Online English Summarizer tool, free and accurate!
الفصل الأول اركان التكوين وتبعا لذلك تختلف الحماية التي يوفرها المشرع لكل من الجنين والإنسان على حد سواء، حيث تسقط عن الكائن البشري صفة الجنين لتحل محلها صفة الإنسان، والفقه يرى أن الحياة الإنسانية تبدأ بمجرد عملية الولادة وما يصاحبها من ألم ، اما المادة ٥٤٢ من قانون العقوبات نصت من أقدم بأي وسيلة كانت على تطريح امرأة أو محاولة تطريحها برضاها عوقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات. وتكون العقوبة من خمس سنوات إلى عشر سنوات إذا تسبب الموت عن وسائل اشد خطراً من الوسائل التي رضيت بها المرأة». يلاحظ ان قانون العقوبات على غرار القانون الفرنسي القديم يفرق بين اجهاض المرأة لنفسها وبين اجهاض الغير لها . من المسلم به فقها وقضاء ان الإجهاض بالمعنى القضائي «هي كل حالة تنتهي فيها حالة الحمل عن طريق استعمال وسائل صناعية»(1). وفي أي وقت سواء إرتكب فعل الإجهاض في بداية حالة الحمل أم في وسطها أم في نهايتها. ولكن كل ما تتطلبه هذه الجريمة هو ان يتثبت القاضي من حالة الحمل واستمراريته قبل فعل الانهاء (۲). كما لا يشترط مرور مدة معينة على الإخصاب وبلوغ الجنين درجة معينة من النمو . وهذه الوسيلة قد تكون في صورة أدوية أو أداة لولب» لتنظيم الحمل أو منعه. إذ هذه الأدوية أو الأدوات تحول دون التصاق البويضة الملقحة بجدار الرحم مما يترتب عليه القضاء عليها أي أنهاء الحمل. تفادياً لهذه التفرقة ذهب بعض رجال الفقه الجزائي إلى إعتبار بداية الحمل تكون بعد التصاق البويضة الملقحة بجدار الرحم أي بعد تمام عملية زرع البويضة الملقحة لنفسها بجدار الرحم (۱) ، وسواء تشكل أم لم يشكل، وهذا ما نصت عليه صراحة المادة ٥٤٤ من قانون العقوبات على ان «تطبق المادتان ٥٤٢ ، المطلب الثالث: الركن المادي ۸۷- يتكون الركن المادي لجريمة الإجهاض من ثلاثة عناصر اساسية: اولاً فعل جرمي يؤدي إلى انهاء حالة الحمل، ثانياً نتيجة جرمية تمثل بإنهاء الحمل قبل موعده الطبيعي، الفقرة الأولى: الفعل الجرمي الاجهاض» ۸۸ - الفعل الجرمي هو عبارة عن النشاط الذي يقوم به الفاعل، فهو يختلف من جريمة إلى أخرى، ٥٤٢ من قانون العقوبات وانما تطبق عليه المادة ٥٥٨ من القانون نفسه. ۸۹- هي الأثر الذي يترتب على الفعل الجرمي الذي يأتيه الفاعل والذي قد يتخذ صورتين الأولى هي موت الجنين في الرحم، فيتحقق بذلك الاعتداء على حقه في الحياة أما الصورة الثانية فهي خروج الجنين من الرحم قبل الموعد الطبيعي لولادته حتى ولو خرج الجنين حيا وقابلاً للحياة فيتحقق بذلك الاعتداء على حق الجنين في النمو الطبيعي والولادة الطبيعية والإجهاض، ولا أهمية بعد ذلك لخروج الجنين ميتا من الرحم، انقسمت آراء الفقهاء منهم من اعتبر بأن هذه الفعل لا يشكل اجهاضاً ، لأن الهدف من المادة ۳۷۱ من قانون العقوبات الفرنسي القديم ليس الا ضماناً لحياة الطفل، أما البعض الآخر اعتبرها اجهاضاً، لأن الجريمة تستغرق بخروج الجنين قبل موعده الطبيعي، كما يشكل اعتداء على حقه في استمرار النمو الطبيعي حتى الولادة الطبيعية، الحالة الثالثة: موت الجنين في رحم أمه وفي هذه الحالة يمكن تصورها في فرضيتين: كما تنتهي حياة الأم أيضا (۱). الفقرة الثالثة: الصلة السببية ٩٠ - لا يكفي لقيام جريمة الإجهاض ونسبتها لشخص معين أرتكاب السلوك الجرمي وتحقق النتيجة بل لا بد من توافر صلة سببية بين فعل الفاعل والنتيجة التي تحققت حتى يمكن نسبة الجريمة إلى ذلك الفاعل. بأن يكون الفعل الذي أتاه الفاعل سببا في النتيجة. وهي إجهاض المرأة الحامل أي إنهاء حالة الحمل. جريمة الإجهاض إذا جريمة مقصودة لذاتها، يثير التساؤل بالمناسبة عن معرفة حكم الإجهاض غير الارادي. لكن هذا القرار قد تعرض إلى موجة من الانتقادات من قبل القضاء الأعلى درجة كذلك من قبل رجال الفقه الجزائي Pénalistes ، تكون النية الجرمية بصفة عامة متعمدة أي عن «سبق إسرار وتصميم» préméditée في جريمة الإجهاض، والقصد الجرمي التي يتكون منه الركن المعنوي تكون من عنصرين: العلم الفقرة الأولى: عنصر العلم وفقاً للقواعد العامة التي تحكم مسألة العلم كعنصر من عناصر الركن المعنوي لجريمة الإجهاض، فلا وجود للقصد في هذه الحالة ولا يسأل عن الإجهاض، فإن علم بالحمل بعد فعله فلا وجود للعلم، مثلا من قام بضرب امرأة وأدى فعله إلى إجهاضها فلا يسأل عن الإجهاض لأن قصد إيذاء الجنين أو إتلاف الحمل غير متوافر وهذا لا ينفي عنه جريمة الضرب فيسأل عنها طبقا للمادة ٥٥٨ من قانون العقوبات. أما إذا كانت الأم نفسها هي الفاعل، وأن الفعل الذي يقوم به من شأنه إحداث النتيجة كما يتعين أن يتوقع النتيجة، فإذا ما قامت برياضة القفز وأجهضت فإنها تسأل عن جريمة الإجهاض،
الفصل الأول
اركان التكوين
٨٤ - تختلف جريمة الإجهاض عن جريمة القتل من حيث محل الحماية الجنائية، فالإجهاض يستهدف إزهاق روح الجنين قبل الموعد الطبيعي للولادة، في حين يستهدف القتل إزهاق روح إنسان حي، وتبعا لذلك تختلف الحماية التي يوفرها المشرع لكل من الجنين والإنسان على حد سواء، وتعد العقوبات المقررة لجرائم القتل أشد من العقوبات المقررة لجرائم الإجهاض، إضافة إلى أن الإجهاض عادةً لا يكون إلا عمداً، فالخطأ في الإجهاض غير معاقب عليه في معظم التشريعات،
فمن الضروري تحديد اللحظة التي تبدأ فيها الحياة الإنسانية، حيث تسقط عن الكائن البشري صفة الجنين لتحل محلها صفة الإنسان، والفقه يرى أن الحياة الإنسانية تبدأ بمجرد عملية الولادة وما يصاحبها من ألم ، وأي اعتداء على الجنين أثناء ذلك يعتبر قتلا وليس إجهاضا.
تكون جريمة الاجهاض في حالتين الأولى هي قتل الجنين وهو في بطن أمه والثانية إخراجه من رحم أمه بوسيلة غير طبيعية، وقد تكون بواسطة الأم نفسها أو بواسطة شخص مساعد لها ، ومن هنا يتبين لنا ان الاجهاض كجريمة يتوجب ان يتوافر فيها أركان ثلاثة وهي: الركن شرعي، الركن المادي والركن المعنوي، كما تفترض وجود الحمل كركن مفترض فيها.
المطلب الأول: الركن الشرعي
٨٥ - إن المقصود بالركن الشرعي هو إعطاء الصفة الجرمية للفعل، لأن الأصل في الأفعال الاباحة ما لم يكن هناك نص قانوني يقضي عكس ذلك.
ان الإجهاض المعاقب عليه قانوناً هو الذي نص عليه المشرع في الكتاب الثاني في الفصل الثالث من الباب السابع النبذة الثانية في الإجهاض حيث نصت المادة ٥٤١ من قانون العقوبات على كل امرأة طرحت نفسها بما استعملته من الوسائل أو استعمله غيرها برضاها تعاقب بالحبس من ستة اشهر إلى ثلاث سنوات». اما المادة ٥٤٢ من قانون العقوبات نصت من أقدم بأي وسيلة كانت على تطريح امرأة أو محاولة تطريحها برضاها عوقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات.
إذا افضى الإجهاض أو الوسائل التي استعملت في سبيله إلى موت المرأة عوقب الفاعل بالاشغال الشاقة من اربع إلى سبع سنوات.
وتكون العقوبة من خمس سنوات إلى عشر سنوات إذا تسبب الموت عن وسائل اشد خطراً من الوسائل التي رضيت بها المرأة».
يلاحظ ان قانون العقوبات على غرار القانون الفرنسي القديم يفرق بين اجهاض المرأة لنفسها وبين اجهاض الغير لها . كم انه يعاقب على المحاولة في هذه الجريمة، كما انه يعاقب على التحريض على الإجهاض.
ويلاحظ ايضاً ان المشرع لم يعرف الاجهاض، مما دفع إلى تعدد التعريفات الفقهية والقضائية، فقد عرفه القضاء الفرنسي القديم بأنه «الطرد المتعمد للرحم قبل موعده الطبيعي بوسائل منع الحمل » (۱). كما عرف بعض رجال الفقه الجزائي بإنه الطرد الارادي للحمل قبل موعده الطبيعي بأية وسيلة كان».
من المسلم به فقها وقضاء ان الإجهاض بالمعنى القضائي «هي كل حالة تنتهي فيها حالة الحمل عن طريق استعمال وسائل صناعية»(1). بعبارة أخرى هو إخراج محتويات الرحم الناتج عن التلقيح قبل أوان ولادته الطبيعية أو قتله داخل رحم امه.
فالإجهاض يقع سواء خرج الجنين أم لم يخرج من بطن امه، وفي أي وقت سواء إرتكب فعل الإجهاض في بداية حالة الحمل أم في وسطها أم في نهايتها. ولكن كل ما تتطلبه هذه الجريمة هو ان يتثبت القاضي من حالة الحمل واستمراريته قبل فعل الانهاء (۲).
المطلب الثاني: المحل «الجنين»
٨٦ - تفترض جريمة الاجهاض وجود الحمل كركن مفترض فيها حيث يتطلب هذا الركن وجود صفة اساسية فى الشخص الذى يجرى عليه هذه الأفعال والوسائل المستخدمة لحدوث الإسقاط، وهي أن تكون المرأة حاملاً بمعنى انه اذا وقع الفعل على المرأة بقصد اجهاضها وهى ليست حاملا لا تقوم الجريمة. ولا يهم ما إذا كان الحمل مشروعاً أي ناتج عن علاقة زواج شرعية أم غير مشروع أي نتيجة علاقة غير شرعية زنا أو إغتصاب ... الخ وسواء كان قد تم يوسيلة طبيعية «الجماع» أم وسيلة صناعية.
والحماية المقررة التي يوفرها القانون إنما هى مقررة للجنين، والجنين هو الحمل الذي يبدأ بتلقيح البويضة إلى أن تتم عملية الولادة الطبيعية.
هو ذلك الجنين المنظور اليه طوال فترة إتصاله بأمه وتمتعه بالنمو الطبيعي.
وبناء على ذلك فإن أي اعتداء من شأنه ان يفصل الجنين عن أمه يشكل إعتداء على حالة الحمل وتقع به جريمة الإجهاض. كم لم يعتد المشرع برضى الحامل فهذا لا يعفيها من المسؤولية أن هي أجهضت نفسها أو رضيت بأن يقوم بهذا الفعل غيرها .
كما لا يشترط مرور مدة معينة على الإخصاب وبلوغ الجنين درجة معينة من النمو . أما الأفعال الواقعة قبل تلك الفترة أو بعدها فلا تؤلف جريمة الإجهاض، ولا يعاقب عليها القانون ما لم تؤلف جريمة أخرى.
فالعبرة إذاً في تحديد حياة الجنين هي منذ لحظة الاخصاب La fecondation، أي تلقيح الحيوان المنوي للرجل لبويضة المرأة وذلك عن طريق اندماج الخليتين الذي يتكون منهما الجنين(۱) . وبالتالي فلا تعد إجهاضاً أفعال منع الإخصاب كتناول حبوب منع الحمل أو منع الحيوان المنوي من الدخول في جسم المرأة أو منع وصول البويضة الى الرحم أو منع تلقيحها . كما لا تعد إجهاضاً الأفعال التي من شأنها أن تمس حياة المولود أو سلامته في أثناء الولادة، بل قد تعد هذه الأفعال قتلاً أو إيذاء لأنها واقعة على مولود اكتسب روحاً وحياة عادية.
فإذا اعتبرنا بداية الحمل هي لحظة الاخصاب وكل اعتداء يقع على الحمل بعد تلك اللحظة يكون اجهاضاً ، فإننا نصطدم مع الفرض الذي يكون فيه وسيلة منع الحمل تؤدي وظيفتها بعد التلقيح أو الإخصاب، وهذه الوسيلة قد تكون في صورة أدوية أو أداة لولب» لتنظيم الحمل أو منعه. إذ هذه الأدوية أو الأدوات تحول دون التصاق البويضة الملقحة بجدار الرحم مما يترتب عليه القضاء عليها أي أنهاء الحمل. فهل تعد هذه الوسيلة إجهاضاً محرماً؟
تفادياً لهذه التفرقة ذهب بعض رجال الفقه الجزائي إلى إعتبار بداية الحمل تكون بعد التصاق البويضة الملقحة بجدار الرحم أي بعد تمام عملية زرع البويضة الملقحة لنفسها بجدار الرحم (۱) ، إذ منذ هذه اللحظة يكون الجنين قد تكون ويكون قد تحقق له الاتصال الفعلي والمباشر بالأم التي تمده بكل سبل الحياة ويكون قد تهيأ له النمو الطبيعي والاستمرار (۲). وبالتالي فإن الأدوات التي تحول دون التصاق البويضة لا تُعد اجهاضاً.
ان جريمة الإجهاض تقع في أي وقت سواء ارتكب فعل الإجهاض في بداية الحمل أم في وسطها أم في نهايتها، حتى ولو ارتكب في الساعات الأولى في بداية الحمل (۳).
وكذلك يقع الاجهاض دون الإعتداد بحياة الجنين أو حيويته، أي سواء كان حياً أم قابل للحياة أم مشكوك في ذلك (٤) ، وسواء تشكل أم لم يشكل، وسواء دبت فيه الحركة(١). وهذا ما نصت عليه صراحة المادة ٥٤٤ من قانون العقوبات على ان «تطبق المادتان ٥٤٢ ، ٥٤٣ الإجهاض الواقع من الغير)، ولو كانت المرأة التي أجريت عليها وسائل التطريح غير حامل». إذ يكفي لوقوع جريمة الإجهاض في هذا الفرض أن يتجه قصد الفاعل إلى اجهاض امرأة وأن يقوم بمباشرة الوسائل التي تؤدي إلى تلك النتيجة حتى ولو كانت هذه المرأة غير حامل فعلاً.
المطلب الثالث: الركن المادي
۸۷- يتكون الركن المادي لجريمة الإجهاض من ثلاثة عناصر اساسية: اولاً فعل جرمي يؤدي إلى انهاء حالة الحمل، ثانياً نتيجة جرمية تمثل بإنهاء الحمل قبل موعده الطبيعي، ثالثاً توافر صلة سببية بين الفعل والنتيجة.
الفقرة الأولى: الفعل الجرمي الاجهاض»
۸۸ - الفعل الجرمي هو عبارة عن النشاط الذي يقوم به الفاعل، فهو يختلف من جريمة إلى أخرى، كما انه شرط لازم من اجل ان ينسب لشخص ما اقترف جريمة، أي للقيام بالاسناد المادي، فلا يمكن تصور جريمة دون ان تكون نتيجة فعل جرمي.
فجريمة الإجهاض من الجرائم التي يريد فيها الفاعل التخلص من الحمل قبل موعد ولادته الطبيعي اما بموته في بطن امه أو إخراجه من الرحم قبل موعده الطبيعي. فالفعل الجرمي إذاً في جريمة الإجهاض يتمثل بكل نشاط يصدر عن الأم أو الغير والذي من شأنه انهاء حالة الحمل.
لم يحدد المشرع الوسائل التي يتم بها الإجهاض، وبالتالي فأن وسائل الإجهاض متعددة، لا يمكن حصرها . فقد يلجأ الفاعل إلى وسائل مادية كيميائية كلأدوية الطبية أو أية مادة أخرى أياً كانت طريقة تعاطيها شراب، أقراص، حقن...
يكون من شأنها إنهاء الحمل، كما قد تكون وسائل ميكانيكية مثل إدخال آلة أو أداة يتحقق بإستعمالها إنهاء حالة الحمل. ويأخذ حكم الوسائل الميكانيكية توجيه اشعة إلى جسم الحامل أو تدليك جسمها بطريقة تؤدي إلى إنهاء الحمل (1)، كذلك قد يكون احد وسائل الإجهاض الضرب أو الايذاء. ولكن ما يجب الانتباه اليه هو ان الايذاء غير المقصود أو المقصود الذي يؤدي إلى الإجهاض لا يطبق عليه نص المادة ٥٤١،٥٤٢ من قانون العقوبات وانما تطبق عليه المادة ٥٥٨ من القانون نفسه.
وهناك وسائل معنوية ومن أمثلتها الأقوال والأفعال المعنوية التهديد والإفزاع والترويع والتخويف بالضرب أو القتل وصياح فجأة على الحامل.
الفقرة الثانية: النتيجة الجرمية
۸۹- هي الأثر الذي يترتب على الفعل الجرمي الذي يأتيه الفاعل والذي قد يتخذ صورتين الأولى هي موت الجنين في الرحم، فيتحقق بذلك الاعتداء على حقه في الحياة أما الصورة الثانية فهي خروج الجنين من الرحم قبل الموعد الطبيعي لولادته حتى ولو خرج الجنين حيا وقابلاً للحياة فيتحقق بذلك الاعتداء على حق الجنين في النمو الطبيعي والولادة الطبيعية والإجهاض، في الصورة الأولى ضرر، وفي الصورة الثانية خطر.
النتيجة الجرمية التي يعتد بها قانون العقوبات هي إنهاء حالة الحمل قبل الأوان، ولا أهمية بعد ذلك لخروج الجنين ميتا من الرحم، أو بقي فيه مدة من الزمن حتى يتم إخراجه بعد ذلك، حتى ولو لم يخرج أصلا لموت الأم، أو نزل حياً نتيجة الاعتداء على الأم قبل أوان ولادته.
لم يشترط القانون موت الجنين لقيام الجريمة، ذلك أن النصوص القانونية تحتمل الجريمة في حالة خروج الجنين حياً، طالما كان قبل موعده الطبيعي للولادة، ويتحقق إنهاء الحمل بانفصال الجنين عن أمه قبل موعد ولادته الطبيعي، ويمكن تصور هذه النتيجة في ثلاث حالات كالآتي:
الحالة الأولى خروج الجنين ميتاً من رحم الأم قبل الموعد الطبيعي لولادته.
الحالة الثانية: خروج الجنين من رحم أمه حياً قبل الموعد الطبيعي لولادته لأن خروج الجنين في هذه الحالة اعتداء على حقه في استمرار النمو الطبيعي حتى الولادة الطبيعية، ولأن في خروج مثل هذا الجنين حتى ولو كان قابلا للحياة إلا أنه يندر أن يعيش طويلا، لأن عدم اكتمال نموه يجعله غير مهياً لمواجهة ظروف الحياة في الخارج.
يثار في هذه الحالة عن حكم الولادة المبكرة دون عذر صحي accouchement premature ودون قصد قتل الطفل وانما لغاية في إخفاء الحمل أو لأنها أرملة مع مراعاة المهلة «الطبية لتكوين الطفل» المتفق عليه علمياً ٦ اشهر كحد ادنى. لا صعوبة في الأمر إذا مات الطفل اثناء الولادة المبكرة فيعد اجهاضاً، ولكن الصعوبة تبدو إذا بقي الطفل حياً ، انقسمت آراء الفقهاء منهم من اعتبر بأن هذه الفعل لا يشكل اجهاضاً ، لأن الهدف من المادة ۳۷۱ من قانون العقوبات الفرنسي القديم ليس الا ضماناً لحياة الطفل، أما البعض الآخر اعتبرها اجهاضاً، لأن الجريمة تستغرق بخروج الجنين قبل موعده الطبيعي، كما يشكل اعتداء على حقه في استمرار النمو الطبيعي حتى الولادة الطبيعية، ولأن في خروج مثل هذا الجنين حتى ولو كان قابلا للحياة إلا أنه يندر أن يعيش طويلا (۱).
الحالة الثالثة: موت الجنين في رحم أمه وفي هذه الحالة يمكن تصورها
في فرضيتين:
الفرضية الأولى: موت الجنين فقط في رحم أمه دون موت الأم في هذه الفرضية انتهاء حالة الحمل بفعل الجاني حيث يستحيل استمرار النمو الطبيعي
للجنين
الفرضية الثانية: يموت الجنين وتموت الأم معه إذ تنتهي في هذه الفرضية حالات الحمل، كما تنتهي حياة الأم أيضا (۱).
الفقرة الثالثة: الصلة السببية
٩٠ - لا يكفي لقيام جريمة الإجهاض ونسبتها لشخص معين أرتكاب السلوك الجرمي وتحقق النتيجة بل لا بد من توافر صلة سببية بين فعل الفاعل والنتيجة التي تحققت حتى يمكن نسبة الجريمة إلى ذلك الفاعل. في نطاق جريمة الإجهاض يجب أن تتوفر صلة سببية بين فعل الإسقاط وموت الجنين أو خروجه قبل الموعد الطبيعي للولادة، بأن يكون الفعل الذي أتاه الفاعل سببا في النتيجة. لأن المتفق عليه في المواد الجزائية هو أن الفاعل لا يسأل عن النتيجة الجرمية الا إذا كانت ناجمة عن سلوكه، والفاعل لا يسأل عن جريمة الإجهاض إلا إذا كان الإسقاط له علاقة بالسلوك الجرمي. فينبغي أن تقوم صلة سببية بين فعل الاجهاض وسقوط الجنين من رحم أمه.
يترتب على ذلك أنه لا مجال للبحث في صلة السببية إذا تحققت النتيجة دون فعل الإجهاض كما هو الحال في الولادة التلقائية المتيسرة قبل الأوان أو الولادة الكاذبة التي تقع إما بسبب طبيعي أو عرضي يؤدي إلى خروج الجنين قبل
أوانه ودون استخدام أية وسيلة ما لذلك (١).
تنتفي صلة السببية إذا ارتكب الفاعل فعل الإجهاض ولم يكن له أثر على الجنين ثم تصاب الأم بعد ذلك في حادث سيارة مثلا، يترتب عليه إجهاضها في هذه الحالة لا تتوفر جريمة الإجهاض التامة وإن كان يسأل الفاعل عن المحاولة في إجهاضه.
المطلب الرابع: الركن المعنوي
۹۱ - جريمة الإجهاض جريمة عمدية، يلزم لقيامها النية الجرمية أو القصد الجرمي لدى الفاعل، أن تنصرف إرادته إلى إتيان فعل الإسقاط المكون للركن المادي، كما يجب أن تتجه إرادته أيضا إلى تحقيق النتيجة، وهي إجهاض المرأة الحامل أي إنهاء حالة الحمل. فلا يكفي لقيام الجريمة استحقاق العقاب عليها توافر الركن المادي وحده، بل لابد أن تتعاصر معه إرادة جرمية تكون بمثابة المحرك وهذا ما يعبر عنه بالركن المعنوي . جريمة الإجهاض إذا جريمة مقصودة لذاتها، فهي لا تقوم على فكرة الخطأ. يثير التساؤل بالمناسبة عن معرفة حكم الإجهاض غير الارادي.
لا خلاف في الأمر في أن الأفعال الإرادية التي تؤدي إلى إنهاء تكوين الجنين يشكل جريمة إجهاض ويستوي بعد ذلك أن يكون هذا الإنهاء إرادياً برضى المرأة أو بدون رضاها، إلا أن في الحالة الأخيرة شدد المشرع الفرنسي العقوبة بحق الفاعل. لكن الأمر يختلف حول التكييف القانون لإنهاء غير الارادي أو عن طريق الخطأ للجنين. ذهبت بعض محاكم الدرجة الأولى الفرنسية، إلى تكييف أفعال الإنهاء غير الارادي أي عن طريق الخطأ للجنين بالقتل غير القصدي d'homicide involontaire. لكن هذا القرار قد تعرض إلى موجة من الانتقادات من قبل القضاء الأعلى درجة كذلك من قبل رجال الفقه الجزائي Pénalistes ، مما دفع محكمة الاستئناف إلى الغاء هذا القرار عملاً بمبدأ التفسير الضيق للنصوص الجزائية من جهة، وعدم إدراج هذه الأفعال تحت وطأة نص المادة ٦ - ٢٢١ من قانون العقوبات الفرنسي من جهة ثانية. بعد ذلك اعتبر القضاء الأعلى La Haute jurisdiction أن الإجهاض غير الإرادي أي الناتج عن طريق الخطأ غير معاقب عليه ما لم يكن هناك نص تجريمي خاص يقضي بعكس ذلك(١).
تكون النية الجرمية بصفة عامة متعمدة أي عن «سبق إسرار وتصميم» préméditée في جريمة الإجهاض، وقد تصادف ان تكون فورية في بعض الأحيان كعلم الأب بحمل أبنته نتيجة علاقة غير شرعية فعمد على إجهاضها بدافع الشرف (۱).
والإرادة. والقصد الجرمي التي يتكون منه الركن المعنوي تكون من عنصرين: العلم
الفقرة الأولى: عنصر العلم
وفقاً للقواعد العامة التي تحكم مسألة العلم كعنصر من عناصر الركن المعنوي لجريمة الإجهاض، تشترط علم الفاعل بأن المرأة حامل فإذا كان لا يعلم بأنها حامل وقت الاعتداء عليها مثلاً وترتب على ذلك إجهاضها، فلا وجود للقصد في هذه الحالة ولا يسأل عن الإجهاض، بل يسأل عن فعل الاعتداء كأن يسأل عن ضرب أو جرح، ويشترط أن يكون الفاعل عالما بالحمل أثناء القيام بفعله، فإن علم بالحمل بعد فعله فلا وجود للعلم، أي أنه غير متوافر لديه، إذا يجب أن يكون الفاعل يعلم بوجود الحمل قبل القيام بالفعل الجرمي وفي هذه الحالة تقوم مسؤوليته عن إجهاض الحامل سواء تحققت النتيجة أم لم تتحقق. مثلا من قام بضرب امرأة وأدى فعله إلى إجهاضها فلا يسأل عن الإجهاض لأن قصد إيذاء الجنين أو إتلاف الحمل غير متوافر وهذا لا ينفي عنه جريمة الضرب فيسأل عنها طبقا للمادة ٥٥٨ من قانون العقوبات. الا ان المشرع اللبناني قد خرج عن هذه القواعد وفقاً لنص المادة من قانون العقوبات بحيث اصبح من غير الضروري العلم 544 بالحمل إذا كانت جريمة الإجهاض مرتكبة من غير الأم، إذ يتوافر لدى الغير القصد الجرمي حتى ولو كان جاهلاً بحمل المرأة وكان يعتقد أنها غير حامل(۱).
أما إذا كانت الأم نفسها هي الفاعل، فلكي يتكون القصد الجرمي لديها، يجب ان تعلم انها حامل، كما يجب ان يتوافر لديها هذا العلم لحظة الفعل، فإذا كانت تجهل الحمل أو تعتقد أنها غير حامل وقت ارتكاب فعل الإجهاض انتفى لديها العلم وانتفى القصد الجرمي لديها تبعاً لذلك.
كما يجب أن يعلم الفاعل بأن من شأن فعله إحداث الإجهاض من يعطي حاملاً مشروبا يظن أنه يقوي ويساعد على تطور الجنين فيؤدي ذلك إلى هلاك الحمل، فلا يسأل عن الإجهاض لانتفاء القصد لديه (٢). إذا القصد الجرمي في جريمة الإجهاض يتطلب أن يكون الفاعل عالما بوجود حمل، وأن الفعل الذي يقوم به من شأنه إحداث النتيجة كما يتعين أن يتوقع النتيجة، فالمرأة التي تقوم برياضة عنيفة أو برياضة القفز فإنها تعلم أن من شأن هذه الرياضة إحداث الإجهاض، وبالتالي يتعين عليها توقيف تمريناتها إلى ما بعد الولادة، فإذا ما قامت برياضة القفز وأجهضت فإنها تسأل عن جريمة الإجهاض، لأنه من غير المعقول أنها لم تكن تتوقع حدوث الإجهاض.
الفقرة الثانية: عنصر الإرادة
يجب أن تتجه إرادة الفاعل إلى تنفيذ فعل الإجهاض، وإلى تحقيق النتيجة المترتب على ذلك، وهي إنهاء الحمل قبل الأوان، وعلى ذلك فإن لم يكن الفعل إراديا من الفاعل، فلا يتوفر القصد الجرمي لديه، وإن كان من الممكن أن يسأل عن جريمة إصابة خطأ، فيجب أن يكون الفاعل قد ارتكب فعله عن إرادة، فلا يرتكب الإجهاض من يقع على امرأة حامل بسبب قوة قاهرة أو حالة الضرورة فيتسبب في إجهاضها. كما يجب أن يتعاصر القصد الجرمي مع الركن المادي للجريمة، فإذا أعطى الطبيب للمرأة الحامل دواء معين دون أن يعلم أنها حامل وكان من شأن هذا الدواء أن يؤدي إلى إجهاضها ، ثم علم بعد ذلك بحملها فإن كان بإمكانه أن يمنعها من تناول هذا الدواء، وبالتالي يمنع تحقق الإجهاض ولم يمنعها قاصدا من ذلك إجهاضها، توفر القصد الجرمي لديه، أما إذا كان بوسعه منع تحقيق النتيجة، ولكنه أهمل في ذلك ولم تتجه نيته إلى تحقيق الإجهاض، توافر في حقه الخطأ غير العمدي وهو غير كاف للعقاب على جريمة الإجهاض، لأنها لا تقع إلا عمدا وانما يمكن ان يقع بحقه جرم المادة ٥٥٨ من قانون العقوبات.
وإذا توفر القصد الجرمي فلا تأثير للدوافع عليه طبقاً للقواعد العامة، فيستوي ان يكون الدافع على الإجهاض هو الانتقام أو التشفي أو أن يكون هو التخلص من الحمل لأنه قد يفضي إلى ميلاد طفل مشوه أو عدم الرغبة فيه لأنه يأتي على اسرة كثيرة العدد أو ظروفها الاقتصادية صعبة أو بدافع الشرف.
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...
د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...
و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...
تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...
السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...
يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...
Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...
لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...
لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...
ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...
يُمثل الفضاء الجيوسياسي لمنطقة الساحل الإفريقي بُعداً حيوياً ومحورياً في صياغة العقيدة الأمنية والسي...
The study deals with one of the important topics in semantics, which is minor derivation, represente...