Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

إن ظروفاً اقتصادية واجتماعية وسياسية قد دفعت بعض القبائل والأفراد إلى الهجرة والإقامة في هذه الأرض في تلك الفترة لإقامة قرية ثم مدينة ثم إمارة ثم دولة هي الكويت . وبرياً تمر بها تجارة القوافل القادمة والذاهبة من عمق الجزيرة العربية إلى بلاد الرافدين والشام ، كما أن موقعها على البحر وعلى رأس الخليج جعل ثروتها السمكية جيدة إضافة إلى مرور التجارة البحرية فيها ، وعمل أهلها في التجارة واجتماعياً فإن بعض القبائل وجدت في هذه المكان موقعاً آمناً بعيداً نسبياً عن صراع القبائل ، ووجدت فيه مجالاً اقتصادياً جيداً شجعها على الاستقرار فيه وسياسياً : إن الهجرات الأولى للاستقرار في هذه البقعة من منطقة الخليج العربي لم تكن لأسباب اقتصادية واجتماعية فحسب لكنها أيضاً لأسباب سياسية ، فقد كان الصراع على أشده في محيط هذه البقعة وحولها في العراق وفارس والجزيرة العربية في التاريخ القديم والوسيط واستمر إلى التاريخ الحديث ، والقبائل والعائلات التي لم تتمكن من العيش لأسباب مختلفة في مناطقها هاجرت إلى الكويت ، وأسباب تلك الهجرات اجتماعية اقتصادية سياسية ، وخلال القرن الأول من تأسيسها . الكويت في التاريخ القديم قبل الإسلام أطلق على الأرض التي تقع عليها الكويت اسم كاظمة و AWARA (وارة) وكانت أرضاً للصيد البري ، فقد نشأ فيهما استيطان وصناعات حرفية مثل النحاس والأختام والسهام والرماح من الأحجار والبرونز ، وكذلك صناعة الجلود. وكانت الخصائص الحضارية للعصر البرونزي من ثلاثة آلاف سنة إلى (1200) سنة قبل الميلاد ، وتختلف الحضارة التي نشأت في فيلكا عن حضارات وادي الرافدين ، فالآثار المكتشفة تدل على أن الأختام البابلية أسطوانية بينما الأختام في جزيرة فيلكا دائرية ومقببة من الخلف ، كذلك فإن الأوزان البابلية والآشورية تختلف كذلك عن الأوزان في جزيرة فيلكا يضاف إلى ذلك اختلاف مواد البناء ففي العراق استخدم الطين والآجر بينما استخدمت في فيلكا الصخور لقد كانت الحضارة السائدة في منطقة الخليج في فترة الألف الثالث قبل الميلاد هي الحضارة الدلمونية ، ثم جاء بعد العصر البرونزي العصر الحديدي ، وانتشرت صناعته ، وصناعة الخزف دخلها الحديد وأكسيد النحاس ، ولكن الحديد غير موجود في منطقة الخليج فقد نشطت تجارته . وكانت فيلكا مستوطنة يونانية وبر الكويت كان جزءاً من الجزيرة العربية ، وإدارياً كانت في العصر الهلنستي تابعة للدولة السلوقية السائدة في الشرق آنذاك ، وسكان فيلكا في التاريخ القديم خليط وكانت جزءاً من الجزيرة العربية فقد كان سكانها ينتسبون إلى وفي التاريخ القديم كانت الأرض التي تقع عليها الكويت مفصولة بالمياه عن وادي الرافدين ، إن الخليج العربي كان يمتد نحو الشمال أكثر من امتداده في الوقت الحاضر بكثير ثم امتلأ رأس الخليج بالطمي الذي حملته مياه نهري دجلة والفرات عبر قرون عديدة ، وكانت نهاية نهر الفرات قرب مدينة هيت في وسط العراق تقريباً . وأن الأرض التي تقع عليها الكويت كانت تفصلها مياه الخليج عن العراق وجزء منها مغمور بالمياه . وقد عثر في جزيرة فيلكا على آثار لمدينتين من بقايا العصر البرونزي يعود تاريخ إحداهما إلى نحو 2500 سنة ق . م . ، وتاريخ الثانية إلى نحو القرن الثالث ق . وقد تكون استخدمت قاعدة لها . (7) وكون جزيرة فيلكا التابعة للكويت التي تبعد عنها نحو عشرين كيلو متراً تقع على الطرق البحرية التجارية القديمة في شمالي الخليج فقد توفرت لها أسباب قيام حضارة غنية في التاريخ القديم اعتمدت على التبادل التجاري ، ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب وإنما للنشاط التجاري دور مهم في منطقة الخليج والبحر الأحمر والمحيط الهندي شارك سكان القرين» فيه بشكل فعال في العصور المختلفة (9) تقع الجهراء في الزاوية الشمالية الغربية لجون الكويت . كانت الجهراء قبل الإسلام أي في التاريخ القديم مدينة أو حاضرة مأهولة بالسكان ، لسببين : الأول ، وكانت كذلك مناطق احتكاك الجيوش المتحاربة بين القوى القديمة القائمة في وادي الرافدين والجزيرة العربية ، ويقول حسين خزعل وكثيراً ما يعثر على بعض النقود القديمة ، وبعض الآثار عند حفر الآبار في الجهراء ، وقد وجدت قبور مدفونة بها الأموات وقوفاء (10) . إن هذه المعلومات التي توفرها الاكتشافات الآثارية في بعض مناطق الكويت مثل فيلكا ، تدل على الأهمية التاريخية لهذه المنطقة في التاريخ القديم والوسيط ، كذلك فإن هذا الموقع المهم جعلها محط أنظار الطامعين في التاريخ الحديث والمعاصر إلى جانب ما تتمتع به من ثروات طبيعية . إن الاكتشافات الآثارية منذ عام 1958 تدل على الإرث التاريخي الغني بمرور الحضارات والأقوام وعيشها ونشاطها فيها مما يدفعنا إلى القول بأن مؤشرات ذلك تدل على أن هناك الكثير الذي يحتاج إلى الكشف عنه والتنقيب عليه في هذه المنطقة وجزرها ليس في الكويت وحدها ولكن في منطقة الخليج العربي برمتها " . الكويت في العصر الإسلامي والوسيط وإنما تردد في كتابات من أشاروا إلى تلك الفترة اسمان هما : كاظمة» و«القرين واستمر اسم فيلكا ، ولكن لم تستمر أهمية هذه الجزيرة كما كانت في التاريخ القديم . والأهم من ذ ذلك ما تؤكده المصادر التاريخية والجغرافية من أن منطقة الكويت كانت جزءاً من كيان خليجي اسمه «البحرين» (11) يمتد من شرقي الجزيرة العربية من شمالي الكويت الحالية حتى غربي قطر . وفي عهد الخليفة أبو بكر الصديق زحفت جيوش العرب المسلمين بقيادة خالد بن الوليد على الإمبراطورية الفارسية ، والتقت جيوش العرب المسلمين بالفرس عام 636 ، وانتصر فيها المسلمون فاستولوا بعد ذلك على بلاد الرافدين كلها ، واستقام الأمر فيها إلى نهاية الدولة العباسية ، وكانت المنطقة التي تقع عليها الكويت اليوم إبان تلك العصور تعد من المناطق التابعة للبحرين ، وكانت تعرف باسم ( كاظمة البحار) ، غير أن الدولة العثمانية لم تكن نافذة الحكم إلا في العراق ، وأما في مناطق البادية في الجزيرة العربية فقد حافظت القبائل العربية على استقلالها الداخلي مما ساعد ذلك الدول الأوروبية البحرية على التوغل في الخليج العربي . وهي في تلك الفترة جزء من كيان قام في شرقي الجزيرة . وقد كانت في فترة من التاريخ الوسيط سكناً لبعض القبائل العربية مثل قبيلة إياد ثم قبيلة بكر بن وائل وقبيلة تميم ، وسكن فيها والد الشاعر ففي 633 مرت بها جيوش العرب المسلمين بقيادة خالد بن الوليد لفتح العراق ، وكان فيها نشاط تجاري ، واستهوت الشعراء الذين وصفوها في أشعارهم مثل : امرئ القيس والفرزدق وجرير والبحتري والبوصيري ، التي تقع شمالي الكويت ، وتشرف على جزيرة بوبيان الكويتية ، واستمرت عامرة وآهلة بالسكان إلى العهد الأموي حيث تدهورت وهجرها سكانها (15) ، ونظراً إلى قدم بل إن الأرض التي تقع عليها الكويت اليوم هي جزء من البحرين الممتدة على الساحل الشرقي للجزيرة العربية . وكان النشاط السكاني لسكان البحرين آنذاك ومن ضمنهم سكان الكويت متنوعاً ما بين التجارة بحراً وبراً ، وصيد اللؤلؤ في مياه وقد وصف القزويني لؤلؤ البحرين بقوله : بها مغاص الدر ، ولم يقتصر هذا النوع من النشاط على ذلك العصر بل هو مهم ومؤثر في الاقتصاد العالمي على مر العصور في التاريخ القديم والوسيط والحديث ، وعلى أطرافها والمناطق القريبة منها . وتميزت هذه المنطقة بثروة سمكية وحيوانية ، بيد أن الكويت كانت حصتها من هذه الثروة محدودة ، إلا أنها قياساً إلى عدد سكانها في ذلك الوقت الهندية ، وشرقي إفريقيا في تلك الفترة (17) . وكان دور أهل الخليج وسيطاً تجارياً وليس مستهلكاً ، ولذلك كانت كمية البضائع والمواد المتاجر بها كبيرة تفوق حاجتهم بكثير لقلة عدد سكان ساحل الخليج العربي ، وجاءت شهرة تجار الكويت بصورة خاصة والبحرين بصورة عامة في تلك الفترة من نجاحهم في ذلك النوع من النشاط التجاري ، هذه الفترة تمتد بين سقوط الدول الإسلامية والغزو البرتغالي للخليج في بداية العصر الحديث ، ودولة بني عصفور ، وفي عام 1507 وصلت سفن البرتغاليين إلى الخليج العربي بقيادة ألبوكيرك ، وبذلك هيمن البرتغاليون على مدخل الخليج العربي قبل نهاية القرن السادس عشر (18) ، وسنعالج هذا الموضوع فيما بعد . رغم تعاقب الدول عليها بالاحتلال أو قيام حكم إمارات فيها . صحيح أن الحدود تاريخياً في السابق كانت تقوم على البشر وليس على الأرض ، إلا أن السلطة القوية كانت تسيطر على مساحة بحيث تمتد حدودها لتشمل هذه المنطقة كلها لعدة قرون ، ذلك يعني أنه لم تكن هناك في العصر الإسلامي الوسيط حدود للكيانات السياسية المعروفة في المنطقة اليوم ، وهي نتاج تكوين سياسي وبشري واقتصادي حديث بدأ منذ نحو قرنين ونصف إلى ثلاثة قرون . وكانت هناك مدن وموانئ وقرى وأجزاء من كيان أكبر تحمل أسماء نسمع ونقرأ عنها في تلك الفترة مثل الأحساء والزبارة ، وأن علاقاتها مع القوى التي قامت في وادي الرافدين وغيره كانت كذلك فإنها أخذت هذه التسمية في هذا العصر ، ونشاطها التجاري مع شرقي إفريقيا وشبه القارة الهندية وشرقي آسيا . J.Slot» إن المصادر الغربية قد ذكرت أرض الكويت لأول مرة في عام 1570 وعرفت الكويت وموقعها ، لكن مصادر أخرى أشارت إلى معرفة أرض الكويت في النصف الأول من القرن السابع عشر ، والاستقرار البشري فيها . ويقول سلوت إن الأرض التي تقع عليها دولة الكويت اليوم كانت تسمى أرض القبائل منذ بداية القرن السابع عشر الميلادي ، ليس هناك تبعية حقيقية لهذه الأرض المسماة الكويت بالدولة العثمانية . إن العثمانيين قد فقدوا أراضي المصلحة القبائل في هذه المنطقة عندما جاء بنو خالد من القطيف نحو 1660 ليقيموا في أرض الكويت . هكذا أصبحت أرض الكويت جزءاً من صحراء الجزيرة العربية وحكم بني خالد الكويت ، وكانت البداية قرية أو إمارة أنشأها بنو خالد في هذه الأرض على الساحل وسميت الكويت ويعود ذلك إلى القرن السابع عشر ، ويؤكد سلوت بأن أول مخطوطة الخرائط حقيقية المنطقة الكويت أنتجت في البرتغال عام 1563 ذكرت أسماء بعض الجزر والمناطق في الكويت ، وفى عام 1652 ظهرت خريطة في فرنسا عليها اسم منطقة (كاظمة) الاسم المحلي للكويت قبل تسميتها (القرين) ، ثم في هذه الخريطة تقع كاظمة خارج حدود العراق العثماني ، Niebuor» سنة 1765 وهو دنمركي ، وذكر بأن الكويت كانت مدينة تجارية عامرة ، وأثناء الاحتلال الفارسي للبصرة 1776 - 1779 تحولت تجارة البصرة من حلب والأستانة إلى الكويت ، وأدى ذلك إلى زيادة ثروتها وانتعاشها وشهرتها ، وزار الكويت بعد ذلك عدد من الرحالة الأوربيين مثل الإنجليزي ستوكلر وليم ويلغريف وغيره من الذين تحدثوا عن نشاطها التجاري البارز (21) ، وقد شاع استعمالها على الألسنة حتى صرفوها تصريف الكلمات العربية فصغروها وجمعوها فقالوا كويت وأكوات ، وبالمصغر سميت البلدة التي على ضفاف الخليج العربي ، وقد سميت بالكويت نسبة إلى حصن صغير بناه محمد بن عريعر زعيم بني خالد ،

Original text

إن ظروفاً اقتصادية واجتماعية وسياسية قد دفعت بعض القبائل والأفراد إلى الهجرة والإقامة في هذه الأرض في تلك الفترة لإقامة قرية ثم مدينة ثم إمارة ثم دولة هي الكويت .


كان موقع الكويت الجغرافي يوفر وضعاً اقتصادياً جيداً ، وبحرياً كميناء طبيعي ، وبرياً تمر بها تجارة القوافل القادمة والذاهبة من عمق الجزيرة العربية إلى بلاد الرافدين والشام ، كما أن موقعها على البحر وعلى رأس الخليج جعل ثروتها السمكية جيدة إضافة إلى مرور التجارة البحرية فيها ، وعمل أهلها في التجارة


والغوص على اللؤلؤ .


واجتماعياً فإن بعض القبائل وجدت في هذه المكان موقعاً آمناً بعيداً نسبياً عن صراع القبائل ، ووجدت فيه مجالاً اقتصادياً جيداً شجعها على الاستقرار فيه وسياسياً : إن الهجرات الأولى للاستقرار في هذه البقعة من منطقة الخليج العربي لم تكن لأسباب اقتصادية واجتماعية فحسب لكنها أيضاً لأسباب سياسية ، فقد كان الصراع على أشده في محيط هذه البقعة وحولها في العراق وفارس والجزيرة العربية في التاريخ القديم والوسيط واستمر إلى التاريخ الحديث ، والقبائل والعائلات التي لم تتمكن من العيش لأسباب مختلفة في مناطقها هاجرت إلى الكويت ، واستقرت فيها وتبعتها في أوقات مختلفة هجرات عديدة حتى التاريخ المعاصر . وأسباب تلك الهجرات اجتماعية اقتصادية سياسية ، ويمكن تأريخ الهجرات الأولى إلى الكويت في الفترة ما بين 1676 - 1767 (3) ، وخلال القرن الأول من تأسيسها .


الكويت في التاريخ القديم


قبل الإسلام أطلق على الأرض التي تقع عليها الكويت اسم كاظمة و AWARA (وارة) وكانت أرضاً للصيد البري ، والآثار المكتشفة والاستيطان فيها ترجع إلى العصر الحجري الحديث لكن ليس هناك ما يدل على تبعية إدارية لجهة ما ، وقد نشأت الحضارات في الشرق الأدنى القديم قبل ستة آلاف سنة إلى ثلاثة آلاف قبل الميلاد ، وآثار تلك الفترة تجدها في منطقة الصبية . أما العصر البرونزي فإن آثاره في مركزين : جزيرتي فيلكا وأم النمل ، فقد نشأ فيهما استيطان وصناعات حرفية مثل النحاس والأختام والسهام والرماح من الأحجار والبرونز ، وكذلك صناعة الجلود. وكانت الخصائص الحضارية للعصر البرونزي من ثلاثة آلاف سنة إلى (1200) سنة قبل الميلاد ، وتختلف الحضارة التي نشأت في فيلكا عن حضارات وادي الرافدين ، فالآثار المكتشفة تدل على أن الأختام البابلية أسطوانية بينما الأختام في جزيرة فيلكا دائرية ومقببة من الخلف ، كذلك فإن الأوزان البابلية والآشورية تختلف كذلك عن الأوزان في جزيرة فيلكا يضاف إلى ذلك اختلاف مواد البناء ففي العراق استخدم الطين والآجر بينما استخدمت في فيلكا الصخور


البحرية .


لقد كانت الحضارة السائدة في منطقة الخليج في فترة الألف الثالث قبل الميلاد هي الحضارة الدلمونية ، وامتدت على الساحل من الكويت إلى غربي قطر ، وهي حضارة كانت قائمة بذاتها ولها خصائصها في العصر البرونزي ، أما التشابه في بعض الآثار مع حضارة وادي الرافدين ووادي السند فهو أمر طبيعي بحكم


العلاقات والتواصل الحضاري والتجاري بين تلك الحضارات


ثم جاء بعد العصر البرونزي العصر الحديدي ، وفي هذا العصر اكتشف الحديد ، وانتشرت صناعته ، وصناعة الخزف دخلها الحديد وأكسيد النحاس ، ولكن الحديد غير موجود في منطقة الخليج فقد نشطت تجارته . بعد ذلك جاء العصر الهلنستي وهو فترة بين ما قبل الميلاد ما بعد 320 ق . م إلى 100م ( وجزء من هذا العصر هو عهد الإسكندر الأكبر) ، حيث كان التأثير للحضارة اليونانية في المنطقة كما تدل الآثار المكتشفة في جزيرة فيلكا ، وكانت فيلكا مستوطنة يونانية وبر الكويت كان جزءاً من الجزيرة العربية ، وإدارياً كانت في العصر الهلنستي تابعة للدولة السلوقية السائدة في الشرق آنذاك ، وسكان فيلكا في التاريخ القديم خليط


من مواطنين محليين وفرس ويونانيين .
لم يكن اسم «الكويت» معروفاً في التاريخ القديم ، ولكن الأرض التي تسمى اليوم بالكويت ، وكانت جزءاً من الجزيرة العربية فقد كان سكانها ينتسبون إلى


قبائل البادية العربية (5) .


وفي التاريخ القديم كانت الأرض التي تقع عليها الكويت مفصولة بالمياه عن وادي الرافدين ، وليس هناك اتصال بري بينهما . إن الخليج العربي كان يمتد نحو الشمال أكثر من امتداده في الوقت الحاضر بكثير ثم امتلأ رأس الخليج بالطمي الذي حملته مياه نهري دجلة والفرات عبر قرون عديدة ، فقد كان مصب دجلة أثناء العصر الحجري المتأخر بالقرب من سامراء ، وكانت نهاية نهر الفرات قرب مدينة هيت في وسط العراق تقريباً . وإن ما بعد ذلك من أراض كانت مغمورة بالمياه (6) ذلك يعني أن المناطق الجنوبية للعراق قد تكونت من طمي النهرين ولذلك فهي أخصب مناطق العراق ، وأن الأرض التي تقع عليها الكويت كانت تفصلها مياه


الخليج عن العراق وجزء منها مغمور بالمياه .


وقد عثر في جزيرة فيلكا على آثار لمدينتين من بقايا العصر البرونزي يعود تاريخ إحداهما إلى نحو 2500 سنة ق . م . ، وتاريخ الثانية إلى نحو القرن الثالث ق . م . وكانت فيلكا تسمى إيكاروس أو قرية فيها . واستنتج من وجود هاتين المدينتين أن هذه الجزيرة كانت مركزاً مهماً للتجارة مع الهند لنحو 5000 سنة ، ويبدو من التماثيل الإغريقية الصغيرة التي عثر عليها في موقع المدينة الثانية أن جزيرة فيلكا كانت ميناء تقصده السفن الإغريقية بانتظام ، وقد تكون استخدمت قاعدة لها . (7) وكون جزيرة فيلكا التابعة للكويت التي تبعد عنها نحو عشرين كيلو متراً تقع على الطرق البحرية التجارية القديمة في شمالي الخليج فقد توفرت لها أسباب قيام حضارة غنية في التاريخ القديم اعتمدت على التبادل التجاري ، وعلى الرسوم البحرية من السفن التي كانت تمر بها (8) .


لقد كانت هناك علاقات حضارية بين سكان فيلكا وبر الكويت وبين حضارات وادي الرافدين وبلاد السند والحضارة اليونانية في العصر الهلنستي وهذا ما دلت عليه الآثار والتنقيبات في جزيرة فيلكا وبر الكويت وجزيرة أم النمل ، ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب وإنما للنشاط التجاري دور مهم في منطقة الخليج والبحر الأحمر والمحيط الهندي شارك سكان القرين» فيه بشكل فعال في العصور


المختلفة (9)


الجهراء


إن الآثار المكتشفة في الجهراء تدل على قدم تاريخها كذلك فهي ليست قرية حديثة ، ولا يعرف سبب تسميتها بالجهراء أو الجهرة ومتى سميت بهذا الاسم أو ما هو الاسم الذي كان يطلق عليها قبل هذه التسمية ، فربما هي كاظمة . تقع الجهراء في الزاوية الشمالية الغربية لجون الكويت . كانت الجهراء قبل الإسلام أي في التاريخ القديم مدينة أو حاضرة مأهولة بالسكان ، ويبدو أن المناطق الشمالية للكويت كانت مأهولة بالسكان ، لسببين : الأول ، وجود المياه الجوفية العذبة ، والثاني وقوعها على طرق التجارة البرية بين نجد والعراق ، لكن هذه المدينة خربت فيما بعد ، ويبدو كذلك أن سبب تخريبها هي والصبية أنها مناطق حدودية وغنية بالمياه العذبة فتعرضت الغارات القبائل ، وكانت كذلك مناطق احتكاك الجيوش المتحاربة بين القوى القديمة القائمة في وادي الرافدين والجزيرة العربية ، ويقول حسين خزعل وكثيراً ما يعثر على بعض النقود القديمة ، وبعض الآثار عند حفر الآبار في الجهراء ، وقد وجدت قبور مدفونة بها الأموات وقوفاء (10) . إن هذه المعلومات التي توفرها الاكتشافات الآثارية في بعض مناطق الكويت مثل فيلكا ، وجزيرة أم النمل والجهراء ، تدل على الأهمية التاريخية لهذه المنطقة في التاريخ القديم والوسيط ، ومما لا شك فيه أن موقع المنطقة التي سميت حديثاً بالكويت على رأس الخليج العربي جعل لها أهمية مزدوجة عبر العصور ، مهمة لمرور التجارة البحرية عبر الخليج ذهاباً وإياباً ، ومرور تجارة القوافل البرية من ساحل الخليج ومن عمق الجزيرة العربية وبخاصة نجد ، كذلك فإن هذا الموقع المهم جعلها محط أنظار الطامعين في التاريخ الحديث والمعاصر إلى جانب ما تتمتع به من ثروات طبيعية . إن الاكتشافات الآثارية منذ عام 1958 تدل على الإرث التاريخي الغني بمرور الحضارات والأقوام وعيشها ونشاطها فيها مما يدفعنا إلى القول بأن مؤشرات ذلك تدل على أن هناك الكثير الذي يحتاج إلى الكشف عنه والتنقيب عليه في هذه المنطقة وجزرها ليس في الكويت وحدها ولكن في منطقة الخليج العربي برمتها " .


الكويت في العصر الإسلامي والوسيط


لم تكن هذه المنطقة التي تقع عليها الكويت اليوم تسمى بالكويت حتى في العصر الإسلامي ، وإنما تردد في كتابات من أشاروا إلى تلك الفترة اسمان هما : كاظمة» و«القرين واستمر اسم فيلكا ، ولكن لم تستمر أهمية هذه الجزيرة كما كانت في التاريخ القديم . والأهم من ذ ذلك ما تؤكده المصادر التاريخية والجغرافية من أن منطقة الكويت كانت جزءاً من كيان خليجي اسمه «البحرين» (11) يمتد من


شرقي الجزيرة العربية من شمالي الكويت الحالية حتى غربي قطر . عندما ظهر الإسلام كان العراق جزءاً من الإمبراطورية الفارسية الساسانية ،


وفي عهد الخليفة أبو بكر الصديق زحفت جيوش العرب المسلمين بقيادة خالد بن الوليد على الإمبراطورية الفارسية ، التي كانت حدودها الجنوبية تتألف من خندق عريض يبدأ من «هيت» على نهر الفرات وينتهي شمالي كاظمة» على الشاطئ الشمالي لجون الكويت ، والتقت جيوش العرب المسلمين بالفرس عام 636 ، و وقعت معركة ذات السلاسل) بالقرب من كاظمة ، وانتصر فيها المسلمون فاستولوا بعد ذلك على بلاد الرافدين كلها ، واستقام الأمر فيها إلى نهاية الدولة العباسية ، وكانت المنطقة التي تقع عليها الكويت اليوم إبان تلك العصور تعد من المناطق التابعة للبحرين ، وكانت تعرف باسم ( كاظمة البحار) ، وبعد سقوط الدولة العباسية عام 1258 سادت الفوضى وتداولت عليها دول متعددة إلى أن آل أمرها أخيراً إلى الحكم العثماني في بداية القرن السادس عشر الميلادي ، غير أن الدولة العثمانية لم تكن نافذة الحكم إلا في العراق ، وأما في مناطق البادية في الجزيرة العربية فقد حافظت القبائل العربية على استقلالها الداخلي مما ساعد ذلك الدول الأوروبية البحرية على التوغل في الخليج العربي . (12) من قراءة النص السابق نستنتج أن الأرض التي تقع عليها الكويت اليوم كانت في العصر الوسيط تسكنها قبائل عربية تابعة للجزيرة العربية وهي جزء من منطقة تسمى البحرين ، وأن الاسم الذي كان يطلق عليها هو كاظمة البحار ، وأنه حتى في العصر العثماني كانت مستقلة شأنها شأن قبائل الجزيرة العربية ، كذلك فإن الخندق الذي يحمي حدود العراق الجنوبية كان ينتهي شمالي كاظمة ، بمعنى أن الأرض التي تقع عيها الكويت هي جزء من الجزيرة العربية ، وهي في تلك الفترة جزء من كيان قام في شرقي الجزيرة ..


ولا بد من التوقف قليلاً للتعريف بكاظمة " التي تقع غربي الكويت مكونة من شبه لسان في الخليج قرب الجهراء ، وكانت تسمى في كتب جغرافيي العرب كاظمة البحار» ، وقد كانت في فترة من التاريخ الوسيط سكناً لبعض القبائل العربية مثل قبيلة إياد ثم قبيلة بكر بن وائل وقبيلة تميم ، وسكن فيها والد الشاعر


العربي المعروف الفرزدق وتوفي ودفن فيها .


وكان لكاظمة شأن في صدر الإسلام ، ففي 633 مرت بها جيوش العرب المسلمين بقيادة خالد بن الوليد لفتح العراق ، فقد كانت قرية تقع على طريق القوافل القادمة من نجد والحجاز المتجهة إلى العراق ، وكان فيها نشاط تجاري ، واستهوت الشعراء الذين وصفوها في أشعارهم مثل : امرئ القيس والفرزدق


وجرير والبحتري والبوصيري ، وبديع الزمان الهمداني ومهيار الديلمي وغيرهم (13) .


وتجدر الإشارة إلى أن منطقة الخليج العربي قد ازدهرت تجارياً في العصر العباسي ، وأصبحت من أهم طرق التجارة البحرية العالمية . وقد كانت القبائل العربية تتردد على منطقة الكويت وحولها في الركن الشمالي الغربي من الخليج العربي طوال العصور الإسلامية ، وقد ذكرت كاظمة كثيراً في شعر الشعراء وكذلك في ما دونه الجغرافيون العرب (14) . ومن القرى التي كانت معروفة في العصر الإسلامي (الصبية) ، التي تقع شمالي الكويت ، وتشرف على جزيرة بوبيان الكويتية ، وتعد حلقة وصل بين عصرين العصر القديم والعصر الإسلامي ، ويعتقد أن اسم الصبية جاء من اسم فرقة الصابئة التي رحلت من موطنها الأصلي في بابل وسكنت هذه القرية في العصور القديمة ، واستمرت عامرة وآهلة بالسكان إلى العهد الأموي حيث تدهورت وهجرها سكانها (15) ، ونظراً إلى قدم


تاريخها فنعتقد أن أرضها لا بد تحتوي على آثار قديمة مهمة .
النشاط الاقتصادي لسكان الكويت في العصر الإسلامي قلنا إن هذه المنطقة لم تكن تسمى الكويت بعد في العصر الإسلامي ، بل إن الأرض التي تقع عليها الكويت اليوم هي جزء من البحرين الممتدة على الساحل الشرقي للجزيرة العربية . وكان النشاط السكاني لسكان البحرين آنذاك ومن ضمنهم سكان الكويت متنوعاً ما بين التجارة بحراً وبراً ، وصيد اللؤلؤ في مياه


الخليج والرعي والحرف .


ويرجع السبب في الشهرة التي اكتسبتها البحرين منذ القدم في التجارة الخارجية إلى أنها كانت مركزاً مهماً من مراكز صيد اللؤلؤ ، فقد زاد إقبال تجار العالم على لؤلؤ البحرين الطبيعي وفضلوه على غيره لجودته ، وقد وصف القزويني لؤلؤ البحرين بقوله : بها مغاص الدر ، ودره أحسن الأنواع (16) .


وقد اشتهرت منطقة الخليج العربي في العصر الإسلامي ( عمان والبحرين) بالنشاط التجاري ، ولم يقتصر هذا النوع من النشاط على ذلك العصر بل هو مهم ومؤثر في الاقتصاد العالمي على مر العصور في التاريخ القديم والوسيط والحديث ، ورغم أن النشاط التجاري لأبنائها لم يكن ليقتصر على النشاط البحري فحسب وإنما كان لتجارة القوافل البرية أهمية كبرى في نقل البضائع القادمة أو المارة بحرياً بهذه المنطقة وتوزيعها في مناطق شاسعة من الجزيرة العربية ، وعلى أطرافها والمناطق القريبة منها . وتميزت هذه المنطقة بثروة سمكية وحيوانية ، بيد أن الكويت كانت حصتها من هذه الثروة محدودة ، إلا أنها قياساً إلى عدد سكانها في ذلك الوقت


فهي وفيرة نسبياً . وكانت منطقة البحرين لها نشاط تجاري بحري مع شبه القارة


الهندية ، وشرقي إفريقيا في تلك الفترة (17) .


وكان دور أهل الخليج وسيطاً تجارياً وليس مستهلكاً ، ولذلك كانت كمية البضائع والمواد المتاجر بها كبيرة تفوق حاجتهم بكثير لقلة عدد سكان ساحل الخليج العربي ، وجاءت شهرة تجار الكويت بصورة خاصة والبحرين بصورة عامة في تلك
الفترة من نجاحهم في ذلك النوع من النشاط التجاري ، وكانت الصناعات الحرفية في المنطقة في تلك الفترة توفر للناس حاجاتهم الضرورية واشتهرت الأحساء وعمان بالنشاط الزراعي ، أما الكويت فقد كانت فقيرة في هذا الجانب .


هناك حقبة تاريخية لم تتوفر عنها المعلومات التاريخية الكافية في المصادر الأساسية عن تاريخ البحرين في العصر الإسلامي المتأخر ومن ضمنها الكويت ، هذه الفترة تمتد بين سقوط الدول الإسلامية والغزو البرتغالي للخليج في بداية العصر الحديث ، وما ذكرته المصادر وأكدته محدود عن قيام إمارات في هذه المنطقة في تلك الفترة مثل إمارة العيونيين ، ودولة بني عصفور ، ودولة الجبور ، وفي عام 1507 وصلت سفن البرتغاليين إلى الخليج العربي بقيادة ألبوكيرك ، وفي فترة وجيزة تمكنت تلك القوات من إحكام سيطرتها على الساحل العماني بأكمله ، كذلك أخضعت مملكة هرمز لسيادتها ، وبذلك هيمن البرتغاليون على مدخل الخليج العربي قبل نهاية القرن السادس عشر (18) ، ليبدأ التاريخ الحديث المنطقة الخليج العربي ، وسنعالج هذا الموضوع فيما بعد .


يبدو من دراسة تاريخ منطقة البحرين في التاريخ الإسلامي التي كانت تحتل مساحة طويلة على ساحل الخليج الغربي من شمالي الكويت حتى شمالي عمان أنها تمثل وحدة جغرافية وسياسية في تلك الفترة ، رغم تعاقب الدول عليها بالاحتلال أو قيام حكم إمارات فيها . صحيح أن الحدود تاريخياً في السابق كانت تقوم على البشر وليس على الأرض ، إلا أن السلطة القوية كانت تسيطر على مساحة بحيث تمتد حدودها لتشمل هذه المنطقة كلها لعدة قرون ، ذلك يعني أنه لم تكن هناك في العصر الإسلامي الوسيط حدود للكيانات السياسية المعروفة في المنطقة اليوم ، وهي نتاج تكوين سياسي وبشري واقتصادي حديث بدأ منذ نحو


قرنين ونصف إلى ثلاثة قرون .


وكانت هناك مدن وموانئ وقرى وأجزاء من كيان أكبر تحمل أسماء نسمع ونقرأ عنها في تلك الفترة مثل الأحساء والزبارة ، وجزر البحرين ، والقرين وكاظمة وغيرها . ونستنتج من المعلومات التاريخية أن المنطقة التي تقع عليها الكويت كانت في العصر الإسلامي جزءاً من منطقة وكيان يسمى البحرين في شرقي الجزيرة العربية ، وأن تبعيتها للدولة الإسلامية كانت مماثلة لتبعية باقي المناطق في الجزيرة العربية ، وأن علاقاتها مع القوى التي قامت في وادي الرافدين وغيره كانت


حضارية واقتصادية


تاريخ الكويت في العصر الحديث سيتركز بحثنا على الكويت في العصر الحديث لأن الكويت إمارة ودولة وكياناً وشعباً قد تكونت وازدهرت في العصر الحديث ، كذلك فإنها أخذت هذه التسمية في هذا العصر ، إضافة إلى الأهمية الاقتصادية والسياسية التي احتلتها لموقعها الاستراتيجي على رأس الخليج ، ونشاطها التجاري مع شرقي إفريقيا وشبه القارة الهندية وشرقي آسيا .


يقول سلوت B.J.Slot» إن المصادر الغربية قد ذكرت أرض الكويت لأول مرة في عام 1570 وعرفت الكويت وموقعها ، بيد أن ذلك لا يعني أن قدم هذا المسمى أو هذا الشعب يعود إلى ذلك التاريخ ، لكن مصادر أخرى أشارت إلى معرفة أرض الكويت في النصف الأول من القرن السابع عشر ، والاستقرار البشري فيها .


ويقول سلوت إن الأرض التي تقع عليها دولة الكويت اليوم كانت تسمى أرض القبائل منذ بداية القرن السابع عشر الميلادي ، ليس هناك تبعية حقيقية لهذه الأرض المسماة الكويت بالدولة العثمانية . إن العثمانيين قد فقدوا أراضي المصلحة القبائل في هذه المنطقة عندما جاء بنو خالد من القطيف نحو 1660 ليقيموا في أرض الكويت . هكذا أصبحت أرض الكويت جزءاً من صحراء الجزيرة العربية وحكم بني خالد الكويت ، وكانت البداية قرية أو إمارة أنشأها بنو خالد في هذه الأرض على الساحل وسميت الكويت ويعود ذلك إلى القرن السابع عشر ، ولكن ليس هناك مصادر تؤكد تاريخها قبل 1645 عندما أشارت بعض الخرائط الغربية إلى اسم الكويت في هذا الموقع (19) . ويؤكد سلوت بأن أول مخطوطة الخرائط حقيقية المنطقة الكويت أنتجت في البرتغال عام 1563 ذكرت أسماء بعض الجزر والمناطق في الكويت ، وفى عام 1652 ظهرت خريطة في فرنسا عليها اسم منطقة (كاظمة) الاسم المحلي للكويت قبل تسميتها (القرين) ، ثم في هذه الخريطة تقع كاظمة خارج حدود العراق العثماني ، وكذلك خريطة 1730) (20) كجزء من البحرين .


وقد عرفت الكويت أثناء التوسع البرتغالي في الشرق في بداية القرن السابع عشر (القرين) ، ويقول عبد العزيز الرشيد : ربما كان البرتغاليون هم الذين أطلقوا عليها هذا الاسم لأنهم وصلوا إلى فيلكا وأقاموا فيها حصناً ، وكان أول من زار الكويت من الرحالة الأوربيين «کارستن نیبور C.Niebuor» سنة 1765 وهو دنمركي ، وذكر بأن الكويت كانت مدينة تجارية عامرة ، وأثناء الاحتلال الفارسي للبصرة 1776 - 1779 تحولت تجارة البصرة من حلب والأستانة إلى الكويت ، ثم أخذت الكويت توطد نشاطها التجاري بالموانئ العربية في الخليج ، وأدى ذلك إلى زيادة ثروتها وانتعاشها وشهرتها ، وزار الكويت بعد ذلك عدد من الرحالة الأوربيين مثل الإنجليزي ستوكلر وليم ويلغريف وغيره من الذين تحدثوا عن نشاطها التجاري البارز (21) ، سنتحدث عنهم لاحقاً بتفصيل أكثر .


أما اسم الكويت وتعريفه فيذكر عبد العزيز الرشيد ما يلي : الكويت تصغير كوت ، والكويت كلمة معروفة في البلاد العربية ، وقد شاع استعمالها على الألسنة حتى صرفوها تصريف الكلمات العربية فصغروها وجمعوها فقالوا كويت وأكوات ، وبالمصغر سميت البلدة التي على ضفاف الخليج العربي ، وهي تطلق على البيت المربع المبنى كالحصن والقلعة ... ويكون هذا المكان فرضة للسفن والبواخر ... وقد سميت بالكويت نسبة إلى حصن صغير بناه محمد بن عريعر زعيم بني خالد ، واتخذه مستودعاً للزاد والذخيرة ، وقد وهبه لآل صباح ومن معهم عندما نزلوا هذه الأرض ، وقيل إن مكان القلعة أو الحصن الذي سمي بالكويت هو مكان المستشفى الأمريكي على ساحل جون الكويت (22) .


كانت الأرض التي تقع عليها الكويت اليوم تسمى القرين ، أنشأها زعماء بني خالد ، واتخذها العتوب مقراً لهم ، ثم حكمها آل صباح ، وكانت النشأة في بداية القرن الثامن عشر ، ولكن قيامها كإمارة وحكم آل صباح وتسميتها بالكويت كان


حوالي منتصف القرن الثامن عشر (23) .


وهناك كتابات ووثائق أخرى تختلف مع هذا التاريخ فقد ذكر مرتضى بن علوان الذي مر بالكويت عام 1709م "دخلنا بلد يقال لها الكويت بالتصغير . بلد لا بأس بها تشابه الحسا إلا أنها دولتها، ولكن بعمارتها وأبراجها تشابهها. وكان معنا حج من أهل البصرة فرق عنا من هناك على درب يقال له الجهراء. ومن الكويت إلى البصرة أربعة أيام، وفي المركب يوماً واحداً ... وهذه الكويت المذكورة اسمها، القرين ... . وذكر واردن أن وصول آل صباح (24)"


والجلاهمة وآل خليفة إلى الكويت كان حوالي عام 1716م (124).


وظلت بلدة الكويت تنمو وتتقدم في ظل العتوب ، ولعل تقرير كبنها وزن مدیر شركة الهند الشرقية الهولندية عن العتوب سنة 1754 أول كتابة أوربية تتحدث عن الكويت ومكانتها ، ومما ورد في هذا التقرير أن العتوب في جزيرة فيلكا وبلدة القرين (الكويت) كانوا يملكون ثلاثمئة سفينة كلها تقريباً صغيرة الحجم ، ويستعملون هذه السفن في صيد اللؤلؤ إضافة إلى صيد السمك .


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

يعد النص الدستو...

يعد النص الدستوري الأساس الذي تستند عليه بقية النصوص التشريعية، ويمثل قمة الهرم بالنسبة لغيره من الن...

الصمت لمدة طويل...

الصمت لمدة طويلة: ‏أكثر صفة تتميز بها الشخصية الغامضة ‏أنها قليلة الكلام للغاية، فمن يتحلى بهذه ‏الش...

كشفت مصادر عمال...

كشفت مصادر عمالية ومعلومات متطابقة عن اتهامات عديدة موجهة لقيادة شركة بترومسيلة ،حول مخالفات في ملف ...

يجب أن يبتبه ال...

يجب أن يبتبه المراهقون بشكل خاص إلى التأثير السَلبي للاشتخْدام المفرط للشبكة فيهم المراهقين؛ إذ تشير...

Syrian folk att...

Syrian folk attire is distinguished by its unique cultural and geographical diversity, with each reg...

بما أن لكل شيء ...

بما أن لكل شيء إيجابيات وشلبيات فإن شبكات التواصل الاجتماعي كذلك لها إيجابياتها وشلبياتها، ولقد تضار...

التقدير النهائي...

التقدير النهائي وفق الأدلة المتاحة، أقيّم SPIRIT 2025 بأنه ملائم جداً لضبط البحث في تدخل LEGO لعسر ا...

المتواصل التكوي...

المتواصل التكوين جامعة البشرية الموارد إدارة مقياس االعمال وإدارة البشرية الموارد إدارة :االولى المح...

ُعدّ الإيمان من...

ُعدّ الإيمان من أهم أسباب القوة والثبات في حياة الإنسان، فهو يمنحه الطمأنينة والصبر عند مواجهة الشدا...

مقالة بعنوان: ل...

مقالة بعنوان: لماذا أمر السلطان العثماني سليمان الأول بإعدام الصدر الأعظم إبراهيم باشا البرغلي؟ كان...

Johdanto Viest...

Johdanto Viestintä on tärkeä osa ihmisten välistä vuorovaikutusta. Ihmiset viestivät kuitenkin eri ...

بسم الله الرحمن...

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ صدق الله العظيم ...

Tech news