خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
سعت ادارة الاحتلال إلى الاستيلاء على الأراضي الشاسعة تحت طائلة القوانين أو لمشاركة أصحابها في المقاومة أو بذريعة الإهمال وفتحت باب المضاربة على مصراعيه فكانت الأملاك العقارية في سهل متيجة محل مضاربة وتبرير كل هذا عملت على قوانين في مصلحتها منها قرار سبتمبر 1830 الذي يسمح بمصادرة أراضي الأوقاف. ميزت السنوات الست الأولى من حكم الجنرال "بيجو Bugeaud" بداية ناجعة لعملية الاستيطان والاستعمار، يعتبر الاستيطان الأوروبي من أهم الأساليب التي استعملتها الإدارة الفرنسية في بداية الاحتلال لفرض الهيمنة الأوربية الشاملة على الجزائر وسكانها. على والاستيطان الأوروبي وتوهم أن تلك التجارب ستنجح في الجزائر كذلك، قوية بعناصرها الأوربية وقوية برؤوس أموالها لذا عندما عين حاكما عاما للجزائر نَشِط في تطبيق سياسة الاستيطان الحر والرسمي في نفس الوقت قصد الهيمنة التامة على أراضي الجزائريين، كما قام بإصدار أوامر بهذا الشأن لإضفاء طابع الشرعية على المخططات الاستدمارية، إذ استغل منصبه ليطلب من فرنسا إنشاء خط ملاحة منتظم تسير فيه السفن كل أسبوع بين مرسيليا والجزائر. نتيجة للتسهيلات التي وضعها الجنرال "كلوزيل" لاستقدام المستوطنين الأوربيين، فقد وصلت الى مدينة الجزائر أعداد كبيرة من المهاجرين الاوربيين الوافدين من فرنسا وأوربا، وحضرت أفواج عديدة منهم من إسبانيا، وإن لم يكن الفقر هو السبب الوحيد لمجيئهم إلى الجزائر، كما يلاحظ مجيء عدد من رجال الأعمال والرأسماليين. وهكذا استطاع الجنرال "كلوزيل" أن يدعم الاستيطان الرسمي بالإمكانيات اللازمة وتقديم الأراضي والمعونات المادية والفنية للأفواج الوافدة إلى الجزائر حتى يتمكنوا من القيام بأعمالهم الفلاحية ويتأقلموا مع طبيعة البلاد ويثبتوا ويستقروا في أملاكهم ومزارعهم التي مُلِّكت لهم، بل وتشجيعا للمستوطنين الأوربيين الجدد على الاستقرار والبقاء في أراضيهم واستثمارها واستغلالها، صمم الجنرال "كلوزيل" على تحويل سهل متيجة وقراه العمرانية إلى وطن حقيقي، بالنظر إلى وسائل السيطرة الاستعمارية وقيمة ما حققته السياسات الكثيرة والمتنوعة على أرض الجزائر، يمكننا تحديد طبيعة الوجود الفرنسي في الجزائر وتفسيرها بدرجة تكيف المؤسسات الاستعمارية وكذا الهجرات الأوربية المتنامية مع واقع وثقافة الجزائريين من جهة، ومتطلبات الاستعمار من جهة ثانية؛ بيد أن مقاومة الجزائريين للاستعمار في بداية الأمر، تجعلنا نميل إلى اعتماد فترات أساسية ثلاث كنتائج عامة لدراسة السياسة الاستعمارية في الجزائر. كما عملت على خلخلة بنية المجتمع بواسطة ضرب الأساس المادي الذي تقوم عليه، أي الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج، بل واعتبارها قانونيا هجرات فرنسية؛ وخلق تنمية رأسمالية أو مكملة لرأسمالية الوطن الأم المتروبول عن طريق خلق مشاريع ومؤسسات إنتاجية وأسواق وتكوين وتجنيد أيدي عاملة محلية. لكن بالرغم من محاولات الجنرال "كلوزيل" تطبيق سياسة الاستيطان المرسومة، ولغاية عام 1939م لم يزد عدد المهاجرين الأوربيين إلى الجزائر على 25 ألف شخص. فإنه سرعان ما بلغت فرنسا شکایات المسلمين الجزائريين من أن أراضيهم قد انتزعت من بين أيديهم انتزاعا، وهذا ما جعل خليفته في القيادة العامة يتهمه بأنه قد استغل سلطته في شراء الأراضي لنفسه، ولقد أثّرت عودة "كلوزيل" إلى فرنسا في هجرة الأروبيين إلى الجزائر فانخفض عددهم. وساعدت مزاحمة الإسبانيين والإيطاليين والمالطيين الفرنسيين، وقلة المرتبات وقلة فرص العمل، وعدم الثقة في المستقبل على تقليل عدد المغامرين الفرنسيين في الجزائر. وأخذ المالطيون يتاجرون في الخضر والبقول والألبان في مدينة الجزائر. وأما الإيطاليون فإنهم قد عملوا في البناء. فقد أخذ يحول الضباط والجنود إلى فلاحين ومزارعين على أساس أن الجندي أقدر على الحياة الاجتماعية والدفاع على مزرعته إذا ما تعرضت للخطر، وأقام حوالي سبعة قرى نموذجية للاستيطان على شكل مزارع جماعية، وأصدر عام 1841 قرارا يقضي بالاستيلاء على أراضي المسلمين الجزائريين الثائرين ليستفيد منها المستوطنون الأوربيون. غير أن الجنرال "بيجو" قد نجح في استقدام عدد لا بأس به من المهاجرين الألمان والإيطاليين والإسبان بفضل التسهيلات الكثيرة التي كان يقدمها لهم. كما تم ابتكار أساليب جديدة لنزع ملكيات المسلمين الجزائريين وذلك عام 1844. وبموجب هذا المرسوم دولت الإدارة الفرنسية على حوالي نصف مليون هكتار في جهات كثيرة من البلاد. وفي سنة 1846م أصدر الجنرال "بيجو" مرسوما آخرا للاستيلاء على أراضي القبائل وتحويل ملاكها إلى عمال أجراء فيها، وبما أن معظم أراضي القبائل مشاعة وجماعية، فإنه يمكن تلخيص مشاريع الجنرال "بيجو" المتعلقة بالاستيطان الأوربي الرسمي في الجزائر في النقاط التالية: -3 وضع الحراسة القضائية والإدارية عن أراضي الفارين والهاربين. 6 ينادون ويصيحون بضرورة إنهاء وصاية العسكريين عليهم وإلحاق الجزائر بفرنسا كما نص على ذلك قانون أفريل 1845 والقوانين السابقة له. وذلك رغبة في أن تبقى هذه العائلات فرنسية، ولكن لم يستقر منهم لممارسة الفلاحة سوى 387 عائلة من ضمن 1183 عائلة مهاجرة كانت الإدارة الفرنسية قد أنفقت عليها مبالغ ضخمة. وفي الحقيقة، والذي يستهدف أساسا السماح ببيع الأراضي المشاعة في المزاد العلني بطلب من المضاربين المتواطئين مع كتاب العدل ووكلاء الأعمال، ويحصلون على تلك الأراضي بمبالغ زهيدة جدا. إذ استطاعت مصالح الاستيطان الأوربي بفضل هذين القانونين أن تحصل على حوالي مليون هكتار خلال ثلاثين عاما تقريبا، وأن يُملّك 450823 هكتارا للمستوطنين الأوروبيين فيما بين 1880 و1908م، وذلك طبقا لقانون "السيناتوس كونسيلت Consulte-Senatusالصادر في 22 أفريل 1863. ومما يلاحظ أن ما يميز مطلع القرن العشرين هي ظاهرة قيام الملكيات الزراعية الكبيرة كبديل للملكيات الصغيرة، خاصة في الأرياف حيث امتصت الملكيات الصغير واحتوتها واستعبدت ملاكها من المسلمين الجزائريين الذين تحولوا إلى عمال أجراء وخماسين وموسميين وهكذا، وتوسعا، اجتذب عناصر أوربية مختلفة اهتمت بممارسة الأنشطة التجارية والصناعية، والخدمات الاجتماعية والوظيف الرسمي. وقد أدى هذا إلى تفكيك الوحدة الاقتصادية العائلية والتضامن الجماعي في الريف وبالتالي، وفي الشرق، ومن بين تلك الثورات هناك ثورة المقراني والشيخ الحداد في 14 مارس و8 أفريل 1871 بالوسط من البلاد، وثورة العامري سنة 1876 وثورة الأوراس سنة 1879 بالشرق الجزائري، حيث أصدرت عدة قرارات وقوانين ومنها: -قرار 01 أكتوبر 1844 بمصادرة الأراضي غير الموثقة. -قانون 21 جويلية 1846 الذي أعطى الإدارة حق الاستيلاء على الأراضي غير المستغلة (بور) وأراضي العرش خاصة إذا ثبت مشاركة أصحابها في انتفاضات ضد فرنسا. -قانون 16 جوان 1851 الذي نص بمصادرة أراضي العرش ذات الملكية الجماعية، لقد سنحت لنا المناسبة في استعراض القوانين العقارية الأولى التي تم التصويت عليها بعد انتصار المعمرين وذلك لتحقيق الهدف المعلن في فرنسة أرض المسلمين وتسهيل عملية حيازتها والتمكين من توسيع الملكية الاستعمارية. إذ كان يتعين عليهم دفع ما يمثل بمقدار 4 سنتيمات إضافية بعنوان الضرائب العربية زيادة على رسم يُدفع على الهكتار، أي حوالي 7 فرنكات عن الهكتار الواحد سنويا عن أراضٍ كان يمكن بيعها بمبلغ 100 فرنك للهكتار، 891 هكتارا من الأراضي في حدود مساحة قدرها 2. 762 هكتار من 1877م إلى 1897م.
سعت ادارة الاحتلال إلى الاستيلاء على الأراضي الشاسعة تحت طائلة القوانين أو لمشاركة أصحابها في المقاومة أو بذريعة الإهمال وفتحت باب المضاربة على مصراعيه فكانت الأملاك العقارية في سهل متيجة محل مضاربة وتبرير كل هذا عملت على قوانين في مصلحتها منها قرار سبتمبر 1830 الذي يسمح بمصادرة أراضي الأوقاف.
ميزت السنوات الست الأولى من حكم الجنرال "بيجو Bugeaud" بداية ناجعة لعملية الاستيطان والاستعمار، وما كان ينبغي التخلي عن الجزائر. وإذا كان "دي جوبير" يجدد الهجمات فإن المناهضين للاستيطان ما كانوا يتطلعون سوى لتحديد النفقات .
يعتبر الاستيطان الأوروبي من أهم الأساليب التي استعملتها الإدارة الفرنسية في بداية الاحتلال لفرض الهيمنة الأوربية الشاملة على الجزائر وسكانها.
شهدت حركة الاستيطان توسعا كبيرا خلال القرن التاسع عشر ويعتبر الجنرال "كلوزيلClausel " أكثر الضباط الفرنسيين تحمسا لسياسة الاستيطان الأوربي بالجزائر، على والاستيطان الأوروبي وتوهم أن تلك التجارب ستنجح في الجزائر كذلك، كما يعتبر من أكبر مشجعي الاحتلال الفرنسي في الجزائر، فقد كان يرغب في إنشاء مستعمرة كبيرة، قوية بعناصرها الأوربية وقوية برؤوس أموالها لذا عندما عين حاكما عاما للجزائر نَشِط في تطبيق سياسة الاستيطان الحر والرسمي في نفس الوقت قصد الهيمنة التامة على أراضي الجزائريين، كما قام بإصدار أوامر بهذا الشأن لإضفاء طابع الشرعية على المخططات الاستدمارية، وقد كان يؤيد حركة وصول الأوربيين إلى الجزائر تأييدا كبيرا بل إنه كان يشجعها، إذ استغل منصبه ليطلب من فرنسا إنشاء خط ملاحة منتظم تسير فيه السفن كل أسبوع بين مرسيليا والجزائر.
نتيجة للتسهيلات التي وضعها الجنرال "كلوزيل" لاستقدام المستوطنين الأوربيين، فقد وصلت الى مدينة الجزائر أعداد كبيرة من المهاجرين الاوربيين الوافدين من فرنسا وأوربا، وحضرت أفواج عديدة منهم من إسبانيا، وإيطاليا ، ومالطا، وسويسرا، وكانت غالبية المهاجرين من الفقراء، وإن لم يكن الفقر هو السبب الوحيد لمجيئهم إلى الجزائر، إذ يلاحظ مجيء أفواج عديدة من الصعاليك، والمنحرفين وذوي السوابق العدلية ، كما يلاحظ مجيء عدد من رجال الأعمال والرأسماليين.
وهكذا استطاع الجنرال "كلوزيل" أن يدعم الاستيطان الرسمي بالإمكانيات اللازمة وتقديم الأراضي والمعونات المادية والفنية للأفواج الوافدة إلى الجزائر حتى يتمكنوا من القيام بأعمالهم الفلاحية ويتأقلموا مع طبيعة البلاد ويثبتوا ويستقروا في أملاكهم ومزارعهم التي مُلِّكت لهم، بل وتشجيعا للمستوطنين الأوربيين الجدد على الاستقرار والبقاء في أراضيهم واستثمارها واستغلالها، صمم الجنرال "كلوزيل" على تحويل سهل متيجة وقراه العمرانية إلى وطن حقيقي، كما قام بإنشاء قرية "بوفاريك" غرب مدينة الجزائر.
بالنظر إلى وسائل السيطرة الاستعمارية وقيمة ما حققته السياسات الكثيرة والمتنوعة على أرض الجزائر، يمكننا تحديد طبيعة الوجود الفرنسي في الجزائر وتفسيرها بدرجة تكيف المؤسسات الاستعمارية وكذا الهجرات الأوربية المتنامية مع واقع وثقافة الجزائريين من جهة، ومتطلبات الاستعمار من جهة ثانية؛ وبعبارة أخرى، يبحث أصحاب القرار في السياسة الفرنسية عن إمكانية إيجاد حالة تعايش "مقبولة" بين العناصر الأوروبية والأهالي في إطار "هويتهم الجديدة"، بيد أن مقاومة الجزائريين للاستعمار في بداية الأمر، ثم لشتى أشكال الميز والتعسف التي تعرضوا لها، والتي جعلت منهم موضوعا لمختلف أنواع الاستثناءات في مراحل لاحقة، تجعلنا نميل إلى اعتماد فترات أساسية ثلاث كنتائج عامة لدراسة السياسة الاستعمارية في الجزائر.
كما عملت على خلخلة بنية المجتمع بواسطة ضرب الأساس المادي الذي تقوم عليه، أي الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج، قبول الهجرات الأوروبية في الجزائر، والدعاية لقدوم المزيد منها ومنحها شتى الامتيازات، بل واعتبارها قانونيا هجرات فرنسية؛ وخلق تنمية رأسمالية أو مكملة لرأسمالية الوطن الأم المتروبول عن طريق خلق مشاريع ومؤسسات إنتاجية وأسواق وتكوين وتجنيد أيدي عاملة محلية.
لكن بالرغم من محاولات الجنرال "كلوزيل" تطبيق سياسة الاستيطان المرسومة، فإن هذه السياسة لم تصادف نجاحا كبيرا، ولغاية عام 1939م لم يزد عدد المهاجرين الأوربيين إلى الجزائر على 25 ألف شخص. ومن ناحية أخرى، فإنه سرعان ما بلغت فرنسا شکایات المسلمين الجزائريين من أن أراضيهم قد انتزعت من بين أيديهم انتزاعا، وهذا ما جعل خليفته في القيادة العامة يتهمه بأنه قد استغل سلطته في شراء الأراضي لنفسه، وبأبخس الأثمان .
ولقد أثّرت عودة "كلوزيل" إلى فرنسا في هجرة الأروبيين إلى الجزائر فانخفض عددهم. وساعدت مزاحمة الإسبانيين والإيطاليين والمالطيين الفرنسيين، وقلة المرتبات وقلة فرص العمل، وعدم الثقة في المستقبل على تقليل عدد المغامرين الفرنسيين في الجزائر. وأخذ المالطيون يتاجرون في الخضر والبقول والألبان في مدينة الجزائر. أما الإسبانيون، فإنهم قد أخذوا يعملون في الحدائق وخدموا في المنازل، وأما الإيطاليون فإنهم قد عملوا في البناء.
أما الجنرال "بيجو" الذي خلف الجنرال "كلوزيل"، فكانت سیاسته تتلخص في "الفتح" بالسيف وبالمحراث، فقد أخذ يحول الضباط والجنود إلى فلاحين ومزارعين على أساس أن الجندي أقدر على الحياة الاجتماعية والدفاع على مزرعته إذا ما تعرضت للخطر، وأقام حوالي سبعة قرى نموذجية للاستيطان على شكل مزارع جماعية، وأصدر عام 1841 قرارا يقضي بالاستيلاء على أراضي المسلمين الجزائريين الثائرين ليستفيد منها المستوطنون الأوربيون.
ولكن هذه السياسة لم تنجح هي بدورها فمن بين 800 جنديا وضابطا منحوا أراضي الاستيطان، لم يستقر منهم بالجزائر سوى 60 شخصا، أما الباقي فقد عادوا إلى فرنسا بمجرد أن انتهوا من خدمتهم العسكرية، غير أن الجنرال "بيجو" قد نجح في استقدام عدد لا بأس به من المهاجرين الألمان والإيطاليين والإسبان بفضل التسهيلات الكثيرة التي كان يقدمها لهم.
وفيما بين 1842 - 1845، تم إنشاء 35 قرية استيطانية، وارتفع عدد المهاجرين الأوربيين حيث وصل 46180 شخصا، كما تم ابتكار أساليب جديدة لنزع ملكيات المسلمين الجزائريين وذلك عام 1844. وفي سنة 1845م قام الجنرال "بيجو" بإصدار مرسوم خاص بالاستيلاء على اراضي القبائل التي تعادي الفرنسيين وتؤيد "الأمير عبد القادر"، وبموجب هذا المرسوم دولت الإدارة الفرنسية على حوالي نصف مليون هكتار في جهات كثيرة من البلاد.
وفي سنة 1846م أصدر الجنرال "بيجو" مرسوما آخرا للاستيلاء على أراضي القبائل وتحويل ملاكها إلى عمال أجراء فيها، خاصة إذا ما عجزوا عن إثبات ملكياتهم بعقود تعود إلى ما قبل شهر جويلية 1830م، وبما أن معظم أراضي القبائل مشاعة وجماعية، وعقود الملكية بينهم نادرة -لأن البيع والشراء كان يتم عن طريق العرف ومجالس الجماعات- فإن السلطات الفرنسية تعمدت إصدار هذا المرسوم حتى تتمكن من الاستيلاء على المزيد من آلاف الهكتارات.
وباختصار، فإنه يمكن تلخيص مشاريع الجنرال "بيجو" المتعلقة بالاستيطان الأوربي الرسمي في الجزائر في النقاط التالية:
-1 مصادرة أراضي الأوقاف الإسلامية.
-2 مصادرة أراضي المخزن أو الدولة التركية الراحلة.
-3 وضع الحراسة القضائية والإدارية عن أراضي الفارين والهاربين.
-4 تفتيت أراضي الأعراش وتوزيعها بواسطة قوانين ومراسيم. 6
وعندما رحل الجنرال "بيجو" من الجزائر في شهر سبتمبر من سنة 1847، خلف وراءه 109400 مستوطنا أوربيا من بينهم 15000 شخصا في المستوطنات الريفية الداخلية، و47247 من أصل فرنسي، ينادون ويصيحون بضرورة إنهاء وصاية العسكريين عليهم وإلحاق الجزائر بفرنسا كما نص على ذلك قانون أفريل 1845 والقوانين السابقة له.
والشيء الآخر الذي شجع الاستيطان الأوربي هو الحرب الفرنسية-البروسية التي نتج عنها انضمام الألزاس واللورين لألمانيا. فأمام هذه النتيجة قامت الإدارة الفرنسية بتهجير عائلات كثيرة من الألزاس واللورين إلى الجزائر وقدمت لهم الأراضي مجانا مقابل الإقامة الجبرية بها، وذلك رغبة في أن تبقى هذه العائلات فرنسية، ولكن لم يستقر منهم لممارسة الفلاحة سوى 387 عائلة من ضمن 1183 عائلة مهاجرة كانت الإدارة الفرنسية قد أنفقت عليها مبالغ ضخمة. والشيء الذي تجدر الإشارة إليه هو أنه إلى جانب حركة الاستيطان الرسمي النشيطة التي امتدت من عام 1870 إلى عام 1900م، والتي تم فيها استقدام الكثير من الأوروبيين من فرنسا نفسها فقد كان هناك الاستيطان الحر.
وفي الحقيقة، إن حركة الاستيطان الحر قد شهدت نشاطا مكثفا بفضل قانون "وارني"Warnier الصادر في 26 جويلية 1873م الذي عُرف بقانون المستوطنين، والذي كان يستهدف القضاء على الملكية الجماعية للقبائل والأعراش وتطوير القطاع الزراعي الخاص بالمستوطنين المستقدمين من أوروبا سواء من حيث المساحة أو من حيث طرق الإنتاج. وكذلك بفضل القانون الصادر في 22 أفريل 1887م الذي يعتبر مكملا لقانون "وارني"، والذي يستهدف أساسا السماح ببيع الأراضي المشاعة في المزاد العلني بطلب من المضاربين المتواطئين مع كتاب العدل ووكلاء الأعمال، ويحصلون على تلك الأراضي بمبالغ زهيدة جدا. وهذا هو الشيء الذي جعل المسلمين الجزائريين ينظرون إلى هذا القانون على أنه أكثر القوانين مكرا وخداعا وخبثا. ولم يقم البرلمان الفرنسي بوضع حد لقانون "وارني" وقانون 1887م إلا بعدما انكشف أمره ولكن بعد فوات الأوان طبعا، إذ استطاعت مصالح الاستيطان الأوربي بفضل هذين القانونين أن تحصل على حوالي مليون هكتار خلال ثلاثين عاما تقريبا، وأن يُملّك 450823 هكتارا للمستوطنين الأوروبيين فيما بين 1880 و1908م، بينما لم يحصلو فيما بين 1830 و1870م إلا على 481 ألف هكتارا.
ولما رأت الإدارة الفرنسية أن عملية الاستيلاء على الأراضي وتوزيعها على المستوطنين الأوربيين هي الأسلوب الأنجع لفرض هيمنتها على الجزائر والجزائريين راحت تواصل عملية الاستيطان الرسمي والحر في آن واحد وأصدرت في هذا الشأن قرارا عامًا يقضي بوضع أراضي الأعراش تحت التنظيم الفرنسي، وذلك طبقا لقانون "السيناتوس كونسيلت Consulte-Senatusالصادر في 22 أفريل 1863.
ومما يلاحظ أن ما يميز مطلع القرن العشرين هي ظاهرة قيام الملكيات الزراعية الكبيرة كبديل للملكيات الصغيرة، خاصة في الأرياف حيث امتصت الملكيات الصغير واحتوتها واستعبدت ملاكها من المسلمين الجزائريين الذين تحولوا إلى عمال أجراء وخماسين وموسميين وهكذا، فكما توسع الاستيطان الأوروبي في المدن، فقد توسع في الأرياف أيضا وكان أكثر ازدهارا، ونشاطا، وتطورا، وتوسعا، اجتذب عناصر أوربية مختلفة اهتمت بممارسة الأنشطة التجارية والصناعية، والخدمات الاجتماعية والوظيف الرسمي. وقد أدى هذا إلى تفكيك الوحدة الاقتصادية العائلية والتضامن الجماعي في الريف وبالتالي، ظهور نمط جديد غريب على المجتمع الجزائري.
نتج عن سياسية الاستيطان هذه حدوث انتفاضات شعبية عديدة في مختلف مناطق القطر في الوسط، وفي الشرق، وفي الغرب، وفي الجنوب خلال الفترة الممتدة من 1870 إلى 1900م، ومن بين تلك الثورات هناك ثورة المقراني والشيخ الحداد في 14 مارس و8 أفريل 1871 بالوسط من البلاد، وثورة العامري سنة 1876 وثورة الأوراس سنة 1879 بالشرق الجزائري، وثورة بوعمامة سنة 1881م بالجنوب الغربي من القطر. لقد تحولت الجزائر خلال هذه الفترة إلى براكين متفرقة واستغلت الإدارة الفرنسية هذا التصرف لتقوم بتوسيع نطاق مصادرة أراضي السكان الأصليين، إذ لجأت إلى مصادرة أراضي الذين شاركوا في تلك الثورات وأجبرتهم على دفع ثمن الحرب. وقد أصبح هذا تقليدا تسير عليه الإدارة الفرنسية في الجزائر.
حيث أصدرت عدة قرارات وقوانين ومنها:
-قرار 01 أكتوبر 1844 بمصادرة الأراضي غير الموثقة.
-قانون 21 جويلية 1846 الذي أعطى الإدارة حق الاستيلاء على الأراضي غير المستغلة (بور) وأراضي العرش خاصة إذا ثبت مشاركة أصحابها في انتفاضات ضد فرنسا.
-قانون 16 جوان 1851 الذي نص بمصادرة أراضي العرش ذات الملكية الجماعية، حيث تم مصادرة أخصب الأراضي خاصة في وهران وسيدي بلعباس وهذا في حكم راندون وما أصدره من قوانين جائرة.
-مرسوم 6 فيفري 1863 القرار المشيخي سيناتوس كونسيلت أعطى صبغة قانونية لكل الأراضي المغتصبة والمصادرة بين 1830/1863 وهنا تقدم أرقام حول مصادرة الأراضي 1830-1870م.
لقد سنحت لنا المناسبة في استعراض القوانين العقارية الأولى التي تم التصويت عليها بعد انتصار المعمرين وذلك لتحقيق الهدف المعلن في فرنسة أرض المسلمين وتسهيل عملية حيازتها والتمكين من توسيع الملكية الاستعمارية.
أرهق تطبيق قانون 1873م 1887م في البداية، المكلفين بالضريبة من المسلمين دون سواهم، إذ كان يتعين عليهم دفع ما يمثل بمقدار 4 سنتيمات إضافية بعنوان الضرائب العربية زيادة على رسم يُدفع على الهكتار، أي حوالي 7 فرنكات عن الهكتار الواحد سنويا عن أراضٍ كان يمكن بيعها بمبلغ 100 فرنك للهكتار، وأحيانا بأقل من 20 فرنكا، كما مكّن تطبيق هذا القانون حصول أملاك الدولة في المزايدة على 309.891 هكتارا من الأراضي في حدود مساحة قدرها 2.239.095 هكتار، أي بمقدار اقتطاع نسبته 13% بكيفية غير طبيعية تماما، لا سيما وأن هذا القانون جرى تطبيقه على مناطق التل التي سبق لها أن خضعت لقرار مجلس الشيوخ (Senatus-consulte) في سنة 1863م، ومن خلال فرنسة أكثر من 1.500.000 هكتار من أراضي المسلمين المتمتعة بصفة الشيوع وإقرارها كأراض خاصة وفردية بموجب هذا القانون فإنه سهل للمعمرين شراء حوالي 377.000 هكتارا بين سنتي 1877م و1890م، ثم 563.762 هكتار من 1877م إلى 1897م.
وإذا ما طرحنا الأراضي التي اشتراها المسلمون من جديد من الأوروبيين فإن الملاك المسلمين يكونون قد جردوا في مدة عشرين سنة من 432.388 هكتار، غير أن تحقيقا رسميا جرى فيما بعد لم يبين بخصوص السنوات الممتدة من 1880 إلى 1898 إلا فقدان مساحة 386.886 هكتار. ومع ذلك فإن قانون 22 أبريل 1898 كان قد قرر هو أيضا العودة إلى العمل بموجب قرار مجلس الشيوخ وأوضح مرسوم 18 يوليو 1890 ضرورة إيلاء الأولوية لتحديد العقارات من أملاك الدولة والبلدية.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
لذا، لم تكن التوجهات السياسية للهوية الإسلامية متطابقة مع توجهات الهوية الإسلامية. فقد اعتمدت الأولى...
الفرع الاول : الحماية الجنائية للتجارة الالكترونية في جرائم النصب: إن دراسة أي جريمة تتطلب التعرض لع...
في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...
نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...
ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...
قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...
تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...
نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...
المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...
يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...
نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...
ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...