Online English Summarizer tool, free and accurate!
رهان التخصصات البيني مقاربة مفاهيمية. Inter-disciplinary bet, اتريخ االستالم: 2020/08/22 اتريخ القبول: 2021/03/09 اتريخ النشر: 2021/06/01 ّن ربط األدب ابلفلسفة واملوسيقى وخمتلف الفنون اليت أتخذ من طبيعته ويتصل هبا بسبب، ابإلضافة إىل ربط املناهج النقدية ابلتخصصات املتقاربة واملتجاورة؛ كالبالغة اجلديدة واألسلوبية والتداولية، لذا فقد أصبح الغربيون يتداولون مصطلحات تدّل على التقاطع والتعدد؛ تعرب عنها هذه السوابق)Préfixes): Multidisciplinarité, Pluridisciplinarité , transdisciplinarité, interdisciplinarité’l تسعى الورقة البحثية للوقوف على شبكة مفاهيم التخصصات تبتعد عن يوتوبيا التخصص الدقيق وعزلة اجلزر املعرفية املتناثرة، واليت أفرزها الدرس البنيوي، ّص بنيات حمايثة Immanence . فما هو رهان عند مقاربة الن Enjeuاالنفتاح ْع رب التخصصي يف حقل حتليل اخلطاب واملناهج النقدية ّن املعاصرة؟ وما املآزق والعوائق املعرفية النامجة عن تبين منهجية الدراسات البينية؟ لنصل إىل أ البينية هي صورة أخرى لعصر املعرفة واملعلومات، وال تعدو أن تكون البينية هي يف احملصلة تبادل للرباديغمات، املناهج النقدية املعاصرة، music and various arts, in addition to linking critical method with Converging disciplines as The new rhetoric , concepts of interdisciplinary, as a different vision, texts /format in the structures of Immanence neutrality when approaching the text . So what is the bet on openness through interdisciplinarity in the field of discourse analysis and contemporary critical approaches? What are the dilemmas and epistemological impediments arising from the adoption of the interdisciplinary methodology? Hybridization; gmail@aziza. Salem 1 مقدمة: ري األدابء والعلماء العصور القدمية واقعة ثقافية ي ك"ابن سينا" )ت427ه( الذي مجع بني الطب وبعدما كانت الفلسفة يف زمن مضى أ ّن م العلوم. البينية أصبحت ّ تقر فيما يتعلق بتحليل اخلطاب مثال ّه علم يف طور التبلور، وإن أُخذ عليه أن مقاربة مفامهية ُصطلح عليه ابلسوابق ريف، اليت تكتسب داللة إىل جانب البعد الص وهذا حال اللّغات اإللصاقية، ال تستعمل من الصدور واللواحق إالّ « األمهية بقدر ما نعلم أ وهي لغة سامية، ّن اللغة جتدر اإلشارة إىل أ موضوع التخصصات البينية قليلة جّدا، لذا ستكون ّن املشكلة االصطالحية اليت مأز وإذا أتكد عندان الظن أ فعلينا أن نسوق املفاهيم واملصطلحات الفرنسية اليت حتدد هذا املقصد. وهنا تطالعنا املقاالت و األحباث بـــــــ l’interdisciplinarité, transdisciplinarité, Pluridisciplinarité, Multidisciplinarité, L’Intradisciplinarité, مـا هـي املقـابالت العربيـة لـا؟ هـذا السـاال الـذي سوابق املتكـوثرة؟ مث ُ سبق أن طرحه الغربيون أنفسهم: ماذا قصد حقيقة ابلبين بعضــها بعضــا وإزالــة احلــواجز املعرفيــة، وإذا أتملنــا هــذا ـه بطبيعـة احلـال متخصـص يف ابلنســـبة إىل ابحـــ يف االقتصـــاد أو األنثروبولوجيـــا، فـــإذا طلبنـــا مـــن متخصـــص علـــم االجتمـــاع اإلملـــام مبفـــاهيم االقتصـــاد واألنثروبولوجيـا، فمـا هـذه املفـاهيم ابلنسـبة لباحـ علـم االجتمـاع سـوى معـارف عامـة وهـو متطفـل عليهـا، جاهـل هبـا، حبكـم 4 صصه يف علم االجتماع ّن هذا املفهوم املبدئي للبينيـة ) إىل غـري ذلـك مـن الـدالالت املتقاربـة املختلفـة يف الصـياغة، ومع ذلك صادفنا حب يقيم فروقا واضحة جنتهد يف بسطها: سابقة، ّدم داللةكل إذ تـدّل )travers à : trans )علـى العبـور، أو صـص. الغرافيـة، ـا ابلن لتخصص املتعدد )Pluridisciplinarité)، ويقـوم تعـدد التخصـص )pluridisciplinarité La )علـى موضـوع البحـ حــول موضــوع البحــ ، زيـ ـة ي ويفــرض ذلــك حــوارا بــني التخصصــات؛ ونتيجــة لــذلك تكــو ن احلــدود ضـبابية وملتبسـة، فـال توجـد أقـاليم صصـية ممي وتعـوض ابسـتمرارية للتخصصـات يف وكي تتضح الصورة املفهومية الذهنية، ننقلها بشكلها املقرت ح د. رمية برقراق ويف اعتقادان هو أ ل ابح حاول جمتهدا عرض الفروق املفهومية وكشف و االلتباسات املصاحبة اليت تفرزها السوابق. هذا عن interdisciplinarité )، )Multidisciplinarité )أو تنوع التخصصات أو التعدد التخصصايت أو تشابك انتقلت كل داول يف النقد 7 العريب). فهناك من حاكى الصورة الفرنسية للمصطلح معتمدا النحت، وهو سقوط بعض احلروف ودمج أخرى، وهي تقنية ومن الباحثني من اختار مصطلح التعايل)Trans )؛ و ما يوحي وليس هو املعىن املستفاد هنا فــ»ابعتماد الرتمجة املعرفية دون السياقية وحسب، ا الرتمجة احلرفية فال منجى منها ابلوقوع يف براثنها اليت أتيت على كل أم أخضر وايبس يف ثوابتنا املعرفية« وهذا وتدّل هنا على العبور. لقد أدرك بعض الباحثني هذا االضطراب املصطلحي، التفريق بني كلمة الدراسات املتعددة )Multidisciplinary )ة، بينما يشري الثاين إىل الدراسات اليت جتمع بني نظامني 9 "أ"و"ب" حلل مشكلة ما عن طريق التكامل بينهما للوصول إىل فهم أعمق حلقل معريف متكامل وهو "ج"« وهذا اإليضاح ّن «االصطراع املصطلحي الذي تشهده اللّ فرتة من فرتات حياهتا و مهما يكن فإ غة يف أي تلك اللّغة ّه دليل على أ 10 احلضارات تواجه بقدم راسخة حوار الثقافات يف أعمق مدلوالته« فإننا نسعى جاهدين للحاق ابألمم املنتجة للنظرايت واملفاهيم، قبل أن يصل إىل مستوى االستقالل، املصطلحية ابلنسبة إىل بعضهم حالة مرضية؛ »ولكن املصطلح يرهتن أحياان بسياق اترخيي وداليل ال ميكن آللية غري آلية حيثياته حركة االنتقال املعريف 11 احلضارية السيما إذا كان مدار البح هو حركة التأثر والتأثري القائمة بني اآلداب العاملية. ومع أ مقاربة مفامهية 119 ّن املصطلح يرتبط واملفاهيمي و هي حركة طبيعية، تستوجب الوعي االبستيمولوجي، ال النقل التعسفي واالعتباطي، عن سياقه التارخيي. ويف ضوء هذه املماحكات االصطالحية »فاملصطلح الذي سيعرف يف الفكر الغريب احلدي هو Interdisciplinarité’l) ، ويرتجم بتكاملية أو تداخلية املعارف ). وقد رجحنا لفظة "التداخل" على"التكامل" واتساعه ّن التكامل ال حيقق ابلضرورة املطلب العلمي أكثر من التكامل، ّ وأل ّن إ مث األساسي. تب إقامة احلدود املفهومية وضبط املصطلحات اليت أدركها غري واحد من الباحثني، وكل تسويغ للخيارات يف اجرتاح/ يف وضع مصطلح ما مقابال لألجنيب، وهاهو فتحي حسن ملكاوي ي ً ميتافيزيقية نظرية، منهجية عملية وتعليمية وعندها أتخذ املعاجلة « ُ 13 ّن البينيـة هـي الوقـائع وهـذا مـــا يســـمح إبقامـــة عالقـــة بـــني عناصـــر التخصـــص وبـــني صصـــات خمتلفـــة ومتمـــايزة. ّد (Pluridisciplinarité (دة مصـطلح تعـدد التأكيـد علـى أ وميحي الظّالل املفهومية، من ّنط العالقات والروابط بني التخصصات، ولذا حناول حب الفروق لتوضيح ذلك: ّن إذا كان املتسبب الرئيسي يف اللبس املفهومي هو السوابق امللصقة ابملصطلح، ابحثا فإ آخر يتوقف بداية عند مصطلح وبذلك حتيل الكلمة إىل جمموع القواعد، من قطيعة اجلزر املعرفية إىل التواصل املفاهيمي: أفرز اختالفا يف التصور، بناء التواصالت املعرفية بني خمتلف التخصصات حىت املتباينة، عن سياقه اخلارجي وتقاربه مقاربة حمايثة/داخلية لغواي اليت تعزل الن . البينية ومستوايهتا؛ املفهومية والفلسفية واملنهجية. 1.3 املرجعية الفلسفية: يتم االنطالق من خلفية مشرتكة فلسفية أو معرفية؛ أي من جذر نسب واحد، ّد ورؤاه، ولنمثل لذلك مبقوالت الفلسفة ّد الفينومينولوجية اليت تع من نظرية التلقي والريمينوطيقا أو االنفتاح له مربراته ومسوغاته املعرفية، وجتدر اإلشارة إىل أننا نقصد ابالندماج التقارب ال التطابق والتماثل فاخلصوصية «وبناء على هذا ميكن حتديد املفهوم )concept )وضبط مكوانته ليصري كياان قائم الذات ميكن 15 املعرفية موجودة وابقية رمية برقراق 120 ّ فاملرجعية الفلسفية هي اجلانب الالمرئي واخلفي يف املنهج النقدي، وابلعودة للخطاب ه اشتبك مع عدة اسرتاتيجيات يف حقول خمتلفة، فقد ربطه ألتو سري ( Althusser Louis (ابإلديولوجيا واعتربها خطااب يتمظهر من خالل اللّغة، بناء اتريخ أنساق الفكر، وإن اقتسم مع ألتوسري األرضية االبستيمولوجية، " «l’effet de vérité» pratiques discursives doivent être étudiées du côté de" 17 produit par le discours ّ حي خيفي اخلطاب املقاصد احلقيقية، ومن جهة أخرى حيوي اخلطاب قرائن نص . وأسسها يف حقول معرفية، أو قد يستعريها من جمال آخر، ويف هذه احلالة يعمل على "تلوينها" أي تضمينها أمورا مل تكن تشملها من قبل، وما نستحضره يف هذا الباب املناهج السياقية، أو منظومة املناهج التارخيية، بني معطيات التاريخ العام كاحلرب العاملية األوىل والثانية واإلنتاج األديب، أو حاصل األحداث القومية مثال ذلك حرب التحرير الوطنية وأحداث العشرية السوداء، واألمر يف مفاهيم احللم والكبت وجهاز النفسي ّن النصوص األدبية بدورها؛ أعطت لعلم النفس وجوده، فأسطورة أوديب وخمتلف العقد )عقدة أوديب، مسرحية ورواية وبعد ذلك انتقلت عقدة ومصطلحا من مصطلحات ع Engageé Littérature (19 وسياسة، وبعدها منظومة مفاهيمية، ونعطي مثاال آخر عن العالقة بني خمتلف مدارس اللسانيات والرتمجة بدءا ابللسانيات السوسريية والبنيو ية والتوليدية التالقح املنهجي، انتقال املخططات املعرفية، فمثال كلود لفي سرتاوس Strauss-Lévi Claude )مل يكن لياسس بنيويته األنثروبولوجية، لوال اللقاء التارخيي الذي مجعه جاكوبسون )Jakobson ) حي وضع جاكوبسون اللسانيات البنيوية، ر من الثورة الروسية، فرنسا، بعد االحتالل النازي، واملفاهيم املتعايشة، فهذه التحوالت النظرية تعود إىل الجرة العلمية؛ مثل احلرب العاملية، واالضطراب واحلراك االجتماعي الذي حيدث ابملصادفة اشتغالا، م امل كل مفهوم حقيقي هو جتديد، ولكنه جتديد يف سياق القدمي، م "قطيعة" مع املاضي، والتاريخ السليم هو الذي يربز جوانب اإلرث والتجديد يف ّن . وارحتاالته املتعددة، تكسبه قابلية و من جانب آخر تصبح احلركات االنتقالية للمفاهيم الرحالة/املرحتلة migratrices notions ملتبسة، وتبع يف حقل جديد، من إعادة التمثيل والتطبيق، أو مستهلكي املعرفة املعلبة اجلاهزة، 23 الذين ال ميلكون الوقت واألدوات املساعدة على احلفر يف الطبقات املفهومية ولعلّنا ال جنانب الص املفهوم »يطمح إىل التوسع خارج احلقل املفهومي، ليشمل حقو ال أخرى من املعر فة، تاخذ بعني االعتبار عند نشأته، وبلو رته. وميكن أن ّنثل لذلك مفهو متلبسا أبربعة 24 "تطبيقا" للمفهوم أو توظيفا له يف ميدان ليس ميدانه« خطاابت وحقول معرفية، من ظهوره يف الفلسفة إىل استقراره يف التحليل النفسي؛ عابرا إىل بع مرة أخرى 25 األنثروبولوجيا البنيوية يف مخسينيات القرن املاضي، وال ندري إن كان سي يف رحلة جديدة. 4 ـ املآزق واملعوقات: أ يف إطار البحوث ّن من أبرز العوائق االبستيمولوجية للبينية، الرتقية ومن مثة فهو عائق يف اإلجراءات القانونية املنظمة للجامعات واحلصول على الشهادات العلمية يف خمتلف األنظمة فهي ال تشجع، عيق طموح األساتذة الباحثني ورغبتهم يف حوار 27 املعارف ّن التهجني املنهجي له مزالق عديدة، الرتكيب االبستيمي ال التلفيق والرتقيع غري املعريف. فالرتكيب يعطي منهجا اثلثا له خصائص االثنني كاألب واألم اللذين يعطيان ّه يعطي كائنا؛ إذ»تنتقل املفاهيم، كالبشر )املهاجرين(، ولدا صحيحا أما تركيب مصنعي اخليال العلمي فإن إقليم حضاري إىل آخر، عرب عمليات التفاعل والتبادل بني خمتلف األقاليم احلضارية، وعلى مر وأدت إىل إثراء احلياة الفكرية والثقافية يف بعض األقاليم، عند توفر شروط االنتقال الالزمة لقبولا يف اجملال املعريف والفكري اجلديد، حي تتالقح املعارف وتداخل 28 يتوقف ذلك على كيفية االنتقال وشروطه وعوائقه وخمتلف عمليات التمثل والتأسيس« فقد كفر النقاد املعاصرون بواحدية املنهج ودانوا ابلتع رمية برقراق 122 ومن املخاطر اليت ميكن الوقوع فيها احلذلقة )bricolage )نتيجة هذا التوجه الشمويل )holisme)، الذي جيعل املعارف غري قابلة لالنقسام.
رهان التخصصات البيني مقاربة مفاهيمية.
Inter-disciplinary bet,conceptual approch.
*د.رمية برقراق
جامعة حممد ملني دابغني، سطيف،2 )اجلزائر(، [email protected]
اتريخ االستالم: 2020/08/22 اتريخ القبول: 2021/03/09 اتريخ النشر: 2021/06/01
ملخص:
ّن ربط األدب ابلفلسفة واملوسيقى وخمتلف الفنون اليت أتخذ من طبيعته ويتصل هبا بسبب،هو جوهر ة
ّ ال شك أ
التخصصات البيني ،
ابإلضافة إىل ربط املناهج النقدية ابلتخصصات املتقاربة واملتجاورة؛ كالبالغة اجلديدة واألسلوبية والتداولية،...لذا فقد أصبح الغربيون يتداولون
مصطلحات تدّل على التقاطع والتعدد؛ تعرب عنها هذه السوابق)Préfixes): Multidisciplinarité,
,Pluridisciplinarité ,transdisciplinarité,interdisciplinarité’l تسعى الورقة البحثية للوقوف على شبكة مفاهيم التخصصات
البينية؛مبا هي رؤاي خمتلفة،تبتعد عن يوتوبيا التخصص الدقيق وعزلة اجلزر املعرفية املتناثرة،واليت أفرزها الدرس البنيوي،حني أغلق النصوص/نسقيا يف
ّص بنيات حمايثة Immanence . فما هو رهان
عند مقاربة الن Enjeuاالنفتاح
ْع
رب التخصصي يف حقل حتليل اخلطاب واملناهج النقدية
ّن املعاصرة؟ وما املآزق والعوائق املعرفية النامجة عن تبين منهجية الدراسات البينية؟
لنصل إىل أ البينية هي صورة أخرى لعصر املعرفة واملعلومات،
وال تعدو أن تكون البينية هي يف احملصلة تبادل للرباديغمات، وتداخل للتغريات اإلبستيمية.
كلمات مفتاحية: البينية، حتليل اخلطاب، املناهج النقدية املعاصرة، التهجني املنهجي
Abstract :The essence reason of interdisciplinarity is liaising literature with philosophy, music and
various arts, in addition to linking critical method with Converging disciplines as The new rhetoric ,
Stylistic and pragmatics...so The paper seeks to identify the that westerners academics using terms Which
indicates on this intersection and Multiplicity Which are expressed by this prefix.
concepts of interdisciplinary, as a different vision, away from the utopia of specialisation and
isolation of scattered epistemological areas,which are resulted from the structural lesson ,when closing the
texts /format in the structures of Immanence neutrality when approaching the text .So what is the bet on
openness through interdisciplinarity in the field of discourse analysis and contemporary critical
approaches? What are the dilemmas and epistemological impediments arising from the adoption of the
interdisciplinary methodology?
Keywords: interdisciplinarity ; Discourse analysis; Contemporary Critical method; methodological
Hybridization; epistemological Obstacles
117
ُصطلح عليه ابلسوابق
ي )préfixe)؛ ريف،
ّ
اليت تكتسب داللة إىل جانب البعد الص وهذا حال اللّغات اإللصاقية، ومن مثة ترب ز
عن
ّ
اإلشكالية يف إجياد املقابل الدقيق يف اللغة العربية الذي يعرب السابقة
2
.لذا علينا فهم داللتها هناك، »فالقضية على غاية من
ال تستعمل من الصدور واللواحق إالّ « األمهية بقدر ما نعلم أ وهي لغة سامية، القليل ّن العربية،
3
ممّ حيمل معاين ودالالت، ذلك ا
ّن اللغة
أ العربية اشتقاقية ابمتياز، ذات اجلذر الثالثي يف أغلب كلماهتا.
2 . سجاالت املفهوم واملصطلح:
ّن األحباث واألوراق العلمية يف
جتدر اإلشارة إىل أ موضوع التخصصات البينية قليلة جّدا، مقارنة بنظريهتا الغربية، لذا ستكون
ّن املشكلة االصطالحية اليت مأز
جل اإلحاالت املرجعية من مصادر فرنسية. وإذا أتكد عندان الظن أ
ّ
ستجر قا مفهوميا وليدة بلد
املنشإ، فعلينا أن نسوق املفاهيم واملصطلحات الفرنسية اليت حتدد هذا املقصد. وهنا تطالعنا املقاالت و األحباث بـــــــ
l’interdisciplinarité, transdisciplinarité,Pluridisciplinarité,Multidisciplinarité,
Monodisciplinarité :مقابل يف،L’Intradisciplinarité, Métadisciplinarité.
و Unidisciplinarité .
و السـاال الـذي يسـتوقف الباحـ هـو: مـا الفـرق بـني هـذه ال ـ
ّ
مـا هـي املقـابالت العربيـة لـا؟ هـذا السـاال الـذي
ّ
سوابق املتكـوثرة؟ مث
ُ سبق أن طرحه الغربيون أنفسهم: ماذا قصد حقيقة ابلبين
ي
ّ
ية؟ ح،
ِ
هذا الساال املل فها إب
ّ
ُعر
ن جيـاز بقولنـا هـي: فـتح التخصصـات علـى
بعضــها بعضــا وإزالــة احلــواجز املعرفيــة، للتخصصــات املغاليــة يف شــدة صصــها؛ أي )اإلغــراق يف التخصــص(، وإذا أتملنــا هــذا
التعريـف ألفينـاه أعـرج، لنأخـذ علـى سـبيل املثـال: عـامل اجتمـاع، ـه بطبيعـة احلـال متخصـص يف
ّ
إن علـم االجتمـاع، و كـذلك األمـر
ابلنســـبة إىل ابحـــ يف االقتصـــاد أو األنثروبولوجيـــا، فـــإذا طلبنـــا مـــن متخصـــص علـــم االجتمـــاع اإلملـــام مبفـــاهيم االقتصـــاد
واألنثروبولوجيـا، فمـا هـذه املفـاهيم ابلنسـبة لباحـ علـم االجتمـاع سـوى معـارف عامـة وهـو متطفـل عليهـا، جاهـل هبـا، حبكـم
4 صصه يف علم االجتماع
ّن هذا املفهوم املبدئي للبينيـة )
إ interdisciplinarité )ال حيـدد الفـرق، وأغلـب التعريفـات الـيت اطلعنـا
عليها ال رج عن مقولة جتاوز احلدود التخصصية واالنفتاح والـتالقح، إىل غـري ذلـك مـن الـدالالت املتقاربـة املختلفـة يف الصـياغة،
ومع ذلك صادفنا حب يقيم فروقا واضحة جنتهد يف بسطها:
يعود الباح الذي ينطلق من عرض األدبيات يف لغته، ويرجع إىل أساسـات التأثيـل اللغـوي )Etymologie )يف مناقشـته لـذه
السوابق، سابقة،
ّ
ّدم داللةكل
فيق متميـزة عـن نظريهتـا، إذ تـدّل )travers à : trans )علـى العبـور، ـا )
ّ
أم plusieurs : pluri )فعلـى
5 التعـدد، وتـوحي )entre :inter )ابلبينيـة
، فتقـوم عـرب التخصصـية علـى نقـل أو حتويـل أو ترمجـة مـنهج أو تكنولوجيـا، أو صـص.
فهــو عبــور مــن التخصــص "أ" يف الصــورة الغرافيــة ابللــون الــداكن ابجتــاه الســهم إىل التخصــص "ب" »ابللــون الفــاتح يف الصــورة
الغرافيـة، عـرب احلـد القطـري الفاصـل بـني التخصصـني، لفائـدة التخصـص "ب" وموضـوع حبثـه املعـرب عنـه بــــ"دائرة". ـا ابلن
ّ
أم سـبة
لتخصص املتعدد )Pluridisciplinarité)، فريتكز علـى وجـود موضـوع البحـ املشـرتك بـني صصـني فـأكثر، موضـح يف الشـكل
صـص ميلـك رؤيتـه ومنظـو
ّ
ابلـدائرة،كل ره اخلـاص، ويقـوم تعـدد التخصـص )pluridisciplinarité La )علـى موضـوع البحـ
املشــرتك، وعلــى تبــادل املبــادل واملنــاهج والتكنولوجيــات، والكفــاايت واملعــارف، حــول موضــوع البحــ ، ابإلجنلي سـ ـتعمل
ُ
زيـ ـة ي
مصــطلح )interchange(، ويفــرض ذلــك حــوارا بــني التخصصــات؛ أي تشــكيل أرضــية مشــرتكة، ونتيجــة لــذلك تكــو ن احلــدود
ـزة، ومـن مثـة يلتقيـان حـول املـادة املدروسـة،
ّ
ضـبابية وملتبسـة، فـال توجـد أقـاليم صصـية ممي وتعـوض ابسـتمرارية للتخصصـات يف
6 سلسلة متخصصة، وكي تتضح الصورة املفهومية الذهنية، عن طريق صورة جمسدة غرافية، ننقلها بشكلها املقرت ح
:
د. رمية برقراق
118
ويف اعتقادان هو أ ل ابح حاول جمتهدا عرض الفروق املفهومية وكشف
ّ
و االلتباسات املصاحبة اليت تفرزها السوابق. هذا عن
اإلشكاالت املتولدة يف أرض النشأة، ا املقابالت العربية فنجد:
ّ
أم من يستعمل بني صصية أو تداخل التخصصات
)interdisciplinarité )،( Transdisciplinarité )أو العابر البيين أو عرب التخصصات أو التعايل التخصصي أو عرب معرفية،
تعدد التخصصات، )Multidisciplinarité )أو تنوع التخصصات أو التعدد التخصصايت أو تشابك
التخصصات (Polydisciplinarité(، فقد » ظواهر االضطراب من حقل املنبع إىل معرتك الت
ّ
انتقلت كل داول يف النقد
7 العريب)...(«
فهناك من حاكى الصورة الفرنسية للمصطلح معتمدا النحت، وهو سقوط بعض احلروف ودمج أخرى، وهي تقنية
تستبعدها اللّغة العربية االشتقاقية وتلجأ إليها اللّغات اإللصاقية. ومن الباحثني من اختار مصطلح التعايل)Trans )؛ و ما يوحي
به من بعد فلسفي كما يتجلى عند كانط )Kant Emmanuel)، وليس هو املعىن املستفاد هنا فــ»ابعتماد الرتمجة املعرفية دون
السياقية وحسب،
ّ
ا الرتمجة احلرفية فال منجى منها ابلوقوع يف براثنها اليت أتيت على كل
ّ
أم أخضر وايبس يف ثوابتنا املعرفية«
8
وهذا
ما ظهر من خالل عدم إدراك داللة السابقة )Trans )اليت تاول يف الفلسفة ابلتعايل، وتدّل هنا على العبور.
لقد أدرك بعض الباحثني هذا االضطراب املصطلحي، فحاولوا إقامة الفروق بني هذه املصطلحات، حي ور د:»جيب علينا
التفريق بني كلمة الدراسات املتعددة )Multidisciplinary )ة،
ّ
وكلمة الدراسات البيني حي تشري األوىل إىل الدراسات اليت
جتمع بني نظامني "أ"و"ب" حلل مشكلة ما دون التكامل بينهم، بينما يشري الثاين إىل الدراسات اليت جتمع بني نظامني
9 "أ"و"ب" حلل مشكلة ما عن طريق التكامل بينهما للوصول إىل فهم أعمق حلقل معريف متكامل وهو "ج"«
وهذا اإليضاح
ّن «االصطراع املصطلحي الذي تشهده اللّ فرتة من فرتات حياهتا
جيعل املتلقي يستبعد الرتادف الداليل، و مهما يكن فإ
ّ
غة يف أي
ّن إّّنا هو "عالمة صحية" كما ناثر اليوم أن نقول، تلك اللّغة
ّه دليل على أ
ألن -ومعها أهلها- واقعة يف خضم احتكاك
10 احلضارات تواجه بقدم راسخة حوار الثقافات يف أعمق مدلوالته«
.
و حبكم أننا أمة مستهلكة ويف ماخرة الركب احلضاري، فإننا نسعى جاهدين للحاق ابألمم املنتجة للنظرايت واملفاهيم، وحني
نستقبل هذه النظرايت واملفاهيم حيدث االضطراب والغليان املصطلحي، قبل أن يصل إىل مستوى االستقالل، وهذه الفوضى
املصطلحية ابلنسبة إىل بعضهم حالة مرضية؛ ألّّنا تعكس االختالف والتشتت بدل توحيد عملة التداول املصطلحي/
املفاهيمي، يف حني ينظر بعضهم اآلخر لوضع االضطراب نظرة االنتخاب الطبيعي واحلالة الصحية اليت تعكس احلوار والتفاعل
مع اآلخر، »ولكن املصطلح يرهتن أحياان بسياق اترخيي وداليل ال ميكن آللية غري آلية حيثياته
ّ
ُشبع مفهومه بكل
النقل أن ت
ّن . حركة االنتقال املعريف 11 احلضارية السيما إذا كان مدار البح هو حركة التأثر والتأثري القائمة بني اآلداب العاملية.«
ومع أ
متثيل غرايف للعرب ختصصي والتعدد التخصصي والبينية
رهان التخصصات البينية،مقاربة مفامهية
119
ّن املصطلح يرتبط
واملفاهيمي و هي حركة طبيعية، تستوجب الوعي االبستيمولوجي،ال النقل التعسفي واالعتباطي، ذلك أ
ابملفهوم، ابعتباره أصغر مكون يف نسق النظرية أو املنهج، وال يعدو هذا املكون إالّ أن يكون عنصرا يف نسق كلّي، ال ميكن برته
عن سياقه التارخيي. ويف ضوء هذه املماحكات االصطالحية »فاملصطلح الذي سيعرف يف الفكر الغريب احلدي هو
)Interdisciplinarité’l) ، ويرتجم بتكاملية أو تداخلية املعارف )...( وقد رجحنا لفظة "التداخل" على"التكامل" واتساعه
ّن التكامل ال حيقق ابلضرورة املطلب العلمي أكثر من التكامل، التداخل ليس ابلضرورة تكامال،
ّ وأل ّن إ
مث األساسي.«
12
، ومن
ّني مثة ت صعوبة
تب إقامة احلدود املفهومية وضبط املصطلحات اليت أدركها غري واحد من الباحثني، جمتهد يسعى إلعطاء
ّ
وكل
تسويغ للخيارات يف اجرتاح/ يف وضع مصطلح ما مقابال لألجنيب، لخص رأيه بني التداخل
ُ
وهاهو فتحي حسن ملكاوي ي
والتكامل قائال: »فيكون القول بوحدة العلوم أقرب إىل وصف العالقة بني هذه العلوم على املستوى الوجودي )األنتولوجي(،
ً ميتافيزيقية نظرية،
ب وتتوَّجه املعاجلة إىل وصف العالقة بني العلوم على املستوى املعريف ُ وجهة
يف حني يكون القوُل ابلتكامل أقر
ً )اإلبيستمولوجي(، منهجية عملية وتعليمية
املوضوع وجهة
وعندها أتخذ املعاجلة « ُ
13
.
ّن البينيـة هـي الوقـائع
ومهما يكن فـإ املرجعيـة والرتابطـات الداخليـة املتشـكلة داخـل صـص واحـد أو حقـل معـريف مـا، وهـذا
مـــا يســـمح إبقامـــة عالقـــة بـــني عناصـــر التخصـــص وبـــني صصـــات خمتلفـــة ومتمـــايزة. وال منـــاص مـــن مالحظـــة احملـــاوالت
ّد (Pluridisciplinarité (دة
ّن املتعـ االصـطالحية، مصـطلح تعـدد
التأكيـد علـى أ
ّ
حـني يـتم التخصصـات يوظـف بشـكل توالـدي،
وميحي الظّالل املفهومية، من ّنط العالقات والروابط بني التخصصات، ولذا حناول حب الفروق لتوضيح ذلك:
ّن إذا كان املتسبب الرئيسي يف اللبس املفهومي هو السوابق امللصقة ابملصطلح، ابحثا
فإ آخر يتوقف بداية عند مصطلح
صص )discipline) ، الذي ينحدر من الالتينية (Disciplina (اليت تشتق بدورها )Discipulus )من )Discere )اليت تعين
ّ تعلم، وبذلك حتيل الكلمة إىل جمموع القواعد، األفراد واجلماعات،
وااللتزامات اليت تسري و كذلك صور السلوكات االجتماعية،
14 اليت حتكم ضوابط مهنة ما، أو نظام ماسسة
3 ـ يف رهان البينية؛ من قطيعة اجلزر املعرفية إىل التواصل املفاهيمي:
لقد حدث حتول معريف يف العلوم احلديثة، أفرز اختالفا يف التصور، فمن التخصص الدقيق يف املناهج التجريبية إىل حماولة
بناء التواصالت املعرفية بني خمتلف التخصصات حىت املتباينة، األمر الذي ماثلته مناهج النقد املعاصر، عرف مب
ُ
فيما ي نظومة
ّص املناهج البنيوية، عن سياقه اخلارجي وتقاربه مقاربة حمايثة/داخلية لغواي
اليت تعزل الن . وهذا ما نسعى لبسطه حمددين مظاهر
البينية ومستوايهتا؛ املفهومية والفلسفية واملنهجية.
1.3 املرجعية الفلسفية:
يتم االنطالق من خلفية مشرتكة فلسفية أو معرفية؛ أي من جذر نسب واحد، وإن اختلفت بعد ذلك إجراءات املنهج
ّد ورؤاه، لكن ملا تكون املنطلقات املعرفية واحدة، فهذا يع
مربرا للتداخل املعريف، ولنمثل لذلك مبقوالت الفلسفة
ّد الفينومينولوجية اليت تع
من نظرية التلقي والريمينوطيقا
ّ
أساسا لكل )التأويل( واسرتاتيجية التفكيك. ومن مثة هذا االندماج
أو االنفتاح له مربراته ومسوغاته املعرفية، وجتدر اإلشارة إىل أننا نقصد ابالندماج التقارب ال التطابق والتماثل فاخلصوصية
«وبناء على هذا ميكن حتديد املفهوم )concept )وضبط مكوانته ليصري كياان قائم الذات ميكن 15 املعرفية موجودة وابقية
،. ومن مثة 16 توظيفه بنقله من جمال إىل جمال جبميع صفاته أو ببعضها، وما ينتج عن هذا النقل من نتائج انفعة أوضارة»
د. رمية برقراق
120
ّ فاملرجعية الفلسفية هي اجلانب الالمرئي واخلفي يف املنهج النقدي، وابلعودة للخطاب ه اشتبك مع عدة
نلحظ أن
اسرتاتيجيات يف حقول خمتلفة، فقد ربطه ألتو سري ( Althusser Louis (ابإلديولوجيا واعتربها خطااب يتمظهر من خالل
اللّغة، ا النموذج الثاين لتحليل اخلطاب،
ّ
أم فهو ما اقرتحه فوكو )Foucault Michel )يف حفرايت املعرفة، وذلك يف إطار
بناء اتريخ أنساق الفكر، وإن اقتسم مع ألتوسري األرضية االبستيمولوجية، إذ عد املمارسات اخلطابية أثرا للحقيقة.
" «l’effet de vérité» pratiques discursives doivent être étudiées du côté de"
17 produit par le discours
ّ حي خيفي اخلطاب املقاصد احلقيقية، ية تسهم يف أتويله
ومن جهة أخرى حيوي اخلطاب قرائن نص .
2.3 هتجني املقارابت واملناهج :
من صور بينية التخصصات هتجني املقارابت )approches des hybridité’l )واملناهج، إبعادة استثمارها وتوظيف مقوالهتا
وأسسها يف حقول معرفية، ل مرة،
ّ
تلف عن تلك اليت انبثقت عنها أو »فاملنهج هو أساسا: املفاهيم اليت يوظفها الباح يف
معاجلة موضوعه والطريقة اليت يوظفها هبا. وهذه املفاهيم قد جيدها الباح قائمة يف نفس اجملال الذي يتحرك فيه، أو قد يضعها
وضعا، أو قد يستعريها من جمال آخر، ويف هذه احلالة يعمل على "تلوينها" أي تضمينها أمورا مل تكن تشملها من قبل، أو
18 إفراغها من أمور كانت مشبعة هبا«
وما نستحضره يف هذا الباب املناهج السياقية، أو منظومة املناهج التارخيية، فاملنهج التارخيي يف النقد األديب هو مثر ة املزاوجة
بني معطيات التاريخ العام كاحلرب العاملية األوىل والثانية واإلنتاج األديب، أو حاصل األحداث القومية مثال ذلك حرب التحرير
الوطنية وأحداث العشرية السوداء، والناقد ملا يوظف هذه املعطيات فهو جيمع بني الطرح التارخيي وإعادة التمثيل األديب، واألمر
ذاته نلمسه مرة أخرى مع املنهج النفسي؛ الذي استفاد من معطيات علم النفس، يف مفاهيم احللم والكبت وجهاز النفسي
ّن النصوص األدبية بدورها؛ أعطت لعلم النفس وجوده، فأسطورة أوديب
وخمتلف العقد )عقدة أوديب، الكرتا...(، وال ننسى أ
مسرحية ورواية وبعد ذلك انتقلت عقدة ومصطلحا من مصطلحات ع
ّ
مثال كانت حكاية ميثولوجية مث لم النفس، وما هذا إالّ
تعبري عن التفاعل املتبادل. وال يفوتنا التذكري ابملنهج االجتماعي، الذي ترجع أصوله إىل النظرية املاركسية فلسفة واقتصادا
( Engageé Littérature (19 وسياسة، وبعدها منظومة مفاهيمية، يعرب عنها األدب امللتزم
ونعطي مثاال آخر عن العالقة بني خمتلف مدارس اللسانيات والرتمجة بدءا ابللسانيات السوسريية والبنيو ية والتوليدية
التحويلية مرورا ابلتقابلية وصوال إىل التداولية ونظرية احملادثة اليت استثمرهتا املقارابت الرتمجية وأعادت إنتاجها يف االشتغال على
20 النصوص و الرتمجة.
ّدم
وقد ق إدغار موران )Morin Edgar )أمثلة عن املفاهيم اليت متر يف غفلة وعدم انتباه شرطة احلدود املعرفية، ويركز على
التالقح املنهجي، فمن أكثر االنتقاالت أمهية، انتقال املخططات املعرفية، من حقل معريف إىل آخر، فمثال كلود لفي سرتاوس
)Strauss-Lévi Claude )مل يكن لياسس بنيويته األنثروبولوجية، لوال اللقاء التارخيي الذي مجعه جاكوبسون )Jakobson )
إبحدى حاانت نيويورك، حي وضع جاكوبسون اللسانيات البنيوية، بعدما فــــ
ّ
ر من الثورة الروسية، وسرتاوس الذي غادر
فرنسا، بعد االحتالل النازي، إىل الوالايت املتحدة األمريكية، وبذلك فعدد ال حيصى من هجرة األفكار، واملفاهيم املتعايشة،
فهذه التحوالت النظرية تعود إىل الجرة العلمية؛ فرارا من النازية أو الستالينية، هو الربهان واملضاد القوي لالنغالق ومجود
رهان التخصصات البينية،مقاربة مفامهية
121
التخصص، الذي أييت بفعل هزات زلزالية يف اتريخ؛ مثل احلرب العاملية، واالضطراب واحلراك االجتماعي الذي حيدث ابملصادفة
21 على اللقاء والتبادل، والذي يسمح لتخصص ما أن يضع بذورا وينشرها ليولد علم جديد
.
كما نرصد هذا االنتقال من اجملال اللساين إىل اجملال النقدي، مثال ذلك املقارابت التداولية اليت كانت اللّغة اليومية هي جمال
اشتغالا، قبل ا اذها النصوص األدبيـــة ّنوذجا للبح والدراسة، م امل
ّ
وال شك أ قاربة األساســـي هـــو املفـــهوم و» ّن مقو
ّ
كل
مفهوم حقيقي هو جتديد، ولكنه جتديد يف سياق القدمي، حياوره وحيوره بقدر ما يستقل عنه وينفصل، م
ّ
فكل فهوم حقيقي هو
"قطيعة" مع املاضي، ولكنه ال ميكن أن يكون قطيعة اتمة ومطلقة، والتاريخ السليم هو الذي يربز جوانب اإلرث والتجديد يف
نظرية
ّ
كل «
ّن .ومبا 22
أ حركية املفهوم، وارحتاالته املتعددة، تكسبه قابلية
ّ
التأقلم وال
ّ
ت ف ابعتباره أداة إجرائية لالشتغال املنهجي،
ّ
كي
و من جانب آخر تصبح احلركات االنتقالية للمفاهيم الرحالة/املرحتلة migratrices notions ملتبسة، هذه املفاهيم اليت ستولد
وتبع يف حقل جديد، من إعادة التمثيل والتطبيق، ال سيما عند غري املتخصصني،أو مستهلكي املعرفة املعلبة اجلاهزة، أولئك
23 الذين ال ميلكون الوقت واألدوات املساعدة على احلفر يف الطبقات املفهومية
.
ّن
واب إذا ما قلنا إ
ّ
ولعلّنا ال جنانب الص املفهوم »يطمح إىل التوسع خارج احلقل املفهومي، ليشمل حقو ال أخرى من املعر فة،مل
تاخذ بعني االعتبار عند نشأته، وبلو رته.لذلك يتحدث مارخو العلوم عن توريد مفهوم وتصدير آخر من موضع إىل موضع، أو
من ميدان إىل ميدان،كذلك فهم يتحدثون أيضا عن استعمال مفهوم نشأ فيه ذلك املفهوم، وهم يسمون هذه العملية أيضا
.وميكن أن ّنثل لذلك مفهو متلبسا أبربعة 24 "تطبيقا" للمفهوم أو توظيفا له يف ميدان ليس ميدانه«
ّ
م الالشعور الذي مر
خطاابت وحقول معرفية، من ظهوره يف الفلسفة إىل استقراره يف التحليل النفسي؛ حمققا الشيوع والتداول، عابرا إىل
، بع مرة أخرى 25 األنثروبولوجيا البنيوية يف مخسينيات القرن املاضي، مستقرا يف اتريخ العلوم واملعارف
ُ
وال ندري إن كان سي يف
رحلة جديدة.
4 ـ املآزق واملعوقات:
أ يف إطار البحوث ّن من أبرز العوائق االبستيمولوجية للبينية، الرتقية
ّ
تتم الفردية وليس يف جمال البحوث البينية يف جل النظم
األكادميية، ومن مثة فهو عائق يف اإلجراءات القانونية املنظمة للجامعات واحلصول على الشهادات العلمية يف خمتلف األنظمة
26 القانونية
ُ انهيك عن طبيعة تنظيم التخصصات اجلامعية، فهي ال تشجع، عيق طموح األساتذة الباحثني ورغبتهم يف حوار
بل ت
27 املعارف
ّن التهجني املنهجي له مزالق عديدة،
و ال مندوحة من أ غري أن الرتكيب االبستيمي القائم على أساس الوعي، يعطي
الرتكيب االبستيمي ال التلفيق والرتقيع غري املعريف. فالرتكيب يعطي منهجا اثلثا له خصائص االثنني كاألب واألم اللذين يعطيان
ّه يعطي كائنا؛ مسخا مشوها، إذ»تنتقل املفاهيم،كالبشر )املهاجرين(، من
ولدا صحيحا أما تركيب مصنعي اخليال العلمي فإن
إقليم حضاري إىل آخر، ومن عصر أو جمال معريف إىل آخر، عرب عمليات التفاعل والتبادل بني خمتلف األقاليم احلضارية، وعلى
العصور جرت هذه العملية وفق أشكال خمتلفة أمهها عمليات الرتمجة واالقتباس،
ّ
مر وأدت إىل إثراء احلياة الفكرية والثقافية يف
بعض األقاليم، عند توفر شروط االنتقال الالزمة لقبولا يف اجملال املعريف والفكري اجلديد، بينما مل تاد إىل إثرائها يف أقاليم أخرى،
حي تتالقح املعارف وتداخل 28 يتوقف ذلك على كيفية االنتقال وشروطه وعوائقه وخمتلف عمليات التمثل والتأسيس«
ّد التخصصات وجتاور وتتحاور العلوم واحلقول املعرفية، فقد كفر النقاد املعاصرون بواحدية املنهج ودانوا ابلتع
دية.
د. رمية برقراق
122
ومن املخاطر اليت ميكن الوقوع فيها احلذلقة )bricolage )نتيجة هذا التوجه الشمويل )holisme)، الذي جيعل املعارف غري
قابلة لالنقسام. فمن األفضل جعل العلوم واملعارف متمفصلة ال جمزأة )segmenter)، وذلك بسبب تعقد الظاهرة اإلنسانية
)اللّغوية والنفسية واالجتماعية(، وهنا حتمل لفظة التعقد الداللة الالتينية )complexus )مبعىن تضمن، مبا هو تضام حلمة
29 وسداة
.5 خامتة:
ّن الفكر الغريب فكر حلقي قائم على ربط الفروع ابألصول،
ّدم ميكن القول بكلمة: إ
ومما تق والعود على البدء وتصحيح
ُصادف املآزق،
املسارات ملا ي ملتفا التفافا دائراي وحلقيا. يتخذ الشكل النسقي البنيوي ال االنشطاري اجلزيئي، إذ املقارابت
األوىل اليت انطلق منها البح العلمي القائم على املختربية التحليلية، وهذا النوع من املقاربة جرت مراجعته لتحل مكانه
املقارابت البينية. وتزداد ضرورة البينية بسبب تعقد الظواهر اإلنسانية. فالبينية هي صورة أخرى لعصر املعرفة واملعلومات، وقد
اختلف الباحثون حول طبيعة البينية: هل هي نظرية أم منهج؟ وال تعدو أن تكون البينية هي يف احملصلة تبادل للرباديغمات،
ّد وتداخل للتغريات اإلبستيمية. يف آخر هذه الورقة البحثية، م توصيات ت
نق اكد تفعيل البينية يف العملية التعليمية داخل
الصفوف، وهذا ما ظهر من خالل مفهوم الوضعية اإلدماجية )intégration’d concept Le)، الذي ال ميكن فصله عن تصور
ال طرح التجزئة املعرفية، مع العمل على إجياد ورشات عمل للتعاون الوطين واإلقليمي يف الدراسات البينية. 30 الدراسات البينية
وقد أضحى هذا التوجه مطلبا حتميا، حي تفتح آفاق العمل املشرتك، والعمل يف نطاق فريق حب متخصص، يف إطار املخابر
ووحدات البح املتخصصة
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
المبحث الأول: ماهي حوادث العمل وتصنيفاتها المطلب الأول: مفهوم حوادث العمل يُعد تحديد مفهوم حوادث ا...
لقد حظي موضوع الشخصية بالقسط الأوفر من الدراسة في المجالين الأدبي والنقدي. إذ ورد حضورها على المستوى...
وفي ختام ندوتنا والتي بعنوان "بيئة مستدامة: أمان للأجبال القادمة"، يمكننا تلخيص ما قد تم تناوله في ا...
First of all it gives businesses to get customer satisfaction feedback on the products and services ...
أفادت مصادر محلية في وادي حضرموت بوقوع انفجارات عنيفة فجر اليوم داخل محيط معسكر المنطقة العسكرية الأ...
فقال سعد: اللهم اكفني يده ولسانه، فقطعت يده وبكم لسانه. ولما عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة وشا...
في النيجر، تظل الزراعة ركيزة الاقتصاد وهي في توسع مستمر مع وجود غالبية السكان في الريف، ويوفر القطاع...
بعد هذه الفضيحه التاريخيه والعالميه في بمناسبه افتتاح كاس العالم في الولايات المتحده الامريكيه وما ج...
يعد توصيل الأدوية المهمة في الوقت الانسب بكفاءة بمثابة لغز معقد في مجال توصيل الأدوية. يتطلب التغلب ...
הדילמה כוללת התנגשות בין מספר ערכים מקצועיים: שמירה על סודיות מקצועית ואמון. אחריות מקצועית לשלומה ...
حسن السياسة وإقامة المملكة كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن يكتب إليه بسيرته. فك...
ConspiracyTheory.net بيت / العلوم والتكنولوجيا / التستر على معاهدة أنتاركتيكا غير محلول 🔬 العلوم و...