Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

أسلمت الشمس نفسها للمعيب وأخذت تحتجب وراء السفن الراسية في البحر . وأرسلت خيوطها من وراء تلك السفن التطرز حواشي السحب، ثم بدأت السحب تشيع الشمس إلى مثواها الأخير باكية، وغابت الشمس وبدأ الليل يرخي لدوله على الكون ويطغى على حمرة الأفق، أحدق النظر في قوارب الصيد المسائرة أمامي لا أراها. توقف ليحدد آفاقي التي أنا هائم فيها ما أروع هذه الصورة . ظهر لينكسر ضوءه في مياه البحر ، لقد وجدت نفسي. نعم مضى. لكنه ماض حزين يذكرني بقسوة هذا البحر الهادئ الأمن الداعي إلى التأمل والتفكر فتَسلَّمْتُ عنان نفسي لأخوض غمار هذه الذكريات المحزنة لعلي أجد في ذلك سلوى النفسي المكلومه. وقد أخذت الشمس مكانها في كبد السماء لتلفح وجوه الناس بأشعتها، وترفع من درجة حرارة كل ما يصادف طريقها أبحرت السفينة من بلدي كما كانت تبحر كل مرة فك ( القلاص) وعلى ظهرها ما يربو على خمسة عشر بخارا مثل وقع عليهم الاختيار بحكم درايتهم بأمور البحر وبمن اتصفوا بالعقل والتفكير وحسن التصرف، أضف إلى ذلك الصداقة التي كانت تجمعهم بأبي. وجلست مع أبي تراجع بعض الحسابات الخاصة بالبخارة ثم تحدث أبي عن أمنيته أن يراني خلفا له، وأن يجدني متزوجا وقد رزقت ببنين وبنات فيعبثون بلحيته البيضاء، وتنهد أبي وكأنه أزاح عن صدره حملا كان يقلقه وهو يقول: (قدرتك يا رب كم غربت علي شمس وطلعت وأنا بعيد عن ملاذي بعيد عن أم أحمد). وأدينا فريضة المغرب وجمعنا جميعًا لحفل واحد لتناول طعام العشاء. وهذا هو سر حبهم له وتفضيلهم له على سائر (النواخذة)، لم نكن نرى سوى النجوم المنتشرة كحبات اللؤلؤ المتناثرة على صدر الحسان شيء يدعو إلى التفكير وإلى التأمل في مبدع هذه الأشياء، في الله سبحانه وتعالى الذي سخر البحر لتجري فيه السفن، وسخر النجوم ليهتدي بها البحار . انتهى دور التمر وبدأ دور تجاذب أطراف الأحاديث الشيقة عن حياتهم الخاصة تارة، وعن الأماني التي ينشدونها تارة أخرى، لكنه مجتمع متحاب مجتمع هؤلاء البحارة على ظهر هذه السفينة. وكأنها ملكة هذا العالم لكن مع بزوغ فجر اليوم الثالث بدأت السفينة تتنازل عن بعض كبريائها وتحد من شموخها وباتت وشبكة الوضوح المطالب الظروف الجديدة . هبت العاصفة الحمراء من حيث لم تعمل له حسبانا، هيت مصحوبة بأمواج كالجبال وتغير الموقف كلية على ظهر السفينة، بل لمواجهة هذا الخطر المرعب لمواجهة الموت فلا مكان للسمر والأحاديث هنا وارتفعت الأيدي إلى النماء. وبدأت توجه الضربات إلى صدر النسفينة بلا رحمة حتى احمر صدرها وازداد الموقف تعقيدا فالكل ينتابه الخوف والارتباك ومتوجه بتفكيره إلى نهاية هذا المطاف والمصير المنتظر، بدأت الأمواج كالسرب الزاحف فأمر والذي بإلقاء بعض الحمولات لعل أن نتفادى هذا الخطر، لكن هيهات هيهات أن تواجه السفينة هذا الجيش الغازي بقصه وقصيصه ومن ثم أصبحت السفينة لعبة في يد الأمواج والرياح تسيرها حسب كيفيتها . ودعوت الله، وبدأت مرحلة أخرى مرحلة الصراع مرحلة مواجهة الموت وجها لوجه مع الأمواج والرياح. واشتد وطيس المعركة بين هذا الجيش الجبار وبين هذه الفئة البائسة التي لا تملك من أمرها شيئًا والمغلوبة على أمرها، وتمنيت لو اجتمع الشمل مرة أخرى فقط لمجرد الجمع، ففي هذه الحالة يود الإنسان أن يلقى حتفه مع المنكوبين مثله وليس بمفرده، وقضيت أيامًا أستعيد فيها صحتي في كتف ذلك الصياد، المؤلمة. الآن سأتركك لأرجع إلى بيتي.

Original text

أسلمت الشمس نفسها للمعيب وأخذت تحتجب وراء السفن الراسية في البحر .. وأرسلت خيوطها من وراء تلك السفن التطرز حواشي السحب، وبدا وكأن وراء كل سحابة شمس تغيب، ثم بدأت السحب تشيع الشمس إلى مثواها الأخير باكية، وغابت الشمس وبدأ الليل يرخي لدوله على الكون ويطغى على حمرة الأفق، وأنا


أحدق النظر في قوارب الصيد المسائرة أمامي لا أراها.


ولا أسمع شيئًا سوى أصوات الأمواج تتكر على مقربة مني، وهي تلطخ وجه ذلك الشاطئ الممتد الهادي كل هذا يحدث وأنا سارح بتخيلاتي في آفاق لا أستطيع أن أجد نفسي فيها وتدور عقارب الساعة ولا أحد لذلك تأثيرا وكأن الزمن قد توقف.. توقف ليحدد آفاقي التي أنا هائم فيها ما أروع هذه الصورة .. ما أروع صنع الله في ساعة قريبة ودعت الدنيا شمسها كأم ترف ابنتها إلى غربها، وها هي الآن تستقبل القادم .. تستقبل القمر ظهر القمر، ظهر لينكسر ضوءه في مياه البحر ، مُضيفًا جمالا آخر إلى ساعة الوداع.


كل هذا والعنان متروك التخيلاتي.. وتمنيت لو وجدت نفسي الضائعة، وفجأة تذكرت .. تذكرت شيئًا آخر ... لقد وجدت نفسي.. وجدت نفسي مشدودة إلى شيء مضى... نعم مضى.. لكنه ماض حزين يذكرني بقسوة هذا البحر الهادئ الأمن الداعي إلى التأمل والتفكر فتَسلَّمْتُ عنان نفسي لأخوض غمار هذه الذكريات المحزنة لعلي أجد في ذلك سلوى النفسي المكلومه. قبل عشر سنوات على وجه التحديد اعتدت أن أركب البحر مرافقا لوالدي الذي كان يجول بسفينته التجارية حول شواطئ إيران والهند وبلاد إفريقيا كان ذلك في يوم من أيام أيار (مايو)، وقد أخذت الشمس مكانها في كبد السماء لتلفح وجوه الناس بأشعتها، وترفع من درجة حرارة كل ما يصادف طريقها أبحرت السفينة من بلدي كما كانت تبحر كل مرة فك ( القلاص) وعلى ظهرها ما يربو على خمسة عشر بخارا مثل وقع عليهم الاختيار بحكم درايتهم بأمور البحر وبمن اتصفوا بالعقل والتفكير وحسن التصرف، أضف إلى ذلك الصداقة


التي كانت تجمعهم بأبي.


بدا البحر كصفحة ملساء لا يشوبها شيء وشقت السفينة عباب البحر في يسر وسهولة مقترنتين بهدوء ليس له مثيل أم أبي البحارة لصلاة العصر ثم مضى كل إلى عمله، وجلست مع أبي تراجع بعض الحسابات الخاصة بالبخارة ثم تحدث أبي عن أمنيته أن يراني خلفا له، وأن يجدني متزوجا وقد رزقت ببنين وبنات فيعبثون بلحيته البيضاء، ويضاحكونه وأعود إليه من البحر مرفوع الرأس ومحملا بهدايا من التي أرسيت فيها سفينتي، فإذا بنا تشرف على مغيب الشمس، وتنهد أبي وكأنه أزاح عن صدره حملا كان يقلقه وهو يقول: (قدرتك يا رب كم غربت علي شمس وطلعت وأنا بعيد عن ملاذي بعيد عن أم أحمد).


وأدينا فريضة المغرب وجمعنا جميعًا لحفل واحد لتناول طعام العشاء. فقد كان أبي يكره أن يميزه شيءٌ عن سائر البحارة تنازل عن تناول غذائه بمفرده حفاظاً على شعور البحارة، وهذا هو سر حبهم له وتفضيلهم له على سائر (النواخذة)، جاء الليل بظلامه الحالك ولم نكن نرى شيئا في حدود قوة الإبصار فقد كان الظلام يحول دون رؤية الأشياء، لم نكن نرى سوى النجوم المنتشرة كحبات اللؤلؤ المتناثرة على صدر الحسان شيء يدعو إلى التفكير وإلى التأمل في مبدع هذه الأشياء، في الله سبحانه وتعالى الذي سخر البحر لتجري فيه السفن، وسخر النجوم ليهتدي بها البحار .. وطال بي التفكير إلى أن أفقت على صوت السمر الذي شكله البحارة فأبيت إلا أن أشاركهم سمرهم.


انتهى دور التمر وبدأ دور تجاذب أطراف الأحاديث الشيقة عن حياتهم الخاصة تارة، وعن الأماني التي ينشدونها تارة أخرى، ويحمل هذا الحديث البحارة إلى الاعتقاد بأن بينهم عبارة عن مجتمع صغير ، لكنه مجتمع متحاب مجتمع هؤلاء البحارة على ظهر هذه السفينة. يا ترى هل الظروف الحالية أي ظروف الرحلة هي التي خلقت هذا المجتمع بهذه الصورة .. ؟ أم أن هؤلاء البحارة بطبيعتهم هكذا؟


وبعضي اليوم الأول والثاني ونحن على ما نحن عليه من راحة البال وهدوء النفس والسفينة تشق عباب البحر مرفوعة الصدر والرأس لا تلقي بالا لما حولها، وكأنها ملكة هذا العالم


لكن مع بزوغ فجر اليوم الثالث بدأت السفينة تتنازل عن بعض كبريائها وتحد من شموخها وباتت وشبكة


الوضوح المطالب الظروف الجديدة .... هبت العاصفة الحمراء من حيث لم تعمل له حسبانا، بل ولم تكن تتوقعها ...


هيت مصحوبة بأمواج كالجبال وتغير الموقف كلية على ظهر السفينة، فالبحارة مجتمعون لا للتسامر وتجاذب الأحاديث، بل لمواجهة هذا الخطر المرعب لمواجهة الموت فلا مكان للسمر والأحاديث هنا وارتفعت الأيدي إلى النماء.. إلى الله إلى مسخّر الرياح والأمواج ليزيل هذه المحنة.. لكن مشيئة الله تأبى أن تنهي الحالة الجديدة بهذه السرعة فالرياح تزداد سرعة والأمواج تزداد ارتفاعا مع كل دقيقة تمضي، وبدأت توجه الضربات إلى صدر النسفينة بلا رحمة حتى احمر صدرها وازداد الموقف تعقيدا فالكل ينتابه الخوف والارتباك ومتوجه بتفكيره إلى نهاية هذا المطاف والمصير المنتظر، بدأت الأمواج كالسرب الزاحف فأمر والذي بإلقاء بعض الحمولات لعل أن نتفادى هذا الخطر، لكن هيهات هيهات أن تواجه السفينة هذا الجيش الغازي بقصه وقصيصه ومن ثم أصبحت السفينة لعبة في يد الأمواج والرياح تسيرها حسب كيفيتها ..


تأرجحت اللعبة يمينا وشمالا ونحن في أشد ما تكون فيه من الخوف والاضطراب، ودعوت الله، والبكاء يخالط دعائي وما زلتُ بالدعاء حتى انقلبت السفينة رأسا على عقب إيذانا بانتهاء مرحلة الصمود على ظهرها، وبدأت مرحلة أخرى مرحلة الصراع مرحلة مواجهة الموت وجها لوجه مع الأمواج والرياح.


واشتد وطيس المعركة بين هذا الجيش الجبار وبين هذه الفئة البائسة التي لا تملك من أمرها شيئًا والمغلوبة على أمرها، فانفض العمل وأصبح كل منا في مكان ناء لا يعرف عن الآخرين شيئًا، وتمنيت لو اجتمع الشمل مرة أخرى فقط لمجرد الجمع، ففي هذه الحالة يود الإنسان أن يلقى حتفه مع المنكوبين مثله وليس بمفرده، وطالت ساعات الضراع مع الموت وبدوت منهوك القوى ووشيكا أن تحمد بنت الشفة في فمي لولا رحمة الله الذي استجاب لدعائي في اللحظة الأخيرة حيث عثرت على قطعة من أطلال فاستعنت بها.


استعدت الذاكرة في بيت صياد انتشلي من المياه قبالة قريته، وقضيت أيامًا أستعيد فيها صحتي في كتف ذلك الصياد، ثم أرفعتُ الرجوع إلى مسقط رأسي وأنا مدين له بحياتي، وقد شاء أن يعرف مني ما شاء ومرت الأيام والشهور والسوات ولست أدري ما الذي جعلني أعود بذاكرتي إلى الوراء، وأتذكر تلك القصة


المؤلمة.. تذكرت كل هذا ، وصورة ذلك اليوم المشؤوم واجمة أمامي بكل ما فيها وقد اخترتني موجة من الحزن والأسى.. فيا لك من ظالم يا بحر ما أشد قوتك يا بحر .. نني أكرهك أكرهك رغم ما فيك من هدوء.. الآن سأتركك لأرجع إلى بيتي.. إلى أولادي إلى ماهر وخولة .. لكن لا لن أعود إلى البيت، فوالدي ليس في انتظاري في البيت، إنه في


انتظاري في مكان آخر.. في رحاب الله؛ حيث أرسلت به فتبا لك يا بحر.


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

لو رجعنا إلى تا...

لو رجعنا إلى تاريخ الأدب العربي في العصر الجاهلي لوجدنا كثيره شعرا ويسيره نثرا ميز بندرته، وكان العر...

كتاب الحجاج في ...

كتاب الحجاج في الخطاب وابغي تلخيص موضوعين منه الحجاج في الخطبة والحجاج في المحاورة تلخيص بحث علمي ...

الملاحظة وسيلة ...

الملاحظة وسيلة هامة في جمع البيانات فى كثير من البحوث العلمية خاصة عندما تنصب على ملاحظة بعض الظواهر...

يؤكد هذا أن من ...

يؤكد هذا أن من طبيعة الشريعة التسوية بين المتماثلات، والمغايرة بين المختلفات، ف: «التسوية بين المتما...

ثالثاً: ما تعلم...

ثالثاً: ما تعلمته كباحث من هذه التجربة (التقييم الذاتي) أتاحت لي هذه التجربة البحثية فرصة عميقة لفهم...

أولاً: المراجعة...

أولاً: المراجعة النظرية (الأدبيات) يعتبر إدارة وتطوير الموارد البشرية الركيزة الأساسية لتحسين أداء ا...

Scientific Appr...

Scientific Approach of Behavior أولاً: المدخل العلمي للسلوك في أي منهج علمي توجد علاقة واضحة بين الم...

يقدم المشروع حا...

يقدم المشروع حاجز فيضان ذكيًا منخفض التكلفة يهدف إلى حماية مداخل المنازل من تسرب مياه الأمطار والفيض...

5. Research Obj...

5. Research Objectives and Questions5.1. Primary ObjectiveTo design, implement, and rigorously evalu...

عندما توفي والد...

عندما توفي والدي، كنت غاضبة جدًّا منه. لعدة أشهر، شعرتُ ... بأنني لستُ على ما يرام، لأنني في نصف الأ...

أصدرت قيادة شرط...

أصدرت قيادة شرطة محافظة الضالع، الثلاثاء، بياناً توضيحياً بشأن جريمة مقتل شخصين وإصابة ثالث من أبناء...

تحت شعار «المخد...

تحت شعار «المخدرات تسرق الأحلام... والوعي يصنع المستقبل»، دشنت إدارة مكافحة المخدرات والمؤثرات العقل...

Tech news