Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

هو التاريخ الجسدي واللغوي لتحولات المجتمع، فعن طريق المسرح تختزل الحياة عبر مشاهد زمنية تجعل من الإنسان معلما حيويا قادرا على تحويل الحياة ونقل فعل اليوميات إلى أشواق وأحاسيس تجعلنا نفهم هذا الكون بكيفية مخالفة لما هو عليه . في مسرحية "وقع الاحذية المتعبة" لسليم بثقة . ففي هذا العمل الفني المتواضع في لغته وبنائه اشتغال فكري وجمالي يؤسس لمشهد مسرحي واقعي استوحاه الكاتب من عمق الحياة وفي جزئياتها الخاصة، وهذا من خلال مشاهد الحراك الشعبي الذي عرفته بلادنا في الآونة الأخيرة، ومن فعل هذا الحراك ارتسمت ملامح غضب الشعب الجزائري الرافض لكل أشكال الظلم والقهر والقمع السياسي بكل أشكاله وألوانه، هي ثورة رسمتها هذه اللغة المسرحية في شكل كتابة جمع فيها المؤلف خيوط النسج المسرحي المستمد من تخييل واقعي، وعليه يمكننا طرح الاشكال التالي : ما علاقة المسرح بالمجتمع؟ وما أثر التحولات الاجتماعية على مسرحية وقع الاحذية المتعبة؟. علاقة المسرح بالمجتمع بل وجهان لعملة واحدة هي الكل الذي لا يتجزأ ، فينصهر في الفن ليولد الإبداع الحقيقي من رحم الاحترافية، فالعلاقة بين الفنان المسرحي والمجتمع علاقة جدلية فهو الضمير الواعي لمجتمعه يستطيع أن يبلور الأوضاع الاجتماعية والسياسية السائدة آنذاك الى نصوص مسرحية تحاكي الواقع وتحمل همومه وآلامه. أن الحديث عن فن المسرح وقضايا المجتمع والعلاقة بينهما ارتبط بالمسرح منذ النشأة ارتباطا وثيقا بالحياة الإنسانية لما له من تأثير في بناء الإنسان ووعيه وذاته ونظرته للحياة مما ينعكس عن سلوكياته بوصفه فردا في الجماعة. فالحدود بين المسرح والحياة الاجتماعية تمر عبر التسامي بالصراعات الواقعية"فالاحتفاء الدرامي هو احتفاء اجتماعي مؤجل ومعلق ، ويدرك الفن الدرامي أنه يزدهر على هامش الحياة الواقعية*. التحولات الاجتماعية في مسرحية وقع الأحذية المتعبة : المتعارف عليه أن الإنسان بطبيعته معروف بحبه لذاته ولأقاربه ، وهو مزود بدوافع تتميز بالظلم والعنف والسيطرة والتسلط فكلها صفات وأخلاقيات أنانية أدت إلى تفشي الفساد في المجتمع تحت ما يسمى بالمحسوبية ولقد عالج المسرح هذه القضايا بصورة حية وبطريقة واضحة لإيجاد حلول للتصدي لمثل هذه الظواهر حكيم:"المعريفة والمحسوبية في كل مكان. صديقنا سليموفيتش أستاذ جامعي وخبرة طويلة في الميدان حرم من الاستفادة من سكن وظيفي . تطور وظيفي للأسباب التي ذكرناها . لأن الأغلبية تملك سكنات خاصة". بشير :الموظف اصبح شحاذا نظيفا يفتش عبثا عن البلاء و الشقاء الذي يسميه السعادة حكيم :يضحك هذه اهانة ما سمعنا بيها من قبل . ما يمكن قرائته في هذا الحوار هو العفوية اللغوية التي تحدث بها الكاتب عن طريق الشخصيات الراسمة للملمح الصراعين بين صوت الجماهير وصوت النخبة المثقفة . فهو تمثيل واقعي بسيط للتكوين النفسي الذي يلف الطبقة المثقفة و التي هي العمود الفقري لهذا الحراك الشعبي. 2*2:قضية التفاوت الاجتماعي التهميش التقاعد: ماذا فعلت لهذا المربي المسكين. جردته من ثوب التقديس والبسته :ثوب التهميش:جردته من الشباب والوسامة والحب:ألبسته ثوب العجز والجهامة والكراهية :هرب منه الجاحد للجميل:ورثى حاله كل متشف بليد. أبرياء ومجرمين . حياته أضحت مسرحية سخيفة كتبها ابله تافه، ويؤدي ادوارها الخائبون الفاشلون والتافهون . انا مريض وعليل من كثرة الاقصاءات والمواقف التي همشنا فيها"*3 سيطرت قضية التهميش على الشخصيات المثقفة في المسرحية مما تولد عنه احساس بالخيبة والعجز شعور بالياس والابعاد خارج دائرة الحياة الطبيعية . يضاف الى هذا النوع من التهميش تهميش اخر يشعر به الفرد بعد اححالته على التقاعد الحال الذي يتحول من النشاط والاجتهاد الى الخمول والملل وقد اشار الها الكاتب في الحوار التالي: وهذا في حد ذاته كنز لا يقدر بثمن ، فكم من الناس يلقون ما نلقى؟ 4 "الحراك الشعبي مظهر من مظاهر الاحتجاج المدني المعاصر ، من مجتمع لاخر ، الا ان طبيعة الحراك واحدةوهي تغيير النظام السائد وبناء دولة مدنية تستجيب لمعايير دولة الحق والمواطنة، وتصبو لتحقيق الحرية وحقوق الانسان"5 بعد تعرية هذه المشكلات الاجتماعية التي تواجه افراد المجتمع. وكلنا ممسك بالمفتاح . ويتبادلون النظرات. سنواصل الحراك. سنواصل الحراك. 6 نفهم من خلال الحوار أن الشعب يتفق مع الطبيعة السلمية لهذا الحراك، الذي يحمل في ثناياه ارتقاء للوعي المجتمعي بصياغة مطالب بحجج اقناعية من خلال الشعارات الساخرة. والشعب الجزائري يعلن للعلن عدم رضاه على السلطة مطالبا بالتغيير الجذري للنظام ، والحراك لابد ان يكون شاملا لا يتعلق بتغيير النظام وفقط بل بتغيير الاعماق والظروف. تناولت مسرحية وقع الاحذية المتعبة" شكلا من أشكال العنف وهو العنف اللفظي ضد الأسرة والذي صدر عن شخصية حكيم نتيجة معاناته القاسية التي كان يعيشها حيث يقول: فأنفجرغاضبا، أنفس فيهم غضبي المكتوب ، منذ أن قدمت على التقاعد الوح بيدي الممدودة فصيب هذا ، فهو حاصل ضغط خارجي عجزت الشخصية تقبله ومواجهة عديد المشاكل والعراقيل في حياتها بذلك انعكس كل ذلك على حياتها العائلية فالضغط يولد الانفجار فالعنف اللفظي أو الجسدي هو كل سلوك غير سوي يقوم به الشخص ضد شخص آخر من أسرته ، فيلحق الأذى به سواء من الناحية الجسمانية او النفسية ما يترتب عنه ضغوطات نفسية للأطفال . -25:الحرية: ولا شكّ أنّه يشحذ الهمم للمطالبة بالتغيير وهذه هي أسمى غايات المسرح، وعليه فالحرية مطلب أساسي في حياة الإنسان والمجتمع إلا أن غيابها في ظل الأنظمة المستبدة يولد الإحساس بالقهر والعجز والظلم ففي مسرحية سليم بثقة وردت الحرية كحلم يتوق الفرد الى تحقيقه كما جاء في المقطع التالي: في جو من الاحترام والحرية ، لا توجد خطوط حمراء تفصلنا في أمن ورفاهية بعيدا عن خوف من الاختلاف والتصادم ، نحب بعضنا البعض وننبذ كل اشكال الكراهية ومشاعر البغض"9ظل مطلب الحرية مطلبا مستقبليا متصلا بواقع مأمول ، تسعى خلاله الذات الى العيش داخل الوطن ، عبر تحقيق الاحترام والاستقرار والحب والوئام والبعد عن أشكال البغضاء والكراهية كلها ، ونبذ أصناف العرقية والجهوية بأسرها . فالمجتمع لا يتغير ولما يحقق وجوده الا عبر شعور أفراده بالأمن و الاستقرار. وعليه فهذه العناصر تربطها علاقة وطيدة مع الموضوع المراد طرحه . 31:االتحولات الاجتماعية عند الشخصيات في مسرحية وقع الاحذية المتعبة: تعد الشخصية احدى العناصر الدرامية المهمة في تكوين النص المسرحي، واولى هذه الخصائص نلمسها من خلال المفاصل التي تكونها ، ما هو طلقي كالبيئة والهواية والمهنة والمزاج والطباع والعلاقات)ومنها ما يتعلق بوضعها المادي (كالجنس والطول والسن واللون )، ا تبدأ المسرحية بشخصية بشير باعتبارها الشخصية المركزية المثقفة التي تحمل كثيرا من المعاني باعتباره استاذ الاجتماعيات الذي يعيش في تعب وشقاء لكونه لا يملك سكنا خاصا ، بشير:الموظف الكحيتي كما يقول اخوتنا في مصر ، ناهيك عن الايجار الذي يأخذ نصفه. والتطبيب والدواء والكهرباء والماء. عيسى :بالتأكيد لا. لكن قصد صيغ السكن المتاجة. قدمنا طلبات في صيغة السكن ، فأقصينا بسبب الراتب الذي يزيد عن الحد الأدنى فأين المفر11 ينتمي الى الطبقة المثقفة المحرومة من حقها ، حيث أن الكل من حوله لاحظ تغير مزاجه بعد ان اقدم على التقاعد بدليل قوله: منذ كنا في القماط ونحن ننتظر. "*12 شخصية حمادي صديق بشير وحكيم ، يعيش الشعور نفسه الذي تعايشه الشخصيات المثقفة ، وسياسة الكيل بمكيالين التي يتبعها النظام، تتضح جليا روح التذمر والتمرد على الواقع عند هذه الشخصية دون شعورها باحباط أو تراجع تنادي الى الحراك و مواصلته آملة ببناء دولة الحق والحقوق الجديدة. فكل هذه الشخصيات تعد شخوص محورية لها أثر بالغ في تحريك النص المسرحي ، مستوحاة من الواقع، الوزير الأول : نعم فخامتكم. الرئيس: ما أخبار الخزينة. الوزيرة الأول: الحق، أنا أتحدث عن حاجتنا نحن. *14 متجاهلة المستشار). عن التهم التي وجهت اليكم آنذاك. الرئيس:(بصوت ضعيف )تودين أن أجيب عن أسئلتك بالفرنسية أو بالانجليزية أو بالاسبانية. يتوقف لحظة. ينظر الى المستشار وهو يتبعه بعينين جاحظتين)غير أن الذاكرة أصبحت كالغربال. *15 نلحظ من خلال هذا الجزء موقف الصحفية الذي كان قويا وصارما في استنطاق الرئيس ا محاولة منها لمعرفة حقيقة الوصية التي تركها الرئيس الراحل لكن الرئيس الحالي كان أكثر تلاعبا واستفزازا للتخلص من الاسئلة فهو يعلم اعترافه يشكل خطرا على بقائه في الحكم. وهذا يعني أن الصحافة وسيلة من وسائل الاتصال الجماهيري ، حيث لعبت دورا مؤثرا في تحريض الشعب الجزائري ، وفي الفصل الخامس من المسرحية تحدث الكاتب سليم بثقة عن(أحد نشطاء الحراك، حيث مثلت شخصيتي المتدخل الأول والثاني الفئة المظلومة داخل المجتمع ، وتتمرغ في صمت مكممة الأفواه تعيش ألما وحرقة غير قادرة على الدفاع على حقوقها و أظن أن الحراك بعد أشهر لم يأت لنا بمزيد من الاعتقالات ولم تلمس ثماره فلم الاستمرار؟ أعلمك أن كل واحد منا له قريب في السجن وهم أحياء يرزقون. وإرادة الحياة والحرية وبناء مستقبل زاهر للأمة. اللعبة انكشفت. سنستمر بقوة في حراكنا لرفض هذه المهازل . هذه أشهر ونحن نصرخ بالتغيير. لا للتوريث. لا للتوريث. *17 يهدف الكاتب سليم بثقة من خلال هذه الخطابات المسرحية الصريحة الاعتراف بالمجهودات المبذولة من قبل هذه الفئة المشاركة في الحراك من جهة والسعي نحو تشخيص العلل التي يعاني منها المجتمع الجزائري ، اما بالنسبة للشخصيات الثانوية تبرز تدني مستوى السلطة وانهيار قيمها التي ساهمت في انحطاط مستوى المجتمع الجزائري، فالكاتب كان ذكيا وعلى فطنة في توزيع شخوصه في مسرحية الا انه يمكن ان يلعب دورا هاما في السرد ، فينقسم الى نوعين:مكان تاريخي يتغير بتغير الزمن وآخر درامي يمثل خشبة المسرح. في شقة الكراء غير مؤثرة . بعض لوازم الطلاء. يتأملون الشقة) السمسار:أنت فيها الآن . هيا نلقي نظرة عامة. 19 ولقد كان بشير الشخصية المثقفة التي تفتقد للحماية ، وتشعر بوحشة العراء بعيدا عن الاستقرار الذاتي ، وهنا الكاتب طرح قضية السكن الهاجس الذي يتخبط فيه جل المواطنين الجزائريين ةالي تعد مطلبا اجتماعيا و حقا انساني في المجتمع. اعتمد الكاتب في تحديد المكتب على تفاصيل تجعل هذا المكان يتالف من أجزاء جامدة ممتدة20، الأرضية بها سجادة ايرانية ذات ملمس طري ناعم، الكاميرات في كل زاوية تسجل كل حركة. ويقدم لنا المؤلف المسرحي مكتب المحقق مرتبطا بقضية التعسف، حيث ناقش فيه المحقق بشير المشارك في الحراك الشعبي، بسبب نشره لوثائق تحرض على النظام وتدعو إلى التظاهر والخروج في مسيرات سلمية . مكتب المحقق به حاسوب وطابعة وهاتف . وكراسي . صورة كبيرة ذات إطار زجاجي لرئيس الدولة . خزانة حديدية في الخلف. .. *22 :قضية التعسف الإداري، لكونه خروج عن إثبات الحق المشروع فيترتب عليه انتشار السلبية التي تؤدي إلى تفشي التعصب والإحباط والناجم عنه الفوضى لا محالة. انه حرية فكرية تحقق استقلالية الفرد وسيادته المقهى وقضية الحوار الاجتماعي:يصف لنا الكاتب المقهى، على أنه المكان العام الذي يجلب كل فئات المجتمع من عمال وموظفين ومتقاعدين . حيث جعلت هذا المكان لتخفيف البؤس وتبادل أطراف الحديث والتعبير عن رايها غير المسموع: مقهى شعبي مع اثاثه البسيط. القاعة الرياضية وقضية التغيير: تشكل القاعة الرياضية مكانا واسعا مغلقا اجتمع فيه الناس، وهذا بعد عدة أشهر من الحراك ، شعارات تملا المكان مطالبة بالتغيير ورافضة للتوريث. منصة . من خلال دراستنا للمكان نلحظ تعدد الأمكنة بتعدد القضايا الاجتماعية ، القاعة الرياضية وقضية التغيير، يعد الزمن عنصرا فاعلا في تشكيل المسرح ، وذلك لكونه يحتل مكانة كبيرة في ناحية سرده للوقائع في فترات زمنية معينة . 1/امشهد وقضية الهجرة الغير شرعية (الحرقة): ويعرف أيضا على أنه "المقطع الحواري الذي ياتي في كثير من الروايات في تضاعف السرد"26 وقد تناولت مسرحية وقع الاحذية المتعبة عديد المشاهد التعي تعالج قضايا ذات قيم وابعاد اجتماعية ويتظح ذلك في الحوار الذي دار بين عيسى وبشير يقول: قطة حرقت ووصلت لمبيدوزا بايطاليا وأنا قاعد هنا. عيسى: أتهجر وطنك الذي ولدت فيه وترعرعت وتعلمت وعلمت، بشير: (يضحك)المواطنة. المواطنة27 يوقف المؤلف المسرحي الزمن ليتحدث عن قضية هامة وهي الهجرة الغير شرعية ، "والتي تعني أن المهاجرين يدخلون البلاد دون تأثيرات أو أذونات او رخص مسبقة لاحقة ، وتعاني غالبية دول العالم"*28 ان ما تتعرض له الشخصية المثقفة من تهميش يجعلها تفكر في الهروب من الوطن ولو في قوارب الموت اعتقادا ان المهجر يوفر الرخاء والرفاهية، لكن الكاتب يرى أن المهجر الجنة المزعومة. 2/الاستباق وقضية التعليم وما يتعلق بها" ومن بين الاستباق التي أدرجها الكاتب في مسرحيته ما يظهر من خلال المقطع التالي: أن ترى أولادنا وبناتنا وهو يتنافسون على الابتكار والإبداع لا على لبس السراويل الممزقة وتصفيف الشعر بالكراتين . وان يحاولوا اللحاق بركب الدولة المتحضرة . وأن تنصب على هذا القطاع قامة علمية تحدد هيكله وتنظم قواعده وتعيده إلى سكة الانجازات العلمية التي تفتخر بها الأمة "*29 توحي لنا الشخصيات في هذا المقطع إلى قضية التعليم وما يتعلق بها والتي ترد حلما تتوق الشخصية الى تحقيقه، كونها تأمل رؤية أبناءها يتنافسون على الابتكار والإبداع، أنها تأمل كذلك أن يتحسن المستوى المادي للأساتذة حتى لا يضطرون إلى ممارسة الدروس الخصوصية . حتى يرقى التطور العلمي في المجتمع. 3/االاسترجاع وقضية الشتت الأسري: من خلال الحوار الذي يجمع بين الصحفية والرئيس يعود الرئيس الى نقطة ماضية من الاحداث وهي تذكره بزميلته الصحفية والتي يطول لسانها ويظهر ذلك في قول الكاتب: الرئيس: تتذكرين زميلتك طويلة اللسان ؟. لقد صرنا على ما كنت تنشره على موقعها ، عملا بحرية التعبير، وهي الآن تقبع في السجن ولن تخرج منه الا هيكلا عظميا.


Original text

المسرح في عمقه الفلسفي هو صورة المجتمع في حقيقته التاريخية والثقافية، هو التاريخ الجسدي واللغوي لتحولات المجتمع، فعن طريق المسرح تختزل الحياة عبر مشاهد زمنية تجعل من الإنسان معلما حيويا قادرا على تحويل الحياة ونقل فعل اليوميات إلى أشواق وأحاسيس تجعلنا نفهم هذا الكون بكيفية مخالفة لما هو عليه .وتبعا لذلك يقع الأثر الكتابي،في مسرحية "وقع الاحذية المتعبة" لسليم بثقة .
ففي هذا العمل الفني المتواضع في لغته وبنائه اشتغال فكري وجمالي يؤسس لمشهد مسرحي واقعي استوحاه الكاتب من عمق الحياة وفي جزئياتها الخاصة، وهذا من خلال مشاهد الحراك الشعبي الذي عرفته بلادنا في الآونة الأخيرة، ومن فعل هذا الحراك ارتسمت ملامح غضب الشعب الجزائري الرافض لكل أشكال الظلم والقهر والقمع السياسي بكل أشكاله وألوانه، هي ثورة رسمتها هذه اللغة المسرحية في شكل كتابة جمع فيها المؤلف خيوط النسج المسرحي المستمد من تخييل واقعي، غلبت عليه النبرة المّأساوية ممزوجة بروح الفكاهة .
وعليه يمكننا طرح الاشكال التالي : ما علاقة المسرح بالمجتمع؟
وما أثر التحولات الاجتماعية على مسرحية وقع الاحذية المتعبة؟.
علاقة المسرح بالمجتمع
المسرح والمجتمع ثنائيان متلازمان ،بل وجهان لعملة واحدة هي الكل الذي لا يتجزأ ،فينصهر في الفن ليولد الإبداع الحقيقي من رحم الاحترافية،فالعلاقة بين الفنان المسرحي والمجتمع علاقة جدلية فهو الضمير الواعي لمجتمعه يستطيع أن يبلور الأوضاع الاجتماعية والسياسية السائدة آنذاك الى نصوص مسرحية تحاكي الواقع وتحمل همومه وآلامه.
أن الحديث عن فن المسرح وقضايا المجتمع والعلاقة بينهما ارتبط بالمسرح منذ النشأة ارتباطا وثيقا بالحياة الإنسانية لما له من تأثير في بناء الإنسان ووعيه وذاته ونظرته للحياة مما ينعكس عن سلوكياته بوصفه فردا في الجماعة.
فالحدود بين المسرح والحياة الاجتماعية تمر عبر التسامي بالصراعات الواقعية"فالاحتفاء الدرامي هو احتفاء اجتماعي مؤجل ومعلق ،ويدرك الفن الدرامي أنه يزدهر على هامش الحياة الواقعية*.1
التحولات الاجتماعية في مسرحية وقع الأحذية المتعبة :
2*1 قضية المحسوبية:
المتعارف عليه أن الإنسان بطبيعته معروف بحبه لذاته ولأقاربه ،وهو مزود بدوافع تتميز بالظلم والعنف والسيطرة والتسلط فكلها صفات وأخلاقيات أنانية أدت إلى تفشي الفساد في المجتمع تحت ما يسمى بالمحسوبية
ولقد عالج المسرح هذه القضايا بصورة حية وبطريقة واضحة لإيجاد حلول للتصدي لمثل هذه الظواهر
فمسرحية وقع الأحذية المتعبة قد أرهقها الوضع السائد فكشفت عن مثل هذه التجاوزات الرديئة في خطاب المثقف
حكيم:"المعريفة والمحسوبية في كل مكان.....صديقنا سليموفيتش أستاذ جامعي وخبرة طويلة في الميدان حرم من الاستفادة من سكن وظيفي ....تطور وظيفي للأسباب التي ذكرناها ... بينما يلجأ المستفيدون المزورون الى تأجيرها ،لأن الأغلبية تملك سكنات خاصة".
بشير :الموظف اصبح شحاذا نظيفا يفتش عبثا عن البلاء و الشقاء الذي يسميه السعادة
حكيم :يضحك هذه اهانة ما سمعنا بيها من قبل .2
ما يمكن قرائته في هذا الحوار هو العفوية اللغوية التي تحدث بها الكاتب عن طريق الشخصيات الراسمة للملمح الصراعين بين صوت الجماهير وصوت النخبة المثقفة .فهو تمثيل واقعي بسيط للتكوين النفسي الذي يلف الطبقة المثقفة و التي هي العمود الفقري لهذا الحراك الشعبي.
2
2:قضية التفاوت الاجتماعي التهميش التقاعد:
ولان المسرح الجزائري كغيره من المسارح الأخرى صوت الشعب الرافض للإقصاء والحرمان رفضا قاطعا والهادف لإنقاذ المجتمعات المتحضرة من ظاهرة التهميش ،فهو يسعى الى المطالبة بتغيير النظام وتعاملاته اللامقبولة مع الشعب ،ويرى انه من الضروري التجديد على مستوى الأنظمة السياسية الفاسدة المؤدية إلى التخريب والهلاك والانطلاق نحو انظمه جديدة تؤدي بالفرد إلى العيش بسلام .
فمسرحية وقع الاحذية المتعبة طرحت عديدا من التحولات السياسية والاجتماعية واشارت الى غياب الاندماج الاجتماعي والتفاوت الطبقي في ظل تهميش الفئة المثقفة وعدم اسهامها ومشاركتها في العمل السياسي.
بشير:"آه يا زمن ...ماذا فعلت لهذا المربي المسكين....جردته من ثوب التقديس والبسته :ثوب التهميش:جردته من الشباب والوسامة والحب:ألبسته ثوب العجز والجهامة والكراهية :هرب منه الجاحد للجميل:ورثى حاله كل متشف بليد....مكروه في هذا البلد من الكل.....أبرياء ومجرمين .....حياته أضحت مسرحية سخيفة كتبها ابله تافه،ويؤدي ادوارها الخائبون الفاشلون والتافهون ...انا مريض وعليل من كثرة الاقصاءات والمواقف التي همشنا فيها"*3
من خلال هذا الخطاب نجد ان الكاتب يعبر عن حال نفسه وحالنا ككل ،سيطرت قضية التهميش على الشخصيات المثقفة في المسرحية مما تولد عنه احساس بالخيبة والعجز شعور بالياس والابعاد خارج دائرة الحياة الطبيعية .
يضاف الى هذا النوع من التهميش تهميش اخر يشعر به الفرد بعد اححالته على التقاعد الحال الذي يتحول من النشاط والاجتهاد الى الخمول والملل وقد اشار الها الكاتب في الحوار التالي:
بشير :الموظف أصبح شحاذا نظيفا يفتش عبثا عن البلاء و الشقاء الذي يسميه السعادة
حكيم :يضحك هذه اهانة ما سمعنا بيها من قبل .
عيسى :ليس لهذه الدرجة سي بشير ،فأنت و أنا وحكيم موظفون محترمون أعطتنا الوظيفة الاحترام من الآخرين ،وهذا في حد ذاته كنز لا يقدر بثمن ،فكم من الناس يلقون ما نلقى؟
بشير: احترام ينتهي داخل الزمن الوظيفي ،أما خارجه فنحن لاشيء.*4
فالكاتب في هذا التعبير اللغوي تجاوز مشهدية الحراك حين راح يتحسس الأزمة من خلال الوجود الفعلي للثقافة والتي مازالت تشكل ازمة فعلية تنخر جسد هته الامة ،والاوضاع المزرية التي تعيشها الطبقة المثقفة التي فقدت احترامها بمجرد انتهاء عملها الوظيفي.
2-3:قضية الحراك والرغبة في التغيير:شهدت الجزائر ثورة شعبية مست كل ربوع الوطن كشفت الاحتجاجات الشعبية عن عمق أزمة نظام في عهدات متكررة ،"الحراك الشعبي مظهر من مظاهر الاحتجاج المدني المعاصر ،يمتاز بالوعي واجتناب العنف المسلح للتعبير الجذري تتفاوت الصورة ،من مجتمع لاخر ،الا ان طبيعة الحراك واحدةوهي تغيير النظام السائد وبناء دولة مدنية تستجيب لمعايير دولة الحق والمواطنة،وتصبو لتحقيق الحرية وحقوق الانسان"5
فسليم بثقة عالج في عمله هذا قضية الحراك بوصفها ثورة هادئة من أجل التغيير الاجتماعي ، وهي قضية حقيقة تمثل حركة مقاومة رافضة ومنددة تطالب بضرورة تحسين الاوضاع بطريقة سلمية وسليمة.ولان الكاتب عايش حراك 22فيفري فهو ذو رؤية سياسية صحيحة الى حد بعيد، وتوجه معرفي هادف الى استشراف المستقبل، بعد تعرية هذه المشكلات الاجتماعية التي تواجه افراد المجتمع.
أحد النشطاء:يجب أن نأخذ فكرة التغيير مأخذ الجد... فان لم نفعل،طوقت أعناقنا.
الصحفية: باب التغيير لا يمكن أن يفتح الا من الداخل ،وكلنا ممسك بالمفتاح .الحكومة ستتغير لا محالة...والنظام زائل... والرئيس سيذهب...ولكن هذا الشعب من سيغيره؟ .....وان شاء الله بوادر التغيير بدأت...وبوادر الانتصار لاحت...(سيستعيد الجميع الابتسامة المفقودة... ويتبادلون النظرات...وبصوت واحد...)
(سنواصل الحراك...سنواصل الحراك...سنواصل الحراك...)6 نفهم من خلال الحوار أن الشعب يتفق مع الطبيعة السلمية لهذا الحراك،الذي يحمل في ثناياه ارتقاء للوعي المجتمعي بصياغة مطالب بحجج اقناعية من خلال الشعارات الساخرة.
والشعب الجزائري يعلن للعلن عدم رضاه على السلطة مطالبا بالتغيير الجذري للنظام ، والحراك لابد ان يكون شاملا لا يتعلق بتغيير النظام وفقط بل بتغيير الاعماق والظروف.
2
4:العنف اللفظي والجسدي ضد الأسرة :برز في المجتمع الجزائري الكثير من اشكال العنف التي تشكل انتهاكات لحقوق الانسان والتي تباينت مع مرور الوقت وحتى اليوم تختلف بين المجتمعات، قد نشأ هذا العنف من الشعور بالاستحقار او كره النساء وخاصة ضد المرأة.
تناولت مسرحية وقع الاحذية المتعبة" شكلا من أشكال العنف وهو العنف اللفظي ضد الأسرة والذي صدر عن شخصية حكيم نتيجة معاناته القاسية التي كان يعيشها حيث يقول:
حكيم:كلامك صحيح أخي بشير،لقد انعكس هذا الشعور باليأس والخيبة على حياتي العائلية فقد أصبح الكل يلاحظ على تغير سحنتي و سلوكي كما دخلت عليهم،فأنفجرغاضبا، أنفس فيهم غضبي المكتوب ،منذ أن قدمت على التقاعد الوح بيدي الممدودة فصيب هذا ،وتخطئ ذلك...."7
اللافت للانتباه أن العنف الذي صدر من حكيم ضد أسرته هو نتيجة شعوره بالخيبة واليأس وكذا إحساسه بالظلم والتهميش بعد احالته على التقاعد ، فهو حاصل ضغط خارجي عجزت الشخصية تقبله ومواجهة عديد المشاكل والعراقيل في حياتها بذلك انعكس كل ذلك على حياتها العائلية فالضغط يولد الانفجار
فالعنف اللفظي أو الجسدي هو كل سلوك غير سوي يقوم به الشخص ضد شخص آخر من أسرته ،فيلحق الأذى به سواء من الناحية الجسمانية او النفسية ما يترتب عنه ضغوطات نفسية للأطفال .
-2
5:الحرية:
يمثل المسرح متنفّسا للشعوب، ولا شكّ أنّه يشحذ الهمم للمطالبة بالتغيير وهذه هي أسمى غايات المسرح، حيث يتبوأ المسرح مكانة ريادية في صنع عملية التحول الديمقراطي الذي يسعى إلى الحرية وهي "إحساس ذاتي عميق يدركه كل منا باستنا طاو وعي مباشر بان لدينا قدرة على الاختيار"8.
وعليه فالحرية مطلب أساسي في حياة الإنسان والمجتمع إلا أن غيابها في ظل الأنظمة المستبدة يولد الإحساس بالقهر والعجز والظلم
ففي مسرحية سليم بثقة وردت الحرية كحلم يتوق الفرد الى تحقيقه كما جاء في المقطع التالي:
"حلمي وحلمك أن نعيش داخل الوطن و الذي لي ولك غيره في حب ووئام بعيدا عن العرقية المقيتة،و الجهوية الدنيئة ،في جو من الاحترام والحرية ،لا توجد خطوط حمراء تفصلنا في أمن ورفاهية بعيدا عن خوف من الاختلاف والتصادم ،نحب بعضنا البعض وننبذ كل اشكال الكراهية ومشاعر البغض"9ظل مطلب الحرية مطلبا مستقبليا متصلا بواقع مأمول ،تسعى خلاله الذات الى العيش داخل الوطن ،عبر تحقيق الاحترام والاستقرار والحب والوئام والبعد عن أشكال البغضاء والكراهية كلها ،ونبذ أصناف العرقية والجهوية بأسرها .فالمجتمع لا يتغير ولما يحقق وجوده الا عبر شعور أفراده بالأمن و الاستقرار.
3
االتحولات الاجتماعية وعلاقاتها في مسرحية وقع الاحذية المتعبة:

يمكن وصف المسرحية أنها عبارة عن موقف أو قضية اجتماعية يتم عرضها على المسرح من خلال الشخصيات التي تحدد مكان وزمن وقوع الأحداث فالشخصية هي الأساس الذي يحرك العرض المسرحي،بحيث لا نستطيع ان نقدم مسرحية من دون شخصية تتفاعل مع الأحداث،عن طريق الحوار والصراع لكي الى القضية المراد طرحها.
وعليه فهذه العناصر تربطها علاقة وطيدة مع الموضوع المراد طرحه .
3
1:االتحولات الاجتماعية عند الشخصيات في مسرحية وقع الاحذية المتعبة:
تعد الشخصية احدى العناصر الدرامية المهمة في تكوين النص المسرحي،وثمة خصائص وكيفيات تتحقق يها فعالية هذه الاهمية وتتجلى بوضوح في بنية النص الدرامية.واولى هذه الخصائص نلمسها من خلال المفاصل التي تكونها ،ما هو طلقي كالبيئة والهواية والمهنة والمزاج والطباع والعلاقات)ومنها ما يتعلق بوضعها المادي (كالجنس والطول والسن واللون )،10"فنجد الكاتب المسرحي يسعى بان يجعل ظروف شخصياته تتناسب مع موضوع حبكته سواء اختارها من نماذج بشرية او تصورها في خياله ومن خلال يطرح افكاره ويحقق هدفها الاساس. ا
والحاجة الى البحث قائمة على مدى ارتباط الشخصية بالقضايا الاجتماعية التي طرحها الكاتب في مسرحية وقع الاحذية المتعبة التي تبنت خطابا شعبويا (سياسيا و اجتماعيا)ممثلا في حراك منظم ،فهي مشهد واقعي استوحاه سليم بثقةمن تطور الحياة السياسية والاوضاع الاجتماعية الي عصفت بنظام فاسد دام حكمه سنينا طويلة في الجزائر.
لهذا السبب جسدت مسرحية وقع الاحذية المتعبة صورة واضحة عن معاناة الشعب الجزائري تجاه لبتغيير الاجتماعي والسياسي ما ادى الى تعدد القضايا بعدد الشخصيات.
أ
الشخصيات الرئيسة:
تبدأ المسرحية
بشخصية بشير باعتبارها الشخصية المركزية المثقفة التي تحمل كثيرا من المعاني باعتباره استاذ الاجتماعيات الذي يعيش في تعب وشقاء لكونه لا يملك سكنا خاصا ،حرم من حقه في اليكن الوظيفي فوجد نفسه يتخبط في الشقاء والحرمان يعيش حالة اللااستقرار والضياع يقول الكاتب هنا:
بشير:الموظف الكحيتي كما يقول اخوتنا في مصر ،لا يستطيع ان يؤمن قوت يومه،فكيف يقدر على شقة بعملية حسابية فقط ـأنا أتقاضى بعد أكثر من ثلاثين سنة خدمة،معاشا لا يكفي اطعام عائلة ،ناهيك عن الايجار الذي يأخذ نصفه...والتطبيب والدواء والكهرباء والماء... في ظل الارتفاع المتزايد للاسعار ،وتدهور قيمة العملة الوطنية ،بربك هل تقدر على الشراء.
عيسى :بالتأكيد لا.... لكن قصد صيغ السكن المتاجة.
بشير:...قدمنا طلبات في صيغة السكن ،فأقصينا بسبب الراتب الذي يزيد عن الحد الأدنى فأين المفر
11
تتجسد في الحوار قصة بشير ذلك الأستاذ الذي خذله راتبه الشهري في سد حاجياته اليومية في ظل انهيار الدينار الجزائري .
شخصية حكيم: هو صديق بشير الذي دله على الشقة التي سيؤجرها ، لأنه ضمن له الجيران لكونه يعرف صديقا يسكن هنا سدعى عيسى ،ينتمي الى الطبقة المثقفة المحرومة من حقها ، هذا ما انعكس بالسلب والياس على حياته ، حيث أن الكل من حوله لاحظ تغير مزاجه بعد ان اقدم على التقاعد بدليل قوله:
حكيم: نحن من الصنف الأول(صنف يرمي حجرا ليرى فيما اذا كان ماء النهر مناسبا للسباحة)،ولا زلنا ننتظر ، فيما قفز الآخرون وسط الأمواج وحازو على كل شيء..منذ كنا في القماط ونحن ننتظر... قيل لنا اشتغلوا في انتظار دراسة طلباتكم..."*12
يقصد بالصنف الذي تتحدث عنه الشخصية هنا الطبقة العاقلة الرزينة والمثقفة التي تمادت في تعقلها واحتراسها حتى أضحت في عداد النسيان بعد تعودها الصبر المدقع.
شخصية حمادي صديق بشير وحكيم ،يعيش الشعور نفسه الذي تعايشه الشخصيات المثقفة ،حيث لعبت الشخصية هن ادورا محوريا في سير الأحداث وتطورها كونها الشخصية المعارضة للنظام والمطالبة بالتغيير والمؤيدة للحراك يؤكد سليم ذلك في قوله:
حمادي:اخشى ما أخشاه ان يفقد الرجال حماسهم بسبب الضغط المفروط عليهم.. وسياسة الكيل بمكيالين التي يتبعها النظام،.أنه يقابض توقيفا الاعتقالات... لم يعد هناك أمل في تلك الأحزاب المترهلة التي تسمى نفسها المعارضة...تلك الطحالب لم تحمل يوما تطلعاتنا"*13
تظهر للعلن وعي الشخصية المثقفة واستيعابها لقضية المعارضة الوهمية التي تضعها السلكة من أجل الاستمرارية في المحافظة على مصالحها،حيث لا تمثل التعددية الحزبية الا لغة مزيفة همها المصلحة الشخصية وتنويم الشعب دون تمثيل تطلعاته وآماله في التغيير الجذري.
تتضح جليا روح التذمر والتمرد على الواقع عند هذه الشخصية دون شعورها باحباط أو تراجع تنادي الى الحراك و مواصلته آملة ببناء دولة الحق والحقوق الجديدة.،فكل هذه الشخصيات تعد شخوص محورية لها أثر بالغ في تحريك النص المسرحي ،مستوحاة من الواقع،واقع الاستاذ والمثقف،لكي يبين الحقيقة التي يعيشها في بلادنا خاصة فترة العهدات المتتالية التي سادتها المعريفة والمحسوبية ،نتيجة التسلط السياسي والتهميش الطبقي.
الشخصيات الثانوية:
تحدث الكاتب سليم عن الشخصيات السياسية الرئيس، الوزير الاول و المستشار ووزير الداخلية ،وذلك لتحديد الوضعية السياسية الحقيقية في تلك الفترة ،مجسدة هذه الشخصيات السلطة الفاسدة التي تحكم الدولة الجزائرية ،التي مارست كل أنواع الظلم والتسلط السياسي على الشعب.كونها الطبقة البرجوازية التي لا تبالي بالنزاهة تحبذ المصلحة الشخصية ولا تأبه للفرد وحاجياته
الرئيس:قل لي يا وزير..
الوزير الأول : نعم فخامتكم...
الرئيس: ما أخبار الخزينة..
الوزيرة الأول: الحق، الحق لا تكفي في حاجة الشعب فخامتكم ... لقد استنفذنا جزأها الأخير في المستشفى بالخارج لرجالات الدولة ،والجزء الأخر في بناء القصور ...
الرئيس:مالي حاجة الشعب ،أنا أتحدث عن حاجتنا نحن.
الوزير الأول:(مستدركا)آه نحن وما نملك لفخامتكم (يضحك)نحن نعيش بحبوحة من العيش سيدي منذ توليكم رئاسة البلد.14
فالمشهد هنا يصور حالة البذخ والترف التي تعيشها الطبقة الحاكمة (الرؤساء والوزراء)دون مراعاة لاحتياجات الشعب وهو تصوير حقيقي لحالة الإهمال والأنانية التي تعيشها الإدارة المسؤولة وتعايشها للشعب.
كما يبدو ان الاعلام أخذ القسط الوفير في تحريك الحراك الشعبي الجزائري الشيء الذي منها نوعا من التحرر من القيود المفروضة وذلك بتزويد الشعب بالأخبار وتطورات الحراك،فالصحفية في المسرحية أخذت دورا بارزا في الكشف عن حقيقة السلطة وفضح فسادها الذي عم البلاد:
الصحفية:(تتجه بكلامها الى الرئيس ،متجاهلة المستشار).
سيدي الرئيس أريد أن أتحدث معكم عن حقيقة الوصية التي تركها لكم الرئيس الراحل؟وعن خلافكم مع المكتب السياسي للحزب،عن التهم التي وجهت اليكم آنذاك...
الرئيس:(بصوت ضعيف )تودين أن أجيب عن أسئلتك بالفرنسية أو بالانجليزية أو بالاسبانية... أحب التحدث باللغات الأجنبية وأقترح لغة موليير..
الصحفية:بالعربية لو سمحتم فخامتكم...
الرئيس:حسنا.. عشت تلك الفترة الصعبة ...(يتوقف لحظة..ينظر الى المستشار وهو يتبعه بعينين جاحظتين)غير أن الذاكرة أصبحت كالغربال... ثم أن أعباء الدولة ومسؤولياتها كما ترين ترهقني من يوم لآخر.15
نلحظ من خلال هذا الجزء موقف الصحفية الذي كان قويا وصارما في استنطاق الرئيس ا محاولة منها لمعرفة حقيقة الوصية التي تركها الرئيس الراحل لكن الرئيس الحالي كان أكثر تلاعبا واستفزازا للتخلص من الاسئلة فهو يعلم اعترافه يشكل خطرا على بقائه في الحكم.وهذا يعني أن الصحافة وسيلة من وسائل الاتصال الجماهيري ،حيث لعبت دورا مؤثرا في تحريض الشعب الجزائري ،وخاصة الشباب الرافض للنظام الاستبدادي وحثه على مواصلة الحراك الى آخر رمق .
وفي الفصل الخامس من المسرحية تحدث الكاتب سليم بثقة عن(أحد نشطاء الحراك،ومتدخل أول ومتدخل ثان)وهي شخصيات ثانوية لم يات الكاتب على ذكر أسمائها ،حيث مثلت شخصيتي المتدخل الأول والثاني الفئة المظلومة داخل المجتمع ،لأنها شخصيات تعيش في فقر وخوف نتيجة سجن أبنائها ظلما بسبب النظام الفاسد ،وتتمرغ في صمت مكممة الأفواه تعيش ألما وحرقة غير قادرة على الدفاع على حقوقها
المتحدث الأول: أنا ابني مسجون بسبب مشاركته في الحراك،و أظن أن الحراك بعد أشهر لم يأت لنا بمزيد من الاعتقالات ولم تلمس ثماره فلم الاستمرار؟
المتدخل الثاني:حتى يتحول اجتماعنا إلى قضية شخصية ،أعلمك أن كل واحد منا له قريب في السجن وهم أحياء يرزقون.
المتدخل الأول :أحياء يرزقون ؟ ابني ينام في السجن وأنت تعيش الخوف والحزن والضنك بعيدا عنه
16
عاشت هذه الفئة الكادحة الظلم والقهر والخوف في المجتمع نتيجة السلطة الحاكمة من أراد الدفاع عن نفسه كان مصيره السجن ،الكثير منهم أعتقل أثناء الحراك متهمون على أساس اتهامات غامضة وذلك لدرجة التعسف.
شخصية أحد النشطاء وهي من الشخصيات الاجتماعية المطالبة بالتغيير ،المؤدية للحراك السلمي في الساحات والباحات الجزائرية ،والرافضة قطعا لأجهزة السلطة الظالمة والراغبة في رحيل كل من أدى بنا إلى ظهور الطبقية في المجتمع فالهدف الوحيد هنا هو المتلخص من السلبية والفساد، وإرادة الحياة والحرية وبناء مستقبل زاهر للأمة.
أحد النشطاء:صرخة تفجر الصوت اللعاب حميدة والرشام حميدة...اللعبة انكشفت...سنستمر بقوة في حراكنا لرفض هذه المهازل ...هذه أشهر ونحن نصرخ بالتغيير...لشهد توريثنا حقيقيا..انها استمرارية غير شرعية...لا للتوريث.. لا للتوريث...17
يهدف الكاتب سليم بثقة من خلال هذه الخطابات المسرحية الصريحة الاعتراف بالمجهودات المبذولة من قبل هذه الفئة المشاركة في الحراك من جهة والسعي نحو تشخيص العلل التي يعاني منها المجتمع الجزائري ،وبعث قضايا الشخصيات المحورية التي تظهر أزمة المثقف الجزائري المهمش.
اما بالنسبة للشخصيات الثانوية تبرز تدني مستوى السلطة وانهيار قيمها التي ساهمت في انحطاط مستوى المجتمع الجزائري،فالكاتب كان ذكيا وعلى فطنة في توزيع شخوصه في مسرحية
فالشخصيات المحورية ترتكز على المشهد الرئيسي كونها شخصيات يحتدى بها لاسترجاع قيمة المثقف وبالمقابل يهمش الشخصيات السياسية بجعل شخوصها في المكلن الذي تستحقه كشخصيات ثانوية لكونها شخصيات فاسدة .
تحولات القضايا الاجتماعية في المكان في مسرحية سليم بثققة:
يعرف المكان على أنه مجموعة الأمكنة والمواقع التي تقدم فيها الوقائع والمواقف التي تحدث فيه اللحظة السردية ،الا انه يمكن ان يلعب دورا هاما في السرد ،و أن السمات أو الوصلات بين الأمكنة المذكورة يمكن أن تكون مهمة وتؤدي وظيفة موضوعية وبنيوية كوسيلة للتشخيص
18،ومن هنا يحتل المكان مركزا أساسيا في عملية السرد ،فينقسم الى نوعين:مكان تاريخي يتغير بتغير الزمن وآخر درامي يمثل خشبة المسرح.
ومن هنا يأخذ المكان في المسرحية خصوصياته الاجتماعية حيث يرتبط ارتباطا وثيقا بالقضايا الاجتماعية التي يحاول الكاتب معالجتها وعلى سبيل الذكر نذكر منها :
الشقة (البيت)وقضية السكن وانعدام المبدأ الأدنى للحماية:
وقد اعتمد الكاتب على تقنية الوصف في التعريف بالمكان ،على لسان السمسار الذي وصف ميزات الشقة لبشير اللاجئ للكراء والباحث عن مأوى يعيل فيه عائلته:
(في شقة الكراء غير مؤثرة ...بعض لوازم الطلاء..مكنسة ..يدخل بشير رفقة حكيم والمسمار...يتأملون الشقة)
السمسار:أنت فيها الآن ..هي شقة من أربعة غرف في الطابق الثالث كما ترى .. هيا نلقي نظرة عامة.19
ولقد كان بشير الشخصية المثقفة التي تفتقد للحماية ،وتشعر بوحشة العراء بعيدا عن الاستقرار الذاتي ،الذي يتصل بضياع اجتماعي يعيشه الشعب الجزائري عامة.،وهنا الكاتب طرح قضية السكن الهاجس الذي يتخبط فيه جل المواطنين الجزائريين ةالي تعد مطلبا اجتماعيا و حقا انساني في المجتمع.
المكتب وقضية الفساد السياسي والاداري:
اعتمد الكاتب في تحديد المكتب على تفاصيل تجعل هذا المكان يتالف من أجزاء جامدة ممتدة
20،اذ يقول (مكتب رئيس الدولة ـ عبارة عن قاعة كبيرة بها مكتب ضخم من اللوح الآسيوي الفخم... الأرضية بها سجادة ايرانية ذات ملمس طري ناعم،طاولة بلياردو ،شاشة عملاقة وقد صنفت بلمسة بروتوكولية غية في الاتقان ... على الحائط علقت صور الرئيس داخل اطار ذهبي كبير .. الكاميرات في كل زاوية تسجل كل حركة.
يلعب الرئيس مع الوزير الأول فيديو حربي... خلفية موسيقية هادئة ،يقوم وزير الداخلية (المهرج)بعروض بهلوانية، ثم يتوقف
21.
تأسيسا على وصف المكان الدقيق نجده ارتبط لقضية اجتماعية ،الا وهي قضية الفساد السياسي وقوة النفوذ بعيدا عن النزاهة في أداء المهام رغبة في تحقيق الثراء وتغليب المصلحة على العامة.،ويقدم لنا المؤلف المسرحي مكتب المحقق مرتبطا بقضية التعسف،اذ أنه مكان مخصص للمحقق وهو أحد الأمكنة المعادية للأشخاص ، حيث ناقش فيه المحقق بشير المشارك في الحراك الشعبي،بسبب نشره لوثائق تحرض على النظام وتدعو إلى التظاهر والخروج في مسيرات سلمية .
(مكتب المحقق به حاسوب وطابعة وهاتف ..وكراسي ..صورة كبيرة ذات إطار زجاجي لرئيس الدولة .. خزانة حديدية في الخلف..)..(جلس بشير قبالة المحقق وهو لايعلم سبب اعتقاله).*22
وعليه نجد ان هذا الوصف ارتبط بقضيتين اجتماعيتين
:قضية التعسف الإداري،لكونه خروج عن إثبات الحق المشروع فيترتب عليه انتشار السلبية التي تؤدي إلى تفشي التعصب والإحباط والناجم عنه الفوضى لا محالة.
قضية حرية الرأي وهذا بوصفه رأي بشير رأيا معارضا يسعى للإصلاح ،انه حرية فكرية تحقق استقلالية الفرد وسيادته
المقهى وقضية الحوار الاجتماعي:يصف لنا الكاتب المقهى،على أنه المكان العام الذي يجلب كل فئات المجتمع من عمال وموظفين ومتقاعدين ...الخ يصور لنا الجو الروتيني االذي تعيشه شخصيات المسرحية الرئيسة والتي أثقلتها الهموم واستنزفها الواقع المزري،حيث جعلت هذا المكان لتخفيف البؤس وتبادل أطراف الحديث والتعبير عن رايها غير المسموع:
(مقهى شعبي مع اثاثه البسيط... يرتاده عادة الموظغون والمتقاعدون وتجار الجملة.. يقف النادل وراء المحسب ... بينما يجلس بشير على الطاولة يرتشف قهوة ينظر في الأفق لبيعيد يوجه من حين الى آخر نظراته نحو مخاطبة،النادل يغسل فناجين القهوة بحيوية زائدة.)*23.
يبدو جليا أن المقهى يتصل بقضة الحوار الاجتماعي ،لكونه الموضع الذي تتبادل فيه الشخصيات آراءها وتعبر عم مشاركاتها الذهنية في الأوضاع العامة للوطن و ان حرمت من المشاركات الفعلية.
القاعة الرياضية وقضية التغيير:
تشكل القاعة الرياضية مكانا واسعا مغلقا اجتمع فيه الناس، فقامو بوضع لافتات عليها عبارات المطالبة بالتغيير والرفض القاطع للتوريث والعهدات الممتتالية للحكم ،وهذا بعد عدة أشهر من الحراك ،حيث تم استعمال مكبرات الصوت لمخاطبة الشعب بالالتزام بالهدوء والسلمية .
(القاعة الرياضية...بعد أشهر من الحراك....شعارات تملا المكان مطالبة بالتغيير ورافضة للتوريث..حشود كبيرة وفوضى عارمة ...منصة ...ميكروفون..)24
من خلال دراستنا للمكان نلحظ تعدد الأمكنة بتعدد القضايا الاجتماعية ،فالكاتب لم يحدد مكانا بل ينقلنا من مكان الى آخر ،فنجد ان السكن او الشقة يرتبط بقضية اللااسقرار التي يعيشها المثقف ، والمقهى وقضية الحوار الاجتماعي السائد المتنفس الوحيد للتعبير عن الآمال والآلام ، القاعة الرياضية وقضية التغيير،مكتب المحقق وقضية التعسف ، أما مكتب الرئيس يرتبط بقضية الفساد السياسي وقوة النفوذ الذي طال أمده .
التحولات الاجتماعية والزمن:
يعد الزمن عنصرا فاعلا في تشكيل المسرح ،ولكونه يتعلق بالكاتب المسرحي الذي هو مقيد بزمن محدد له أثره في بناء المسرحية من حيث تنظيم العلاقات بين الشخصيات والاحداث.
فالزمن في السرد هو:"مجموعة العلاقات الزمنية (السرعة التتابع،البعد..الخ) بين المواقف واالمواقع المحلية وعملية الحكي الخاصة بهما
25 ،وذلك لكونه يحتل مكانة كبيرة في ناحية سرده للوقائع في فترات زمنية معينة .
1/امشهد وقضية الهجرة الغير شرعية (الحرقة):
المشهد هو اللحظة السردية التي يتطابق فيها زمن السرد بزمن القصة المسرحية، ويعرف أيضا على أنه "المقطع الحواري الذي ياتي في كثير من الروايات في تضاعف السرد"26
وقد تناولت مسرحية وقع الاحذية المتعبة عديد المشاهد التعي تعالج قضايا ذات قيم وابعاد اجتماعية ويتظح ذلك في الحوار الذي دار بين عيسى وبشير يقول:
بشير : حراق ولم الاستغراب؟...قطة حرقت ووصلت لمبيدوزا بايطاليا وأنا قاعد هنا...
عيسى: أتهجر وطنك الذي ولدت فيه وترعرعت وتعلمت وعلمت، وترمي بنفسك في وهم الجنة المزعومة،فأين المواطنة يا أخي؟.
بشير: (يضحك)المواطنة..... المواطنة
27
يوقف المؤلف المسرحي الزمن ليتحدث عن قضية هامة وهي الهجرة الغير شرعية ،"والتي تعني أن المهاجرين يدخلون البلاد دون تأثيرات أو أذونات او رخص مسبقة لاحقة ،وتعاني غالبية دول العالم"*28
ان ما تتعرض له الشخصية المثقفة من تهميش يجعلها تفكر في الهروب من الوطن ولو في قوارب الموت اعتقادا ان المهجر يوفر الرخاء والرفاهية،لكن الكاتب يرى أن المهجر الجنة المزعومة.
2/الاستباق وقضية التعليم وما يتعلق بها"
ومن بين الاستباق التي أدرجها الكاتب في مسرحيته ما يظهر من خلال المقطع التالي:
حلمي .. وحلمك يا أخي ...أن ترى أولادنا وبناتنا وهو يتنافسون على الابتكار والإبداع لا على لبس السراويل الممزقة وتصفيف الشعر بالكراتين .... والتسرب المدرسي،وان يحاولوا اللحاق بركب الدولة المتحضرة ...حلمي أن يغرس الأساتذة والمعلمون حب العلم والمواطنة وأن تلتفت الدولة لهذا القطاع الحساس فتدعمه،وان ترفع رواتب المعلمين فلا يضطرون للدروس الخصوصية،وأن تنصب على هذا القطاع قامة علمية تحدد هيكله وتنظم قواعده وتعيده إلى سكة الانجازات العلمية التي تفتخر بها الأمة "*29
توحي لنا الشخصيات في هذا المقطع إلى قضية التعليم وما يتعلق بها والتي ترد حلما تتوق الشخصية الى تحقيقه،كونها تأمل رؤية أبناءها يتنافسون على الابتكار والإبداع، وترنو إلى تحصيل حب العلم راسخا في قلوب المتعلمين، أنها تأمل كذلك أن يتحسن المستوى المادي للأساتذة حتى لا يضطرون إلى ممارسة الدروس الخصوصية .
هذه الأحلام كلها تتعلق بزمن استشرافي ، يبحث فيه المؤلف المسرحي عن حالة من حالات الارتقاء بالذات المثقفة والمتعلمة ، حتى يرقى التطور العلمي في المجتمع.
3/االاسترجاع وقضية الشتت الأسري:
من خلال الحوار الذي يجمع بين الصحفية والرئيس يعود الرئيس الى نقطة ماضية من الاحداث وهي تذكره بزميلته الصحفية والتي يطول لسانها ويظهر ذلك في قول الكاتب:
الرئيس: تتذكرين زميلتك طويلة اللسان ؟.... لقد صرنا على ما كنت تنشره على موقعها ، عملا بحرية التعبير، غير أنها تمادت ..وهي الآن تقبع في السجن ولن تخرج منه الا هيكلا عظميا... فقد جنت على نفسها وعلى الصحافة المحلية ... وعلى أولادها و اسرتها .*30
سلط الضوء الكاتب على حدث وقع في الماضي مذكرا الصحفية بالحال الذي أصبحت عليه زميلتها في السجن الذي لن تخرج منه الا هيكلا عظميا في خطاب يحمل في طياته نوع من التهديد.
الخاتمة:
تطور المسرح في الجزائر خلال الألفية الجديدة بصورة سريعة ، حيث انصب كل اهتمامه بالقضايا الاجتماعية ، بعد ان كان في مرحلة الاستعمار وسيلة دفاع عن الهوية الوطنية ، فهو يؤدي عديدا من الوظائف التي تميزه عن غيره من الاجناس الادبية الاخرى كونه يصور الواقع بكل تفاصيله
فالكاتب سليم بثقة من خلال مسرحيته وقع الأحذية المتعبة استحضر أدق جزئيات الواقع في مواجهة اجتماعية ساسية متعددة جسدها في مسرحيته وذلك ما أكسب النص المسرحي فعالية اجتماعية تتجلى في قالب أدبي .



  • فالمسرحية ذات بعد فكري يقف عند المشاكل والتحولات الاجتماعية الحقيقية التي جعلت الشعب الجزائري يثور بشكل سلمي في حراك 22 فيفيري.

  • وعليه يمكن القول إن بناء العمل المسرحي في هذه النص جاء متنوعا من حيث احتواء الأزمة فهناك حديث عن أزمة السكن، وحديث عن حقيقة السلطة السياسية، وحديث عن القمع السياسي ومصادرة الحريات الفردية وحديث أيضا عن أزمة الثقافة والمثقفين، وثمة حديث أيضا عن الأزمات النفسية الحادة التي عرفها هذه الشعب.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

1. المعلومات وا...

1. المعلومات والاتصالات: تجهيز البيانات واستضافة المواقع على الشبكة وما يتصل بذلك من أنشطة. 2. الأنش...

حل أسئلة القواع...

حل أسئلة القواعد (Grammar) وأنت لا تعرف معاني الكلمات أو تشعر أنك "لا تعرف شيئاً" يعتمد على ذكاء الت...

الحمد لله رب ال...

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أبطال المستقبل، وزهور ...

لسلام عليكم، من...

لسلام عليكم، من الله علي بالهداية والتوبة من كثير من المعاصي والشهوات، ومن ضمن ما استقر عندي بعد نظر...

ليلة تاريخية اس...

ليلة تاريخية استثنائية عاشها نادي الوكرة مساء اليوم عندما امتزجت عراقة الماضي بتطلعات المستقبل، حيث ...

ولما تقدم التطو...

ولما تقدم التطور في الجزيرة العربية إلى حد كبير لصالح المسلمين، أخذت طلائع الفتح الأعظم ونجاح الدعوة...

لمن لا تفتح الر...

لمن لا تفتح الروابط في بلادهم، نص المقالة «فيفا» أو «ناتو» الرياضة على غرار والدتي، لا أهتم لمتاب...

إن الناظر إلى م...

إن الناظر إلى مناظرات دكتور عمارة يلاحظ أن ردوده توافق ردود أهل السنة والجماعة الذين أقاموا الدين ،...

حسب وزارة الخار...

حسب وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة المعونات، توجد خمسة أهداف استراتيجية للمعونات، كل منها يحتوي على...

أنا سجلت في الف...

أنا سجلت في الفروم فقط مال كلية معلمين البحرين بس تسجيل في الي موقع حكوميتي ال هو هذه خدمة القبول ...

كنتُ معتادًا عل...

كنتُ معتادًا على إنقاذ الآخرين. لكنني كنتُ مخطئًا. يقول الأطباء العسكريون إن غضروف المفاصل يتآكل تما...

ناصر كان إسكافا...

ناصر كان إسكافاً فقيرا لكنه أمين وكان يخدم الناس ويصلح حذيتهم وقد ساعد مسافرا تبين لاحقا انه ابن الو...