Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (24%)

لأنه يذكر أن وجهه تلقى في ذلك الوقت هواء فيه شيء من البرد الخفيف الذى لم تذهب به حرارة الشمس، وإذا كان قد بقى له من هذا الوقت ذكرى واضحة بينة لا سبيل إلى الشك فيها، فإنما هي ذكرى هذا السياج الذي كان يقوم أمامه من القصب، فقد كانت تنتهى إلى قناة عرفها حين تقدمت به السن، إلى حيث تقرض ما كان وراءه من نبت أخضر، حتى يرده إلى ما حوله صوت الشاعر قد جلس على مسافة من شماله والتف حوله الناس، ثم يذكر أنه كان لا يخرج ليلة إلى موقفه من السياج إلا وفي نفسه حسرة لاذعة لأنه كان يُقدر أن سيُقطع عليه استماعه لنشيد الشاعر حين تدعوه أخته إلى الدخول فيأبي فتخرج فتشده من ثوبه فيمتنع عليها، فتحمله بين ذراعيها كأنه الثمامة ، وتعدو به إلى حيث تنيمه على الأرض وتضع رأسه على فخذ أمه، ثم تعمد هذه إلى عينيه المظلمتين فتفتحهما واحدة بعد الأخرى، فتنيمه أخته على حصير قد بسط عليها لحاف، فأما بعضها فكانت أصوات ديكة حقا، ولم يكن يحفل بهذه الأصوات ولا يهابها، إنما كان يخاف الخوف كله أصواتاً أخرى لم يكن يتبينها إلا بمشقة وجهد، ويمثل بعضها الآخر حركة متاع خفيف ينقل من مكان إلى مكان، إلا أن يلتف في لحافه من الرأس إلى القدم، دون أن يدع بينه وبين الهواء منفذا أو ثغرة. ويقضى شطراً طويلاً من الليل في هذه الأهوال والأوجال والخوف من العفاريت حتى إذا وصلت إلى سمعه أصوات النساء يعدن إلى بيوتهن وقد ملأن جرارهن من القناة وهن يتغنين الله يا ليل الله عرف أن قد بزغ الفجر، وأخذ يتحدث إلى نفسه بصوت عال، فإذا أغلق الباب من دونه نهضت الجماعة كلها من الفراش وانسابت في البيت صالحة لاعبة حتى تختلط بما في البيت من طير وماشية.


Original text

أعد كتابة المقال التالي في 3 فقرات محافظا على الأحداث الأساسية .
طه حسين لا يذكر لهذا اليوم اسماً، ولا يستطيع أن يضعه حيث وضعه الله من الشهر والسنة، بل لا يستطيع أن يذكر من هذا اليوم وقتا بعينه، وإنما يقرب ذلك تقريباً. وأكبر ظنه أن هذا الوقت كان يقع من ذلك اليوم في فجره أو في عشائه، يرجح ذلك؛ لأنه يذكر أن وجهه تلقى في ذلك الوقت هواء فيه شيء من البرد الخفيف الذى لم تذهب به حرارة الشمس، ويرجح ذلك، لأنه على جهله حقيقة النور والظلمة، يكاد يذكر أنه تلقى حين خرج من البيت نوراً هادئاً خفيفاً لطيفاً كأن الظلمة تغشى بعض حواشيه ، ثم يرجح ذلك ؛ لأنه يكاد يذكر أنه حين تلقى هذا الهواء وهذا الضياء لم يأنس من حوله حركة يقظة قوية، وإنما آنس حركة مستيقظة من نوم أم مقبلة عليه. وإذا كان قد بقى له من هذا الوقت ذكرى واضحة بينة لا سبيل إلى الشك فيها، فإنما هي ذكرى هذا السياج الذي كان يقوم أمامه من القصب، والذى لم يكن بينه وبين باب الدار إلا خطوات قصار هو يذكر هذا السياج كأنه رآه أمس. يذكر أن قصب هذا السياج كان أطول من قامته فكان من العسير عليه أن يتخطاه إلى ما وراءه. ويذكر أن قصب هذا السياج كان مقترباً كأنما كان متلاصقاً، فلم يكن يستطيع أن ينسل في ثناياه. ويذكر أن قصب هذا السياج كان يمتد عن شماله إلى حيث لا يعلم له نهاية، وكان يمتد عن يمينه إلى آخر الدنيا من هذه الناحية، وكان آخر الدنيا من هذه الناحية قريباً، فقد كانت تنتهى إلى قناة عرفها حين تقدمت به السن، وكان لها في حياته أو قل في خياله تأثير عظيم. يذكر هذا كله، ويذكر أنه كان يحسد الأرانب التي كانت تخرج من الدار كما يخرج منها، وتتخطى السياج وثباً من فوقه، أو انسيابا بين قصبه، إلى حيث تقرض ما كان وراءه من نبت أخضر، يذكر منه الكرنب خاصة.
ثم يذكر أنه كان يحب الخروج من الدار إذا غربت الشمس وتعشى الناس، فيعتمد ) على قصب هذا السياج، مفكراً مغرقاً في التفكير، حتى يرده إلى ما حوله صوت الشاعر قد جلس على مسافة من شماله والتف حوله الناس، وأخذ ينشدهم في نغمة عذبة غريبة أخبار أبي زيد وخليفة ودياب، وهم سكوت إلا حين يستخفهم الطرب أو تستفزهم الشهوة، فيستعيدون ويتمارون ويختصمون ويسكت الشاعر حتى يفرغوا من لغطهم بعد وقت قصير أو طويل، ثم يستأنف إنشاده العذب بنغمته
التي لا تكاد تتغير. ثم يذكر أنه كان لا يخرج ليلة إلى موقفه من السياج إلا وفي نفسه حسرة لاذعة لأنه كان يُقدر أن سيُقطع عليه استماعه لنشيد الشاعر حين تدعوه أخته إلى الدخول فيأبي فتخرج فتشده من ثوبه فيمتنع عليها، فتحمله بين ذراعيها كأنه الثمامة ، وتعدو به إلى حيث تنيمه على الأرض وتضع رأسه على فخذ أمه، ثم تعمد هذه إلى عينيه المظلمتين فتفتحهما واحدة بعد الأخرى، وتقطر فيهما سائلا يؤذيه ولا يجدى عليه خيرا، وهو يألم ولكنه لا يشكو ولا يبكى لأنه كان يكره أن يكون كأخته الصغيرة بكاء شكاء .
ثم ينقل إلى زاوية في حجرة صغيرة، فتنيمه أخته على حصير قد بسط عليها لحاف، وتلقى عليه لحافا آخر، وتذره (1) وإن في نفسه لحسرات، وإنه ليمد سمعه مدا يكاد يخترق به الحائط لعله يستطيع أن يصله بهذه النغمات الحلوة التي يرددها الشاعر في الهواء الطلق تحت السماء، ثم يأخذه النوم، فما يحس إلا وقد استيقظ والناس نيام، ومن حوله إخوته وأخواته يغطون فيسرفون في الغطيط فيلقى اللحاف عن وجهه في خيفة وتردد، لأنه كان يكره أن ينام مكشوف الوجه. وكان واثقا أنه إن كشف وجهه أثناء الليل أو أخرج أحد أطرافه من اللحاف فلابد من أن يعبث به عفريت من العفاريت الكثيرة التي كانت تعمر أقطار البيت وتملأ أرجاءه ونواحيه والتي كانت تهبط تحت الأرض ما أضاءت الشمس واضطرب الناس فإذا أوت الشمس إلى كهفها، والناس إلى مضاجعهم، وأطفئت السرج ، وهدأت الأصوات، صعدت هذه العفاريت من تحت الأرض وملأت الفضاء حركة واضطرابا وتهامسا وصياحا. وكان كثيرا ما يستيقظ فيسمع تجاوب الديكة وتصايح الدجاج ويجتهد في أن يميز بين هذه الأصوات المختلفة، فأما بعضها فكانت أصوات ديكة حقا، وأما بعضها الآخر فكانت أصوات عفاريت تتشكل بأشكال الديكة وتقلدها عبثا وكيدًا. ولم يكن يحفل بهذه الأصوات ولا يهابها، لأنها كانت تصل إليه من بعيد، إنما كان يخاف الخوف كله أصواتاً أخرى لم يكن يتبينها إلا بمشقة وجهد، كانت تنبعث من زوايا الحجرة نحيفة ضئيلة، يمثل بعضها أزيز المرجل يغلى على النار، ويمثل بعضها الآخر حركة متاع خفيف ينقل من مكان إلى مكان، ويمثل بعضها خشباً ينقصم أو عوداً ينحطم. وكان يخاف أشد الخوف أشخاصاً يتمثلها قد وقفت على باب الحجرة فسدته سدا. وأخذت تأتى بحركات مختلفة أشبه شيء بحركات المتصوفة في حلقات الذكر. وكان يعتقد أن ليس له حصن من كل هذه الأشباح المخوفة والأصوات المنكرة، إلا أن يلتف في لحافه من الرأس إلى القدم، دون أن يدع بينه وبين الهواء منفذا أو ثغرة. وكان واثقا أنه إن ترك ثغرة في لحافه فلابد من أن تمتد منها يد عفريت إلى جسمه فتناله بالغمز والعبث. لذلك كان يقضى ليله خائفاً مضطرباً إلا حين يغلبه النوم، وما كان يغلبه النوم إلا قليلاً. كان يستيقظ مبكرًا أو قل كان يستيقظ في السحر، ويقضى شطراً طويلاً من الليل في هذه الأهوال والأوجال والخوف من العفاريت حتى إذا وصلت إلى سمعه أصوات النساء يعدن إلى بيوتهن وقد ملأن جرارهن من القناة وهن يتغنين الله يا ليل الله عرف أن قد بزغ الفجر، وأن قد هبطت العفاريت إلى مستقرها من الأرض السفلى، فاستحال هو عفريتا، وأخذ يتحدث إلى نفسه بصوت عال، ويتغنى بما حفظ من نشيد الشاعر، ويغمز من حوله من إخوته وأخواته حتى يوقظهم واحدا واحدًا. فإذا تم له ذلك، فهناك الصياح والغناء وهناك الضجيج والعجيج، وهناك الضوضاء التي لم يكن يضع لها حدا إلا نهوض الشيخ من سريره، ودعاؤه بالإبريق ليتوضأ . حينئذ تخفت الأصوات وتهدأ الحركة، حتى يتوضأ الشيخ ويصلى ويقرأ ورده ويشرب قهوته ويعضى إلى عمله. فإذا أغلق الباب من دونه نهضت الجماعة كلها من الفراش وانسابت في البيت صالحة لاعبة حتى تختلط بما في البيت من طير وماشية.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

في الحضارات الق...

في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...

نظرية التعلم ال...

نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...

ما يصحب به السل...

ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...

قبل التطرق لتعر...

قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...

تتواصل حالة الج...

تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...

نفّذ مكتب الصحة...

نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...

المتمعن في المو...

المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...

يشرف الناظر على...

يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...

نصيحة السلطان و...

نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...

ويقول: ما ظنك ب...

ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...

ثالثا : اإلضاءة...

ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...

کتاب اللؤلؤة في...

کتاب اللؤلؤة في السلطان السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدن...