Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (71%)

(Using the AI)

يُعدّ فهم الجوانب الحيوية في تقديم الرعاية المناسبة للطلبة أمراً بالغ الأهمية لبناء شخصيتهم. ويتمثل ذلك أولاً في المحتوى المعرفي، العمود الفقري لأي برنامج إثرائي، والذي يجب أن يتميز بالشمولية، والتماسك، والمصداقية، والارتباط، مع مراعاة طبيعته النمائية المتجددة، واختيار موضوعات تمثل جوهر المجال المعرفي، وتدرج مستويات المعرفة (معرفة ماذا، حول، وكيف). يجب أن يُحفز المحتوى المعرفي اهتمام الطلبة، مُحوّلاً إياه إلى شغفٍ وتعلقٍ في مجالٍ محدد، عبر مراحل: خلق الاهتمام، المتابعة والاندماج، والتعمق والإبداع. ويتم ذلك باستخدام طرق تدريس مُبتكرة بعيداً عن الأساليب الجامدة، والتركيز على المسائل الخلافية. ثانياً، تُعدّ مهارات التفكير (التحليلي والإبداعي) من مكونات البرامج الإثرائية الأساسية، وتشمل مهارات عليا (التحليل، التركيب، التقويم) ضرورية للطلبة ذوي الموهبة. يُركز تطويرها على تنمية القدرات الذهنية من خلال الممارسة، وفهم الطلبة لأنماط تفكيرهم، مع تقسيمها إلى حزم (تركيز، بناء المعلومات، استدعاء، تنظيم، تحليل، توليد، دمج، تقويم). أما مهارات التفكير الإبداعي، فتُعرّف بأنها معالجة البيانات بطرق غير تقليدية، وتشمل (الطلاقة، المرونة، الأصالة، التفصيل، الخيال، الربط، تحسس المشكلات، الحدس). يُعرّف الإبداع بأنه عملية عقلية لتوليد أفكار جديدة، مع مراعاة الأصالة والملاءمة، ويدرس من خلال أربعة عناصر: الشخص المبدع، عملية الإبداع، المنتج الإبداعي، والبيئة الإبداعية. وتُعدّ مهارة تحسس المشكلات، والخيال من المهارات الإبداعية الأساسية، وتتطلب رؤية عميقة، قدرة تأملية، ومعرفة جيدة في المجال.


Original text

لعل من المناسب إعطاء شيء من التفصيل في هذه الجوانب بما يحقق فهما أعمق للمقصود منها ، وبما يحقق الهدف من أساليب تقديم الرعاية المناسبة للطلبة في هذه الجوانب الحيوية والرئيسة من اجل المساهمة في بناء الشخصية من جميع جوانبها.
أولا : المحتوى المعرفي
يُشكل المحتوى المعرفي العمود الفقري لأي برنامج إثرائي، حيث يمكن تشبيهه بالمادة الخام التي يتم تشكيلها باستخدام مهارات متنوعة للخروج بمنتج ذي قيمة؛ إذ لا يمكن أن يتم تصور الخروج بمنتج حقيقي بمجرد التدريب على مهارات، فوجود محتوى معرفي جاد يسهم في تحقيق أهداف برامج تربية ذوي الموهبة عموماً، وعلى الأخص تلك المتعلقة باستكشاف المجالات المعرفية المتنوعة، وتعزيز الشَّغف في مجال بعينه والتعمق فيه. لذلك من المهم عند بناء أي مجهود إثرائي إعطاء أهمية خاصة لاختيار طبيعة المحتوى المعرفي، وتحديد
المدى والتتابع للعناصر الرئيسة له. وعند اختيار المحتوى المعرفي يجب مراعاة الخصائص الآتية:
الشمولية
التماسك
المصداقية
الارتباط
الشمولية: تغطية أهم العناصر الرئيسة في المجال المبادئ المفاهيم الأفكار، التعميمات.
التماسك: كل جزء يقود إلى الجزء الذي يليه
المصداقية: عناصر وسمات المحتوى يتم استخدامها من قبل الخبراء والمختصين.
الارتباط : شواهد متعددة تشير إلى فائدة المحتوى وارتباطه بالطلبة وبحياتهم اليومية والمستقبلية.
يجب العناية الجيدة بتوافر هذه الخصائص في المحتوى المعرفية، بغض النظر عن نوعية ومدة المجهود الإثرائي المراد تقديمه للطلبة، مع الأخذ في الحسبان أيضًا علاقة هذا المحتوى بمحتوى البرامج الأخرى التي
تقدم للطالب. والخصائص السابق ذكرها والواجب توافرها في المحتوى المعرفي تقوم على ثلاثة أسس علمية :



  1. المعرفة ذات طبيعة :نمائية: العلوم والمعارف في كل المجالات غير منتهية التطور والتوسع، بمعنى آخر المعرفة تقود إلى معرفة أخرى بشكل مستمر. وهناك تسارع وتنام للمعرفة في شتى المجالات والفنون، وما هو
    مطبوع في الكتب والمجلات العلمية وعلى مواقع الإنترنت في وقت التناول من قبل الطلبة والمعلم قد يكون العلم تجاوزه بمراحل إما بتفصيلات إضافية، أو بفهم جديد، أو ببطلان ما كان يُظَنّ أنه حقيقة، أو ظهور تقنيات ومعارف جديدة تجعل المعلومات التي بين أيدي الطلبة لا تعبر عن آخر ما توصل إليه العلم في مجال ما . والقناعة بهذا الأساس محرك يدفع إلى السعي وراء تطوير معارف جديدة وتحقيق فهم أوسع. نعم، ليست كل العلوم تتطور وتتغير بنفس السرعة، إلا أنه يجب أن يتم تقديم المحتوى المعرفي للطلبة على أساس أنه بحاجة إلى التطوير وتوسيع الفهم، بدلا من تقديمه لهم على أنه حقائق ومفاهيم تحتاج منهم فقط أن يتعرفوا إليها.
    المبحث الثالث
    ‏‎مكونات البرامج الإثرائية
    ‏‎تعد مكونات البرامج الإثرائية العمود الفقري للمجهودات الإثرائية. والإثراء لا بد أن يتضمن مكونات بعينها تتمثل في الآتي: المحتوى المعرفي، مهارات التفكير بشقيها ( التحليلي والإبداعي) ، مهارات البحث العلمي، مهارات التعلم، المهارات الشخصية والاجتماعية. فهذه مجتمعةً تُشكل محتوى أي برنامج إثرائي حقيقي للطلبة ذوي الموهبة. وبطبيعة الحال، يختلف الكم الخاص الذي يتم تناوله منها باختلاف الهدف من الإثراء ونوعه والفئة المستهدفة والمدة الزمنية المتاحة لتنفيذه، كما يختلف حجم التركيز على أي مكون من تلك المكونات بناءً
    ‏‎على المتغيرات السابق ذكرها.
    ‏‎ويمكن تلخيص هذه المكونات الخمسة ( الجغيمان، 2005) في الآتي:
    ‏‎المحتوى المعرفي
    ‏مهارات التعلم
    ‏مهارات التفكير
    ‏مهارات البحث العلمي
    ‏المهارات الشخصية والاجتماعية

  2. اختيار موضوعات ممثلة لغالبية محتوى المجال المعرفي هذا الأساس ذكره Tomlinson, Kaplan, Renzulli, Purcell, Leppien, Burns2009) ، ويعني أن هناك حاجة إلــى أن يــولي مخطط المجهودات
    الإثرائية عناية خاصة لكيفية اختيار الموضوعات التي يتم تضمينها في أي برنامج إثرائي، وكيفية اختيار المعارف التي تمثل بصورة جوهرية بنية التخصصات المعرفية. ونظرًا لوجود عدد لا نهائي من المعلومات
    في كل تخصص معرفي يصبح الاختيار من بين تلك المعلومات أمرًا بالغ الأهمية وشديد الصعوبة. ويقترح (1964, Phenix) اختيار ما يطلق عليه الموضوعات الممثلة لغالبية محتوى المجال المعرفي. فعند دراسة
    الخلية بوصفها نظامًا للأجزاء المعتمدة بعضها على بعض، يمكن أن نفهم بعد ذلك أجهزة الجسم البشرى ، والجسم البشري بوصفه نظاما قائما بذاته، والنظم البيئية؛ وذلك لأن دراسة الخلية بوصفها نظاما يقدم للطلبة المعارف والمفاهيم والمبادئ والأدوات التي تُسهل فهمهم عددٍ كبيرٍ من الموضوعات المتعلقة بها. من الواضح أن الطلبة لا يستطيعون دراسة وفهم جميع الموضوعات والمعلومات في مجال معرفي مُعين، ومن ثَمَّ يصبح من المهم جدا اختيار نوعية الموضوعات التي تُمثل أكبر عدد من الموضوعات في تخصص معرفي محدد، وأن يُسمح باستكشاف وإتقان المعارف بصورة فاعلة تتسم بالكفاءة. والتحدي هنا يكمن في قدرة مخططي المجهودات الإثرائية على اختيار الموضوعات التي توضح بفاعلية المفاهيم الأساسية والمبادئ الحاكمة لمجال معرفي محدد، وذات علاقة بالمجالات المعرفية الأخرى التي تسمح باستخدام مناهج البحث العلمي في اكتساب المعرفة

  3. تدرج مستويات المعرفة : ويعني خطة تدريج تقديم المعرفة التي تم اختيارها ، وذلك وفق مدى زمني بعيد المدى نسبيًا. وهنا أقترح العودة إلى ما تم ذكره في الفصل الثاني حول مستويات تقسيم المعرفة الواردة في
    ‏(2009 ,Tomlinson, Kaplan, Renzulli, Purcell, Leppien, Burns)، وهي: معرفة ماذا، ومعرفة حول ( بخصوص ) ، ومعرفة كيف. هذا التقسيم التدريجي في رأيي هو الأكثر مناسبة لمحتويات المجهودات الإثرائية خاصة تلك التي تُبَنَى وَفَقَ خُطَّة بعيدة المدى لخدمة مجموعة من الطلبة ذوي الموهبة بشكل متواصل.
    خلق الاهتمام والشغف في مجال معرفي :
    من أهم ما يجب الاهتمام به عند التخطيط لاختيار وتنظيم وتقديم المحتوى المعرفي هو مساعدة الطلبة على بناء اهتمامات بمجالات معرفية محددة تتدرج إلى أن تُصبح شَغفًا وتعلقا في مجال بعينه. وبالتالي يجب أن يقود المحتوى المعرفي الذي يتم اختياره في المجهودات الإثرائية الطالب تدريجيا نحو التعلق في المجال المعرفية من خلال الخطوات الآتية:
    خَلْق اهتمام أو حُبِّ لمجال محدَّد من خلال استكشاف عدد من المجالات المتعددة بطرق مشوقة (للمبتدئين).
    متابعة الاهتمام بمجال محدد بصورة أكبر، والاندماج فيه بدرجة عالية تتيح له أن يُصبح ممارسًا جيدًا لهذا المجال للمهنيين المحترفين.
    متابعة التعمق في المجال للوصول إلى مستوى « التعميم Generalization
    إضافة معلومات جديدة، بناء معرفة ونتاجات غير مسبوقة إلى المجال(قلة من المبدعين ) .
    مستويات الاندماج في حب المجالات العلمية:
    المبتدئون
    خلق اهتمام أو حب لمجال ما
    المهنيون المحترفون
    متابعة الاهتمام بمجال محدد.
    الاندماج.
    المبدعون
    بناء معرفة ونتاجات
    متابعة التعمق.
    لتحقيق التطور التدريجي السابق ذكره في مستويات الشغف في مجال ما، يجب أن تعمل الجهود الإثرائية على تحقيق الآتي:
    . استخدام طرائق التدريس التي تُركّز على مهارات التفكير المتقدمة.
    . التقليل من الاعتماد على الطريقة التقليدية في التدريس (الجامدة(
    . الاهتمام بالمسائل الخلافية غير المحسومة.
    . اختيار محتوى معرفي يساعد على الانتقال والتطور في المعرفة والفهم والمهارات.
    مهارات التفكير التقدمة
    محتوى معرفي يساعد على الانتقال والتطور
    الابتعاد عن الطرق التدريسية الجامدة
    الاهتمام بالمسائل الخلافية غير المحسومة
    ثانيا : مهارات التفكير
    التفكير عمومًا أحد مؤشرات الحياة الطبيعية، مثل التنفس النظر السمع... وغيرها من المؤشرات الحيوية للإنسان. وفي الإطار التربوي يمكننا تعريف مهارات التفكير بأنها عمليات ذهنية تستخدم البيانات المعرفية الحسية وغير الحسية بما يمكن الفرد من استذكار المعلومات، وصناعة الفهم، وتحليل وإدارة المواقف، وحل المشكلات واتخاذ القرارات. وعلى هذا فإن مهارات التفكير أساسًا تقوم على استثارة وإدارة القدرات الذهنية للتعامل مع المثيرات الداخلية والخارجية للإنسان.
    هذه المهارات التفكيرية ليست في مستوى واحد - بالطبع - من التبسيط والتعقيد، فبعضها يتناول مهارات تفكير دنيا، مثل: (التذكر، الفهم، عمليات المعالجة الأساسية للمعلومات) ، وبعضها يتناول مهارات تفكير عليا، مثل:
    التساؤلات الذهنية العميقة، التفسير، التحليل، التركيب، التقويم، إنتاج الأفكار)؛ والنوع الثاني المتعلق بالمهارات العليا هو الأهم بالنسبة لبرامج رعاية الطلبة ذوي الموهبة والطلبة ذوو الموهبة بحاجة إلى بناء قدرات ذهنية متينة
    واكتساب مهارات تفكيرية متقدمة تساعدهم على فَهم العالم من حولهم بصورة أكثر شمولية، وتسمح لهم باستثمار وقتهم بشكل أفضل، والمساهمة بفاعلية في خدمة أنفسهم ونفع العالم من حولهم والقدرة على التغيير والتطوير والاختراع وحل المشكلات واتخاذ قرارات مهمة ومسؤولة كلها تتطلب وجود مهارات تفكيرية عليا. ومهارات التفكير ذات جانب وظيفي في الأصل؛ إذ هي ليست تعليمية فقط، أو للتعامل مع جزئيات، وإنما للاستخدام في مناحي الحياة المختلفة.
    منهج دمج مهارات التفكير في المحتوى المعرفي من أهم سمات التربية الحديثة، وخصوصًا في مجال تربية ذوي الموهبة Davis, Rimm, & Seige1995 ,Ross & Smith ;2010) . والتدرب على مهارات التفكير المتقدمة إحدى أدوات منهج التعلم مدى الحياة، التي من خلالها يكتسب الطالب ذو الموهبة
    استقلاليته الفكرية، وتنمو لديه ملكة التفكير المتعمق في كل ما حوله واستخدام أفضل الأساليب وأكثرها فاعلية للوصول إلى الحقائق، واختبار النظريات والآراء، وتطوير أفكاره الخاصة والتأكد من جدواها ومجموع فعاليات ومناشط محتوى أي مجهودات إثرائية يساعد الطلبة على تنمية قدراتهم الذهنية في المقارنة والتصنيف، والتحليل والتخطيط، وملاحظة العلاقة بين السبب والنتيجة، وأساليب اتخاذ القرارات الجيدة، والافتراضات العلمية ... وغيرها من المهارات الذهنية المهمة. وهناك أساسان من المفترض أن تقوم عليهما أي مجهودات إثرائية فيما يتعلق بتنمية مهارات التفكير:
    تنمية القدرات والمهارات الذهنية من خلال استخدام استراتيجيات وبرامج تنمية التفكير بأسلوب الممارسة المباشرة في المحتوى المعرفي والمشكلات التفاعلية ذات العلاقة بالمجتمع المحيط.
    تنمية فهم الطلبة لأساليبهم وأساليب غيرهم في التفكير ( التفكير في التفكير).
    مهارات التفكير:



  • تنمية المهارات الذهنية

  • التفكير في التفكير
    لذلك نجد أن هناك من الباحثين من يُقسم هذه المهارات وفق طبيعة استخدامها في المواقف الحياتية والعلمية المختلفة. وعلى سبيل المثال، قسم(2016 ,Kizlik) مهارات التفكير إلى مجموعة حزم وفق الآتي:
    ‎. مهارات تركيز: وهي مهارات ذهنية تعمل على اختيار جزئيات من المعلومات وتجاهل أخرى. ومن أمثلتها مهارة تحديد المشكلة أو التحدي، مهارة تحديد الأهداف.
    ‎. مهارات بناء المعلومات: وهي مهارات مسؤولة عن التقاط المعلومات وتجميعها في الوعي الذهني من أجل القيام بعمليات المعالجة الذهنية المطلوبة. ومن أمثلتها: مهارة الملاحظة مهارة التساؤل.
    ‎. مهارات الاستدعاء والتذكر: وتعني القدرة على تخزين المعلومات واستدعائها عند الحاجة. ومن أمثلتها: مهارة الترميز، مهارة التذكر.
    ‎مهارات التنظيم: وتعني القدرة على تنظيم المعلومات بطرق يمكن استخدامها بفاعلية. ومن أمثلتها: مهارة المقارنة مهارة التصنيف، مهارة الترتيب، مهارة التحوير.
    ‎.مهارات التحليل: وتعني القدرة على توضيح المعلومات القائمة من خلال تفحص الأجزاء والعلاقات المكونة لها. ومثال ذلك: مهارة تحديد المكونات والأجزاء ، مهارة تحديد بواعث وجذور الأفكار والمواقف، مهارة تحديد العلاقات، مهارة استخلاص الفكرة الرئيسة، مهارة التعرف على مكامن الأخطاء والقصور، مهارة تحديد العوامل
    ‎المؤثرة (الانفعالات، الخبرات، المعلومات السابقة، الخلفية الثقافية)، مهارة التفسير.
    ‎.مهارات توليد المعلومات والأفكار: وتعني القدرة على إنتاج معلومات ومعان وأفكار جديدة. ومن أمثلتها مهارة الاستنتاج مهارة التوقع، مهارة التفاصيل، مهارة ،الطلاقة مهارة بناء الفرضيات، مهارة تطوير الأفكار التتابعية لتأييد أو رفض فكرة.
    مهارات الدمج: وتعني القدرة على ربط ودمج المعلومات. ومن أمثلتها مهارة التلخيص، مهارة إعادة البناء (إحدى مهارات التركيب) ، مهارة الجمع بين الأفكار والآراء المتناقضة ظاهريًّا.
    •مهارات التقويم وتعني القدرة على تقييم منطقية ونوعية وجودة الأفكار والحلول. ومن أمثلتها : مهارة بناء المعايير، مهارة التحقق مهارة وزن جودة الادعاءات والأدلة مهارة تحديد الإيجابيات والسلبيات، مهارة تمييز الحقائق من الآراء، مهارة تمييز تسلسل وتتابع الأدلة.
    وقد لخص الجغيمان (2005) مهارات التفكير في مجموعة من المهارات مقسمة إلى نوعين مهارات التفكير الإبداعي، ومهارات التفكير التحليلي والناقد ويمكن تعريف مهارات التفكير الإبداعي بأنها المعالجة الذهنية للبيانات بطرق متنوعة وغير تقليدية قد يترتب عليها إنتاج أفكار وحلول أصيلة وذات فاعلية. أما مهارات التفكير التحليلي الناقد فيمكن تعريفها بأنها: المعالجة الذهنية للبيانات بطرق تقود إلى تفحص مكوناتها ومقارنة وربط بعضها ببعض؛ مما قد يترتب عليه تقديم حلول للمشكلات أو اتخاذ قرارات.
    سيتم تناول المهارات وَفْقَ كل قسم على التوالي، إلا أنه من المهم الإشارة إلى أن هذا التقسيم للمهارات ما هو إلا للتوضيح وزيادة الفهم، وإلا فجميع هذه المهارات تعمل معا في المواقف الحياتية الحقيقية. وعليه، فإن العزل هنا شكلي لأغراض تعليمية توضيحية. والجدول التالي يوضح المهارات المعنية بالتنمية في كلا القسمين:
    •الإبداعي:
    الطلاقة
    المرونة
    الأصالة
    التوسع في التفاصيل
    الخيال
    الربط بين الأفكار
    تحسس المشكلات
    الحدس
    •التحليلي / الناقد:
    المفارقة والمقارنة
    تحليل الموقف إلى أجزاء
    الاستدلال
    تحديد المعلومات ذات العلاقة
    التفسير
    التأمل
    تحديد التناقضات
    بناء المعايير
    تقييم الأفكار
    اتخاذ القرار
    ولمزيد من التفصيل نتناول كل قسم على حدة، مع تقديم تعريف بالمهارة وكيف يمكن تطبيقها في المناشط الإثرائية.
    •التفكير الإبداعي:
    قبل الحديث عن مهارات التفكير، قد يجدر بنا تقديم تأصيل علمي لمفهوم الإبداع عموما وبطريقة مختصرة؛ وذلك لتهيئة الحديث عن مهارات التفكير الإبداعي على أسس معرفية تؤسس لفَهم عمليات الإبداع ومهاراته.
    الإبداع أحد أكثر المصطلحات التربوية والنفسية تعقيدا، ولعل ذلك يرجع إلى سببين، الأول: كلمة «الإبداع» كانت مستخدمة في العلوم الاجتماعية والسلوكية قبل أن تخضع للبحث ويوضع لها نظريات. الثاني: أن تعريف الإبداع قد تغيَّر عبر الزمن مرات عديدة نظرًا للاختلافات الحضارية والثقافية في النظر إليه(Butler, 2007).
    ولهذا تعددت تعريفات الإبداع وتنوعت ، وتناولها الباحثون بكثير من التفصيل ولعلنا هنا نجمل بعض أهم التعريفات بما يعكس النظرة الحديثة للإبداع.
    فقد عرفه (1999 Sternberg) على أنه القدرة على إنتاج أعمال جديدة( أصيلة وغير متوقعة) ومناسبة. كما عرَّفَه (2007 ,Tan) بأنه: ظاهرة فردية وحضارية تسمح لنا بنقل الاحتمالات إلى واقع. وفي تعريف أكثر تفصيلا، يورد (Sternberg, 2004 , & et, al) أنه : القدرة على إنتاج عمل ما يمتاز بالجدة، والأصالة، وأنه غير متوقع وذو نوعية عالية، ومُعتبَر. والإبداع بذلك يكون تفاعلا وتداخلا بين الاستعدادات والعمليات والبيئة بالصورة التي تنتج فيها المجموعات أو الفرد منتجات أصيلة ومفيدة، كما هو متعارف عليه بسياق المجتمع (2008(Pfeiffer.


‏‎وبذلك يمكن إجمال تعريف الإبداع وفق هذه التعريفات السابقة على أنه عملية عقلية تنطوي على توليد أفكار أو مفاهيم جديدة، أو الجمع بين الأفكار أو المفاهيم الحالية، وبالتالي فهو ببساطة عمل شيء ما بشكل جديد. وقد يبدو ذلك بسيطا، إلا أنه ينطوي على عمليات معقدة. فعلى الرغم من وضوح التعريفات السابقة في الفهم العام لها، إلا أنها تنطوي على غموض وعدم وضوح أيضا. وعند النظر إلى المنتجات الإبداعية بشيء من التمعن يتضح أنه لا يمكن تحديد العمليات التي تمت فيها. والأفكار والحلول التي تُعدّ إبداعية في سياق ما، كالسياق الاجتماعي أو البيئي أو الحضاري أو التاريخي، قد لا تكون كذلك في سياقات أخرى. وفعالية الأشياء الإبداعية لا يمكن تحديدها حقيقةً بطريقة مُطْلَقة؛ إذ يجب أن تكون محدَّدة بالسؤال التالي: فعّالة بالنسبة لمن، وأين؟
‏‎الإبداع عموما عملية يُعبَّر عنها بعدة وجوه في الحياة وتصبح أكثر تحديدا مع الزيادة في العمر، فالأطفال يعبرون عن الإبداع عمومًا، ويُظهرون على الأرجح نوعا واحدا من الإبداع، في حين يبرز الراشدون أنواعًا أكثر تنوعا واختلافًا من المنتجات الإبداعية (2001 (Coleman &Cross.
‏‎ولاحظت (2004 ,Boden) أنه من المهم التمييز بين الأفكار الإبداعية من الناحية النفسية (وهي الأفكار الجديدة لعقل الفرد الذي لديه الفكرة، وتلك الأفكار الإبداعية من الناحية التاريخية ( الأفكار الحديثة في تاريخ البشرية كاملا)؛ لذا قامت Boden بتعريف الأفكار الإبداعية من الناحية النفسية على أنها الأفكار الخلاقة التي لا يمكن توليدها من نفس مجموعة القواعد كما في الأفكار المألوفة. وفي كثير من الأحيان يكون وجود الإلهام ضمنيا في مفهوم الإبداع، أو الطفرات المعرفية (أو ما يسمى الانتقال المفاجئ) ، أو البصيرة بوصفها جزءا من الفكر والعمل الإبداعي.
وقد ميز (1967) Guilford بين الإنتاج الذهني المتقارب والمتباعد (التفكير التقاربي والتفكير التباعدي). وينطوي التفكير التقاربي على السعي للتوصل إلى حل واحد وصحيح للمشكلة، في حين أن التفكير التباعدي ينطوي على إيجاد عديد من الإجابات المختلفة للمشكلة. وأحيانًا يُستخدم التفكير التباعدي مرادفا للإبداع في علم النفس.


هناك توجه عام لدى الباحثين حول تعريف الإبداع على أنه نتاج التأثيرات المرتبطة والمتداخلة لعوامل كثيرة، التي تتضمن السمات والخصائص الشخصية، إضافة إلى العوامل الاجتماعية والثقافية والبيئية .وعموما، فإن الأدبيات تدعم الافتراض بأنه ليس فقط الأفراد المختلفون يعبرون عن الإبداع بطرق مختلفة، ولكن أيضًا السمات الشخصية والعوامل البيئية التي تُحدد التعبير الإبداعي تختلف من شخص إلى آخر (1999 ,Nickerson) . وقد أوضح (2000 (Fleith, أنه لكي يكون لدى الفرد فهم جيد للإبداع، يجب عليه أن يأخذ في الحسبان التقاطعات بين عناصر الإبداع الأربعة التي عرضها 1961 (,Rhodes) ، وميز بوضوح بين كلِّ من الشخص المبدع، والمنتج الإبداعي، وعملية الإبداع، وبيئة الإبداع. ويمكن لنا تناول هذه العناصر الأربعة بالتفصيل فيما يلي:
•الشخص المبدع: لعل أبرز ما يمكن قوله حول الشخص المبدع «إنه مُستثمر جيد»، بحسب وصف 2000 Sternberg & Grigorenko) ، ويعني ذلك أن المبدعين لديهم القدرة على أن يجعلوا من الأشياء التافهة أشياء مفيدة للغاية وجديرة بالاهتمام. وقد لخص (2000 ,Isaksen, Dorval, & Treffinger أهم الخصائص التي تُميّز المبدعين عن غيرهم في الآتي: الطلاقة، المرونة، الأصالة، إدراك التفاصيل، الانفتاح الطاقة، المخاطرة، الفضول التعقيد، الخيال، الاستقلالية، المرح . ويشير الباحثون إلى أن كل فرد - إلى حد ما- ربما يحمل هذه الصفات.
ووجد (1986 ( on , أن الافراد المبدعين منفتحون، مرحون، خياليون، ناقدون، مكتشفون للأخطاء؛ ومع ذلك، فإن الخاصية الوحيدة التي يشتركون فيها جميعًا هي المرونة العقلية. أما Aljughaiman & Reynolds,(2005)) فقد حدد الخصائص التالية للأفراد المبدعين: القدرة العالية على تلمس مواطن الضعف والتحدي، استخدام البصيرة، الطلاقة، الميل إلى التفكير المجازي، الربط بين الأفكار المرونة، تصور الاشياء التي لا يستطيعون رؤيتها .
•عملية الإبداع: إن العمليات الإبداعية قابلة للتشخيص، ويمكن تتبعها من خلال منتجات الأفراد Davis, 1999; Isaksen, Dorval, & refinger2000). ولقد عرف كل من (1989 Torrance & of العملية الإبداعية بأنها الاستشعار بالمشكلات أو الثغرات في المعلومات، وصياغة الأفكار، أو الفرضيات،واختبار وتعديل هذه الفرضيات والتوصل إلى النتائج. ويدل هذا التفسير على أن العملية الإبداعية ليست شيئًا لدى الفرد أو ليست لديه، بل يدل على أنه يمكن للمعلمين والتربويين عمومًا التعرف على هذه القدرات كميا من خلال دمج الطلبة في مهام تتحدى هذه العمليات.
وترتبط عمليات الإبداع ارتباطا وثيقًا بمراتب التفكير العليا في تصنيف بلوم المعدل (2001 ,Anderson & Krathwohl ) ؛ حيث يحتاج الطلبة المبدعون إلى فرص للمرور بهذه المستويات الثلاثة. فهُم بحاجة إلى ممارسة تحليل المعلومات أو المواقف، والنظر إلى الأجزاء والعلاقات، ثم تقييم وتقويم هذه المعلومات التي تم تحليلها لتحديد المسارات الجديدة التي يمكن طرقها؛ ثم إنهم بحاجة إلى ممارسة الإنتاج الإبداعي، وهو ما يتطلب وضع هذه الأجزاء معا بطرق جديدة ومبتكرة، وهذا خصوصا هو جوهر عملية السلوكيات الإبداعية. وعلى الرغم من أن مستويات بلوم العليا للتفكير تقدم رؤية عن طبيعة كل مستوى، لكنها لا تساعد كثيرا على فهم كيفية حدوث الإبداع. وبعبارة أخرى، حتى يستطيع المعلم أو المشرف التربوي مساعدة الطلبة ذوي الموهبة على تنمية مهارات الإبداع لديهم
يتطلب منهم إدراك وفهم أنواع العمليات التي تحدث في ذهن الفرد المبدع فمعرفة نتائج هذه العمليات فقط ليست كافية.
وقدم (1926 ,Wallas) واحدة من أولى المحاولات لوصف العملية المعرفية للإبداع، حيث قدَّم وصفًا لأربع مراحل لعملية الإبداع، هي: فهم المحتوى ( المجال) للحصول على رؤى جديدة، وقد أطلق على هذه المرحلة مرحلة الإعداد والمرحلة الثانية هي مرحلة الحضانة التي تتمثل في حاجة الفرد إلى وقت ليكون بعيدا ( ليخرج من المشكلة ) عن هذه المشكلة بعد انغماسه الذهني فيها معرفيا. وقد لاحظ Wallas أن كثيرًا من المبدعين يأتون بأفكار جديدة بعد قضاء فترة من الوقت في مرحلة الحضانة . وأشار (1990 ,Torrance & Safter) إلى أن الغرض من الحضانة هو إعطاء الأفكار الجديدة الوقت الكافي لتنقيحها. والمرحلة الثالثة هي البصيرة، وهي مرحلة غامضة، وهي نتيجة لمرحلة الحضانة، فالعقل يتلاعب بالأفكار بطريقة جديدة، وفي هذه المرحلة يتم توليد توليفة جديدة من المعلومات والأفكار غير المترابطة التي تنتج واحدًا أو أكثر من الحلول والمرحلة الرابعة هي التحقق، وفي هذه المرحلة النهائية ينتهج عقل المبدع عمليات معقدة لإعادة التفكير في الحلول الجديدة التي ظهرت خلال المرحلة السابقة، حيث ينهمك الفرد هنا ويبذل جهدًا ذهنيا لتقييم الأفكار المختلفة الممكنة لحل المشكلة. وأطلق (1938 ,Dewey) على هذه الخطوة التفكير التأملي، وأكد على أنه ينبغي السماح للطلبة بالانخراط في التفكير التأملي لتقييم الحلول الممكنة. ولا يعني هذا الوصف لعملية الإبداع أن العملية الإبداعية عملية غامضة لا يمكن دراستها أو رعايتها ، بل في المقابل، فإن ذلك يعني أن الطلبة بحاجة إلى إعطائهم الفرص لتجربة كل مرحلة من هذه المراحل لتطوير قدراتهم على التفكير الإبداعي ومعالجة ومواجهة فرديتهم.
ويؤكد (1996 ,Russ) على اثنتين من العمليات المعرفية الأساسية لعملية الإبداع، وهي: التفكير التباعدي، وقدرات التحويل؛ حيث تساعد القدرة على التفكير التباعدي الأفراد المبدعين على التفكير في اتجاهات مختلفة وربط معلومات المختلفة، التي غالبا ما تكون غير متصلة بعضها ببعض. وتساعد القدرة على التحويل الأفراد المبدعين على تعرف المعلومات والربط بين الأفكار واستخدامها بطرق جديدة.
وقاد (1963 ,Osborn) محاولة في وقت مبكر لوصف عملية التفكير الإبداعي من حيث كيفية مساعدة الطلبة على جعلها جزءا من عمليات تفكيرهم. ولقد طور النموذج الذي يُعرف الآن باسم " حل المشكلات بطرق إبداعية".
المنتج الإبداعي: أدركت معظم التعريفات التي تركز على المنتج الإبداعي معيارين رئيسين: الأصالة والملاءمة (Davis, 1999; Huey, 2000; Starko1999 ,Sternberg ;2001).
وللتوصل إلى إنتاج إبداعي، يحتاج الفرد إلى إحداث نقلة عقلية، وإلى الابتعاد عما هو واضح، وما يحدث كل يوم( الأعمال الاعتيادية والروتينية)، وعن المطابقة (1994 Slabbert ) . فالإنتاج الإبداعي يشير إلى كل ما هو حديث وفريد وغير مألوف ، وقد تكون هناك أفكار أو حلول غير متوقعة، ولكن أيضًا يجب أن يكون لها نتيجة ذات مغزى
وأكد (1996 ,Csikszentmihalyi)وأيضًا(1993 ,Gardner) على أهمية النظر إلى الإنتاج الإبداعي ضمن مجال معين وليس في جميع المجالات. فينبغي النظر إلى المنتج الإبداعي في مجال مُعيَّن على أنه حديث ومقبول من قبل أفراد على دراية بهذا المجال. ويبدو هذا الفهم مناسبا حتى في الفصول الدراسية؛ إذ ليس المقصود المعنى الحرفي للحداثة والقبول . فالحداثة لا تعني أنه من المفترض أن يتوصل الأطفال المبدعون إلى منتجات إبداعية جديدة لم تكن موجودة من قبل، ولكن يجب أن تكون الفكرة أو المنتج حديثا بالنسبة لهؤلاء الأفراد المبدعين في هذا العمر (2001 ,Russ, 1996; Starko) . وعند النظر في معايير القبول أو الملاءمة بوصفها عناصر مهمة للناتج الإبداعي، فإن هذا لا يعني بالضرورة أن تكون إبداعية وفقا لمعايير الكبار. ويمكن تقييم جهود الطلبة بوصفها سلوكيات إبداعية إذا قاموا بإجراء عملية لحل المشكلة بطريقة أصيلة بالنسبة لهم أو لمجموعتهم العمرية (Starko2001).
وناقش 1999 ,Torrance & Caropreso) فكرة الحداثة والملاءمة بالقول: إن درجة الإبداع تعتمد على
(1) إلى أي مدى المنتج يبين الجدة والقيمة (سواء للطفل أو الثقافة )،
(2) أن تكون النتيجة غير تقليدية، بمعنى أنه يحيد أو يبتعد عن الحلول المقبولة من قبل
(3) أن تكون النتيجة صحيحة، ويمكن تعميمها، ومثيرة للدهشة في ضوء ما يعرفه الطفل في ذلك الوقت،
(4) أن تتطلب هذه النتيجة المثابرة لتجاوز الأداء السابق.
وصنف (1975 Taylor) خمسة مستويات من الناتج الإبداعي لأغراض البحث : المستوى الأول للإبداع هو العفوية المعبرة ، ويتعلق هذا المستوى بالإنتاج المفتوح من دون أي دلالة على واقع المعرفة القائمة، فيمكن أن يتضمن لوحة عفوية مرسومة بالإصبع، أو الكتابة التلقائية أو المحادثات غير المعدة. والمستوى الثاني للإبداع وفقًا لتايلور هو الإبداع التقني، وفي هذا المستوى تظهر مهارة أكثر من العفوية المعبرة ولا يتعلق الأمر بالضرورة بالجدة، على الرغم من أنه يتكون من براعة غير عادية من المعرفة والتقنيات أو المهارات والمستوى الثالث للإبداع في هذا التصنيف هو الإبداع الابتكاري، ويتميز هذا المستوى بالأصالة، ويكون الشخص هنا قادرًا على الاستفادة من المعارف الموجودة والانتقال إلى أساليب جديدة، ولا توجد فكرة جديدة، ولكن هناك وجهة نظر جديدة واستخداما حديثا للأشياء القديمة. والمستوى الرابع هو الإبداع المبتكر، فالفرد المبدع في هذا المستوى قادر على الاستخدام الإضافي وتوسيع استخدامه من النظام القائم. والمستوى الأعلى والأكثر تعقيدًا من الإنتاج الإبداعي هو الإبداع الناشئ، حيث إن ناتج الإبداع في هذا المستوى هو ناتج جديد تمامًا ، بل هو نتيجة التكامل أو الاستيعاب لأهم المبادئ المجردة والافتراضات
•البيئة الإبداعية: هذه الجزئية قد تكون الأهم بالنسبة للمعلمين والمشرفين التربويين الذين يتولون تقديم برامج خاصة بالطلبة ذوي الموهبة الشخصية الإبداعية، وعملية الإبداع، وناتج الإبداع في حاجة إلى بيئة داعمة. وتشتمل البيئة الإبداعية على الظروف، والعوامل الاجتماعية والثقافية التي تسهل أو تمنع الأفكار أو السلوكيات الإبداعية (1978 ,MacKinnon). كما أنه لا توجد وسيلة للتعرف على فكرة بوصفها إنتاجًا إبداعيًا حتى تمر على التقييم الاجتماعي
ويعتمد نمو الإبداع جزئيا على مدى دعم السياق الاجتماعي لهذه الموهبة (Freeman,1994). ويحتاج تعزيز جهود الإبداع إلى مناخ مرن للإمكانات الإبداعية لكي تعبر عن نفسها ، وحتى يمكن رعايتها إلى أقصى حد ممكن.
ويؤكد (1988 ,Csikszentmihalyi) أيضًا أن الإبداع لا يمكن دراسته بعزل الأفراد وأعمالهم من بيئاتهم؛ لأن الناتج الإبداعي ليس أبدا نتيجة العمل الفردي وحده، فهناك ثلاث قوى رئيسة تشكل الإبداع المؤسسات الاجتماعية، المجال الثقافي المستقر الذي من شأنه الحفاظ على أو نقل الأفكار الجديدة، الفرد الذي يُحدث بعض التغيير في المجال.
وعند الحديث عن مواصفات البيئة الداعمة للإبداع، فإننا نجد أن معظم الدراسات تشير إلى توفير البيئة المحفزة ذهنيا والمريحة نفسيًّا. فنجد أن (2000 ,akse, Doral, & Treffinger يؤكدون على ملامح من البيئة الداعمة التي تعزز الإبداع، وأصرُّوا على أن الفرد المبدع يحتاج إلى الحرية لمحاولة وتجربة طرق جديدة لأداء المهام ومراعاة الفروق الفردية، ومناخ آمن ومفتوح للأفكار غير العادية والفرص المتاحة لاتخاذ القرارات والمشاركة في صنع القرار، ومناخ الاحترام المتبادل. وحدد (1996) ,Csikszentmihalyi)
سبعة عناصر للبيئة الإبداعية الإعداد والتدريب الجيد للمعلمين التوقعات بالأداء العالي المواد والموارد الفكرية، إدراك الإمكانات الإبداعية توفير الفرص للأطفال للتعرف على آمالهم واستكشافها لهم فرص التوجيه الذاتي، الدعم المعنوي المناسب الذي يشجع الدوافع الداخلية.
مهارات التفكير الإبداعي:
يتضمن هذا القسم ثماني مهارات، نوجزها في الشكل الآتي:
المرونة
الطلاقة
الربط
الخيال
الأصالة
الإفاضة
تحسس المشكلات
الحدس
تحسس المشكلات تعرف الحساسية للمشكلات بالقدرة على إدراك ما تحتاجه المواقف من تحسينات وتعديلات، وعدد الأفكار المضافة من التفاصيل الصغيرة التي تكون مهمة للاستجابة الأساسية (2007 ,Tan). وفي هذا الكتاب يُفضل المؤلف أن يعرفها بأنها: القدرة على اكتشاف مكامن الخلل أو الخطأ أو القصور أو الحاجة إلى التطوير في شيء ما. وهذه المهارة أحد مكونات خطوات حل المشكلات؛ لذلك نجد أن بعض الباحثين يُصنفها من بين مهارات التفكير الناقد لكونها تتطلب قدرةً على تمييز مواطن الخلل، وهناك من الباحثين من تغلب جانب القدرة على النظر من زوايا جديدة لاكتشاف الخلل وبالتالي يصنفها من ضمن مهارات التفكير الإبداعي، وهذا ما يتبناه هذا الكتاب.


تساعد هذه المهارة الفرد على أن يُقدِّم حلولا متباينة للمشكلات أو التحديات التي تواجهه والشخص المبدع يستطيع رؤية كثير من المشكلات أو التحديات أو المواطن التي بحاجة إلى تطوير في الموقف الواحد ، فهو يدرك الأخطاء وجوانب الضعف والقصور، ويحس بالمشكلات إحساسًا مرهفا؛ وذلك لأنه ينظر إلى المشكلة من زوايا غير مألوفة (2006 ,Weisberg ). والشخص المبدع يكون أكثر حساسية لبيئته؛ فهو يراقب الأحداث بدقة وعمق وإدراك
فاعلية هذه المهارة تتطلب وجود:
(1) رؤية ذهنية عميقة،
(2) قدرة تأملية عالية للأشياء المفقودة أو القاصرة،
(3) معرفة جيدة في مجال البحث أو المشكلة.
وهذه المهارة من المهارات المتقدمة التي يجب على المشرف أو المعلم العناية بها؛ وذلك لكونها تتطلب مزيجًا من المهارات التحليلية والتخيلية والرؤية المستقبلية.
وهي مهارة مهمة للغاية لتحديد الفجوة بين الواقع والصورة المتأملة في المستقبل وهذا يعني أن هذه المهارة عادةً ما تكون في الخطوات الأولى من أي عملية ذهنية لعلاج مشكلة ما، أو لتطوير وضعية قائمة، أو حتى ابتكار طريقة جديدة؛ وبالتالي تعبر هذه المهارة عن بزوغ فكرة المنتج الإبداعي. فالعملية الذهنية هنا تتمثل في: تحديد المشكلة أو التحدي الذي سيتم العمل عليه، نوعية المشكلة التي يتم تحديدها، ومدى جودتها يحدد إلى درجة كبيرة نوعية وجودة المنتج الإبداعي.
الجانب التطبيقي للمهارة: يمكن تضمين هذه المهارة في مناشط التعلم المتنوعة، سواء كان ذلك من ضمن المقررات الدراسية أو من خلال البرامج الخاصة. وتعزيز هذه المهارة يكون بصورة أفضل عندما يكون العمل في مشاريع مرنة ومهام مفتوحة النهايات. ويتم البدء عادة بعرض موقف أو مجموعة مشاهد أو قراءات عامة، أو حتى خدمات تقدم لعموم الناس، والتوجيه للطلبة دائما حول إما البحث عن جوانب قصور أو التفكر في سبل التطوير الممكنة. فالطالب بذلك يبحث عن الفجوة بين الواقع الذي يمثل الحالة أو القضية، وبين الصورة
المستقبلية التي يتأملها : إما لحل المشكلة القائمة أو لتطوير خدمة أو وضع قائم.
وتتمثل خطوات هذه المهارة في الآتي:
1- القراءة واستكشاف الموضوع من جوانب عديدة ومن مصادر متنوعة.
2- تمحيص القضية من زوايا عديدة.
3- إجراء جلسة أو جلسات عصف ـف ذهني لتحديد أوجه القصور أو الجوانب التي بحاجة إلى تطوير .
4- اختيار الفكرة وبناء التصور المستقبلي المراد الوصول إليه.
الخيال (التخيل): عند الحديث عن هذه المهارة لا بد أن يتبادر إلى الذهن مقولة العالم الفذ آينشتاين: . مهارة الخيال أو التخيل تأتي في الترتيب مباشرةً بعد مهارة تحسّس المشكلات السابق ذكرها، حيث إن تحديد الفجوة وحده غير كاف للوصول إلى الفكرة الإبداعية، بل يتطلب بعد ذلك رؤية حالمة لسَدّ هذه الفجوة، وهذه الرؤية الحالمة لا تكون إلا من خلال التخيل. وقد عرف هذه المهارة (2000 ,Norman) بأنها القدرة على تشكيل صور ذهنية لا يمكن النظر إليها من خلال الحواس الخمس. وبهذا فهي مهارة رئيسة من مهارات حل المشكلات لقدرتها على تحرير العقل من قيود الواقع بما تعتريه من عقبات أو محدودية المعلومات والصور الخيالية هذه لا تستطيع العين المجردة النظر إليها مباشرة وبطريقة محسوسة، وإنما تتطلب أن ينظر إليها بعيني عقله فتتفتح لها آفاق واسعة لاحتمالات كثيرة، بدلا من حصر الذهن وتقييده بالمعطيات القائمة
ومن هنا يتضح أن مهارة الخيال تسهم بدرجة كبيرة في توليد الأفكار الكثيرة، والغريبة، والأصيلة، وبالتالي فهي بوابة الإبداع الأولى، وهي السبيل إلى التفكير خارج الصندوق. والخيال أو التخيل بذلك قدرة ذهنية راقية تساعد الفرد على رؤية الأشياء بترتيب جديد وتنظيم مختلف مما يولد صورًا ذهنية مغايرة لما يتبادر في أذهان عموم الناس. وتعزيز هذه القدرة لدى الطلبة ذوي الموهبة يساعدهم على ممارستها بوصفها عادة ذهنية تمكنهم من تجاوز الواقع وتخطي حواجز منطقية الممكن للوصول إلى أفكار خلاقة غير مسبوقة. ولا يعني ذلك الاستغراق في أحلام اليقظة؛ إذ هي كذلك في سني عمر الإنسان الأولى، ولكن ما تسعى إليه برامج تربية ذوي الموهبة ، ومن خلال الإدارة الحكيمة من قبل المعلم أو المشرف التربوي، هو تعزيز وتوجيه هذه المهارة ليستخدمها الطالب بوعي وفهم بما يسمح له بترك العنان لخياله للانطلاق بعيدا، ثم يعمل هو على تقريبه تدريجيا إلى مقومات الواقع، وبالتالي تتبلور لديه فكرة جديدة ورؤية حالمة ولكنها قابلة للتحقق. ومهارة تطويع مهارة الخيال تجعل بيد الطالب أداة فريدة تساعده على رسم المعالم الأولى للأفكار الجديدة المرتبطة بالمشكلة أو التحدي دون الاستسلام للقيود المحيطة وشُح المعرفة.
من الجدير التأكيد عليه هنا، أن الخيال يتأثر بشكل واضح بالخبرات السابقة للأفراد، وعندما تسيطر هذه الخبرات السابقة، فإن خيال المرء يصبح مقيداً ومقصورًا أيضا بها؛ مما يحول دون الخروج بتصورات وأفكار جديدة. وعليه عند العمل مع الطلبة يجب على المعلم استحضار هذا القيد، ومساعدتهم على التخلص من حباله، ويخطئ بعض المعلمين والمشرفين التربويين في برامج تربية ذوي الموهبة عند اعتمادهم في تنمية وتعزيز هذه المهارة على مناشط سطحية وذلك من خلال توجيه الطلبة لتعديل طفيف في الأفكار القائمة، أو عرض نماذج وصور يطلب بعدها من الطلبة تخيَّلها ملونة بألوان غير معتادة أو ما أشبه ذلك.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

1. تحفيز الفضول...

1. تحفيز الفضول: يدفع التفكير الإبداعي الطالب إلى طرح أسئلة جديدة والبحث عن إجابات بطرق غير تقليدية....

Suctioning Def...

Suctioning Definition: Suction is the removal of retained secretions through oropharyngeal, endotr...

MRI (Magnetic R...

MRI (Magnetic Resonance Imaging) works by using a strong magnetic field and radio waves to generate ...

تعد التكنولوجيا...

تعد التكنولوجيا الحديثة واحدة من أبرز التحولات التي شهدها العالم في القرن الواحد والعشرين، حيث غزت ج...

وقال ما يزال ال...

وقال ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم) رواه مسلم، وب لم تكفه نفقت...

في مثل هذه المو...

في مثل هذه المواقف، تجد أطباء الأقسام الأخرى يتذكرون أهمية اختصاصنا ويتوجهون إلينا بأسئلة دقيقة: "لد...

ترميم الأوراق ا...

ترميم الأوراق الممزقة إن وجدت. تخريم الأوراق ، وذلك بطي الورقة من المنتصف تماما لتحديد مكان التخريم....

عند الشروع في د...

عند الشروع في دراسة مشكلة بحثية يبدأ الباحث بطرح تساؤل فيه نوع من العمومية، وينبثق عنه هذا التساؤل و...

العينات اولا -...

العينات اولا - مفهوم العينة : يعتبر اختيار الباحث للعينة من الخطوات والمراحل الهامة للبحث ، ولا شك...

عالم السريرة مض...

عالم السريرة مضاد للعالم الحقيقى تضاد التعصب للتسامح، وتضاد الجنون للعقل، وتضاد السُّكْر للوضوح. فال...

بحث عن: دور الح...

بحث عن: دور الحرفيين والصناع في تطوير العلوم التطبيقية عند المسلمين إعداد الطلاب: سليمان حسن الشح...

وسيلة الاستيلاء...

وسيلة الاستيلاء لا اهمية للوسيلة التي استعان بها الفاعل في ارتكاب السرقة فقد يقوم بنفسه بهذاالفعل ا...