Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (70%)

(Using the AI)

الميتافيزيقيا، بوصفها "العلم الإلهي"، تدرس الموجودات غير المادية. تسعى لفهم مراتب الوجود، وصولاً إلى موجود كامل لا نظير له ولا ضد، أزلّي، لم يستمد وجوده من شيء، وهو الله. وقد بذل الفلاسفة جهوداً في إثبات وجود الله عقلياً، مستعينين بالنصوص الدينية التي تحث على التأمل والتفكير، كما فعل ابن رشد الذي أشار إلى احتواء القرآن على أدلة ميتافيزيقية كالدليل الفائي والكوني، مثال ذلك آيات تحث على النظر في خلق السموات والأرض والإبل، لاستنتاج الصانع من المصنوع. يؤكد ابن رشد أن "الاعتبار" في الموجودات، أي استنباط المجهول من المعلوم، يقود إلى معرفة الصانع. هذا الانتقال من المصنوع إلى الصانع هو جوهر الدليل الكوني، مما يبرز التقارب بين الميتافيزيقيا والدين رغم اختلاف منهجيهما. لكن العرفانيين يرون أن الأدلة العقلية الخالصة غير كافية، فالحقيقة الكونية منعكسة في قلب المؤمن، وهي حقيقة ميتافيزيقية جوهرية في كون عارض. هذه الوحدة بين الكون الأصغر (الإنسان) والأكبر (الكون) تتجاوز مقولاتنا العقلية، فاللاهوت، باعتباره حقيقة مطلقة محايثة ومفارقة، يتعذر إدراكه بالعقل أو الذهن، والمهم هنا هو تجربة الإيمان الذاتية بالمطلق، وهي منبع تجلّي المقدس.


Original text

ان الميتافيزيقيا هي (( العلم الإلهي )) ، وفي أحد أقسامها ، تفحص (( الموجودات التي ليست بأجسام ولا في أجسام )) . وهذه الموضوعات هي التي تنظر الميتافيزيقيا في وجودها ، وفي مراتبها ، وبما إنها متفاضلة في الكمال ، ولا بد من الارتقاء إلى الأكمل فالأكمل إلى أن ننتهي إلى الوصول إلى موجود كامل لا يوجد ما هو أكمل منه أو أن يكون في مثل مرتبة وجوده ، موجود كامل (( لا نظير له ولا ضد )) ، أول الكل ولا يمكن أن يكون قبله أول ، ومتقدم ولا يمكن ان يكون شئ أقدم منه ، لم يستمد وجوده من اي شيء أصلاً ، وبالامحال : انه المولود الأول القديم الذي أخذ كلشي الوجود و الوحدة والحق عنه ، وهذا الموجود الذي هو بهذه الصفات (( هو الذي ينبغي أن يعتقد فيه أنه هو اللّٰه عز وجل وتقدست أسماؤه )) .
وقد اجتهد الفلاسفة وأصحاب المذاهب التي ذكرناها ، في تقديم الأدلة العقلية المختلفة على وجود اللّه ، واجتهد بعض الفلاسفة واللاهوتيين على التدليل على أن النص الديني ( الكتب المقدسة ) تحث على النظر وتدعو إلى التأمل والتفكير العقلي على الرغم من الاختلاف المنهجي بين الميتافيزيقيا والدين . هذا ويمكن لطالب هذا العلم ، علم أن يجد عند الفلاسفة المسلمين هذا الفهم للنص الدين الإسلامي ( القرآن ) ، بل أكثر من ذلك يمكن أن يجد عند ابن رشد ما من شأنه أن يدل على تضمن النص القرآني أسس أشهر الأدلة الميتافزيقية على وجود اللّٰه عند فلاسفتنا وهما الدليل الفائي والدليل الكوني ( الكوزمولوجي ) :
فالقرآن يحث باستمرار على النظر في الموجودات ، وعلى التأمل في مخلوقات .
ولننظر على سبيل المثال الدال ، الى قوله تعالى (( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ، وإلى السماء كيف رفعت )) إنها أية تحث على التفكير في تعقيد هذا الكائن الحي ( الإبل) ، وهذا الكائن الكوني ( إرتفاع
ولهذا النوع من الحث كثير من الايات ، منها قوله تعالى (ويتفكرون في خلق السموات والارض) وقوله تعالى (اولم ينظروا في ملكوت السموات والارض وما خلق اللّٰه من شيء)
وجوامه هذا النوع من الحث وهذا النوع من الإيات مطريقا أخرا للتدليل على
يذهب ابن رشد الى التوكيد على ان (الشرع) بأياته القرآنية يحث الانسان على النظر العقلي في الموجودات ، او ((الاعتبارا في الموجودات)) ، والاعتبار ليس شيئا اكثر من ((استنباط المجهول من المعلوم)) والمعلوم في هذا السياق هو (السموات والأرض) ، والمجهول الذي يجب استنباطه هو (الصانع) ، ((ومن لايعرف المصنوع لا يعرف الصانع)) (٤) ، وكلما امعنا النظر في الموجودات ، واكثرنا معرفتنا بها الى حد المعرفة التامة ، كلما كانت معرفتنا بصانعها اتم ، ((فإن الموجودات إنما تدل على الصانع بمعرفة صنعتها)) هذا ، ومن الضروري لطالب هذا العلم، علم ((ما بعد الطبيعة)) ان يلاحظ بعناية وتدبير كيف يتم الإنتقال هنا من المصنوع الى الصانع ، ومن المخلوق الى الخالق ، ومن العالم الى اللّه ، وهذا هو مدار الدليل الكوني ( الكوز مولوجي ) .إن هذا التضمن لهذا الدليل العقلي او ذاك في النص الديني ، يعني ان التقريب بين الميتافيزيقيا والدين ليس بعسير على الرغم من الاختلافات المنهجية التي ذكرناها . وهذا يدل على أن مسألة العلاقة بين الميتافيزيقيا والدين تتضمن معطيات متباينة يمكن توظيفها لبيان التمييز (بل والفصل ) أو الاتفاق بينهما، حسب المنظور الذي نرى من خلاله هذه العلاقة .
وبين منظور النص الدين المنزل ، منظور النقل ، ومنظور النص الميتافيزيقي المفكر ، منظور العقل هناك منظور النص العرفاني ، منظور القلب . يذهب العرفانيون إلى أن التدليل العقلي الخالص على وجود اللّٰه ليس بكافٍ ، بل ربما لا يكون مجديا ، والإنسان الذي يعي نفسه وعيا دينيا ليس بحاجة إلى أدلة عقلية مجردة لتدليل على شيء خارج هذا الوعي . فالحقيقة الكونية منعكسة في قلب الإنسان المؤمن ، وهي حقيقة ميتافيزيقية اساسية وسط كون عارض متغير زائل . (ومن هنا يأتي المعنى العرفاني للمعادلة بين الكون الأصغر والكون الأكبر ) ، وان هذه الوحدة بين الكونين في الموجود المؤمن هي التي نكمن وراء التعبير عن الحقيقة المطلقة الممتنعة عن الوصف بمفارقات خارجة عن حدود التعقل . ويرى العرفاني ان هذه المفارقات موجودة في كثير من الأديان ، أن لم يكن كلها ، (( فالحقيقة المطلقة لا تتحرك ولكنها أسرع من الفكر وانها بعيدة وقريبة في آن واحد وهي موجود داخل كل ما هو موجود ، وخارج كل ما هو موجود )) كما تقول الأوبانيشاد الهندية .ان الحقيقة المطلقة بنظر العرفاني ، وبالاصطلاحي الفلسفي الدقيق ، حقيقة محايثة ومفارقة ، انها محايثة لأنها في قلب التجربة الإيمانية الذاتية التي للإنسان المؤمن ، وهي مفارقة لأنها تمثل في أسمى وجود على الإطلاق ، ويؤكد العرفاني على أن الوحدة بين البعدين :
الداخلي و الخارجي هذين يتعذر التعبير عن جوهرها وكنهها بالأساليب المعتادة للتعبير بما في ذلك الأسلوب الفلسفي وطرائقه الاستدلالية ، فهذه الوحدة الميتافيزيقية تظهر بجلاء العجز الكبير لمقولاتنا العقلية عن فهم هذه الوحدة - الحقيقة
التي تحتوينا وتتجاوزنا بوصفنا ذاتاً مفكرة ، فالله لا يمكن أن يدرك بالذهن ، ومن يرد إدراك اللّه بالذهن فأنه ينزله إلى مستوى الواقع البشري ولا يمكن التحويل على الذهن في معرفة اللّٰه الخالق .
وليس العقل بأفضل حالل من الذهن في هذا الصدد حتى و إن كان بعيداً عن الظنون والأضداد ، فأكبر العقول لا تستطيع إدراك اللامتناهي و اللامحدود و الواحد والحق ، ويمكن لأي منا أن يقول في هذا الصدد :
(( إنني أعرف أن كل ما أعرفه ليس هو اللّٰه ، وكل ما أعرفه لا يشبهه في شيء لأن اللّٰه يتجاوز كل أنماط معارفنا
والمهم في هذا المنظور ، المنظور العرفاني ، هو تجربة الإيمان الذاتية بالمطلق ، وهذه تجربة ميتافيزيقية أصيلة ، وهي منبع كل تجلٍ للمقدس ، فالمقدس قبل أن يجلى في العوالم المرئية ، يتجلى في هذه الذات الحميمية ، وعندما يتجلى في الذات تصبح الذات هي الشمس اللامرئية التي تفيد كل الكون .


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

تمكنت شرطة القا...

تمكنت شرطة القاهرة بالتنسيق المشترك مع قيادة الأمن الوطني في قطاع الخضراء بمحافظة لحج من ضبط المتهم ...

عنوان القصة *"...

عنوان القصة *"رحلة التعافي من الصدمة المركبة إلى استعادة الدور الأسري والقدرة على التكيف"* حضرت إل...

دراسات مرتبطة ب...

دراسات مرتبطة بالعوامل الخمسة الكبرى للشخصية وعلاقتها بالرفاهية النفسية: يستعرض هذا المحور الدر...

لم تكن شهادة ال...

لم تكن شهادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحوثيين مجرد تعليق عابر على تطورات البحر الأحمر، بل ...

الحياة في سكن م...

الحياة في سكن مشترك، أو ما يُسمّى WG: إما أن يحبّها المرء أو يكرهها، وليس كل شخص مناسباً لها. ومع ذل...

الحفيظ وما أحو...

الحفيظ وما أحوج الأمّة إلى معرفة معاني هذا الاسم العظيم، وأن تتعبّد ربّها بهذا الاسم الكريم، وتعيش ...

העבודה עם חומרי...

העבודה עם חומרים טבעיים יבשים העניקה לי תחושה רבה של שקט וחיבור לטבע בזמן היצירה. האתגר היה לשמור על...

التعلم خلال الع...

التعلم خلال العطلات؟ بالنسبة لأكثر من 500 طفل تجمعوا في قاعة المحاضرات الكبيرة بجامعة توبنغن، تبدأ ف...

*Days passed pe...

*Days passed peacefully until one faithful day..and unexpected guest came.. it's a gorgeous woman wi...

الفرع الخامس: م...

الفرع الخامس: موقف المشرع الأردني← هنا→ ( مطلوب) نصت المادة(28) من القانون المدني الأردني بأنه: «إذا...

أصدرت غرفة الجن...

أصدرت غرفة الجنح الاستئنافية - حوادث السير - وهي تبت علنيا انتهائيا وغيابيا في حق المتهمة حضوريا في ...

انكر التهمة الم...

انكر التهمة المنسوبة اليه مؤكدا انه بتاريخ الوقائع كان في حاجة الى سيولة مالية لدفع بعض المصاريف بصف...