Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (Using the clustering technique)

۱ - تعريف علم الاجرام : علم الاجرام هو ذلك الفرع من العلوم الجنائية الذي يبحث في الجريمة باعتبارها ظاهرة في حياة الفرد ، لتحديد وتفسير العوامل التي أدت الى ارتكابها . كذلك يبحث علم السياسة الجنائية في الجريمة ولكن من وجهة كونها تمثل ظاهرة ضارة بالأمن الاجتماعي فيسعى الى دراسة أفضل الوسائل والاساليب ورسم أكثر الخطط فاعلية في سبيل مكافحة الجريمة أو على الأقل الحد منها . الجنائي الذي يقضي بأن ظروفا بيئية معينة اذا تضافرت معها عوامل شخصيه معينة فانها تنتج في مجتمع ما عددا معينا من الجرائم . ويفسر هذا القانون وجود نسبة كبيرة من الجرائم حتى في أكثر المجتمعات رقيا وتقدما ومدنية. وعلم الاجرام حين يبحث الجريمة باعتبارها ظاهرة حتمية في حياة المجتمع وظاهرة اجتماعية في حياة الفرد انما يسعى الى تفسير هذه الظاهرة ، أو تعلقت بتكوينه النفسي حين تضطرب شخصيته أو كان لها صلة بتكوينه العقلي حيث توجد علاقة واضحة بين درجة الذكاء والجريمة . وذهب اتجاه الى القول بأن العوامل الاجرامية لا تعدو أن تكون عرامل بيئية اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية ولا شأن للعوامل الفردية بالجريمة الا من حيث أن العوامل البيئية ينعكس أحيانا أثرها في صورة الجريمة عبر شخص المجرم . ۲ - أهمية دراسة علم الاجرام : الدراسة علم الاجرام أهمية كبيرة ، فمن حيث التفريد التشريعي العقاب : كذلك يعتبر قانون العقوبات المصري جريمة الزوج الذي يفاجىء زوجته متلبسة بالزنا فيقتلها هي ومن يزني بها جنحة ، ومن حيث التفريد القضائي : ومن حيث التفريد التنفيذي : أو خطورته فيودع مرتكبو الجريمة لأول مرة في مكان غير الذي يودع فيه العائدون الى الجريمة أو معتاد و الاجرام .

  • تعريف علم العقاب : علم العقاب هو العلم الذي يبحث في أغراض العقوبات والتدابير الاحترازية التي توقع على المجرم ويحدد أفضل أساليب تنفيذها لتحقيق هذه الأغراض . وبيان أفضل طرق تنفيذهما لا يتقيد بما يقرره تشريع وضعي معين ، وانما يلجأ الى بحث تحليلي مجرد لهذين النظامين بقصد ارشاد المشرع الى ما يجب أن يكون عليه التنفيذ من حيث مكانه ، تتناول المبادىء الأولية في علم الاجرام دراسة موضوع علم الاجرام وصلته بغيره من العلوم الجنائية ، ا - موضوع علم الاجرام
  • تحديد معنى الجريمة في ابحاث علم الاجرام : فذهبت المدرسة التقليدية الى تعريف الجريمة بانها الفعل أو الامتناع عن الفعل الذي يجرمه المشرع بنص من نصوص قانون العقوبات ويقرر له جزاء جنائيا . وتجنبا لهذا النقد رأى بعض الفقهاء - وعلى رأسهم فقهاء المدرسة الوضعية - تعريف الجريمة بأنها كل فعل أو امتناع يتعارض مع القيم الأخلاقية السائدة في المجتمع . فاذا كانت هناك دائرة مشتركة بينهما حيث يجرم القانون أفعالا تعد مخالفة لقيم أخلاقية سائدة الا أنه أحيانا توجد أفعال لا تتعارض مع القيم الاخلاقية ومع ذلك يجرمها القانون ، وبعبارة موجزة يجب أن يعنى علم الاجرام بدراسة الجريمة في دائرة معينة يتحدد نطاقها بمجموع الأفعال غير الاجتماعية التي يقرر لها المشرع جزاء جنائيا وبذلك يدخل في نطاق الافعال غير الاجتماعية جميع الجرائم التي ينص عليها قانون العقوبات سواء ما كان منها متعارضا مع القيم الاخلاقية السائدة في المجتمع وما كان غير متعارض مع الاخلاق وانما يمثل مجرد مخالفة لأهداف تنظيمية . فكون الجريمة لا تمثل غير مخالفة لهدف تنظيمي لا ينفي عنها أنها سلوك منحرف ، ؟ - دراسة العوامل الاجرامية : بعد أن تحدد معنى الجريمة على هذه الصورة ، ۱۰ - أولا : علم الطبائع الاجرامية : يقوم علم الطبائع الاجرامية أو علم الانتروبولوجيا الجنائية بدراسة أسباب الجريمة لدى الفرد ساعيا بذلك الى أن يجد الجواب الشافي عن السؤال الآتي : لماذا ارتكب هذا الشخص بالذات جريمة معينة ؟؟ وهو يطرق لتحقيق ذلك سبيلين : الأول : الدراسة العضوية للمجرم ، هل تشمل دراسة علم الاجرام كل المجرمين كما يحددهم قانون العقوبات أم يستثنى بعضهم من ذلك ؟ ومرجع هذا التساؤل أن مرتكبي الفعل الاجرامي قد تتوافر لديهم الأهلية الجنائية أي التمييز والادراك وحرية الاختيار فيسألون جنائيا ، ثانيا : علم الاجتماع الجنائي : علم الاجتماع الجنائي هو الفرع الذي يعنى بدراسة الجريمة باعتبارها ظاهرة اجتماعية فيبحث في مدى الصلة بينها وبين غيرها من الظواهر ، كالظواهر الطبيعية والحالة الاقتصادية بغية الوصول الى مدى تأثرها بكل من هذه الظواهر . فهو لا يدرس الجريمة باعتبارها ظاهرة في حياة المجرم يتأثر تحققها بظروفه الشخصية ، وانما باعتبارها ظاهرة في حياة المجتمع تتأثر بالظروف التي يعيش فيها أو يمر بها من هذين الفرعين ، علم الطبائع الاجرامية وعلم الاجتماع الجنائي يتكون علم الأجرام ويضيف بعض العلماء الى هذين الفرعين علم الامراض العقلية الجنائية . ولكنا لا نرى هذا الرأي : فعلم الأمراض العقلية الجنائية وان كانت تخصص له من الوجهة العلمي دراسات خاصة ، الا أنه يدخل في تقديرنا في دراسة علم الطبائع الاجرامية على أساس أنه دراسة لأحد أعضاء المجسم ووظائفه وهو المخ . أما علم السياسة الجنائية فهو يخرج عن نطاق علم الاجرام اذ يختلف كل منهما عن الآخر لأن علم السياسة الجنائية لا يبحث في أسباب الجريمة ،
  • موضع علم الاجرام من العلوم الجنائية ا - الصلة بين علم الاجرام وقانون العقوبات : يتشابه علم الاجرام وقانون العقوبات من حيث أن كلا منهما يبحث في ظاهرة الجريمة مما أدى بالبعض الى القول بوحدة الموضوع بينهما . وملاحظة الصلة بين الصفات الفردية للمجرم او الظام الة الحطة به من ارتكاب الحربية، ويستخلص من ذلك يستخلص من ذلك قواعد عامة تحكم الظاهرة الاجرامية ولكن استقلال علم الاجرام من قانون العقوبات لا ينفي الصلة الوثيقة بينهما ، وهو بذلك يرسم لعلم الاجرام الاطار الذي يعمل في داخله ومن ناحية أخرى فان المشرع الجنائي بستعين بأبحاث علم الاجرام في تفهم أسباب ارتكاب الجريمة ، فيحسن اختيار أنسب العقوبات في حدود سلطته التقديرية حتى تحقق العقوبة الهدف منها . كذلك نجد سلطة تنفيذ العقاب تفيد من أبحاث علم الاجرام في تحديد دوافع الجريمة لدى المجرمين حتى تستطيع أن تعدهم للالتئام مع المجتمع بعد انتهاء تنفيذ العقوبة . ۱۳ - الصلة بين علم الاجرام وعلم السياسة الجنائية : فتحدد أفضل النصوص الجنائية التي يكفل تطبيقها تحقيق هذا الهدف في ضوء الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة في المجتمع .
  • النواة الاولى لابحاث علم الاجرام : فقد أرجع فلاسفة الأغريق مثل ايبوقراط وسقراط وأرسطو وأفلاطون الجريمة الى نفسية مضطربة يرجع اضطرابها الى عيوب خلقية جسمية أو انحرافات عقلية سنة ١٥٨٦ وفي أواخر القرن السادس عشر أصدر Della Porta کتابا عن أسباب الاجرام عزا فيه السلوك الاجرامي الى صفات خاصة في ملامح الوجه لا سيما الجبهة والعينين. والواقع أن دراسة علم الاجرام لم تتخذ صبغة التعمق والجدية الا في أوائل الفرن التاسع عشر حين أصدر العالم الفرنسي جيري Guerry كتابا سنة ١٨٣٣ تناول فيه الاسباب الفردية المتعلقة بشخص المجرم كالجنس والسن، وأن جرائم الاعتداء على الاشخاص لا ترجع دائما إلى فقر المجرم وانما قد يكون مصدرها خللا في نفسيته أو ظروفا أخرى تتعلق بحياته الخاصة وفي غضون هذه المرحلة أصدر العالم البلجيكي Quetelet كتابا اعتمد بدوره على الدراسة الاحصائية للظاهرة الاجرامية ، وحاول أن يبين مدى تأثر هذه الظاهرة بعوامل مختلفة مثل سن المجرم وجنسه و مستوى معيشته وقد انتهى الى القول بأن الظاهرة الاجرامية باعتبارها ظاهرة اجتماعية تخضع لقواعد عامة تحكمها شأنها في ذلك شأن الظواهر الطبيعية مما يجعل السبيل ميسرا لاقامة علم متكامل لدراستها ، مما كان له أكبر الأثر في الاتجاه الفكري لبعض العلماء الذين اعتبروا النظام الاجتماعي هو سبب الظاهرة الاجرامية أما المجرم فهو ضحية لهذا النظام ولعل السبب في ذلك أن هذين العالمين قد اعتمدا في دراستهما بصفة أساسية على أسلوب الاحصاء ، فهذا الاسلوب يصلح لدراسة الجريمة باعتبارها ظاهرة اجتماعية فحسب ولكنه يعجز عن أن يفسر لنا أسباب الجريمة باعتبارها ظاهرة فردية حيث يتحتم دراسة نفسية الجاني لاستخلاص البواعث الشخصية التي دفعته الى ارتكاب الجريمة غير أن هذا النقد لا يقلل من فضل هذين العالمين اذ القيا الضوء ساطعا على العوامل الاجتماعية للسلوك الاجرامي بعد أن اقتصرت الدراسات السطحية المتناثرة السابقة عليهما على العوامل التكوينية لدى المجرم ، ١٦ - تطور علم الاجرام : وكان على رأس هؤلاء العلماء الطبيب الايطالي المبروزو الذي ساعده عمله كطبيب في الجيش على دراسة أجسام بعض المجرمين فأصدر في سنة ۱۸٧٦ كتابه الشهير ( الانسان المجرم » وعرض فيه آراءه في تفسير الظاهرة الاجرامية ، اذ يتسم بنقص فيها يجعله أقرب ما يكون الى الانسان الأول الذي يأتي سلوكه الاجرامي لانه لا يستطيع أن يتجاوب مع المجتمع الذي يمثل بالنسبة اليه مرحلة أدنى من مراحل تطوره . ومن هنا نادى بضرورة اتخاذ تدابير وقائية تحول بين هؤلاء وبين ارتكاب الجريمةومما لا شك فيه ان لمبروزو كان له فضل كبير في انشاء وازدهار علم الانسان و الانتروبولوجيا ) حيث قسم المجرمين الى طوائف بحسب اختلافهم في أوجه النقص محاولا دراسة خصائص كل مجموعة وبيان الصلة بينها وبين السلوك الاجرامي . وبذلك انتهى فيري من دراسته هذه الى القول بأن الانسان مسير الى الجريمة لا مخير وأنه بالتالي لا يعتبر مسئولا عنها فلا يجوز أن توقع عليه عقوبة ، ثم جاء بعد ذلك كولاياني Colajanni فأصدر كتابا عن علم الاجتماع الجنائي سنة ۱۸۸۹ أرجع فيه السبب الاساسي للجريمة الى العوامل الاجتماعية وحدها على أساس أن الاستعداد الشخصي للجريمة يكون نتيجة تأثير عوامل اجتماعية معينة . ولعل ما يميز هذا الرأي أنه يعطي الأمل في امكان اصلاح المجرم بازالة الاسباب الاجتماعية التي أنشأت لديه استعداده لارتكاب الجريمة. ولما كانت دراسة ظاهرة تتطلب دراسة عواملها المختلفة بقدر متساو من الاهمية فقد دعا البعض في اوائل القرن العشرين الى انشاء علم جنائي جديد تدرس في نطاقه جميع العوامل التي تسبب الجريمة من تكوينية عضوية ونفسية وعقلية الى بيئية ، ومثل علم الاقتصاد والجغرافيا والاحصاء والتحليل النفسي الذي يلقي الضوء على الدوافع الخفية للسلوك الاجرامي وهكذا نشأ علم الاجرام في صورته الحديثة بعناصره المتكاملة . ٤ - اساليب البحث في علم الاجرام ۱۷ - أولا : الاساليب الفردية ۱۸ - البحث العضوي : فمثلا نحافة الوسط بالنسبة للاطراف مع طول الجسم تدل على ان الشخص تغلب عليه الرغبة في الاتصال بأفراد المجتمع ، وقد يتميز الشخص بنظرات قاسية حادة تكون في بعض الأحيان دليلا على ميل صاحبها الى جرائم القتل والجرح على أنه ينبغي القول بأن دلالة الاعضاء الخارجية في مجال علم الاجرام ليست قاطعة . ۱۹ - البحث الوظيفي : فمثلا يتميز كثير من مرتكبي جرائم القتل والضرب والجرح بزيادة في افرازات الغدة الدرقية عن النسبة المعتادة ، الأمر الذي جعل بعض العلماء يشير باستئصال جزء من هذه المدة ويستعان في دراسة سير الجهاز العصبي بملاحظة حركات الجفون واللسان واليدين . ۲۰ - البحث النفسي : مثال ذلك أن تعرض عليه بعض الكلمات ليذكر كلمات اخرى تثيرها الكلمات الاولى في خاطره ، أو تقدم اليه عدة صور ويطلب منه أن ينشيء من وحيها قصة ، كل هذه الاساليب من شأنها أن تعطي صورة واضحة عن نفسية المجرم وقد تبين من التحاليل النفسية ان بعض المجرمين يقدم على ارتكاب جريمته نتيجة توهمه وجود شيء غير موجود حقيقة ، كأن يتصور شخصا قادما نحوه يريد قتله بينما حركات هذا الشخص لا تحقق هذا المعنى لدى الشخص المادي وتفيد دراسة غرائز المجرم في الوقوف على دوافع الجريمة لديه . وقد يكون الضعف في غريزة البقاء مؤديا الى الانتحار وهو جريمة في بعض التشريعات كما قد يكون الافراط في الغريزة الجنسية دافعا الى ارتكاب جرائم العرض . ۲۱ - دراسة تاريخ حياة المجرم : لا تكفي الابحاث العضوية والوظيفية والنفسية لاستخلاص الدوافع التي أدت بمجرم معين الى ارتكاب جريمة معينة ، ۲۲ - ثانيا : الاساليب الجماعية : وأهمها الاسلوب الاحصائي وأسلوب البحث الاجتماعي والمقارنة . ۲۳ الاسلوب الاحصائي : وللاحصاء اهمية كبيرة فيما يتعلق بدراسة الظاهرة الاجرامية حيث يبين لنا عدد الجرائم التي ارتكبت في سنة معينة وتوزيع هذا العدد على انواع الجرائم المختلفة ومدى الارتباط بين عدد الجرائم والظروف البيئية المختلفة كتغير الفصول ودرجة التعليم والحالة الاقتصادية . ٢٤ - طرق الاحصاء : للاحصاء طريقتان : طريقة ثابتة ،
  • (1) الطريقة الثابتة أو الاحصاء المكاني ٢٦ - (ب) الطريقة المتحركة أو الاحصاء الزماني : وبعبارة اخرى دراسة تحرك الظاهرة الاجرامية من حيث الزمان والمقارنة بينها وبين تغير الظروف في هذا المكان لتحديد مدى تأثير هذه الظروف في الظاهرة الاجرامية اثناء تطورها عبر الزمان . عيوب الاسلوب الاحصائي : يشوب الاسلوب الاحصائي عدة عيوب أهمها : كذلك فان احصاء من صدر ضدهم حكم يؤخذ عليه انه لا يمثل الجرائم المرتكبة لان كثيرا من الجرائم تحفظ الدعوى بشأنه او يصدر امر بألا وجه لاقامتها .
  • ان الاحصاء الجنائي يترتب عليه وجود ما يسمى بالرقم المظلم. كما أن هناك جرائم يبلغ عنها وتحرك في شأنها الدعوى الجنائية ولا يحكم على مرتكبيها لعدم كفاية الادلة التي تقنع القاضي بنسبة ارتكابها الى المتهم ، ويمكن الرد على هذا القول بأن تفكك الأسرة او تصدعها يكون في هذه الحالة أحد عوامل متعددة دفعت المجرم الى ارتكاب جريمته ، ويرد على ذلك أيضا بأن انتفاء تصدع الاسرة باعتباره أحد عوامل الجريمة لا يعني تخلف عوامل اخرى قد تكون هي التي دفعت المجرم الى ارتكاب جريمته وعلى الرغم من هذه العيوب التي تشوب أسلوب الاحصاء الجنائي فان هذا الأسلوب لا يزال يحتل المكانة الأولى من بين الاساليب التي يعتمد عليها الباحث في علم الاجرام للوصول الى العوامل الدافعة الى ارتكاب الجريمة . ويمكن تجنب جانب كبير من الانتقادات التي وجهت الى هذا الاسلوب عن طريق الاعتماد لا على احصائية سنة واحدة وانما على متوسط مجموع الاحصائيات في عدة سنوات حتى يكون الرقم اقرب الى الحقيقة. ۲۸ - اسلوب البحث الاجتماعي : يمني أسلوب البحث الاجتماعي نزول الباحث الى مواطن الاجرام والاستعانة في دراسته بواقع الحياة وظروفها ويتم ذلك عن طريق احدى وسيلتين :
  • (1) النموذج الاستجوابي :- ويوزع صورا من هذا النموذج على أفراد منطقة معينة تتميز بطابع اجرامي معين ، وعن طريق الاجابات المختلفة يستطيع الباحث ان يربط بين انواع الجرائم ومدى تعددها من ناحية وبين الظروف المشتركة السائدة في هذه المنطقة من ناحية أخرى . ويعيب هذه الوسيلة أمران : وتكون مبنية على اساس فكرة معينة يفترضها الباحث ابتداء ثم يحاول من خلال نموذجه التحقق منها واثباتها ، ۰ - (ب) الدراسة البيئية : تعني هذه الدراسة أن يقسم الباحث الاقليم الذي يقوم باجراء بحثه عليه الى عدة مناطق تختلف في ظروفها الثقافية والحضارية والاقتصادية مثلا .
  • أسلوب المقارنة : وتبدو أهمية المقارنة كأسلوب مكمل للاحصاء الجنائي فبينما يقدم الاحصاء الجنائي أرقاما صماء تبين مثلا تطور ظاهرة الاجرام وتطور ظاهرة اجتماعية اخرى ، فان المقارنة تقوم بالربط بين الظاهرتين لاستخلاص مدى توافر صلة السببية بينهما لتوضع بناء على ذلك القواعد العامة في علم الاجرام ولا يقتصر دور المقارنة على الصلة بين ظاهرة الجريمة والظواهر الاجتماعية الأخرى ،


Original text

مقدمة
۱ - تعريف علم الاجرام :
علم الاجرام هو ذلك الفرع من العلوم الجنائية الذي يبحث في الجريمة باعتبارها ظاهرة في حياة الفرد ، وفي حياة المجتمع ، لتحديد وتفسير العوامل التي أدت الى ارتكابها .
من هذا التعريف يتبين أن علم الاجرام يبحث في الجريمة من وجهة معينة تختلف تماما عن الوجهة التي يعنى بها غيره من العلوم الجنائية ، فالقانون الجنائي يدرس الجريمة لوضع تنظيم قانوني لها ، فهو ينظر اليها من وجهة كونها مخلوقا قانونيا ليحدد أركانها ، ويضع قواعد المسئونية عنها ، ويبين أنواع الجرائم المختلفة ويقرر لكل جريمة عقابا يتناسب مع مدى خطورتها وجسامتها .كذلك يبحث علم السياسة الجنائية في الجريمة ولكن من وجهة كونها تمثل ظاهرة ضارة بالأمن الاجتماعي فيسعى الى دراسة أفضل الوسائل والاساليب ورسم أكثر الخطط فاعلية في سبيل مكافحة الجريمة أو على الأقل الحد منها .أما علم الاجرام فهو يبحث في الجريمة من وجهة أخرى هي كونها ظاهرة اجتماعية لها وجودها الحتسي في كل مجتمع وفي كل زمان ومكان، حتى لقد ذهب بعض العلماء إلى القول بوجود ما يسمى بقانون الكثافة الجنائي الذي يقضي بأن ظروفا بيئية معينة اذا تضافرت معها عوامل شخصية معينة فانها تنتج في مجتسع ما عددا معينا من الجرائم
. ويفسر هذا القانون
الجنائي الذي يقضي بأن ظروفا بيئية معينة اذا تضافرت معها عوامل شخصيه معينة فانها تنتج في مجتمع ما عددا معينا من الجرائم . ويفسر هذا القانون وجود نسبة كبيرة من الجرائم حتى في أكثر المجتمعات رقيا وتقدما ومدنية. وعلم الاجرام حين يبحث الجريمة باعتبارها ظاهرة حتمية في حياة المجتمع وظاهرة اجتماعية في حياة الفرد انما يسعى الى تفسير هذه الظاهرة ، ويحاول تحديد العوامل التي أدت الى ارتكابها .
وقد اختلفت المذاهب حول تحديد نوع العوامل الاجرامية، فذهب رأي الى أن هذه العوامل فردية دائما تكمن في شخص المجرم سواء تعلقت تكوينه العضوي حيث يتصف المجرم بسمات معينة ، أو تعلقت بتكوينه النفسي حين تضطرب شخصيته أو كان لها صلة بتكوينه العقلي حيث توجد علاقة واضحة بين درجة الذكاء والجريمة .
وذهب اتجاه الى القول بأن العوامل الاجرامية لا تعدو أن تكون عرامل بيئية اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية ولا شأن للعوامل الفردية بالجريمة الا من حيث أن العوامل البيئية ينعكس أحيانا أثرها في صورة الجريمة عبر شخص المجرم .
أما الرأي الثالث وهو الأقرب الى المنطق فيقضي بأن العوامل الاجرامية مزيج من عوامل فردية تتعلق بشخص المجرم وعوامل بيئية تتعلق بالمحيط الذي يعيش فيه ، اذ يتفاعل نوعا العوامل فيتولد عن تفاعلهما حدوث الجريمة .
۲ - أهمية دراسة علم الاجرام :
الدراسة علم الاجرام أهمية كبيرة ، لأن تحديد الاسباب او العوامل التي تؤدي الى وقوع الجريمة هو الاساس الذي لا غنى عنه لتفريد العقوبة تشريعا وقضاء وتنفيذا
فمن حيث التفريد التشريعي العقاب :
يستعين المشرع بأبحاث علم الاجرام ليقرر لكل طائفة من المجرمين العقوبات التي تتناسب مع ظروفهم ، من أمثلة ذلك أنه يقرر للمجرمين الأحداث عقوبات تتدرج معهم بحسب سنهم ، وهي في مجموعها أخف من العقوبات التي يقررها لغيرهم من المجرمين . كذلك يعتبر قانون العقوبات المصري جريمة الزوج الذي يفاجىء زوجته متلبسة بالزنا فيقتلها هي ومن يزني بها جنحة ، بينما تعتبر جريمة القتل في الظروف العادية جناية .
ومن حيث التفريد القضائي :
يستفيد القاضي من الاحاطة بالدوافع التي حدت بالمجرم الى ارتكاب الجريمة في تقديره للعقوبة المناسبة لظروف كل جريمة ، وذلك في نطاق سلطته التقديرية حيث يمنحه القانون سلطة تقدير العقوبة المناسبة بين حد أدنى وحد أقصى للعقوبة ، أو في حكمه بايقاف تنفيذ العقوبة بالنسبة لبعض المجرمين وبشروط معينة ، اذا رأى من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو الظروف التي ارتكب فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود الى مخالفة القانون .
ومن حيث التفريد التنفيذي :
تفيد معرفة أسباب ارتكاب الجريمة في تنفيذ السلطات المختصة للعقوبة المحكوم بها على المجرم . ففي ضوء الظروف التي ارتكب المجرم فعله تحت تأثيرها تتحدد طريقة تنفيذ العقاب . فيراعى في ذلك مثلا سن المجرم حيث يودع الأحداث مؤسسة غير التي يودع فيها الرجال ، أو جنسه اذ يودع النساء في مؤسسة مستقلة ، أو خطورته فيودع مرتكبو الجريمة لأول مرة في مكان غير الذي يودع فيه العائدون الى الجريمة أو معتاد و الاجرام . كذلك يسند الى المحكوم عليهم أعمال تتفق مع ميول كل منهم .



  • تعريف علم العقاب :
    علم العقاب هو العلم الذي يبحث في أغراض العقوبات والتدابير الاحترازية التي توقع على المجرم ويحدد أفضل أساليب تنفيذها لتحقيق هذه الأغراض .
    وعلم العقاب في قيامه بدوره المزدوج في تحديد أغراض العقوبة والتدبير الاحترازي ، وبيان أفضل طرق تنفيذهما لا يتقيد بما يقرره تشريع وضعي معين ، وانما يلجأ الى بحث تحليلي مجرد لهذين النظامين بقصد ارشاد المشرع الى ما يجب أن يكون عليه التنفيذ من حيث مكانه ، ومن حيث المعاملة الطبية ، ومن حيث العمل الواجب تدريب المحكوم عليهم عليه ، بنية تأهيلهم ومعالجة أسباب الاجرام لديهم لتمكينهم من مواجهة المجتمع بعد انتهاء مدة العقوبة ، والسير بوسائل مشروعة في طريق الحياة الشريفة
    أوليات علم الاجرام

  • تقسيم :
    تتناول المبادىء الأولية في علم الاجرام دراسة موضوع علم الاجرام وصلته بغيره من العلوم الجنائية ، ثم تاريخ علم الاجرام ، وأخيرا أساليب البحث فيه .
    ا - موضوع علم الاجرام
    أشرنا في المقدمة الى ان دراسة علم الاجرام تنصب على الجريمة كظاهرة فردية واجتماعية بنية تحديد الاسباب التي دفعت المجرم الى ارتكابها . وتقتضي دراسة الأسباب التي دفعت المجرم الى ارتكاب الجريمة البحث في أمرين : الأول : تحديد معنى الجريمة التي يعنى الباحث في علم الاجرام بدراسة الدوافع اليها . والثاني : تحديد العوامل التي تدفع المجرم الى ارتكابها

  • تحديد معنى الجريمة في ابحاث علم الاجرام :
    اختلف العلماء حول تحديد المقصود بالجريمة في علم الاجرام، فذهبت المدرسة التقليدية الى تعريف الجريمة بانها الفعل أو الامتناع عن الفعل الذي يجرمه المشرع بنص من نصوص قانون العقوبات ويقرر له جزاء جنائيا . وقد انتقد هذا التعريف لأنه مفرط في الشكلية ، فالفعل وفقا لهذا الرأي لا يكون جريمة الا اذا اعتبره المشرع كذلك . بينما أن المشرع في الواقع لا يتدخل بتقرير العقاب على ارتكاب فعل معين الا لأنه في نظره يكون جريمة . وبعبارة أخرى فان الوجود المادي للجريمة يسبق من الناحية المنطقية وجودها القانوني .وتجنبا لهذا النقد رأى بعض الفقهاء - وعلى رأسهم فقهاء المدرسة الوضعية - تعريف الجريمة بأنها كل فعل أو امتناع يتعارض مع القيم الأخلاقية السائدة في المجتمع . وقد انتقد هذا الرأي بدوره استنادا الى عدم وجود تطابق بين القانون الجنائي والاخلاق ، فاذا كانت هناك دائرة مشتركة بينهما حيث يجرم القانون أفعالا تعد مخالفة لقيم أخلاقية سائدة الا أنه أحيانا توجد أفعال لا تتعارض مع القيم الاخلاقية ومع ذلك يجرمها القانون ، كما توجد أفعال أخرى تتعارض مع هذه القيم ولا يقرر لها القانون عقابا . فهذا الرأي - كما قيل بحق - لا يضع تعريفا للجريمة وانما بضع تعريفا لما يجب أن يكون جريمة .
    والرأي عندنا أن الجريمة التي تعنى الباحث في علم الاجرام هي كل فعل أو امتناع عن فعل يراه المشرع الجنائي متعارضا مع القيم والمصالحالاجتماعية فيتدخل بالنص على العقاب عليه ولا يكفي الاقتصار على القول بأن الجريمة هي الفعل الذي يتعارض مع القيم والمصالح الاجتماعية ، اذ تنشأ عن ذلك صعوبة تشوه وجه البحث العلمي وهي ضرورة ايجاد معيار يحدد هذه القيم والمصالح بحيث يصبح من الميسور القول بتعارض الفعل أو عدم تعارضه معها . ولا يسوغ أن يترك للباحثين في علم الاجرام وضع هذا المعيار كل بحسب تقديره ايترتب على ذلك اختلاف هذا المعيار من باحث الى آخر
    وبعبارة موجزة يجب أن يعنى علم الاجرام بدراسة الجريمة في دائرة معينة يتحدد نطاقها بمجموع الأفعال غير الاجتماعية التي يقرر لها المشرع جزاء جنائيا وبذلك يدخل في نطاق الافعال غير الاجتماعية جميع الجرائم التي ينص عليها قانون العقوبات سواء ما كان منها متعارضا مع القيم الاخلاقية السائدة في المجتمع وما كان غير متعارض مع الاخلاق وانما يمثل مجرد مخالفة لأهداف تنظيمية . وقد ذهب بعض العلماء الى قصر دراسة علم الاجرام على جرائم النوع الأول دون جرائم النوع الثاني استنادا الى أن جرائم النوع الأول هي وحدها التي تمثل الخطورة الاجرامية
    ولكنا لا نؤيد هذا الرأي ، بل نرى ضرورة البحث في الدوافع الى نوعي الجرائم على السواء ، فكون الجريمة لا تمثل غير مخالفة لهدف تنظيمي لا ينفي عنها أنها سلوك منحرف ، أي سلوك غير اجتماعي ما يفرض ضرورة دراسة الدوافع اليه .
    ؟ - دراسة العوامل الاجرامية :
    بعد أن تحدد معنى الجريمة على هذه الصورة ، يتجه البحث في عل الاجرام الى دراسة العوامل التي أدت الى وجود الظاهرة الاجرامية
    ۱۰ - أولا : علم الطبائع الاجرامية :
    يقوم علم الطبائع الاجرامية أو علم الانتروبولوجيا الجنائية بدراسة أسباب الجريمة لدى الفرد ساعيا بذلك الى أن يجد الجواب الشافي عن السؤال الآتي : لماذا ارتكب هذا الشخص بالذات جريمة معينة ؟؟ وهو يطرق لتحقيق ذلك سبيلين : الأول : الدراسة العضوية للمجرم ، فهو يبحث في تكوين أعضائه الخارجية ، وأجهزته الداخلية ، وفي كيفية اداء هذه الاعضاء والاجهزة لوظيفتها ، وفي افرازات الغدد ومدى قربها أو بعدها عن المعدل المألوف للشخص المعتاد ، فقد أثبتت البحوث العلمية أن لافرازات الغدد تأثيرا مباشرا على سلوك الانسان . والثاني : الدراسة النفسية للمجرم : وتتناول دراسة الجوانب المختلفة لنفسية المجرم وشخصيته ، كمواطفه وأخلاقه وغرائزه ، ومدى استجابته للمؤثرات الخارجية .وقد ثار التساؤل فيما يتعلق بدراسة المجرم ، هل تشمل دراسة علم الاجرام كل المجرمين كما يحددهم قانون العقوبات أم يستثنى بعضهم من ذلك ؟ ومرجع هذا التساؤل أن مرتكبي الفعل الاجرامي قد تتوافر لديهم الأهلية الجنائية أي التمييز والادراك وحرية الاختيار فيسألون جنائيا ، وقد تنعدم لديهم هذه الاهلية لانعدام التمييز في حالة صفر السن ، أو لانعدام الادراك في حالة الجنون ، أو لتخلف حرية الاختيار بسبب الاكراه المصري ، فتنتفي المسئولية الجنائية . كما قد يرتكب الشخص فعلا يجرمه قانون العقوبات وتكون لدى هذا الشخص الأهلية الجنائية الكاملة، ومع ذلك فانه يرتكبه في ظروف تجعله مباحا في نظر القانون مما يترتب عليه عدم توقيع العقاب عليه .
    ثانيا : علم الاجتماع الجنائي :
    علم الاجتماع الجنائي هو الفرع الذي يعنى بدراسة الجريمة باعتبارها ظاهرة اجتماعية فيبحث في مدى الصلة بينها وبين غيرها من الظواهر ، كالظواهر الطبيعية والحالة الاقتصادية بغية الوصول الى مدى تأثرها بكل من هذه الظواهر . فهو لا يدرس الجريمة باعتبارها ظاهرة في حياة المجرم يتأثر تحققها بظروفه الشخصية ، وانما باعتبارها ظاهرة في حياة المجتمع تتأثر بالظروف التي يعيش فيها أو يمر بها من هذين الفرعين ، علم الطبائع الاجرامية وعلم الاجتماع الجنائي يتكون علم الأجرام ويضيف بعض العلماء الى هذين الفرعين علم الامراض العقلية الجنائية . وعلم السياسة الجنائية ، ولكنا لا نرى هذا الرأي : فعلم الأمراض العقلية الجنائية وان كانت تخصص له من الوجهة العلمي دراسات خاصة ، الا أنه يدخل في تقديرنا في دراسة علم الطبائع الاجرامية على أساس أنه دراسة لأحد أعضاء المجسم ووظائفه وهو المخ . أما علم السياسة الجنائية فهو يخرج عن نطاق علم الاجرام اذ يختلف كل منهما عن الآخر لأن علم السياسة الجنائية لا يبحث في أسباب الجريمة ، وإنما الخطط وتخير أنسب الأساليب لمكافحة ظاهرة الجريمة

  • موضع علم الاجرام من العلوم الجنائية
    لما كان علم الاجرام هو أحد العلوم الجنائية فان له بهذه العلوم صلة وثيقة متبادلة ، وقد سبق أن أشرنا في المقدمة الى صلة علم الاجرام بعلم العقاب ، ونبين الآن صلته بكل من قانون العقوبات وعلم السياسة الجنائية .
    ا - الصلة بين علم الاجرام وقانون العقوبات :
    يتشابه علم الاجرام وقانون العقوبات من حيث أن كلا منهما يبحث في ظاهرة الجريمة مما أدى بالبعض الى القول بوحدة الموضوع بينهما . ولكن هذا النظر غير سليم . فقانون العقوبات يختلف عن علم الاجرام من حيث موضوع البحث ومن حيث أسلوب البحث : فمن حيث موضوع البحث ، نجد أن قانون العقوبات لا يبحث في أسباب الظاهرة الاجرامية وانما يبين أنواع الجرائم المختلفة ، ويحدد أركانها ، ويضع لكل منها الجزاء الذي يراه مناسبا له ، ويقرر القواعد العامة التي تسري على هذه الجرائم . أما علم الاجرام فهو يبحث الظاهرة الاجرامية من وجهة نظر معينة هي دراسة العوامل المختلفة التي دفعت بالمجرم الى تحقيقها . ومن حيث منهج البحث ، نجد الباحث في قانون العقوبات يقتصر على دراسة القاعدة القانونية وتفسيرها ، واستخلاص القواعد العامة وتحديدالاستثناءات التي يوردها القانون عليها ، ومجال تطبيقها ونطاق ذلك التطبيق . بينما الباحث في علم الاجرام يعتمد في المقام الأول على الاحصاءات الجنائية ، وملاحظة الصلة بين الصفات الفردية للمجرم او الظام الة الحطة به من ارتكاب الحربية، ويستخلص من ذلك يستخلص من ذلك قواعد عامة تحكم الظاهرة الاجرامية ولكن استقلال علم الاجرام من قانون العقوبات لا ينفي الصلة الوثيقة بينهما ، فقانون العقوبات هو الذي يحدد الواقعة التي تعد في نظره جريمة ، وهو بذلك يرسم لعلم الاجرام الاطار الذي يعمل في داخله ومن ناحية أخرى فان المشرع الجنائي بستعين بأبحاث علم الاجرام في تفهم أسباب ارتكاب الجريمة ، ويعينه ذلك على وضع أفضل النصوص التي تكفل مكافحتها . كذلك يسلمين القاضي الجنائي بدراسة أسباب الجريمة في تفهمه للواقعة المعروضة عليه ، فيحسن اختيار أنسب العقوبات في حدود سلطته التقديرية حتى تحقق العقوبة الهدف منها . كذلك نجد سلطة تنفيذ العقاب تفيد من أبحاث علم الاجرام في تحديد دوافع الجريمة لدى المجرمين حتى تستطيع أن تعدهم للالتئام مع المجتمع بعد انتهاء تنفيذ العقوبة .
    ۱۳ - الصلة بين علم الاجرام وعلم السياسة الجنائية :
    ذهب البعض الى القول بأن السياسة الجنائية جزء من علم الاجرام ولكن هذا الرأي في تقديرنا غير سليم ، فعلم الاجرام كما سبق القول هو العلم الذي يبحث العوامل الفردية والاجتماعية للجريمة ، أما السياسة الجنائية فهي الأساليب أو الطرق التي ينتهجها المشرع الجنائي لمكافحة الجريمة . فعلم الاجرام يبحث فيما هو كائن، فهو يبحث الجريمة باعتبارها ظاهرة حدثت في حياة الفرد والجماعة ليحدد دوافع المجرم الى ارتكابها ،بينما السياسة الجنائية تبحث فيما يجب أن يكون عليه القانون الجنائي المكافحة الجريمة ، فتحدد أفضل النصوص الجنائية التي يكفل تطبيقها تحقيق هذا الهدف في ضوء الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة في المجتمع .

  • تاريخ علم الاجرام

  • النواة الاولى لابحاث علم الاجرام :
    يصادف الباحث في تاريخ علم الاجرام دراسات قليلة في كتب القدماء عن أسباب الظاهرة الاجرامية ، فقد أرجع فلاسفة الأغريق مثل ايبوقراط وسقراط وأرسطو وأفلاطون الجريمة الى نفسية مضطربة يرجع اضطرابها الى عيوب خلقية جسمية أو انحرافات عقلية سنة ١٥٨٦ وفي أواخر القرن السادس عشر أصدر Della Porta کتابا عن أسباب الاجرام عزا فيه السلوك الاجرامي الى صفات خاصة في ملامح الوجه لا سيما الجبهة والعينين. وقد أيد هذه الفكرة بعض الفلاسفة 14
    وفي أواخر القرن السادس عشر أصدر Della Porta كتابا عن أسباب الاجرام عزا فيه السلوك الاجرامي الى صفات خاصة في ملامح الوجه لا سيما الجبهة والمينين. وقد أيد هذه الفكرة بعض الفلاسفة اللاحقين مثل داروين Darwin ، وعدلها آخرون بارجاع الجريمة الى قصور في نمو الرأس والمخ .
    نشاة علم الاجرام :
    ولكن هذه الدراسات المحدودة لأسباب الجريمة كان يعيبها أنها لم تكن تتسم بالطابع العلمي . والواقع أن دراسة علم الاجرام لم تتخذ صبغة التعمق والجدية الا في أوائل الفرن التاسع عشر حين أصدر العالم الفرنسي جيري Guerry كتابا سنة ١٨٣٣ تناول فيه الاسباب الفردية المتعلقة بشخص المجرم كالجنس والسن، والاسباب الاجتماعية المتعلقة بالبيئة التي تحيط به كالمهنة وتقلبات الجو والتعليم . وقد اعتمد في دراسته لاسباب الجريمة على الاحصاءات الجنائية .ثم عاد Guerry فأصدر سنة ١٨٦٤ كتابا آخر قارن فيه الاحصاء الجنائي الفرنسي بالاحصاء الجنائي الانجليزي ، واستخلص من دراسته هذه عدة نتائج أهمها عدم وجود تناسب طردي بين الجريمة وانتشار الجهل ، بل على العكس أثبتت الاحصاءات أن بعض الجرائم تزداد بانتشار التعليم ، وأن جرائم الاعتداء على الاشخاص لا ترجع دائما إلى فقر المجرم وانما قد يكون مصدرها خللا في نفسيته أو ظروفا أخرى تتعلق بحياته الخاصة وفي غضون هذه المرحلة أصدر العالم البلجيكي Quetelet كتابا اعتمد بدوره على الدراسة الاحصائية للظاهرة الاجرامية ، وحاول أن يبين مدى تأثر هذه الظاهرة بعوامل مختلفة مثل سن المجرم وجنسه و مستوى معيشته وقد انتهى الى القول بأن الظاهرة الاجرامية باعتبارها ظاهرة اجتماعية تخضع لقواعد عامة تحكمها شأنها في ذلك شأن الظواهر الطبيعية مما يجعل السبيل ميسرا لاقامة علم متكامل لدراستها ، وارتأى كيتيليه أن أفضل أسلوب يتبع في هذه الدراسة هو الأسلوب الاحصائي ويؤخذ على أبحاث العالمين الفرنسي Guerry والبلجيكي Queteleأنهما أسرفا في الاعتداد بالعوامل الاجتماعية على حساب العوامل الفردية. مما كان له أكبر الأثر في الاتجاه الفكري لبعض العلماء الذين اعتبروا النظام الاجتماعي هو سبب الظاهرة الاجرامية أما المجرم فهو ضحية لهذا النظام ولعل السبب في ذلك أن هذين العالمين قد اعتمدا في دراستهما بصفة أساسية على أسلوب الاحصاء ، فهذا الاسلوب يصلح لدراسة الجريمة باعتبارها ظاهرة اجتماعية فحسب ولكنه يعجز عن أن يفسر لنا أسباب الجريمة باعتبارها ظاهرة فردية حيث يتحتم دراسة نفسية الجاني لاستخلاص البواعث الشخصية التي دفعته الى ارتكاب الجريمة غير أن هذا النقد لا يقلل من فضل هذين العالمين اذ القيا الضوء ساطعا على العوامل الاجتماعية للسلوك الاجرامي بعد أن اقتصرت الدراسات السطحية المتناثرة السابقة عليهما على العوامل التكوينية لدى المجرم ، سواء ما تعلق منها بجسمه أو بنفسه ، وبذلك يرجع اليهما الفضل في وضع اللبنات الأولى لعلم الاجتماع الجنائي
    ١٦ - تطور علم الاجرام :
    لم يكن الاهتمام يبحث العوامل الاجتماعية للظاهرة الاجرامية كافيا لدراسة هذه الظاهرة ، فقد لوحظ أن بعض الأفراد يقدم على ارتكاب الجريمة دون البعض الآخر على الرغم من أن ظروفهم الاجتماعية واحدة . لذلك اتجهت ابحاث العلماء في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الى دراسة شخصية المحرم ، وكان على رأس هؤلاء العلماء الطبيب الايطالي المبروزو الذي ساعده عمله كطبيب في الجيش على دراسة أجسام بعض المجرمين فأصدر في سنة ۱۸٧٦ كتابه الشهير ( الانسان المجرم » وعرض فيه آراءه في تفسير الظاهرة الاجرامية ، ومؤداها ان المجرم يختلف عن الشخص العادي من حيث تكوينه الجسمي والنفسي ووظائف أعضائه . اذ يتسم بنقص فيها يجعله أقرب ما يكون الى الانسان الأول الذي يأتي سلوكه الاجرامي لانه لا يستطيع أن يتجاوب مع المجتمع الذي يمثل بالنسبة اليه مرحلة أدنى من مراحل تطوره .وقد أطلق لمبروزو على الشخص الذي يولد وبه هذا النقص التكويني اسم المجرم بالميلاد . وهذا النوع من المجرمين يمثل خطورة على المجتمع اذ يهدد بارتكاب الجريمة ، ومن هنا نادى بضرورة اتخاذ تدابير وقائية تحول بين هؤلاء وبين ارتكاب الجريمةومما لا شك فيه ان لمبروزو كان له فضل كبير في انشاء وازدهار علم الانسان و الانتروبولوجيا ) حيث قسم المجرمين الى طوائف بحسب اختلافهم في أوجه النقص محاولا دراسة خصائص كل مجموعة وبيان الصلة بينها وبين السلوك الاجرامي . وبذلك يعتبر المنشىء الاول لعلم الطبائع الاجرامية ، كذلك لا يجحد فضله في الدعوة الى اتخاذ التدابير الوقائية لحماية المجتمع من جريمة يرجح احتمال ارتكابها الا أن لمبروزو قد جانبه التوفيق حين قصر موضوع بحثه عن اسباب الجريمة على شخصية المجرم ، وأغفل كل تأثير للعوامل الاجتماعية التي لا يمكن اغفال قوتها الدافعة الى السلوك الاجرامي ، فضلا نفسية الشخص وعاداته وطباعه
    Garofalo ازاء ذلك حاول تلاميذ لمبروزو انقاذ نظريته ، فأضاف جارو فالو الى التكوين الجسمي والنفسي المعيب لدى المجرم ضرورة وجود ظروف اجتماعية ليحقق هذا النقص بالتفاعل معها أثره الاجرامي .بالعوامل الخارجة عن كذلك اهتم أنريكو فيري Enrico Feiri شخص المجرم ، وأصدر في ذلك كتابه عن علم الاجتماع الجنائي سنة ١٨٨٤ قرر فيه أن الجريمة تقع نتيجة تفاعل بين شخصية المجرم والظروف الطبيعية والاجتماعية التي يعيش فيها ، ويتم هذا التفاعل كما يتم الفاعل الكيميائي بين المواد المختلفة ، فاذا اجتمعت هذه العوامل الثلاث وقعت الجريمة حتما ، فالمجرم ازاء تكامل هذه الظروف لا يملك الا أن يرتكب الجريمة . ولا يمنع اختلاف نسبة هذه العوامل الثلاثة من وقوع الجريمة وانما يقتصر أثره على اختلافها من حيث النوع ومن حيث الدرجة . وبذلك انتهى فيري من دراسته هذه الى القول بأن الانسان مسير الى الجريمة لا مخير وأنه بالتالي لا يعتبر مسئولا عنها فلا يجوز أن توقع عليه عقوبة ، وانما يتخذ المجتمع ضده التدابير الاحترازية اللازمة لحمايته .ثم جاء بعد ذلك كولاياني Colajanni فأصدر كتابا عن علم الاجتماع الجنائي سنة ۱۸۸۹ أرجع فيه السبب الاساسي للجريمة الى العوامل الاجتماعية وحدها على أساس أن الاستعداد الشخصي للجريمة يكون نتيجة تأثير عوامل اجتماعية معينة .ولعل ما يميز هذا الرأي أنه يعطي الأمل في امكان اصلاح المجرم بازالة الاسباب الاجتماعية التي أنشأت لديه استعداده لارتكاب الجريمة.وقد حاول بعض أنصار المدرسة الوضعية - في سبيل استكمال البحث في علم الاجرام - التعمق في دراسة التكوين النفسي للمجرم ، على أساس ان أهم عناصر الجريمة هو عنصر الارادة وهذه ليست الا تفاعلا نفسيا . فالاحاطة بالجوانب النفسية في شخصية المجرم تلقي الضوء على الأسباب التي دفعته الى ارتكاب الجريمة . ولم يهمل هؤلاء العلماء وعلى رأسهم العالم الايطالي جرسبيني أهمية دراسة التكوين العضوي للجسم ووظائف أعضائه ، كوظائف الغدد وسير الجهاز العصبي باعتبار أن هذا التكوين يؤثر في التكوين النفسي المجرم . ثم ازداد تعمق الباحثين في دراسة الاسباب النفسية مما قام على اساسه علم النفس الجنائي .يتبين من العرض السابق لتطور علم الاجرام ان كل باحث اتخذ وجهة معينة تعمق في دراستها على حساب الوجهة الأخرى . فقد طفت لدى البعض دراسة الانسان وتكوين اعضائه على دراسة العوامل الاجتماعية . كما طغت لدى البعض الآخر دراسة العوامل الاجتماعية على العوامل الشخصية . ولما كانت دراسة ظاهرة تتطلب دراسة عواملها المختلفة بقدر متساو من الاهمية فقد دعا البعض في اوائل القرن العشرين الى انشاء علم جنائي جديد تدرس في نطاقه جميع العوامل التي تسبب الجريمة من تكوينية عضوية ونفسية وعقلية الى بيئية ، على ان يستعان في ذلك بدراسة العلوم المختلفة مثل الأنتروبولوجيا الجنائية ، وعلم الاجتماع ، وعلم الطب بما يشمله من دراسة الامراض العقلية وعلم وظائف الاعضاء ، ومثل علم الاقتصاد والجغرافيا والاحصاء والتحليل النفسي الذي يلقي الضوء على الدوافع الخفية للسلوك الاجرامي وهكذا نشأ علم الاجرام في صورته الحديثة بعناصره المتكاملة . ثم قرر كثير من الجامعات تدريسه كمادة أساسية فيها .
    ٤ - اساليب البحث في علم الاجرام
    تتعدد أساليب البحث في علم الاجرام وفقا للوجهة التي يركز فيها الباحث دراساته . ويمكن ارجاع هذه الأساليب الى نوعين : الاساليب الفردية ، والاساليب الجماعية
    ۱۷ - أولا : الاساليب الفردية
    وهي أساليب دراسة الأسباب التي دفعت مجرما بالذات الى ارتكاب جريمة معينة ، وهي تشمل البحث العضوي للمجرم والبحث الوظيفي والبحث النفسي ثم دراسة تاريخ حياة المجرم .
    ۱۸ - البحث العضوي :
    هو دراسة شكل أعضاء الفرد وملاحظة ما يكون فيها من تشويه أو نقص ربما يكون له صلة بالسلوك الاجرامي . وقد أشرنا ونحن بصدد دراسة تاريخ علم الاجرام الى أن دراسة علم الاعضاء الخارجية للمجرم كانت ملتقى انظار المفكرين منذ عهد فلاسفة الاغريق ، ثم اصبحت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر محل دراسة جدية وعميقة للطبيب الايطالي لمبروزو في كتابه عن الانسان المجرم .
    ولا يقتصر البحث العضوي على دراسة شكل الاعضاء ، وانما يشمل دراسة التناسب بينها ، فقد ذهب بعض العلماء الى القول بأن انعدام التناسب بين بعض الاعضاء والبعض الآخر يكون له دلالة معينة ، فمثلا نحافة الوسط بالنسبة للاطراف مع طول الجسم تدل على ان الشخص تغلب عليه الرغبة في الاتصال بأفراد المجتمع ، والاختلاط بهم . بينما ضخامة الوسط بالنسبة للاطراف مع قصر القامة تفيد رغبة الشخص في الابتعاد عن افراد المجتمع ، والميل الى الانطواء على النفس كذلك يشمل البحث العضوي دراسة تعبيرات الوجه . فقد تغلب على الأنثى ملامح الرجولة ، وقد تظهر على الرجل سمات الانوثة . وقد يتميز الشخص بنظرات قاسية حادة تكون في بعض الأحيان دليلا على ميل صاحبها الى جرائم القتل والجرح على أنه ينبغي القول بأن دلالة الاعضاء الخارجية في مجال علم الاجرام ليست قاطعة .


۱۹ - البحث الوظيفي :
هو دراسة وظائف أعضاء وأجهزة جسم المجرم . ويدخل في نطاق هذه الدراسة وفي مقدمتها بحث سير الجهاز العصبي وتأثيره في افرازات الغدد لا سيما الغدة الدرقية ، فقد لوحظ أن بعض المجرمين يكون لديهم خلل في سير هذا الجهاز وفي افرازات الغد الغدد . فمثلا يتميز كثير من مرتكبي جرائم القتل والضرب والجرح بزيادة في افرازات الغدة الدرقية عن النسبة المعتادة ، الأمر الذي جعل بعض العلماء يشير باستئصال جزء من هذه المدة ويستعان في دراسة سير الجهاز العصبي بملاحظة حركات الجفون واللسان واليدين . فقد لوحظ وجود رعشة في هذه الاعضاء لدى بعض. المجرمين نتيجة خلل في سير جهازهم العصبي كذلك تفيد دراسة الحواس في معرفة مدى استجابة المجرم للمحيط الخارجي ، فقد تبين أن بعض المجرمين يزيد احساسهم بالتقلبات الجوية وتأثرهم بدرجة الحرارة مما يؤدي الى تغير مزاجهم واضطراب نفوسهم اكثر من الشخص العادي
۲۰ - البحث النفسي :
تشمل دراسة النفس بصفة خاصة دراسة درجة ذكاء المجرم وغرائزه وعواطفه . ويلجأ فى سبيل ذلك الى عدة وسائل ، منها استجواب المحرم، وملاحظة تصرفاته ، واجراء بعض الاختبارات عليه ، مثال ذلك أن تعرض عليه بعض الكلمات ليذكر كلمات اخرى تثيرها الكلمات الاولى في خاطره ، أو تعرض عليه رسوم غامضة ويلاحظ انطباعاته بشأنها ، أو تقدم اليه عدة صور ويطلب منه أن ينشيء من وحيها قصة ، كل هذه الاساليب من شأنها أن تعطي صورة واضحة عن نفسية المجرم وقد تبين من التحاليل النفسية ان بعض المجرمين يقدم على ارتكاب جريمته نتيجة توهمه وجود شيء غير موجود حقيقة ، كأن يتوهم أن شخصا يهدده بالقتل أو يريد خطف ابنه بينما لا وجود لذلك في الواقع ، أو نتيجة تصور غير حقيقي لما يقع حوله ، كأن يتصور شخصا قادما نحوه يريد قتله بينما حركات هذا الشخص لا تحقق هذا المعنى لدى الشخص المادي وتفيد دراسة غرائز المجرم في الوقوف على دوافع الجريمة لديه . فمثلا قد تدفع قوة غريزة التملك الى ارتكاب جريمة السرقة ، وقد يكون الضعف في غريزة البقاء مؤديا الى الانتحار وهو جريمة في بعض التشريعات كما قد يكون الافراط في الغريزة الجنسية دافعا الى ارتكاب جرائم العرض .


۲۱ - دراسة تاريخ حياة المجرم :
لا تكفي الابحاث العضوية والوظيفية والنفسية لاستخلاص الدوافع التي أدت بمجرم معين الى ارتكاب جريمة معينة ، وانما يجب أن يضاف الى ذلك دراسة تاريخ حياته : ماضيه وحاضره و آمال مستقبله ، بل و دراسة الظروف التي لابست تكوينه وقت الحمل به ، فقد ثبت ان الجنين يتأثر في تكوينه بهذه الظروف . كذلك دراسة ظروف الأسرة التي ينتمي اليها من حيث عادات والديه وأجداده والامراض التي ظهرت في افرادها وذلك في سبيل تحديد تأثير العوامل الوراثية على المجرم
۲۲ - ثانيا : الاساليب الجماعية :
الاساليب الجماعية هي أساليب بحث الجريمة باعتبارها ظاهرة في حياة المجتمع . وأهمها الاسلوب الاحصائي وأسلوب البحث الاجتماعي والمقارنة .
۲۳ الاسلوب الاحصائي :
يعني الاحصاء التعبير عن ظاهرة معينة بالارقام . وللاحصاء اهمية كبيرة فيما يتعلق بدراسة الظاهرة الاجرامية حيث يبين لنا عدد الجرائم التي ارتكبت في سنة معينة وتوزيع هذا العدد على انواع الجرائم المختلفة ومدى الارتباط بين عدد الجرائم والظروف البيئية المختلفة كتغير الفصول ودرجة التعليم والحالة الاقتصادية .كذلك يفيد الاحصاء الجنائي في المقارنة بين المجرمين وغيرهم ممن يعيشون في نفس الظروف ، وذلك لتحديد العوامل الفردية التي أدت بهؤلاء دون الآخرين الى طريق الجريمة
٢٤ - طرق الاحصاء :
للاحصاء طريقتان : طريقة ثابتة ، وطريقة متحركة :



  • (1) الطريقة الثابتة أو الاحصاء المكاني
    ويعنى دراسة ظاهرة الجريمة من حيث المكان أي دراستها في عدة دول او في اقاليم متعددة من دولة واحدة في فترة زمنية محددة ، وعقد مقارنة بينها وبين الظروف المختلفة السائدة في كل اقليم لتحديد العوامل المسبة للظاهرة الاحرامة .
    ٢٦ - (ب) الطريقة المتحركة أو الاحصاء الزماني :
    هو دراسة الظاهرة الاجرامية من حيث الزمان ، أي دراستها في مكان واحد ولكن في فترات زمنية متعددة . وبعبارة اخرى دراسة تحرك الظاهرة الاجرامية من حيث الزمان والمقارنة بينها وبين تغير الظروف في هذا المكان لتحديد مدى تأثير هذه الظروف في الظاهرة الاجرامية اثناء تطورها عبر الزمان .
    عيوب الاسلوب الاحصائي :
    يشوب الاسلوب الاحصائي عدة عيوب أهمها :

  • ان تعدد اسس الاحصاء الجنائي يوقع الباحث في الحيرة ، اذ يوجد بين يديه احصاء لعدد من ابلغ عنهم ، واخر لمن صدر عليهم حكم جنائي ، وثالث لمن صدر عليهم حكم وتنفذ فيهم العقوبة ، فبأي هذه الانواع يهتدي الباحث في دراسته ؟؟ ان الاعتماد على احصاء من أبلغ عنهم يعيبه ان كثيرا من الجرائم لا يبلغ عنه ، كما ان المبلغ عنه لا يمثل جرائم ارتكبت فعلا اذ قد توجد بعض البلاغات الكيدية ، كذلك فان احصاء من صدر ضدهم حكم يؤخذ عليه انه لا يمثل الجرائم المرتكبة لان كثيرا من الجرائم تحفظ الدعوى بشأنه او يصدر امر بألا وجه لاقامتها . كما ان بعض الدعاوى يحكم فيها بالبراءة ان الاحصاءات الجنائية متشعبة ، وقد تؤدي بالباحث الى أن يضل السبيل ، فمثلا عند دراسة تأثير عامل الزواج على الاجرام نجد جرائم المتزوجين أقل من جرائم غير المتزوجين . ولكن الأمر ليس بهذه البساطة فتشعب احصاءات جرائم المتزوجين يبين ان اجرام النساء المتزوجات أكثر من اجرام غير المتزوجات ، وهذا يؤدي الى تناقض النتائج المستخلصة من الاحصائيتين . لذلك يجب على الباحث أن يتتبع تشعب الاحصاءات وينسق بينها ، ويعمل فكره في تبرير تناقضها حتى يستخلص نتائج سليمة .

  • ان الاحصاء الجنائي يترتب عليه وجود ما يسمى بالرقم المظلم.
    ذلك ان الارقام الاحصائية لا تمثل حقيقة الجرائم التي ترتكب في الواقع فهناك جرائم تقع ولا يبلغ عنها ، واخرى يبلغ عنها ولكن لا تحرك في شأنها الدعوى الجنائية ، كما أن هناك جرائم يبلغ عنها وتحرك في شأنها الدعوى الجنائية ولا يحكم على مرتكبيها لعدم كفاية الادلة التي تقنع القاضي بنسبة ارتكابها الى المتهم ، ويترتب على ذلك أن عدد الجرائم التي ترتكب فعلا لا يتطابق مع عدد الجرائم التي تمثل احصائيا . فالجرائم الحقيقية تزيد على الرقم الذي يعبر عنها في الاحصاء الجنائي ، والمفارق بين الرقسين هو الذي يسمى بالرقم المظلم . ويختلف هذا الرقم باختلاف الجرائم موضوع الاحصاء ، فهو يقل في الجرائم الخطيرة كالقتل أو السرقة حيث يقترب الرقم الاحصائي من الرقم الحقيقي . بينما يزيد في الجرائم البسيطة كالسب .
    ٤ - ان الاسلوب الاحصائي يقصر أحيانا عن الكشف عن العوامل الاجرامية فهو ان كان يبين - كما يرى البعض . عدد الذين يرتكبون الجرائم من المنتمين الى أسر متصدعة مثلا ، الا أنه يعجز عن بيان السبب في ان بعض من ينتمون الى هذه الأسر لا يرتكب الجريمة . ويمكن الرد على هذا القول بأن تفكك الأسرة او تصدعها يكون في هذه الحالة أحد عوامل متعددة دفعت المجرم الى ارتكاب جريمته ، ويكون مرجع الاختلاف بين الافراد المنتمين الى هذا النوع من الأسر من حيث الاقدام على ارتكاب الجريمة والاحجام عنه الى تحقق أو تخلف هذه العوامل
    كذلك ذهب البعض الى القول بأن الاسلوب الاحصائي لا يفسر ارتكاب بعض الافراد للجريمة على الرغم من أنهم لا ينتمون الى أسر متصدعة . ويرد على ذلك أيضا بأن انتفاء تصدع الاسرة باعتباره أحد عوامل الجريمة لا يعني تخلف عوامل اخرى قد تكون هي التي دفعت المجرم الى ارتكاب جريمته وعلى الرغم من هذه العيوب التي تشوب أسلوب الاحصاء الجنائي فان هذا الأسلوب لا يزال يحتل المكانة الأولى من بين الاساليب التي يعتمد عليها الباحث في علم الاجرام للوصول الى العوامل الدافعة الى ارتكاب الجريمة . ويمكن تجنب جانب كبير من الانتقادات التي وجهت الى هذا الاسلوب عن طريق الاعتماد لا على احصائية سنة واحدة وانما على متوسط مجموع الاحصائيات في عدة سنوات حتى يكون الرقم اقرب الى الحقيقة.
    ۲۸ - اسلوب البحث الاجتماعي :
    يمني أسلوب البحث الاجتماعي نزول الباحث الى مواطن الاجرام والاستعانة في دراسته بواقع الحياة وظروفها ويتم ذلك عن طريق احدى وسيلتين :

  • (1) النموذج الاستجوابي :-
    وهو نموذج يضعه الباحث متضمنا مجموعة من الاسئلة حول الظروف التي يعيش فيها الفرد . سواء الظروف الصحية او النفسية او المالية او الاجتماعية ، ويوزع صورا من هذا النموذج على أفراد منطقة معينة تتميز بطابع اجرامي معين ، وعن طريق الاجابات المختلفة يستطيع الباحث ان يربط بين انواع الجرائم ومدى تعددها من ناحية وبين الظروف المشتركة السائدة في هذه المنطقة من ناحية أخرى .
    ويعيب هذه الوسيلة أمران :
    الأول : ان الاجابات عن الاسئلة المعروضة تكون موضعا للشك ، اذ لا يوجد ما يضمن صدق اصحابها في التعبير عن حقيقة ظروفهم .
    والثاني : أن هذه النماذج تختلف من باحث الى آخر ، وتكون مبنية على اساس فكرة معينة يفترضها الباحث ابتداء ثم يحاول من خلال نموذجه التحقق منها واثباتها ، وهذا يصبغ هذه الطريقة الى حد ما بالطابع الشخصي للباحث
    ۰ - (ب) الدراسة البيئية :
    تعني هذه الدراسة أن يقسم الباحث الاقليم الذي يقوم باجراء بحثه عليه الى عدة مناطق تختلف في ظروفها الثقافية والحضارية والاقتصادية مثلا . ثم يحاول ان يربط بين درجة توافر هذه الظروف او تخلفها واتجاه الظاهرة الاجرامية فيها ، ثم مقارنة الاقاليم بعضها ببعض حتى يستخلص الصلة بين الظاهرة الاجرامية والظروف المختلفة .

  • أسلوب المقارنة :
    يمكن القول بأن هذا الاسلوب لا غنى عنه في دراسة علم الاجرام . وتبدو أهمية المقارنة كأسلوب مكمل للاحصاء الجنائي فبينما يقدم الاحصاء الجنائي أرقاما صماء تبين مثلا تطور ظاهرة الاجرام وتطور ظاهرة اجتماعية اخرى ، فان المقارنة تقوم بالربط بين الظاهرتين لاستخلاص مدى توافر صلة السببية بينهما لتوضع بناء على ذلك القواعد العامة في علم الاجرام ولا يقتصر دور المقارنة على الصلة بين ظاهرة الجريمة والظواهر الاجتماعية الأخرى ، وانما يعتمد عليها الباحث في دراسة المجرمين وغير المجرمين لاستخلاص الصفات المشتركة بين المجرمين وحدهم والتي تعد من العوامل الاجرامية


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

الإطار الاسترات...

الإطار الاستراتيجي للصحة والعافية النفسية 2019 - 2022 يستند تطوير الإطار الاستراتيجي الوطني للصحة و...

An algebraic mo...

An algebraic model to evaluate the structural behavior and the cyclic life of regeneratively cooled ...

لاستراتيجية الو...

لاستراتيجية الوطنية للصحة النفسية 2024-2030 ملخّّص تنفيذي يمكننا القيام بالكثير ولكلّّ منا دوره في ...

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

الليلة الأولى ...

الليلة الأولى وصلت أيها الشيخ - أطال الله حياتك - أول ليلة إلى مجلس الوزير - أعز الله نصره، وشد بال...

لا تخافي ترا ال...

لا تخافي ترا التوتر ما ينفع يخليك تفقدي من بدري وانتي عندك شهر وقت كاافي جدا انك تخلصي يا كثر الي قف...

د.رقية العلواني...

د.رقية العلواني الرئيسية ‹ تدبر القرآن ‹ سورة التغابن ‹ حلقة 2 تدبر سورة التغابن: الحلقة الثانية - ...

و من أهم المعوق...

و من أهم المعوقات التي تواجه نبات الشماري هي انخفاض قدرته على التكاثر بالطرق التقلدية سواء بالبذوراو...

تعتبر اليابان ن...

تعتبر اليابان نموذجًا للدول الصناعية الكبرى، حيث تحولت إلى قوة تكنولوجية بدون موارد باطنية كافية، مس...

السودان يمتلك ب...

السودان يمتلك بالفعل كافة المقومات الجغرافية والطبيعية التي تؤهله ليكون "سلة غذاء العالم" وقوة اقتصا...

يُعدّ هذا الفصل...

يُعدّ هذا الفصل التطبيقي الجوهر الإجرائي لدراستنا، حيث ننتقل فيه من التنظير إلى الممارسة من خلال إخض...

Research Summar...

Research Summary The study addresses one of the important topics in semantics, which is minor deriva...