Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (27%)
ولا يكاد يخلو كتاب أو مقال الباحث أو مشتغل بالتحليل الروائي من الاشارة إليه أو الاستفادة منه عن طريق مباشرة ، ومن تأكيده على الترابط الوثيق بين الرواية وعلم النفس استنتج ثلاث رؤيات هي : 1 - الرؤية مع . إننا أمام مصطلح محدد «الرؤية» وأنواعاً معينة مع - من الخلف - من الخارج ، فكيف تم تحديد هذه الرؤيات وأنواعها ؟ 2.4. وأبدو أنا (كقاريء) ذاتاً . ومن خلال هذه الصلة تبدو العلاقة بين الرواية وعلم النفس . وينحي عنه الدلالة العامة المعطاة له ، ينتهي إلى أن للخيال وظيفة هامة ، تكمن في كونه يجعل ما يمثله لنا هذا الخيال حاضراً ، وهي غير ملائمة في الوقت نفسه لأن الخيال لا يتدخل في فهم هذه الذات . . يستنتج ، بناء على ذلك ، أننا نرى هنا حالتين أساسيتين تجاه الذات : من السيرة الذاتية كنوع سردي ، ينطلق الباحث من «الرؤية مع ، ويحددها بقوله ، إننا هنا نختار شخصية محورية ، وفي علاقة هذا بـ «الخيال يتساءل : أي نوع من الخيال يفترض هذا؟ يجيب ، لذلك فالفهم الذي يفترضه هذا النوع من الروايات عند القاريء هو الفهم العاطفي قبل كل شيء : إنني مع ما أفهمه هكذا ، ولكن من أجل أن نعتبر رؤيته موضوعية ومباشرة لحياة شخصياته النفسية . لأن تدخلهما النفسي يجعلنا نحس وكان ذلك جزء من حياة الشخصيات الداخلية. ونجد الشيء نفسه عند دوستويفسكي الذي يضع شخصياته إزاء بعضهم البعض. والفهم الذي تتيحه لنا هذه الرؤية يتم من خلال وصف سلوك الشخصيات ، الخارجي الذي تتحرك فيه ثالثاً . وفيها يكون الخارجي متجلياً للداخلي ، لأن كل شيء فيها موصوف مادياً وموضوعياً . ويعتبر تبعاً لهذه الرؤية «دوس باسوس» روائي «السلوكية» ولعل هذا ما أغرى العديد من الباحثين بالسير على منواله في تبني التصنيف الثلاثي وتوزيعه للرؤيات ، السيكولوجية المحملة بها (8) . في سنة 1955 سعى شتانزل إلى إقامة نمذجة سردية انطلاقاً من حديثه عن محاولته البحث عن قوانين كلية . إن عمله يختلف اختلافاً كبيراً عن غيره من النقاد ، وكان الأولى تأجيل الحديث عنه إلى النقطة التالية التي خصصناها للسرديات ، لكن دفعنا إلى إدراجه هنا ، هو كون مشروعه الذي طرحه في أواسط الخمسينات سيعدله ويغنيه في انطلق شتانزل من الدور الذي يتكلف به الراوي في إرسال القصة من خلال هيمنة أحد الشكلين الأساسيين : السرد أو العرض ، أو ما أسماه بـ الطبيعة الوسيطة التي من خلالها يتواصل الراوي مع المروي له . يسمي شتانزل هذا الشكل الأول بـ الراوي الناظم» (auktoriale) . لكنه لا يتكلم مثل الراوي ، ويتكلم بضمير المتكلم ، من خلال هذا النموذج الذي يقيمه شتانزل يتضح لنا بجلاء طموح الباحثين منذ أواخر الأربعينات وأواسط الخمسينات إلى طرح تصورات أكثر تجريداً وتعميقاً . تصور أكثر انسجاماً ووضوحاً. قام بها وين بوث . من خلال نقده لبعض الأسس النظرية التي تنظر إلى القصة من خلال الضمير الذي تروى به (متكلم / غائب) . لكن الرواية أقرب ما تكون إلى رواية ضمير المتكلم لأن ستريذر» يسرد في يميز بوث بعغ ذلك بين نوعين من الرواة : المشاركون في القصة المحكية كشخصيات من جهة ، وعلى أساس هذا التمييز يوضح نوعية الرواة انطلاقاً من علاقتهم الترابطية مع القصة على هذا الشكل: ويتواجد في أية رواية كيفما كان نوعها حتى وإن كانت سيرة ذاتية. وهو ليس الكاتب الإنسان ، 2 - الراوي غير المعروض غير الممسرح) : وهو الراوي الذي يشتبه علينا، والكاتب الضمني إذا لم يبد لنا أن الرواية تعتمد ذلك الكاتب ، لأنه من الضروري أن تكون هناك وساطة بيننا كقراءة وأحداث القصة. 3- الراوي المعروض (الممسرح) : وهو كل شخصية مهما بدت متخفية ، بمجرد ما إن تتحدث بالضمير المتكلم المفرد أو الجمع أو باسم الكاتب . وضمن هذا النوع سنجد أنواعاً من الرواة : ب - الراوي الملاحظ (أو الشاهد : الذي سيرد عن طريق المشهد أو التخليص . ج - الراوي المشارك: الذي ينفعل ويفعل في مجريات الأحداث كشخصية من الشخصيات ودرجة الثقة سلباً أو إيجاباً، وإلى التمييز بينهما على المستوى وإلى إقامة حوار ضمني داخل أي عمل روائي بين الكاتب والراوي والأشخاص والقاريء ، مؤكداً على أن أي عنصر من هذه العناصر يمكنه أن يتجاوب مع أي منها ، أي ما يسميه بصفة عامة بـ «المسافة».
Original text
4.2. إذا كان تصنيف فريدمان لوجهات النظر طويلاً ومفصلاً أكثر من اللازم ، فإن
باحثاً فرنسياً حاول اختزال ما أسماه بـ «الرؤيات اختزالاً دقيقاً ، إذ جعلها لا تتجاوز ثلاث رؤيات . وكان لتصنيفه أثره الأكبر في العديد من التصنيفات اللاحقة كما كان له دور هام في إعطاء هذا المكون السردي أبعاداً جديدة اغتنى بها هذا المفهوم ، وجعله أكثر قبولاً الاحتلال موقعه المركزي ضمن تحليل الخطاب الروائي . هذا الباحث هو جان بويون . ولقيمة كتابه وتصوره ، سنتعرض لوجهة نظره حول الرؤية بنوع من التفصيل الذي لا يخل
بما نتوخي .
1.4.2. إن كتاب جان بويون الزمن والرؤية ) يعتبر بحق من أهم الدراسات التي
تناولت الرؤية السردية بنوع من الانسجام والتكامل . ولا يكاد يخلو كتاب أو مقال الباحث أو
مشتغل بالتحليل الروائي من الاشارة إليه أو الاستفادة منه عن طريق مباشرة ، أو مع إدخال بعض التعديلات على بعض مصطلحاته .
انطلق بويون في حديثه عن الرواية والرؤيات من علم النفس ؛ ومن تأكيده على الترابط الوثيق بين الرواية وعلم النفس استنتج ثلاث رؤيات هي : 1 - الرؤية مع . 2 - الرؤية من الخلف . -3 - الرؤية من الخارج . إننا هنا لا نجدنا هنا - كما رأينا مع لوبوك وفريدمان - أمام الحديث عن نوعية الراوي أو أسلوب التقديم . إننا أمام مصطلح محدد «الرؤية» وأنواعاً معينة مع - من الخلف - من الخارج ، فكيف تم تحديد هذه الرؤيات وأنواعها ؟
2.4.2. في الفصل الأول من الكتاب الذي يعنونه بـ الرواية وعلم النفس يتحدث بويون عن العلاقات القوية التي تربط بينهما . فإذا كان العالم النفساني يعرفنا بأنفسنا ، فإن الروائي يعرفنا بالآخرين. يتجلى هذا الآخر في الرواية حين يبدو لي بطلا ، وأبدو أنا (كقاريء) ذاتاً . عندما يكون البطل يحكي عن نفسه ، تكون الذات تحلل نفسها ص (45) . ومن خلال هذه الصلة تبدو العلاقة بين الرواية وعلم النفس .
وبعد أن يعطي للخيال دوراً أساسياً ، وينحي عنه الدلالة العامة المعطاة له ، وهو يلح على استعماله المستقل في تعزيز إدراكنا للأشياء ، ينتهي إلى أن للخيال وظيفة هامة ، تكمن في كونه يجعل ما يمثله لنا هذا الخيال حاضراً ، باعتباره أساساً أي «رؤية» (ص (49) . يؤكد بويون على ذلك، انطلاقاً من السيرة الذاتية التي يتجسد فيها الشكل الأكثر ملاءمة للربط بين علم النفس والرؤية ، فهي أكثر ملاءمة لأنها تتقدم إلينا كفهم للذات في الشكل الروائي ، وهي غير ملائمة في الوقت نفسه لأن الخيال لا يتدخل في فهم هذه الذات .
3.4.2 بناء على ذلك ، يميز بين شكلين للسيرة : أ - الذكريات (souvenirs) التي يعمل الكاتب جاهداً على أن تكون مع» ما هو عليه .
ب - التذكارات (mémoires) : التي يعمل الكاتب جاهداً على أن يعيد رؤيتها ، ليحكم عليها ليحققها ، ويجادلها ، وهذا يفترض أنه ينشطر عن ذاته ، وينظر إليها من الخلف . .
وبعد هذا التمييز يؤكد كون المذكرات journal تشبه التذكارات في طريقة حكيها المتسلسلة مع مراعاة الجانب المنطقي للقصة ، من جهة ، وتشبه الذكريات» في جهلها نهاية بعض الأشياء ، بما أن ما يُحكى اختير لقيمته الدالة أكثر من أهميته في توالي الأحداث. لذلك تبدو المذكرات في رأي الباحث أقرب إلى التذكارات منها إلى الذكريات ، الشيء الذي يجعل كاتب المذكرات ، وهو في الحاضر ، يحكم على الذات ،وهو منشطر عنها ، ناظراً إليها ومن الخلف .
يستنتج ، بناء على ذلك ، أننا نرى هنا حالتين أساسيتين تجاه الذات :
ا - (مع) : avec .
ب - من الخلف : par derrière
وأن المذكرات التي تمثل جهداً لامتلاك الذات في الحاضر ، تظل رؤيتها من
الخلف ص 64
نعاين إلى الآن كيف تم الكشف عن الرؤيتين مع» و من الخلف من خلال الانطلاق
من السيرة الذاتية كنوع سردي ، ومن علم النفس كمجال معرفي . فكيف يتم الكشف عن
الرؤية الثالثة من الخارج في علاقتها بالسالفتين؟
4.4.2. في الفصل الثاني من الكتاب ، ينطلق الباحث من «الرؤية مع ، ويحددها
بقوله ، إننا هنا نختار شخصية محورية ، ويمكننا وصفها من الداخل ، بتمكننا من الدخول بسرعة إلى سلوكها وكأننا نمسك بها . إن الرؤية هنا تصبح عندنا هي نفس رؤية الشخصية
المركزية ، وفي الواقع تغدو هاته الشخصية مركزية ليس لأنها ترى في المركز ، ولكن فقط لأننا من خلالها ترى الشخصيات الأخرى ، ومع ها نعيش الأحداث المروية . وفي علاقة
هذا بـ «الخيال يتساءل : أي نوع من الخيال يفترض هذا؟
يجيب ، بأنه الخيال الذي يدفعنا إلى مع» من يجب أن نكون . وبما أنه لا يمكننا أن
أكون - في الحقيقة - إلا مع نفسي ، فإنه في وصفي لذاتي فقط يمكنني أن أكون واثقاً من أنني لن أتعدى حدودي ، وعبر التحليل الذي أقوم به ، أوجد في ذاتي ما أتخيلني سأجده (ص 74 - 75) . لذلك فالفهم الذي يفترضه هذا النوع من الروايات عند القاريء هو الفهم
العاطفي قبل كل شيء : إنني مع ما أفهمه هكذا ، إن الرؤية هنا ليست «رؤية لـ vision)
(de) ، ولكنها رؤية انطلاقاً من ...» (vision à partir de)
أما في الرؤية الثانية من الخلف فالكاتب بويون لا يتحدث عن الراوي ينفصل عن
شخصيته ، ليس من أجل رؤيتها من الخارج، رؤية حركاتها ، والاستماع إلى أقوالها ،
ولكن من أجل أن نعتبر رؤيته موضوعية ومباشرة لحياة شخصياته النفسية . والراوي في هذه
الرؤية ليس خلف شخصياته ولكنه فوقهم ، كإله دائم الحضور ، ويسير بمشيئته قصة حياتهم . وإذا كان هذا عيباً ، فإن ستاندال وبلزاك لا يقعان في هذا ، لأن تدخلهما النفسي يجعلنا نحس وكان ذلك جزء من حياة الشخصيات الداخلية. ونجد الشيء نفسه عند دوستويفسكي الذي يضع شخصياته إزاء بعضهم البعض. والفهم الذي تتيحه لنا هذه الرؤية يتم من خلال وصف سلوك الشخصيات ، لكن هذا الوصف لا يؤدي بنا إلى الفهم النفسي للشخصيات ، بل العكس هو الذي يفترضه، أو أكثر من ذلك يلغيه (ص (102)
أما الرؤية الثالثة والأخيرة فهي الرؤية من الخارج vision du dehors). والخارج هنا ليس إلا السلوك كما هو ملحوظ مادياً ، وهو أيضاً ، المنظور الفيزيقي للشخصية ، والفضاء
الخارجي الذي تتحرك فيه ثالثاً .
هذه العناصر الثلاثة يتداخل فيها الخارجي بالداخلي . وفيها يكون الخارجي متجلياً للداخلي ، على اعتبار كل شيء له دلالاته في إطار هذه العلاقة . ويستنتج بويون بناء على ذلك ، أن هذه الرؤية تضمر الجانب الواقعي والموضوعي للحقيقة النفسية ، لأن كل شيء فيها موصوف مادياً وموضوعياً . ومن خلالها ، يكون فهم القاريء موضوعياً ، لأن الخارج يتيح لنا معرفة النفسي والداخلي الذي هو الواقعي الوحيد ، ويعتبر تبعاً لهذه الرؤية «دوس
باسوس» روائي «السلوكية»
مع بويون كما لاحظنا من خلال هذا العرض نعاين بجلاء تميزاً وتعمقاً في تحليل الرؤيات من المنظور الذي ينطلق منه الباحث ، كما نلاحظ انسجاماً كلياً بين مقدماته السيكولوجية وتصنيفاته وطرائق الكشف عنها . ولعل هذا ما أغرى العديد من الباحثين بالسير على منواله في تبني التصنيف الثلاثي وتوزيعه للرؤيات ، وإن كانوا يفرغونها من أبعادها
السيكولوجية المحملة بها (8) .
5.2. في سنة 1955 سعى شتانزل إلى إقامة نمذجة سردية انطلاقاً من حديثه عن
المنظور والصوت . وكان الهدف المركزي تحديد أشكال بناء الخطاب الروائي ، من خلال
محاولته البحث عن قوانين كلية . إن عمله يختلف اختلافاً كبيراً عن غيره من النقاد ، وكان الأولى تأجيل الحديث عنه إلى النقطة التالية التي خصصناها للسرديات ، لكن دفعنا إلى إدراجه هنا ، هو كون مشروعه الذي طرحه في أواسط الخمسينات سيعدله ويغنيه في
الستينات وأواخر السبعينات، كما بين ذلك لينتفلت وبول ريكور .
انطلق شتانزل من الدور الذي يتكلف به الراوي في إرسال القصة من خلال هيمنة أحد الشكلين الأساسيين : السرد أو العرض ، أو ما أسماه بـ الطبيعة الوسيطة التي من خلالها يتواصل الراوي مع المروي له . هذا الوسيط يعطيه مصطلح «المقام السردي ،
ويوضح أننا أمام ثلاثة مقامات سردية :
ا - الوسيط الأول يتجلى من خلال الراوي الذي يفرض منظوره من عل . يسمي شتانزل هذا الشكل الأول بـ الراوي الناظم» (auktoriale) .
ب - الوسيط الثاني يبرز من خلال ما يسميه هنري جيمس بالراصد (reflecteur) وهو شخص يفكر ويحس ويدرك ، لكنه لا يتكلم مثل الراوي ، إنه واحد من الشخصيات ، لكن القاريء يرى الشخصيات الأخرى من خلال عيونه. إننا أمام الراوي الفاعل (personale) ج - في الوسيط الأخير يتوحد الراوي بواحد من الشخصيات ، ويتكلم بضمير
المتكلم ، وهو واحد من شخصيات القصة : الراوي المتكلم (ich) ().
من خلال هذا النموذج الذي يقيمه شتانزل يتضح لنا بجلاء طموح الباحثين منذ أواخر الأربعينات وأواسط الخمسينات إلى طرح تصورات أكثر تجريداً وتعميقاً . لكن هذا الطموح سوف لن يتبلور إلا لاحقاً في قراءات تسعى لتجاوز العوائق البنيوية التي تحول دون إنجاز
تصور أكثر انسجاماً ووضوحاً.
6.2 في أوائل الستينات تظهر دراسة هامة حول النقد الروائي من وجهة بلاغية ، قام بها وين بوث . ومن بين أهم النقط التي ركز عليها في دراسته حول «بلاغة الرواية وجهة النظر والمسافة ، أو كما أسماها «أنماط السرد (10) .
حاول بوث تجاوز عمل بيرسي لوبوك وفريدمان ، من خلال نقده لبعض الأسس النظرية التي تنظر إلى القصة من خلال الضمير الذي تروى به (متكلم / غائب) . وانطلاقاً من هذا التمييز تتحدد نوعية الرؤية أو وجهة النظر. ومن خلال أمثلة من الروايات يكشف أن الضمير ليس معياراً دقيقاً لتحديد الرؤية ، ففي رواية «السفراء» الهنري جيمس نجدنا أمام ضمير الغائب، لكن الرواية أقرب ما تكون إلى رواية ضمير المتكلم لأن ستريذر» يسرد في
أماكن كثيرة من الرواية قصته هو.
يميز بوث بعغ ذلك بين نوعين من الرواة : المشاركون في القصة المحكية كشخصيات من جهة ، وغير المشاركين من جهة ثانية . وعلى أساس هذا التمييز يوضح نوعية الرواة انطلاقاً من علاقتهم الترابطية مع القصة على هذا الشكل:
1 - الكاتب الضمني الذات) الثانية للكاتب ، ويتواجد في أية رواية كيفما كان نوعها حتى وإن كانت سيرة ذاتية. وحتى لو كان هناك را و آخر مشارك. إنه الكاتب الضمني المختفي في الكواليس ، وهو ليس الكاتب الإنسان ، أو كما يقول بارت إنه من ورق وليس من لحم ودم .
2 - الراوي غير المعروض غير الممسرح) : وهو الراوي الذي يشتبه علينا، والكاتب الضمني إذا لم يبد لنا أن الرواية تعتمد ذلك الكاتب ، لأنه من الضروري أن تكون هناك
وساطة بيننا كقراءة وأحداث القصة. 3- الراوي المعروض (الممسرح) : وهو كل شخصية مهما بدت متخفية ، وتتداول الحكي ، وتعرض نفسها ، بمجرد ما إن تتحدث بالضمير المتكلم المفرد أو الجمع أو باسم الكاتب . وضمن هذا النوع سنجد أنواعاً من الرواة :
1 - الراصد (كما يسميه جيمس) وهو المرأة التي تعمل على عكس الأحداث بوضوح ، ويستعمل لتقريب بعض الأشياء إلى القاريء ليعرفها بجلاء
ب - الراوي الملاحظ (أو الشاهد : الذي سيرد عن طريق المشهد أو التخليص . ج - الراوي المشارك: الذي ينفعل ويفعل في مجريات الأحداث كشخصية من الشخصيات
ثم ينتهي بعد ذلك إلى تبيين درجة الوعي من حيث حضوره أو عدمه عند الراوي الملاحظ أو المشارك، ودرجة الثقة سلباً أو إيجاباً، وإلى التمييز بينهما على المستوى وإلى إقامة حوار ضمني داخل أي عمل روائي بين الكاتب والراوي والأشخاص والقاريء ، مؤكداً على أن أي عنصر من هذه العناصر يمكنه أن يتجاوب مع أي منها ، كما يمكنه أن يتناقض وبالمطلق مع أي عنصر حول أي نمط من القيم أو الأحكام الأخلاقية أو الثقافية أو الجمالية أو حتى الفيزيقية، أي ما يسميه بصفة عامة بـ «المسافة».
إن أهم خاصية نجدها في تصنيف بوث هي الدقة في التمييز لديه بين صور تجليات الراوي ، ولعل أهم إضافة للحقل السردي تتمثل في استعماله لمصطلح الكاتب الضمني تمييزاً له عن الراوي . غير أن البعد البلاغي الذي يحدد تصوره حال بينه وبين البحث عن قوانين عامة . وهو نفسه يصرح باستحالة ذلك . إن بوث ظل مشدوداً إلى الكشف عن طريقة التواصل بين الكاتب والقاريء وما يرمي إليه الأول من نقل قيمه إلى الثاني بهدف التأثير عليه . ولهذا السبب تحدثنا في هذه النقطة الرؤية السردية عنه من وجهة نقدية ، وعلينا
الآن أن نبحث في كيفية تعامل السرديين مع هذا المكون المركزي في الخطاب الروائي .
3 - الرؤية السردية والسرديات :
1.3. على غرار ما رأينا مع شتانزل عمل السرديون على طرح مفهوم الرؤية السردية من زاوية تختلف بهذه الدرجة أو تلك عن الطروحات السابقة ومنذ أوائل السبعينات أمكننا الحديث عن نزوع علمي في تحليل الخطاب السردي. وأول باحث يواجهنا في هذا النطاق
ستيفان تودوروف الذي حاول موقعة هذا المفهوم كمقولة سردية ضمن مقولتين أخريين جعلهما مدار تحليل الخطاب السردي بوجه عام ، والخطاب الروائي بوجه خاص .
في سنة 1966 قام تودوروف بالتمييز بين الحكي كقصة وكخطاب ، ومن خلال موازاته بين الجملة والخطاب على صعيد التحليل أبرز إمكان تحليل الخطاب السردي من جهة الزمن والصيغة والجهة كمقولات للحكي انطلاقاً من استيحاء اللسانيات .
اعتبر تودوروف جهات الحكي (aspects) في معناها الأصلي الدال على الرؤية أو النظر، هي الطريقة التي بواسطتها تدرك القصة عن طريق الراوي، وذلك في علاقته بالمتلقي واعتبر أن قراءة عمل حكائي لا تجعلنا مباشرة أمام إدراك أحداثه وقصته إلا من خلال الراوي، وتبعاً لذلك فجهات الحكي تعكس العلاقة بين الهو (في القصة) والأنا (في
الخطاب، أو بمعنى آخر علاقة الشخصية والراوي .
يستعيد تودوروف تصنيف بويون للرؤيات مع إدخال تعديلات طفيفة ويحافظ على
تقسيمها الثلاثي هكذا :
1 - الراوي - الشخصية الرؤية من الخلف : حيث يعرف الراوي أكثر من
الشخصيات .
2 - الراوي = الشخصية (الرؤية مع : وهذه الرؤية سائدة نظير الأولى وتتعلق يكون الراوي يعرف ما تعرف الشخصيات
3 - الراوي - الشخصية الرؤية من الخارج : معرفة الراوي هنا تتضاءل ، وهو بقدم الشخصية كما يراها ويسمعها دون الوصول إلى عمقها الداخلي ، وهذه الرؤية ضئيلة
بالقياس إلى الأولى والثانية ...
إن هذه الرؤيات الثلاث ليست إلا الإطار الأكثر ، تعميماً، وإلا فيمكن التمييز ضمن كل منها بين أنواع فرعية ، كما أنها يمكن أن تتداخل أو تتعدد حول الحدث الواحد (11) .
2.3 وفي كتابه الأدب والدلالة (12) يسترجع تودوروف الخطاطة السالفة نفسها ، لكنه
لا يسميها هذه المرة بـ «جهات الحكي ولكن رؤياته. ويقسمها إلى ثلاث رؤيات ، كما رأينا ، ويردفها بالحديث عن سجلات الكلام التي كان قد أسماها سابقاً بـ صيغ
الخطاب
ما يمكن استنتاجه في عمل تودوروف هو أن مفهوم الرؤية بدأ يأخذ كامل أبعاده في تحليل الخطاب الروائي ، وهو بدوره يشدد على هذا العنصر ويبين أهميته في التحليل وقيمته الابداعية منذ «لا كلو في القرن الثامن عشر إلى الوقت الراهن ، وسيعمل لاحقاً على
تطوير تصوره لهذه الرؤيات
3.3. مع أوسبنسكي الباحث السوفياتي تطرح وجهة النظر بطرق جديدة وطموح كبير منذ بداية السبعينات، وبخلاف تودوروف الذي يعتبر الجهات أو الرؤيات مقولة من مقولات الحكي، نجد أوسبنسكي يرى أن وجهة النظر تتصل اتصالاً وثيقاً «بتوليف» العمل الفني
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
لم يحظَ هذا التراث المعماري، الذي تشكّل عبر ثلاثة قرون من الحكم العثماني، باهتمام يُذكر من قِبل السل...
جهّز بيت شعر، آ...جهّز بيت شعر، آية، أو حديثاً نبوياً لكل مقطع (التضامن الإنساني، حب الوطن، الآفات الاجتماعية، العلم و...
المقدمة: تعد ال...المقدمة: تعد النهضة العربية الحديثة من أهم المراحل في تاريخ الأدب العربي، حيث نهض العرب لتجديد ماضيه...
يست الفصاحة أن ...يست الفصاحة أن نختار أغرب الألفاظ، ولا أن نملأ كلامنا بما يحتاج قارئه إلى معجم؛ فقد تكون الكلمة عربي...
يشكل الإطار الن...يشكل الإطار النظري الأساس العلمي لفهم طبيعة العلاقة المتنامية بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي وعمليات ت...
### أولاً: هدف ...### أولاً: هدف الأخلاق وأهميتها عند ستيفن ورد (ص 25 - 30) * **هدف الأخلاق:** تستهدف الأخلاق عند س...
تتضمن المرحلة ا...تتضمن المرحلة النهائية تقييم مدى فعالية التدخلات المُنفَّذة وترسيخ التغييرات الناجحة داخل المؤسسة. و...
يشكل الإطار الن...يشكل الإطار النظري حجر الزاوية في فهم العلاقة المعقدة والمتنامية بين الذكاء الاصطناعي وجودة التعليم،...
1.1. الأسس النظ...1.1. الأسس النظرية للمقاربة المضامينية:تنطلق المقاربة المضامينية من مسلمة أساسية تعتبر أن عقل الإنسا...
تلقت مليشيا الح...تلقت مليشيا الحوثي إحدى أشرس الضربات العسكرية الميدانية وأقساها في جبهات محافظة تعز، إثر إحباط عملية...
كل من دعا إلى ش...كل من دعا إلى شيء من الدين بلا أصل من الكتاب والسنة فقد دعا إلى بدعة وضلالة (١) معنى الضابط : أصل: ا...
شرح المشكلة: لم...شرح المشكلة: لماذا يصعب علينا اتخاذ القرار رغم توافر الخيارات؟ تُعدّ صعوبة اتخاذ القرار من المشكلات...