Online English Summarizer tool, free and accurate!
تركيزي على الوسطية من قديم ولم يكن ذلك اعتباطاً، ولا تقليداً لأحد أو اتباعاً لهوى، والبراهين القاطعة، ولا مذهب من المذاهب، ولا عصر من العصور. بل عَنَيْتُ به الإسلام الأول قبل أن تشوبه الشوائب، وتكدر صفاءه الخلافات المفرقة للأمة، ويُصيبه رذاذ من نحل الأمم التي دخلت فيه، والتصقت به أفكار دخيلة عليه، وثقافات غريبة عنه وقبل أن تصنف أمته إلى فرق وجماعات شتى تنتسب إلى زيد أو عمرو من الناس، وإلى الرسول الكريم. الإسلام الأول: أعني بهذا الإسلام الأول: إسلام القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وكان لديهم من صفاء الفطرة، وطبقوه على حياتهم تطبيقاً دقيقاً. وفي أواسط سورة الفتح، وفي سورة التوبة حين قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ كما أثنى عليهم رسوله في أحاديث مستفيضة: "خير الناس قرني، هذا الإسلام النقي من الإضافات والمبتدعات الذي أتم الله به النعمة على الأمة، وامتن عليها بإكماله، فقال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام ديناً [المائدة: 3]. الذي وضح فيه هذا المنهج بجلاء في مقدمة طبعته الأولى التي ظهرت سنة 1960م، وراعهم هذا الصنم الكبير، وقدموا إليه القرابين، فإن وافقها الإسلام في شيء هللوا وكبروا، وإن عارضها في شيء وقفوا يحاولون التوفيق والتقريب أو الاعتذار والتبرير ، كأن الإسلام مفروض عليه أن يخضع لمدنية الغرب وفلسفته وتقاليده ذلك ما نلمسه في حديثهم عما حرم الإسلام من مثل: التماثيل، والفوائد الربوية، كأن الحلال في نظرهم ما أحله الغرب، ونسوا أن الإسلام كلمة الله، وكلمة الله هي العليا دائما ، ويعلو ولا يُعلى، وكيف يتبع الرب العبد، {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهْدِي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [يونس : 35]. هذا فريق. فلم يتزحزح عن رأيه قيد شعرة، ويزنها بأدلة الآخرين، فإذا سُئل عن حكم الموسيقى، أو إبداء وجهها وكفيها . أو نحو ذلك من المسائل، كان أقرب شيء إلى لسانه أو قلمه: كلمة (حرام). حيث لم يكونوا يطلقون الحرام إلا على ما علم تحريمه قطعاً. وما عدا ذلك قالوا فيه نكره، أو نحو هذه العبارات. بعد أن رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً. ولم أرض لعقلي أن أقلد مذهبا معيناً في كل القضايا والمسائل أخطأ أو أصاب، وفي التقليد إبطال منفعة العقل، وقبيح بمن أعطي شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة . أجل، لم أحاول أن أقيد نفسي بمذهب فقهي من المذاهب السائدة في العالم الإسلامي، ذلك أن الحق لا يشتمل عليه مذهب واحد. لم يدعوا لأنفسهم العصمة، وإن أصابوا فلهم أجران . ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. وغير لائق بعالم مسلم يملك وسائل الموازنة والترجيح أن يكون أسير مذهب واحد، بل الواجب أن يكون أسير الحجة والدليل. فما صح دليله، فهو أولى بالاتباع. فهو مرفوض مهما يكن من قال به، وقديماً قال الإمام علي رضي الله عنه: لا تعرف الحق بالرجال، بل اعرف الحق تعرف أهله. تأكيدي على منهج الوسطية منذ طلوع فجر الصحوة الإسلامية المعاصرة: هذا ما ذكرته من قديم في مقدمة الطبعة الأولى من كتابي الحلال والحرام). وزاد تأكيدي لهذا المنهج وتركيزي عليه ما لمسته من الضرورة إليه، منذ طلع فجر الصحوة الإسلامية المعاصرة منذ أوائل السبعينيات من القرن العشرين، وما شاهدته من خلال رحلاتي في أنحاء العالم الإسلامي ولقاء الأقليات الإسلامية، في الشرق والغرب، وكان من دلائل هذا الاتجاه ما لاحظه بعضهم في عناوين عدد من كتبي أن فيها كلمة (بين) مثل: (الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد)، (الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف)، وكلها تدل على أن هناك موقفاً وسطاً بين طرفين. كما في كتبي الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف)، و (الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي)، و أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة)، و الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد)، و (خطابنا الإسلامي في عصر العولمة)، ولكن لم أفضلها في كتاب مستقل، وحسبي هنا أن أذكر نموذجا لاهتمامي بالوسطية ما جاء في كتابي أولويات الحركة الإسلامية عن الفكر الذي ننشده للحركة الإسلامية في العالم، ومن معالم الفكر الذي ننشده: أنه فكري وسطي الوجهة والنزعة، فهو فكر تتجلى فيه النظرة الوسطية المعتدلة المتكاملة للناس وللحياة، وسط بين أتباع التصوف وإن الحرف وابتدع، وأعداء التصوف وإن التزم واتبع فهو وسط بين دعاة المذهبية الضيقة، ودعاة اللامذهبية المفرطة. وسط بين دعاة الانفتاح على العالم بلا ضوابط ودعاة الانغلاق على النفس بلا مبرر. وسط بين المحكمين للعقل وإن خالف النص القاطع، والمغيبين للعقل ولو في فهم النص. وسط بين المقدسين للتراث، والملغين للتراث، تجلت فيه روائع الهداية. والمهملين للسياسة كلية بدعوى التربية. والغافلين عنها حتى تسقط في أيدي غيرهم بعد نضجها. والمبالغين في وسط بين المقدسين للأشكال التنظيمية كأنها أوثان تعبد، كأنه الميت بين يدي الغاسل والمسرفين في تحرره كأنه ليس عضواً في جماعة. والمسرفين في التشاؤم، فلا يرون إلا الظلام، وسط بين المغالين في التحريم كأنه لا يوجد في الدنيا شيء حلال والمبالغين في التحليل كأنه لا يوجد في الدين شيء حرام.
تركيزي على الوسطية من قديم
لقد أكرمني الله تعالى بتبني تيار الوسطية، ومنهج الوسطية من قديم، ولم يكن ذلك اعتباطاً، ولا تقليداً لأحد أو اتباعاً لهوى، ولكن لما قام عندي من الدلائل الناصعة، والبراهين القاطعة، على أن هذا المنهج هو الذي يُعبر عن حقيقة الإسلام. لا أعني إسلام بلد من البلدان، ولا فرقة من الفرق، ولا مذهب من المذاهب، ولا جماعة من الجماعات، ولا عصر من العصور. بل عَنَيْتُ به الإسلام الأول قبل أن تشوبه الشوائب، وتلحق به الزوائد والمبتدعات، وتكدر صفاءه الخلافات المفرقة للأمة، ويُصيبه رذاذ من نحل الأمم التي دخلت فيه، والتصقت به أفكار دخيلة عليه، وثقافات غريبة عنه وقبل أن تصنف أمته إلى فرق وجماعات شتى تنتسب إلى زيد أو عمرو من الناس، فحسبنا أنها تنتمي إلى القرآن الحكيم، وإلى الرسول الكريم.
الإسلام الأول:
أعني بهذا الإسلام الأول: إسلام القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، الإسلام الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بما أوحي إليه من ربه وبما بينه بقوله وفعله وتقريره وسيرته. إسلام أصحاب رسول الله، الذين تتلمذوا على يديه، وشاهدوا أسباب نزول القرآن، وورود الأحاديث، وكان لديهم من صفاء الفطرة، وصدق الإيمان، وتذوق اللغة: ما أعانهم على حُسْن فهم هذا الدين، الذي أخذوه بقوة من معلمه الأول، وطبقوه على حياتهم تطبيقاً دقيقاً.
هؤلاء الصحابة، الذين أثنى عليهم القرآن في أواخر سورة الأنفال، وفي أواسط سورة الفتح، وآخرها، وفي سورة التوبة حين قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ
الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة : 100]. فشمل الثناء من اتبعهم بإحسان، وشملهم قوله تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ.
كما أثنى عليهم رسوله في أحاديث مستفيضة: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم 3.
هذا الإسلام النقي من الإضافات والمبتدعات الذي أتم الله به النعمة على الأمة، وامتن عليها بإكماله، فقال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام ديناً [المائدة: 3].
كتاب الحلال والحرام في الإسلام ومنهجي فيه
لقد تَبَنَّيْتُ منهج الوسطية منذ أكثر من نصف قرن، ولعل أول كتاب لي في هذا المجال هو كتاب الحلال والحرام في الإسلام، الذي وضح فيه هذا المنهج بجلاء في مقدمة طبعته الأولى التي ظهرت سنة 1960م، وكان مما قلت فيها:
رأيت معظم الباحثين العصريين في الإسلام والمتحدثين عنه يكادون ينقسمون إلى فريقين:
فريق خطف أبصارهم بريق المدنية الغربية، وراعهم هذا الصنم الكبير، فتعبدوا له، وقدموا إليه القرابين، ووقفوا أمامه خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة، هؤلاء الذين اتخذوا مبادئ الغرب وتقاليده قضية مُسلَّمة، لا تُعارض ولا تناقش، فإن وافقها الإسلام في شيء هللوا وكبروا، وإن عارضها في شيء وقفوا يحاولون التوفيق والتقريب أو الاعتذار والتبرير ، أو التأويل والتحريف، كأن الإسلام مفروض عليه أن يخضع لمدنية الغرب وفلسفته وتقاليده ذلك ما نلمسه في حديثهم عما حرم الإسلام من مثل: التماثيل، واليانصيب، والفوائد الربوية، والخلوة بالأجنبية، وتمرد المرأة على
أنوثتها، وتحلي الرجل بالذهب والحرير ... إلى آخر ما نعرف. وفي حديثهم عما أحل الإسلام من مثل: الطلاق، وتعدد الزوجات ... كأن الحلال في نظرهم ما أحله الغرب، والحرام ما حرمه الغرب. ونسوا أن الإسلام كلمة الله، وكلمة الله هي العليا دائما ، فهو يُتَّبع ولا يَتَّبع، ويعلو ولا يُعلى، وكيف يتبع الرب العبد، أم كيف يخضع الخالق لأهواء المخلوقين ؟ {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} [المؤمنون: 71]، {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهْدِي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [يونس : 35]. هذا فريق.
والفريق الثاني جمد على آراء معينة في مسائل الحلال والحرام، تبعا لنص أو عبارة في كتاب، وظن ذلك هو الإسلام، فلم يتزحزح عن رأيه قيد شعرة، ولم يحاول أن يمتحن أدلة مذهبه أو رأيه، ويزنها بأدلة الآخرين، ويستخلص الحق بعد الموازنة والتمحيص.
فإذا سُئل عن حكم الموسيقى، أو الغناء، أو الشطرنج، أو تعليم المرأة، أو إبداء وجهها وكفيها ... أو نحو ذلك من المسائل، كان أقرب شيء إلى لسانه أو قلمه: كلمة (حرام). ونسي هذا الفريق أدب السلف الصالح في هذا، حيث لم يكونوا يطلقون الحرام إلا على ما علم تحريمه قطعاً. وما عدا ذلك قالوا فيه نكره، أو لا نحب، أو نحو هذه العبارات.
وقد حاولت ألا أكون واحداً من الفريقين. فلم أرض لديني أن أتخذ الغرب معبوداً لي، بعد أن رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد رسولاً. ولم أرض لعقلي أن أقلد مذهبا معيناً في كل القضايا والمسائل أخطأ أو أصاب، فإن المقلد، كما قال ابن الجوزي: على غير ثقة فيما قلد فيه، وفي التقليد إبطال منفعة العقل، لأنه خلق للتأمل والتدبر . وقبيح بمن أعطي شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة .
أجل، لم أحاول أن أقيد نفسي بمذهب فقهي من المذاهب السائدة في العالم الإسلامي، ذلك أن الحق لا يشتمل عليه مذهب واحد. وأئمة هذه المذاهب المتبوعة13
لم يدعوا لأنفسهم العصمة، وإنما هم مجتهدون في تعرف الحق، فإن أخطؤوا فلهم أجر، وإن أصابوا فلهم أجران . قال الإمام مالك : كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الإمام الشافعي: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.
وغير لائق بعالم مسلم يملك وسائل الموازنة والترجيح أن يكون أسير مذهب واحد، أو خاضعاً لرأي فقيه معين. بل الواجب أن يكون أسير الحجة والدليل. فما صح دليله، وقويت حجته، فهو أولى بالاتباع. وما ضعف سنده، وَوَهَت حُجَّته، فهو مرفوض مهما يكن من قال به، وقديماً قال الإمام علي رضي الله عنه: لا تعرف الحق بالرجال، بل اعرف الحق تعرف أهله.
تأكيدي على منهج الوسطية منذ طلوع فجر الصحوة الإسلامية المعاصرة:
هذا ما ذكرته من قديم في مقدمة الطبعة الأولى من كتابي الحلال والحرام). وزاد تأكيدي لهذا المنهج وتركيزي عليه ما لمسته من الضرورة إليه، منذ طلع فجر الصحوة الإسلامية المعاصرة منذ أوائل السبعينيات من القرن العشرين، أي منذ ما يقرب من نصف قرن من الزمان. وما شاهدته من خلال رحلاتي في أنحاء العالم الإسلامي ولقاء الأقليات الإسلامية، في الشرق والغرب، من ضياع الأمة بين الغلاة والمتطرفين وخصومهم من المتحللين والمتسيبين.
وكان من دلائل هذا الاتجاه ما لاحظه بعضهم في عناوين عدد من كتبي أن فيها كلمة (بين) مثل: (الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد)، (الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف)، (الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم، الفتوى بين الانضباط والتسيب) (الاجتهاد بين الانضباط والانفراط)، (ثقافتنا بين الانفتاح والانغلاق)، (ثقافتنا العربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة)، وغيرها. وكلها تدل على أن هناك موقفاً وسطاً بين طرفين.
حديثي في عدد من كتبي عن ملامح منهج الوسطيةوقد تحدثت في عدد من كتبي عن ملامح هذا المنهج، أو عن بعضها بإيجاز، كما في كتبي الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف)، و (الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي)، و أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة)، و الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد)، و (خطابنا الإسلامي في عصر العولمة)، وغيرها. ولكن لم أفضلها في كتاب مستقل، وحسبي هنا أن أذكر نموذجا لاهتمامي بالوسطية ما جاء في كتابي أولويات الحركة الإسلامية عن الفكر الذي ننشده للحركة الإسلامية في العالم، فهو فكر علمي سلفي تجديدي، وسطي، وما قلته أنذاك في تجلية معاني هذه الوسطية هذه
الفقرات:
ومن معالم الفكر الذي ننشده: أنه فكري وسطي الوجهة والنزعة، فهو فكر تتجلى فيه النظرة الوسطية المعتدلة المتكاملة للناس وللحياة، النظرة التي تمثل المنهج الوسط للأمة الوسط بعيداً عن الغلو والتقصير.
وسط بين أتباع التصوف وإن الحرف وابتدع، وأعداء التصوف وإن التزم واتبع
فهو وسط بين دعاة المذهبية الضيقة، ودعاة اللامذهبية المفرطة.
وسط بين دعاة الانفتاح على العالم بلا ضوابط ودعاة الانغلاق على
النفس بلا مبرر.
وسط بين المحكمين للعقل وإن خالف النص القاطع، والمغيبين للعقل ولو
في فهم النص.
وسط بين المقدسين للتراث، وإن بدا فيه قصور البشر، والملغين للتراث، وإن
تجلت فيه روائع الهداية.
وسط بين المستغرقين في السياسة على حساب التربية، والمهملين للسياسة كلية بدعوى التربية.
15
وسط بين المستعجلين لقطف الثمرة قبل أوانها، والغافلين عنها حتى تسقط
في أيدي غيرهم بعد نضجها.
وسط بين المستغرقين في الحاضر الغائبين عن المستقبل، والمبالغين في
التنبؤ بالمستقبل كأنه كتاب يقرؤونه.
وسط بين المقدسين للأشكال التنظيمية كأنها أوثان تعبد، والمتحللين من أي عمل منظم كأنهم حبات عقد منفرط
وسط بين الغلاة في إطاعة الفرد للشيخ والقائد، كأنه الميت بين يدي الغاسل والمسرفين في تحرره كأنه ليس عضواً في جماعة.
وسط بين الدعاة إلى العالمية دون رعاية للظروف والملابسات المحلية والدعاة إلى الإقليمية الضيقة دون أدنى ارتباط بالحركة العالمية.
وسط بين المسرفين في التفاؤل، متجاهلين العوائق والمخاطر، والمسرفين في التشاؤم، فلا يرون إلا الظلام، ولا يرقبون للظلام فجراً.
وسط بين المغالين في التحريم كأنه لا يوجد في الدنيا شيء حلال والمبالغين في التحليل كأنه لا يوجد في الدين شيء حرام.
هذه هي الوسطية التي يتبناها هذا الفكر، وإن كان الغالب على مجتمعاتنا اليوم السقوط بين طرفي الإفراط والتفريط، إلام من رحم ربك، وقليل ما هم.
رفض بعض المتدينين منهجنا الوسطي وعودتهم إليه وتبنيهم له:
وكان بعض المتدينين قبل عدة سنين يرفضون هذا المنهج، ويتهموننا
نحن دعاة الوسطية - بالتساهل في الدين، والتفريط في أحكام الشرع، على حين يتهمنا العلمانيون والحداثيون والماركسيون وأمثالهم بالتشدد والتطرف وهذا شأن (الوسط) دائما، يرفضه الطرفان الغلاة والمقصرون.
واليوم قد أصبح الكثيرون ممن كانوا ينتقدوننا بالأمس، ينادون بنفس منهجنا اليوم الوسطية، حتى كثير من الحكام، باتوا يذكرون الوسطية وينوهون بها. لأن هذا الاتجاه إنما يؤكده منطق العصر، ومنطق الأوضاع العالمية، والظروفالإقليمية، ومنطق المحن التي تمر بها الأمة.. وكلها تدل على ترجيح منهجنا وضرورة التشبت به. وقد أنشئت مراكز للوسطية في أكثر من بك، وغدا هناك تنافس على احتضان هذا المنهج، فلله الفضل والشكر، والله الحمد والمنة.
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
لاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية 2024-2030 ملخّّص تنفيذي يمكننا القيام بالكثير ولكلّّ منا دوره في ...
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...
د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...
و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...
تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...
السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...
يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...
Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...
لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...
لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...