة و اليت تتيح " بناء مجاعي ملفهوم 36(، كما يسهل من جهته استخدام مشرتك و مقبول للحالة " اإلعالم. التنظيمية الداخلية جبعلها أكثر حتجرا املناسبة، اخلصوص. - بيئة أو حميط مضطرب، لقد قاد نقص التفاعالت واالتصاالت يف العديد من الكوارث إىل أخرى، حضورهم يف كل األوقات عرب وسائل اإلعالم إىل غاية نهاية مراسالت أو نشرات تقنية عامة من طرف هؤالء )القائمون
Original text
دور االتصال يف إدارة األزمات
ملخص
شكلت األزمات والكوارث والزالت على مر العصور تهديدا واضحا لالستقرار البشري وفرضت نفسها
كإحدى التحديات أمام متخذ القرار على أعلى المستويات وذلك من منطلق صيانة وحماية الحياة
البشرية ومن منطلق التغلب على تداعياتها )سواء كانت أزمة أو كارثة( عن طريق تسييرها في
جانبها التقني من جهة وبعدهااالتصالي خصوصا ، سواء في مرحلة ما قبل األزمة بمحاولة التنبؤ بها
إذا أمكن بالتخطيط القائم على األسلوب العلمي كمنهج في دراسة األزمات واألخطار، أو أثناء األزمة
بحسن إدارتها ومواجهتها بسياسة المبادرة قبل رد الفعل، أو مرحلة ما بعد األزمة من حيث التعلم
واالستفادة من الدروس واألخطاء في مرحلة التنفيذ الفعلي للمواجهة والتوثيق لألزمة وأبعادها
المستقبلية في مواجهة األزمات المستقبلية.
الكلمات الدالة :اإلتصال، إدارة األزمات.
Abstract
the of one as itself imposed and stability human to threat clear ages the throughout still and Formed disasters and Crises
life human of protection and maintenance the of out so and levels highest the at makers decision of front in challenges
and ,hand the of side technical the in runs by) catastrophe or crisis whether (consequences its overcome to spirit and
the on based planning possible if predict to trying of stage crisis-pre the in whether ,particular in communication then
response and management good in crisis the during or ,dangers and crises the study to method a as method scientific
the phase in errors and lessons the from benefiting and learning of terms in crisis-post or ,reaction the by initiative policy
.crises future of face the in dimensions future and crisis the of documentation and face the of implementation actual
.Management Crises ,Communication :Keywords
Management Crises in Communication of Role The
3
مقدمة
تتعدد أنواع األزمات والكوارث اليت قد يتسبب اإلنسان فيها وتتعدد
العوامل واألسباب املؤدية هلا،إال أن ما جيمع بينها هو أن الفعل
اإلنساني وأنواعه وصوره هو السبب الرئيس يف حدوثها ومن
أهم أسبابها اإلهمال واخلطأ البشري يف التعامل مع الظواهر
الطبيعية وتأخذ تلك املخاطر صورا متعددة كاحلرائق
الكبرية يف مراكز التجمعات اإلنسانية واملصانع واملنشآت
احليوية وتصادم وانقالب القطارات وسقوط الطائرات وغرق
السفن واإلنفجارات يف املنشآت الصناعية والبرتولية واملعامل
واملخازن وحمطات توليد الطاقة النووية وانهيار السدود.
و أمام ذلك جتد إدارات االتصال نفسها على مستوى املؤسسات
واهليئات يف بداية القرن احلادي والعشرين، مرغمة على
تطوير وسائلها، أساليبها ومناهجها ملواجهة املواقف املتجددة
هلذه األزمات اليت حتمل يف طياتها خماطرا ال حدود هلا.
إن املؤسسات أمام كم هائل من التهديدات اليت يصعب
توصيفها بدقة، إذ البد من التعرف على األزمات و الكوارث
من حيث املفهوم واألبعاد واملسببات واملداخل املختلفة لدراستها
بعمق ألنها أول خطوات التخطيط االسرتاتيجي لالتصال.
هذا ما سيقودنا يف هذا املقال لتناول سريورة اتصال األزمة،
كيف جتري هذه العملية ؟ وكيف أن االتصال قبل األزمة
وتقييمه وتقوميه بعد األزمة، يساهم يف احلد وتقليص
اخلسائر النامجة عن األزمة ويسرع يف فك عقدتها.
د. بن لعربـي يحـيى
4 األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج/ قسم العلوم اإلجتماعية العدد 15 - جانفي 2016 . ص 3 - 10
I - مفهوم األزمة
يعرف إدغار موران األزمة على أنها "حالة من الرتدد و
الغموض و يف الوقت ذاته اختالل ينجم عنه الشك و االرتياب
" وخيتم بقوله "أن أزمة مفهوم األزمة هي بداية لنظرية
)1( ويعرفها اخلبري الفرنسي يف اتصال األزمات"باتريك
األزمة"
لغاديك" بأنها "احلالة اليت تكون عليها جمموعة من املؤسسات
يف مشاكل و انتقادات وضغوط خارجية قوية، قد تتوسع من
الداخل و تستمر ملدة طويلة ضمن جمتمع مجاهريي،تتيح له
.
)2(
وسائل االتصال اجلماهريية التغطية اإلعالمية هلا
ويعرفها "كريستوف ديفور" على أنها :"انشقاقات عنيفة يف
العالقات بني الفاعلني، تتطلب اليقظة، داخل مناخ شديد
التقلب و الرتدد من ناحية سريورة األحداث و نتائج اختاذ
.
)3(
القرارات
مفاهيم مشابهة ملفهوم األزمة
يعاني مفهوم األزمة كسائر مفاهيم العلوم االجتماعية
بتداخل العديد من املفاهيم ذات االرتباط القوي به ويف هذا
الصدد ميكن القول بوجود تداخل قوي بني مفهوم األزمة من
ناحية و املفاهيم اآلتية من ناحية أخرى:
-1 املشكلة: تعرب عن الباعث الرئيسي الذي يسبب حالة ما
من احلاالت غري املرغوب فيها وحتتاج عادة إىل جهد منظم
للتعامل معها و حلها و قد تؤدي إىل نشوء األزمة،لكنها ليست
أزمة بذاتها.
-2 الصراع: يعرب عن تصادم إرادات و قوى معينة بهدف حتطيم
بعضها البعض كليا أو جزئيا و االنتهاء بالسيطرة و التحكم يف
إدارة اخلصم .
-3 النزاع: يعرب عن تعارض يف احلقوق القانونية و هو ليس
أزمة بذاته ولكنه يؤدي إىل نشوء األزمة.
-4 احلادث: شيء فجائي مت بشكل سريع و انقضى أثره فور
إمتامه وقد تنجم عنه أزمة لكنها ال متثله فعال و إمنا تكون
.
)4(
فقط إحدى نتائجه
-5 الكارثة: يقصد بها التغيري املفاجئ، ذو أثر حاد أو تدمريي،
مما ينتج عنه تغريات و نتائج تتعلق بعملية التوازن و الكارثة
.
)5(
يف جمملها تعد سببا لألزمة
II- ماهية االتصال يف حاالت املخاطر واألزمات
أ- مفهوم اتصال املخاطرة
يقصد به:" العمليات التفاعلية اليت تتم بني املنظمة ومجاهريها
وخاصة اخلارجية قبل وقوع األزمة بوقت طويل وهي تعين
إعالم وتثقيف اجلماهري املعنية باملنظمة عن أنشطة مستمرة
طويلة األمد مع اجلماهري اخلارجية للمنظمة ، ميكن قياسها
كيفيا وليس كميا ومن ثم هي عبارة عن سياسات واملنظمات
اليت تأخذ بسياسات اتصال املخاطرة، ستلقى السند والدعم
والتأييد من اجلماهري أثناء تعرضها لألزمات"، حسب "Mara "
.
)6(
يف منوذجها للعالقات العامة يف األزمات
ب -مفهوم اتصال األزمة : هي "العملية القائمة على خطط
موضوعة مسبقا من اجل التعامل مع ظروف األزمة ، حيث
تشتمل أنشطة فنية ومنطقية لتوفري االتصاالت الالزمة
إلدارة األزمة أثناء وقوعها ،حيث تستطيع هذه اخلطط
املعدة قبل وقوع األزمة، رفع مقدرة املنظمة بدرجة عالية يف
عملية تقديم املعلومات املطلوبة للجماهري أثناء وقوع األزمة
بسرعة ودقة وبالتالي سينعكس هذا إجيابا على مسعة وصورة
املنظمة أمام مجاهريها املعنية." حسب "مارا" )7( ، ويعرف"
ميشال أورغرزيك" و"جون ميشال قيلريي"، اتصال األزمة بأنه
:" جمموع حتاليل ، مفاهيم، مبادئ، وطرق عمل، تطبق بصفة
دقيقة على حاالت خاصة تتوقف على نوعية األزمات، حيث
جتد هذه التحاليل واملفاهيم واملبادئ وطرق العمل وجودها
أساسا انطالقا من حقل العلوم اإلنسانية املختلفة واملتداخلة
يف آن واحد كاألنرتبولوجيا ، علم االجتماع ، علم النفس وأيضا
جمال االستعجاالت الطبية ... حيث ال يتحدد هذا احلقل بعدد
ساعات أو أيام اجتياح األزمة ، بل تسمح مبادئه وطرقه بتوقع
وحتضري الوقاية يف املرحلة اإلستيباقية ثم حماولة جتنب
.
)8(
وقوع أزمات متشابهة يف املر حلة البعدية
ونقصد باتصال األزمة يف هذه الدراسة: تلك العملية التفاعلية
االجتماعية بني املؤسسات وخمتلف األطراف املؤثرة واملتأثرة
بنشاطاتها- تأخذ بعني االعتبار العالقات ومضامني الرسائل
املتبادلة- واليت تبدأ قبل الطور اإلعالمي احلاد لألزمة وتتواصل
بعد نهايته ، بهدف تسهيل تسيري األزمة لألطراف املتدخلة
للحد من اخلسائر املادية والبشرية يف حالة وقوع أزمات.
III- سريورة اتصال األزمات
سنعتمد أساسا يف التعريف بدوراالتصال يف إدارة األزمات،
على النموذج املقرتح من طرف "Suzanne Horsley" و"
Barker Randolph "سنة ،2002 حبيث ستحلل هذه العملية
االتصالية التفاعلية وفق التسلسل الزمين التالي:)أنظر
املخطط رقم 01(
-1 اتصال املبادرة )proactive communication)
يقابله أو يناسبه املراحل الثالثة األوىل لنموذج "هورسلي
وباركر": جهود العالقات العامة املتواصلة/ حتديد وحتضري
األزمات الكامنة/ التدريب والتمارين الداخلية.
-2 االتصال التفاعلي"réactive communication"
يقابله االتصال املعتمد أثناء األزمة كما ذكرنا سابقا.
-3 اتصال ما بعد األزمة "crise-post communication "
والذي حيدث بعد نهاية األزمة ويقابله طور التقييم واملراجعة
جلهود العالقات العامة املقرتح من طرف "هورسلي و باركر".
األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج/ قسم العلوم اإلجتماعية العدد 15 - جانفي 2016 . ص 3 - 10
دور االتصال يف إدارة األزمات
5
-1 قبل األزمة: اتصال املبادرة)proactive communication La)
ال نتتبع يف هذا العرض التسلسل الزمين املقرتح يف منوذج
"هورسلي وباركر" على اعتبار أن طور التدريب ميثل جزءا
من طور التحديد والتحضري لألزمة، حيث سنرى يف هذا
اجلزء، كيف حيضر التصال األزمة يف املؤسسات املهددة
باألخطار وكيف أن التحضري ضروري لنجاح عملية اتصال
األزمة وذلك قبل التعرف على اتصال ما قبل األزمة و عالقاته
باالتصال الذي تناور به املؤسسة أثناء األزمة.
أ- حتضري اتصال األزمة
إن حتضري اتصال األزمة رغم أن هذه األخرية تعرف على أنها
حدث غري منتظر، ميكن أن يظهر على أنه عمل غري منسجم أو
غري منسق، وكما ذكرنا سابقا، فالكارثة مرتبطة بنشاطات
املؤسسة املهددة باألخطار الصناعية، حيث ال ميكن هلذه
األخرية معرفة أين ومتى ستباغتها األزمة.
و إضافة إىل الوقاية من اخلطر، فإن:" إعداد وإجناز
خمطط االتصال الذي حيدد إطار منظما أو منسقا
)10(. حيث ميكننا إضافة متطلبات أخرى
ملتطلبات االتصال"
كالتحضري املسبق للرسائل وتكوين املعنيني على اخلطابات
اإلعالمية.
كما أن حتضري اتصال األزمة يعين حسب "وليامس
وأوالنريون" :" االستعداد ملواجهة عدم التأكد )incertain)
)11( وهذا ليكون الرد على أحسن
والتغريات اليت تولدها األزمة ."
حال.ولقد اقرتحت يف هذا اإلطار "جوديت هوفمان" تطبيق
إسرتاتيجية )4p )التصال فعال يف مواجهة األزمة يقوم على:
الوقاية)prévent)، التخطيط)plan)، التحضري)prépare)
والتدريب)practice). ويعين ذلك حسب "هوفمان" توقع
اإلختالالت ونقاط ضعف املؤسسة املمكنة اليت ميكن أن تؤدي
إىل أزمات معينة وذلك بتشكيل وجعل موضع تنفيذ خمطط
اتصال يفصل:
- اإلجراءات األولية اليت تطبق يف حالة وقوع حادث ما.
- توقع األسئلة اليت ميكن أن تطرح من طرف وسائل اإلعالم أو
خمتلف شركاء املؤسسة وتصور
اإلجابات عنها.
-القيام بانتظام، بتدريبات
افرتاضية)simulations)ألزمة ما .
وتقام كل مرحلة من مراحل
حتضري اتصال األزمة عن طريق
ما يسمى العصف الذهين )12(
)brainstorming).
إن خمطط اتصال األزمة الذي
جيب أن يكون مرنا، يتموضع
يف الرتاث املعريف هلذا احلقل،
كقاعدة معدة سلفا ألية عملية من اتصال األزمة كما أشار
)14("هورسلي و باركر"، ألنه يتيح
)13(، "قابي "
إىل ذلك،"ليبيارت"
رد فعل سريع، يقلص وحيد من اخلسائر اليت يسببها احلادث
وذلك بتزويد املؤسسة باملعلومات الضرورية عن األشخاص
واملنظمات اليت ميكن االتصال بها مباشرة يف حالة وقوع األزمة
وبالتالي السبق يف التصريح املباشر من طرف املؤسسة، ألن أي
تأخر يف عملية االتصال، سيفسر بعدم اكرتاثها واهتمامها
باألزمة ويظهرها بالتالي كمؤسسة غري مسؤولة اجتماعيا
خصوصا.
تبقى خمتلف املقاالت املهتمة بتحضري األزمة منطية، لكنها
يف الوقت ذاته، تفتح فضاءات واسعة ملهنيي اجملال، كما أن
هذا الشغف األدبي باملوضوع تظهر شرعيته، مبا أن الدراسات
اإلمربيقية اليت دارت حول الضغط، العالقات الشخصية
واالتصال يف حالة األزمة، أثبتت أهمية وضرورة التدريب
والتحضري قبل األزمة، حيث يرى " كارل ويك" أن" اجملموعات
اليت ال تكون قادرة على التصرف بسهولة أو ليس هلا بنية
رمسية أو غري رمسية تسمح هلا بردود فعل سريعة، تكون
)15(" كما أن حالة الضغط هذه،
مهيأة وعرضة للضغط.
ختل بالعالقات الشخصية وتصورات البيئة، مما يقود بصفة
عامة إىل أخطاء مجاعية وتفاقم األزمة، وقد أشار" كارل
ويك" إىل أنه يف حالة الضغط، يقوم األفراد بردود فعل تعود
إىل معارفهم األولية،مما جيعل تكوين وتدريب املستخدمني
املسريين التصال األزمة ضروريا لتجنب أي احنراف ، ميكن
أن يؤول من طرف وسائل اإلعالم كإنكار لألزمة أو نقص يف
مراعاة واحرتام الضحايا وعائالتهم، كما أن إعداد خمطط
االتصال وحتضري حوامله)قنواته(، يضفي إطارا رمسيا يسمح
برد فعل سريع يف حالة األزمة، ألنه حيتوي أساسا خمتلف
املعلومات عن األشخاص الذين ميكن االتصال بهم يف حالة
طارئة )الوالي، احملافظ، وحدة الدفاع واحلماية املدنية...(،
وكذا اإلشارات املرسلة، التعليمات الواجب توزيعها، إعداد
اخلط اهلاتفي األخضر... ، حيث يستطيع كل عضو من فريق
تسيري األزمة، التعرف على دوره واملهمات احملددة اليت يساهم
يف اجنازها.
)9(
املخطط رقم 01 :منوذج هورسلي وباركر لسريورة اتصال األزمة
د. بن لعربـي يحـيى
6 األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج/ قسم العلوم اإلجتماعية العدد 15 - جانفي 2016 . ص 3 - 10
وجيب أن يقام التحضري ملواجهة األزمة بالتنسيق مع
اجلماعات احمللية ، الذين ميثلون السلطة الشرعية الوحيدة
)16(. وخنلص يف األخري إىل أن العالقات
لتوزيع "إشارة اخلطر"
واالتصال ما قبل األزمة، هلا دور كبري يف جناح اتصال األزمة
الشامل.
ب-اتصال ما قبل األزمة
تكنى هذه املرحلة "اتصال ما قبل األزمة" بعدة أمساء منها :"اتصال
اخلطر" أو "االتصال البيئي" أو "اتصال احمليط" ، حيث يعرفه
جملس البحث الفرنسي على أنه: "عملية تفاعلية يتم من
خالهلا تبادل املعلومة والرأي بني األفراد، اجملموعات واملؤسسات
وهذا يتضمن رسائل متعددة حول طبيعة اخلطر ولكن رسائل
أخرى - ليس فقط حول اخلطر- تعرب عن االضطراب واآلراء
أو ردود الفعل حول املعلومة املتعلقة باخلطر أو حول اإلدارة
)17(. ويتعلق األمر
املؤسساتية والشرعية )القانونية( للخطر"
إذا بعملية أو سريورة كما عرفناها يف مقدمة املبحث، ومما
يالحظ أنها مل يتم إدماجها وضمها لسريورة اتصال األزمة إال
حديثا يف أدبيات احلقل.
فكما أوضح "وليامس وأوالنريون"يف مقال حتت عنوان " وظيفة
إعداد خمطط األزمة: عناصر اتصال اخلطر املمهدة لتطبيق
اتصال األزمة "، إىل أن املدرستني )اتصال اخلطر/ اتصال
األزمة ( تكونان قد طورتا معا وبسطتا الواحدة مع األخرى ،
اسرتاتيجيات اتصال أحيانا متناقضة، لكن يبقى وأن دمج اتصال
اخلطر ضمن سريورة اتصال األزمة ، يسمح بتنسيق املعلومات
املرسلة أو املنقولة قبل وأثناء األزمة وهذا كله حنو بناء وتشييد
عالقة ثقة بني املؤسسة وحميطها ، بالرغم من أن هذا اجلانب
)18(.
األخري من اتصال اخلطر يبقى جديدا نسبيا
وقد أوضح " Frewer Lynn"من جهته، بأن سنوات السبعينات
كانت البداية جلهود اتصال اخلطر اليت كان هدفها إحلاق
وجهة نظر اجلمهور حول تقبل خطر ما، مع وجهات نظر
خرباء يف هذا اجملال ومل تفضي هذه اإلسرتاتيجيات إال، إىل
نقص ثقة اجلمهور يف املنظمات املوزعة للمعلومات حول
)19(.
اخلطر)املؤسسات ، اجلماعات...(
وهذا ما جعل الباحثني املهتمني بهذا النقص يف الثقة
وألسباب تتعلق مبحاولة عالجه، يفتحون اجملال من جهتهم
إلسرتاتيجيات جديدة تقوم على املكونات األساسية التالية:
ب1-إدراك اخلطر.
ب2-الثقة واملصداقية.
ب3- الشك والتعقيد.
ب1- إدراك اخلطر
يعترب عنصر إدراك اخلطر معقدا جدا، حيث كان موضوعا
لدراسات يف حقول متعددة كالعلوم، التسيري،علم النفس،
فقد عرفه "Brasseur Marion "على أنه: " عملية ذهنية يعي
من خالهلا الفرد أنه يف بيئة مهددة باخلطر، حيث يؤول ذلك
)20(.
بكيفية، هلا عالقة وطيدة مبرجعيته"
وقد تناولت العديد من الدراسات املهتمة بإدراك األفراد
واجلماعات للخطر عن طريق متغريات اجتماعية: اجلنس،
السن، احلالة املهنية، مكان اإلقامة.
إن اإلعالم واملعلومة بصفة عامة ال يؤسسان لتفسري نهائي
وشامل للخطر، فالثقافة والقيم والتخصصات أو املسؤوليات
ومصلحة كل فرد يف تفسري اخلطر، هي متغريات مهمة
أكثر من املعطيات التقنية. وتربز أهمية "اتصال ما قبل
األزمة " بفضل التأثري القوي لوسائل اإلعالم على إدراك
اجلمهور للخطر، ومن مصلحة املؤسسة املهددة باخلطر تقديم
معلومات عن اخلطر إىل وسائل اإلعالم يف احلاالت العادية أي
خارج األزمة من جهة وقيامها بصفة مباشرة بتزويد األفراد
مبعلومات تسمح بفهم اخلطر بطريقة فعالة من جهة أخرى،
جتعلهم يكتسبون يف آن واحد ثقافة األمان واخلطر.
وترتكز عملية االتصال حول اخلطر على فتح احلوار و
قنواته بينها وبني خمتلف األطراف املؤثرة واملتأثرة به،
فاملؤسسات املهددة باخلطر، تشارك يف البناء االجتماعي
واملعريف حمليطها )21(. ويظهر اتصال اخلطر فعاال حسب
تقرير "جملس البحث الفرنسي" ألنه " حيسن مستوى فهم
اإلشكاليات املطروحة واإلجراءات املناسبة كما يرضي ويقنع
األفراد املعنيني، كونه يقوم بإعالمهم بشكل صحيح وذلك
.
)22(
طبعا يف حدود املعارف املهيأة واملتوفرة. "
ب2-الثقة واملصداقية
إن املعلومات املقدمة من طرف املؤسسة املهددة باألخطار أو
اجلماعات احمللية، ال يتم تقبلها بالضرورة من طرف اجلماهري،
فحسب دراسة أقيمت على وحدة سكنية "فرانكو بلجيكية" ،من
قبل "Benny Carlé " وزمالئه، فإن معظم األشخاص يعتقدون
بأن هذه املؤسسات ال تقول احلقيقة بشأن اخلطر. وهذا يعين"
نقص الثقة" اجتاه إجراءات احلماية واملعلومات املتوفرة حول
اخلطر اليت تقدمها السلطات املؤهلة لتسيري اخلطر)الدولة
)23(، هذا جيعل الثقة واملصداقية اليت يتمتع بها
أو املؤسسة(
املرسل أو القائم باالتصال حسب " Frewer Lynn "ضرورية
يف ظروف ال ميلك فيها األفراد القدرة الكبرية على التحكم يف
)24(.
اخلطر
يوضح "covello Vincent "املختص يف اتصال اخلطر بأن اهلدف
األول من هذه العملية هو بناء الثقة واملصداقية ويتحقق ذلك
بأربعة خصائص من طرف مصدر اخلطر والسلطات املؤهلة
واملخولة ملواجهته وهي:
معرفة الغري اجتماعيا، الكفاءة واخلربة، النزاهة والشفافية،
)25(.
اإلتقان والوفاء
ومن الضروري تبين إسرتاتيجيات اإلصغاء، األبواب املفتوحة،
تقسيم السلطات. وهذا لتأسيس عالقات الثقة بني اجلمهور
ووسائل اإلعالم ومصدر اخلطر وتكتسب هذه الثقة
واملصداقية عن طريق تبادل األفكار واملشاعر و االهتمامات
األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج/ قسم العلوم اإلجتماعية العدد 15 - جانفي 2016 . ص 3 - 10 7
دور االتصال يف إدارة األزمات
بني خمتلف الفاعلني على املدى الطويل وتسمح بتجنب اتساع
األزمة، هذا ما يؤكده ما جرى يف أحداث القطب الكيماوي
ل"تولوز")سبتمرب2001(، أين أمجع خمتلف الفاعلني) املديريات
العامة ملؤسسات القطب الكيماوي...( بأن:" ضعف االتصال
بوسائل اإلعالم قبل الكارثة شكل عامال أثر سلبا على تسيري
)26(.
األزمة موسعا كذلك الضعف يف الرسائل املستقبلة
ب3- الشك والتعقيد
إن النقص العام يف ثقة اجلمهور اجتاه السلطات واملؤسسات
املهددة باألخطار، نتج على اخلصوص من املختصني يف تطبيق
اتصال اخلطر واخلرباء العلميني،الذين يعتربون أن اجلمهور
له ضعف يف فهم عدم اليقني والتعقد العلميني والذي تعرفه"
دنيس هيالن"على أساس عدم قدرة العلماء يف حل أو توضيح
أسباب مشاكل عرضية ممكنة. ويربر هذا اخلطأ يف احلكم
بتخوف اجمللس العلمي من أن نقص الثقة يف العلم واخلوف
من الرسائل اليت حتمل مضمونا غري متأكد منه، سيكون أقل
)27(.
استقباال
وزيادة على ذلك، فإن االتصال حول ما مل يتم "التأكد منه"
يزيد من الثقة اجتاه القائمني باالتصال، كما يسمح أيضا
خبفض إدراك اخلطر لدى األفراد الذين تعرضوا له. والعكس
)28(.
من ذلك بالنسبة لألفراد الذين مل يتعرضوا للخطر
يوجد عدة اسرتاتيجيات اتصال تسمح للجمهور غري العلمي
بفهم التعقد وعدم اليقني واحتمال مصادفة اخلطر، حيث
اقرتح"وليامس وأوالنريون" رسائل خمتلفة الشكل، ترتكز على
مقارنات مع أنواع أخرى من اخلطر ، حيث تسمح هذه املقارنات
للجمهور املتخوف من اخلطر أو املتعرض له، بفهم كيف أن
املؤسسة اليت تشكل نشاطاتها خطرا، تقر بوجود اخلطر، إال أنه
ضعيف وهذا ما يزيد من التفاعالت بني املؤسسة و مجاهريها
.
)29(
املعنية
يسمح اتصال ما قبل األزمة بقياس عالقات املؤسسة وحميطها،
حيث تصبح املعلومات املوزعة حول طبيعة وأسباب احلادث
أثناء وقوع األزمة، مفهومة واضحة، بفضل استعمال مفاهيم
مشرتكة من جهة، كما تتدنى وتضعف مظاهر احليطة
واحلذر من األقوال واملشاعر اليت تعرب عنها املؤسسة يف شكل
رسائل مكتوبة أو شفهية أو رمزية من جهة أخرى، مما جيعل
اتصال اخلطر يتبوأ مكانة هامة يف سريورة اتصال األزمة .
-2 أثناء األزمة: االتصال التفاعلي
يعترب االتصال أثناء األزمة عامل تنسيق مهم، يسمح باحلد
من نطاق ومدة األزمة، كما ميكن للتصورات القائمة حول
األزمة واملعلومات املقدمة حوهلا أن تزيد من تفاقمها، حيث
تنتشر اخلرافات واإلنذارات الكاذبة واإلشاعات.
مير تنظيم اتصال األزمة التفاعلي ميدانيا من خالل " خلية
األزمة " كأول رمز مييز تسيري األزمة وكذا عن طريق
مواصلة واستمرار العالقات املبنية قبل األزمة، كمحرك
حقيقي للتنسيق والربط أثناء األزمة.
أ- خلية األزمة
يتم تأسيس هذه اخللية سلفا ضمن خمطط اتصال األزمة،
ليس لغاية االتصال فقط ولكن بهدف" القيام يف آن واحد
وبكيفية منسقة بعمل اختاذ القرار وعمل اإلجراءات املناسبة
لتنفيذه على جبهات متعددة،التسيري اللوجستيكي والتقين
للحدث، وتسيري االتصال على مجيع مستوياته، الداخلي
)30(
واخلارجي، أين يعترب ذلك مهما جدا."
وفيما خيص االتصال، فإن أعضاء خلية األزمة الذين يقتصر
)31(، جيب عليهم قبل كل شيء إحكام
عددهم على 15 شخصا
وضبط خمطط اتصال األزمة والذي رغم أنه عامل ضروري يف
جناح تسيري األزمة ،ال ميكنه توقع مجيع حاالت األزمة وردود
الفعل اجتاهها ،حيث غالبا ما يهجر، لكن األفكار والتدريبات
اليت يثريها عندما يتم إعداده سلفا ، تسمح مبعاجلة وتوزيع
سريعني للمعلومة وتفاعل مهم جدا.
ومع أنها ضرورية ألي تنظيم عادي ،تشكل التفاعلية يف جمال
االتصال ضمن املؤسسات املهددة باألخطار الصناعية، حاجة
جوهرية يف تسيري األزمة وذلك بالنظر إىل رهانات وحتديات
الوضع اليت تتجاوز بصورة كبرية، مصاحل املؤسسة أو املنظمة
بصفة عامة.
جيب على أعضاء خلية األزمة من: منشط، خرباء )قانون،
بيئة...( ،مسؤول اتصال، ناطق رمسي ،أن يقوموا مبراجعة
يومية لوسائل االتصال اليت هم حباجة إليها يف تسيري األزمة،
حيث من املمكن جدا أن تتعرض خطوط املؤسسة اهلاتفية إىل
التلف أثناء حادث ما أو إىل تشبع يف املكاملات نتيجة الطلب
املتزايد ويف نفس الوقت للمعلومات من طرف عائالت الضحايا،
وسائل اإلعالم وغريها من مجاهري املؤسسة،مما يعرض شبكة
)32(ويف هذا السياق، فإن وظيفة االتصال
االتصال كلها للخطر
اليت تقوم بها خلية األزمة، ستتداخل سريعا مع وظائف أخرى
على غرار التسيري اللوجيستيكي لألزمة، خمططات التدخل
اليت تصف معايري وشروط و كيفيات اإلخالء، خمططات
)33(، كما
إلعالم السكان وشبكات االتصال األخرى املتوفرة
تضطلع خلية األزمة مبهمة أخرى تتعلق مبادة االتصال وهي
املعاجلة اإلعالمية للمعلومة، فسرعة توزيع املعلومة وشغف
وسائل اإلعالم بها، حيث متثل األزمة فرصة ساحنة ملؤسسات
اإلعالم، ميكن أن تقود سريعا إىل تضخيم معلوماتي )إعالمي(
حول اخلسائر أو األسباب احلقيقية لألزمة، يزيد من تفاقمها
هي األخرى ومعرضا كافة اجلهود املبذولة إىل الفشل.ويرتجم
شغف وسائل اإلعالم بالكارثة واألحاسيس الفريدة من نوعها
اليت تولدها عن طريق توزيع سريع للمعلومة ، يتميز غالبا
بالتهويل وخلق رمز أو شخصية األزمة والذي قد يكون كبش
.
)34(
فدائها ،مع معاجلة بسيطة للحدث
ومع أن خلية األزمة تبقى من املواضيع الكربى للكتب املرشدة
لكيفية تسيري األزمة املخصصة لرجال ميدان اتصال األزمة
،فإنها مل تنل مثل هذا احلماس يف الرتاث العلمي،أين يتضمن
د. بن لعربـي يحـيى
8 األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج/ قسم العلوم اإلجتماعية العدد 15 - جانفي 2016 . ص 3 - 10
االتصال التفاعلي لألزمة أساسا تبين إسرتاتيجية مناسبة-
كما رأينا ذلك يف مبحث إسرتاتيجيات اتصال األزمة -
ومواصلة عملية اتصال األزمة كعامل جوهري يف التنسيق
والرباط االجتماعي.
ب- التنسيق والرباط االجتماعي يف أثناء األزمة: االتصال املفتوح
يشارك االتصال أثناء األزمة كما أشار , " Timothy Sellnow
Seeger Matthew "يف مقاالتهما العديدة حول اتصال األزمة، يف"
تنظيم و تناسق املوارد من عتاد )أجهزة(، مستخدمني و معلومات
" ، فهو يسمح أساسا بتنظيم و تنسيق اإلجراءات و العالقات اليت
أشار إليها اتصال ما قبل األزمة و اليت تتيح " بناء مجاعي ملفهوم
)36(، كما يسهل من جهته استخدام
مشرتك و مقبول للحالة "
مفاهيم مفتاحية،مفردات متطابقة ، يتجنب من خالهلا سوء
الفهم أثناء األزمة . وال ميكن اكتساب هذا التنسيق و التنظيم
بسهولة أثناء الطور احلاد لألزمة ) إحصاء اخلسائر والضحايا،
تنظيم اإلسعافات، اإلعالم...(، كون أن األزمة تزعزع البنيات
املعتادة، حيث تتجه إىل تغيري العالقات الشخصية و العالقات
.
)37(
التنظيمية الداخلية جبعلها أكثر حتجرا
وكما أوضح " Shrivastava Paul "و آخرون ، فإن معظم
اإلجابات و ردود الفعل اجتاه األزمة ، تتم ضمن مناخ يسوده
ضغط دائم ومستمر راجع أساسا إىل : - سرعة رد الفعل الواجبة اجتاه املعلومات اخلالفية و غري
املناسبة، املنتشرة هي األخرى بسرعة و منها اإلشاعات على
اخلصوص. - بيئة أو حميط مضطرب، متأثر و مشحون.
)38(. - انشقاق النظام االجتماعي الذي يواجه األزمة
لقد قاد نقص التفاعالت واالتصاالت يف العديد من الكوارث إىل
توسيع مشاعر الذعر و اخلوف لدى األفراد املتأثرين بها سواءا
كانوا موظفني، سكانا جماورين أو اجلمهور الواسع ، كما أن
االتصال باملشاركة و الدعم االجتماعي من طرف املؤسسة
املتسببة يف الكارثة، السلطات احمللية أو منظمات اجتماعية
)39(.
أخرى، تظهر كعوامل حامسة يف جناح تسيري األزمة
يوصي العديد من الباحثني، مهنيي اتصال األزمة، بضمان
حضورهم يف كل األوقات عرب وسائل اإلعالم إىل غاية نهاية
األزمة، ورغم ذلك يبقى التوزيع الدائم للمعلومات يف شكل
مراسالت أو نشرات تقنية عامة من طرف هؤالء )القائمون
باالتصال( غري كايف لبناء اتصال تفاعلي فعال يكون هدفه
األول: التأثري الضمين أو الداخلي للحد من األزمة ،ألن هذه
التقارير التقنية، ال تسمح بالتبادل انطالقا من جهة على
أنه يوجد القليل من األشخاص، عدا اخلرباء املؤهلني لفهمها،
كما ال تسمح بأي تبادل اتصالي من جهة أخرى .وتشكل
معرفة الغري و إنسانية املؤسسة خاصيتني أساسيتني حلفظ
و بقاء العالقات و حل األزمة حسب " هورسلي وباركر" و يف
هذا يصوغ " Heiderich Didier "هذا املثال الذي ينقل فيه
تصريح Desmarets Thierry "املدير العام جملمع "Total
Finælf "عقب انفجار مصنع AZF بتولوز سنة 2001 الذي
يدرج يف إطار إسرتاجتيات الدعم االجتماعي للمؤسسة ويظهر
التعاون القوي من جانب املؤسسة املسببة للحادث، من خالل
حديثه التالي : " يشكل هذا االنفجار مأساة رهيبة ........رؤية
املوقع خمربا هي رؤية مشوهة، كرؤية شيء قبيح جدا.....
يتجه تفكريي ألول وهلة إىل كل الضحايا و عائالت و كذا
أهالي تولوز الذين مستهم الفاجعة ..... وسيبذل اجملمع كل
الوسائل املمكنة ليظهر تضامنه مع عائالت الضحايا و سكان
تولوز الذين مستهم الكارثة ........لقد كان االنفجار رهيبا و
حتى الساعة اليت حندثكم فيها فإن احلصيلة احملتملة ثقيلة
و مل يفصل فيها بعد......ال ننسى أن نعرب عن عميق عرفاننا
لفرق اإلنقاذ، اإلسعاف و التدخل الذين حتركوا بسرعة
ألداء واجبهم بكفاءة كبرية جدا........ال نعرف بعد األسباب
احلقيقة وراء االنفجار وقد انطلقت التحقيقات يف حينها
)40(وخنلص
كما عني اجملمع - و بالتوازي- جلنة حتقيق ."
يف األخري أن التعاون و احلفاظ على الرباط االجتماعي بني
خمتلف الفاعلني يف األزمة ) املتسبب، الضحايا، السلطات ...(
يولد اتصال مفتوحا، يسمح أيضا بزيادة التفاعل والتنسيق
مشكال اتصاال فعاال حيقق غاية تسهيل تسيري األزمة و احلد
من خسائرها.
3 - بعد األزمة:اتصال ما بعد األزمة
بعد نهاية االهتمام اإلعالمي باحلدث، فإن كل الفاعلني
يف األزمة يشرعون يف طي صفحتها ومن جهته فإن الرتاث
املعريف التصال األزمة اهتم أكثر بالقيادة الالزمة أثناء الطور
اإلعالمي النقدي باملقارنة مع النتائج العالقاتية واالتصالية
اليت تنتجها األزمة، فإن بعض الباحثني السيما املتمرسني
منهم، أشاروا إىل أهمية اتصال ما بعد األزمة والذي يتعلق
أساسا، ببقاء املؤسسة يقظة وهي تدخل يف آن واحد طور"االلتئام
)41( يف منوذجهما
واالحرتاف" وهو ما يسميه "هورسلي و باركر"
املوضح سابقا "تقييم و مراجعة جهود االتصال" ومباشرة عقب
األزمة، أين تهدأ وسائل اإلعالم، تبقي اليقظة واجبة لتفادي
حدوث حادث آخر نتيجة هشاشة املنشآت أو ألخطاء بشرية أو
استغالل فرصة إعالمية متأخرة مثل "إباحة متأخرة ألسرار
من طرف متحدث رئيسي أو إصدار حكم قضائي بعد عدة
سنوات، الذكرى السنوية لألزمة أو الكارثة اليت تفتح أفقا
)42(،
حلصيلة جديدة أو حادث مشابه تعرضت له مؤسسة أخرى"
لكن يبقى أنه من الصعب إدراك النهاية اإلعالمية لألزمة.
أ- طور التقييم واملراجعة: )اتصال ما بعد األزمة(
رغم أنه يكون من املؤمل استخالص الدروس من األزمة، فإن
اتصال األزمة كأي إجراء يقام يف إطار تسيري األزمة، جيب أن
يكون موضوعا للتقييم، السيما يف املؤسسات املهددة باألخطار
الصناعية اليت تتموضع اليوم يف خانة املؤسسات ذات الثقافة
األمنية، أين يسمح التقييم والتدريب التنظيمي على مواجهة
احلوادث، بتحسن نظام األمن ،حيث حيظى هذا الطور بنصيب
.
)43(
مهم جدا يف حلقة الوقاية وتسيري األزمة
األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج/ قسم العلوم اإلجتماعية العدد 15 - جانفي 2016 . ص 3 - 10 9
دور االتصال يف إدارة األزمات
إن العودة إىل تقييم جتربة املؤسسة يف تسيري األزمة
)etdébriefing expérience'd retour )يسمح بتحليل نقاط
الضعف وعجز ميدان االتصال وتوزيع املعلومات قبل، أثناء وبعد
األزمة و القيام عند احلاجة بتحسينات ملخطط االتصال.
إن تقييم تأثري األزمة وخاصة تأثري إجراءات اتصال األزمة
على العالقات التنظيمية املتبادلة، يبقى غري دقيق نسبيا
بالنظر إىل أن تقييم جتربة املؤسسة يف مواجهة األزمة،
يضطلع بها أعضاء خلية األزمة مع إضافة منشط حيادي
وذلك انطالقا من حمصلة مقاالت وسائل اإلعالم وجدول
املؤشرات )bord de tableau )اليت أخذت أثناء األزمة وميكن
أن نالحظ بوضوح أن األطراف املؤثرة واملتأثرة )اجلماعات
احمللية، وسائل اإلعالم، ...( ال تشارك يف تقييم متقاطع
للتجربة، حيث يسمح تبادل األفكار والتجارب واملالحظات،
إثراء االقرتاحات احملسنة ملخطط اتصال األزمة، حيث تعكف
كل مؤسسة بنفسها على القيام بتقييمها اخلاص.
ب- طور االلتئام: )cicatrisation de Phase)
يشارك طور االلتئام أساسا يف بناء ذاكرة اجملموعة، حبيث
يتضمن بصفة أساسية، تسيري ما بعد الصدمة أي تسيري
عواقب األزمة، حيث جاء يف التقرير االجتماعي والبيئي جملمع
Total سنة 2003 أن" أعراض الضغط املالزمة ملا بعد الصدمة،
املرتكزة على تكرار وانبعاث وجتدد احلدث والذي تتأخر بدايته
أحيانا إىل ستة أشهر بعد احلدث املسبب، ميكن أن جير إىل تغيري
أو إفساد مستمر للتوازن النفسي ونوعية حياة األفراد الذين
كانوا ضحايا احلدث، هذا ما جيعل مواجهة هذه األعراض،
)44(
يتطلب مقاربة إستشرافية )إستباقية( وخاصة."
ويف مصنع AZF، فإن جمموع املستخدمني، كانوا متحدين
إىل غاية شهر جانفي أي بعد أربعة أشهر من الكارثة، أين "
حدث طور احنطاط جمموع املستخدمني، املرتبط مبؤشر ما
بعد الصدمة و اهلجومات املتكررة لوسائل اإلعالم و اليت سوف
.
)45(
ترتجم إىل إرهاق معنوي كبري جدا "
وأوصى "كارل ويك"أيضا باتصال دميقراطي قائم على
املشاركة ووجها لوجه يف املؤسسات املهددة باألخطار و ذلك
ملواجهة مجاعية لألزمة و ما بعدها و جيعل هذا النوع من
االتصال تأسيس و بناء الثقة بني أعضاء املؤسسة يتم بسهولة
كبرية و هذا الدعم و التفاعالت تبقى ملحة يف اتصال ما بعد
األزمة .وميكن أن نرى فيه مساهمة أساسية يف مهمة إحياء
الذكرى السنوية ملرور الكارثة ، كرمز لاللتئام حيث تتعدد
عند اقرتاب موعدها التداخالت اإلعالمية للممثلني السياسيني
و عائالت الضحايا و مسريي املؤسسات املتسببة يف الكارثة.
وزيادة على تقديم احلصيلة املطلوبة يف هذا التاريخ، فإن
تكريم وتعويض الضحايا و تشجيع األفراد الذين شاركوا يف
اإلنقاذ، يفرض نفسه يف عملية اتصال األزمة.
ويظهر االحتفال بالذكرى السنوية ملرور الكارثة، يف ذروة
مرحلة االلتئام، ألنه يسعى لتضميد اجلراح و إزالة التوترات
من جهة و يف اجتاه الكشف عن األسباب و املسؤولني عن األزمة
أو الكارثة وبالرغم باالتصال ما بعد األزمة يتمثل يف مرحلة
االلتئام بواسطة خطابات التكريم املعنوي و التعويضات املادية،
إال أنه يبقى مهمال من طرف عائالت الضحايا أو املنكوبني .
و متثل حالة AZF متثيال واقعيا واسعا للتوترات اليت تسببها
األزمة، فقد قدم االحتفال بالذكرى الثانية لالنفجار حصيلة:
"... 10000 طلب خربة طبية شرعية هي يف طريقها للمعاجلة،
أضف إىل ذلك توسع الكارثة ... كما أحصى الصندوق األولي
لـتأمينات املرضى سنتني بعد احلادث 5732 ضحية من أصل
)46( ويظهر طور االلتئام من هذه األزمة
6677 خربة طبية "
طويال ، بالنظر إىل " األسباب احلقيقية للحادث، تثري اليوم
)47( وبالتوازي مع هذه
أيضا ، إشكاليات وتساؤالت عديدة. "
التساؤالت حول احلادث، فإن التدخالت اإلعالمية لرئيس
بلدية املدينة و الرئيس املدير العام لـ finaelf Total قوبلت
باالنتقادات الكربى من طرف اجلمعيات املنكوبة و وسائل
اإلعالم أساسا اليت مل تلق اهتماما كبريا ، وال تكرميا بسبب
.
)48(
اهتمامها أكثر باملنكوبني
ورغم إهماله يف غالب األحيان، فإن اتصال ما بعد األزمة، له
موقعه يف سريورة اتصال األزمة ، ألن غيابه ينذر بظهور أزمة
إعالمية حمققة ، كما أن هشاشة الوضعية النفسية لشهود
عيان الكارثة ، ميكن أن يكون مصدرا حلادث جديد و مشاكل
نفسية مستمرة.
خامتة
إن اتصال األزمة يف املؤسسات، كما رأينا سالفا،ال يتحدد وال
جيب أن يتحدد يف نقل املعلومات عن عدد الضحايا، اجلرحى،
أسباب احلادث أو خطابات اعتذار و تأسف من طرف املسؤولني
وذلك عندما تصل األزمة إىل مرحلة إعالمية حادة، فقد بينت
البحوث والدراسات بأن اتصال األزمة عملية حتضري قبل
وصول أو وقوع األزمة الصناعية وتتواصل قبل نهايتها وهذا
قبل حتضري اإلجراءات والوسائل املستعملة أثناء األزمة وعمل
تقييم لتحسني خمطط اتصال األزمة. وفضال عن ذلك، فإن
اتصال األزمة تقع ضمن العملية العامة التصال املؤسسة،ألن
جناح اإلجراءات اإلعالمية وتسيري األزمة يرتبط أساسا
بالعالقات اليت تؤسسها املؤسسة مع األطراف املؤثرة واملتأثرة
بنشاطاتها )stakeholders )قبل األزمة.
املراجع
°25.n communication ,crisiologie une Pour .Morin,Edgar 1-
149p 1976, ,seuil : Paris
.crise de communication de Stratégies .Lagadec,Patrick 2-
6-8. pp1986, ,Août ,Juillet ,futuribles:Paris
situation en décider et Gérer .Dufourt Roux,Christophe 3-
.décision de et prévention de diagnostique de outils ,crise de
229.p ,Dunod édition : Paris
-4 فاروق حلمي. األزمة ذات الطبيعة اإلدارية . القاهرة: ندوة األسلوب العلمي
إلدارة األزمات، اجلهاز املركزي للتنظيم واإلدارة، ،1993 ص.08
-5 السيد عليوة . إدارة األزمات يف املستشفيات . القاهرة : إيرتاك للطباعة والنشر
د. بن لعربـي يحـيى
10 األكادميية للدراسات اإلجتماعية واإلنسانية ج/ قسم العلوم اإلجتماعية العدد 15 - جانفي 2016 . ص 3 - 10
والتوزيع ،2000،ص ص،12 .13
-6 مسحي حممد القحطاني. دور إدارات العالقات العامة يف التعامل مع
األزمات والكوارث، دراسة تطبيقية على إدارة العالقات العامة يف الدفاع املدني،
رسالة ماجستري العلوم اإلدارية. الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم األمنية،
،2004ص .109
-7 مسحي حممد القحطاني .املرجع نفسه،ص.110
de communication La .Guillery ,Michel Jean ,Orgrizek ,Michel 8-
04,05. pp 1997, ,France de universitaires presse : Paris .crise
synthesis a Toward .Horsley ,Suzanne Barkerand,Randolph9-
initial An :sector publique the in communication crisis for model
,communication technical and Business of Journal .investigation
406-408.pp 2002, °04,n 16, vol
119.p ,crise de communication La.Libaert Thierry10-
crisis the Expanding .Williams David and Bolanle Olaniran 11-
communication risk of elements introducing :function planning
24,vol ,review relation Publique.practice communication crisis to
387-394.pp 1998, °3,n
35.p ,Cit.Op .Bondran Delphine 12-
les ,Dunod :Paris .crise de communication la .Libaert Thierry 13-
120.p 2001, ,topos
concepts :crise de communication nouvelle la .Gaby Michelle 14-
235.p 2001, ,stratégies éditions :Paris .outils et
Tenerife the of analysis an :system vulnerable The .Weick Karl 15-
373.p 1990, °3,n 16,vol ,management of Journal .disaster air
578-579.pp ,Ibid.Weick Karl 16- - s en interne communication la Repenser .Marion ,Brasseur17-
perception la sur basant se en crise la prévenir :risque de tuation
sciences croisés regards ,colloque de actes ,individus des risque du
.communication la de et information'l de sciences et gestion de
37-44.pp 2001, :Nice - comm la de et information'l de sciences Les.Mucchielli ,Alex 18-
141.p 1998, ,supérieur hachette éd :Paris .nication
.communication risk effective and public The .Frewer ,Lynn 19-
391-395.pp 2004, °149,n ,letters Toxicology
38.p ,Cit.p.0Brasseur Marion 20-
de temps en communiquer .B Forgues et Brasseur Marion 21-
61-70.pp 2002, °186,n ,gestion de française revue ,crise
40.p ,Cit.Op .Brasseur Marion 22-
French the of opinion the of inquiry An .al and Benny Carlé 23- - m hazardous of Journal .risk regards as populations Belgian and
09.p 2004, ,terials
397.p ,Cit.Op .Frewer Lynn 24-
with interview an :business risky is Credibility .Sheldon ,Keith 25-
1996,April 4, vol °13,n ,world Communication.Covello ,Vincent
14.p and
38.p,Cit.p0 .Bessière Michel26-
hazardous involving disasters Managing .Dennis ,Helene 27-
Journal .issues sociopolitical and technical :Canada in substances
- 195-211,pp °88,n ,materials hazardous of
40.p ,Cit.Op.Bondran Delphine 28-
396-400.p p ,Cit.Op .Williams David and Bolanle Olaniran 29-
129.p ,Cit.Op .Guillery Michel Jean et Orgizek Michel 30-
123.p ,crise de communication La .Libaert T
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
تهدف الندوة إلى تحويل "صدمة الحرب" إلى "فرصة استراتيجية" لإعادة بناء مفهوم الأمن الخليجي. فبعد أن أث...
تخيل أنك تعيش ف...تخيل أنك تعيش في العالم القديم، قبل أكثر من ألفي عام، وتسمع أن جيشًا غريبًا قادم من بعيد، يقوده قائد...
يمثل الذكاء الا...يمثل الذكاء الاصطناعي مرحلة متقدمة في مسار التحول الرقمي، لأنه لا يقتصر على رقمنة الإجراءات، بل يسمح...
ا ليتك صدقتني ....ا ليتك صدقتني .. يا طارق صالح المستشار محمد المسوري ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦م في ديسمبر ٢٠٢٤م في الرياض كان...
أكدت عدد من منظ...أكدت عدد من منظمات المجتمع المدني، أن التصعيد المتواصل والانتهاكات الجسيمة لمليشيا الحوثي، أدى إلى ت...
يتناول النص سير...يتناول النص سيرة وجهود العالمة المغربية مارسيليا ألفرنسيس (التي أُشير إليها في بعض المواضع باسم سارة...
أكد مدير عام مك...أكد مدير عام مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن، المستشار أرسلان أحمد السقاف، أن توح...
مسك فهد ببرود ا...مسك فهد ببرود الملف للي فيه قضيه سلطان وفتحته وبدأ يقرأ بصوت عالي : سلطان بن سعود بن فهد متهم بحياز ...
[ إِنَّهُمْ يَر...[ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا ] لايك قبل م تقرين 🤍 { Part : 2 } امر فهد تركي...
الطبيعة هي الحي...الطبيعة هي الحياة و الحياة هي الطبيعة علينا الحفاض عليها من حرائق بالتشجير واغرس النباتات واحافض علا...
ف التجربة: خلا...ف التجربة: خلال فترة التدريب المباشر، لفت انتباهي موضوع إدارة الصف لما له من أهمية كبيرة في نجاح ال...
1-البطاقة التقن...1-البطاقة التقنية وجود بطاقة تقنية لكل المواد (إجمالية لا يوجد تحصيص بمبلغ 073.17 960 92 دج ب...