لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (50%)
أصبح مصطلح "ثقافة" من أكثر المصطلحات شيوعا في مجال الدراسات الإنسانية والاجتماعية، بل وعامة الناس إذ يندر أن نجد هذا اللفظ في أدبيات القرن الماضي في صورته وهذه الألفاظ "اكتسبت. وحين نقلت بعض المؤلفات في العلوم الإنسانية إلى العربية في مطلع هذا القرن، نقل معها هذا المصطلح الغربي، ووضع لفظ ثقافة مقابلاً له، فالمصطلح في أصل وضعه في الغرب يعتبر مصطلحاً حديثاً وليس فقط في أدبياتنا العربية. إن شيوع لفظ ثقافة في الاستخدام هو مظهر من مظاهر أهميته، وهناك مظاهر أخرى عديدة تشير إلى هذه الأهمية، ثم تخصيص بعض البلدان وزارات للثقافة، الأمر الذي يعني أن الثقافة أصحت أمراً عاماً كالتعليم والصناعة والزراعة. والتطبيع الثقافي. الخ، وقد وصل الأمر بالثقافة أن أصبحت قضية عالمية اهتمت بها الأمم المتحدة، حيث عقدت منظمة اليونسكو الدولية UNESCO مؤتمراً عالمياً خاصاً بالثقافة من ٧/٦ إلى ۱۹۸۲/۸/۹م، وقامت جامعة الدول العربية يعقد عدة مؤتمرات للثقافة، ووضعت ما أسمته الخطة الشاملة للثقافة العربية التي أقرها وزراء ويلاحظ على مصطلح الثقافة في اللغات الأوروبية كثرة التعريفات الموضوعة له. حتى "الصبحت هذه الكلمة ثقافة) ضحية النجاح ( والانتشار) الذي حظيت به . إن هذه الكثرة من التعريفات التي يواجهها الباحث في الثقافة أمر سلبي، ومع أنه لم يتم حتى الآن الاتفاق على تعريف محدد لها، يلتزم به في كل موضوعات بحثه، ولا يجوز ولا يقبل فيما نراه من الباحث أن يتحاشي هذه المهمة الأولية والأساسية معتذراً بكثرة التعريفات الموجودة للثقافة أو بأنه لا يريد أن يضع تعريفاً فيزيد عدد هذه التعريفات واحداً، إن عليه أن يفحص هذه التعريفات كلها وأن يختار أكملها، وإن وجدها كلها ناقصة فعليه أن يضع هو تعريفه للمصطلح ونحن في بحثنا هنا ستراعي إن شاء الله - هذه الضرورة جهد الطاقة. المعنى اللغوي لكلمة "ثقافة فأصبح يقال: ثقيف وهو غلام ثقف، ويقال: ثقفته إذا ظفرت به، قال الله تعالى : ( فإما تتقفتهم في الحرب ) (الأنفال: ٥٧). وورد في شعر عدي بن الرفاع العاملي، المثقف بمعنى الذي يقوم ويهذب القصيدة الشعرية، وذلك في قوله:وقصيدة قد يت اجمع شملها النظر النقاب في كعوب قابه تريد: أنه سوى عرج المسلمين . فأدبهم وعلمهم وفي تاج العروس، للزبيدي، نجده يقول: " وثاقفه مثاقفة لاعبه بالسلاح، وهو محاول إصابة الغرة في نحو مسابقة؛ قال: وكان لمع بروقها في الجو أسياف المثاقف . يقال: لولا تثقيفك وتوقيفك ما كنت شيئاً، وهل اهليت وتثقفت إلا على يدك، كما في الأساس . ليست هي على وجه المطابقة ما يشير إليه المعنى الاصطلاحي المتداول في أفلام العصر، التحديد الذي ستضعه للمصطلح وتسير عليه ليس مقطوع النسب أو الصلة بهذه المعاني اللغوية. على أنه في هذا المقام يجدر التنبيه إلى أن معنى المصطلح ومناقشته وبناء المسائل المختلفة المتعلقة به لا يرجع فيها إلى المعنى اللغوي الوارد في المعاجم، المعنى الاصطلاحي الذي جرى وضعه والأخذ به. بعض التعريفات البارزة للثقافة هناك عدد كبير جداً من التعريفات للثقافة، يجري تداولها بين الباحثين، ولا نرى فائدة كبيرة في إيرادها هناء، لكننا لا بد أن نشير إلى أبرزها. 1 - من أقدم تعريفات الثقافة، واحد لا يزال يتردد في الكتابات حول الثقافة حتى يومنا هذا، وهو التعريف الذي وضعه ادوارد تايلور El Tyler في كتابه: الثقافة البدائية، والذي يقول: "الثقافة في الكل المعقد الذي يقسم ر المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والتقاليد وكل الإمكانات الأخرى والعادات التي يكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع . وقد أسم هذا التحريف العديد من العلماء الذين وضعوا تعريفات مشابهة له. ومن هذه التعريفات البارزة التي لا تعدم الصلة بتعريف تايلور، عام ١٩٨٢م، والذي يقول: الثقافة بمعناها الواسع يمكن أن ينظر إليها على أنها جميع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعنا بعينه أو فئة اجتماعية بعينها، وهي تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة، هذا التعريف قائلاً:" إن الثقافة هي التي تمنح الإنسان قدرته على التفكير في ذاته وهي التي تجعل منه كاتاً يتميز بالإنسانية المتمثلة في العقلانية والقدرة على النقد والالتزام الأخلاقي وعن طريقها نهندي إلى القيم وتمارس الاختيار، وهي وسيلة الإنسان المتعبير عن نفسه والتعرف على ذاته کمشروع غير مكتمل، وإبداع أعمال يتفوق فيها على نفسه الله. ولا نرى ونحن توطى للوصول إلى تعريف للثقافة الإسلامية ترتضيه - أن تكتفي بإيراد مثل هذه التعاريف دون نقد وتقويم، فكيف إذا أردنا الإلمام بكل هذه القطاعات أو الميادين الواردة في هذه التعريفين؟ ثم إن هذين التعريفين لا يبينان لنا ولو بطريق الإشارة - أي هذه الأجزاء أو الميادين التي تتألف منها الثقافة هو الأهم، وأيها هو الأقل أهمية في تشكيل الثقافة وتحديد سياتها، ذلك أن هذا القصور يجعل فهمنا الحقيقة الثقافة قاصراً من جهة. كما يجعل فهم المشكلات الثقافية، مثل: التنمية الثقافية أو الغزو الثقافي أو الهوية الثقافية. الخ أمراً عسيراً. على المستوى النظري أولاً ومن ثم على المستوى العملي في أرض الواقع. تقدماً أو الخلفاً، صلاحاً أو فساداً، صواباً أو خطأ. وهي التي تصبغ وتجد في تفسير اليونسكو للتعريف الذي أقرته هذه المنظمة للثقافة، ما يشير إلى أن في أذهان واضعي هذا التعريف - سواء جاء ذلك بصورة واعية مقصودة أم غير مقصودة - أن تكون الثقافة بديلاً عن الدين، وهذا التوجه في التفكير الغربي له ما يبرره لديهم، ولا يصعب التدليل عليه، فهم ينطلقون من منطلقات علمانية، تحت الدين جانباً، وكان لا بد لها من وضع بدائل للمدين تقوم بوظائفه الأساسية، فكان مصطلح "ثقافة " أحد هذه البدائل، هذا التوجه الاحظه إذا استبدلنا الفظ "دين" أو بلفظ "ثقافة" في التفسير، وقرأناه بعد ذلك، فستجد 1 أن المعاني ) لفظة "دين" وتستقيم، وكذا الحال التفسير تنسجم مع : المقدمة في مع لفظة "عقل". وهذا يعني، من الناحية المنهجية، فضلاً عما تقدم، أن التعريف الموضوع لا يتصف بالتميز، فهو لا يميز الثقافة : على غيرها من المفاهيم الأخرى. وهناك تعريف آخر للثقافة لا تستطيع العماله لصفته الرسمية وهو التعريف الذي وضعته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة الجامعة الدول العربية. وقد حدت لجنة الخطة الشاملة للثقافة العربية حذو اليونسكو في تقديم تعريف وتفسير للتعريف وجاء التعريف والتفسير في جملتهما صورة معربة عن تعريف وتفسير اليونسكو، فلم يات هذا التعريف معبراً عن روح الأمة العربية والإسلامية. وما يتصل بها من المهارات أو يعين عليهما. من الوسائل، بها، معينة عليها مستعينة بها . وتشمل مجموعة المعارف والقيم والالتزامات الأخلاقية المستقرة فيها وطرائق الفكير والإبداع الجمالي والفني والمعرفي والتقني وسبل السلوك والتصرف والتعبير وطرز الحياة كما تشمل أخيراً تطلعات الإنسان للمثل العليا ومحاولة إعادة النظر في منجزاته،
النص الأصلي
أصبح مصطلح "ثقافة" من أكثر المصطلحات شيوعا في مجال الدراسات الإنسانية والاجتماعية، إضافة إلى استخدامه بكثرة من قبل الغالبية الكتاب والصحفيين. ورجال الإعلام والسياسة، بل وعامة الناس
والثقافة مصطلح حديث الاستخدام في أدبياتنا العربية، فاستخدامه لا يتجاوز حدود القرن، إذ يندر أن نجد هذا اللفظ في أدبيات القرن الماضي في صورته
الاصطلاحية.
هذا اللفظ الاصطلاحي : ثقافة، يستخدم في الأغلب كمقابل للفظة Culture الإنجليزية ولفظة Culture الفرنسية ولفظة Kulture الألمانية، وهذه الألفاظ "اكتسبت.. معناها الفكري في أوروبا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر . وحين نقلت بعض المؤلفات في العلوم الإنسانية إلى العربية في مطلع هذا القرن، نقل معها هذا المصطلح الغربي، ووضع لفظ ثقافة مقابلاً له، فالمصطلح في أصل وضعه في الغرب يعتبر مصطلحاً حديثاً وليس فقط في أدبياتنا العربية.
إن شيوع لفظ ثقافة في الاستخدام هو مظهر من مظاهر أهميته، وهناك مظاهر أخرى عديدة تشير إلى هذه الأهمية، من ذلك كثرة المؤسسات الرسمية وغير الرسمية التي تنتسب إلى الثقافة وتضيفها إلى اسمها، وكذلك العديد من الصحف والمجلات والأبواب والصفحات الثابتة المخصصة فيها للثقافة، ثم تخصيص بعض البلدان
وزارات للثقافة، الأمر الذي يعني أن الثقافة أصحت أمراً عاماً كالتعليم والصناعة والزراعة.. الخ وأنه بحاجة إلى جهاز تنفيذي واسع ومتكامل يتولى الإشراف على أمرها، هذا فضلاً عن القضايا العديدة المرتبطة بالثقافة التي كثر البحث فيها وعقدت الندوات والمؤتمرات الواسعة لمناقشتها، مثل: التنمية الثقافية، والأمن الثقافي، والهوية الثقافية، والغزو الثقافي، ودور المثقف في المجمع، والمثقف والسلطة، والتطبيع الثقافي.. الخ، وقد وصل الأمر بالثقافة أن أصبحت قضية عالمية اهتمت بها الأمم المتحدة، حيث عقدت منظمة اليونسكو الدولية UNESCO مؤتمراً عالمياً خاصاً بالثقافة من ٧/٦ إلى ۱۹۸۲/۸/۹م، وقامت جامعة الدول العربية يعقد عدة مؤتمرات للثقافة، ووضعت ما أسمته الخطة الشاملة للثقافة العربية التي أقرها وزراء
الثقافة العربي في شهر نوفمبر ١٩٨٥م.
ويلاحظ على مصطلح الثقافة في اللغات الأوروبية كثرة التعريفات الموضوعة له. وقد انعكست هذه الكثيرة من التعريفات في اللغة العربية، حتى "الصبحت هذه الكلمة
(ثقافة) ضحية النجاح ( والانتشار) الذي حظيت به .
إن هذه الكثرة من التعريفات التي يواجهها الباحث في الثقافة أمر سلبي،
ويسبب الحيرة والارتباك، ومع أنه لم يتم حتى الآن الاتفاق على تعريف محدد لها، إلا أنه يظل من الضروري أن يسير الباحث في الثقافة والثقافة الإسلامية وفق تعريف محدد واضح، يلتزم به في كل موضوعات بحثه، حتى يستطيع أن يقدم بحوثاً متماسكة و علمية وذات جدوى، ولا يجوز ولا يقبل فيما نراه من الباحث أن يتحاشي هذه المهمة الأولية والأساسية معتذراً بكثرة التعريفات الموجودة للثقافة أو بأنه لا يريد أن يضع تعريفاً فيزيد عدد هذه التعريفات واحداً، إن عليه أن يفحص هذه التعريفات كلها وأن يختار أكملها، وإن وجدها كلها ناقصة فعليه أن يضع هو تعريفه للمصطلح
وفق الشروط العامة لوضع المصطلح العلمي.
ونحن في بحثنا هنا ستراعي إن شاء الله - هذه الضرورة جهد الطاقة.
المعنى اللغوي لكلمة "ثقافة
لفظ ثقافة مصدر من الفعل : تقف أو تقف ويبدو أن المعنى الأصلي المادي لهذا الفعل هو تشذيب الرماح وتقويمها، والقائم بعملية التشذيب والتقويم هو المثقف والرمح المعدل المقوم الذي لا اعوجاج فيه هو القف، نجد هذا المعنى في شعر عنترة
بن شداد في قوله :
حادث له كفي بعاجل طعنة بمثقف صدق الكعوب مقوم وقد انتقل هذا المعنى المادي الأصلي إلى مجالات غير مادية، فأصبح يقال: ثقيف وهو غلام ثقف، أي دو فطنة وذكاء والمراد أنه ثابت المعرفة بما يحتاج إليه". ويقال: ثقفته إذا ظفرت به، قال الله تعالى : ( فإما تتقفتهم في الحرب ) (الأنفال: ٥٧).
الشيء أي تعلمه بسرعة، أو تلفت الشيء، أي حلقته، وورد في حديث الهجرة: "...
وورد في شعر عدي بن الرفاع العاملي، من شعراء العصر الأموي، المثقف
بمعنى الذي يقوم ويهذب القصيدة الشعرية، وذلك في قوله:وقصيدة قد يت اجمع شملها النظر النقاب في كعوب قابه
حي أقوم قيلها وبناتها كما يقم ثقافة مانها
وورد " في حديث عائشة تصف أباها، رضي الله عنهما: وأقام أوده بثقافه، تريد: أنه
سوى عرج المسلمين . فأدبهم وعلمهم
وفي تاج العروس، للزبيدي، نجده يقول: " وثاقفه مثاقفة لاعبه بالسلاح، وهو محاول إصابة الغرة في نحو مسابقة؛ يقال فلان من أهل المثاقفة وهو مشاقف حسن
الثقافة بالسيف، قال:
وكان لمع بروقها
في الجو أسياف المثاقف ....
و من المجاز التثقيف التأديب والتهذيب، يقال: لولا تثقيفك وتوقيفك ما
كنت شيئاً، وهل اهليت وتثقفت إلا على يدك، كما في الأساس ...
سنرى فيها علي أن هذه المعاني اللغوية الأصلية والمجازية، ليست هي على وجه المطابقة ما يشير إليه المعنى الاصطلاحي المتداول في أفلام العصر، كما سنرى أن
التحديد الذي ستضعه للمصطلح وتسير عليه ليس مقطوع النسب أو الصلة بهذه
المعاني اللغوية. على أنه في هذا المقام يجدر التنبيه إلى أن معنى المصطلح ومناقشته وبناء
المسائل المختلفة المتعلقة به لا يرجع فيها إلى المعنى اللغوي الوارد في المعاجم، وإنما إلى
المعنى الاصطلاحي الذي جرى وضعه والأخذ به.
بعض التعريفات البارزة للثقافة
هناك عدد كبير جداً من التعريفات للثقافة، يجري تداولها بين الباحثين، ولا
نرى فائدة كبيرة في إيرادها هناء، لكننا لا بد أن نشير إلى أبرزها.
1 - من أقدم تعريفات الثقافة، واحد لا يزال يتردد في الكتابات حول الثقافة حتى يومنا هذا، وهو التعريف الذي وضعه ادوارد تايلور El Tyler في كتابه: الثقافة البدائية، عام ۱۸۷۱م، والذي يقول: "الثقافة في الكل المعقد الذي يقسم ر المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والتقاليد وكل الإمكانات الأخرى والعادات التي يكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع .. وقد أسم هذا التحريف العديد من العلماء
الذين وضعوا تعريفات مشابهة له.
ومن هذه التعريفات البارزة التي لا تعدم الصلة بتعريف تايلور، ذلك
التعريف الذي وضعته منظمة اليونسكو LINESCO في مؤتمرها الخاص بالثقافة
والمنعقد في مدينة مكسيكو ستي، عام ١٩٨٢م، والذي يقول:
الثقافة بمعناها الواسع يمكن أن ينظر إليها على أنها جميع السمات الروحية
والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعنا بعينه أو فئة اجتماعية بعينها، وهي تشمل
الفنون والآداب وطرائق الحياة، كما تشمل احقوق الأساسية للإنسان ونظم القيم
والتقاليد والمعتقدات "..
ويفسر إعلان مكسيكو الصادر عن هذا المؤتمر الدولي، هذا التعريف قائلاً:" إن الثقافة هي التي تمنح الإنسان قدرته على التفكير في ذاته وهي التي تجعل منه كاتاً يتميز بالإنسانية المتمثلة في العقلانية والقدرة على النقد والالتزام الأخلاقي وعن طريقها نهندي إلى القيم وتمارس الاختيار، وهي وسيلة الإنسان المتعبير عن نفسه والتعرف على ذاته کمشروع غير مكتمل، وإعادة النظر في إنجازاته، والبحث دون توان عن مدلولات جديدة
وإبداع أعمال يتفوق فيها على نفسه الله.
ولا نرى ونحن توطى للوصول إلى تعريف للثقافة الإسلامية ترتضيه - أن تكتفي
بإيراد مثل هذه التعاريف دون نقد وتقويم، فنقول في شأن التعريفين السابقين ما يلي: إن تعريف تايلور وتعريف اليونسكو يتصفان بن سعة الدلالة، فالثقافة في كليهما القسم قطاعات عديدة من أوجه النشاط الاجتماعي، وكل قطاع منها ميدان واسع في حد ذاته يحتاج إلى جهد كبير جداً للإلمام به، فكيف إذا أردنا الإلمام بكل هذه
القطاعات أو الميادين الواردة في هذه التعريفين؟
ثم إن هذين التعريفين لا يبينان لنا ولو بطريق الإشارة - أي هذه الأجزاء أو الميادين التي تتألف منها الثقافة هو الأهم، وأيها هو الأقل أهمية في تشكيل الثقافة وتحديد سياتها، ذلك أن هذا القصور يجعل فهمنا الحقيقة الثقافة قاصراً من جهة. كما يجعل فهم المشكلات الثقافية، مثل: التنمية الثقافية أو الغزو الثقافي أو الهوية
الثقافية.. الخ أمراً عسيراً.
ويترتب على هذا القصور عدم قدرة هذين التعريفين على حل المشكلات الثقافية المرتبطة بمفهوم الثقافة، على المستوى النظري أولاً ومن ثم على المستوى العملي في أرض الواقع.
وكلا التعريفين لا يشير إلى وجود حالة معيارية في الثقافة، تقاس الثقافة إليها قرباً أو بعداً، تقدماً أو الخلفاً، صلاحاً أو فساداً، صواباً أو خطأ.
وهذان التعريفات يجعلان "المعتقدات" عنصراً عادياً من العناصر المكونة للثقافة في حين أن مكانة العقيدة في كل الثقافات في أنها الأساس والمنطلق والموجه للثقافة، ولكل أنواع النشاط والسلوك الفردي الاجتماعي، وهي التي تصبغ
الثقافة بصيغتها وتطبعها بطابعها.
وتجد في تفسير اليونسكو للتعريف الذي أقرته هذه المنظمة للثقافة، ما يشير إلى أن في
أذهان واضعي هذا التعريف - سواء جاء ذلك بصورة واعية مقصودة أم غير مقصودة - أن تكون الثقافة بديلاً عن الدين، وهذا التوجه في التفكير الغربي له ما يبرره لديهم، ولا يصعب التدليل عليه، فهم ينطلقون من منطلقات علمانية، تحت الدين جانباً، وكان لا بد لها من وضع بدائل للمدين تقوم بوظائفه الأساسية، فكان مصطلح "ثقافة " أحد هذه البدائل، هذا التوجه الاحظه إذا استبدلنا الفظ "دين" أو بلفظ "ثقافة" في التفسير، وقرأناه بعد ذلك، فستجد 1 أن المعاني ) لفظة "دين" وتستقيم، أكثر مما هي مع لا الفظة الثقافة، وكذا الحال التفسير تنسجم مع : المقدمة في مع لفظة "عقل". وهذا يعني، من الناحية المنهجية، فضلاً عما تقدم، أن التعريف
الموضوع لا يتصف بالتميز، فهو لا يميز الثقافة : على غيرها من المفاهيم الأخرى.
وهناك تعريف آخر للثقافة لا تستطيع العماله لصفته الرسمية وهو التعريف
الذي وضعته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة الجامعة الدول العربية. ضمن ما أسمته: الخطة الشاملة للثقافة العربية التي أقرها الوزراء المسؤولون عن الثقافة في الوطن العربي في نوفمبر ١٩٨٥م في مؤثر خاص عقد في تونس وقد قصر هذا التعريف الثقافة على النشاط الفكري والفني، وقد حدت لجنة الخطة الشاملة للثقافة العربية حذو اليونسكو في تقديم تعريف وتفسير للتعريف وجاء التعريف والتفسير في جملتهما صورة معربة عن تعريف وتفسير اليونسكو، فلم
يات هذا التعريف معبراً عن روح الأمة العربية والإسلامية.
عرفت الخطة الشاملة للثقافة العربية الثقافة بقولها: الثقافة تشمل مجموع النشاط الفكري والفني بمعناها الواسع، وما يتصل بها من المهارات أو يعين عليهما. من الوسائل، فهي موصولة الروابط بجميع أوجه النشاط الاجتماعي الأخرى، متأثرة
بها، معينة عليها مستعينة بها ...
وقد فسرت اللجنة هذا التعريف قائلة: "فالثقافة تنتظم جميع السمات المميزة للأمة من مادية وروحية وفكرية وفنية ووجدلية، وتشمل مجموعة المعارف والقيم والالتزامات الأخلاقية المستقرة فيها وطرائق الفكير والإبداع الجمالي والفني والمعرفي والتقني وسبل السلوك والتصرف والتعبير وطرز الحياة كما تشمل أخيراً تطلعات الإنسان للمثل العليا ومحاولة إعادة النظر في منجزاته، والبحث الدائب عن مدلولات جديدة لحياته وقيمه ومستقبله وإبداع كل ما يفوق به على ذاته ... والثقافة أخيراً. ضمن هذا المعنى نفسه، تمنح الإنسان القدرة على أن يفكر في نفسه، وهي التي تجعل منا فعلاً كائنات إنسانية مفكرة ملتزمة أخلاقياً ومعنوياً، قادرة على التقويم، وبالثقافة يميز الإنسان بين القيم ويمارس الاختيارات ويعبر عن صميم ذاته، ويعي ويعرف أنه مشروع غير كامل لكنه في السبيل إلى الكمال "...
إن ما ذكرناه ألفاً من ملاحظات نقدية على تعريف اليونسكو ينطبق على تعريف
الخطة الشاملة هذا، لأن التشابه تعدى الجوهر والمضمون إلى العبارات والألفاظ وهذا في حد ذاته تقليد محض، والتقليد دائماً بعد عن الأصالة في الاجتهاد، وهو لتعريف اليونسكو يغفل العقيدة ودورها في حياة الإنسان، وهو أمر إن كان له ما بودره في العالم الغربي الذي تسوده العلمانية، فيه في العالم العربي ليس له تبرير أو تسويغ البتة، اللهم إلا ذاك الذي ذكره العالم العربي القد ابن خلدون، من ولع المغلوب
بالاقتداء بالغالب وتقليده.
هناك مفهوم الثقافة شائع ومترسب في أذهان الكثيرين من المتعلمين والناس
بعامة، ويصعب علينا تجاهله، وهو لا ينسب إلى شخص معين ولا يعرف له واضع على
وجه الدقة، وذلك هو التعريف الذي يرى أن الثقافة هي " الأخذ من كل علم بطرف". و " أن تعرف شيئاً عن كل شيء"، وهذا كان تعريف الأدب عند بعض العلماء السابقين وذكره ابن خلدون في المقدمة في تعريف الأدب، وفي ضوء مثل هذا التعريف يكون المثقف
هو الذي يعرف نتفاً من علوم كثيرة أو من كل العلوم.
واخلى أن مثل هذا المفهوم للثقافة يفيد في مجال الإمتاع والمؤانسة ولكنه لا يفيد في بيان حقيقة المشكلات الثقافية العديدة، مثل: التنمية الثقافية والغزو الثقافي
ودور المثقف في المجتمع وغيرها، كما أنه لا يفيد في تقديم الحلول لها على المستوى النظري أو العملي، ومع ذلك كله فإن الغالبية من الناس والكتاب تتصرف أذهانهم إلى هذا المعنى وهم يناقشون أو يعالجون القضاب الثقافية، مما يجعل معالجاتهم في آخر
الأمر لا تتجاوز في جدواها في أحسن الأحوال - غرض الإمتاع والمؤانسة. وبعد، فقد قدمنا ألفاً عرضاً ونقداً التعريفات للثقافة بارزة وشائعة، وقد كنا -
في سياق آخر غير هذا تعرضنا لعدد أكبر من تعريفات الثقافة المتداولة في أدبياتنا العربية المعاصرة، وخلصنا إلى أنه لا يوجد واحد منها إلا وفيه جانب أو أكثر من جوانب القصور، وأن السبب في ذلك هو متابعة التعريفات التي وضعها علماء
غربيون، وأن الأمر يستلزم من الباحثين المسلمين في مجال الثقافة الاجتهاد في وضع
تعريفات جديدة منطلقة من واقع هذه المجتمعات وظروفها.
ولأن الباحث في الثقافة - إذا ما أراد أن يكون بحثه علمياً عليه أن يجدد
مفهوم الثقافة الذي سيسير عليه في بحثه، حتى يعقل الناس قوله وبحثه، وفي ضوء هذه الاعتبارات السابقة جميعاً، اجتهدنا في وضع تعريف للثقافة بوجه عام، تمهد به إلى تعريف الثقافة الإسلامية، ة، لأن الثقافة الإسلامية. هي ثقافة منسوبة إلى الإسلام
هذا ما ستوضحه في الفقرات التالية.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
والتأكيد على أن المظاهر الأثرية (مثل المساكن والجرار) هي نتاج تفاعل بيئي واقتصادي محلي استمر منذ الع...
خلاصةً، تُظهر ا...خلاصةً، تُظهر الدراسات السابقة أن تبني خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول والاستمرار في استخدامها يمثلان...
- 2- قالَ بُزَر...- 2- قالَ بُزَرْ جَمِهْرُ لِوَلِيِّ العَهْدِ: - لا بُدَّ، أَيُّها الأَمِيرُ السَّعيدُ، أَنَّكَ سَمِع...
أسباب تناول الم...أسباب تناول المشكلة الحالية : ١- التحول الرقمي في الإعلام الرياضي : مع انتشار الإعلام الرياضي الإلكت...
قصة الشيوخ الثل...قصة الشيوخ الثلاث المحبة والثروة والنجاح ذات مرة خرجت امرأة من بيتها فرأت ثلاثة شيوخ لهم لحى بيضاء ط...
مة: إنّ ال...مة: إنّ التعليم مهنةٌ سامية تُسهم في بناء الأمم ورقيّها، إذ يُعدّ التعليم الجيّد الركيزة الأساس...
ارتفعت معدالت إ...ارتفعت معدالت إكمال الدراسة في المرحلة االبتدائية من 75 في المائة في عام 2000 إلى 85.4 في المائة في...
تعتبر السلطة ال...تعتبر السلطة اللامركزية الإقليمية من أهم الأساليب التي تستخدمها الدولة لتنظيم إدارتها. تهدف هذه السل...
باريس - لقد أضح...باريس - لقد أضحى اسمها على جميع الشفاه منذ أن قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة مفاجئة للمعهد الاستش...
مقدمة: تبدأ ال...مقدمة: تبدأ الوظائف التي تتيح للإنسان الحركة وممارسة النشاط البدني من تفاعلات دقيقة داخل الخلايا؛ ف...
# الترجمة الكام...# الترجمة الكاملة للبحث: نظام التكاليف على أساس الأنشطة (ABC) عنوان البحث: نظام التكاليف على أساس ا...
لبُزُق (أو الغل...لبُزُق (أو الغلما) هي آلة موسيقية وترية خشبية تشبه العود ذات عنق طويل وجسم أصغر من العود. وكانت تسمى...