Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

كانت تعاليم السلف هى النبراس الذى يهتدى به القضاة في قضاياهم ، وكان كتاب عمر بن الخطاب إلى معاوية بن أبي سفيان في القضاء إبرازاً للطريقة المثلى التي لابد للقضاة في الإسلام من اتباعها والسير على منهاجها ، فالقاضى فى الإسلام : فاهم المصادر الشريعة الإسلامية وبيان الحكم الشرعي في موضوع النزاع المطروح أمامه ، فإن وجد النص قضى به ، وإلا فعليه الاجتهاد برأيه ، كما سئل الإمام أبو حنيفة عن بعض الأمور فقال : لا أدرى ومعنى ذلك أنه يجب إعطاؤه مهلة حتى يجتهد، فقال القاضي عياض : وقد اختلف العلماء في حكم الحاكم بعلمه وما سمعه في مجلس نظره ، فمذهب الإمام مالك وأكثر أصحابه أن القاضي لا يقضى في شيء من الأشياء بعلمه إلا فيما أقر عنده في مجلس نظره وإن لم تحضره بينة (1) به خاصة في الأموال . وبه قال الأوزاعي وجماعة من أصحاب مالك المدنيين وغيرهم وحكوه عن مالك (٢) . وقال الشافعي في مشهور قوليه وأبو ثور ومن تبعهما : إنه يقضى بعلمه في كل شيء من الأموال ، مما سمعه أو رآه قبل قضائه وبعده وبمصره وغيره (۳) وذهب أبو حنيفة إلى أنه يقضى بما سمعه في قضائه وفي مصره في الأموال لا في الحدود (٤) . كان ذلك قبل أن يكون قاضياً حتى تشهد البيئة عنده بذلك (٥) . وكان للقاضي ابن أبى عيسى في التقصى عن إخراج الحقوق من أكابر الناس أخبار كثيرة (٧) . ولا يئس وضيع من عدله (۸) . أو ظن القاضي أن الفتى ممن لم يبلغ من التكليف ، أو قيل له عنه إنه كان مكرهاً وحسب النازلة من باب درء الحدود بالشبهات (۱) وكان قاضي الجماعة منذر بن سعيد يؤثر المذهب الظاهرى ويجمع كتبه ويأخذ بها لنفسه ، فإذا جلس مجلس الحكومة قضى بمذهب مالك وأصحابه ولم يعدل عنه (٢) . ووقع خلاف في مسألة بين فقهاء قرطبة ، دون بينة ، لأنه فيه تعريض نفسه للتهم وإيقاعها في الظنون ، وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم الظن . قال ابن سهل : وهذا عندى القياس الصحيح المطرد لمن قال : لا يقضى القاضي بعلمه ، ولا بما سمع فى مجلس نظره ، ويعضده قول مطرف وابن الماجشون وأصبغ في كتاب ابن حبيب : ( إن القاضي يقضى على من أقر عنده في مجلس نظره بما سمع منهم ، وإن لم تحضره بينة (۳). وبه أخذ سحنون ، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض ، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار . . . الحديث فللقاضي على ما تقرر من كلام ابن سهل وغيره أن يقضى بما صح عنده و سمعه من أمر الخصمين وله أن ينفذ ذلك بينهما ويمضيه من نظره وحكمه . قال مالك : وإذا قضى بما اختلف العلماء فيه فحكمه نافذ وللحاكم المجتهد أن يتخير عن الاختلاف عليه ، وأضاف ابن سهل : وإن لم يكن على ما قضى به مذهب العلماء بذلك الموضع فليس لقاض بعده نقضه ولا اعتراضه ، وأنه نافذ تام . وإن ظهر له في نفسه أن قول غير من أخذ بقوله خير مما أخذ به كان له نقضه هو خاصة ولم يكن ذلك لأحد بعده (۲). وذكر ابن سهل تطبيقاً عملياً لذلك في مسألة ( دعوى في خندق بين فداني رجلين حفر أحدهما فيه فاشتكى الآخر أذاه أن الخليفة عثمان بن عفان رضى الله عنه رفض النظر في أمر قضى فيه عمر رضى الله عنه ، أن ينفذ الظاهر البين من الأمور ، ويستعمل الأناة والتؤدة فيما التبس عليه ، وكان عنده فيه شك حتى تظهر له الحقيقة أو يصير المتخاصمان إلى التصالح والتراضي (4) . وكذلك كان القاضي أبو بكر ابن السليم (٥) . وقال ابن سهل : ( إذا انعقد في مجلس القاضي مقال بإقرار أو إنكار وشهد عنده به على القائل شهود المجلس أنفذ القاضي تلك المقالة على قائلها ولم يعذر إليه في شهادة لكونها بين يديه وعلمه بها وقطعه بحقيقتها (1) . ٢٤٥ من ٧٤٨ بعد هذا العرض لكيفية قضاء القاصي في الأندلس نعرض لسؤال آخر : هل كان يقضى قضاة العراق بهذه الكيفية ؟ أم أن هناك اختلافاً . قال ابن العطار : ووافقنا أهل العراق على أن القاضي لا يقضى بما سمعه أو عرفه قبل أن يستقضى ، لكنه عندنا وعندهم إذا خوصم عنده في ذلك بخلاف ما عرفه ، فلا يحل له أن يسمع منهم ولا يقضى به ويدفع الخصمين عن نفسه ويكون شاهداً عند من يتحاكمان إليه . ولا يشهد عند قاض قدمه لأنه كأنه عند نفسه يشهد . وليشهد عند السلطان الأعلى الذى تؤدى إليه الطاعة، أو عند من يقدمه السلطان لا القاضي ، لأنه إذا شهد عند قاضيه ومقدمه فكأنه عند نفسه ويرجع الأمر إلى القاضي بعلمه وبالقول الأول القضاء وعليه الفتوى (1) بيد كل واحد منهما نسخة أو نسختين الواحدة عند نفسه ، وسئل القاضي أبو المطرف الشعبي عن حاكم حكم على رجل بأشياء جرت على غير الحقيقة ، وذكر أنه استبد فيها برأيه وأبى أن يشاور أحداً من الفقهاء. فأجاب : كان ينبغى لهذا الحاكم أن لا يستبد برأيه ويتبع سنن من مضى من حكام العدل ، فأفتى بما أوجب الحكم عليها ٢٤٦ من لخصمها (۳) ولقد نبه إلى ذلك الفقيه ابن عبدون في رسالته ، ولا يكون الفقهاء أكثر من أربعة :اثنين من مجلس القضاة واثنين من مجلس الجامع كل يوم (1) ، وانفرد بعض قضاة الأندلس بمنهج خاص في أسلوب الحكم بالرغم مما ذكره المقرى من أن أهل قرطبة كانوا أشد الناس محافظة على العمل بأصحالأقوال المالكية ، وكذلك كان يحيى بن معمر قاضي الجماعة إذا أشكل عليه الأمر واختلف عليه الفقهاء كتب إلى مصر إلى أصبغ بن الفرج وغيره ، وكشفهم عن وجه ما يريده . وكذلك تعجب ابن سهل فى نوازله من قضاة الأندلس المتأخرين ، أي من قضاة بداية القرن الخامس الذين كانوا يكتبون لفقهاء القيروان لأخذ رأيهم في بعض المسائل ولم يعولوا في فتياهم على فقهاء قرطية (٥) . ولقد عرض ابن سهل فى نواز له أيضاً بتفصيل واف، وعلق على ذلك بتعليقات وافية وهامة وكان لبعض القضاة آراؤهم فى مخالفة مالك أو أصحابه في بعض المسائل (1) أو منهج خاص بهم ؛


Original text

كانت تعاليم السلف هى النبراس الذى يهتدى به القضاة في قضاياهم ، وكان كتاب عمر بن الخطاب إلى معاوية بن أبي سفيان في القضاء إبرازاً للطريقة المثلى التي لابد للقضاة في الإسلام من اتباعها والسير على منهاجها ، ففي هذا الكتاب يقول : « إذا تقدم إليك الخصمان فعليك بالبينة العادلة أو اليمين القاطعة و (١) . فالقاضى فى الإسلام : فاهم المصادر الشريعة الإسلامية وبيان الحكم الشرعي في موضوع النزاع المطروح أمامه ، وقادر على استنباط الحكم من الأمور المنصوص عليها ، أما التفاصيل والدقائق فهي مرهونة بظروف التقاضي . فإذا عرضت عليه كان مطالباً بإصدار الحكم بشأنها ، فإن وجد النص قضى به ، وإلا فعليه الاجتهاد برأيه ، متوخياً في ذلك معانى الشريعة الإسلامية وروحها طبقاً لقاعدة : لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، وإنه حيثما تكون المصلحة المشروعة فثم شرع الله .


وهو بذلك له أجره إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر (٢) .


وقد سئل الإمام مالك في أربعين مسألة ، فأجاب في أربع ، وقال في الباقي : لا أدرى . كما سئل الإمام أبو حنيفة عن بعض الأمور فقال : لا أدرى ومعنى ذلك أنه يجب إعطاؤه مهلة حتى يجتهد، وهذا هو الشأن في القاضي .


ولقد اختلف الفقهاء فى كيفية قضاء القاضي . فقال القاضي عياض : وقد اختلف العلماء في حكم الحاكم بعلمه وما سمعه في مجلس نظره ، فمذهب الإمام مالك وأكثر أصحابه أن القاضي لا يقضى في شيء من الأشياء بعلمه إلا فيما أقر عنده في مجلس نظره وإن لم تحضره بينة (1) به خاصة في الأموال . وبه قال الأوزاعي وجماعة من أصحاب مالك المدنيين وغيرهم وحكوه عن مالك (٢) .


وقال الشافعي في مشهور قوليه وأبو ثور ومن تبعهما : إنه يقضى بعلمه في كل شيء من الأموال ، والحدود وغير ذلك ، مما سمعه أو رآه قبل قضائه وبعده وبمصره وغيره (۳)


وذهب أبو حنيفة إلى أنه يقضى بما سمعه في قضائه وفي مصره في الأموال لا في الحدود (٤) .


وفي الأندلس ذكر محمد بن حارث الخشنى في كتابه أصول الفتيا أنه لا يجوز أن يقضى القاضي بعلمه ولا بإقرار أحد الخصمين عنده ، كان ذلك قبل أن يكون قاضياً حتى تشهد البيئة عنده بذلك (٥) . وأورد الخشني في قضاة قرطبة : إن قاضي الجماعة عمرو بن عبد الله حكم على هاشم بن عبد العزيز الوزير فى محشر كان في يده بجانب جيان بعلمه بلا بينة ولا إعذار وسجل وأشهد ونفذ (1) .


وكان للقاضي ابن أبى عيسى في التقصى عن إخراج الحقوق من أكابر الناس أخبار كثيرة (٧) . وقال القاضي عياض : « وكان يذهب أحسن المذاهب : بسط الحق وأحيى العدل ونصر المظلوم وقمع الظالم ، ولم يطمع شريف في حيفه ، ولا يئس وضيع من عدله (۸) .


وذكر النباهي أن القاضي ابن أبى عيسى ذهب إلى الأخذ بالقضية التي تضمنها أبيات الفتى المتأدب بقول زفر إن حد الخمر لا يقوم بالإقرار مرة واحدة حتى يقر الشارب على نفسه بالشرب مرتين أو بقول الشافعي : إنه لا يحد إلا من الشهادة على شربها أو قيتها ، لا من الرائحة ، أو بتخيل السكر ، أو ظن القاضي أن الفتى ممن لم يبلغ من التكليف ، أو قيل له عنه إنه كان مكرهاً وحسب النازلة من باب درء الحدود بالشبهات (۱)


وكان قاضي الجماعة منذر بن سعيد يؤثر المذهب الظاهرى ويجمع كتبه ويأخذ بها لنفسه ، فإذا جلس مجلس الحكومة قضى بمذهب مالك وأصحابه ولم يعدل عنه (٢) .


ووقع خلاف في مسألة بين فقهاء قرطبة ، فذهب منهم أبو إبراهيم ومحمد ابن العطار في آخرين إلى أن القاضى له أن يقضى بعلمه دون شهود ، ومال قوم إلى خلاف ذلك وقالوا : إنما لم يقض بعلمه ، دون بينة ، لأنه فيه تعريض نفسه للتهم وإيقاعها في الظنون ، وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم الظن . قال ابن سهل : وهذا عندى القياس الصحيح المطرد لمن قال : لا يقضى القاضي بعلمه ، ولا بما سمع فى مجلس نظره ، لكن الذي قاله أبو إبراهيم وابن العطار جرى به العمل وهو عندى الاستحسان ، ويعضده قول مطرف وابن الماجشون وأصبغ في كتاب ابن حبيب : ( إن القاضي يقضى على من أقر عنده في مجلس نظره بما سمع منهم ، وإن لم تحضره بينة (۳).


وقاله ابن الماجشون فى المجموعة ، وبه أخذ سحنون ، وقاله أصبغ في كتابه ، وهو ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم : « إنما أنا بشر ، وإنه يأتيني الخصم ، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض ، فأحسب أنه صدق فأقضى له بذلك ؛ فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار ... . . الحديث فللقاضي على ما تقرر من كلام ابن سهل وغيره أن يقضى بما صح عنده و سمعه من أمر الخصمين وله أن ينفذ ذلك بينهما ويمضيه من نظره وحكمه . قال مالك : وإذا قضى بما اختلف العلماء فيه فحكمه نافذ وللحاكم المجتهد أن يتخير عن الاختلاف عليه ، وأن يأخذ بما يراه أحوط لدينه وعرضه (۱).


وأضاف ابن سهل : وإن لم يكن على ما قضى به مذهب العلماء بذلك الموضع فليس لقاض بعده نقضه ولا اعتراضه ، وأنه نافذ تام . وإن ظهر له في نفسه أن قول غير من أخذ بقوله خير مما أخذ به كان له نقضه هو خاصة ولم يكن ذلك لأحد بعده (۲).


وذكر ابن سهل تطبيقاً عملياً لذلك في مسألة ( دعوى في خندق بين فداني رجلين حفر أحدهما فيه فاشتكى الآخر أذاه أن الخليفة عثمان بن عفان رضى الله عنه رفض النظر في أمر قضى فيه عمر رضى الله عنه ، وذلك في خصومة في أرض بين رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (۳)


وذكر الخشني في الممارسة التطبيقية للقاضي أحمد بن بقى فيما يتخاصم عنده فيه ، أن ينفذ الظاهر البين من الأمور ، ويستعمل الأناة والتؤدة فيما التبس عليه ، وكان عنده فيه شك حتى تظهر له الحقيقة أو يصير المتخاصمان إلى التصالح والتراضي (4) .


وكذلك كان القاضي أبو بكر ابن السليم (٥) .


وقال ابن سهل : ( إذا انعقد في مجلس القاضي مقال بإقرار أو إنكار وشهد عنده به على القائل شهود المجلس أنفذ القاضي تلك المقالة على قائلها ولم يعذر إليه في شهادة لكونها بين يديه وعلمه بها وقطعه بحقيقتها (1) .


٢٤٥ من ٧٤٨ بعد هذا العرض لكيفية قضاء القاصي في الأندلس نعرض لسؤال آخر : هل كان يقضى قضاة العراق بهذه الكيفية ؟ أم أن هناك اختلافاً .


قال ابن العطار : ووافقنا أهل العراق على أن القاضي لا يقضى بما سمعه أو عرفه قبل أن يستقضى ، لكنه عندنا وعندهم إذا خوصم عنده في ذلك بخلاف ما عرفه ، وإن شهد عنده شهود عدول بما يعلم هو خلافه ، فلا يحل له أن يسمع منهم ولا يقضى به ويدفع الخصمين عن نفسه ويكون شاهداً عند من يتحاكمان إليه . ولا يشهد عند قاض قدمه لأنه كأنه عند نفسه يشهد .


وليشهد عند السلطان الأعلى الذى تؤدى إليه الطاعة، أو عند من يقدمه السلطان لا القاضي ، وإن علم السلطان الأعلى لرجل حقاً وأراد أن يشهد به عند قاضيه فذلك جائز . وقيل لا تعمل شهادته شيئاً ، لأنه إذا شهد عند قاضيه ومقدمه فكأنه عند نفسه ويرجع الأمر إلى القاضي بعلمه وبالقول الأول القضاء وعليه الفتوى (1)


وأضاف ابن العطار فقال : ويطبع القاضي على المقالات المقيدة له عنده بخاتمه بعد أن يكتب من حضر شهادته عليها ويكون بيد الذي هي له حجة ، وإن كان فيها نفع للخصم الثانى جعلها نسختين ، بيد كل واحد منهما نسخة أو نسختين الواحدة عند نفسه ، ولا بأس أن يقوى القاضي حجة المرأة والضعيف من الرجال فيما يظهر له من الحق (۲) .


ولا يستبد القاضي برأيه ، بل يشاور في أحكامه .


وسئل القاضي أبو المطرف الشعبي عن حاكم حكم على رجل بأشياء جرت على غير الحقيقة ، وذكر أنه استبد فيها برأيه وأبى أن يشاور أحداً من الفقهاء.


فأجاب : كان ينبغى لهذا الحاكم أن لا يستبد برأيه ويتبع سنن من مضى من حكام العدل ، فقد مضت السنة قديماً من لدن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يشاورون في أحكامهم ، فهذا عثمان بن عفان اختصم إليه في هاشمية ، فشاور في أمرها على بن أبي طالب، فأفتى بما أوجب الحكم عليها ٢٤٦ من


لخصمها (۳)


ولقد نبه إلى ذلك الفقيه ابن عبدون في رسالته ، وقال : ( يجب عليه أن يجلس مع الفقهاء كل يوم للتشاور ، ولا يكون الفقهاء أكثر من أربعة :اثنين من مجلس القضاة واثنين من مجلس الجامع كل يوم (1) ، ولعل ذلك كان في عهد المرابطين .


وانفرد بعض قضاة الأندلس بمنهج خاص في أسلوب الحكم بالرغم مما ذكره المقرى من أن أهل قرطبة كانوا أشد الناس محافظة على العمل بأصحالأقوال المالكية ، حتى إنهم لا يولون حاكماً إلا بشرط أن لا يعدل في الحكم عن مذهب ابن القاسم (٢).


وكان قاضي الجماعة محمد بن بشير إذا أشكل عليه الأمر في قضية كتب بها إلى عبد الرحمن بن القاسم بمصر وإلى عبد الله بن وهب وأشباههما (۳)


وكذلك كان يحيى بن معمر قاضي الجماعة إذا أشكل عليه الأمر واختلف عليه الفقهاء كتب إلى مصر إلى أصبغ بن الفرج وغيره ، وكشفهم عن وجه ما يريده .


وذكر الخشنى فقال : ( قرأت رسائل حساناً مما كتب بها أصبغ بن الفرج إلى يحيى بن معمر قاضي الجماعة أجوبة في مسائل سأله عنها من أخبار القضاء طويلة مديدة (٤)


وكذلك تعجب ابن سهل فى نوازله من قضاة الأندلس المتأخرين ، أي من قضاة بداية القرن الخامس الذين كانوا يكتبون لفقهاء القيروان لأخذ رأيهم في بعض المسائل ولم يعولوا في فتياهم على فقهاء قرطية (٥) .


ولقد عرض ابن سهل فى نواز له أيضاً بتفصيل واف، وعلق على آراء قضاة قرطبة ومشاوريها في نوازلهم التي حكموا فيها خلال نهاية القرن الثالث الهجرى وطوال القرن الرابع الهجرى ، ووضح مواطن الضعف والقصور في أحكامهم ، وعلق على ذلك بتعليقات وافية وهامة وكان لبعض القضاة آراؤهم فى مخالفة مالك أو أصحابه في بعض المسائل (1) أو منهج خاص بهم ؛ فكان قاضي البيرة أبو عيسى يحيى بن عبد الله ، المتوفى سنة ٣٤٦ هـ / ٩٥٧م ، لا يرى القنوت في الصلاة ولا يقنت في مسجده البتة (٢)


وكان قاضي الجماعة منذر بن سعيد ، يؤثر مذهب داود ويحتج بمقالته و يأخذ بها لنفسه ، ولكنه كان يقضى بمذهب مالك (۳)


وكان قاضي الجماعة يونس بن الصفار ، المتوفى سنة ١٠٣٨/٥٤٢٩م ، يبيح المقصورة لجميع الناس ، ويمنع المارة في صحن الجامع (٤)


وإذا كانت أحكام الفقه الإسلامى فى أول عهدها لا تواجه مستحدثات التطور السريع المستمر إزاء تشعب العلاقات بين الناس وتعددها وتعقيداتها ومتغيرات العصر فقد واجه فقهاء الأندلس تلك المشاكل الاجتماعية العديدة وخلافها وإيجاد الحلول العادلة لكل منها .


ومن الطبيعي أن القاضى عندما يعرض عليه نزاع يجب أن يتصدى للفصل فيه وأن يجد حلا يتفق مع روح الشريعة الإسلامية إذا لم يوجد في هذا الفقه نص صريح يعالج المشكلة . وإزاء هذا بدأ عصر من الازدهار في القرن باستحداث أحكام قضائية تتلاءم ومتطلبات العصر ، ولفض مشاكل الناس على أسس من استلهام العدالة المتمشية مع القرآن والسنة حتى وإن خالفت قول مالك أو أصحابه (*)


الخامس الهجري في الأندلس كان الحصن التطور الذي حدث في القرون السابقة


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

لقد حظي موضوع ا...

لقد حظي موضوع الشخصية بالقسط الأوفر من الدراسة في المجالين الأدبي والنقدي. إذ ورد حضورها على المستوى...

وفي ختام ندوتنا...

وفي ختام ندوتنا والتي بعنوان "بيئة مستدامة: أمان للأجبال القادمة"، يمكننا تلخيص ما قد تم تناوله في ا...

First of all it...

First of all it gives businesses to get customer satisfaction feedback on the products and services ...

أفادت مصادر محل...

أفادت مصادر محلية في وادي حضرموت بوقوع انفجارات عنيفة فجر اليوم داخل محيط معسكر المنطقة العسكرية الأ...

فقال سعد: اللهم...

فقال سعد: اللهم اكفني يده ولسانه، فقطعت يده وبكم لسانه. ولما عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة وشا...

في النيجر، تظل ...

في النيجر، تظل الزراعة ركيزة الاقتصاد وهي في توسع مستمر مع وجود غالبية السكان في الريف، ويوفر القطاع...

بعد هذه الفضيحه...

بعد هذه الفضيحه التاريخيه والعالميه في بمناسبه افتتاح كاس العالم في الولايات المتحده الامريكيه وما ج...

يعد توصيل الأدو...

يعد توصيل الأدوية المهمة في الوقت الانسب بكفاءة بمثابة لغز معقد في مجال توصيل الأدوية. يتطلب التغلب ...

הדילמה כוללת הת...

הדילמה כוללת התנגשות בין מספר ערכים מקצועיים: שמירה על סודיות מקצועית ואמון. אחריות מקצועית לשלומה ...

حسن السياسة وإق...

حسن السياسة وإقامة المملكة كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن يكتب إليه بسيرته. فك...

ConspiracyTheor...

ConspiracyTheory.net​ بيت / العلوم والتكنولوجيا / التستر على معاهدة أنتاركتيكا غير محلول 🔬 العلوم و...

( إِنْ هِيَ إِل...

( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْ...