Lakhasly
Online English Summarizer tool, free and accurate!
Summarize result (50%)
يُحكى أَنَّهُ كَانَ هُناكَ طِفل صغيرٌ ، وَيُعْجَبَانِ بِهِ في لُطْفِهِ وَذَوْقِهِ وَذَكَائِهِ ، وَيَبْتَعِدَ عَنها كُلُّ صغير وكبيرٍ ، وَيَقُولُ أَقْوَالاً مِنْ عِندِهِ ، وَلا يَلْتَزِمُ الصدق فيما يقولُهُ وَما يَفعَلُهُ . وَقَد تَأَلَّمَ أَبَوَاهُ كَثيرًا لِوُجود هذا العَيْبِ القبيح في ابْنِهِما ، لِأَنَّهُ عُرِفَ بِالكَلِمِينَ بَيْنَ أَهْلِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَزُمَلائِهِ فِي الْمَدْرَسَةِ ، واختلاق الأخبار ، بالنصيحة حيناً ، وَلَكنَّها لَمْ تَنجَحْ في إصلاحه . واجتهد أبوهُ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ مِنَ الْوَسَائِل أَنْ يُهَذِّبَهُ وَيُؤَدِّيَهُ بالتَّهْدِيدِ مَرَّةً ، وكثيرا ما قالَ لَهُ : إِنَّهُ لا يَصِحُ أَبَدًا أن تكذب يا حسام . وَلَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ أَنَّكَ كَذَّابٌ . وَسَأَحمُكَ الذهاب معنا إلَى الْخَيَالَةِ (السينما) ، وَأَهرام الجيزة إذا كَذَبْتَ ثَانِيَةٌ ، وَكَثِيرًا ما عُوقِبَ حُسامٌ بهذه العقوبات كُلُّها . حَتَّى وَصَلَتْ عُقوبَةُ الحرمان أسبوعين وقد حارت الأم في أمره ، وكثيرا ما تكلمت من أبيه في هذا الأمر . وَكَثيراً ما حاوَلَتْ مُرَبِّيَتُهُ إصلاح ونَصَحَت لَهُ بالصدق ، أَو حُرِمَ الْخُرُوجَ بِدَرَاجَتِهِ لِلَّعِب بها في الحديقة ، أو التَّنَزَّهُ مَعَ الْأَسْرَةِ عَلَى شَاطِيُّ النَّهْرِ ، وكثيرًا ما نُصِحَ عَلَى انفراد ، وَأُرسلَ إِلَى حُجْرَةِ نَوْمِهِ لِيَمْكُثَ فِيها وَحْدَهُ ، استمر حُسامٌ يَخْتَلِقُ حكايات لا أساس لها ، ويقول أشياء لا وجود لها . فَإِذَا قَالَ لَهُ رَفِيقٌ بِالْمَدْرَسَةِ : إن عيد ميلادى اليَومَ ، وَقَد أَهْدَتْ إِلَى أَنِّى سَاعَةً فِضْيَّةٌ ، . ذَكَرَ لِرَفِيقِهِ خَبَرًا كاذباً وَقَالَ لَهُ : لَقَد كانَ عِيد ميلادي أمس ، وَأَهْدَتْ إِلَى أَتَى سَاعَةً ذَهَبِيةٌ . . وَقَد يَسْأَلُهُ رُفَقاؤُهُ : وَأَيْنَ سَاعَتُكَ الذَّهَبِيَّةُ وَمَا ثمنها ؟ فَيُجِيبُ حُسامٌ : إِنِّي قَد وَضَعْتُها في خِزَانَةِ أَمِّى ، وَلَمْ يَصْدُقُ مَعَ الْأَسَفِ فِي كَلِمَةٍ مِنْهَا ، فَعِيد ميلادِهِ لَمْ يَكُنْ أَمسِ ، وَلَمْ تُهْدِ إِلَيْهِ أُمُّهُ سَاعَةً ذَهَبِيَّةٌ أو غَيْرَ ذَهَبِيَّةٍ ، بَلْ أَهدَتْ إِلَيْهِ قطارًا وسكة حديدية. وَلِهَذَا أَرَى أَنَّهُ كَانَ طِفْلاً كذاباً ، لا يَلْتَزِمُ الصدق فيما يقولُ ، وَأَنَّ الْكَذِبِ مَرَّةً واحِدَةً كثيرًا ما يُؤدِّي إِلَى الكَذِبِ عِدَّةَ مَرَّات وَلا نَعْرِفُ لِماذا يَكذِبُ ؟ ولماذا لا يتحرى الصدق في وكثيرًا ما قِيلَ لَهُ إِنَّ الْكَذِبَ يَضُرُّ ، وَالصِّدقَ يُنجى صاحِبَهُ ، وَالكَذَّابَ لَا يُصَدِّقُهُ أَحَدٌ وَفِي يَوْمِ مِنَ الْأَيامِ خَرَجَ حُسامٌ لِيَتَنَزَّه في الحقول ، غَرِيبَ الْمَنظَر، وَحِذاء أَحمَرَ ، وَكَانَ الْقَزَمُ مشغول البال ، فَقَالَ لحسامِ : أَهْلاً وسهلاً بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ ، فَخَمْنَ حُسامٌ ، وَهَذِهِ هي الحلوى ، أَهْدِيهَا إِلَيْكَ ، مُكافَأَةٌ لكَ ، وَأَرْجُو أَنْ تَتَمَتَّع بأكلها . ثُمَّ نَظَر إلَى الْقَزَمِ ، وَهُوَ يَجْرِي مُسرعاً في الطريق الذي أخبره بهِ ، وقد كَذَبَ عَلَى الْقَزَمِ ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْحَقِّ ، وبَدَأَ يَأْكُلُ الحلوى ، وَاسْتَمَرَّ يأكل حتى قرب مِنَ الإنتهاء مِنْ أَكلها . مياو ، فَسَأَلَتْهُ : هَلْ كُنتَ تَبحَثُ عَنِّى ؟ إنِّي كُنتُ هُنا طول الوقتِ ، أَنَظُفُ نَفْسِي ، فَهَلْ ظَنَنْتَ أَنِّي خَرَجْتُ وَتُهْتُ ؟ وَإِنَّ هذا الولد الصغير أَخَبَرَنِي أَنَّهُ رَاكِ سَائِرَةٌ بِسُرِعَةٍ في هذا الطريق . فلَمْ أَجِنَّكِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ . فَقَالَتِ الْقِطَّةُ : إِنِّي أَعْجَبُ كُلِّ الْعَجَب أَن يكلبَ عَلَيْكَ ، وَيَختَلِقَ أَشياء لمْ تَحدُث . فتحة الشجرة . فَقَالَ الْقَزَمُ : لَقَدْ أَعطَيْتُهُ قِطَعاً مِنَ الْحَلوى مكافأة لَهُ ، وَقَبَضَ عَلَيْهِ مِنْ ذِرَاعِهِ ، وَقَالَ لَهُ : تَعَالَ مَعى : لِأُعَاقِبَكَ عَلَى هُذَا الكَذِبِ الْقَبيح . أَلا تَحْجَلُ مِنْ نَفْسِكَ ؟ هَلْ هُناكَ صِفَةٌ أَحْسَنُ مِن الصدق ؟ لماذا تكلبُ ؟ وَمَن يُصَدِّقُك ثانيةً إذا وَدَخَلَت الْقِطَّةُ مَعَهُما . ثُمَّ أَعْلِقَ الْبَابُ ، فَوَجَدَ نَفْسَهُ في حُجرَةٍ ضَيِّقَةٍ ، وَسَارَ بِهِ وَهُوَ خَائِفٌ خَوفاً شَدِيدًا حَتَّى وَصَلَا إِلَى مَصْنَعَ مِنَ الْمَصَانِعِ يَعْمَلُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الأقزام ، الصغار الْأَجْسامِ ، فَلَمَّا رَأَوْا هُذَا الْغُلَامَ ، عَجِبوا عَجَباً كَثِيرًا ، وقال أشياء لا نصيبَ لَها مِنَ الصَّحَةِ . فصاحوا جميعاً : يَجِبُ أَن يُعاقَبَ عَلَى كَليد عقاباً شديدًا : كي لا يكذِبَ مَرَّةً أُخرى . لا يَقولُ الصدق لِيَأْتِي ، وَيَبْعَثَ عَنكُمْ ، وَيَقْبَضَ عَلَيْكُم ، وطبعاً كَانَ قَولُهُ كُلُّهُ كَذِباً ، فَأَبُوهُ طَبِيبٌ معروف مِنْ أَحْسَنِ الْأَطِباءِ ، وَلَيْسَ بِشُرْطِيُّ مِنَ الشرط . بالخروج وَالذَّهَابِ إِلَى بَيْتِهِ وَلَم يَخَفِ الْأَقزامُ مُطلَقاً ؛ لِأَنَّهُمْ كانوا يَعْرِفُونَ لا يقول الصدق ؟ إنَّ الصَّدَقَ يَنْفَعُهُ، وَالْأَحلِيةِ والحقائب الصغيرة والكبيرة ، وَالْأَحْزِمَةِ ، وَالقُفَّارَاتِ ، وَقَد صُنِعَتْ كُلُّها بِمَهارَةِ فائقة . والنَّمِرِ ، والفيل ، واللب ، وَالزَّرَافَةِ ، وَهُوَ أجملُ حِزامِ رَآهُ مِنْ قَبْلُ ، وَتَمَنَّى أَن يُهْدُوا إِلَيْهِ هُذَا الْحِرَامَ ، أَنَّ أَبَاهُ شُرْطَى - : إِنِّي مُعجَب بهذا الحِزامِ ، وَأَحِبُّهُ حُبًّا كَثِيرًا ، وَإِذا أَهْدَيْتُمُوهُ إِلَى فَلَنْ أَذْكُرَ لِأَبِي شَيْئًا مِن جَهَيْكُمْ . وَيَكُره الكذاب كل الكُرْهِ ، وَلَمْ يَلْتَزِمِ الصِّدْقَ ، لِتلبَسَهُ عَلَى الدُّوَامِ ، حَتَّى تَتَخَلْصَ مِنَ الْكَذِبِ الْحَرَامِ ، وَنَتَمسك بالصدق في الكلام : يا حسام . فَقَالَ حُسام - وكانَ غَيْرَ مُؤَدِّبٍ فِي قَوْلِهِ - : إِنِّي لا أصدق ما تقولون : وأَعْتَقِدُ أَنَّكُم الْآنَ تَكْذِبُونَ ، وَهَذَا خطأ كبيرٌ ، وَلا يَقُولُ إِلَّا الْحَقِّ ، وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى نَفْسِهِ ، وَالْمُؤَدِّبُ دَائِماً صَادِقٌ فِي كُلِّ ما يَقُولُ وَمَا يَفْعَلُ . فَقَالَ حُسامٌ : وَلَكِنِّي أَحِبُّ هَذَا الْحِرَامَ ، مهما يَكُن الأمرُ ، وَكَثِيرًا مَا عَالَجَنَا الْمَجَانِ ، وَتَعِدَنَا وَعْدًا صادِقاً أَنْ تَلْتَزِمَ الصدق في الكَلامِ ، وَسَتَأْسَفُ كَثِيرًا ، فَقَالَ كَبِيرُ الْأَقْزَامِ : تَذَكَّرْ هَذَا الْعَهْدَ . وَتَفَضَّلْ هَذَا الْحِرَامِ السِّحْرِى تكلبَ بَعْدَ هذه اللحظة، فل لتلبسهُ ، وَتَذَكَّرْ نَصيحتنا لَكَ . وَإِننا نسول ان وسطهِ ، وَأَعجِبَ بِشَكلِهِ ، وَفَتَحَ بَابَ الْبَيْتِ الصَّغير وسار في الغايَةِ بِسُرْعَةِ ، حَتى رجع إلَى بَيْتِهِ ، وَهُوَ وَقَد صُنِعَ فَوَقَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ بِشَكلٍ جميل وحينما رأى أصدقاؤُهُ فِي الْمَدْرَسَةِ هَذَا الْحِرَامَ أعجبوا به إعجاباً كَثِيرًا ، وَتَمَنَّى كُلُّ مِنهُم أَن يكون هنده حزام مِثلُهُ . وَقَد صَمَّمَ حُسامٌ فِي نَفْسِهِ أَلَّا يَقُولُ لهُم كَيف حَصَلَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَصدُق في كَلِمَةٍ مِنْهُ ، فَعَمَهُ لَيسَ في السودان ، لِأَنَّ المؤدب الْحَسَنَ الْخُلُقِ يَصدُقُ دَائِماً ، وَيَقُولُ الْحَقِّ دائماً ، وَيَستحيل أن يكذب ، ويبتعد عَن كُلِّ مَن يَكذِبُ ، الْأَدَبِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَالتَّرْبِيَةِ . وَعَلْقَهُ عَلَى المشجب (الشماعة ) ، وَبَدأَ التلاميذ يَسْأَلُونَهُ : مِنْ أَيْنَ اشْتَرَيْتَ هذا الْحِزامِ الْبَدِيعَ ؟ نرجو أَنْ تَسْمَحَ لَنَا بِرُؤْيَتِهِ فَسَمَحَ لَهُمْ حُسامٌ بِرُؤْيَةِ الْحِزامِ ، وإلى الأمام لِيَروهُ مِنْ كل جهة من الجهات . وَقَالَ لَهُمْ : وإن لي عما في السودانِ أَرْسَلَهُ إِلَى هَدِيَّةً لإعجابِهِ بِأَدَبِي . وَحُسْنِ خُلُقِي . وَسَيُمَزِّقُهُ تَمْزِيقاً ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَى إِخوانِهِ ، وَحِينَمَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الضَّغْطُ ، وَتَذَكَّرَ التَّعَهْدَ الَّذِي تَعَهْدَ بِهِ ، الذي وعَدَ بِهِ . تَذَكَّرَ أَنَّ هَذَا حِرَامُ الصِّدْقِ * حِرَامُ الْحَقِّ ، وَلِشِدَّةِ العَذَابِ وَالْأَلم أَحَى بِصِدْقِ الْأَقزام في تطيرهم وَتَهْدِيهِمْ إِيَّاهُ ، وَقَدْ نَهِيمَ عَلَى مَا فَقَالَ : وتمنى أن يَزُولَ هذا الضغط والقطيبُ ، وَيَدَكُرَ الحَقيقَة ، وَيَتَمَسكَ بالصدقِ ، وَيَبتعد عن الكلب ويتوب إلى اللهِ ، مِنْ غَيْرِ زِيادَةِ كَلِمَةٍ ، أَوْ نَقْصِ كَلِمَةٍ ، وَفِي اللَّحْظَةِ الَّتِي بَدَأَ يَقُولُ فيها الْحَقيقَة بَدَأَ الضغط. وَحَيْنَمَا انْتَهَى مِنْ قِصَّتِهِ بِالصِّدِقِ زَالَ عَنْهُ الضَّعْطُ وَعادَ إِلَى حَجْمِهِ الطَّبِيعِيُّ الْأَوَّلِ . عرف التلاميذُ سِرَّ هذا الْحِزام السحري العجيب ، وَسُرُوا بِرُويَتِهِ سُرورًا كثيرًا ، وقالوا لَهُ : الآن يا حسام ، يَجِبُ أَنْ تَقول الصدقَ عَلَى الدَّوامِ ، وإلا سَخَطَ عَلَيْكَ الْحِرَامُ ، وَسَنُعَاقِبُكَ حِينما تكذِبُ . وَذَهَب كُلُّ تلميد إلى فصلِهِ . وقد عَزَمَ حُسامٌ في نَفْسِهِ أَلَّا يَلْبَسَ الحزام ، وأن 6 يطلعه حينما يرجع إلَى الْبَيْتِ ، وَيَرْمِيهُ بَعِيدًا ويتخلص منه . ولكن حينما وصلَ إِلَى الْبَيتِ ، بَعدَ أن رجع مِن الْمَدْرَسَةِ ، فَقَالَتْهُ : مِنْ أين أتيتَ بِهَذَا الْحِزامِ ، يا حُسامُ ؟ فأجاب حُسام : إِنَّ تلميذا مِنَ التَّلَامِيذِ بِالْمَدْرَسَةِ أَعْطَانِي هَذَا الْحِرَامَ ، وَلَمْ يَصْدُق في جوابِهِ ؛ لأَنَّهُ لَم يُرِدْ أَن تَعْرِفَ أُمُّهُ الْحَقِيقَةَ . وَفِي اللَّحْظَةِ الَّتِي كَذَبَ فيها ضَغَطَ الْحِزَامُ عَلَى وَسَطِهِ ضَغْطاً شَدِيدًا ، فَنَدِمَ ، وَأَخبَرَ الهُ حتى صعب عليه بالحقيقةِ ، وَيُؤْلِمَى أَن يَذْكُرَ التلاميذ أَنَّ ابْنِي كَذَّابٌ . وإِنَّهَا عُقُوبَةٌ مُفِيدَةً ، وَقَد أَحسَنَ إِلَيْكَ الْأَقزام كُلِّ الإحسان ، وَاسْتَأْذَنَ أُمَّهُ في رَبِّيه بعيدًا . فَقَالَتْ لَهُ أُمَّهُ : مِنَ الْمُسْتَحِيلِ أَن أَسمَحَ لَكَ بِرَمْيهِ أو إخفائه ، أو التخلص منه . في كُلِّ لَحْظَةٍ ، لَيْلًا وَنَهَارًا ، وتتمسك بالصدق ، وَيُحِبُّكَ أبوت ويَرْضَى عَنكَ ، وَلَكِنْ لا فَائِدَةَ مِن البكاء . وفى كُلِّ مَرَّةٍ يَكْذِبُ فيها كانَ الْحِرَامُ يُعَذِّبُهُ بِشِدَّةِ الضغط. والتلاميذ يضحكون مِنْهُ ، وَفي اليوم الواحد كان الحزام يضغط. وَيَقُولُ لِنَفْسِهِ إني ما كُنتُ أَحِس حَقيقَةٌ بِأَنِّي الْكَذِبُ كَثِيرًا بِهلِهِ الدرجة ، فَقَد كان رُفَعَالِي جَمِيعاً لا يصدقونني في أَيِّ شَيْءٍ أَقولُهُ فَقَد احتَيْتُ الكَذِب ، وكنت أتكلم من غير تفكير ، ويغير حِسَابٍ ، وَلا التزم الصدق ، وَلَكِنْ مِنَ الْغَدِ سَأَفَكُرُ تَفكيرًا عميقا وسأتمسك بالصدق قبل أن أتكلم ، وَفِي الْعَدِ سُرِّ حُسامٌ كَثِيرًا ؛ لِأَنَّ الحِرَامَ لَم يضغط عَلَيْهِ إِلَّا مَرَتَيْنِ ، وكذب مَرَّتَيْنِ ، وبدأ وجهُهُ يَحمرٌ مِنَ الْخَجَلِ ، وَيَلْتَزِمَ الصدق ، ويُفكر في كُلِّ كَلِمَةٍ يَقولُها . وَاسْتَمْرُ يلبس الحزام ، ولم يُحس بضغط أو تعذيب، وصار لبسُهُ مُريحاً لا أَلَمَ مِنْهُ ، فَقَد تَرَكَ الكَذِب . ووعد أُمَّهُ وَعَدَا صَادِقاً أَنَّهُ مبدأ حياة جديدة ، فقالتْ لَهُ وَاللَّتُه : يَجِبُ أَنْ تَلْبَسَهُ دَائِماً حتى تعتاد قول الصدق . وَلا ضَرر عَلَيْكَ مِنْ لُبسه ما دنت تقول الصدق ، وَتَتَمَسكُ بِالْحَقِيقَةِ ،
Original text
يُحكى أَنَّهُ كَانَ هُناكَ طِفل صغيرٌ ، جَمِيلُ الصُّورَةِ ، قَوِى المُلاحَظَةِ ، مِنْهُ سَبْعُ سَنَوَاتِ ، اسمه حُسامٌ ، تُحِبُّهُ أُمَّهُ وَأَبُوهُ ، وَيُعْجَبَانِ بِهِ في لُطْفِهِ وَذَوْقِهِ وَذَكَائِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا عَيبٌ وَاحِدٌ من أفظع العيوب التي يَجِبُ أَن يَتَبَرَّأَ مِنهَا كُلَّ إِنْسَانِ ، وَيَبْتَعِدَ عَنها كُلُّ صغير وكبيرٍ ، وَيَنفِرَ مِنها كُلَّ غَنِي وفقير ، وَكُلُّ أَم وَأَبِ ، هَذَا الْعَيبُ الْفَظِيعُ ، وَالنَّقْصُ الكَبِيرُ هُوَ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَلِقُ أَشياء لَمْ تَحدث مطلقاً ، لا وجود لها ، وَلا نَصِيبَ لَهَا مِنَ الصَّحَةِ . هَذَا . العيبُ هُوَ أَنَّهُ يَكْذِبُ ، وَيَقُولُ أَقْوَالاً مِنْ عِندِهِ ،
وَلا يَلْتَزِمُ الصدق فيما يقولُهُ وَما يَفعَلُهُ .
وَقَد تَأَلَّمَ أَبَوَاهُ كَثيرًا لِوُجود هذا العَيْبِ القبيح في ابْنِهِما ، وَجَزِنَا حُزنَا شَدِيدًا ، لِأَنَّهُ عُرِفَ بِالكَلِمِينَ بَيْنَ أَهْلِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَزُمَلائِهِ فِي الْمَدْرَسَةِ ، وَقَدْ حَاوَلَت أمهُ أَنْ تُصْلِحَهُ ، وَتُعُودَهُ الصَّدَقَ ، وَتَمَنَعَهُ عَن الكلب ، واختلاق الأخبار ، بالنصيحة حيناً ، والتوبيخ والعقوبة أحياناً ، وَلَكنَّها لَمْ تَنجَحْ في إصلاحه . واجتهد أبوهُ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ مِنَ الْوَسَائِل أَنْ يُهَذِّبَهُ وَيُؤَدِّيَهُ بالتَّهْدِيدِ مَرَّةً ، والعِقَابِ مَرَّةً أخرى ، حَتَّى يَلْتَزِمَ الصدق ، ويَبْتَعِدَ عَن الكَذِبِ ، وكثيرا ما قالَ لَهُ : إِنَّهُ لا يَصِحُ أَبَدًا أن تكذب يا حسام . وَلَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ أَنَّكَ كَذَّابٌ . وَسَأَعَاقِبُكَ عِقاباً شَدِيدًا ، وَسَأَحمُكَ الذهاب معنا إلَى الْخَيَالَةِ (السينما) ، وحديقةِ الْحَيَوانِ ، وَأَهرام الجيزة إذا كَذَبْتَ ثَانِيَةٌ ، وَكَثِيرًا ما عُوقِبَ حُسامٌ بهذه العقوبات كُلُّها . وَكَثيرًا ما حُرِمَ مُصروف جَيْبِهِ ،مع ، وَيَومين ، حَتَّى وَصَلَتْ عُقوبَةُ الحرمان أسبوعين وقد حارت الأم في أمره ، وكثيرا ما تكلمت من أبيه في هذا الأمر . وَكَثيراً ما حاوَلَتْ مُرَبِّيَتُهُ إصلاح ونَصَحَت لَهُ بالصدق ، وَتَرْكِ الْكَذِبِ ، وَكَثيرا ما وبعَ ، أَو حُرِمَ الْخُرُوجَ بِدَرَاجَتِهِ لِلَّعِب بها في الحديقة ، أو التَّنَزَّهُ مَعَ الْأَسْرَةِ عَلَى شَاطِيُّ النَّهْرِ ، أو الاشتراك معها في رحلتها . وكثيرًا ما نُصِحَ عَلَى انفراد ، وَأُرسلَ إِلَى حُجْرَةِ نَوْمِهِ لِيَمْكُثَ فِيها وَحْدَهُ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَمِعُ لِأَى نَصِيحَةٍ ، وَلَمْ يُبالِ أَى عُقُوبَةٍ. استمر حُسامٌ يَخْتَلِقُ حكايات لا أساس لها ،
ويقول أشياء لا وجود لها . فَإِذَا قَالَ لَهُ رَفِيقٌ بِالْمَدْرَسَةِ : إن عيد ميلادى اليَومَ ، وَقَد أَهْدَتْ إِلَى أَنِّى سَاعَةً فِضْيَّةٌ ، . ذَكَرَ لِرَفِيقِهِ خَبَرًا كاذباً وَقَالَ لَهُ : لَقَد كانَ عِيد ميلادي أمس ، وَأَهْدَتْ إِلَى أَتَى سَاعَةً ذَهَبِيةٌ . . وَقَد يَسْأَلُهُ رُفَقاؤُهُ : وَأَيْنَ سَاعَتُكَ الذَّهَبِيَّةُ وَمَا ثمنها ؟ فَيُجِيبُ حُسامٌ : إِنِّي قَد وَضَعْتُها في خِزَانَةِ أَمِّى ، وثَمنُها عَشَرَةُ جُنَيْهات . وَأَقوالُهُ هَذِهِ كُلُّهَا كَذِبٌ ، وَلَمْ يَصْدُقُ مَعَ الْأَسَفِ فِي كَلِمَةٍ مِنْهَا ، فَعِيد ميلادِهِ لَمْ يَكُنْ أَمسِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُنذُ أَربَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَلَمْ تُهْدِ إِلَيْهِ أُمُّهُ سَاعَةً ذَهَبِيَّةٌ أو غَيْرَ ذَهَبِيَّةٍ ، بَلْ أَهدَتْ إِلَيْهِ قطارًا وسكة حديدية. ولم توضع أي ساعة في خِزَانَهُ ، وَلَمْ يَشْتَرَ أَحَدٌ أَي ساعة حتى يدفع لها ثَمَناً . وَلِهَذَا أَرَى أَنَّهُ كَانَ طِفْلاً كذاباً ، لا يَلْتَزِمُ الصدق فيما يقولُ ، وَأَنَّ الْكَذِبِ مَرَّةً واحِدَةً كثيرًا ما يُؤدِّي إِلَى الكَذِبِ عِدَّةَ مَرَّات وَلا نَعْرِفُ لِماذا يَكذِبُ ؟ ولماذا لا يتحرى الصدق في
كُلِّ كَلِمَةٍ يَقولُها ؟
وكثيرًا ما قِيلَ لَهُ إِنَّ الْكَذِبَ يَضُرُّ ، وَالصِّدقَ يُنجى صاحِبَهُ ، وَالكَذَّابَ لَا يُصَدِّقُهُ أَحَدٌ وَفِي يَوْمِ مِنَ الْأَيامِ خَرَجَ حُسامٌ لِيَتَنَزَّه في الحقول ، وَمِنهُ في ذَلِكَ الْوَقْتِ سَبْعُ سَنَوَاتٍ وَسارَ فِي طَرِيقِ لَمْ بَرَهُ مِن قَبْلُ ، وَذَهَبَ إلى غابَةٍ مَملُوعة بالأشجار الكبيرة ، فَرَأَى قَزَمَا صَغِيرَ الْجَسمِ ، غَرِيبَ الْمَنظَر، يَلْبَسُ مَلابس حمراء ، وَحِذاء أَحمَرَ ، لَهُ طَرَفٌ مُدَبِّبٌ . وَكَانَ الْقَزَمُ مشغول البال ، قَلِقَ الْفِكْرِ ، فَقَالَ لحسامِ : أَهْلاً وسهلاً بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ ، لَقَد ضَاعَتْ مِنِّي قِطَّى الكبيرَةُ السَّوْدَاءُ الْيَوْمَ ، فَهَلْ رَأَيْتَهَا يَا بُنَى؟ وَإِذا أَمْكَنَكَ أَن تُخبِرَنِي أَينَ ذَهَبَتْ أَعطَيْتُكَ هَذِهِ الْحَلْوَى . فَخَمْنَ حُسامٌ ، وَذَكَرَ لِلْقَزَمِ قِصَّةٌ مِن قِصَصِهِ الْكَاذِبَةِ ، وَقَالَ لَهُ : نَعَمْ رَأَيْتُ قِطْتَكَ
السوداء تَجْرِي بِسُرْعَةٍ كبيرةٍ في هذا الطريق . فَقَالَ لَهُ الْقَزَمُ : أَشْكُرُكَ شُكْرًا جَزِيلاً ، وَهَذِهِ هي الحلوى ، أَهْدِيهَا إِلَيْكَ ، مُكافَأَةٌ لكَ ، وَأَرْجُو أَنْ تَتَمَتَّع بأكلها . فَأَخَذَ حُسامُ الْحَلوى ، ثُمَّ نَظَر إلَى الْقَزَمِ ، وَهُوَ يَجْرِي مُسرعاً في الطريق الذي أخبره بهِ ، لِلْحَقَ قِطْتَهُ الَّتِي يَبْحَثُ عَنْهَا. وطبعاً لَمْ يَرَ حُسامٌ أي قطة مارة في هذا الطريق. وقد كَذَبَ عَلَى الْقَزَمِ ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْحَقِّ ، وَلَمْ يُبَالِ مَا حَدَثَ مِنْهُ . وَجَلَسَ عَلَى الحشي الْأَخْضَرِ ، وبَدَأَ يَأْكُلُ الحلوى ، فَوَجَدَها لَذِينَةَ الطَّعمِ ، وَاسْتَمَرَّ يأكل حتى قرب مِنَ الإنتهاء مِنْ أَكلها . وَفِي ذَلِكَ الوقت رَجَعَ القَزَمُ ثانيةً إِلَى حُسام ، وَلَم يَجِد الْقِطَّة في الطريق الذي ذَكَرَهُ ، وَقَالَ لَهُ : إِنِّي لَا يُمكنني
أأَنْ أَرَاهَا فِي أَي مَكَانٍ بِهَذَا الطَّرِيقِ .
وفجأة سمع صوتُ الْقِطَّةِ ، وَهِيَ تَمُوهُ ، مياؤ ، مياو ، ، فَقَالَ القَزَمُ : إِنَّ الْقِطَّةَ هُنا . إِنَّهَا مُحْتَبِئَةٌ في تجويف الشَّجَرَةِ الكَبِيرَةِ . وَقَد سَمِعَتِ الْقِطَّةُ صوت صاحبها ، فَسَأَلَتْهُ : هَلْ كُنتَ تَبحَثُ عَنِّى ؟ إنِّي كُنتُ هُنا طول الوقتِ ، أَنَظُفُ نَفْسِي ، وَأَبْحث عنْ فَار اكُلُهُ . فَهَلْ ظَنَنْتَ أَنِّي خَرَجْتُ وَتُهْتُ ؟
تعجب القزم وقال : إني لم أرك فى بيتنا الصغير ، فَظَنَنْتُ أَنَّكِ تُهْتِ وَضَلَلْتِ الطَّرِيقَ ، وَإِنَّ هذا الولد الصغير أَخَبَرَنِي أَنَّهُ رَاكِ سَائِرَةٌ بِسُرِعَةٍ في هذا الطريق . فَجَرَيتُ لأبحث عَنْكِ ، ، لثلا تتوهي .
فلَمْ أَجِنَّكِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ .
فَقَالَتِ الْقِطَّةُ : إِنِّي أَعْجَبُ كُلِّ الْعَجَب أَن يكلبَ عَلَيْكَ ، وَيَختَلِقَ أَشياء لمْ تَحدُث . فَأَنا لَمْ أَسر في هذا الطريق مطلقاً ، وَلَم أَنتَقِلْ مِنْ
فتحة الشجرة .
فَقَالَ الْقَزَمُ : لَقَدْ أَعطَيْتُهُ قِطَعاً مِنَ الْحَلوى مكافأة لَهُ ، حينما أَخبَرَنِي عَنِ الطَّرِيقِ الَّذِي ادْعَى
أَنَّهُ رَاكَ فِيهِ . وَقَبَضَ عَلَيْهِ مِنْ ذِرَاعِهِ ، وَشَدَّهُ نَحوَهُ ، وَقَالَ لَهُ : تَعَالَ مَعى : لِأُعَاقِبَكَ عَلَى هُذَا الكَذِبِ الْقَبيح . أَلا تَحْجَلُ مِنْ نَفْسِكَ ؟ هَلْ هُناكَ صِفَةٌ أَحْسَنُ مِن الصدق ؟ لماذا تكلبُ ؟ وَمَن يُصَدِّقُك ثانيةً إذا
عرَفَ أَنَّكَ تَكذِبُ ؟ أَخَذَ الْقَزَمُ حُساماً وَأَدْخَلَهُ بَيْنَ الْأَقزامِ ، وَدَخَلَت الْقِطَّةُ مَعَهُما . ثُمَّ أَعْلِقَ الْبَابُ ، فَنَظَرَ حُسامٌ حولَهُ ، فَوَجَدَ نَفْسَهُ في حُجرَةٍ ضَيِّقَةٍ ، بها مَقاعِدُ صَغِيرَةُ ، وُضِعَتْ بِشَكل مُستَدِير حَوَلَ الْحُجْرَةِ . ثُمَّ شَدَّهُ الْقَزَمُ ، وَنَزَلَ بِهِ مِنْ سُلَّم صَغيرِ يُوَصِّلُ إِلَى النَّوْرِ الْأَرْضِي مِن البيت . وَسَارَ بِهِ وَهُوَ خَائِفٌ خَوفاً شَدِيدًا حَتَّى وَصَلَا إِلَى مَصْنَعَ مِنَ الْمَصَانِعِ يَعْمَلُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الأقزام ، الصغار الْأَجْسامِ ، فَلَمَّا رَأَوْا هُذَا الْغُلَامَ ، عَجِبوا عَجَباً كَثِيرًا ، وَتَوَقَّفُوا عَن أَعْمَالِهِمْ ، لِيَرَوْا مَاذَا حَدَثَ . فَقَالَ لَهُمْ الْقَزَمُ ، وَكَانَ كَبِيرَهُمْ : إِنَّ هذا الْغُلام قد كَتَبَ عَلَى حِينَمَا سَأَلْتُهُ فِي الْغَابَةِ عَنِ الْقِطْ
وقال أشياء لا نصيبَ لَها مِنَ الصَّحَةِ .
فصاحوا جميعاً : يَجِبُ أَن يُعاقَبَ عَلَى كَليد عقاباً شديدًا : كي لا يكذِبَ مَرَّةً أُخرى .. يَجِبُ عِقاب لأنَّهُ كَاذِبٌ ، لا يَقولُ الصدق
فصاح حُسامٌ وَقَالَ : « إِنَّ أَبِي شُرْطِيُّ مِن الشرط وسأخبره إذا عاقَبْتُمُونِي ، لِيَأْتِي ، وَيَبْعَثَ عَنكُمْ ، وَيَقْبَضَ عَلَيْكُم ، وَيَضَعَكُمْ جَمِيعاً في السجن ) . وطبعاً كَانَ قَولُهُ كُلُّهُ كَذِباً ، بَعِيدًا كُلِّ الْبَعدِ عَنِ الصدق ، وليس فيه شَيْءٌ مِن الْحَقِّ ، فَأَبُوهُ طَبِيبٌ معروف مِنْ أَحْسَنِ الْأَطِباءِ ، وَلَيْسَ بِشُرْطِيُّ مِنَ الشرط . ولكن حساماً ظَنَّ أَنَّهُ بِقَولِهِ هَذَا يُمكِنُهُ أَن يُخيف الأقزام ، حَتَّى يَتْرُكُوهُ وَيَسْمَحُوا لَهُ
بالخروج وَالذَّهَابِ إِلَى بَيْتِهِ وَلَم يَخَفِ الْأَقزامُ مُطلَقاً ؛ لِأَنَّهُمْ كانوا يَعْرِفُونَ لا يقول الصدق ؟ إنَّ الصَّدَقَ يَنْفَعُهُ، وَالكَلِبَ يَضُرُّهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهُ
نَظَرَ حُسام إلى الْمُصْنَعِ لِيَرَى ماذا يَفْعَلُونَ ، وماذا يصنعونَ . فَوَجَدَ أَنَّهُم يَصْنَعُونَ مَصْنوعاتٍ جِلْدِيَّةٌ جَمِيلَةٌ ، كَالْمَعَاطِفِ الجلدِيةِ ، وَالْأَحلِيةِ والحقائب الصغيرة والكبيرة ، وَالْأَحْزِمَةِ ، وَالقُفَّارَاتِ ، وَقَد صُنِعَتْ كُلُّها بِمَهارَةِ فائقة . رَأَى حُسام حزاماً جميلاً مِنَ الْجِلْدِ صُنِعَ فَوْقَهُ صَفْ طَوِيلٌ مِنَ الْحَيَواناتو الْمُخْتَلِفَةِ كَالأَسَدِ ، والنَّمِرِ ، والفيل ، واللب ، وَالزَّرَافَةِ ، وَالكَنْجَارُو ، وَكُلٌّ مِنْهَا تَتْبَعُ الأخرى في الصف . وَهُوَ أجملُ حِزامِ رَآهُ مِنْ قَبْلُ ، وَتَمَنَّى أَن يُهْدُوا إِلَيْهِ هُذَا الْحِرَامَ ، وَقَالَ لَهُمْ - وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ صدقوه فيما ادعى بغيرِ الْحَقِّ ، أَنَّ أَبَاهُ شُرْطَى - : إِنِّي مُعجَب بهذا الحِزامِ ، وَأَحِبُّهُ حُبًّا كَثِيرًا ، وَإِذا أَهْدَيْتُمُوهُ إِلَى فَلَنْ أَذْكُرَ لِأَبِي شَيْئًا مِن جَهَيْكُمْ . فَقَالَ لَهُ لا يُحِبُّ إلا كبير الأقزام - وَهُوَ يَصْحَكُ - : إِنَّ هَذَا حِرَامُ سِحْرِى من يَصْدُقُ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ ، وَيَكُره الكذاب كل الكُرْهِ ، وَيَحْتَقِرُهُ كُلُّ الاحْتِقَارِ وَيُعاقِبُهُ أَشْدَ الْعِقَابِ إِذا كَذَبَ فِيمَا يَقُولُ ، وَلَمْ يَلْتَزِمِ الصِّدْقَ ، وَلَمْ يَذْكُرُ الْحَقِيقَةَ ، وَلِهَذَا سُمِّيَ : حزام الصدقِ ، وَيَسُرُّنَا أَن نُعطِيكَ هذَا الْحِرَامَ ؛ لِتلبَسَهُ عَلَى الدُّوَامِ ، حَتَّى تَتَخَلْصَ مِنَ الْكَذِبِ الْحَرَامِ ، وَنَتَمسك بالصدق في الكلام : يا حسام .
فَقَالَ حُسام - وكانَ غَيْرَ مُؤَدِّبٍ فِي قَوْلِهِ - : إِنِّي لا أصدق ما تقولون : وأَعْتَقِدُ أَنَّكُم الْآنَ تَكْذِبُونَ ،
فيما تذكرُونَ عن الحزام السحرى .
فقال كبير الأقزام - وَهُوَ مُتَأَلَمُ مِنْ حَسام - : إِنَّ الكَذَابَ يَعْتَقِدُ أَنَّ النَّاسَ جَمِيعاً يَكْذِبُونَ ، وَهَذَا خطأ كبيرٌ ، فَإِنَّ الْإِنسَانَ الْمُؤَدِّبُ لا يَقُولُ إلا الصدق ، ولا يذكر إلا الصدقَ ، وَلا يَقُولُ إِلَّا الْحَقِّ ، وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَا يَحِبُّ الله الكذب أو الكاذبين . وَالْمُؤَدِّبُ دَائِماً صَادِقٌ فِي كُلِّ
ما يَقُولُ وَمَا يَفْعَلُ .
فَقَالَ حُسامٌ : وَلَكِنِّي أَحِبُّ هَذَا الْحِرَامَ ، وَأَرْجُو أَن تُهْدُوهُ إِلَى ، مهما يَكُن الأمرُ ، ومهما تكن النتيجة. فقال كبير الأقزام : إِنَّنَا مُسْتَعِدُونَ أَنْ تُعطِيكَ الْحِرَامَ لأنَّ أباك طبيبٌ مُحْسِنٌ مُحِبُّ لِلخَيرِ ، وَكَثِيرًا مَا عَالَجَنَا الْمَجَانِ ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنَّا أَجْرًا ، وَنُحِبُّ أَنْ نُعطِيكَ الحزام بشَرط أَن تَلْبَسَهُ عَلَى الدَّوامِ ، وَتَعِدَنَا وَعْدًا صادِقاً أَنْ تَلْتَزِمَ الصدق في الكَلامِ ، وَسَتَأْسَفُ كَثِيرًا ،
وَسَتَندَمُ طَويلاً إِذَا كَذَبْتَ بَعدَ الْيَوم فَقَالَ حُسامُ : إِنِّي أَتَعَهْدُ بِلُبْسِ الْحِزامِ ،
وَاعِدُكُمْ أَنْ أَلْتَزِمَ الصَّدقَ في الكلام .
فَقَالَ كَبِيرُ الْأَقْزَامِ : تَذَكَّرْ هَذَا الْعَهْدَ . وَلَا تنس هذا الْوَعْدَ ، وَتَفَضَّلْ هَذَا الْحِرَامِ السِّحْرِى تكلبَ بَعْدَ هذه اللحظة، وأعطاه الحزام ، فل لتلبسهُ ، وَتَذَكَّرْ نَصيحتنا لَكَ . وَإِننا نسول ان
وسطهِ ، وَأَعجِبَ بِشَكلِهِ ، وَصُنعِهِ خرَجَ حُسامٌ يَجْرِي فَوقَ السُّلْمِ ، وَنَبِي أَن شْكُرَ لِلْأَقْرَامِ نَصِيحَهُم الثَّمِينَةَ ، وَهَدِيتَهُم الغالية. وَظَنْ أَنَّهُم خَائِفُونَ ، وَفَتَحَ بَابَ الْبَيْتِ الصَّغير وسار في الغايَةِ بِسُرْعَةِ ، حَتى رجع إلَى بَيْتِهِ ، وَهُوَ
مسرور بالحزام الجميل وفي صباح الْيَوْمِ التَّالِي ذَهَبَ إِلَى الْمَدْرَسَةِ ، وَهُوَ لابس الحزام السحرى ، وَهُوَ حِرَامٌ جَمِيلٌ بِكُلِّ تأكيد ، وَقَد صُنِعَ فَوَقَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ بِشَكلٍ جميل وحينما رأى أصدقاؤُهُ فِي الْمَدْرَسَةِ هَذَا الْحِرَامَ أعجبوا به إعجاباً كَثِيرًا ، وَتَمَنَّى كُلُّ مِنهُم أَن يكون هنده حزام مِثلُهُ . وَقَد صَمَّمَ حُسامٌ فِي نَفْسِهِ أَلَّا يَقُولُ لهُم كَيف حَصَلَ عَلَيْهِ ، وَإِذا سَأَلُوهُ عَنْهُ أَجَابَهُم بأن عمه في السودانِ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ هَدِيَّةٌ لِأَدَبِهِ وَحُسْنِ خلقِهِ ، وطبعاً هذا كُلُّهُ كَذِبٌ ، وَلَمْ يَصدُق في كَلِمَةٍ مِنْهُ ، فَعَمَهُ لَيسَ في السودان ، وَلَم يُرْسِلْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْهَدِيَّةَ . وَإِنَّ تِلْمِيذَا يَكْذِبُ كَهْذَا التلميذ لا يُمكن أن يُقال إِنَّهُ مُؤَدِّبُ وَحَسَنُ الْخُلُقِ ؛ لِأَنَّ المؤدب الْحَسَنَ الْخُلُقِ يَصدُقُ دَائِماً ، وَيَقُولُ الْحَقِّ دائماً ، ولَوْ كَانَ مُرًا ، وَيَستحيل أن يكذب ، ويبتعد عَن كُلِّ مَن يَكذِبُ ، لِأَنَّ الكَذِبَ يَتَعارَضُ مَعَ
الْأَدَبِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَالتَّرْبِيَةِ . خَلَعَ حُسامٌ مِعطَفَهُ فِي الْمَدْرَسَةِ ، وَعَلْقَهُ عَلَى المشجب (الشماعة ) ، وَاكْتَفَى بِقَمِيصِهِ وَسِروَالِهِ ( بنطلونه ) ، فَظَهَرُ حِزامُهُ الْجَمِيلُ ، وَبَدأَ التلاميذ
يَسْأَلُونَهُ : مِنْ أَيْنَ اشْتَرَيْتَ هذا الْحِزامِ الْبَدِيعَ ؟ نرجو أَنْ تَسْمَحَ لَنَا بِرُؤْيَتِهِ فَسَمَحَ لَهُمْ حُسامٌ بِرُؤْيَةِ الْحِزامِ ، وَأَخَذَ يَدُورُ إلى اليمين ، وإلى الشمال ، وإلى الوراء ، وإلى الأمام لِيَروهُ مِنْ كل جهة من الجهات . وَقَالَ لَهُمْ : وإن لي عما في السودانِ أَرْسَلَهُ إِلَى هَدِيَّةً لإعجابِهِ بِأَدَبِي .
وَحُسْنِ خُلُقِي ..
هلْ تَعلَمُ ما حَدَثَ لِحِسامٍ بَعدَ أَن كَذَبَ مُذَا الكَذِبَ مِنَ الكَلامِ ؟ لَقَد ضَغَطَ الْحِزَامُ عَلَى وَسَطِهِ ضغطاً شَدِيدًا مُؤْلِما حَتَّى صَعُبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَنَفْسَ مِنْ شِدَّةِ الضّغطِ . وَاسْتَمَرَّ الْحِرَامُ يَضْغَطُ عَلَيْهِ حَتَّى أحس أَنَّ الْحِرَامَ سَيَقْطَعُ وسَطَهُ ، وَسَيُمَزِّقُهُ تَمْزِيقاً ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَى إِخوانِهِ ، وَلَمْ يَصدُقُ فِي كَلامِهِ . وَحِينَمَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الضَّغْطُ ، وَأَحَسُ بِالْآلَمِ الشَّدِيدِ، وَالْعَذَابِ الْأَلِيمِ ، تَذَكَّرَ النَّصِيحَةَ الَّتِي نَصَحَ لَهُ بِهَا كبير الأقزام ، وَتَذَكَّرَ التَّعَهْدَ الَّذِي تَعَهْدَ بِهِ ، وَالْوَعْدَ
الذي وعَدَ بِهِ . تَذَكَّرَ أَنَّ هَذَا حِرَامُ الصِّدْقِ * حِرَامُ
الْحَقِّ ، وَعَدُوُّ الكَذِبِ . وَلِشِدَّةِ العَذَابِ وَالْأَلم أَحَى بِصِدْقِ الْأَقزام في تطيرهم وَتَهْدِيهِمْ إِيَّاهُ ، وَقَدْ نَهِيمَ عَلَى مَا فَقَالَ : وتمنى أن يَزُولَ هذا الضغط والقطيبُ ، وَتَعهد بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ أَن يقول الْحَقِّ ، وَيَدَكُرَ الحَقيقَة ، وَيَتَمَسكَ بالصدقِ ، وَيَبتعد عن الكلب ويتوب إلى اللهِ ، وَعَزَمَ عَلَى أَلَّا يَكْذِبَ ثانِيَةً . ثُمَّ بَدَا يُخْبِرُ زُملاءهُ ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ كَيْفَ حَصَلَ عَلَى الحِزام حقيقة ، والتزم الصدْقَ فِي ذِكْرِ قِصْتِهِ بِالضَّبطِ ، مِنْ غَيْرِ زِيادَةِ كَلِمَةٍ ، أَوْ نَقْصِ كَلِمَةٍ ، وَفِي اللَّحْظَةِ الَّتِي بَدَأَ يَقُولُ فيها الْحَقيقَة بَدَأَ الضغط. يَقِلُّ بالتدريج. وَحَيْنَمَا انْتَهَى مِنْ قِصَّتِهِ بِالصِّدِقِ زَالَ عَنْهُ الضَّعْطُ
والتعليب ، وَعادَ إِلَى حَجْمِهِ الطَّبِيعِيُّ الْأَوَّلِ .
عرف التلاميذُ سِرَّ هذا الْحِزام السحري العجيب ، وَسُرُوا بِرُويَتِهِ سُرورًا كثيرًا ، وقالوا لَهُ : الآن يا حسام ، يَجِبُ أَنْ تَقول الصدقَ عَلَى الدَّوامِ ، وإلا سَخَطَ عَلَيْكَ الْحِرَامُ ، ضَغطاً شديدًا في كُلِّ مَرَّةٍ لا تتمسك فيها بالصدق . وَسَنُعَاقِبُكَ حِينما تكذِبُ . فعبس حسام في وُجُوهِهِمْ ، وَقَالَ لَهُمْ : إِنِّي لَنْ البسه . وَنَسِيَ وَعَدَهُ . وفي تلكَ اللَّحْظَةِ . دق جرس
المدرسةِ ، وَذَهَب كُلُّ تلميد إلى فصلِهِ . وقد عَزَمَ حُسامٌ في نَفْسِهِ أَلَّا يَلْبَسَ الحزام ، وأن 6 يطلعه حينما يرجع إلَى الْبَيْتِ ، وَيَرْمِيهُ بَعِيدًا ويتخلص منه . ولكن حينما وصلَ إِلَى الْبَيتِ ، بَعدَ أن رجع مِن الْمَدْرَسَةِ ، قَابَلَتْهُ أُمُّهُ عِندَ الْبَابِ ، وَرَأَتْهُ يَلْبَسُ حزاماً جميلاً في وَسَطِهِ ، فَقَالَتْهُ : مِنْ
أين أتيتَ بِهَذَا الْحِزامِ ، يا حُسامُ ؟ فأجاب حُسام : إِنَّ تلميذا مِنَ التَّلَامِيذِ بِالْمَدْرَسَةِ أَعْطَانِي هَذَا الْحِرَامَ ، وَأَعطَيْتُهُ قَلَما بَدَلاً مِنْه وهذا كَلامٌ كُلُّه كَذِبٌ . وَلَمْ يَصْدُق في جوابِهِ ؛ لأَنَّهُ لَم يُرِدْ أَن تَعْرِفَ أُمُّهُ الْحَقِيقَةَ . وَفِي اللَّحْظَةِ الَّتِي كَذَبَ فيها ضَغَطَ الْحِزَامُ عَلَى وَسَطِهِ ضَغْطاً شَدِيدًا ، أن يتنفس ، فَنَدِمَ ، وَ يمَ ، وَأَخبَرَ الهُ حتى صعب عليه بالحقيقةِ ، وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ إِصغاء تامًا ، وَتَأَلَمتُ ، وقالت له مِنهُ تَألما كثيرا : كُنتُ أحب أن أَفْخَرَ بِكَ ، وَلَا أَحْجَل من أقوالِكَ الْمُحْجِلَةِ . كُنتُ أود أن تكونَ مَثَلاً حَسَناً لِلابْنِ الصَّادِقِ ، وَأَن يَقول رُفَعَاؤُكَ إِنَّكَ صَادِقٌ فِي كُلِّ مَا تَقُولُ . وَيُؤْلِمَى أَن يَذْكُرَ التلاميذ أَنَّ ابْنِي كَذَّابٌ . وَأَخيرًا قَد أَحْضَرْتَ بِنَفْسِكَ هَذِهِ الْعُقُوبَةَ لِنَفْسِكَ ، وإِنَّهَا عُقُوبَةٌ مُفِيدَةً ، جَمِيلَةُ الْمَنظرِ ، وَقَد أَحسَنَ إِلَيْكَ الْأَقزام كُلِّ الإحسان ، وَأَهْدَوْا إِلَيكَ الهَديَّة التي تَسْتَحِقُها ، وعاقبوكَ العقوبة التي تَصْلُحُ لَكَ ، وتُعاقِبُكَ أَشَدَّ الْعِقَابِ ، إِذا ظَهَرَ أَنَّكَ كَذَّابٌ ، وَلَوْ عَرَفْتُ حِزاماً كهذا في تأثيرِهِ وَفَائِدَتِهِ لَذَهَبْتُ وَاشْتَرِيتُهُ في الحال الإصلاحك وَتَأْدِيبِكَ . فَخَجِلَ حُسامٌ مِنْ نَفْسِهِ كُلَّ
الخجل ، وَاسْتَأْذَنَ أُمَّهُ في رَبِّيه بعيدًا . فَقَالَتْ لَهُ أُمَّهُ : مِنَ الْمُسْتَحِيلِ أَن أَسمَحَ لَكَ بِرَمْيهِ أو إخفائه ، أو التخلص منه . وإنِّي أُوصيك بالاحتفاظ به ولبسه على الدوام ، في كُلِّ لَحْظَةٍ ، لَيْلًا وَنَهَارًا ، حتى تتعلم درساً نافعاً ، وتتحلى بأحسنِ خُلُقٍ ، وتتمسك بالصدق ، وتبتعد عن الكذب ، وتكون الابن الصادق الأمينَ ، فَأُحِبُّكَ وَأَفْخَرَ بكَ ، وَيُحِبُّكَ
أبوت ويَرْضَى عَنكَ ، وَيُحِبُّك الناس جميعاً . بَدَأَ حُسامٌ يَبْكِي : لأَن أُمَّهُ الزَمَتْه أَنْ يُلبس الحزام كُل يوم ، وَلَكِنْ لا فَائِدَةَ مِن البكاء . وفى كُلِّ مَرَّةٍ يَكْذِبُ فيها كانَ الْحِرَامُ يُعَذِّبُهُ بِشِدَّةِ الضغط. عليه ، والتلاميذ يضحكون مِنْهُ ، وَيَحْتَفِرُونَهُ . وَفي اليوم الواحد كان الحزام يضغط. عَلَيْهِ أَكثَرَ مِن عِشرين مرة ، ومعنى هذا أَنَّهُ كَذَبَ أَكْثَرَ مِن عِشرين مَرَّةً . فَبَدَأَ حُسامٌ يُفَكِّرُ تفكيراً عميقاً ، وَيَقُولُ لِنَفْسِهِ إني ما كُنتُ أَحِس حَقيقَةٌ بِأَنِّي الْكَذِبُ كَثِيرًا بِهلِهِ الدرجة ، وَلا عَجِبَ ، فَقَد كان رُفَعَالِي جَمِيعاً لا يصدقونني في أَيِّ شَيْءٍ أَقولُهُ فَقَد احتَيْتُ الكَذِب ، وكنت أتكلم من غير تفكير ، ويغير حِسَابٍ ، وَلا التزم الصدق ، وَلَكِنْ مِنَ الْغَدِ سَأَفَكُرُ تَفكيرًا عميقا وسأتمسك بالصدق قبل أن أتكلم ، وَسَأَقُولُ الْحَقِّ ، وَيَأْتِرُكُ الكَذِبَ ،
وَفِي الْعَدِ سُرِّ حُسامٌ كَثِيرًا ؛ لِأَنَّ الحِرَامَ لَم يضغط عَلَيْهِ إِلَّا مَرَتَيْنِ ، حِينَمَا نَسِي أَن يُفَكِّرَ قَبل أن يتكلم ، وكذب مَرَّتَيْنِ ، وبدأ وجهُهُ يَحمرٌ مِنَ الْخَجَلِ ، حِينَمَا يُحِلُّ أَنَّهُ كَذَبَ فِيمَا قَالَ . وَأَخَذَ حُسامٌ عَهْدًا عَلَى نَفْسِهِ أَن يقول الْحَقِّ ، وَيَلْتَزِمَ الصدق ، ويُفكر في كُلِّ كَلِمَةٍ يَقولُها . وَاسْتَمْرُ يلبس الحزام ، ولم يُحس بضغط أو تعذيب، وصار لبسُهُ مُريحاً لا أَلَمَ مِنْهُ ، وَلا عَجِبَ ، فَقَد تَرَكَ الكَذِب .
وقد فكر حام فيما كَانَ يَقُولُهُ كَذِباً ، وخجل من نَفْسِهِ كُلِّ الخَيلِ ، ووعد أُمَّهُ وَعَدَا صَادِقاً أَنَّهُ مبدأ حياة جديدة ، وينسى حياته الماضية يتحرى الصدق دائماً ، وَسَيَقف بجانب الحَقِّ
إذا سَحَتْ لَهُ أَلا يلبس الحزام السحرى . فقالتْ لَهُ وَاللَّتُه : يَجِبُ أَنْ تَلْبَسَهُ دَائِماً حتى تعتاد قول الصدق . وَلا ضَرر عَلَيْكَ مِنْ لُبسه ما دنت تقول الصدق ، وَتَتَمَسكُ بِالْحَقِيقَةِ ، وَقَوْلِ الحق ، وبدلاً من أن يكون حزاماً مُؤلِماً يضغط عليكَ حينما تتكلم كلاماً كاذباً ، سيكون حزاماً جميلا يُعجبُ بِهِ كُل إنسان يراه
وفى النهاية ترك حسام تلك العادة القبيحة .. وهي الكَذِبُ ، وانقطع الحزام عن إيلامه وإنداره وتعذيبِهِ ، فَقَد تَابَ عَن الكذب ، وصار صادقاً في كُلِّ ما يقولُ ، أَميناً في كُلُّ ما يُخبر به . وَنَسِي أصدقاؤه في الْمَدْرَسَةِ مَا كَانَ يُقالُ عَنْهُ ويحوم حوله . ولم يَرَوْا فِي الْحِرَامِ الْآنَ إِلَّا أَنَّهُ حِرَامٌ جميل ، يَتَمَنَّى كُل إنسان أن يَرَاهُ وَيَنْظُر إِلَيْهِ ويَلْبَسَهُ . وقد صار حُسام الآن أصدق تلميذ في يلتزم الصدق ، وكل مكان الْمَدرَسَةِ وَالْبَيتِ ويتمسك بِهِ كُلُّ التمسكِ ، وَبَكَرَهُ الْكَذِبَ كُلِّ الكراهية . وفي ليلة من الليالي خَلَعَ حُسام الحزام ، ثم ذَهَب لِيَنَامَ . وفى الصباح لم يَجِدْهُ في مَكانِهِ ، وَأَخَذَ يبحث عَنْهُ هُنا وهُناكَ ، وَاشْتَرَكَتْ أُمُّهُ في
البحث عنهُ ، وَلَكِنْ لَمْ يَسْتطِعْ أَحَدٌ مِنْهُما أَن يَجِدَهُ. فقد اختفى الحزام اختفاء تاما .
فَقَالَتِ الْأُم وَهِيَ تَبْتَهِم : إِنِّي أَظُنُّ أَنَّ كَبِيرَ الأقزام قد أخذَهُ ، بَعدَ أَن انْتَهَى مِنْ أَداءِ عَمَلِهِ ،
ونجح في القيام بواجبه . ولا أدرى من يَلْبَسُهُ الآن .
وَأَرْجو ألا يلبَسَهُ أَحَدٌ .
Summarize English and Arabic text online
Summarize text automatically
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
Download Summary
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
Permanent URL
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
Other Features
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
Latest summaries
تحليل التوزيع النسبي للمهارات الإدارية (الفكرية، الإنسانية، والفنية) عبر المستويات الإدارية الثلاثة ...
موقع الدراسة ال...موقع الدراسة الجزائري منتدى الدراسة منتديات التعليم الثانوي منتدى السنة الأولى ثانوي 1AS إعداد فهرس ...
Personal Goals ...Personal Goals My long-term goal is to become an independent biotechnology researcher capable of dev...
أكتب إليكم لأعب...أكتب إليكم لأعبّر عن رغبتي الأكيدة في الانضمام إلى برنامج البكالوريوس في التكنولوجيا الحيوية ضمن منح...
إن المقارنة بين...إن المقارنة بين النظام التعليمي في فنلندا ونظيره في مصر تعد خطوة أساسية لفهم كيف تؤثر القرارات الإدا...
يتمثل هدفي طويل...يتمثل هدفي طويل المدى في أن أصبح باحثاً مستقلاً في مجال التكنولوجيا الحيوية، قادراً على تطوير حلول م...
2.1. البروتيازا...2.1. البروتيازات الميكروبية وأهميتها الصناعية البروتيازات إنزيمات تحفز تحلل الروابط الببتيدية في الب...
يا هلا! اليوم ف...يا هلا! اليوم في المدرسة كان الجو عجيب ومنعش، وخصوصًا حصة الكيمياء لأن أستاذتنا احتفلت معنا بـ اليوم...
أصدر وزير النقل...أصدر وزير النقل، الأستاذ محسن حيدرة العمري، اليوم (الأربعاء)، القرار الوزاري رقم (102) لعام 2026م، ا...
ولد في ألمانيا ...ولد في ألمانيا في مدينة شتوتغارت ومارس تدريس الفلسفة في عدة جامعات، وقد اعتمد على كانط كثيراً وكان ل...
خاتمة في ختام ...خاتمة في ختام هذا البحث، يتضح أن التقويم الأكاديمي يُعدّ عنصرًا أساسيًا في العملية التعليمية والتعل...
دعت الأميرة ريم...دعت الأميرة ريما بنت بندر، سفيرة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة، المجتمع الدولي إلى إ...