Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (100%)

مقياس: دراسات سوسيولوجة للعمل في الجزائر سنة ثانية ماستر علم الاجتماع تنظيم وعمل اعداد الدكتورة : مخلوفي عائشة 1- المسار التنموي للمؤسسة الاقتصادية في الجزائر: 1-1 - مرحلة التسيير الذاتي : يعتبر المرسوم التنفيذي الذي صدر في 22 مارس 1963 المنظم للتسيير الذاتي في المناطق التي خلفها الاستعمار, الخطوة الأولى لتنظيم القطاع الزراعي والقطاع الصناعي, خصوصا بعد اتفاقية ايفيان التي كانت تنطوي على قيود لسيادة الجزائر من الناحية الاقتصادية, وبالتالي كانت عائقا في تغيير الأوضاع التي ورثتها الجزائر عن الاستعمار . والتي توفق بين مصالح العمال الذين ارتقوا من صف الأجير إلى صف المنتج الحر المسؤول, واهتمامهم المادي والمعنوي بإنتاجهم .
وقد تلى مرسوم 22 مارس اتخاذ إجراءات أخرى تقضي بتأميم مليون هكتار من الأراضي, ففي هذه المرحلة والتي تركز فيها الاهتمام على تسيير الوحدات الصناعية والزراعية التي غادرها الفنيون والإطارات الأوربية من اجل ضمان تسييرها العادي, إضافة إلى التأميمات والتي كانت تهدف إلى استرجاع الثروات الوطنية مثل تأميم قطاع المصرفي, وغيرها من القطاعات الأخرى, وبالتالي تعتبر هذه الإجراءات المحاولة الأولى التي شكلت القاعدة لانطلاق مخططات التنمية. كما تزامنت مرحلة التسيير الذاتي مع مرحلة ظهور المخططات التنموية, ابتداء من المخطط الثلاثي الأول, إلى المخطط الرباعي الأول والثاني والاستثمارات الهائلة في قطاع الصناعة . 1-2- مرحلة البناء والانجاز (1967, 1977 ) : تعتبر أخصب مرحلة من حيث الانجازات الصناعية التي عرفتها الجزائر, كما تم في هذه المرحلة تأميم المحروقات, والتي أصبحت عائداتها الممول الرئيسي للتنمية الصناعية. وبالتالي فان هذه المرحلة عرفت إنشاء أهم المنشات الصناعية للبلاد وعرف فيها التشغيل الصناعي نموا معتبرا, كما تأسست في هذه المرحلة جميع الشركات الصناعية الوطنية بحيث تشمل شركة واحدة عدة مؤسسات فرعية, والعشرات من الوحدات الإنتاجية, تعمل تحت اسم شركة واحدة مثل الشركة الوطنية للصناعات الميكانيكية. لخ, والتي بلغ عددها حوالي 71 شركة في سنة 1980. فالأسلوب المنتهج في هذه المرحلة له مبرراته, والمتمثل في تجميع الأنشطة المتشابهة في شركة واحدة, بحيث تميزت هذه المرحلة بندرة الموارد البشرية المؤهلة صناعيا وإداريا. إضافة إلى فقر البنية التحتية بحيث كانت المقرات الرئيسية لجميع الشركات الوطنية تقع في الجزائر العاصمة, والتي تعتبر أكثر تأهيل لاستقبال هذه المقرات نظرا لما تتمتع به من بنية تحتية وتسهيلات تسمح لمثل هذه النشاطات, 1-3- الإصلاحات الاقتصادية إن الجزائر من بين الدول النامية والتي تهدف إلى تحقيق النمو الاقتصادي وكسر حاجز الركود, فمخططات التنمية التي ذكرناها سابقا ولاسيما إنشاء الشركات الصناعية ذات الحجم الكبير, إضافة إلى اليد العاملة التي لم تكن مؤهلة كفاية هذا إلى جانب قيام مجموعة من العمال بعملية إنتاجية واحدة, المشاكل المالية والتنظيمية التي كانت تعاني منها المؤسسة, من خلال انتهاج سياسة الإصلاح الهيكلي الاقتصادي و إتباع مراحل متعددة ومختلفة من الإصلاحات التي انطلقت منذ الثمانينات ما تزال متواصلة لحد الآن, فالتغيرات التي حصلت في السياسة الاقتصادية الجزائرية منذ بداية الثمانينات, كانت نتيجة النمو الواسع للقطاع الصناعي المتكون من الصناعات الثقيلة, وباعتبار أن مخططات التنموية السابقة أعطت الأولوية لهذا القطاع والذي تم العدول عنه بسبب تراجع الكبير لمعدل النمو والاستثمار, والتشغيل. وبالتالي فان الإصلاحات الاقتصادية تحتوي على تغيرات جذرية في منهج الدولة, السياسي والاقتصادي والاجتماعي. بحيث تشمل هذه السياسة على الحرية الاقتصادية التي تؤدي إلى تغيير في سلوك الأفراد, ووحدات الإنتاج والخدمات وبالتالي هذه الإصلاحات التي بدأت في المؤسسات الضخمة والتي تعاني مشاكل مادية وتنظيمه ومالية. وكانت أولى الإصلاحات هي عملية إعادة الهيكلة للمؤسسات الضخمة, التي بدأت في الثمانينات والتي عرفت مرحلة انتقالية دامت سنتين 1978, 1979 ومخططين خماسيين للتنمية الأول والثاني. بحيث كانت هذه المؤسسات عبارة عن شركات, وهي تجمعات تضم الواحدة منها العديد من المؤسسات الفرعية والآلاف من اليد العاملة, إضافة إلى هذا المشاكل المالية والتنظيمية التي كانت تعاني منها هذه المؤسسات, فإعادة الهيكلة كانت مبرراتها إعادة هيكلة المؤسسات الوطنية الضخمة, وبالتالي التخلص من المؤسسات الضخمة والتي كانت مهمتها, الدراسة والإنتاج والتسويق . وبالتالي فان إعادة الهيكلة هي نتيجة الإختلالات المتعددة في الاستثمار والاستغلال, وطبيعة التنظيم الذي عرفته المؤسسات العمومية, التي أدت إلى عدم الفاعلية وكفاءة القطاع العمومي. فاتجهت الدولة إلى إعادة النظر في سبل الإصلاحات, التي تمكنها من زيادة الإنتاج, ومن أهم هذه العوامل التي أضعفت أداء القطاع العمومي هي:

  • عدم تحسيس المسرى القطاع العمومي بالدور الرئيسي للمؤسسة والمتمثل في خلق الثروة والنمو. - الاختلال المزمن والدائم للمؤسسة في ماليتها, وارتفاع مصاريف المستخدمين التي تمتص من 40 % إلى 90 % من نفقات الاستغلال, وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج, بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإضافية للاستثمارات المتأخرة في الانجاز. - الحجم الكبير للمجمعات الصناعية الذي أدى إلى تفشي ظاهرة البيروقراطية في اتخاذ القرارات من جهة, وتخصيص التمويلات للقطاع الصناعي, الأمر الذي جعل الجزائر تدفع سنويا أكثر من 2, 5 مليون دولار من اجل استيراد المواد الغذائية فقط . - مركزية القرار بحيث أن اتخاذ القرار داخل المؤسسة لا يعتمد على إستراتيجية واضحة ومستمرة, مما تسبب في وصول المعلومات متأخرة, وإدارة المؤسسات العمومية. - ازدواجية المهام للمؤسسة, فنجد مهام اقتصادية واجتماعية في كيان واحد, فأصبحت المؤسسة تعاني من عدة تدخلات خارجية في نشاطاتها, مما أدى إلى ضعف المردودية. الأمر الذي أدى إلى إعادة النظر بالنسبة للمؤسسات العمومية وإعادة هيكلتها وجعلها مؤسسات ذات حجم صغير, وبالتالي فان إعادة الهيكلة تمت بمرحلتين إعادة الهيكلة العضوية للمؤسسة, وإعادة الهيكلة المالية للمؤسسة. ب- استقلالية المؤسسات :لم تنجح عملية إعادة الهيكلة في تحسين مردودية المؤسسات العمومية, إذ كانت عبارة عن مرحلة أولية للدخول إلى اقتصاد السوق, لذا تم الشروع في تحويل عدة مؤسسات عمومية إلى مؤسسات اقتصادية ذات أسهم, وطبقت استقلالية المؤسسات العمومية والتي تعني استقلال المؤسسات الصناعية عن الإدارة المركزية, ومنحها فرص أكثر للمبادرة وتحمل المسؤولية والنتائج. وتخليص قطاع الإنتاج الصناعي من قيود البيروقراطية والوصاية الإدارية. وهذا من اجل زيادة الفاعلية الاقتصادية, وقد عرفت هذه العملية الكثير من الاستثمارات فيما يعرف بسياسة التطهير المالي, وتمكين المؤسسات المستقلة من تحسين فاعليتها واثبات جدواها الاقتصادية والاجتماعية. ج-التطهير المالي للمؤسسات : وجب القيام بعملية التطهير المالي لأنه لا يمكن أن تتحه المؤسسة إلى الاستقلالية وهي في حالة عجز مالي. إن عملية التطهير المالي هي عملية القضاء أو التقليل من المديونية, والقضاء على العجز المالي, حتى تصبح المؤسسة تتمتع بهيكل مالي متوازن, وتسعى هذه العملية إلى بلوغ عدة أهداف:
  • توفير الشروط اللازمة لتحقيق استقلالية المؤسسات العمومية . - الإسراع في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية, والحفاظ على القطاع العمومي الذي يعاني من مشاكل خانقة. - تحسين الهيكل المالي للمؤسسة, وذلك بتقليل اعتمادها على القروض المصرفية . - القيام بإجراءات تنظيمية, بغرض استغلال الطاقات البشرية والمالية بشكل ملائم, ما يسمح بتحقيق مستوى امثل للإنتاج وتوزيع السلع والخدمات في السوق, في إطار المنافسة والتوازن المالي . د- الخوصصة : انطلقت فكرة الخوصصة في الجزائر في نهاية الثمانينات وجاءت مع فكرة التحول إلى الاقتصاد الحر والذي يعتبر بمثابة الحل الوحيد بسبب الوضعية المتدنية التي وصل إليها الاقتصاد الوطني في مختلف الميادين ، وتندرج فكرة الخوصصة ضمن الإصلاحات التي باشرتها الجزائر خاصة خلال برنامج التعديل الهيكلي والذي يؤكد على ضرورة الخوصصة في الجزائر، والهدف منها هو تحقيق الفعالية الاقتصادية وعصرنة الاقتصاد الوطني. إن مراجعة الأمر رقم 95/22 المتعلق بخوصصة المؤسسات العمومية وتطور صيغها القانونية والانتقال من خوصصة الدولة إلى خوصصة المؤسسة العمومية تؤكد ان الدولة لم تعد تلعب دور المقاول ولن تكون في المستقبل المساهم الوحيد وان الصالح العام الاقتصادي لن يكون من احتكار الدولة وحدها بل سيكون مرتبطا بالتبعية المتبادلة بين القطاعين الاقتصاديين العمومي والخاص. هذا إضافة إلى الصعوبات التي يمكن أن يكتسيها هذا التحول الذي يتم من نظام اقتصادي واجتماعي قائم ومؤسس إلى نظام اقتصادي يناقضه وخوفا من المواجهة العمالية خاصة في ظل وضع اقتصادي يعاني من الركود والتدهور وانتشار ظاهرة البطالة. هذا التحول يعني زيادة عدد البطالين في سوق العمل بسبب تسريح العمال الذي تلجا إليه المؤسسة المخصخصة، على اعتبار أن المؤسسات الصناعية القائمة كانت تعمل منذ نشأتها بفلسفة أولوية الطلب الاجتماعي على الطلب الاقتصادي ونظرا لصعوبة تغيير هذه الفلسفة، إضافة إلى انعدام فرص العمل في السوق وغيرها من الصعوبات المرتبطة بمصالح الأفراد والجماعات المستفيدة من النظام السابق, يصعب تحقيق الخصخصة بكل مقاييسها. وبالتالي فقد شرع في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية، وتنفيذ عملية خوصصة المؤسسات العمومية لكونها مرتبطة بالتغيرات الجارية على المستوى العالمي، فالخوصصة أخذتها الجزائر كمسعى لإرساء علاقات دولية، وكذلك إستراتيجية الشركات المتعددة الجنسية الرامية إلى تصنيف الأمم على مستوى الدولي في إطار عولمة الاقتصاد. 2: الدراسات التي تناولت المؤسسة الصناعية : ان فشل المشروع الصناعي في الجزائر كان لعدة أسباب تناولتها بعض الدراسات تتمثل في: 2-1 دراسة علي الكنز: كانت هذه الدراسة من خلال إعداد أطروحة دولة في جامعة باريس سنة 1983 ويدور موضوع هذه الأطروحة حول " العلاقة بين التصنيع والمجتمع " وميدان هذه الدراسة هو مصنع الحجار والذي يعد من أضخم المركبات الصناعية في الجزائر ، هذه الدراسة شملت 1500 مستخدم من مختلف الفئات االسوسيومهنية ، باعتبار أن تاريخ المجتمع الجزائري والتصنيع قد انطبق من تكوين طبقة عمالية ذات طابع تنظيمي . غير انه ما هو موجود هو طبقة عمالية ترفض الانتماء إلى المصنع ولا تعرف الاستقرار إلا في ظل قيم ثقافية جد متجانسة ، وفي إطار شخصية جماعية قوية، باعتبار ان المركب لم يكن مؤسسة اقتصادية فحسب ، بل كان رهانا جوهريا للصراعات السياسية للتنافس الكبير بين الجماعات المكونة للسلطة . هذه الصراعات التي ترجمت في المصنع في كيفية إحالة العمال على العمل ، الأشكال التنظيمية القائمة ، أشكال النزاعات التي سايرت جماعات المستخدمين في السلم المهني الرتبي والإستراتيجية التي وضفتها كل جماعة . إلا أن هذه العناصر التنظيمية القائمة على النظام التايلوري لم تساند التنظيم العام للمجتمع، غيابات المتكررة ، عدم الانضباط. الخ، رغم التحسينات التي أدخلت على النظام التايلوري الذي لم يوفق في تحسين نفسه مع النسيج الاجتماعي ، وبالتالي هذا الوضع أدى إلى فشل المركب. يرجع الباحث سبب فشل مهمة مركب الحجار إلى أنه أريد لهذا المركب أن يكون مصنع بيداغوجي يتم فيه تكوين المجتمع وفق التقنيات الحديثة والسلوكات الجديدة غير المعروفة في الجزائر، ويجب تجنيد الكل لذلك ، ولكن تلقين هذه السلوكات ليست بالسهولة المتوقعة لأنه أريد للمركب تغيير المجتمع في كل المستويات، حيث اعتقد أن المستويات الاجتماعية سوف يتم إدماجها وامتصاصها من طرف الديناميكية التي ستحررها العقلانية الصناعية التقنية، وهذه المهمة تفوق المنطق العقلاني لسير المؤسسة. فعملية التصنيع التي يمثلها مركب الحجار لم تأخذ بعين الاعتبار واقع العلاقات الاجتماعية ، وذلك لان عملية التصنيع ظاهرة اجتماعية تتشابك وتتداخل فيها مختلف المستويات البنية الاجتماعية ، التي هي تأثير متبادل ، لذلك فكل محاولة تريد اختزال التصنيع في العنصر التقني المتمثل في المصانع والآلات وحده القادر على التغيير وفي الاتجاه الايجابي ديناميكية العلاقات الاجتماعية فهي ستواجه وتقابل بأشكال صريحة أو ضمنية للمقاومة. 2-2 دراسة جمال قريد: يرى الباحث أن العامل يحتل مكانة أساسية في خطاب المسيرين ، فهو ليس فقط العنصر الذي ينتج الخيرات المادية ، بل أيضا الذي ينشر كيفيات الوجود والتفكير والعمل الجديدة ، فهذه الوظيفة المزدوجة " المنتج والوسيط" تقتضي الموافقة وبكل وعي وطواعية على النظام النظري للشركة الوطنية ومشروعه التحويلي للمجتمع ، ويرتبط هذا السؤال المتعلق بمستقبل هذا المشروع في حقيقة الأمر بظروف وفرص الخروج من التخلف ومن بعد الالتحاق بمستوى تطور المجتمعات الحديثة ، وهو التساؤل حول الفكرة التي يكونها هذا الفاعل الاساسي" العامل" المعني بتطبيق هذا المشروع في صورة المنتج والوسيط. إن العمال يحددون موقفهم بالنسبة للعمل ، الورشة والمؤسسة المحلية فعندما يتقدم العامل إلى الشركة بهدف التوظيف ، فهو يتقدم قبل كل شيء أملا في الحصول على منصب عمل دائم واجر محدد، وعندما يقضون مدة زمنية في العمل لاباس بها نرى أغلبية العمال يائسة داخل المؤسسة وهكذا يمارس العمال عدة استراتيجيات لمواجهة هذا اليأس. - إستراتيجية الحضور النشيط والملزم: هو موقف العمال ذوي مستوى دراسي لاباس به وذات تخصص ، فهي تظهر على أنها مقتنعة بنفسها وبقدراتها متفائلة بالمستقبل ومعتمد على قدراتها ليس إلا، ولكن مهما يكن فنلاحظ استراتيجيات عمل متنوعة ، وما يهمنا هنا هو الوقوف على مميزات الذي أصبح يفرض نفسه كوجه أساسي مثلما سماه الباحث " العامل الشائع".
    فالعامل الشائع هو وجه من الأوجه الناتجة عن الاحتكاك الدائر بين الشكل الذي يتخذه التصنيع والتشكيلة الاجتماعية التي يتطور فيها ، فهو العامل الذي نلاحظ حضوره القوي في ورشات المؤسسات الصناعية التي أنجزت في إطار المخططات التنموية ، أما رفيقه العامل المركزي فقط أضحى شبه غائب ، فهذا الأخير قد تكون في الصناعة الاستعمارية فهو الآن في طريق الاندثار " تقاعد، وفاة"وإما في طريق الابتعاد عن الوضعية العمالية ، وبذلك فالعامل الكلاسيكي وجد نفسه وبسبب تجربته وخبرته التقنية والمهنية مدفوعا نحو مراكز المسؤولية التقنية " رئيس فرقة، عون وحتى إطار ، أو في النقابة أو السياسة. والنتيجة انه قد ابتعد عن واقع العمل الإنتاجي ولكن المشكلة هي انه مازال يحتكر الكلمة والتمثيل العماليين، وهكذا فهو يعطي لمن هم خارج المؤسسة صورة خاطئة عن الوضعية العمالية في الجزائر، وهو ينفصل عادة عن زملائه . أما العامل الشائع هو عادة عامل شاب في غالب الأحيان من أصل ريفي وحتى فلاحي وهو مازال يحافظ على ارتباطاته مع عالمه الأصلي حيث يوجد في اغلب الأحيان مقر سكناه، وهو ملم إلى حد ما بمبادئ الكتابة والقراءة العربية وحامل لعناصر ثقافية يرتبها وينظمها فهم مبسط للإسلام ، وهو يجهل تماما قواعد اللعبة المعمول بها في المؤسسة الصناعية وعلى الخصوص الأشكال العصرية والمؤسساتية في المقاومة والمطالبة، ولذا فهو يفاجئ بسلوك سلبي وبخضوع مبالغ فيه حتى يكاد المرء ينسى وجوده داخل الورشة ، ولكنه يفاجئ أكثر بأفعاله وتحركاته المباغتة . إن هذا يبرز التناقض بين النخبة المصنعة والمجتمع الذي تخطط من اجل تحويله، فبينما يعتمد النسق الايديولوجي لهذه النخبة على مفهوم العامل فان الوحدات الصناعية تعتمد في سيرها على الموجود حقيقة، وهكذا فان المجابهة بين المجموعتين اللتين أنتجتا التصنيع مطروحة طرحا موضوعيا في الوضعية الصناعية ومن وراءها الوضعية الاجتماعية. 2-3 سعيد شيخي : وهذا من خلال الدراسة التي نشرت في المقال المعنون " العمال في مواجهة العمل" وهي دراسة تنطلق من سؤال أساسي حول ظاهرة غياب العمال عن العمل ، هل يمكن اعتباره كرفض لوضعية العمل أو رفض للمصنع والتصنيع؟، وهل هي مقاومة أمام الظروف الاجتماعية التي يعيشها العمال أو يجب إرجاع هذه التصرفات والسلوكات إلى تمسك العمال بقيم ثقافية تترجم لديهم نوع من السكن الثقافي؟. ويجيب الباحث على هذه التساؤلات بالقول انه إذا كان المنتجين يتغيبون فهذا راجع إلى أن العمل في المصنع غير منتج للشخصية أو هوية العامل ، ومن هذا المنظور فيرى العمال يصرحون أن العامل لم ينظر إليه ولم يعايش كفئة مركزة التي تبني المصنع والمجتمع، وبذلك غياب الهوية في العمل تتضح من باب أن العمل التقني بصفة عامة والعمل المنتج بصفة خاصة لا يحتوي على أي رفاهية اجتماعية في الجزائر ، وعل هذا الأساس فإن الباحث يرجع التغيب في العمل راجع إلى ثلاث أسباب أساسية:
  • غياب ظروف إعادةإنتاج قوى العمل : هذه الظروف بقيت معارضة ومخالفة تماما لمستلزمات استقرار الإنتاج والانضباط ، لهذا فما يهم العمال بالدرجة الأولى ليس العمل ولا المؤسسة بل تهمهم صعوبات حياتهم اليومية وبذلك فان تعبيرهم لا يدور حول العمل أو المصنع ولكن حول حياتهم اليومية ، فأهدافهم وانشغالاتهم محصورة في حل المشاكل الاجتماعية التي يتخبطون فيها مثل غياب السكن، الصحة، الرشوة . الخ إذ هذه القطيعة كما يؤكد الباحثين ما يمكن تسميته بأخلاقيات العمل وأخلاقيات الاستهلاك هي جد معروفة. - غياب الهوية في العمل: يمكن توضيح ذلك من خلال أن العمل التقني بصفة عامة والعمل المنتج بصفة خاصة لا يحتوي على أي رفاهية اجتماعية في الجزائر ، مما يعني أن العامل الجزائري ليس لديه أي إحساسأو شعور بتواجده من خلال العمل ولا يعتبر هذا الأخير وسيلة لتحقيق أهدافه وهذا يعني أن كل طموح أو هدف أو مستقبل لا يمكن تحقيقه من خلال العمل المنتج. - العامل الآخر الذي يمكن أن يشرح غياب الهوية هو التسريح العام للعمال الذي هو نتيجة شعور العمال القوي بعدم تواجدهم المرتبط بعدم قدرتهم على التعبير عن رأيهم لان فرص التعبير غائبة تماما ، فهذا البعد يبدوا لنا مركزيا ويجب أخذه بعين الاعتبار ، فغياب الهوية في العمل هو نتيجة المحاولات التي يقوم بها العمال غير البارزة ، ابتكاراتهم واختراعاتهم غير المدمجة إمكانياتهمغير المعترف بها، - فالباحث يرجع أسباب فشل المؤسسة الصناعية إلى عدم قدرة العامل الجزائري في رفع المردودية الإنتاجية ـ وأيضا إلى مرجعيته والتي يصفها البعض بالمرجعية المتخلفة ولا تتماشى مع العقلية الاقتصادية ، ولكن السبب يرجع إلى النظام الثقافي للبلاد الذي لم يعمل على إنتاج وسائل فكرية جديدة تعمل على امتصاص الثقافة الصناعية مثلما فعل اليابان مثلا الذي جمع بين شروط المادية للتصنيع والثقافة الذاتية. 2-4 دراسة احمد هني: تتمثل في كتابه " الشيخ ورب العمل" ويرجع سبب فشل المؤسسة إلى الجانب الثقافي ، وخاصة العقلي السائدة في العالم الثالث وتصورهم لمفهوم الإنتاج والجدارة والاستثمار . الخ من المفاهيم التي يفرضها النظام الاقتصادي التشريعي. القضية حسب الباحث هي قضية ثقافية قبل أن تكون قضية مادية ، فاقتناء وتنصيب النظام المادي يطرح مشكل اتجاه الثقافة ، فقبل أن ينتج هذا النظام المادي أثار فهو اقتنى في إطار ممارسات اجتماعية ثقافية ، والسؤال المطروح هل المادة المقتناة تخضع لثقافتنا ، إذن يجب أن نشرح مفهوم الثقافة هل هو مفهوم خاص لظاهرة عامة أو ظاهرة خاصة لمفهوم عام. المشكل المطروح هو هل في البلدان ذات الاقتصاد غير الرسمي اقتناء وإنشاء نظام مادي جديد يؤدي إلى الانتقال من مفهوم الثقافة إلى مفهوم آخر، والى ظهور وسائل جديدة للإنتاجوأشكال جديدة في نفس مفهوم الثقافة . وإذا نجحت أوربا في التصنيع حسب الباحث فلأنها لم تفكر في البداية في سيرورة هذا التصنيع، بل كانت نتيجة لممارستها الاجتماعية، في حين نجد الدول المتخلفة قد فكرت في السيرورة قبل التصنيع، حتى ولو أن الباحث لا يفضل التفرقة بين البنيتين لأنه كما يقول من الصعب التفرقة بينهما ، لان الإنتاج ظاهرة اجتماعية وليس تحويل مادة بسيط ولان البنية التحتية ليست الإنتاج ولا التصنيع فقط بل هي ببساطة تحويل ايديولوجي ومادي يسمح بالتفكير وتحقيق إنتاج المجتمع نفسه. فمفاد هذه الدراسة هو أن التصنيع ليس مجموعة من المصانع ولكنه ديناميكية اجتماعية مدعمة بشرعية تستمد قوتها من القيم الثقافية ،


Original text

مقياس: دراسات سوسيولوجة للعمل في الجزائر
سنة ثانية ماستر علم الاجتماع تنظيم وعمل
اعداد الدكتورة : مخلوفي عائشة


1- المسار التنموي للمؤسسة الاقتصادية في الجزائر:
1-1 - مرحلة التسيير الذاتي :
يعتبر المرسوم التنفيذي الذي صدر في 22 مارس 1963 المنظم للتسيير الذاتي في المناطق التي خلفها الاستعمار, الخطوة الأولى لتنظيم القطاع الزراعي والقطاع الصناعي, خصوصا بعد اتفاقية ايفيان التي كانت تنطوي على قيود لسيادة الجزائر من الناحية الاقتصادية, وبالتالي كانت عائقا في تغيير الأوضاع التي ورثتها الجزائر عن الاستعمار .
وبالتالي فان محتواه الإيديولوجي يمثل السبل الرئيسية التي اختارتها الجزائر نحو الاشتراكية, والتي توفق بين مصالح العمال الذين ارتقوا من صف الأجير إلى صف المنتج الحر المسؤول, بمشاركتهم المباشرة في تسيير الوحدات الإنتاجية, واهتمامهم المادي والمعنوي بإنتاجهم .

وقد تلى مرسوم 22 مارس اتخاذ إجراءات أخرى تقضي بتأميم مليون هكتار من الأراضي, وكان هذا في أكتوبر 1963, والذي يعتبر المرحلة التحضيرية لمراحل التنمية في الجزائر, ففي هذه المرحلة والتي تركز فيها الاهتمام على تسيير الوحدات الصناعية والزراعية التي غادرها الفنيون والإطارات الأوربية من اجل ضمان تسييرها العادي, إضافة إلى التأميمات والتي كانت تهدف إلى استرجاع الثروات الوطنية مثل تأميم قطاع المصرفي, قطاع المناجم, وغيرها من القطاعات الأخرى, وبالتالي تعتبر هذه الإجراءات المحاولة الأولى التي شكلت القاعدة لانطلاق مخططات التنمية. كما تزامنت مرحلة التسيير الذاتي مع مرحلة ظهور المخططات التنموية, ابتداء من المخطط الثلاثي الأول, إلى المخطط الرباعي الأول والثاني والاستثمارات الهائلة في قطاع الصناعة . غير انه فرغم الجهود المبذولة لتحقيق التنمية إلا أن التسيير الذاتي اثبت عدم نجاعته.
1-2- مرحلة البناء والانجاز (1967, 1977 ) :
تعتبر أخصب مرحلة من حيث الانجازات الصناعية التي عرفتها الجزائر, بحيث أنجزت فيها ثلاث مخططات إنمائية حظيت فيه التنمية الصناعية بالأولوية وبأهمية خاصة, كما تم في هذه المرحلة تأميم المحروقات, والتي أصبحت عائداتها الممول الرئيسي للتنمية الصناعية. وبالتالي فان هذه المرحلة عرفت إنشاء أهم المنشات الصناعية للبلاد وعرف فيها التشغيل الصناعي نموا معتبرا, كما تأسست في هذه المرحلة جميع الشركات الصناعية الوطنية بحيث تشمل شركة واحدة عدة مؤسسات فرعية, والعشرات من الوحدات الإنتاجية, تعمل تحت اسم شركة واحدة مثل الشركة الوطنية للصناعات الميكانيكية...لخ, والتي بلغ عددها حوالي 71 شركة في سنة 1980.
فالأسلوب المنتهج في هذه المرحلة له مبرراته, والمتمثل في تجميع الأنشطة المتشابهة في شركة واحدة, بحيث تميزت هذه المرحلة بندرة الموارد البشرية المؤهلة صناعيا وإداريا. إضافة إلى فقر البنية التحتية بحيث كانت المقرات الرئيسية لجميع الشركات الوطنية تقع في الجزائر العاصمة, والتي تعتبر أكثر تأهيل لاستقبال هذه المقرات نظرا لما تتمتع به من بنية تحتية وتسهيلات تسمح لمثل هذه النشاطات, كما تميزت هذه المرحلة بإنشاء ثلاثة مخططات تنموية .


1-3- الإصلاحات الاقتصادية
إن الجزائر من بين الدول النامية والتي تهدف إلى تحقيق النمو الاقتصادي وكسر حاجز الركود, فمخططات التنمية التي ذكرناها سابقا ولاسيما إنشاء الشركات الصناعية ذات الحجم الكبير, إضافة إلى اليد العاملة التي لم تكن مؤهلة كفاية هذا إلى جانب قيام مجموعة من العمال بعملية إنتاجية واحدة, مما أدى بالمؤسسة الاقتصادية بان تقوم بالوظيفة الاجتماعية على حساب الوظيفة الاقتصادية مما جعلها تتخبط في عدة مشاكل مالية وتنظيمية .
المشاكل المالية والتنظيمية التي كانت تعاني منها المؤسسة, جعلت الدولة تتدخل, من خلال انتهاج سياسة الإصلاح الهيكلي الاقتصادي و إتباع مراحل متعددة ومختلفة من الإصلاحات التي انطلقت منذ الثمانينات ما تزال متواصلة لحد الآن, فالتغيرات التي حصلت في السياسة الاقتصادية الجزائرية منذ بداية الثمانينات, كانت نتيجة النمو الواسع للقطاع الصناعي المتكون من الصناعات الثقيلة, وباعتبار أن مخططات التنموية السابقة أعطت الأولوية لهذا القطاع والذي تم العدول عنه بسبب تراجع الكبير لمعدل النمو والاستثمار, والتشغيل. وبالتالي فان الإصلاحات الاقتصادية تحتوي على تغيرات جذرية في منهج الدولة, السياسي والاقتصادي والاجتماعي.بحيث تشمل هذه السياسة على الحرية الاقتصادية التي تؤدي إلى تغيير في سلوك الأفراد, ووحدات الإنتاج والخدمات وبالتالي هذه الإصلاحات التي بدأت في المؤسسات الضخمة والتي تعاني مشاكل مادية وتنظيمه ومالية.
وكانت أولى الإصلاحات هي عملية إعادة الهيكلة للمؤسسات الضخمة, التي بدأت في الثمانينات والتي عرفت مرحلة انتقالية دامت سنتين 1978, 1979 ومخططين خماسيين للتنمية الأول والثاني.
أ‌- إعادة الهيكلة: إن إعادة الهيكلة كانت نتيجة لضخم المؤسسات الوطنية, بحيث كانت هذه المؤسسات عبارة عن شركات, وهي تجمعات تضم الواحدة منها العديد من المؤسسات الفرعية والآلاف من اليد العاملة, إضافة إلى هذا المشاكل المالية والتنظيمية التي كانت تعاني منها هذه المؤسسات, فإعادة الهيكلة كانت مبرراتها إعادة هيكلة المؤسسات الوطنية الضخمة, والحصول على مؤسسات صغيرة يسهل تسييرها, وبالتالي التخلص من المؤسسات الضخمة والتي كانت مهمتها,الدراسة والإنتاج والتسويق .
وبالتالي فان إعادة الهيكلة هي نتيجة الإختلالات المتعددة في الاستثمار والاستغلال, وطبيعة التنظيم الذي عرفته المؤسسات العمومية, التي أدت إلى عدم الفاعلية وكفاءة القطاع العمومي. فاتجهت الدولة إلى إعادة النظر في سبل الإصلاحات, التي تمكنها من زيادة الإنتاج, ومن أهم هذه العوامل التي أضعفت أداء القطاع العمومي هي:



  • عدم تحسيس المسرى القطاع العمومي بالدور الرئيسي للمؤسسة والمتمثل في خلق الثروة والنمو.

  • الاختلال المزمن والدائم للمؤسسة في ماليتها, بسبب ارتفاع الأعباء المختلفة, وارتفاع مصاريف المستخدمين التي تمتص من 40 % إلى 90 % من نفقات الاستغلال, وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج, بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإضافية للاستثمارات المتأخرة في الانجاز.

  • إهمال المخطط ومفهوم المردودية واهتم بمراقبة التدفقات المالية العمومية بغض النظر عن نتائجها.

  • الحجم الكبير للمجمعات الصناعية الذي أدى إلى تفشي ظاهرة البيروقراطية في اتخاذ القرارات من جهة, وزيادة الطلب على القروض الخارجية من جهة أخرى.

  • تهميش القطاع الفلاحي, وتخصيص التمويلات للقطاع الصناعي, الأمر الذي جعل الجزائر تدفع سنويا أكثر من 2,5 مليون دولار من اجل استيراد المواد الغذائية فقط .

  • مركزية القرار بحيث أن اتخاذ القرار داخل المؤسسة لا يعتمد على إستراتيجية واضحة ومستمرة, مما تسبب في وصول المعلومات متأخرة, وسوء الربط بين الهيئات المركزية التي تعتبر المسير الأساسي للقطاع العمومي, وإدارة المؤسسات العمومية.

  • ازدواجية المهام للمؤسسة, فنجد مهام اقتصادية واجتماعية في كيان واحد, فأصبحت المؤسسة تعاني من عدة تدخلات خارجية في نشاطاتها, مما أدى إلى ضعف المردودية.
    الأمر الذي أدى إلى إعادة النظر بالنسبة للمؤسسات العمومية وإعادة هيكلتها وجعلها مؤسسات ذات حجم صغير, وبالتالي فان إعادة الهيكلة تمت بمرحلتين إعادة الهيكلة العضوية للمؤسسة, وإعادة الهيكلة المالية للمؤسسة.
    ب- استقلالية المؤسسات :لم تنجح عملية إعادة الهيكلة في تحسين مردودية المؤسسات العمومية, إذ كانت عبارة عن مرحلة أولية للدخول إلى اقتصاد السوق, لذا تم الشروع في تحويل عدة مؤسسات عمومية إلى مؤسسات اقتصادية ذات أسهم, وطبقت استقلالية المؤسسات العمومية والتي تعني استقلال المؤسسات الصناعية عن الإدارة المركزية, ومنحها فرص أكثر للمبادرة وتحمل المسؤولية والنتائج. وتخليص قطاع الإنتاج الصناعي من قيود البيروقراطية والوصاية الإدارية. وهذا من اجل زيادة الفاعلية الاقتصادية, وقد عرفت هذه العملية الكثير من الاستثمارات فيما يعرف بسياسة التطهير المالي, وتمكين المؤسسات المستقلة من تحسين فاعليتها واثبات جدواها الاقتصادية والاجتماعية.

    ج-التطهير المالي للمؤسسات :
    عند تطبيق وتجسيد الاستقلالية للمؤسسات, وجب القيام بعملية التطهير المالي لأنه لا يمكن أن تتحه المؤسسة إلى الاستقلالية وهي في حالة عجز مالي.
    إن عملية التطهير المالي هي عملية القضاء أو التقليل من المديونية, والقضاء على العجز المالي, حتى تصبح المؤسسة تتمتع بهيكل مالي متوازن, وتسعى هذه العملية إلى بلوغ عدة أهداف:

  • توفير الشروط اللازمة لتحقيق استقلالية المؤسسات العمومية .

  • الإسراع في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية, والحفاظ على القطاع العمومي الذي يعاني من مشاكل خانقة.

  • تحسين الهيكل المالي للمؤسسة, وذلك بتقليل اعتمادها على القروض المصرفية .

  • القيام بإجراءات تنظيمية, بغرض استغلال الطاقات البشرية والمالية بشكل ملائم, ما يسمح بتحقيق مستوى امثل للإنتاج وتوزيع السلع والخدمات في السوق, في إطار المنافسة والتوازن المالي .


د- الخوصصة :
انطلقت فكرة الخوصصة في الجزائر في نهاية الثمانينات وجاءت مع فكرة التحول إلى الاقتصاد الحر والذي يعتبر بمثابة الحل الوحيد بسبب الوضعية المتدنية التي وصل إليها الاقتصاد الوطني في مختلف الميادين ، وتندرج فكرة الخوصصة ضمن الإصلاحات التي باشرتها الجزائر خاصة خلال برنامج التعديل الهيكلي والذي يؤكد على ضرورة الخوصصة في الجزائر، والهدف منها هو تحقيق الفعالية الاقتصادية وعصرنة الاقتصاد الوطني.
إن مراجعة الأمر رقم 95/22 المتعلق بخوصصة المؤسسات العمومية وتطور صيغها القانونية والانتقال من خوصصة الدولة إلى خوصصة المؤسسة العمومية تؤكد ان الدولة لم تعد تلعب دور المقاول ولن تكون في المستقبل المساهم الوحيد وان الصالح العام الاقتصادي لن يكون من احتكار الدولة وحدها بل سيكون مرتبطا بالتبعية المتبادلة بين القطاعين الاقتصاديين العمومي والخاص.
هذا إضافة إلى الصعوبات التي يمكن أن يكتسيها هذا التحول الذي يتم من نظام اقتصادي واجتماعي قائم ومؤسس إلى نظام اقتصادي يناقضه وخوفا من المواجهة العمالية خاصة في ظل وضع اقتصادي يعاني من الركود والتدهور وانتشار ظاهرة البطالة.
هذا التحول يعني زيادة عدد البطالين في سوق العمل بسبب تسريح العمال الذي تلجا إليه المؤسسة المخصخصة، على اعتبار أن المؤسسات الصناعية القائمة كانت تعمل منذ نشأتها بفلسفة أولوية الطلب الاجتماعي على الطلب الاقتصادي ونظرا لصعوبة تغيير هذه الفلسفة، إضافة إلى انعدام فرص العمل في السوق وغيرها من الصعوبات المرتبطة بمصالح الأفراد والجماعات المستفيدة من النظام السابق, يصعب تحقيق الخصخصة بكل مقاييسها.
وبالتالي فقد شرع في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية، وتنفيذ عملية خوصصة المؤسسات العمومية لكونها مرتبطة بالتغيرات الجارية على المستوى العالمي،فالخوصصة أخذتها الجزائر كمسعى لإرساء علاقات دولية، وكذلك إستراتيجية الشركات المتعددة الجنسية الرامية إلى تصنيف الأمم على مستوى الدولي في إطار عولمة الاقتصاد.
2: الدراسات التي تناولت المؤسسة الصناعية :
ان فشل المشروع الصناعي في الجزائر كان لعدة أسباب تناولتها بعض الدراسات تتمثل في:
2-1 دراسة علي الكنز: كانت هذه الدراسة من خلال إعداد أطروحة دولة في جامعة باريس سنة 1983 ويدور موضوع هذه الأطروحة حول " العلاقة بين التصنيع والمجتمع " وميدان هذه الدراسة هو مصنع الحجار والذي يعد من أضخم المركبات الصناعية في الجزائر ، هذه الدراسة شملت 1500 مستخدم من مختلف الفئات االسوسيومهنية ، وكانت غايتها القيام بحوصلة اجتماعية وثقافية للتجربة الصناعية في الجزائر ، وهذا من خلال البحث في إشكالية الانعكاسات الاجتماعية والثقافية لمركب الحجار على المنطقة كلها عامة وعلى مدينة عنابة بشكل خاص ، باعتبار أن تاريخ المجتمع الجزائري والتصنيع قد انطبق من تكوين طبقة عمالية ذات طابع تنظيمي .
غير انه ما هو موجود هو طبقة عمالية ترفض الانتماء إلى المصنع ولا تعرف الاستقرار إلا في ظل قيم ثقافية جد متجانسة ، وفي إطار شخصية جماعية قوية، باعتبار ان المركب لم يكن مؤسسة اقتصادية فحسب ، بل كان رهانا جوهريا للصراعات السياسية للتنافس الكبير بين الجماعات المكونة للسلطة .
هذه الصراعات التي ترجمت في المصنع في كيفية إحالة العمال على العمل ، الأشكال التنظيمية القائمة ، أشكال النزاعات التي سايرت جماعات المستخدمين في السلم المهني الرتبي والإستراتيجية التي وضفتها كل جماعة .
إلا أن هذه العناصر التنظيمية القائمة على النظام التايلوري لم تساند التنظيم العام للمجتمع، مما دفع بالعمال إلى تبني سلوكات مقاومة متنوعة منها ترك منصب العمل بعد التكوين، غيابات المتكررة ، عدم الانضباط...الخ، رغم التحسينات التي أدخلت على النظام التايلوري الذي لم يوفق في تحسين نفسه مع النسيج الاجتماعي ، وبالتالي هذا الوضع أدى إلى فشل المركب.
يرجع الباحث سبب فشل مهمة مركب الحجار إلى أنه أريد لهذا المركب أن يكون مصنع بيداغوجي يتم فيه تكوين المجتمع وفق التقنيات الحديثة والسلوكات الجديدة غير المعروفة في الجزائر، ويجب تجنيد الكل لذلك ، ولكن تلقين هذه السلوكات ليست بالسهولة المتوقعة لأنه أريد للمركب تغيير المجتمع في كل المستويات، حيث اعتقد أن المستويات الاجتماعية سوف يتم إدماجها وامتصاصها من طرف الديناميكية التي ستحررها العقلانية الصناعية التقنية، وهذه المهمة تفوق المنطق العقلاني لسير المؤسسة.
فعملية التصنيع التي يمثلها مركب الحجار لم تأخذ بعين الاعتبار واقع العلاقات الاجتماعية ، وذلك لان عملية التصنيع ظاهرة اجتماعية تتشابك وتتداخل فيها مختلف المستويات البنية الاجتماعية ، التي هي تأثير متبادل ، لذلك فكل محاولة تريد اختزال التصنيع في العنصر التقني المتمثل في المصانع والآلات وحده القادر على التغيير وفي الاتجاه الايجابي ديناميكية العلاقات الاجتماعية فهي ستواجه وتقابل بأشكال صريحة أو ضمنية للمقاومة.
2-2 دراسة جمال قريد: يرى الباحث أن العامل يحتل مكانة أساسية في خطاب المسيرين ، فهو ليس فقط العنصر الذي ينتج الخيرات المادية ، بل أيضا الذي ينشر كيفيات الوجود والتفكير والعمل الجديدة ، فهذه الوظيفة المزدوجة " المنتج والوسيط" تقتضي الموافقة وبكل وعي وطواعية على النظام النظري للشركة الوطنية ومشروعه التحويلي للمجتمع ، ويرتبط هذا السؤال المتعلق بمستقبل هذا المشروع في حقيقة الأمر بظروف وفرص الخروج من التخلف ومن بعد الالتحاق بمستوى تطور المجتمعات الحديثة ، وهو التساؤل حول الفكرة التي يكونها هذا الفاعل الاساسي" العامل" المعني بتطبيق هذا المشروع في صورة المنتج والوسيط.
إن العمال يحددون موقفهم بالنسبة للعمل ، الورشة والمؤسسة المحلية فعندما يتقدم العامل إلى الشركة بهدف التوظيف ، فهو يتقدم قبل كل شيء أملا في الحصول على منصب عمل دائم واجر محدد، وعندما يقضون مدة زمنية في العمل لاباس بها نرى أغلبية العمال يائسة داخل المؤسسة وهكذا يمارس العمال عدة استراتيجيات لمواجهة هذا اليأس.



  • إستراتيجية الانزواء: وهذا من خلال قيام العامل للعمل مقابل الأجرة والذي يعد في اغلب الحالات دون فائدة شخصية ، وهذا الموقف هو موقف العمال الذين بدون تخصص والذين هم متواجدين جسديا فقط بالوحدة الإنتاجية في الوقت الذي يبقى تفكيرهم غائب عن مكان عملهم.

  • إستراتيجية الحضور النشيط والملزم: هو موقف العمال ذوي مستوى دراسي لاباس به وذات تخصص ، فهي تظهر على أنها مقتنعة بنفسها وبقدراتها متفائلة بالمستقبل ومعتمد على قدراتها ليس إلا، ولكن مهما يكن فنلاحظ استراتيجيات عمل متنوعة ، وما يهمنا هنا هو الوقوف على مميزات الذي أصبح يفرض نفسه كوجه أساسي مثلما سماه الباحث " العامل الشائع".

    فالعامل الشائع هو وجه من الأوجه الناتجة عن الاحتكاك الدائر بين الشكل الذي يتخذه التصنيع والتشكيلة الاجتماعية التي يتطور فيها ، فهو العامل الذي نلاحظ حضوره القوي في ورشات المؤسسات الصناعية التي أنجزت في إطار المخططات التنموية ، أما رفيقه العامل المركزي فقط أضحى شبه غائب ، فهذا الأخير قد تكون في الصناعة الاستعمارية فهو الآن في طريق الاندثار " تقاعد، وفاة"وإما في طريق الابتعاد عن الوضعية العمالية ، فمن جراء التصنيع الواسع والسريع تزايد عدد العمال ، وبذلك فالعامل الكلاسيكي وجد نفسه وبسبب تجربته وخبرته التقنية والمهنية مدفوعا نحو مراكز المسؤولية التقنية " رئيس فرقة، عون وحتى إطار ، أو في النقابة أو السياسة.
    والنتيجة انه قد ابتعد عن واقع العمل الإنتاجي ولكن المشكلة هي انه مازال يحتكر الكلمة والتمثيل العماليين، وهكذا فهو يعطي لمن هم خارج المؤسسة صورة خاطئة عن الوضعية العمالية في الجزائر، وهو ينفصل عادة عن زملائه .
    أما العامل الشائع هو عادة عامل شاب في غالب الأحيان من أصل ريفي وحتى فلاحي وهو مازال يحافظ على ارتباطاته مع عالمه الأصلي حيث يوجد في اغلب الأحيان مقر سكناه، وهو ملم إلى حد ما بمبادئ الكتابة والقراءة العربية وحامل لعناصر ثقافية يرتبها وينظمها فهم مبسط للإسلام ، وهو يجهل تماما قواعد اللعبة المعمول بها في المؤسسة الصناعية وعلى الخصوص الأشكال العصرية والمؤسساتية في المقاومة والمطالبة، ولذا فهو يفاجئ بسلوك سلبي وبخضوع مبالغ فيه حتى يكاد المرء ينسى وجوده داخل الورشة ، ولكنه يفاجئ أكثر بأفعاله وتحركاته المباغتة .
    إن هذا يبرز التناقض بين النخبة المصنعة والمجتمع الذي تخطط من اجل تحويله، فبينما يعتمد النسق الايديولوجي لهذه النخبة على مفهوم العامل فان الوحدات الصناعية تعتمد في سيرها على الموجود حقيقة، العامل الشائع، بعبارة أخرى فإن الإطار لا يستطيع أن يفهم العامل الصناعي الحقيقي لان النسق الايديولوجي الذي يحمله لا يعترف إلا بالعامل الصناعي الكلاسيكي ، وهكذا فان المجابهة بين المجموعتين اللتين أنتجتا التصنيع مطروحة طرحا موضوعيا في الوضعية الصناعية ومن وراءها الوضعية الاجتماعية.
    2-3 سعيد شيخي : وهذا من خلال الدراسة التي نشرت في المقال المعنون " العمال في مواجهة العمل" وهي دراسة تنطلق من سؤال أساسي حول ظاهرة غياب العمال عن العمل ، هل يمكن اعتباره كرفض لوضعية العمل أو رفض للمصنع والتصنيع؟، وهل هي مقاومة أمام الظروف الاجتماعية التي يعيشها العمال أو يجب إرجاع هذه التصرفات والسلوكات إلى تمسك العمال بقيم ثقافية تترجم لديهم نوع من السكن الثقافي؟.
    ويجيب الباحث على هذه التساؤلات بالقول انه إذا كان المنتجين يتغيبون فهذا راجع إلى أن العمل في المصنع غير منتج للشخصية أو هوية العامل ، ومن هذا المنظور فيرى العمال يصرحون أن العامل لم ينظر إليه ولم يعايش كفئة مركزة التي تبني المصنع والمجتمع، وبذلك غياب الهوية في العمل تتضح من باب أن العمل التقني بصفة عامة والعمل المنتج بصفة خاصة لا يحتوي على أي رفاهية اجتماعية في الجزائر ، أي أن العامل الجزائري ليس لديه أي إحساس بتواجده عن طريق العمل ولا يعتبر هذا الأخير وسيلة لتحقيق أهدافه وهذا يعني أن كل طموح أو هدف أو مستقبل لا يمكن تحقيقه من خلال العمل. وعل هذا الأساس فإن الباحث يرجع التغيب في العمل راجع إلى ثلاث أسباب أساسية:

  • غياب ظروف إعادةإنتاج قوى العمل : هذه الظروف بقيت معارضة ومخالفة تماما لمستلزمات استقرار الإنتاج والانضباط ، لهذا فما يهم العمال بالدرجة الأولى ليس العمل ولا المؤسسة بل تهمهم صعوبات حياتهم اليومية وبذلك فان تعبيرهم لا يدور حول العمل أو المصنع ولكن حول حياتهم اليومية ، فأهدافهم وانشغالاتهم محصورة في حل المشاكل الاجتماعية التي يتخبطون فيها مثل غياب السكن، الصحة، الرشوة ...الخ إذ هذه القطيعة كما يؤكد الباحثين ما يمكن تسميته بأخلاقيات العمل وأخلاقيات الاستهلاك هي جد معروفة.

  • غياب الهوية في العمل: يمكن توضيح ذلك من خلال أن العمل التقني بصفة عامة والعمل المنتج بصفة خاصة لا يحتوي على أي رفاهية اجتماعية في الجزائر ، مما يعني أن العامل الجزائري ليس لديه أي إحساسأو شعور بتواجده من خلال العمل ولا يعتبر هذا الأخير وسيلة لتحقيق أهدافه وهذا يعني أن كل طموح أو هدف أو مستقبل لا يمكن تحقيقه من خلال العمل المنتج.

  • العامل الآخر الذي يمكن أن يشرح غياب الهوية هو التسريح العام للعمال الذي هو نتيجة شعور العمال القوي بعدم تواجدهم المرتبط بعدم قدرتهم على التعبير عن رأيهم لان فرص التعبير غائبة تماما ، فهذا البعد يبدوا لنا مركزيا ويجب أخذه بعين الاعتبار ، فغياب الهوية في العمل هو نتيجة المحاولات التي يقوم بها العمال غير البارزة ، ابتكاراتهم واختراعاتهم غير المدمجة إمكانياتهمغير المعترف بها، وهذا يعني أن التصنيع ليس مجالا للمشاركة.

  • فالباحث يرجع أسباب فشل المؤسسة الصناعية إلى عدم قدرة العامل الجزائري في رفع المردودية الإنتاجية ـ وأيضا إلى مرجعيته والتي يصفها البعض بالمرجعية المتخلفة ولا تتماشى مع العقلية الاقتصادية ، ولكن السبب يرجع إلى النظام الثقافي للبلاد الذي لم يعمل على إنتاج وسائل فكرية جديدة تعمل على امتصاص الثقافة الصناعية مثلما فعل اليابان مثلا الذي جمع بين شروط المادية للتصنيع والثقافة الذاتية.
    2-4 دراسة احمد هني: تتمثل في كتابه " الشيخ ورب العمل" ويرجع سبب فشل المؤسسة إلى الجانب الثقافي ، وخاصة العقلي السائدة في العالم الثالث وتصورهم لمفهوم الإنتاج والجدارة والاستثمار ...الخ من المفاهيم التي يفرضها النظام الاقتصادي التشريعي.
    القضية حسب الباحث هي قضية ثقافية قبل أن تكون قضية مادية ، فاقتناء وتنصيب النظام المادي يطرح مشكل اتجاه الثقافة ، فقبل أن ينتج هذا النظام المادي أثار فهو اقتنى في إطار ممارسات اجتماعية ثقافية ، والسؤال المطروح هل المادة المقتناة تخضع لثقافتنا ، إذن يجب أن نشرح مفهوم الثقافة هل هو مفهوم خاص لظاهرة عامة أو ظاهرة خاصة لمفهوم عام.
    المشكل المطروح هو هل في البلدان ذات الاقتصاد غير الرسمي اقتناء وإنشاء نظام مادي جديد يؤدي إلى الانتقال من مفهوم الثقافة إلى مفهوم آخر، والى ظهور وسائل جديدة للإنتاجوأشكال جديدة في نفس مفهوم الثقافة .
    وإذا نجحت أوربا في التصنيع حسب الباحث فلأنها لم تفكر في البداية في سيرورة هذا التصنيع، بل كانت نتيجة لممارستها الاجتماعية، في حين نجد الدول المتخلفة قد فكرت في السيرورة قبل التصنيع، وبالتالي فالبنية الفوقية سبقت البنية التحتية ، حتى ولو أن الباحث لا يفضل التفرقة بين البنيتين لأنه كما يقول من الصعب التفرقة بينهما ، لان الإنتاج ظاهرة اجتماعية وليس تحويل مادة بسيط ولان البنية التحتية ليست الإنتاج ولا التصنيع فقط بل هي ببساطة تحويل ايديولوجي ومادي يسمح بالتفكير وتحقيق إنتاج المجتمع نفسه.
    فمفاد هذه الدراسة هو أن التصنيع ليس مجموعة من المصانع ولكنه ديناميكية اجتماعية مدعمة بشرعية تستمد قوتها من القيم الثقافية ، فالتصنيع هو نتيجة تطور اجتماعي أين تكون السلطة مرآة لهذا التطور أو هذا المصنع.


2-5 دراسة جيلالي اليابس: يتمثل السؤال الأساسي الذي انطلق منه جيلالي اليابس والذي يتمحور حول نموذج التنمية الذي تبنته الجزائر هل هو ليبيرالي أو اشتراكي، وبالتالي هذا التساؤل المطروح حول اختيارات مرحلة الثمانينات هو إعادة إحياء لخلافات مؤتمر طرابلس 1962 حول طبيعة المشروع الاجتماعي الذي يراد للاقتصاد والوطن والمجتمع برمته.
وكانت سنة 1981 سنة رأس المال الخاص من خلال فتح ملفه من مختلف أجهزة الدولة مع المعنيين بالأمر ، ويعتبر جيلالي اليابس النقاشات حول إعادة هيكلة المؤسسات العمومية وكذا وظيفة رأس المال الخاص الوطني في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية مرتبطين بطريقة جدلية.
هذه الوضعية أدتإلى ظهور طبقة اجتماعية التي هي في طور توحيد مواقعها وصياغة مطالبها وفق مختلف الحساسيات التي تعبر عن نفسها ، وهي ملامح البرجوازية الصناعية الخاصة " الحداثية أو التقليدية " ولكن برجوازية وطنية مهما كان الأمر والتي تتصف على أنها غير سياسية في اغلب الأحيان والواعية بالدعم الذي يمكن أن تساهم به إلى جانب وعييها بضرورة وجودها ، فهذه البرجوازية توظف وتستغل على حد سواء عمال قراها غير انه لايمكن النجاح في اغلب الأحيانإلا لمن هم مدركون بان هناك ارتباط وثيق بين رأس المال الاجتماعي ورأس المال الاقتصادي ويعبدون الطرق لذلك وهذا من خلال كسب علاقات مع موظفين ساميين والبحث عن الحماية والتحالفات مع أجهزة الدولة .
يمكن القول أن البرجوازية الصناعية الخاصة استفادت من المشروع الاقتصادي كما يحصل الرأسماليون الصناعيون على فائدة معتبرة من السياسة الاجتماعية للدولة من حيث أنهم يستفيدون في حدود كبيرة من نفقات التي تسخرها الدولة في إعادةإنتاج قوة العمل ، يمكن ذكر على سبيل المثال سياسة تدعيم الدولة لأسعار المواد الأولية الضرورية كالحبوب القمح اللين ... الخ
وهذا يجعلنا أن لا نغفل العلاقة الارتباطية بين حجم المؤسسة الخاصة ورأس المال المتمثل في العلاقات المنسوجة ، بحيث هذه الأخيرة هي الضمان للظروف الداخلية والخارجية لإعادة إنتاج الزيادة في قيمة المؤسسة ، ففي هذه الحالة يبقى امتلاك رأس مال على شكل سلطة اجتماعية أهم من امتلاك رأس مال نقدي .


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

تلخيص المحاضرة ...

تلخيص المحاضرة الثامنة: كتاب دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين، د.محمد أبو شهبة، (3...

يَقَعُ الْعَصْر...

يَقَعُ الْعَصْرُ الْأُمَوِيُّ بَيْنَ عُصُورٍ اَزْدَهَرَ فِيهَا الْأَدَبُ اَزْدَهَارًا بَيِّنًا؛ لَقَ...

أتناول في هذا ا...

أتناول في هذا المبحث الحديث عن حقيقة التوبة في اللغة ، والاصطلاح ، ليتسنى لي الوصول إلي معرفة شروطها...

La capacité d'é...

La capacité d'écoute, l'empathie, le respect de la confidentialité (secret professionnel), l'esprit ...

The descriptive...

The descriptive survey provided quantitative information as to the level of acceptance by 20 partici...

تعرض المغرب للا...

تعرض المغرب للاحتلال سنة 1919 بفرض مشاهدة الحماية عليه حيت تم تقسيم المغرب الى مناطق الاستعمار الفرن...

طالبت منظمة "شه...

طالبت منظمة "شهود لحقوق الإنسان" (غير حكومية)، الأربعاء، بفتح تحقيق مستقل وشفاف في واقعة مقتل طفل وإ...

أتقدم بطلب استث...

أتقدم بطلب استثناء لتجديد الهوية الإماراتية لزوجة أخ زوجي بسبب ظروفها الصحية والإنسانية. هي تتلقى ال...

يا مستر عامل اي...

يا مستر عامل ايه انا حبيت بس اوضحلك بالنسبة للشغل واللي حصل انا كنت مع شركه هولداي دي فا قولت أرسل...

مقــــدمــــة ت...

مقــــدمــــة تعتبر الرفاهية النفسية من المفاهيم الحديثة في علم النفس الإيجابي باعتبارها عنصرا أساسي...

Abstract Respe...

Abstract Respect for patient autonomy continues to gain momentum in nursing and healthcare practice...

We conducted a ...

We conducted a system evaluation for the Intelligent Waste Sorting Assistant application in order to...