Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

دحض مفتريات أثيرت حول علاقة الفقه الإسلامي بالقانون الروماني
دعوى تأثر الفقه الإسلامي بالقانون الروماني:
لقد قيل إن الفقه الإسلامي تأثر بالقانون الروماني لما يوجد من تشابه في النظم القانونية والأحكام والقواعد الموجودة في الشريعتين الإسلامية والرومانية - عند أصحاب هذا القول- فهذا التشابه علامة على وجود التأثر، ولاشك أن السابق له تأثير على اللاحق، فاللاحق هو الذي يقتبس من السابق عادة، بخاصة إذا علمنا أن الفقه الإسلامي لم يتكامل نموه إلا في القرن السابع الميلادي، فعن طريق المدارس والمحاكم التي كانت تدرس القانون الروماني وتسير وفق أحكامه والتي بقيت بعد الفتح الإسلامي -تأثر فقهاء المسلمين ونقلوا تلك الأحكام والآراء إلى الفقه الإسلامي.كما أن انتشار فقهاء الشريعة الإسلامية في الإمبراطورية الرومانية بعد فتحها مكنهم من مخالطة العارفين بالقانون الروماني والاطلاع على أحكامه، ذلك أن أهل البلاد المفتوحة قد ألفوا هذا القانون ومن ثم فإن فقهاء الشريعة الإسلامية احتضنوا قواعده التي لم تعرفها الشريعة وطبقوها على علاقاتهم القانونية، بل أكثر من هذا فإن القانون الروماني أثر بصورة غير مباشرة في قواعد ومبادئ الشريعة(1) عن طريق الباب الأول -
القانون الجاهلي وكتاب التلمود اليهودي (1) -وهو الكتاب الفقهي للشريعة اليهودية-ومعنى ذلك أن القانون الجاهلي تأثر بالقانون الروماني حيث تسربت إليه بعض الأحكام والقواعد كما تسربت إلى أحكام الشريعة اليهودية، وطالما أن الشريعة الإسلامية أقرت بعض النظم والأحكام التي كانت لدى عرب الجاهلية أو لدى الشرائع اليهودية، فقد تسربت بعض قواعد أحكام القانون الروماني عن هذا الطريق إلى الشريعة الإسلامية.مناقشة أدلة القائلين بالتأثر:
إن الدليل الأول الذي اعتمد عليه أصحاب هذه الآراء المزعومة وهو ما رأوه
من تشابه بعض أحكام هذين الفقهين يمكننا الرد عليه بما يلي:
إن هذا التشابه قد يكون سيبه تشابه العقل الإنساني السليم في كثير من قضايا التفكير ومثل هذا يعد أمراً بدهياً لا يحتاج في تصديقه إلى عناء كبير، ولهذا نجد قواعد تشريعية ثابتة وشائعة تشابهت فيها معظم الشرائع، وهي تلك القواعد التي يهدي إليها العقل السليم وتقضي بها العدالة الإنسانية مثل قاعدة ((تحريم أخذ مال الغير بغير الحق)) فإغفال مثل هذه القاعدة في أي تشريع يدل على قصوره وعدم عدالته.وقاعدة تحريم القتل بدون حق وتحريم السرقة والزنا وما إلى ذلك، هي قواعد ترتكز على مبادئ العدل الأولية، وهي لذلك أبدية واحدة في جميع الشرائع وهي غالباً ما تكون متشابهة قديماً وحديثاً وفي مختلف المجتمعات بخلاف الأحكام الجزئية فهي غالباً ما تختلف حسب الأزمنة والأمكنة والظروف المحيطة، وهي مع هذا قد تتشابه فإذا ما وجد مثل هذا تشابه فقد يكون سببه الاقتباس والتقليد والتأثر وقد يكون لأسباب أخرى مبنية على تشابه العلل والأسباب بين المجتمعات مثال ذلك نظام التبني فقد كان هذا النظام معروفاً عند الهندوكيين القدماء وعند الرومان كانت علة وجوده خوف رئيس العائلة من أن يموت ولا يترك من يرثه وحرصه على إيجاد من يتابع الحياة العائلية بعده ويقوم بما يجب لتقديس ذكرى الأموات (1) فهل مثل هذا التشابه بين شريعتين لشعبين بعيدين يدل على التأثر؟ وإلا فما سبب هذا التشابه؟ من هذا نخلص إلى:
أن التشابه لابد منه بين الشرائع المختلفة.وأن مجرد وجود التشابه وحده لا يكفي بوجه عام لإثبات التأثر والاقتباس.
أما عن قولهم إن الني كان على علم بالقانون الروماني،ذلك أنه من المعروف أن الني عليه الصلاة والسلام ولد في مكة وهي بلد عربي خالص لا أثر فيه للتقاليد ولا للقوانين الرومانية بل لا يوجد فيه من يعرف شيئاً عن قانون الرومان، ثم إنه عليه الصلاة والسلام لم يغادر مكة خارج الجزيرة العربية قبل البعثة إلا مرتين:
الأولى: وهو ابن اثنتي عشرة سنة وقيل ابن تسع سنين، وفي هذه المرة خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام في تجارة فبلغ به إلى بصرى ولم يتجاوزها (2).والثانية: حين خرج إلى الشام في تجارة لخديجة مع غلامها ميسرة وقد وصل الني # في هذه الرحلة إلى بصرى أيضاً وما لبث فيها إلا قليلاً حتى رجع إلى مكة.وفي هاتين الرحلتين لم يرافقه إلا عرب خلص لا معرفة لهم بالقانون الروماني وعادات الرومان، وهم عمه أبو طالب في المرة الأولى، كما أنه لم يخالطه في مدينة بصرى أحد من علماء القانون الروماني وما قيل بشأن لقائه مع الراهب بحيرا الساكن وهو أن الني القيه مع عمه أبي طالب مرة واحدة وهو ابن اثنتي عشرة سنة وقبل ابن تسع سنين، وقد صح أن نجيرا قال لعمه حينما رآه: سيكون لابن أخيك هذا شأن عظيم (3) إن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يتجاوز في هذين اللقاءين مدينة بصرى كما أنه لم يمكث فيها طويلاً فما عساه أن يتعلم في هذين اللقاءين من أحكام وقواعد وعلوم، ثم إنه لم يكن هناك أي سبب يدعو حكام الدولة الرومانية أو فقهاءها إلى أن يعلموا محمداً لي - قبل البعثة - قواعد القانون الروماني فما عساهم أن يستقبلوا من ذلك؟ كما أنه لا يتصور أنه عليه الصلاة والسلام أنه قد اطلع على القانون الروماني مكتوباً، لأنه كان لا يعرف القراءة ولا الكتابة يقول تعالى غاطباً لياه ( وَمَا كُنْتَ تَتَلُواْ مِن قَيْلِهِ مِن كتَبٍ وَلَا تَخْطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَا رْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) (1) وقد ورد في السنة النبوية أنه عليه الصلاة والسلام استقبل الوحي الإلهي ولم يكن يعرف القراءة ولا الكتابة.وعلى فرض أنه * أخذ شيئاً من أحكام أو قواعد القانون الروماني في رحلتيه فإنه يستحيل أن يخلط بين قواعد هذا القانون وبين أحكام الشريعة الإسلامية التي هي وحيْ منزل لا ينبغي له أن يبدل فيها أو يغير وإلا لتعرض إلى العقاب الشديد من ربه سبحانه، قال تعالى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلْأَقَاوِيلِ (٤) لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤)
وفوق هذا فإن الشريعة الإسلامية تعهد اللّٰه بحفظها ومن ثم عدم خلطها بالشرائع الأخرى وعدم تحريفها قال تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا
أما دعوى بقاء المحاكم الرومانية -بعد الفتح الإسلامي - فغير صحيحة ذلك أن سلطة القضاء في الدولة الإسلامية بيد المحاكم الإسلامية لا المحاكم الأجنبية التي تطبق القانون الروماني.أما عن الحجة القائلة بأن فقهاء الشريعة الإسلامية بانتشارهم في الأقاليم الرومانية المفتوحة استطاعوا التمكن من الإطلاع على القانون الروماني ومن ثم تطبيق قواعده التي لم تعرفها الشريعة الإسلامية على العلاقات السائدة آنذاك، فإن التاريخ لم يعرف فقيهاً من فقهاء المسلمين اطلع على ذلك القانون.ولو فعلوا ذلك لاعترفوا به ولأشاروا إليه في كتبهم مؤيدين أو منكرين كما فعلوا حينما أخذوا من علوم الفلسفة والأدب والطب الخ. وكما هو واضح في كتبهم وفي الكتب المترجمة وفي الكلمات الدخيلة المنقولة(1) ثم إننا لا ننفي الاهتمام بحركة الترجمة من قبل المسلمين ولكننا نقول: إنها بدأت تنشط بعد القرن الثالث الهجري وأنها انصبت حول كتب الفلسفة والأدب دون كتب القانون والتشريع.ولعل الذي جعل فقهاء المسلمين يحجمون عن دراسة القانون الروماني عقيدتهم الثابتة حول شريعتهم فقد اعتبروها شريعة مقدسة مبنية على القرآن الكريم والسنة النبوية في أساسها، ومستمدة منهما وأنها المثل الأعلى لكل التشريعات وأنها شريعة كاملة مستوفية عادلة، ولذا فقد كانوا يعرضون عن كل ما صدر عن غير المسلمين في جانب التشريع وسن القواعد والأحكام (2) إذ أنهم لم يشعروا -يوماً من الأيام- أنهم في حاجة إلى دراسة القانون الروماني، ثم إننا لو سلمنا أنهم أطلعوا على هذا القانون وعلموا به فلا نسلم أنهم طبقوه في محاكمهم على العلاقات السائدة بينهم وبين غيرهم، ذلك لأن الشريعة الإسلامية هي الواجبة التطبيق في الدولة الإسلامية بالنسبة للجميع سواء على العلاقات بين المسلمين، أو بينهم وبين غيرهم من المقيمين في الدولة الإسلامية(3) ومن ثم فإنه لا يسع القاضي المسلم أن يحكم بغير شريعة الإسلامِ، يؤيد هذا آيات قرآنية كثيرة منها قوله تعالى : ووَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهٍ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنَّا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ.وقوله تعالى: ( وَأَنِ آحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ) (٢) فهذه الآيات تفيد وجوب الحكم بشريعة اللّٰه العادلة دون غيرها وبذلك قال المفسرون (1)
وعليه إجماع الفقهاء (2).ومن ثم فإنه لا يتصور -على الإطلاق - الحكم بالقانون الروماني في دار الإسلام من قبل قضاة المسلمين، لأن القضاة إذا لم يجدوا للواقعة نصاً من الكتاب أو السنة التمسوا حكمها من المصادر الأخرى، كالإجماع والقياس، غير أنه من جهة أخرى يمكننا القول أنه من الممكن أن يجد فقهاء الشريعة الإسلامية في الأقاليم الرومانية المفتوّحة بعض العادات والأعراف التي ألفها أهيل تلك البلاد فأقروا الصحيح منها مما لا يخالف نصاً من نصوص الشريعة الإسلامية أو مقصداً من مقاصدها، كما فعلوا ذلك في عادات أهل البلاد الأخرى التي لم تكن خاضعة للحكم الروماني كالعراق مثلاً. إن رعاية فقهاء الإسلام لمثل هذه العادات والأعراف ليس لأن القانون الروماني اعتبرها واعتد بها وعمل على إبقائها، لأن الشريعة الإسلامية تعتبر العرف الصحيح والعادة الحسنة وقد فعلت ذلك - منذ البدء- مع عادات العرب الجاهليين حيث أقزت منها الصالح الذي لا يخالف أحكامها ونصوصها وأبطلت الفاسد الذي لا يتفق معها نصاً ولا روحاً والقصد من هذا كله منع التضييق على الناس ورفع الحرج، إذ أن في حمل الناس على غير ما ألفوه واعتادوه من العادات الحسنة حرجاً شديداً، والشريعة الإسلامية جاءت لرفع الحرج والتيسير على جميع أفراد الأمة يقول سبحانه ( يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)(3)
مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِن حَرَجٍ )(1) أما عن احتجاجهم بأن التأثر بهذا القانون حصل عن طريق تسرب بعض نظمه إلى عادات العرب الجاهليين لصلتهم بسكان الدولة الرومانية، وحيث إن الإسلام أقر بعض نظم الجاهلية فمن هنا حصل الاتصال والتأثر، ولكن الواقع أن العرب في الجاهلية كانوا على صلة ضعيفة بجيرانهم من سكان الدولة الرومانية، فقد كانت الحكومة الرومانية تعيّن لتجار العرب أسواقاً محددة لا يتجاوزونها مثل العقبة وغزة وبُصرى، لذلك كان اتصالهم بالرومان اتصالاً ضعيفاً (1) هذا إضافة إلى الجهل السائد لدى العرب بسبب عدم معرفتهم للقراءة والكتابة، أما عن قولهم بأن التأثير حصل عن طريق الشريعة اليهودية التي تأثرت بالقانون الروماني. ومن ثم أثرت في شريعة المسلمين فهذا أيضاً لا دليل فيه على التأثر،ذلك أنه من الثابت أن القانون الروماني هو الذي تأثر بالشريعة اليهودية، ومن جهة أخرى ليست كل الأحكام الواردة في الشرائع السماوبة تعد أحكاماً إسلامية يجب على المسلمين العمل بها إلا إذا قام الدليَّل على ذلك.من ذلك قوله تعالى ( قُلِ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَىَ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنِ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمٍ خِزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسُ أَوْ فِسْقًا أُمِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ فَمَنِ ٱضْطَرَ غَيِر بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا يَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوُ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْرٍ ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَدِقُونَ ) (2) فالآية الأولى بينت ما حرمه سبحانه وتعالى على أمة محمد ل والآية الثانية بينت ما حرمه سبحانه على اليهود عقوبة لهم على ظلمهم وقتلهم الأنبياء، وصدهم عن سبيل اللّٰه وأخذهم الربا، واستحلالهم أموال الناس بالباطل(3) والصوم هو الآخر كان واجباً في الشرائع السابقة وأوجبه اللّٰه في شريعة الإسلام كما يدل عليه قوله تعالى: ( يَتأيُّهَا الَذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَيْلِكُمْ لَعَلَكُمْ تَتَّقُونَ ) (٨) لا يختلف هذ كثيراً عن الأحكام التي قصها القرآن الكريم من غير إنكار ولا إقرار ولم يرد في القرآن أو السنة ما يدل على نسخها ورفعها كما في قوله تعالى: ( وَكَتَبْنَا عَلَيْمْ فِيهَا أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَبْنِ وَٱلْأَنفَ بِالْأَنفٍ وَٱلْأَذْفَ بِالْأَدْنِ وَالسِّنَ
بيان أوّجه الاختلاف حول طبيعة الشريعتين:
الذي يؤكد استقلالية الشريعة الإسلامية عن القانون الروماني فوق ما عرضناه من دحض مزاعم التأثر -هو اختلاف طبيعة الشريعتين وأساسهما ومدى ارتباط كل منهما بالأخلاق وكذلك من حيث الأحكام الواردة فيهما وإليك أوجه الاختلاف
أولاً: الاختلاف في المصدر والطبيعة:
فالشريعة الإسلامية مصدرها الوحي الإلهي ومن ثم فهي تتمتع بمركز التقديس في نفوس أهلها. فالله الذي خلق الناس هو الذي يعلم ما يصلحهم في دُنياهم وآخرتهم، ومن هنا فقد جاء هذا التشريع مناسباً لمن شرع لهم، وذلك لإحاطته بهم وبمداركهم واستعداداتهم ورغباتهم وشهواتهم. ومن هنا فقد كانت غاية التشريع الإسلامي مادية روحية لأنها شريعة وسط وفي القرآن الكريم آيات تلفت الأنظار إلى أن اللّٰه خلق للإنسان ما في الأرض جميعاً ليتتفع به، كما أن في القرآن آيات تدعو إلى التقوى والمثل الفاضلة.والعقاب في هذه الشريعة كما هو ثابت في الدنيا ثابت في الآخرة فمن استطاع أن يفلت من عقاب الدنيا، فلن يستطيع الإفلات من عقاب الآخرة.أما القانون الروماني فهو قانون بشري وضعي لا يحمل أي صبغة دينية قابل للتغيير والتبديل في أي وقت وحين، فهو يشمل جميع الأعراف والتشريعات المدونة والفتاوى والأحكام القضائية (1) في الدولة الرومانية.وهو قانون يقتصر العقاب فيه على الدنيا فمن أفلت من العقاب الدنيوي فلا يعاقب في الآخرة، لأنه يقتصر على تحديد العلاقات الإنسانية الدنيوية ولا شأن له بأمور الآخرة. لا تفرق في أحكامها بين الأحكام الدينية والمدنية، ولا تفصل جانب الدنيا عن الدين، ذلك لأن الدولة مكلفة بتنفيذ أحكام الشريعة، في حين نجد القوانين الوضعية ومنها القانون الروماني، تفصل فصلاً تاماً بين تلك الأحكام وتدع ما لله لله، ولا تهتم بالأحكام الدينية.إن الشريعة الإسلامية توجه الخطاب إلى جميع الناس دون التفريق بينهم بسبب اللون أو الجنس أو اللغة أو القومية، وإذا كان يفرق بين المسلم وغيره في بعض الحقوق أو الواجبات، فإن مثل هذا التفريق لا يمتد إلى الحقوق الإنسانية الأساسية التي يجب أن تمنح للإنسان، وحق العلم وحق العدل والحق في الكرامة.أما القانون الروماني فقد فرق بين الروماني وغيره وقسم المجتمع الروماني إلى طبقات وفضل بعضها على بعض في الحقوق ونظر إلى المرأة نظرة ازدراء واعتبرها رقيقاً لأبيها ثم لزوجها، ولهما بذلك أن يتصرفا فيها كيف شاءا من أنواع التصرف المختلفة لقد بنى هذا انقانون أول الأمر أحكامه على أن الحق للقوة فبقدر قوة الفرد أو الجماعة يكون نصيبه من التشريع حتى إنه يعتبر الإيذاء الذي يقع على الشريف مما يقع على غيره من عامة الناس، وعقوبة الشريف إذا جنى جناية أو ارتكب جرماً تكون أقل مما يعاقب به الوضيع. جاء في مدونة جوستنيان ص 317 ما نصه ((إن من يستهوي أرملة مستقيمة أو عذراء فعقوبته إن كان من بيئة كريمة مصادرة نصف ماله، فعقوبته الجلد والنفي من الأرض)) كما قرر في موضع آخر (إن الإيذاء الذي يقع على أحد أعضاء مجلس الشيوخ يكون أفظع من الذي يقع على أحد الرعاع)) (1).بل إن التشريع الروماني لم يعاقب الرومان الذين يقتلون الأطفال الضعاف الذين يتوقع أنهم لا يستطيعون مكابدة الحياة، وذلك بإغراقهم في دنان النبيذ (2)، في حين نجد أن التشريع الإسلامي قدس حياة الإنسان؛ وجعل من يتعدى على نفس إنسانية بغير حق فكأنما اعتدى على الناس جميعاً، ونهي عن قتل الأولاد وبيعهم ووأدِ البنات، قال تعالى (وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَدَكُم مِنْ إِمَلَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ ) (3) ( وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُبِلَتْ (٤) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (٨).ثانيا- الاختلاف في ارتباط كل منهما بالأخلاق:
ويختلف كل من التشريعين في مدى ارتباط كل منهما بالأخلاق اختلافاً كبيراً، حيث نجد أن الشريعة الإسلامية باعتبارها شريعة إلهية تربط بين قواعد الأخلاق وقواعد التشريع، وأن الجانب الأخلاقي هو أساس كل قاعدة تشريعية وعلى ضوء ذلك فإنه يجب أن يكون كل تصرف من التصرفات خالياً من قصد الضرر وهو ما يعبر عنه بالنية السيئة، بل إنه إذا اقترن الفعل المباح بسوء النية فإنه يتحول إلى فعل محرم فالقصد أو النية هو الذي يجعل الشيء حلالاً أو حراماً صحيحاً أو فاسداً طاعة أو معصية (5).اتسمت قاعدة التشريع الإسلامي بمعنى روحي يكفل تربية الضمير، وإنماء الوازع الديني، فهي قاعدة لا تهتم بالسلوك الخارجي للإنسان فحسب، إنها تمتد إلى شعور الإنسان الداخلي، فشعور الإنسان بكراهية آخر أو التفكير في الاعتداء عليه في ماله أو نفسه بالسرقة أو بالقتل مثل هذه الأمور وغيرها لا تكون بمنأى عن دائرة القاعدة التشريعية الإسلامية ومن ثم سيتعرض صاحبها لعقاب الآخرة.في حين نجد أن القاعدة القانونية في أي تشريع وضعي، ومنه التشريع الروماني قاعدة يرتبط تطبيقها بالسلطة العليا وهي التي تقوم بتوقيع الجزاء عند مخالفتها وهذا الجزاء كما هو معلوم جزاء دنيوي يهتم بما يقع في الدنيا ولا يمتد إلى الآخرة ولا شأن له بالضمير.أما القاعدة التشريعية في الشريعة الإسلامية فهي كما تهتم بالسلوك الخارجي للإنسان، تعنى أيضاً بما ينبغي أن يتحلى به الإنسان من كريم الأخلاق والمثل الأعلى الذي يجب أن يعمل لبلوغه.إن القاعدة القانونية في أي تشريع وضعي تهدف -أولاً وأخيراً- إلى إحلال النظام والأمن في المجتمع بغض النظر عما تحققه هذه القاعدة من مثل أخلاقية (1)، فمثلاً القانون الروماني قرر صراحة أن إساءة استعمال الحق لا يعتبر فعلاً من الأفعال غير المشروعة، وأن نظام التقادم طريقة لكسب الملكية بشروط معينة(2) .وبخلاف ذلك فإن الشريعة الإسلامية تقوم على معاني أخلاقية مما جعلها تمزج بين القانون والأخلاق فمثلاً نجدها ترفض إقرار قاعدة التقادم المكسب الرومانية السابق ذكرها، ومبادئ الشريعة وروحها لا يسمح بتحول الحرام إلى حلال أي يمنع من أن يتحول الغصب إلى طريقة للكسب المشروع، فهي إذا لا تسمع بأن يكون مضي المدة لذاته مكسباً (3) أو مسقطاً للحقوق، كما أن نظرية سوء استعمال الحقوق في الشريعة الإسلامية نظرية قانونية أساسها الاعتبارات الأخلاقية وهي تحريم الإضرار بالغير فلا ضرر ولا ضرر -والضر يزال - ذلك أنه ليس في هذه الشريعة حقوق مطلقة، بل إنها مقيدة دائماً بعدم الإضرار بالغير وأكبر مثال تطبيقي لهذه النظرية نجده في حقوق الجار فالإسلام يحرم على الجار أن يستعمل حقه في ملكه
استعمالاً مطلقاً يضر بالغير .ونظرية الظروف الطارئة هي الأخرى نظرية في الشريعة الإسلامية أساسها أخلاقي ومن تطبيقاتها مثلاً أن الزرع إذا هلك بآفة لا دخل للإنسان بها أسقط عنه الخراج وعلة هذا الحكم أن صاحب الأرض يعد هنا مصاباً فيجب معونته(1) وهذا من أروع مظاهر العدالة في تشريع الخراج وجبايته من أهل الذمة.ثالثاً: الاختلاف في القواعد والأحكام:
كما اختلف كل من هذين التشريعين في المصدر والارتباط بالفضيلة والأخلاق، اختلفا أيضاً في النظم والأحكام التي اشتمل عليها كل منهما، ومما نلحظه من هذا الاختلاف وجود نظم في القانون الروماني لا أثر لها في الشريعة الإسلامية مثال ذلك نظام التبني وهو إيجاد علاقة نسبية مصطنعة بين المتبنِّي والمتبّنى ثم ما تقضيه تلك العلاقة من حقوق وواجبات فيدخل المتبِّي في عائلة من تبناه ويخضع لسلطته ويرثه إذا مات.إن هذا النظام لا أثر له في الشريعة الإسلامية فهو محرم بنص القرآن الكريم قال عالى ( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ بَهْدِى السَّيلَ ٥) آدْعُوهُمْ لَأَبَآبِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَهُمْ فَإِحْوَنُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَلِيكُمْ)
كما يوجد عند الرومان ما يسمى بالسلطة الأبوية؛ إذ أن رب الأسرة يمارس على أولاده سلطة السيد على رقيقه وهي سلطة مطلقة تمتد إلى كل ما يكسبه الولد من مال وهي ممتدة مادام الوالد حياً، مهما كانت سن الولد (1) إلا إذا قام الوالد بمنح الحرية لولده، من هنا كان الأصل في الإنسان عندهم- العبودية، والحرية شيء ((عارض)) يمنح من شخص لآخر، وهذا عكس ما قرره الإسلام من أن الأصل هو الحرية، والرق ما هو إلاّ ملابسة عارضة وأمر طارئ. ومن الآثار الإسلامية الدالة على ذلك قول عمر رضي اللّٰه عنه: [{ . متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ٤٤.في حين نجد أن الشريعة الإسلامية حددت علاقة الأب بأبنائه، وهي علاقة أساسها التربية الحسنة بما تشتمل عليه من النفقة والتأديب والتعليم، وبالمقابل فقد أوجبت على الأبناء تجاه الآباء واجبات البر والطاعة. وحرمت بيع الأولاد سواء من قبل الآباء أو من غيرهم، وقد توعد اللّٰه من يبيع إنسانا حرا بالهلاك والخسران قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه عن ربه (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته رجلٌ أعطى بي ثم غدر، ورجلٌ باع حراً ثم أكل ثمنه، ورجلّ استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره)) (2) بل إن الأب لا يملك منع ابنه الوارث من أخذ نصيبه من التركة، ذلك أن نظام الإرث في الإسلام يعد من النظام العام الذي لا يجوز مخالفته فقواعد الميراث ورد النص عليها في آيات صريحة مفصلة كقوله تعالى ( يُوصِكُمُ ٱللَّهُ فِي أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكِرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيْنِ فَإِن كُنَّ فِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُّثَا مَا تَرَكَ. وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلَأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ) (3).كذلك وجد عند الرومان ما يسمى بنظام السيادة الزوجية وهي أن للزوج على زوجته كامل السيادة فهي تعد رقيقاً له أن يبيعها ويمتلك ثمنها كما له أخذ أموالها وهي حينما تنتقل من عائلتها الأصلية إلى عائلة زوجها تعتبر في حكم الميتة بالنسبة لعائلتها الأصلية وتسقط جميع الحقوق المترتبة على ذلك من إرث ووصاية وقوامة(1).كالنفقة مثلاً (2).الروماني مثل:
) نظام الشفعة وهذا النظام يعني حق تملك العقار المبيع من مشتريه بما قام عليه من الثمن والتكاليف أي أنه إذا اشترك اثنان في عقار فباع أحدهما حصته لآخر كان لشريكه أخذها من مشتريها بما دفعه من ثمن وما أنفقه من نفقات ضرورية سواء رضى بذلك فطابت نفسه بتسلمها أم لم تطب نفسه بذلك (3) والأصل في الشفعة ما رواه جابر بن عبد اللّٰه رضي اللّٰه عنهما قال: ((قضى رسول اللّٰه ل ب الشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة))(4) .) ونظام الوقف وهو عبارة عن حبس العين عن التصرفات الناقلة للملكية مدة ما يراء الخبس مع بقائها على ذمة الواقف والتبرع بربعها لجهة من جهات الخير والأصل في ذلك قول الرسول لعمر بن الخطاب حينما سأله عن أرض له بخيبر كيف يصنع بها فقال عليه الصلاة والسلام لعمر ((إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها)) أي بثمرتها. كما دلت عليه روايات أخرى(1) فتصدق بها عمر على الأتباع ولا توهب ولا تورث في الفقراء وذوي القربى والرقاب والضعيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول(2).3)) نظام المحرمات بالرضاع وذلك باعتبار الرضاع مانعاً من الزواج فيحرم بالرضاع ما يحرمٍ بالنسب لقوله تعالى في آية المحرمات (وَأُمَّهَٰتُكُمُ الَّتِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِنَ الرَّضَعَةِ) (3) فهي معطوفة على المحرمات بالنسب في قوله تعالى ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ) ثم إن هذه الآية لما اعتيرت المرضعة أماً وابنها أخاً وابنتها أختاً.دل ذلك على أن الرضاع يصل الرضيع بمن أرضعته صلة الفرع ويؤكد هذا امتناعه # من الزواج بابنة عمه حمزة بحجة أنه رضع من ثويبة مولاة أبي لهب أياماً قبل مقدم حليمة السعدية وكانت ثويبة قد أرضعت من قبله عمه حزة بن عبد المطلب(4).وفي مسألة المهر نجده في الشريعة الإسلامية يعد حكماً من أحكام عقد الزِواجِ لابدٍ منه وهو يقدم من قبلِ الرجل إلى المرأة قال تعالى: ( وَءَاتُوا الِّسَآءَ صَدُ قَيرنَّ مِحْلَةٌ فَإِن طِيْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيّئًا مَرِيْعًا ) ٢).أما في القانون الروماني فإن المرأة هي التي تقوم بتقديم المهر، والطلاق نجده من حق الزوج في الشريعة الإسلامية قال تعالى: ( يَأيُّهَا النَّيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ نَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ )٥)، أما في القانون الروماني فإنه من حق الطرفين.هكذا نجد الاختلاف في كثير من القواعد الخاصة بتنظيم الأسرة، وإذا علمنا أن معظم هذه الأحكام في الشريعة الإسلامية قد ورد النص عليها في آيات قرآنية صريحة فإن هذا مما ينفي فكرة وجود تأثر أو اقتباس من القانون الروماني، ويؤكد هذا أنه حتى الأحكام الجزئية والفروع جاءت هي الأخرى عبر طريق ضوابط دقيقة تربطها بالنص الشرعي، ونجد مثل هذا الاختلاف أيضاً في كثير من الأحكام الجنائية فقد عرفت الشريعة الإسلامية نظماً لمن يكن يعرفها القانون الروماني كنظام الحسبة،" وهي وظيفة اجتماعية في-العصر القديم
م (1) تقابل وظيفة النيابة العامة في العصر
وكنظام التعزيز، وهو ترك تحديد العقوبة سواء من ناحية نوعها أو مقدارها إلى القاضي، فهو الذي يحكم بما يراه تبعاً لما يظهر له من ظروف كل جريمة وحسب حالة المجرم النفسية والظروف المحيطة به ودرجة ميله للإجرام. الخ وهذا نظام ينفرد به الفقه الإسلامي عن غيره من التشريعات الجنائية، ولقد نادى به في العصر الحديث بعض العلماء الجنائيين. هذا مع الاختلاف في نوعية العقوبات وحجمها وغير ذلك (2). كما أن الاختلاف بين القواعد في كلا التشريعين يظهر جلياً
في مسائل العقود ففي القانون الروان نج أن الع أسا الجات ال
فالملكية لا تنتقل بين طرفي العقد بمجرد الاتفاق دون اتباع إجراءات شكلية معينة، وأن إلتزام الطرفين في العقد لا يتم إلا إذا اتخذ الصورة الرسمية،الإسلامية.كما اختلفت التشريعات أيضاً في الأحكام الخاصة بالرقيق سواء من حيث أسبابه أو معاملته أو منافذ العتق فيه وما إلى ذلك، ورغم وجود الرق في الدولة الإسلامية إلا أن وجوده كان عارضاً ولم يكن له من سبب مشروع سوى سبب واحد وهو الحرب المشروعة بين المسلمين وغيرهم، كما سبق القول حين نجد أن ظاهرة الرق والاسترقاق في المجتمع الروماني تغد ظاهرة أساسية وعليها الاعتماد الكبير في النشاط الاقتصادي والتجاري والاجتماعي، ولهذا فقد وسَّع القانون الروماني من مصادره وعدَّ منها علاوةٍ على الحرب والقرصنة السرقة؛ فللمسروق منه أن يبيع السارق، وعدَّ منها الدين حيث كان للدائن أن يبيع المدين العاجز عن الوفاء وكذلك الحكم القضائي؛


Original text

دحض مفتريات أثيرت حول علاقة الفقه الإسلامي بالقانون الروماني
دعوى تأثر الفقه الإسلامي بالقانون الروماني:
لقد قيل إن الفقه الإسلامي تأثر بالقانون الروماني لما يوجد من تشابه في النظم القانونية والأحكام والقواعد الموجودة في الشريعتين الإسلامية والرومانية - عند أصحاب هذا القول- فهذا التشابه علامة على وجود التأثر، ولاشك أن السابق له تأثير على اللاحق، فاللاحق هو الذي يقتبس من السابق عادة، بخاصة إذا علمنا أن الفقه الإسلامي لم يتكامل نموه إلا في القرن السابع الميلادي، فعن طريق المدارس والمحاكم التي كانت تدرس القانون الروماني وتسير وفق أحكامه والتي بقيت بعد الفتح الإسلامي -تأثر فقهاء المسلمين ونقلوا تلك الأحكام والآراء إلى الفقه الإسلامي.
كما أن انتشار فقهاء الشريعة الإسلامية في الإمبراطورية الرومانية بعد فتحها مكنهم من مخالطة العارفين بالقانون الروماني والاطلاع على أحكامه، ذلك أن أهل البلاد المفتوحة قد ألفوا هذا القانون ومن ثم فإن فقهاء الشريعة الإسلامية احتضنوا قواعده التي لم تعرفها الشريعة وطبقوها على علاقاتهم القانونية، بل أكثر من هذا فإن القانون الروماني أثر بصورة غير مباشرة في قواعد ومبادئ الشريعة(1) عن طريق الباب الأول -
القانون الجاهلي وكتاب التلمود اليهودي (1) -وهو الكتاب الفقهي للشريعة اليهودية-ومعنى ذلك أن القانون الجاهلي تأثر بالقانون الروماني حيث تسربت إليه بعض الأحكام والقواعد كما تسربت إلى أحكام الشريعة اليهودية، وطالما أن الشريعة الإسلامية أقرت بعض النظم والأحكام التي كانت لدى عرب الجاهلية أو لدى الشرائع اليهودية، فقد تسربت بعض قواعد أحكام القانون الروماني عن هذا الطريق إلى الشريعة الإسلامية.
مناقشة أدلة القائلين بالتأثر:
إن الدليل الأول الذي اعتمد عليه أصحاب هذه الآراء المزعومة وهو ما رأوه
من تشابه بعض أحكام هذين الفقهين يمكننا الرد عليه بما يلي:
إن هذا التشابه قد يكون سيبه تشابه العقل الإنساني السليم في كثير من قضايا التفكير ومثل هذا يعد أمراً بدهياً لا يحتاج في تصديقه إلى عناء كبير، ولهذا نجد قواعد تشريعية ثابتة وشائعة تشابهت فيها معظم الشرائع، وهي تلك القواعد التي يهدي إليها العقل السليم وتقضي بها العدالة الإنسانية مثل قاعدة ((تحريم أخذ مال الغير بغير الحق)) فإغفال مثل هذه القاعدة في أي تشريع يدل على قصوره وعدم عدالته.
وقاعدة تحريم القتل بدون حق وتحريم السرقة والزنا وما إلى ذلك، هي قواعد ترتكز على مبادئ العدل الأولية، وهي لذلك أبدية واحدة في جميع الشرائع وهي غالباً ما تكون متشابهة قديماً وحديثاً وفي مختلف المجتمعات بخلاف الأحكام الجزئية فهي غالباً ما تختلف حسب الأزمنة والأمكنة والظروف المحيطة، وهي مع هذا قد تتشابه فإذا ما وجد مثل هذا تشابه فقد يكون سببه الاقتباس والتقليد والتأثر وقد يكون لأسباب أخرى مبنية على تشابه العلل والأسباب بين المجتمعات مثال ذلك نظام التبني فقد كان هذا النظام معروفاً عند الهندوكيين القدماء وعند الرومان كانت علة وجوده خوف رئيس العائلة من أن يموت ولا يترك من يرثه وحرصه على إيجاد من يتابع الحياة العائلية بعده ويقوم بما يجب لتقديس ذكرى الأموات (1) فهل مثل هذا التشابه بين شريعتين لشعبين بعيدين يدل على التأثر؟ وإلا فما سبب هذا التشابه؟ من هذا نخلص إلى:
أن التشابه لابد منه بين الشرائع المختلفة.
وأن مجرد وجود التشابه وحده لا يكفي بوجه عام لإثبات التأثر والاقتباس.
أما عن قولهم إن الني كان على علم بالقانون الروماني، فهو زعم باطل .
ذلك أنه من المعروف أن الني عليه الصلاة والسلام ولد في مكة وهي بلد عربي خالص لا أثر فيه للتقاليد ولا للقوانين الرومانية بل لا يوجد فيه من يعرف شيئاً عن قانون الرومان، ثم إنه عليه الصلاة والسلام لم يغادر مكة خارج الجزيرة العربية قبل البعثة إلا مرتين:
الأولى: وهو ابن اثنتي عشرة سنة وقيل ابن تسع سنين، وفي هذه المرة خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام في تجارة فبلغ به إلى بصرى ولم يتجاوزها (2).
والثانية: حين خرج إلى الشام في تجارة لخديجة مع غلامها ميسرة وقد وصل الني # في هذه الرحلة إلى بصرى أيضاً وما لبث فيها إلا قليلاً حتى رجع إلى مكة.
وفي هاتين الرحلتين لم يرافقه إلا عرب خلص لا معرفة لهم بالقانون الروماني وعادات الرومان، وهم عمه أبو طالب في المرة الأولى، وميسرة في المرة الثانية، كما أنه لم يخالطه في مدينة بصرى أحد من علماء القانون الروماني وما قيل بشأن لقائه مع الراهب بحيرا الساكن وهو أن الني القيه مع عمه أبي طالب مرة واحدة وهو ابن اثنتي عشرة سنة وقبل ابن تسع سنين، وقد صح أن نجيرا قال لعمه حينما رآه: سيكون لابن أخيك هذا شأن عظيم (3) إن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يتجاوز في هذين اللقاءين مدينة بصرى كما أنه لم يمكث فيها طويلاً فما عساه أن يتعلم في هذين اللقاءين من أحكام وقواعد وعلوم، ثم إنه لم يكن هناك أي سبب يدعو حكام الدولة الرومانية أو فقهاءها إلى أن يعلموا محمداً لي - قبل البعثة - قواعد القانون الروماني فما عساهم أن يستقبلوا من ذلك؟ كما أنه لا يتصور أنه عليه الصلاة والسلام أنه قد اطلع على القانون الروماني مكتوباً، لأنه كان لا يعرف القراءة ولا الكتابة يقول تعالى غاطباً لياه ( وَمَا كُنْتَ تَتَلُواْ مِن قَيْلِهِ مِن كتَبٍ وَلَا تَخْطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَا رْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) (1) وقد ورد في السنة النبوية أنه عليه الصلاة والسلام استقبل الوحي الإلهي ولم يكن يعرف القراءة ولا الكتابة.
وعلى فرض أنه * أخذ شيئاً من أحكام أو قواعد القانون الروماني في رحلتيه فإنه يستحيل أن يخلط بين قواعد هذا القانون وبين أحكام الشريعة الإسلامية التي هي وحيْ منزل لا ينبغي له أن يبدل فيها أو يغير وإلا لتعرض إلى العقاب الشديد من ربه سبحانه، قال تعالى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلْأَقَاوِيلِ (٤) لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤)
ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (2)، وفوق هذا فإن الشريعة الإسلامية تعهد اللّٰه بحفظها ومن ثم عدم خلطها بالشرائع الأخرى وعدم تحريفها قال تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِطُونَ )().
أما دعوى بقاء المحاكم الرومانية -بعد الفتح الإسلامي - فغير صحيحة ذلك أن سلطة القضاء في الدولة الإسلامية بيد المحاكم الإسلامية لا المحاكم الأجنبية التي تطبق القانون الروماني.
أما عن الحجة القائلة بأن فقهاء الشريعة الإسلامية بانتشارهم في الأقاليم الرومانية المفتوحة استطاعوا التمكن من الإطلاع على القانون الروماني ومن ثم تطبيق قواعده التي لم تعرفها الشريعة الإسلامية على العلاقات السائدة آنذاك، فإن التاريخ لم يعرف فقيهاً من فقهاء المسلمين اطلع على ذلك القانون.


ولو فعلوا ذلك لاعترفوا به ولأشاروا إليه في كتبهم مؤيدين أو منكرين كما فعلوا حينما أخذوا من علوم الفلسفة والأدب والطب الخ... عن غيرهم من اليونان والفرس، وكما هو واضح في كتبهم وفي الكتب المترجمة وفي الكلمات الدخيلة المنقولة(1) ثم إننا لا ننفي الاهتمام بحركة الترجمة من قبل المسلمين ولكننا نقول: إنها بدأت تنشط بعد القرن الثالث الهجري وأنها انصبت حول كتب الفلسفة والأدب دون كتب القانون والتشريع.
ولعل الذي جعل فقهاء المسلمين يحجمون عن دراسة القانون الروماني عقيدتهم الثابتة حول شريعتهم فقد اعتبروها شريعة مقدسة مبنية على القرآن الكريم والسنة النبوية في أساسها، ومستمدة منهما وأنها المثل الأعلى لكل التشريعات وأنها شريعة كاملة مستوفية عادلة، ولذا فقد كانوا يعرضون عن كل ما صدر عن غير المسلمين في جانب التشريع وسن القواعد والأحكام (2) إذ أنهم لم يشعروا -يوماً من الأيام- أنهم في حاجة إلى دراسة القانون الروماني، ثم إننا لو سلمنا أنهم أطلعوا على هذا القانون وعلموا به فلا نسلم أنهم طبقوه في محاكمهم على العلاقات السائدة بينهم وبين غيرهم، ذلك لأن الشريعة الإسلامية هي الواجبة التطبيق في الدولة الإسلامية بالنسبة للجميع سواء على العلاقات بين المسلمين، أو بينهم وبين غيرهم من المقيمين في الدولة الإسلامية(3) ومن ثم فإنه لا يسع القاضي المسلم أن يحكم بغير شريعة الإسلامِ، يؤيد هذا آيات قرآنية كثيرة منها قوله تعالى : ووَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهٍ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنَّا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ.
اللَّهُ ) (4)
وقوله تعالى: ( وَأَنِ آحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ) (٢) فهذه الآيات تفيد وجوب الحكم بشريعة اللّٰه العادلة دون غيرها وبذلك قال المفسرون (1)
وعليه إجماع الفقهاء (2).
ومن ثم فإنه لا يتصور -على الإطلاق - الحكم بالقانون الروماني في دار الإسلام من قبل قضاة المسلمين، لأن القضاة إذا لم يجدوا للواقعة نصاً من الكتاب أو السنة التمسوا حكمها من المصادر الأخرى، كالإجماع والقياس، غير أنه من جهة أخرى يمكننا القول أنه من الممكن أن يجد فقهاء الشريعة الإسلامية في الأقاليم الرومانية المفتوّحة بعض العادات والأعراف التي ألفها أهيل تلك البلاد فأقروا الصحيح منها مما لا يخالف نصاً من نصوص الشريعة الإسلامية أو مقصداً من مقاصدها، كما فعلوا ذلك في عادات أهل البلاد الأخرى التي لم تكن خاضعة للحكم الروماني كالعراق مثلاً. إن رعاية فقهاء الإسلام لمثل هذه العادات والأعراف ليس لأن القانون الروماني اعتبرها واعتد بها وعمل على إبقائها، لأن الشريعة الإسلامية تعتبر العرف الصحيح والعادة الحسنة وقد فعلت ذلك - منذ البدء- مع عادات العرب الجاهليين حيث أقزت منها الصالح الذي لا يخالف أحكامها ونصوصها وأبطلت الفاسد الذي لا يتفق معها نصاً ولا روحاً والقصد من هذا كله منع التضييق على الناس ورفع الحرج، إذ أن في حمل الناس على غير ما ألفوه واعتادوه من العادات الحسنة حرجاً شديداً، والشريعة الإسلامية جاءت لرفع الحرج والتيسير على جميع أفراد الأمة يقول سبحانه ( يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)(3)
( مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِن حَرَجٍ )(1) أما عن احتجاجهم بأن التأثر بهذا القانون حصل عن طريق تسرب بعض نظمه إلى عادات العرب الجاهليين لصلتهم بسكان الدولة الرومانية، وحيث إن الإسلام أقر بعض نظم الجاهلية فمن هنا حصل الاتصال والتأثر، ولكن الواقع أن العرب في الجاهلية كانوا على صلة ضعيفة بجيرانهم من سكان الدولة الرومانية، فقد كانت الحكومة الرومانية تعيّن لتجار العرب أسواقاً محددة لا يتجاوزونها مثل العقبة وغزة وبُصرى، لذلك كان اتصالهم بالرومان اتصالاً ضعيفاً (1) هذا إضافة إلى الجهل السائد لدى العرب بسبب عدم معرفتهم للقراءة والكتابة، ناهيك عن عدم الإلمام باللغات الأجنبية. أما عن قولهم بأن التأثير حصل عن طريق الشريعة اليهودية التي تأثرت بالقانون الروماني. ومن ثم أثرت في شريعة المسلمين فهذا أيضاً لا دليل فيه على التأثر، بل إنه يدل على العكس.
ذلك أنه من الثابت أن القانون الروماني هو الذي تأثر بالشريعة اليهودية، ومن جهة أخرى ليست كل الأحكام الواردة في الشرائع السماوبة تعد أحكاماً إسلامية يجب على المسلمين العمل بها إلا إذا قام الدليَّل على ذلك.
من ذلك قوله تعالى ( قُلِ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَىَ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنِ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمٍ خِزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسُ أَوْ فِسْقًا أُمِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ فَمَنِ ٱضْطَرَ غَيِر بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا يَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوُ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْرٍ ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَدِقُونَ ) (2) فالآية الأولى بينت ما حرمه سبحانه وتعالى على أمة محمد ل والآية الثانية بينت ما حرمه سبحانه على اليهود عقوبة لهم على ظلمهم وقتلهم الأنبياء، وصدهم عن سبيل اللّٰه وأخذهم الربا، واستحلالهم أموال الناس بالباطل(3) والصوم هو الآخر كان واجباً في الشرائع السابقة وأوجبه اللّٰه في شريعة الإسلام كما يدل عليه قوله تعالى: ( يَتأيُّهَا الَذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَيْلِكُمْ لَعَلَكُمْ تَتَّقُونَ ) (٨) لا يختلف هذ كثيراً عن الأحكام التي قصها القرآن الكريم من غير إنكار ولا إقرار ولم يرد في القرآن أو السنة ما يدل على نسخها ورفعها كما في قوله تعالى: ( وَكَتَبْنَا عَلَيْمْ فِيهَا أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَبْنِ وَٱلْأَنفَ بِالْأَنفٍ وَٱلْأَذْفَ بِالْأَدْنِ وَالسِّنَ
س١ سؤال
بيان أوّجه الاختلاف حول طبيعة الشريعتين:
الذي يؤكد استقلالية الشريعة الإسلامية عن القانون الروماني فوق ما عرضناه من دحض مزاعم التأثر -هو اختلاف طبيعة الشريعتين وأساسهما ومدى ارتباط كل منهما بالأخلاق وكذلك من حيث الأحكام الواردة فيهما وإليك أوجه الاختلاف
بالتفصيل:
أولاً: الاختلاف في المصدر والطبيعة:
فالشريعة الإسلامية مصدرها الوحي الإلهي ومن ثم فهي تتمتع بمركز التقديس في نفوس أهلها. فالله الذي خلق الناس هو الذي يعلم ما يصلحهم في دُنياهم وآخرتهم، ومن هنا فقد جاء هذا التشريع مناسباً لمن شرع لهم، وذلك لإحاطته بهم وبمداركهم واستعداداتهم ورغباتهم وشهواتهم... الخ.
فالله هو الذي أنزل التشريع، ومن هنا فقد كانت غاية التشريع الإسلامي مادية روحية لأنها شريعة وسط وفي القرآن الكريم آيات تلفت الأنظار إلى أن اللّٰه خلق للإنسان ما في الأرض جميعاً ليتتفع به، ويسخر هذا الكون لمصلحته، كما أن في القرآن آيات تدعو إلى التقوى والمثل الفاضلة.
والعقاب في هذه الشريعة كما هو ثابت في الدنيا ثابت في الآخرة فمن استطاع أن يفلت من عقاب الدنيا، فلن يستطيع الإفلات من عقاب الآخرة.


أما القانون الروماني فهو قانون بشري وضعي لا يحمل أي صبغة دينية قابل للتغيير والتبديل في أي وقت وحين، فهو يشمل جميع الأعراف والتشريعات المدونة والفتاوى والأحكام القضائية (1) في الدولة الرومانية.
وهو قانون يقتصر العقاب فيه على الدنيا فمن أفلت من العقاب الدنيوي فلا يعاقب في الآخرة، لأنه يقتصر على تحديد العلاقات الإنسانية الدنيوية ولا شأن له بأمور الآخرة.



  • إن الشريعة الإسلامية، لا تفرق في أحكامها بين الأحكام الدينية والمدنية، ولا تفصل جانب الدنيا عن الدين، ذلك لأن الدولة مكلفة بتنفيذ أحكام الشريعة، في حين نجد القوانين الوضعية ومنها القانون الروماني، تفصل فصلاً تاماً بين تلك الأحكام وتدع ما لله لله، ولا تهتم بالأحكام الدينية.
    إن الشريعة الإسلامية توجه الخطاب إلى جميع الناس دون التفريق بينهم بسبب اللون أو الجنس أو اللغة أو القومية، وتعامل الناس بحسب إنسانيتهم، وإذا كان يفرق بين المسلم وغيره في بعض الحقوق أو الواجبات، فإن مثل هذا التفريق لا يمتد إلى الحقوق الإنسانية الأساسية التي يجب أن تمنح للإنسان، كحق الحياة، وحق العلم وحق العدل والحق في الكرامة....الخ.
    أما القانون الروماني فقد فرق بين الروماني وغيره وقسم المجتمع الروماني إلى طبقات وفضل بعضها على بعض في الحقوق ونظر إلى المرأة نظرة ازدراء واعتبرها رقيقاً لأبيها ثم لزوجها، ولهما بذلك أن يتصرفا فيها كيف شاءا من أنواع التصرف المختلفة لقد بنى هذا انقانون أول الأمر أحكامه على أن الحق للقوة فبقدر قوة الفرد أو الجماعة يكون نصيبه من التشريع حتى إنه يعتبر الإيذاء الذي يقع على الشريف مما يقع على غيره من عامة الناس، وعقوبة الشريف إذا جنى جناية أو ارتكب جرماً تكون أقل مما يعاقب به الوضيع. جاء في مدونة جوستنيان ص 317 ما نصه ((إن من يستهوي أرملة مستقيمة أو عذراء فعقوبته إن كان من بيئة كريمة مصادرة نصف ماله، وإن كان من بيئة ذميمة، فعقوبته الجلد والنفي من الأرض)) كما قرر في موضع آخر (إن الإيذاء الذي يقع على أحد أعضاء مجلس الشيوخ يكون أفظع من الذي يقع على أحد الرعاع)) (1).
    بل إن التشريع الروماني لم يعاقب الرومان الذين يقتلون الأطفال الضعاف الذين يتوقع أنهم لا يستطيعون مكابدة الحياة، وذلك بإغراقهم في دنان النبيذ (2)، في حين نجد أن التشريع الإسلامي قدس حياة الإنسان؛ وجعل من يتعدى على نفس إنسانية بغير حق فكأنما اعتدى على الناس جميعاً، ونهي عن قتل الأولاد وبيعهم ووأدِ البنات، قال تعالى (وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَدَكُم مِنْ إِمَلَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ ) (3) ( وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُبِلَتْ (٤) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (٨).
    ثانيا- الاختلاف في ارتباط كل منهما بالأخلاق:
    ويختلف كل من التشريعين في مدى ارتباط كل منهما بالأخلاق اختلافاً كبيراً، حيث نجد أن الشريعة الإسلامية باعتبارها شريعة إلهية تربط بين قواعد الأخلاق وقواعد التشريع، وأن الجانب الأخلاقي هو أساس كل قاعدة تشريعية وعلى ضوء ذلك فإنه يجب أن يكون كل تصرف من التصرفات خالياً من قصد الضرر وهو ما يعبر عنه بالنية السيئة، بل إنه إذا اقترن الفعل المباح بسوء النية فإنه يتحول إلى فعل محرم فالقصد أو النية هو الذي يجعل الشيء حلالاً أو حراماً صحيحاً أو فاسداً طاعة أو معصية (5).
    اتسمت قاعدة التشريع الإسلامي بمعنى روحي يكفل تربية الضمير، وإنماء الوازع الديني، فهي قاعدة لا تهتم بالسلوك الخارجي للإنسان فحسب، ولكنها تحسب للباطن حساباً، إنها تمتد إلى شعور الإنسان الداخلي، فشعور الإنسان بكراهية آخر أو التفكير في الاعتداء عليه في ماله أو نفسه بالسرقة أو بالقتل مثل هذه الأمور وغيرها لا تكون بمنأى عن دائرة القاعدة التشريعية الإسلامية ومن ثم سيتعرض صاحبها لعقاب الآخرة.
    في حين نجد أن القاعدة القانونية في أي تشريع وضعي، ومنه التشريع الروماني قاعدة يرتبط تطبيقها بالسلطة العليا وهي التي تقوم بتوقيع الجزاء عند مخالفتها وهذا الجزاء كما هو معلوم جزاء دنيوي يهتم بما يقع في الدنيا ولا يمتد إلى الآخرة ولا شأن له بالضمير.
    أما القاعدة التشريعية في الشريعة الإسلامية فهي كما تهتم بالسلوك الخارجي للإنسان، وما ينبغني أن يكون عليه، تعنى أيضاً بما ينبغي أن يتحلى به الإنسان من كريم الأخلاق والمثل الأعلى الذي يجب أن يعمل لبلوغه.
    إن القاعدة القانونية في أي تشريع وضعي تهدف -أولاً وأخيراً- إلى إحلال النظام والأمن في المجتمع بغض النظر عما تحققه هذه القاعدة من مثل أخلاقية (1)، فمثلاً القانون الروماني قرر صراحة أن إساءة استعمال الحق لا يعتبر فعلاً من الأفعال غير المشروعة، وأن نظام التقادم طريقة لكسب الملكية بشروط معينة(2) ...الخ.
    وبخلاف ذلك فإن الشريعة الإسلامية تقوم على معاني أخلاقية مما جعلها تمزج بين القانون والأخلاق فمثلاً نجدها ترفض إقرار قاعدة التقادم المكسب الرومانية السابق ذكرها، لأن المعاني الأخلاقية، ومبادئ الشريعة وروحها لا يسمح بتحول الحرام إلى حلال أي يمنع من أن يتحول الغصب إلى طريقة للكسب المشروع، فهي إذا لا تسمع بأن يكون مضي المدة لذاته مكسباً (3) أو مسقطاً للحقوق، كما أن نظرية سوء استعمال الحقوق في الشريعة الإسلامية نظرية قانونية أساسها الاعتبارات الأخلاقية وهي تحريم الإضرار بالغير فلا ضرر ولا ضرر -والضر يزال - ذلك أنه ليس في هذه الشريعة حقوق مطلقة، بل إنها مقيدة دائماً بعدم الإضرار بالغير وأكبر مثال تطبيقي لهذه النظرية نجده في حقوق الجار فالإسلام يحرم على الجار أن يستعمل حقه في ملكه
    استعمالاً مطلقاً يضر بالغير .
    ونظرية الظروف الطارئة هي الأخرى نظرية في الشريعة الإسلامية أساسها أخلاقي ومن تطبيقاتها مثلاً أن الزرع إذا هلك بآفة لا دخل للإنسان بها أسقط عنه الخراج وعلة هذا الحكم أن صاحب الأرض يعد هنا مصاباً فيجب معونته(1) وهذا من أروع مظاهر العدالة في تشريع الخراج وجبايته من أهل الذمة.
    ثالثاً: الاختلاف في القواعد والأحكام:
    كما اختلف كل من هذين التشريعين في المصدر والارتباط بالفضيلة والأخلاق، اختلفا أيضاً في النظم والأحكام التي اشتمل عليها كل منهما، ومما نلحظه من هذا الاختلاف وجود نظم في القانون الروماني لا أثر لها في الشريعة الإسلامية مثال ذلك نظام التبني وهو إيجاد علاقة نسبية مصطنعة بين المتبنِّي والمتبّنى ثم ما تقضيه تلك العلاقة من حقوق وواجبات فيدخل المتبِّي في عائلة من تبناه ويخضع لسلطته ويرثه إذا مات.... الخ (2) .
    إن هذا النظام لا أثر له في الشريعة الإسلامية فهو محرم بنص القرآن الكريم قال عالى ( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ بَهْدِى السَّيلَ ٥) آدْعُوهُمْ لَأَبَآبِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ فَإِن لَمْ تَعْلَمُوَاْ ءَابَآءَهُمْ فَإِحْوَنُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَلِيكُمْ)


كما يوجد عند الرومان ما يسمى بالسلطة الأبوية؛ إذ أن رب الأسرة يمارس على أولاده سلطة السيد على رقيقه وهي سلطة مطلقة تمتد إلى كل ما يكسبه الولد من مال وهي ممتدة مادام الوالد حياً، مهما كانت سن الولد (1) إلا إذا قام الوالد بمنح الحرية لولده، من هنا كان الأصل في الإنسان عندهم- العبودية، والحرية شيء ((عارض)) يمنح من شخص لآخر، وهذا عكس ما قرره الإسلام من أن الأصل هو الحرية، والرق ما هو إلاّ ملابسة عارضة وأمر طارئ. ومن الآثار الإسلامية الدالة على ذلك قول عمر رضي اللّٰه عنه: [{ .. متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ٤٤.
في حين نجد أن الشريعة الإسلامية حددت علاقة الأب بأبنائه، وهي علاقة أساسها التربية الحسنة بما تشتمل عليه من النفقة والتأديب والتعليم، وبالمقابل فقد أوجبت على الأبناء تجاه الآباء واجبات البر والطاعة. وحرمت بيع الأولاد سواء من قبل الآباء أو من غيرهم، وقد توعد اللّٰه من يبيع إنسانا حرا بالهلاك والخسران قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه عن ربه (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته رجلٌ أعطى بي ثم غدر، ورجلٌ باع حراً ثم أكل ثمنه، ورجلّ استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره)) (2) بل إن الأب لا يملك منع ابنه الوارث من أخذ نصيبه من التركة، ذلك أن نظام الإرث في الإسلام يعد من النظام العام الذي لا يجوز مخالفته فقواعد الميراث ورد النص عليها في آيات صريحة مفصلة كقوله تعالى ( يُوصِكُمُ ٱللَّهُ فِي أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكِرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيْنِ فَإِن كُنَّ فِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُّثَا مَا تَرَكَ. وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلَأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ) (3).


كذلك وجد عند الرومان ما يسمى بنظام السيادة الزوجية وهي أن للزوج على زوجته كامل السيادة فهي تعد رقيقاً له أن يبيعها ويمتلك ثمنها كما له أخذ أموالها وهي حينما تنتقل من عائلتها الأصلية إلى عائلة زوجها تعتبر في حكم الميتة بالنسبة لعائلتها الأصلية وتسقط جميع الحقوق المترتبة على ذلك من إرث ووصاية وقوامة(1).
في حين أن الشريعة الإسلامية أعطت المرأة استقلالية عن الرجل وزودتها بحقوق كثيرة سواء في أهليتها أو في كرامتها أو في أموالها ولم تقطع روابط الصلة بينها وبين أقاربها بعد الزواج بل أبقت عليها كما هي قبل الزواج إلا في بعض الأمور
كالنفقة مثلاً (2).
وبالمقابل فقد وجدت نظم في الشريعة الإسلامية لا أصل لها في القانون
الروماني مثل:
) نظام الشفعة وهذا النظام يعني حق تملك العقار المبيع من مشتريه بما قام عليه من الثمن والتكاليف أي أنه إذا اشترك اثنان في عقار فباع أحدهما حصته لآخر كان لشريكه أخذها من مشتريها بما دفعه من ثمن وما أنفقه من نفقات ضرورية سواء رضى بذلك فطابت نفسه بتسلمها أم لم تطب نفسه بذلك (3) والأصل في الشفعة ما رواه جابر بن عبد اللّٰه رضي اللّٰه عنهما قال: ((قضى رسول اللّٰه ل ب الشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة))(4) .
) ونظام الوقف وهو عبارة عن حبس العين عن التصرفات الناقلة للملكية مدة ما يراء الخبس مع بقائها على ذمة الواقف والتبرع بربعها لجهة من جهات الخير والأصل في ذلك قول الرسول لعمر بن الخطاب حينما سأله عن أرض له بخيبر كيف يصنع بها فقال عليه الصلاة والسلام لعمر ((إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها)) أي بثمرتها. كما دلت عليه روايات أخرى(1) فتصدق بها عمر على الأتباع ولا توهب ولا تورث في الفقراء وذوي القربى والرقاب والضعيف وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول(2).
3)) نظام المحرمات بالرضاع وذلك باعتبار الرضاع مانعاً من الزواج فيحرم بالرضاع ما يحرمٍ بالنسب لقوله تعالى في آية المحرمات (وَأُمَّهَٰتُكُمُ الَّتِى أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِنَ الرَّضَعَةِ) (3) فهي معطوفة على المحرمات بالنسب في قوله تعالى ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ) ثم إن هذه الآية لما اعتيرت المرضعة أماً وابنها أخاً وابنتها أختاً...دل ذلك على أن الرضاع يصل الرضيع بمن أرضعته صلة الفرع ويؤكد هذا امتناعه # من الزواج بابنة عمه حمزة بحجة أنه رضع من ثويبة مولاة أبي لهب أياماً قبل مقدم حليمة السعدية وكانت ثويبة قد أرضعت من قبله عمه حزة بن عبد المطلب(4).
وفي مسألة المهر نجده في الشريعة الإسلامية يعد حكماً من أحكام عقد الزِواجِ لابدٍ منه وهو يقدم من قبلِ الرجل إلى المرأة قال تعالى: ( وَءَاتُوا الِّسَآءَ صَدُ قَيرنَّ مِحْلَةٌ فَإِن طِيْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيّئًا مَرِيْعًا ) ٢).
أما في القانون الروماني فإن المرأة هي التي تقوم بتقديم المهر، والطلاق نجده من حق الزوج في الشريعة الإسلامية قال تعالى: ( يَأيُّهَا النَّيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ نَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ )٥)، أما في القانون الروماني فإنه من حق الطرفين.


هكذا نجد الاختلاف في كثير من القواعد الخاصة بتنظيم الأسرة، وإذا علمنا أن معظم هذه الأحكام في الشريعة الإسلامية قد ورد النص عليها في آيات قرآنية صريحة فإن هذا مما ينفي فكرة وجود تأثر أو اقتباس من القانون الروماني، ويؤكد هذا أنه حتى الأحكام الجزئية والفروع جاءت هي الأخرى عبر طريق ضوابط دقيقة تربطها بالنص الشرعي، ونجد مثل هذا الاختلاف أيضاً في كثير من الأحكام الجنائية فقد عرفت الشريعة الإسلامية نظماً لمن يكن يعرفها القانون الروماني كنظام الحسبة،
" وهي وظيفة اجتماعية في-العصر القديم
م (1) تقابل وظيفة النيابة العامة في العصر
الحديث امتدت حتى شملت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنظر في مراعاة أحكام الشرع جميعاً، وكنظام التعزيز، وهو ترك تحديد العقوبة سواء من ناحية نوعها أو مقدارها إلى القاضي، فهو الذي يحكم بما يراه تبعاً لما يظهر له من ظروف كل جريمة وحسب حالة المجرم النفسية والظروف المحيطة به ودرجة ميله للإجرام... الخ وهذا نظام ينفرد به الفقه الإسلامي عن غيره من التشريعات الجنائية، ولقد نادى به في العصر الحديث بعض العلماء الجنائيين. هذا مع الاختلاف في نوعية العقوبات وحجمها وغير ذلك (2). كما أن الاختلاف بين القواعد في كلا التشريعين يظهر جلياً
في مسائل العقود ففي القانون الروان نج أن الع أسا الجات ال
فالملكية لا تنتقل بين طرفي العقد بمجرد الاتفاق دون اتباع إجراءات شكلية معينة، وأن إلتزام الطرفين في العقد لا يتم إلا إذا اتخذ الصورة الرسمية، فلا يَكفي مجرد الرضا واتفاق المتعاقدين لانتقال الملكية وقبض الثمن (3)، كما هو الحال في الشريعة
الإسلامية.
كما اختلفت التشريعات أيضاً في الأحكام الخاصة بالرقيق سواء من حيث أسبابه أو معاملته أو منافذ العتق فيه وما إلى ذلك، ورغم وجود الرق في الدولة الإسلامية إلا أن وجوده كان عارضاً ولم يكن له من سبب مشروع سوى سبب واحد وهو الحرب المشروعة بين المسلمين وغيرهم، كما سبق القول حين نجد أن ظاهرة الرق والاسترقاق في المجتمع الروماني تغد ظاهرة أساسية وعليها الاعتماد الكبير في النشاط الاقتصادي والتجاري والاجتماعي، ولهذا فقد وسَّع القانون الروماني من مصادره وعدَّ منها علاوةٍ على الحرب والقرصنة السرقة؛ فللمسروق منه أن يبيع السارق، وعدَّ منها الدين حيث كان للدائن أن يبيع المدين العاجز عن الوفاء وكذلك الحكم القضائي؛ فللقاضي أن يضرب الرق على الأشخاص الذين قاموا بعمل يعتبر جريمة عامة كالفرار من الجندية أو التهرب من دفع الضرائب(1) ومن المصادر أيضاً الوراثة حيث أن وَلَدَ الأمَةَ يتبعُ أمَهُ في العبودية بصرف النظر عن أبيه الحر كما للسيد إعادة عَتِيقِهِ إلى العبودية (2) علاوة على الزوجية التي يكون فيها الولد رقيقاً لأبيه والمرأة رقيقاً لزوجها.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...

لا شك في أن الظ...

لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...

لم تُعرَّف جريم...

لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...

ديم إشكالي نهجت...

ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...

يُمثل الفضاء ال...

يُمثل الفضاء الجيوسياسي لمنطقة الساحل الإفريقي بُعداً حيوياً ومحورياً في صياغة العقيدة الأمنية والسي...

The study deals...

The study deals with one of the important topics in semantics, which is minor derivation, represente...

فقد هدفت دراسة ...

فقد هدفت دراسة () الي سهولة استخدام استخدام بيئة تعليم إلكتروني مُدمجة بمقاطع فيديو للغة الإشارة، وع...

قادة الشباب في ...

قادة الشباب في مجال المناخ يلتقون وزير الشباب قبيل مشاركتهم في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP...

‏المدير العام ي...

‏المدير العام يترأس اجتماعا مع اللجان الاستشارية لبحث تطوير الخدمات الطبية التخصصية والاستقدام الطبي...

Hydrogen produc...

Hydrogen production technologies have been a significant area of solar chemical research since the 1...

How Ergonomics ...

How Ergonomics Supports Safety and Wellbeing in Healthcare Ergonomics is the practice of designing ...