Online English Summarizer tool, free and accurate!
والنظر فيها لمعرفة هل شاركه في هذه الرواية غيره من الرواة أم لم يشاركه أحد ؟ ويكون هذا التتبُّع من كتب الحديث مثل الجوامع والمسانيد والسنن والأجزاء والمعاجم وغيرها. ومن الجدير بالذكر أنّ الاعتبار ليس قسيماً لكلٍٍّ من المتابِعِ والشاهد؛ أرجحها : أنَّ المتابع هـو الحديث الذي يشـارك فيه رواتُه رواةَ الحديث المـراد البحث عن طريق أو طرقٍ له لتقويته أو للارتقاء به سواء كانت هذه الطريق أو الطرق باللفظ أو بالمعنى مع الاتحاد في الصحابي الذي روى الحديث في جميع هذه الطرق( ). أقسام المتابعة : تنقسم المتابعة إلى قسمين : تامّة وقاصرة . متابعـة تامة : هي مشاركة غير الراوي في الحديث للراوي المراد متابعته. متابعـة قاصرة :هي حصول هذه المشاركة لشيـخ الراوي أو مَنْ فوقه من الرواة. أرجحـها : أنَّ الشاهد هو : الحديث الذي يشارك الحديث المراد البحث عن طريقٍ أو طرق له سواء كانت هذه الطرق باللفظ أو بالمعنى مع الاختلاف في الصحابي الذي روى الحديث . مثال للمتابعتين التامّة والقاصرة وللشاهد : الحديث الذي رواه الإمام الشافعي في كتابه الأمّ قال : أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنَّ رسولَ الله قال : "الشَّهْر تسعٌ وعشرون ، فمثال المتابعة التامّة : ما قاله الحـافظ ابن حَجَر عن حديث الشافعـي السابق :{ فهذا الحديث بهذا اللفظ ظنَّ قوم أنّ الشافعي تفرَّدَ به عن مالك فعَدُّوه في غرائبه ؛ ومثال المتابعة القاصرة : ما قاله ابن حجر عن نفس الحديث : { ووجدنا أيضاً متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر بلفظ : "فَكَمِّلوا ثلاثين"(3)، ومثال الشاهد : زاد ابن حَجَر مثالاُ للشاهد فقال :{ ومثاله في الحديث الذي قدّمناه ما رواه النّسَائي من رواية محمد بن حُنَيْن ( ) عن ابن عباس عن النبي ؛ وأمّا بالمعنى فهو ما رواه البخاري من رواية محمد ابن زياد عن أبي هريرة بلفظ :"فإنْ غُمَّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين" }( ) . ثانياً : أقسام الحديث من حيث الانقطاع في السند ينقسم الانقطاع في السند إلى قسمين رئيسين هما : الثاني : انقطاع خفيّ : وهذا القسم لا يدركه إلاّ أهل المعرفة من أصحاب الحديث ؛ طرق معرفة الانقطاع في السند يمكن معرفة هذا الانقطاع في سند الحديث بإحدى طريقين هما : الأولى : أنْ ينصُّ على هذا الانقطاع واحد أو أكثر من علماء الجرح والتعديل كأنْ يقول : أبو سلاّم الحبشي لم يسمع من حذيفة بن اليمان ، الثانية : مجيء الحديث من طريق أو طرق أخرى بزيادة رجل أو أكثر في إسناد هذا الحديث . أنواع الأحاديث التي فيها انقطاع تنقسم هذه الأحاديث حسب مكان هذا الانقطاع وعدد حلقاته إلى أربعة أنواع : أولاً : الحديث المنقطع وذلك لفقده شرط اتصال السند بحذف راو أو أكثر من هذا السند ، ثانياً : الحديث المُعْضَل تعريفه لغـة : هو اسم مفعول مشتق من الفعل أعضل بمعنى أعيا ، وللجهالة بأحوال الرواة المحذوفين . ثالثاً : الحديث المعلق تعريفه اصطلاحاً : هو الحديث الذي حُذِف من بداية إسناده راوٍ أو أكثر على التوالي ، فيقول الراوي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذا ، و للجهل بحال الراوي المحذوف أو الرواة المحذوفين مما يترتب عليه فقد شرطي العدالة والضبط . حكم الأحاديث المعلقة في صحيحي البخاري ومسلم : الحكم عليها فيه تفصيل على النحو التالي : 1ـ ما رُوي منها بصيغة الجزم والقطع كأنْ يقول الراوي : قال أو فعل أو ذكر أو أمر فلان(وهو أن يكون الفعل مبنياً للمعلوم)؛ وذلك لأنّ كلاً من البخاري ومسلم لا يجيز أنْ يجزم بذلك إلاّ وقد صحّ عنده عن ذلك المضاف إليه . مثالـه : ما ذكره الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الوكالة حيث قال : قَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ . فهذا الحديث علَّقه البخاري عن عثمان بن الهيثم بصيغة الجزم والقطع . 2ـ ما رُوي بصيغة التمريض أوالتضعيف وليس فيه جزم(وهو بناء الفعل للمجهول) ؛ مثالـه : ما ذكره الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الطب حيث قال : يُذكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرُّقَى بفاتحة الكتاب: "إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ" ( ) . عدد المعلقات(أي الأحاديث المعلّقة)في الصحيحين وبقي حديث واحد لم يوصل ولكنْ يُقَال : إنّ أبا عمر بن عبدالبَرّ وصله في كتابه التمهيد . أسباب ذكر الأحاديث المعلّقة في الصحيحين : لقد أكثر الإمام البخاري من ذكر الأحاديث المعلّقة في صحيحه ؛ 2ـ اختصار الحديث فراراً من تكراره بنفس سنده ومتنه . والسبب في قلّتها وندرتها هو أنّ الإمام مسلماً قصد صناعة الإسناد ، ولم يجعل تراجم لكتب صحيحه وأبوابه كما فعل شيخه الإمام البخاري في صحيحه . رابعاً : الحديث المرسل تعريفه في اللغة : للإرسال معانٍ عِدّة ؛ 1 ـ بمعنى الإطلاق سواء كان إطلاقاً حِسِّياً أو إطلاقاً معنوياً( ) . 2 ـ ويُحْتَمَل أنْ يكون أصلُه من قولهم : جاء القوم أرسالاً أي قطعاً متفرقين أوجماعات متتابعة( ) . وفي الاصطلاح : اخْتُلِفَ في تعريفه عند علماء الطوائف(وهم علماء الحديث والفقه والأصول) على أقوال عِدَّة ؛ 1ـ عند المحدّثين : الحديث المرسل يختصّ بما رواه التابعي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مباشرة مسقطاً الواسطة بينهما( ) ـ سواءٌ كان هذا التابعي المرسِل من كبار التابعين أو من أواسطهم أو من صغارهم ، حكمـه : للعلماء في حكم الحديث المرسل أقوال عِدّة ؛ القول الأول : ذهب جمهور المحدثين والإمام الشافعي وكثير من الفقهاء والأصوليين وغيرهم إلى أنّ الحديث المرسل حديث ضعيف ليس بحجّة ؛ القول الثاني : ذهب الأئمة مالك وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل(في المشهورعنه) وكثيرٌ من الفقهاء إلى أنّ الحديث المرسل صحيح وحُجَّة ؛ ورجّح الحافظ ابنُ كثير هذا القولَ( ) . واحتجّ أصحاب هذا القول بقولهم : إنَّ سكوتَ المُرْسِل الثقة عن ذكر الراوي المحذوف يقتضي أنّه جازم بعدالته وتوثيقه ، أولاً : ذهب الإمام أحمد بن حنبل وأكثر المالكية والمحققِّون من الأحناف (كالطَّحاوي والرازي) إلى تفضيل الحديث المسنَد المتصل على المرسَل . ومَنْ أرسل مع علمه ودينه وثقته فقد تكفَّل لك . القول الثالث : ذهب الإمام الشافعي في كتابه الرسالة إلى أنّ الحديث المرسّل صحيح وحجّة ؛ 3ـ أنْ يوافق قولُ صحابيٍّ أو أكثر هذا الحديثَ المرسَلَ . 4ـ أنْ يفتيَ ويعملَ بهذا الحديث المُرْسَلِ أكثرُ العلماء . 5ـ أنْ لا يخالفَ هذا المرسَلُ روايةَ الحفَّاظ المأمونين ، أمّا إنْ كان المحذوف صحابياً وتابعياً ؛ وبسبب الجهالة بحال التابعي الذي قد يكون ضعيفاً . تعريفه : هو إخبار الصحابيّ عن قول النبي صلّى الله عليه وسلّم أو فعله أو تقريره أو نحو ذلك؛ ممّا يُعْلَم أنّ هذا الصحابيّ لم يحضره بسبب صِغَر سِنِّه، حكمه : اختلف العلماء في هذا الحكم على رأيين هما : الرأي الأول : الراجح عند المحدثين الفقهاء والأصوليين أنّ مراسيل الصحابة (رضي الله عنهم) صحيحة يُحْتَجُّ بها ؛ وهو تصحيح مراسيل الصحابة والاحتجاج بها . ذكر علماء الحديث أنّ للمرسل ستَّ مراتب هي : 1ـ أعلاها وأصحّها ما أرسله صحابي ثبت سماعُه من النبي صلّى الله عليه وسلّم ؛ 2ـ مرسل الصحابي الذي له مجرد رؤية للنبي صلّى الله عليه وسلّم فقط ، 3ـ مرسل التابعي المخضرم(وهو مَنْ أسلم في عصر النبي صلّى الله عليه وسلّم ، مثل : كعب الأحبار وعَمْرو بن أبي قيس . 5ـ مُرْسَل التابعيّ الذي كان يتحرَّى في شيوخه كعامر بن شَرَاحِيل الشَّعْبِيّ. 6ـ وأدنى هذه المراسيل مرسَل التابعيّ الذي كان يأخذ عن كلّ واحد دون تَحَرٍّ كالحسن البصري وعطاء بن أبي رباح . 1ـ كتاب المراسيل للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتَانيّ . 2ـ كتاب المراسيل للإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي . 3ـ جامع التحصيل في أحكام المراسيل للحافظ أبي سعيد العَلاَئي . 4ـ تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل للحافظ أحمد بن عبدالرحيم بن الحُسَيْن العراقي . خامساً : الحديث المدلَّس وسُمِّيَ بذلك لأنّ أمره يختلطُ ويُظْلِمُ ويَخفَى على الواقف عليه والباحث عنه( ) . القسم الأول : تدليس الإسناد تعريفـه : هو أنْ يرويَ الراوي المدلِّسُ عمّنْ لَقِيَه وسمع منه ، أو عمَّن عاصره ولم يلقه حديثاً لم يسمعه منه ، وقد فرَّق شيخُ الإسلام ابنُ حَجَر العسقلاني بين رواية المدلِّس عمّن لقيه ، وجعل روايته عمّن عاصره ولم يلقه إرسالاً خفيَّاً( ) . أنواع تدليس الإسناد : لقد فرّع العلماء من هذا التدليس فروعاً منها : 1ـ تدليس القطع : هو أنْ يسقطَ الراوي المدلسُ أداةَ الرواية ، مثل : ما ذكره علي بن خَشْرَم قال : كنَّا عند سفيان بن عُيَيْنة فقال : الزُّهْرِي ، لم أسمعُه من الزُّهْري ولا ممّن سمعه من الزُّهْري ، مثل : ما قاله الحاكم أبوعبدالله النَّيْسَابوري : حَدَّثُونا أنَّ جماعةً من أصحاب هُشَيْمٍ(يعني : ابن بَشِير) اجتمعوا يوماً على ألاّ يأخذوا منه التدليس ، وقد عَلَّق الدكتور نور الدين عتر على هذا المثال بقوله : "أي أنّه أضمرَ في الكلام محذوفاً كما فسّر عبارته "( ) . القسم الثاني : تدليس التسوية فيأتي المدلسُ الذي سمع من الثقة الأول(غيرِ المدلِّس) فيسقط شيخ شيخه الضعيف ، ومِنْ أشهر مَنْ عُرِف بهذا النوع من التدليس بَقيّة بن الوليد والوليد بن مسلم . القسم الثالث : تدليس الشيوخ فغيّر اسمه أو كُنْيَتَه أو نَسَبَه أو حاله المشهور من أمره ؛ أو أنْ تكون أحاديثُه عنه كثيرةً فلا يحب تكرار الرواية عنه فيغيِّر حاله التي اشْتُهِر بها . مثال يجمع بين تدليس التسوية وتدليس الشيوخ قال الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي ـ وذكر الحديث الذي رواه إسحق ابن رَاهُوَيْه عن بَقِيَّة (ابن الوليد) ـ قال : حدّثني أبو وَهْب الأَسَدي قال :حدثنا نافع عن ابن عمر قال : "لا تَحْمَدُوا إسلامَ امرئٍ حتى تعرفوا عُقْدة رأيه" . وقال العلائي : وقد روى هذا الحديثَ محمدُ بن المسيّب الأرغياني عن موسى بن سليمان عن بقيّة عن عبيدالله بن عَمْرو عن إسحق بن أبي فروة عن نافع به ، فقال : وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير منه( ) . ولكنّ درجات كراهة التدليس تختلف من نوع إلى آخر على النحو التالي : أولاً : حكم تدليس التسوية : هو أفحشُ أنواع التدليس وشرّها ؛ 2ـ ولأنَّ فعل المدلِّس يتسبّب في وصف شيخه بتدليس هو بريئ منه . ثانياً : حكم تدليس الإسناد : يأتي في الدرجة الثانية من حيث الكراهة بعد تدليس التسوية . ثالثاً : حكم تدليس الشيوخ : يُعْتَبَر أخفَّ وأقلَّ كراهةً من القسمين السابقين ، ولكنّ هذه الكراهةَ تختلف باختلاف قصد المدلِّس على النحو التالي : 1ـ فإنْ كان لتغطية الضّعَف في الرّاوي فهو شرّ هذا النّوع . أو روايته أحاديث كثيرة عن ذلك الشيخ الذي دلّس عنه فامتنع من تكرار هذه الرواية عنه ، اختلف علماء الحديث في قَبول حديث الراوي المدلِّس فمنهم من شدّد فجرّح هذا الراوي المدلِّس ولم يقبل حديثه مطلقاً ، وقد ذكر الإمام الشافعي أنّ هذا الحكم جارٍ فيمن دلَّس ولو لمرةً واحدة( ) . وممّا يدلّ على صحّة رأي جمهور المحدّثين وترجيحه أنّ في الصحيحين كثيراً من المدلّسين مثل : قتادة بن دِعَامة السَّدُوسي وسفيان الثوري وسفيان بن عُيينة وغيرهم ؛ أمّا إنْ كان من الطبقة الخامسة فحديثه مردود مطلقاً سواء صرَّح بالسمَّاع أو لم يُصرح لأنّ هذا الراوي المدلّس ضُعِّف بأمر آخر . طرق معرفة التدليس : يمكن معرفة التدليس في الحديث بأحد أمرين هما : 2ـ نصُّ واحد أو أكثر من أئمة الحديث على ذلك التدليس . أشهر المصنفات في التدليس والمدلسين 1ـ التبيين لأسماء المدلسين للخطيب البغدادي توفَّى سنة 463هـ . 2ـ نفس العنوان السابق لسِبْط بن العَجَمي توفَّى سنة 841 هـ . 3ـ كتاب المدلسين للحافظ أبي زرعة العراقي توفَّى سنة 826 هـ . 4ـ تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس(المشهور بطبقات المدلسين) للحافظ ابن حجر العسقلاني توفَّى سنة 852هـ .
أولاً : الاعتبار
تعريفـه : هو تتبُّع طرق حديث تفرَّد بروايته راوٍ ، والنظر فيها لمعرفة هل شاركه في هذه الرواية غيره من الرواة أم لم يشاركه أحد ؟ ويكون هذا التتبُّع من كتب الحديث مثل الجوامع والمسانيد والسنن والأجزاء والمعاجم وغيرها.
ومن الجدير بالذكر أنّ الاعتبار ليس قسيماً لكلٍٍّ من المتابِعِ والشاهد؛ بل هو هيئة التوصل إليهما( ) .
ثانياً : المُتَابع
تعريفـه : لعلماء الحديث في ذلك أقـوال عدّة ؛ أرجحها : أنَّ المتابع هـو الحديث الذي يشـارك فيه رواتُه رواةَ الحديث المـراد البحث عن طريق أو طرقٍ له لتقويته أو للارتقاء به سواء كانت هذه الطريق أو الطرق باللفظ أو بالمعنى مع الاتحاد في الصحابي الذي روى الحديث في جميع هذه الطرق( ).
أقسام المتابعة : تنقسم المتابعة إلى قسمين : تامّة وقاصرة .
متابعـة تامة : هي مشاركة غير الراوي في الحديث للراوي المراد متابعته.
متابعـة قاصرة :هي حصول هذه المشاركة لشيـخ الراوي أو مَنْ فوقه من الرواة.
ثالثاً : الشـاهد
لعلماء الحديث في تعريفه أقوال عدّة ؛ أرجحـها : أنَّ الشاهد هو : الحديث الذي يشارك الحديث المراد البحث عن طريقٍ أو طرق له سواء كانت هذه الطرق باللفظ أو بالمعنى مع الاختلاف في الصحابي الذي روى الحديث .
مثال للمتابعتين التامّة والقاصرة وللشاهد : الحديث الذي رواه الإمام الشافعي في كتابه الأمّ قال : أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنَّ رسولَ الله قال : "الشَّهْر تسعٌ وعشرون ، لا تصوموا حتى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتى تروه ، فإنْ غُمَّ عليكم فأكملوا العِدّة ثلاثين"( ) .
فمثال المتابعة التامّة : ما قاله الحـافظ ابن حَجَر عن حديث الشافعـي السابق :{ فهذا الحديث بهذا اللفظ ظنَّ قوم أنّ الشافعي تفرَّدَ به عن مالك فعَدُّوه في غرائبه ؛ لأنّ أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد وبلفظ : "فإنْ غُمَّ عليكم فاقدروا له" ولكنْ وجدنا للشافعي مُتابعاً وهو عبد الله بن مَسْلَمَة القَعْنَبِي ، كذلك أخرجه البخاري عنه عن مالك( )وهذه متابعة تامة } .
ومثال المتابعة القاصرة : ما قاله ابن حجر عن نفس الحديث : { ووجدنا أيضاً متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر بلفظ : "فَكَمِّلوا ثلاثين"(3)،وفي صحيح مسلم من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ: "فاقدروا ثلاثين"}(4) .
ومثال الشاهد : زاد ابن حَجَر مثالاُ للشاهد فقال :{ ومثاله في الحديث الذي قدّمناه ما رواه النّسَائي من رواية محمد بن حُنَيْن ( ) عن ابن عباس عن النبي ؛ فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر( ) سواء ؛ فهذا باللفظ ، وأمّا بالمعنى فهو ما رواه البخاري من رواية محمد ابن زياد عن أبي هريرة بلفظ :"فإنْ غُمَّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين" }( ) .
ثانياً : أقسام الحديث من حيث الانقطاع في السند
ينقسم الانقطاع في السند إلى قسمين رئيسين هما :
الأول : انقطاع جليّ ظاهر : وهذا القسم يشترك في معرفته أهل المعرفة وغيرهم من المحدّثين ؛ ويشمل كلاًّ من الحديث المنقطع والحديث المعضل والحديث المعلق والحديث المرسل .
الثاني : انقطاع خفيّ : وهذا القسم لا يدركه إلاّ أهل المعرفة من أصحاب الحديث ؛ ممن لهم علم بعلل الحديث ؛ مثل : التدليس والإرسال الخفي في الحديث ، والحديث المعلّ( ) .
طرق معرفة الانقطاع في السند
يمكن معرفة هذا الانقطاع في سند الحديث بإحدى طريقين هما :
الأولى : أنْ ينصُّ على هذا الانقطاع واحد أو أكثر من علماء الجرح والتعديل كأنْ يقول : أبو سلاّم الحبشي لم يسمع من حذيفة بن اليمان ، أو يقول : عِراك عن عائشة مرسل وهكذا .
الثانية : مجيء الحديث من طريق أو طرق أخرى بزيادة رجل أو أكثر في إسناد هذا الحديث .
أنواع الأحاديث التي فيها انقطاع
تنقسم هذه الأحاديث حسب مكان هذا الانقطاع وعدد حلقاته إلى أربعة أنواع :
أولاً : الحديث المنقطع
تعريفه اصطلاحاً : للعلماء فيه تعريفات عدة ، الراجح منها : أنّه ما سقط من داخل إسناده راوٍ أو أكثر قبل الصحابي ليس على التوالي ( ) .
حكمه : لا خلاف بين علماء الحديث أنّ الحديث المنقطع ضعيف ؛ وذلك لفقده شرط اتصال السند بحذف راو أو أكثر من هذا السند ، وللجهل بحال هذا الراوي المحذوف ؛ حيث يفقد شرطي العدالة والضبط .
ثانياً : الحديث المُعْضَل
تعريفه لغـة : هو اسم مفعول مشتق من الفعل أعضل بمعنى أعيا ، وسُمِّي
بذلك لأنّه لا ينتفع به من يرويه عنه ، أو لأنّه مُتْعِبٌ في شِدَّة البحث عنه( ) .
تعريفه اصطلاحاً : لعلماء الحديث في ذلك أقوال عدة ، الراجح منها : أنّه ما سقط من إسناده راويان أو أكثر على التوالي ، والأغلب أنْ يكون هذا السقط قبل الصحابي .
حكمه : أجمع علماء الحديث على أنّ الحديث المعضل ضعيف ؛ وذلك بسبب الحذف من إسناده ، وللجهالة بأحوال الرواة المحذوفين .
ثالثاً : الحديث المعلق
تعريفه لغـةً : هو اسم مفعول من علّق الشيء أي ناطه وربطه به ؛ وسمّي معلّقاً بسبب اتصاله بالجهة العليا (وهي النبي أو الصحابي) ، وانقطاعه من الجهة الدنيا (وهي مخرج الحديث) ، فصار كالشيء المعلّق بالسقف(3) .
تعريفه اصطلاحاً : هو الحديث الذي حُذِف من بداية إسناده راوٍ أو أكثر على التوالي ، وقد يُحذف جميع الإسناد ، فيقول الراوي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذا ، أو قال ابن عباس : كذا .
حكمه : الحديث المعلق بصفة عامة من نوع الحديث الضعيف ؛ وذلك لفقده شرط اتصال السند بحذف راوٍ أو أكثر على التوالي ، و للجهل بحال الراوي المحذوف أو الرواة المحذوفين مما يترتب عليه فقد شرطي العدالة والضبط .
حكم الأحاديث المعلقة في صحيحي البخاري ومسلم : الحكم عليها فيه تفصيل على النحو التالي :
1ـ ما رُوي منها بصيغة الجزم والقطع كأنْ يقول الراوي : قال أو فعل أو ذكر أو أمر فلان(وهو أن يكون الفعل مبنياً للمعلوم)؛ فهذا محكوم بصحته عن المضاف إليه ؛ وذلك لأنّ كلاً من البخاري ومسلم لا يجيز أنْ يجزم بذلك إلاّ وقد صحّ عنده عن ذلك المضاف إليه .
مثالـه : ما ذكره الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الوكالة حيث قال : قَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ .…(1) .
فهذا الحديث علَّقه البخاري عن عثمان بن الهيثم بصيغة الجزم والقطع .
2ـ ما رُوي بصيغة التمريض أوالتضعيف وليس فيه جزم(وهو بناء الفعل للمجهول) ؛ كأنْ يقول : يُروى أو يُذكر أو يُحكى أو يُقال ، أو رُوي أو ذُكر أو حُكي عن فلان كذا ،أو في الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا ،فهذا لا يُحكم بصحته عن المضاف إليه ، ولكنّه ليس بواهٍ (أي ليس ضعيفاً جداً) ؛
وذلك لإدخاله في الكتاب الموسوم بالصحيح ، وهو مشعر بصحة أصله إشعاراً يُؤنَس به ويُركَن إليه ، وهذا يحتاج إلى بحث للحكم عليه بما يناسبه .
مثالـه : ما ذكره الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الطب حيث قال : يُذكر عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرُّقَى بفاتحة الكتاب: "إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ" ( ) . فهذا الحديث علَّقه البخاري عن الصحابي عبد الله بن عباس رضي الله عنه بصيغة التمريض والتضعيف .
عدد المعلقات(أي الأحاديث المعلّقة)في الصحيحين
أولاً : في صحيح البخاري : بلغت ألفاً وثلاثمائة وواحداً وأربعين(1341) حديثاً معلّقاً ، خرّج البخاري نفسه أكثرها في مواضع أخرى من صحيحه في أصول المتون ، وأمّا ما لم يخرّجه منها فبلغ مائة وستين(160) حديثاً معلقاً وصلها شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني في كتابه التوفيق لِمَا في صحيح البخاري من التعليق ، وفي كتابه تغليق التعليق الذي اختصره في كتابه التشويق إلى وصل المهم من التعليق .
ثانياً : في صحيح مسلم : بلغت سبعة عشر(17) حديثاً ، وصل الإمام مسلم منها في صحيحه ستة عشر(16) حديثاً ، وبقي حديث واحد لم يوصل ولكنْ يُقَال : إنّ أبا عمر بن عبدالبَرّ وصله في كتابه التمهيد .
أسباب ذكر الأحاديث المعلّقة في الصحيحين : لقد أكثر الإمام البخاري من ذكر الأحاديث المعلّقة في صحيحه ؛ وذلك للأسباب التالية :
1ـ الاستدلال والاستئناس والاستشهاد بها على مسائل في تراجم الأبواب في صحيحه ، ومن هذه ما هو مخرّج في موضع آخر من صحيحه وهو الأكثر ومنها ما ليس مخرّجاً فيه .
2ـ اختصار الحديث فراراً من تكراره بنفس سنده ومتنه .
وأمّا الإمام مسلم فلم يكثر من إخراج الأحاديث المعلَّقة في صحيحه ، بل هي قليلة ونادرة ؛ والسبب في قلّتها وندرتها هو أنّ الإمام مسلماً قصد صناعة الإسناد ، وركّز على ذكر الأحاديث المسندة فقط ، ولم يجعل تراجم لكتب صحيحه وأبوابه كما فعل شيخه الإمام البخاري في صحيحه .
رابعاً : الحديث المرسل
تعريفه في اللغة : للإرسال معانٍ عِدّة ؛ نقتصر منها على قولين هما :
1 ـ بمعنى الإطلاق سواء كان إطلاقاً حِسِّياً أو إطلاقاً معنوياً( ) .
2 ـ ويُحْتَمَل أنْ يكون أصلُه من قولهم : جاء القوم أرسالاً أي قطعاً متفرقين أوجماعات متتابعة( ) .
وفي الاصطلاح : اخْتُلِفَ في تعريفه عند علماء الطوائف(وهم علماء الحديث والفقه والأصول) على أقوال عِدَّة ؛ أشهرها ما يلي :
1ـ عند المحدّثين : الحديث المرسل يختصّ بما رواه التابعي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مباشرة مسقطاً الواسطة بينهما( ) ـ سواءٌ كان هذا التابعي المرسِل من كبار التابعين أو من أواسطهم أو من صغارهم ، وسواء كان السَّقْط في حلقة واحدة أو أكثر من حلقة من حلقات الإسناد ؛ بحيث يُحْذَف الصحابيّ أو يُحْذَف الصحابيّ وتابعيّ آخر .
2ـ عند الفقهاء والأصوليين : الحديث المرسل لا يختصّ بالتابعي فقط ؛ بل لو سقط قبل هذا التابعي راوٍ واحدٌ أو أكثر فهو مرسل ؛ ولكنّ الأكثر في المرسل ما رواه التابعي عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم ، ورُوِي هذا القول أيضاً عن الخطيب البغدادي( ) .
حكمـه : للعلماء في حكم الحديث المرسل أقوال عِدّة ؛ أشهرها ما يلي :
القول الأول : ذهب جمهور المحدثين والإمام الشافعي وكثير من الفقهاء والأصوليين وغيرهم إلى أنّ الحديث المرسل حديث ضعيف ليس بحجّة ؛ وذلك للأسباب التالية :
1ـ حذف راوٍ أو أكثر من آخر إسناده ؛ فيفقد بذلك شرط اتصال السند .
2ـ الجهل بحال الراوي المحذوف ؛ الذي قد يكون تابعياً وقد يكون ضعيفاً ؛ فيفقد بذلك شرطَي العدالة والضّبط .
القول الثاني : ذهب الأئمة مالك وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل(في المشهورعنه) وكثيرٌ من الفقهاء إلى أنّ الحديث المرسل صحيح وحُجَّة ؛ ولكنْ بشرط أنْ يكون المُرْسِلُ ثقةً ، وبشرط ألاّ يرسِل إلاّعن ثقة .
ورجّح الحافظ ابنُ كثير هذا القولَ( ) .
واحتجّ أصحاب هذا القول بقولهم : إنَّ سكوتَ المُرْسِل الثقة عن ذكر الراوي المحذوف يقتضي أنّه جازم بعدالته وتوثيقه ، فسكوته حينئذٍ كإخباره بعدالته . ولكنّ أصحابَ هذا القول اختلفوا في مرتبة الحديث المرسل بالنسبة للحديث المتصل ، كما اختلفوا في أيّهما يُقَدّم على الآخر على قولين هما :
أولاً : ذهب الإمام أحمد بن حنبل وأكثر المالكية والمحققِّون من الأحناف (كالطَّحاوي والرازي) إلى تفضيل الحديث المسنَد المتصل على المرسَل .
ثانياً : وذهب آخرون إلى أنّ الحديث المرُْسَل أعلى وأرجح من الحديث المسنَد المتصل ؛ لأنّ مَنْ أسند فقد أَحَالَك على الإسناد ، وعلى النَّظَر في رواته والبحث عن أحوالهم ، ومَنْ أرسل مع علمه ودينه وثقته فقد تكفَّل لك .
القول الثالث : ذهب الإمام الشافعي في كتابه الرسالة إلى أنّ الحديث المرسّل صحيح وحجّة ؛ ولكن بالشروط التالية( ) :
1ـ أنْ يكون مرسِلُه من كبار التابعين ؛ مثل : سعيد بن المُسيّب .
2ـ مجئ الحديث المرسَل من طريق أُخْرَى متصلة ، أو مجيئه من طريق أخرى مرسلة ؛ لكنّ رجالَها غير رجال المرسَل الأول .
3ـ أنْ يوافق قولُ صحابيٍّ أو أكثر هذا الحديثَ المرسَلَ .
4ـ أنْ يفتيَ ويعملَ بهذا الحديث المُرْسَلِ أكثرُ العلماء .
5ـ أنْ لا يخالفَ هذا المرسَلُ روايةَ الحفَّاظ المأمونين ، بل يشاركهم فيه .
الراجح : أنَّ الحديث المرسَل صحيح يُحْتَجٌ به ؛ بشرط أنْ يكون الراوي المحذوف منه صحابياً فقط ، أمّا إنْ كان المحذوف صحابياً وتابعياً ؛ فالحديث المرسل هذا حينئذٍ ضعيف ؛ وذلك بسبب الحذف في الإسناد ، وبسبب الجهالة بحال التابعي الذي قد يكون ضعيفاً .
مرسَل الصحابي
تعريفه : هو إخبار الصحابيّ عن قول النبي صلّى الله عليه وسلّم أو فعله أو تقريره أو نحو ذلك؛ ممّا يُعْلَم أنّ هذا الصحابيّ لم يحضره بسبب صِغَر سِنِّه، أو بسبب تأخر إسلامه .
حكمه : اختلف العلماء في هذا الحكم على رأيين هما :
الرأي الأول : الراجح عند المحدثين الفقهاء والأصوليين أنّ مراسيل الصحابة (رضي الله عنهم) صحيحة يُحْتَجُّ بها ؛ وذلك للأسباب التالية :
1ـ لأنّ أكثر روايات هؤلاء الصحابة عن صحابة آخرين ؛ وجميع الصحابة ثقات عدولٌ ضابطون .
2ـ ولأنّ روايات هؤلاء الصحابة عن غيرهم من التابعين والمخضرمين نادرة ، وإذا رَوَوْها عنهم بيَّنوا ذلك .
3ـ ولأنّ أكثر ما رَوَاه هؤلاء الصحابة عن غيرهم من التابعين أحاديث ليست مرفوعة إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم ؛ بل هي أخبار موقوفة على الصحابة أو إسرائيليات أو حكايات .
الرأي الثاني : إنَّ مرسَل الصحابي كمرسَل غيره ليس حُجَّة ؛ إلاّ إذا بَيَّن الصحابيُّ المرسِلُ الروايةَ عن صحابة مثله .
الراجح : هو الرأي الأول ، وهو تصحيح مراسيل الصحابة والاحتجاج بها .
مراتب الحديث المرسل
ذكر علماء الحديث أنّ للمرسل ستَّ مراتب هي :
1ـ أعلاها وأصحّها ما أرسله صحابي ثبت سماعُه من النبي صلّى الله عليه وسلّم ؛ مثل : أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه ؛ وقد صحّح هذا الإمامان : النووي والسيوطي( ) .
2ـ مرسل الصحابي الذي له مجرد رؤية للنبي صلّى الله عليه وسلّم فقط ، ولكنْ لم يثبت سماعُه منه .
3ـ مرسل التابعي المخضرم(وهو مَنْ أسلم في عصر النبي صلّى الله عليه وسلّم ، ولكن لم يَرَه) ؛ مثل : كعب الأحبار وعَمْرو بن أبي قيس .
4ـ مرسل التابعي المتقنُ الثّبْتُ ؛ مثل :شيخ التابعين سعيد بن المسيَِّب .
5ـ مُرْسَل التابعيّ الذي كان يتحرَّى في شيوخه كعامر بن شَرَاحِيل الشَّعْبِيّ.
6ـ وأدنى هذه المراسيل مرسَل التابعيّ الذي كان يأخذ عن كلّ واحد دون تَحَرٍّ كالحسن البصري وعطاء بن أبي رباح .
أشهر المصنفات في المراسيل
1ـ كتاب المراسيل للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتَانيّ .
2ـ كتاب المراسيل للإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي .
3ـ جامع التحصيل في أحكام المراسيل للحافظ أبي سعيد العَلاَئي .
4ـ تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل للحافظ أحمد بن عبدالرحيم بن الحُسَيْن العراقي .
خامساً : الحديث المدلَّس
تعريفـه في اللغـة : المدلَّس اسم مفعول مشتقّ من الفعل دلَّس ، وهو مأخوذ من الدَّلَس (بتحريك اللام) ، والدّلَس عند العرب يأتي بمعنى اختلاط الظلام بالنّور ، وبمعنى التكتم والخفاء ؛ وسُمِّيَ بذلك لأنّ أمره يختلطُ ويُظْلِمُ ويَخفَى على الواقف عليه والباحث عنه( ) .
وتعريفه في الاصطلاح : قسّم علماءُ الحديث التدليسَ إلى أقسامٍ عِدَّة ، ولكل قسم تعريف خاص به ؛ وهذه الأقسام هي :
القسم الأول : تدليس الإسناد
تعريفـه : هو أنْ يرويَ الراوي المدلِّسُ عمّنْ لَقِيَه وسمع منه ، أو عمَّن عاصره ولم يلقه حديثاً لم يسمعه منه ، بلفظ يوهم سماعَه منه ؛ كأنْ يقول : عن فلان ، أو قال فلان( ) .
وقد فرَّق شيخُ الإسلام ابنُ حَجَر العسقلاني بين رواية المدلِّس عمّن لقيه ، وبين روايته عمّن عاصره ؛ فقَّيد تدليس الإسناد برواية المدلِّس عمّن لقيه ، وجعل روايته عمّن عاصره ولم يلقه إرسالاً خفيَّاً( ) .
أنواع تدليس الإسناد : لقد فرّع العلماء من هذا التدليس فروعاً منها :
1ـ تدليس القطع : هو أنْ يسقطَ الراوي المدلسُ أداةَ الرواية ، ويسمّيَ الشيخ فقط ؛ مثل : ما ذكره علي بن خَشْرَم قال : كنَّا عند سفيان بن عُيَيْنة فقال : الزُّهْرِي ، فقيل له : حدّثكم الزهري ؟ فسكت ، ثم قال : الزُّهْري ، فقيل له : سمعتَ الزهري ؟ فقال : لا ، لم أسمعُه من الزُّهْري ولا ممّن سمعه من الزُّهْري ، حدّثني عبد الرزاق عن معمر عن الزُّهْري( ) .
2ـ تدليس العَطْف : هو أنْ يُصَرِّح الراوي المدلسُ في حديثٍ بالتحديث أو السماع عن شيخٍ له ، ويعطف عليه شيخاً آخر ، ولا يكون هذا الراوي سمع ذلك الحديث من الشيخ الثاني ؛ بحيث يشترك الشيخان في الرواية عن شيخ واحد ؛ مثل : ما قاله الحاكم أبوعبدالله النَّيْسَابوري : حَدَّثُونا أنَّ جماعةً من أصحاب هُشَيْمٍ(يعني : ابن بَشِير) اجتمعوا يوماً على ألاّ يأخذوا منه التدليس ، ففطِن لذلك ، فكان يقول في كلّ حديث يذكره : حدثنا حُصَيْنٌ ومغيرةُ عن إبراهيم(النَّخَعي) ، فلمّا فرغ قال لهم : هل دلّستُ لكم اليوم ؟ فقالوا : لا ، فقال : لم أسمع من مغيرة حرفاً ممّا ذكرته ، إنما قلت : حدّثني حُصَيْن ومغيرة غير مسموع لي ، وقد عَلَّق الدكتور نور الدين عتر على هذا المثال بقوله : "أي أنّه أضمرَ في الكلام محذوفاً كما فسّر عبارته "( ) .
القسم الثاني : تدليس التسوية
تعريفـه : هو أنْ يرويَ الراوي المدلسُ حديثاً عن شيخٍ ثقةٍ غيرِ مدلسٍ ، وذلك الشيخ الثقة يروي هذا الحديث عن شيخٍ ضعيفٍ أو شيخ صغيرٍ ، والشيخُ الضعيفُ أو الشيخ الصغيرُ يرويه عن شيخٍ ثقةٍ ، فيأتي المدلسُ الذي سمع من الثقة الأول(غيرِ المدلِّس) فيسقط شيخ شيخه الضعيف ، ويجعل الحديث من رواية شيخه الثقة الثاني بلفظ محتمل يوهم السماع ؛ فيستوي الإسنادُ كلّه ثقاتٍ ؛ وذلك بغرض تحسين الحديث .
ومِنْ أشهر مَنْ عُرِف بهذا النوع من التدليس بَقيّة بن الوليد والوليد بن مسلم .
القسم الثالث : تدليس الشيوخ
تعريفـه : هو أنْ يرويَ المدلِّس عن شيخٍ سمع منه حديثاً ، فغيّر اسمه أو كُنْيَتَه أو نَسَبَه أو حاله المشهور من أمره ؛ حتى لا يُعْرَفَ ؛ إمّا لكون شيخه غيرَ ثقة ، أو متأخرَ الوفاة ، أو أصغرَ من الراوي عنه سِنّاً ، أو أنْ تكون أحاديثُه عنه كثيرةً فلا يحب تكرار الرواية عنه فيغيِّر حاله التي اشْتُهِر بها .
مثال يجمع بين تدليس التسوية وتدليس الشيوخ
قال الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي ـ وذكر الحديث الذي رواه إسحق ابن رَاهُوَيْه عن بَقِيَّة (ابن الوليد) ـ قال : حدّثني أبو وَهْب الأَسَدي قال :حدثنا نافع عن ابن عمر قال : "لا تَحْمَدُوا إسلامَ امرئٍ حتى تعرفوا عُقْدة رأيه" . قال أبي : هذا الحديث له عِلّةٌ قَلَّ مَنْ يفهمها روى هذا الحديث عُبَيدُالله بن عَمْرو عن إسحق بن أبي فَرْوَة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وعبيدالله بن عَمْرو كنيتُه أبو وهب وهو أسدي ، فكأنّ بقيّة بن الوليد كَنَى عبيدَالله بن عَمْرو ، ونَسَبَه إلى بني أَسَد لكي لا يُفْطَنَ له ؛ حتى إذا تَرَك إسحق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدي به . وكان بقيّة من أفعل الناس لهذا ؛ وأمّا ما قال إسحق في روايته عن بقية عن أبي وهب حدثنا نافع فهو وَهَمٌ ؛ غيرَ أنّ وجهه عندي أنّ إسحق لعلّه حفظ عن بقيّة هذا الحديث ؛ ولمّا يُفْطَن لِمَا عمل بقيّة مِنْ تركِه إسحق من الوسط ، وتكنيتِه عُبيدَالله بن عَمْرو ، فلم يفتقد لفظة بقيّة في قوله حدثنا نافع أو عن نافع( ) .
وقال العلائي : وقد روى هذا الحديثَ محمدُ بن المسيّب الأرغياني عن موسى بن سليمان عن بقيّة عن عبيدالله بن عَمْرو عن إسحق بن أبي فروة عن نافع به ، فتبيّن به صِحّة قول أبي حاتم( ) .
حكم التدليس : التدليس بكلّ أنواعه مكروه عند أكثر أهل الحديث ، وقد عظّم بعضهم الشأن في ذمِّه؛ كما قال شُعْبة بن الحَجَّاج:لأنْ أزنيَ أحبّ
إلىَّ من أنْ أدلّس( ) ، وقال أيضاً : التدليس أخو الكذب( ) . وقد علّق الإمام ابن الصلاح على كلام شعبة ؛ فقال : وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير منه( ) .
ولكنّ درجات كراهة التدليس تختلف من نوع إلى آخر على النحو التالي :
أولاً : حكم تدليس التسوية : هو أفحشُ أنواع التدليس وشرّها ؛ لما يلي :
1ـ لأنَّ فيه غِشّاً وتغطيةً لحال الراوي الضعيف أو الصغير ؛ وهذا فيه تلبيسٌ على مَنْ أراد الاحتجاج به .
2ـ ولأنَّ فعل المدلِّس يتسبّب في وصف شيخه بتدليس هو بريئ منه .
ثانياً : حكم تدليس الإسناد : يأتي في الدرجة الثانية من حيث الكراهة بعد تدليس التسوية .
ثالثاً : حكم تدليس الشيوخ : يُعْتَبَر أخفَّ وأقلَّ كراهةً من القسمين السابقين ، ولكنّه مكروهٌ أيضاً ؛ لأنّ فيه تضييعَ المَرْوِي عنه ، ولأنّ فيه توعير طريق معرفته على من يطلب الوقوف عليه .
ولكنّ هذه الكراهةَ تختلف باختلاف قصد المدلِّس على النحو التالي :
1ـ فإنْ كان لتغطية الضّعَف في الرّاوي فهو شرّ هذا النّوع .
2ـ وإنْ كان بسبب تأخر وفاة الراوي المدلِّس ، أو روايته أحاديث كثيرة عن ذلك الشيخ الذي دلّس عنه فامتنع من تكرار هذه الرواية عنه ، أو كان هذا الشيخ أصغر سِنّاً من الراوي المدلِّس عنه فهذا أسهل وأيسر هذا النوع .
حكم حديث المُدَلِّس
اختلف علماء الحديث في قَبول حديث الراوي المدلِّس فمنهم من شدّد فجرّح هذا الراوي المدلِّس ولم يقبل حديثه مطلقاً ، ومنهم من تساهل في ذلك فقبله مطلقاً ، والصحيح الذي عليه جمهور المحدّثين أنّ ما رواه هذا المدلِّس بلفظ محتمِل السماع ، ولم يبيّن فيه التصريح بهذا السماع فهو حديث منقطع ضعيف ومردود ، وإنْ بيَّن السماع وصرّح به ؛ كأنْ يقول : سمعت وحدثنا وأخبرنا فلان ، فهو حديث مقبول يُحْتَجُّ به( ) . وقد ذكر الإمام الشافعي أنّ هذا الحكم جارٍ فيمن دلَّس ولو لمرةً واحدة( ) .
وممّا يدلّ على صحّة رأي جمهور المحدّثين وترجيحه أنّ في الصحيحين كثيراً من المدلّسين مثل : قتادة بن دِعَامة السَّدُوسي وسفيان الثوري وسفيان بن عُيينة وغيرهم ؛ ممّن أخرج لهم الإمامان البخاري ومسلم في الصحيحين أو في أحدهما ورووا بالعنعنة أو ما يشبهها ؛ ولكنّ روايتهم هذه محمولة على ثبوت السماع من طريق أو طرق أخرى( ) .
وقد قَسَّم ابن حجر العسقلاني المدلّسين إلى خمس طبقات ؛ فإنْ كان المدلّس من الطبقتين الأولى والثانية فتدليسه مقبول وإنْ لم يصرّح بالسماع ، وإنْ كان من الطبقتين الثالثة والرابعة فلا بدّ من أنْ يصرّح بالسماع وإلا رُدَّ حديثه ، أمّا إنْ كان من الطبقة الخامسة فحديثه مردود مطلقاً سواء صرَّح بالسمَّاع أو لم يُصرح لأنّ هذا الراوي المدلّس ضُعِّف بأمر آخر .
طرق معرفة التدليس : يمكن معرفة التدليس في الحديث بأحد أمرين هما :
1ـ إخبار وإقرار المدلّسِ بذلك إذا سُئل ؛ كما حَدَث مع سفيان بن عيينة .
2ـ نصُّ واحد أو أكثر من أئمة الحديث على ذلك التدليس .
أشهر المصنفات في التدليس والمدلسين
1ـ التبيين لأسماء المدلسين للخطيب البغدادي توفَّى سنة 463هـ .
2ـ نفس العنوان السابق لسِبْط بن العَجَمي توفَّى سنة 841 هـ .
3ـ كتاب المدلسين للحافظ أبي زرعة العراقي توفَّى سنة 826 هـ .
4ـ تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس(المشهور بطبقات المدلسين) للحافظ ابن حجر العسقلاني توفَّى سنة 852هـ .
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...
لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...
د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...
و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...
تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...
السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...
يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...
Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...
لا شك في أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة والتي يكون لها انعكاسات على منطقة الساحل، يكون لها تأث...
لم تُعرَّف جريمة الإبادة الجماعية بصورتها القانونية الحالية إلا بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لعا...
ديم إشكالي نهجت الأنظمة الدكتاتورية سياسة التوسع لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية، فاصطدمت بمصالح الأن...