لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (100%)
١١:٣١ ص] المختار موسى سالم الفارسي: تعريفه : قبله فيعل نام (۲) ، فعل (٤) الفعل ، ١/١٠, ١١:٣١ ص] المختار موسى سالم الفارسي: الاسم ، صريحاً ، أو الله في مواطن كثيرة ) . مؤولا : ( ولقد نصركم ال واعبدوا الله ولا تشركوا به م ) (شاع أن البغى وخيم العاقبة ) اشتهر أن تنتقل العدوى من المريض للسليم ) . ومثال ما يشبه الفعل : أواقف على الشجرة عصفورة - ما فرح أعداؤنا بوحدتنا وقوتنا . ( وهو : واقف ، فاعل للوصف : ( فرح - الصفة المشبهة ) وتنوعت أسبابه ؛ فلن يضيق الرزق بطالبيه ما داموا جادين ١١:٣٣ ص] المختار موسى سالم الفارسي: يكون الفاعل مؤولا إذا وقع مصدراً منسبكاً من حرف مصدرى وصلته . وحروف المصادر خمسة (١)، لكن الذى يصلح منها للسبك في باب الفاعل ثلاثة (1) ، هي : « أن : - و أن : - ه ما ، المصدرية بنوعيها . مثل : يسعدك أن تعمل الخير ، ويسعدنى أنك حريص عليه . ( أى : يسعدك عمل الخير ويسعدني حرصك عليه ) . ( أى : ينفعك إخلاصك في عملك - يسرنى مدة (۳) إطالة ساعات الصفو) فلا يوجد المصدر المؤول إلا من اجتماع أمرين مذكورين – غالبا (۱) ـ في الكلام، هما : حرف سابك وصلته . ولا يجوز حذف أحدهما إلا و أن » الناصبة للمضارع فإنها قد تحذف وحدها وجوباً أو جوازاً في مواضع معينة كما سيجيء (1) - ومع حذفها في تلك المواضع تسبك مع صلتها الباقية مصدراً يعرب على حسب حالة الجملة . وبقيت صلتها أيضاً. وهو حذف شاذ لا يصح القياس عليه . ومنه قولهم : وما راعنى إلا يسير الركب . أى : إلا أن يسير الركب . ما راعنى إلا سير الركب : فالمصدر المؤول فاعل ، ومثله : يفرحنى يبرأ المريض ؛ فالمصدر المنسبك فاعل . وهو نظير المسموع ، وكلاهما لا يجوز القياس عليه، وإنما يذكر هنا لفهم المسموع الوارد في الكلام العربي القديم ، دون محاكاته . وقد دعاهم إلى تقدير « أن حاجة الفعل الذي قبلها إلى فاعل ، فيكون المصدر المنسبك منها ومن صلتها في محل رفع فاعلا . ولولا هذا لكان الفاعل محذوفا أو جملة : ( يسير الركب - يبرأ المريض ) وكلاهما لا يرضى عنه النحاة ، لمخالفته الأعم الأغلب وأما قوله تعالى فى قصة يوسف : ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه ) فالفاعل ضمير مستتر تقديره : هو عائد على المصدر المفهوم من الفعل . أى : بدا لهم بداء ، وهذا أحد المواضع التي يستتر فيها الضمير - كما سبق (۲) وهناك رأى يجيز وقوعها فاعلا مطلقاً . ورأى ثالث يجيز وقوعها فاعلا بشرط أن تكون فعلية معلقة (۳) بفعل قلبي ، كقوله تعالى : ( وتبين لكم كيف (۱) فعلنا بهم ) ، والرأى الأول أكثر مسايرة للأصول اللغوية، وآثارهما السيئة في الإبانة والتعبير ، فالاقتصار نعم إن كانت الجملة مقصوداً لفظها وحكايتها بحروفها وضبطها جاز وقوعها بسبب قصد لفظها - تعتبر بمنزلة الفرد ؛ لأنها يقول : ( رأيت البشير ، . فتقول : (سرنى رأيتُ البشير ؛ فتكون الجملة كلها فاعلا ، مرفوعاً بضمة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها حركة الحكاية (٢)) . ١/١٠, لا بد أن تتحقق فيه مجتمعة : أولها : أن يكون مرفوعاً ، ولكنه في محل رفع . ومن أمثلته إضافة المصدر إلى فاعله ؛ في نحو : يسرني إخراج الغني الزكاة ؛ فكلمة : ( الغنى ( مضاف إليه مجرور. وهي فاعل المصدر ، إذ المصدر هنا يعمل عمل فعله : (۱) ( أخرج» فيرفع مثله فاعلا ، وأصل الكلام : يعجبني إخراج الغنى الزكاة ؛ ثم صار وينصب مفعولاً به المصدر مضافاً ، وصار فاعله مضافاً إليه مجروراً في اللفظ ، ولكنه مرفوع في المحل بحسب أصله (۲) ، كما قلنا ، فيجوز في تابعه ( كالنعت ، أو غيره من التوابع الأربعة (۳) ) ، أن يكون مجروراً ؛ مراعاة للفظه ، تقول : يعجبني إخراج الغني المقتدر الزكاة ؛ برفع كلمة : « المقتدر » أو جرها . ومن أمثلة ذلك أيضا الفاعل المجرور بحرف جر زائد. ويغلب أن يكون حرف الجر الزائد هو : « من » ، أو : « الباء » ، أو : «اللام» . نحو : ما بقى من أنصار للظالمين - كفتى (٤) بالحق ناصراً ومعينا - هيهات لتحقيق الأمل بغير الجهد الصادق . فكلمة : «أنصار ) مجرورة في اللفظ بحرف الجر الزائد : مين ) ، وكلمة : «الحق »، مجرورة بحرف الجر الزائد : « الباء » في محل رفع ؛ لأنها « فاعل » . مجرورة باللام الزائدة في محل رفع ؛ لأنها فاعل لاسم الفعل : « هيهات » . ١/١٠, ١١:٣٦ ص] المختار موسى سالم الفارسي: فالفاعل في الأمثلة الثلاثة وأشباهها مجرور اللفظ ، مرفوع المحل ؛ بحيث لو جاء بعده تابع ( كالعطف ، - كما أسلفنا - ففى المثال الأول نقول : ما بقى من أنصار وأعوان (1) للظالمين ، بالجر والرفع في كلمة : « أعوان المعطوفة . وفي المثال الثاني نقول : كفى بالحق والأخلاق . بحر كلمة : « الفوز » ورفعها (۲) . ثانيها : أن يكون موجوداً - ظاهراً ، أو مستتراً – لأنه جزء أساسي (۳) في جملته ، ولكنه قد يحذف - وجوبا ، أو جوازاً - لداع يقتضى الحذف ؛ نحو : ( يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم . ) ، وأصل الكلام : كتب الله عليكم الصيام - إن القوى يخاف ثم بنى الفعل للمجهول ، فحذف الفاعل وجوبا ، وحل مكانه الناس بأسه . وفعله مؤكد بنون التوكيد ؛ كالذي في خطبة أحد القواد . . . أيها الأبطال ، لتهز من أعداءكم ، والترفعن راية بلادكم خفاقة بين فأبشري يا بلادى ؛ فوالله لتسمعين أخبار النصر رايات الأمم الحرة العظيمة ولتفرحين بما كتب الله لك من عزة ، وقوة ، وارتقاء ) . ( وأصل الكلام : تهزمونن - ترفعونن - تسمعينين - تفرحينن - حذفت نون الرفع لتوالى الأمثال . لالتقاء الساكنين ) (٣) . مثل : إكرام الوالد (4) مطلوب . والحذف هنا جائز ١/١٠, بشرط وجود دليل يدل عليهما مثل : من قابلت ؟ فتقول : صديقا (۱) . أى : قابلت صديقاً . ومن الأمثلة لهذا : أن يتكلم اثنان في مسألة ، يختلفان فى تقديرها ، والحكم عليها ، ثم ينتهى بهما الكلام إلى أن يقول أحدهما لصاحبه : إن كان لا يناسبك فافعل ما تشاء . ففاعل الفعل المضارع : « يناسب » ليس محذوفاً ، ولكنه ضمير مستتر تقديره : « هو » يعود إلى شيء مفهوم من المقام . أى : إن كان لا يناسبك رأبي ، أو نصحى ، يريد : ظهر الحق . أو تبين الحق أو : تكشف الحق . وقصارى القول : لا بد - فى أكثر (۳) الحالات - من وجود الفاعل استما ظاهراً ، كما في تلك المسائل الأربعة . وحذفه فى المسألتين الأوليين واجب ، أما في الأخيرتين فجائز . ١/١٠, ١١:٣٧ ص] المختار موسى سالم الفارسي: اهناك أفعال لا تحتاج إلى فاعل مذكور أو محذوف اليه منها : ( كان (1) المهام العمل التالى لفعل آخر ؛ ليؤكده توكيد لفظين ، مثل : ( اقترب - اقترب منها القطار ) ، ( فتهيأ - تهيأ - له ) . فالفعل الثاني منهما مؤكد للأول توكيداً لفظياً ، قلما ، ( أى : التي تكف غيرها ما اتصلت به أن يؤثر فى معمول ( مثل : طالما - كثر ما - ما حمدت لك الوفاء ، وقلما (۳) ، وكثر وكثر . ما عن العمل ، وتمنع ا ، . نحو : ( طالما أوفيت بوعدك ، وقد يقال في الإعراب : طالما - أو : كثر ما - أو : قلما - ( كافة ومكفوفة ) بمعنى : أن كل كلمة من الاثنتين كفت الأخرى ، ومنعتها من العمل ، فهى كافة لغيرها ، ومكفوفة بغيرها . وهناك رأى أفضل ؛ يعرب الفعل ماضياً ، ويعرب ( ما ) مصدرية ، والمصدر المنسبك منها ومن صلتها في محل رفع فاعل الفعل الماضي ؛ وإنما كان هذا الرأى أفضل لأنه يوافق الأصل العام الذي يقضى بأن يكون لكل فعل أصلى فاعل ؛ هذا ويقول اللغويون : إن تلك الأفعال - فى الرأى الأحسن الجدير بالاتباع . لا يليها إلا جملة فعلية ؛ كالأمثلة السابقة . ١/١٠, ١١:٣٨ ص] المختار موسى سالم الفارسي: ثالثها : وجوب تأخيره عن عامله ، كالأمثلة السالفة . ففي مثل : « الخير زاد ) ، فاعلاً مقدماً ، وإنما هي مبتدأ . وفاعل الفعل بعده ضمير مستتر تقديره : « هو » يعود على الخير ، تعرب كلمة : ( ملهوف ( فاعلا (۱) بفعل محذوف يفسره الفعل بعدها ؛ والتقدير : إن استعان بك ملهوف - استعان بك - فعاونه . ومثله : إن أحد استغاث بك فأغثه . وقوله تعالى : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) فالفاعل لا يكون متقدماً . مبتدأ ، يعود على ذلك ، وقد بعده (۲) ، يعرب في حالات أخرى فاعلاً لفعل محذوف يفسره المذكور الاسم . أو غير هذا من الأوجه الاعرابية الصحيحة التي تبعده عن أن يكون فاعلا متقدماً . رابعها : الشائع أن يتجرد عامله ( فعلا كان ، أو شبه فعل) من علامة في آخره تدل على التثنية أو على الجمع حين يكون الفاعل استما ظاهراً مثنى أو جمعاً ، نحو : طلع النيران - أقبل المهنئون - برعت الفتيات في الحرف المنزلية . فلا يصح في الأمثلة السابقة وأشباهها – طبقا للرأى الشائع – أن يتصل بآخر الفعل ألف تثنية ، ولا واو جماعة ، فلا يقال : طلعا النيران - أقبلوا المهنئون - برعن الفتيات (۱) . . . وهى لغة فصيحة (٢) ، عليها ؛ إيثاراً للأشهر ، وتوحيداً للبيان - مع صحة الأخرى - . ومثل الفعل فى الحكم السابق ما يشبهه فى العمل ، فلا يقال في اللغة الشائعة : هل المتكلمان غريبان ؟ هل المتكلمون غريبون ، فاعلا للوصف ، ويجوز على اللغة الأخرى (۳) . نحو : من انتصر ؟ فتجيب : الشجاع . أى : انتصر الشجاع . ونحو : أحتضر اليوم أحد ؟ فتجيب : الضيف ، أي : حضر الضيف أو يكون في جواب استفهام ضمنى مفهوم من السياق من غير تصريح بأداته ودلالته ؛ نحو : ظهر المصلح فاشتد الفرح به . العلماء - القادة الجنود - أي : فرح العلماء - فرح القادة - فرح الجنود - . . و . فالاستفهام غير صري ولكنه مفهوم من مضمون الكلام . ومثل : ازدحم الطريق ؛ الأولاد ، السيارات الدراجات أي : رحمه الأولاد ، زحمته السيارات . زحمته الدراجات . فليس فى الكلام استفهام صريح ، وإنما فيه استفهام ضمنى ، أو مقدر يفهم من السياق ؛ فكأن أصل الكلام : من رحمه ؟ فأجيب : الأولاد، أي : زحمة الأولاد . وفرحة مشتركة : الكبار ، الأطفال ، النساء . ففي الكلام سؤال ضمني أو مقدر ؛ هو : من يشترك فيها ؟ فأجيب : الكبار . أى : يشترك فيها الكبار . ، ومثل : لم يدخل الحزن قلبك لموت فلان . فتقول : بل أعظم الحزن . ١/١٠, أو : في اسم مضاف إلى ضمير (٢) يعود على ذلك الفاعل ؛ نحو : إن ضعيف استنصرك فانصره - إن صديق حضر والده فأحسن استقباله . فالفعل : استنصر ) و (حضر) » هو المفسر للفعل المحذوف . وفاعل الفعل المفسر ضمير مستتر تقديره : « هو » يعود على فاعل الفعل المحذوف . والتقدير : إن لابس صديق حضر والده فأحسن استقباله (۳)، فالضمير في كلمة : « والده » مضاف إليه ، وفى هذين المثالين وأشبها ههما لا يجوز الجمع بين المفسر والمفسر ؛ فهو كالعوض ، ولا يجوز الجمع بين العوض والمعوض عنه (٤) . سادسها : أن يتصل بعامله علامة تأنيث تدل على تأنيثه ( أي : على تأنيث الفاعل حين يكون مؤنثا ، أو نائبه ) (٥) ، 1 ) إن كان العامل فعلا ماضياً لحقت آخره تاء التأنيث الساكنة (١) ، مثل قول شوقى فى سكينة بنت الحسين بن علي - رضي الله عنهما - : كانت سكينة تملأ ال دنيا ، وفسرت ای الكتاب البينات (ب) إن كان العامل مضارعاً فاعله المؤنث اسم ظاهر ، للمفردة ، أو لمثناها أو جمعها ، تتعلم العائشتان تتعلم العائشات . : عجبت للباغي كيف تهدأ مثل : (۳) - العائشة ان تتعلمان . وتنام عيناه ، فإن كان فاعله ضميراً متصلا لجمع الغائبات ( أي : نون النسوة ) فالأحسن وليس بالواجب (٤) تصديره بالياء ، لا بالتاء ؛ استغناء بنون النسوة في آخره ؛ نحو : الوالدات يبذلن الطاقة فى حماية الأولاد ، ويصح : تبذلن ، تسهون . . . . . وحكم زيادة تاء التأنيث عام ينطبق على المواضع الثلاثة السالفة ( أ - ب ) وقد تكون جائزة . حقيقي التأنيث (۱) ، وغير جمع (۲) وما يجرى مجراه كقولهم : سعيدت امرأة عرفت ربها حق المعرفة ؛ تراقبه في السر والعلن . ويلاحظ التفصيل الآتى : ١ - إن كان الفاعل استما ظاهراً مؤنثاً حقيقياً ولكنه مفصول من عامله أو نسقت . ومثل : ما صاح إلا طفلة صغيرة ، أو : صاحت ، وعدم غيرها التأنيث (٥) . ١١:٤٤ ص] المختار موسى سالم الفارسي: وكذلك يصبح الأمران إن كان الفاعل ظاهراً ، ومؤنثاً حقيقياً غير مفصول، ولكن لا يراد به فرد معين ، وإنما يراد به الجنس كله ممثلا في ، أو مراد به به ذلك الجنس كله ومنه العالم الذي فعله : نعم ، أو أخواتهم الام فيجوز إثبات علامة ترعى أولادها ، وتشرف على شئون هم الأم ، التأنيث في العامل وحذفها . نحو : نعم . ا، فكلمة و الأم ، هنا لا يراد بها واحدة معينة، وهذا على اعتبار « أل" ، جنسية (٢) ، فيجوز أن يقال : نعم الأم ، ونعمت الأم (۳). وعدم تأنيثه ؛ واتبع . . . أو الفئة ، فكأنك في الحالة الأولى تقول : عرفت جماعة الفواطم طريق السداد ، واتبعت جماعة الهنود سبل الرشاد. واتبع جمع م الهنود (٤) . . . فالتأنيث ملاحظ فيه معنى الجماعة ، وكأن العامل مسند إلى هذه أو تلك ؛ ومثل قولهم ؛ إذا دعا البدوى استجاب سكان الحي لدعوته ؛ فأسرع الرجال إليه ، وبادر الفتيان لنجدته . ويجوز : استجابت - أسرعت - بادرت ؛ فيجرى التأنيث أو التذكير هنا كما فى سابقتها - على أحد الاعتبارين . ما يجرى على جمع التكسير ؛ نحو : قالت طائفة لا تسألموا العدو . فحكمه كحكم مفرده ؛ أو أعلن . (جمع) : طلحة ، اسم رجل ) ؛ ونظر فإذا جمع من أقبل أولات الفضل ممن عملن بأنفسهن ، ابتغاء مرضاة الله . . . - النساء مقبل ؛ فقال : أقبل . أو عدم زيادتها . الحمد لله ، وبديه أن الفاعل إذا كان جمع مذكر سالماً مستوفيا للشروط ، لا يجوز في الرأي الأصح - تأنيث عامله ، وإنما يحكم له بحكم مفرده : كقولهم : أسرع المحاربون إلى لقاء العدو، ولم يتزحزح الواقفون في الصفوف الأمامية ، ولم يتقهقر الواقفون فى الصفوف الخلفية ؛ وفاز المخلصون بما يبتغون ) . لم يشهد الأرضون مثلها من بدء الخليقة، وشاهد العالمون من آثار العبقرية ما جعلهم يرفعون العلم والعلماء إلى أعلى الدرجات : فيصح في الأفعال المذكورة عدم إلحاق علامة التأنيث بها كما هنا ، تشهد - شاهدت ه - وإن كان الفاعل الظاهر مؤنثاً غير حقيقي ( وهو : المؤنث المجازي ) صح تأنيث عامله وعدم تأنيثه ؛ نحو : امتلأت الحديقة بالأزهار - تمتلى الحديقة بالأزهار . ويصح : امتلأ ، منها : - أن يكون الفاعل هو التاء التي للمفردة ؛ مثل : كتبت ـ أو لمثناها ؛ نحو كتبتها ، أو التي معها نون النسوة ؛ أو يكون الفاعل هو : « نا ، التي الجماعة المتكلمات ؛ نحو : كتبنا . أو نون النسوة ، ومنها : أن يكون الفاعل المؤنث الحقيقي مجروراً في اللفظ بالباء التي هي حرف جر زائد ، الحالة الثانية (۳) : أن يكون الفاعل ضميراً متصلا عائداً على مؤنث مجازي ، أو حقيقي ، وأفاءت عليك الخير يافعاً ؛ فمن حقها أن تسترد جزاءها منك شاباً وكهلا . فترفع شأن بلادها . . . يعود على مؤنث مجازي ، وأما فاعل الفعلين : ( تحسن - ترفع (. فضمير مستتر تقديره : « هي » يعود على مؤنث حقیقی فإن كان الفاعل ضميراً بارزاً منفصلاً كان الأفصح الشائع في الأساليب العالية عدم تأنيث عامله : نحو : ( ما فاز إلا أنت يا فتاة الحي ) - ( الفتاة ما فاز إلا هي ) - ( إنما فاز أنت - إنما فاز هى ) ، وأشباه هذه الصور أن التأنيث . جائز فإن الفصحاء يفرون منه . مما يقال . عند إرادة الحصر ، ١/١٠, ١١:٤٦ ص] المختار موسى سالم الفارسي: زيادة وتفصيل :
- اسم الجنس الجمعى الذى يفرق بينه و بين واحده بالتاء المربوطة - انا رفع مفرده هنا فاعلا وجب تأنيث عامله مطلق ، الامة سواء أكان من الا في مذكره من مؤنثه ، كبقرة وشاة ، أم لم يمكن تكملة ودودة ) ، فيقال: سارت بقرة - أكلت شاة - دأبت نملة على العمل – ماتت دودة . أما اسم الجنس المفرد الخالي من التاء الذي لا يمكن تمييز مذكره من مؤنثه : صاح هدهد غرد بلبل ، أريد به مؤنث ؛ مثل : فإن أمكن تمييز مذكره من مؤنثه روعي في تأنيث العامل وعدم تأنيثه ما يدل عليه فيجب تذكير عامله ، فالمعول عليه في تأنيث عامل اسم الجنس المفرد الخالي من التاء ، أو عدم تأنيثه - هو مراعاة اللفظ عند عدم التمييز . أو قام الرجال كلهم ، ونحو : حضرت الأبطال كلها ، وذلك
- كما تلحق تاء التأنيث الفعل في المواضع السابقة تلحق أيضا الوصف - كما سبق - إلا إذا كان الوصف مما يغلب عليه ألا تلحقه التاء في بعض حالاته ؛ مثل: فعول ، بمعنى : ( فاعل » ؛ كصبور ، وجحود . . ومثل : « فعيل » بمعنى : مفعول : كطريح وطريد، بمعنى : مطروح ، ومطرود (٢) . ومثل : «أفعل التفضيل ) في بعض صوره . وكذلك لا تلحق آخر اسم الفعل (٤) ؛ ولا العامل إذا كان شبه جملة على الرأى الذى يجعل شبه الجملة رافعاً فاعلاً بشروط اشترطها وهو رأى يحسن إغفاله اليوم . د ) إذا قصد لفظ كلمة ما ؛ ( استما كانت ، أو فعلا ، أو حرفا ) جاز . اعتبارها مذكرة على نية : « لفظ " أو مؤنثة على نية : « كلمة ) . تقول فى كلمة سمعتها مثل : ( هواء ، أعجبني الهواء ، أو : أعجبتني الهواء . وتقول في إعراب : « أعجب ، إنه فعل ماض ، وتقول « آل » هو : حرف يفيد التعريف أحياناً . أو : هي حرف تفيد التعريف أحياناً . وهكذا المنظر وعلى حسب التذكير أو التأنيث فى كل ما سبق ، - ونظائره – يذكر أو يؤنث العامل والضمائر وغيرها من كل ما يتصل بالمطابقة . وتنظر للحرف الهجائي ( الميم ، أو إنها جميلة هـ ) الأحكام الخاصة بالتذكير والتأنيث المترتبين على وقوع الفاعل مفرداً مؤنثاً ، تطبق أيضاً حين وقوعه مثنى مؤنثاً ، فيجرى على عامل الفاعل المؤنث المثنى ، وعلى الضمائر العائدة عليه من التذكير والتأنيث ، ما يجرى عليهما مع الفاعل المفرد المؤنث - كما يفهم مما سبق - كما سبق حكم العامل مع الفاعل المجموع . (۱ ١/١٠, ١١:٤٧ ص] المختار موسى سالم الفارسي: سابعها : أن يتقدم - أحيانا – على المفعول به ؛ كالأمثلة السابقة ، وكقول الشاعر : وقد يكون ممنوعاً، وإذا أراد الله أمراً لم تسجد ( 1 ) فيجب الترتيب بتقديم الفاعل وتأخير مفعوله في مواضع ، أشهرها : 1 - خوف اللبس الذى لا يمكن معه تمييز الفاعل من المفعول به ؛ كأن يكون كل منهما اسما مقصوراً ؛ نحو : ساعد عيسى يحيى ، نحو : كرم صديقى أبى (۱) . فلو تقدم المفعول به على الفاعل الخفيت حقيقة كل منهما ، وفسد المراد بسبب خفائها ؛ لعدم وجود قرينة تزيل هذا الغموض (1) واللبس . فمثال اللفظية : أكرمت يحيى سعدى ، فوجود تاء التأنيث في الفعل دليل على أن الفاعل هو المؤنث ( سعدى ) ، ومثل : كلم فتاه يحيى ؛ لأن عودة الضمير على « يحيى ، وأنه متقدم في الرتبة (٣)، برغم تأخره في اللفظ . ( ولهذا يُسمى المتقدم " حكماً " ) . ولم يكن مفعولا به لكيلا يعود الضمير على شيء متأخر في اللفظ والرتبة ؛ وهذا أمر لا يساير الأساليب الصحيحة التي تقضى بأن الضمير لا بد أن يعود . على متقدم فى الرتبة ، إلا فى بعض مواضع ) (1) ليس منها هذا الموضع . لأنها هي التي تتعب « نُعمى » ، لا العكس . نحو : أتقنت العمل ، فيتوسط بينه وبين عاونتك كما عاونتى ٤ - أن يكون المفعول به قد وقع عليه الحصر . هي : « إنَّما » أو « إلا » المسبوقة بالنفى ) ، نحو : إنما يفيد الدواء المريض ، أو : ما أفاد الدواء إلا المريض وقد يجوز تقديم المفعول به على فاعله إذا كان المفعول محصوراً بإلا المسبوقة بالنفي ، نحو : ما أفاد - إلا المريض - الدواء (1) . ومع جواز هذا التقديم لا يميل أهل المقدرة البلاغية إلى اصطناعه ؛ لمخالفته الشائع بين كبار الأدباء . ب) ويجب إهمال الترتيب ، نحو : صان الثوب لابسه - قرأ الكتاب صاحبه (٣) . ففى الفاعل ) وهو : لابس . فلو تأخر المفعول به لعاد ذلك المشاهير على متأخر لفظا ورتبة )، وهو مرفوض في هذا الموضات . أما عوده على ال العمل دون رتبة - وهو المسمى بالتقدم حكم ، حالة عمار ومن أمثلته : عود الضمير من مفعول به متقدم على فاعله المتأخر ؛ نحو ؛ حملت ثمارها الشجرة. فالضمير ها » في المفعول عائد على «الشجرة » التي هي الفاعل المتأخر في اللفظ ، لأن ترتيب الفاعل فى تكون الجملة العربية يسبق المفعول به ، ونحو : أفادت صاحبتها الرياضة - أروى حقله الزارع أما عودة الضمير على المتأخر لفظا ورتبة فكما عرفنا – ممنوعة إلا في بعض مواضع محددة . وقد وردت أمثلة قديمة عاد الضمير فيها على متأخر لفظاً ورتبة في غير تلك المواضع ؛ إلا في الضرورة الشعرية ، فمن الخطأ أن نقول : أطاع ولدها الأم - أرضى ابنه أباه . ٢ - أن يكون الفاعل قد وقع عليه الحصر ( بأداة يغلب أن تكون « إلا ) المسبوقة بالنفى ، وقد يجوز تقديم المحصور » بإلا » على مفعوله إذا هي تقدمت نحو : لا ينفع إلا العمل الحميد المرء ملاحظة : ستأتى (٢) مواضع يجب أن يتقدم فيها المفعول به على عامله ، فيكون متقدماً على فاعله تبعاً لذلك ١١:٤٩ ص] المختار موسى سالم الفارسي: ( ح ) في غير ما سبق ( في : 1 ، (ب) يجوز الترتيب وعدمه . ومن أمثلة تقديم الفاعل على المفعول جوازاً (۱) قول الشاعر : وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود ومن أمثلة تقديم المفعول به - جوازاً - على فاعله وحده : الجهل لا يلد الضياء ظلامه . والشطر الأول من قول الشاعر : أبت لي حمل الضيم نفس "أبية وقلب إذا سيم الأذى شب وقده (۲) ويفهم من الأقسام السالفة أن المواضع التي يتقدم فيها الفاعل وجوبا - هي عينها المواضع التي يتأخر فيها المفعول به وجوباً ، فيمتنع تقديمه على فاعله. والعكس صحيح كذلك ؛ فالمواضع التي يتقدم فيها المفعول به على فاعله وجوبا هي عينها المواضع التي يتأخر فيها الفاعل وجوباً ، ويمتنع تقديمه عليه . وحيث لا وجوب في التقديم أو التأخير يجوز الأمران ، ولا يمتنع تقديم هذا أو ذاك . : أن الفاعل بقيت مسألة الترتيب بينهما وبين عاملهما . وملخص القول فيها لا يجوز تقديمه على عامله - كما سبق (۳) - وأن المفعول به يجب تقديمه على عامله في صور (٤) ، ويمتنع في أخرى ؛ ويجوز في غيرهما . ؛ نحو ؛ كان مضافاً لاسم له الصدارة ؛ نحو : صديق من قابلت ؟ - صاحب أي نبيل تكرم أكرم . ولا اسم يفصل بين هذا العامل وأما : فيجب تقديم المفعول به ليكون فاصلا ، لأن الفعل - وخاصة المقرون بفاء الجزاء - لا يلى أما الشرطية (۳). ومن الأمثلة قوله تعالى : ( فأما اليتيم ، فلا تقهر ، وأما السائل فلا تنهر ) ، وقوله : ( وربك فكبر ، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر ) . بخلاف : أما اليوم فساعد نفسك ، حيث لا يجب تقديم المفعول به ، لوجود (4) الفاصل ؛ وهو هنا : الظرف (٥) . الإشارة لبعضها ) . ۱ - جميع الصور التى يمتنع فيها تقدمه على فاعله . ما عدا الثانية ، فيجوز فيها الأمران ). الله التي خلقت هذا الكون ٢ - أن يكون مفعولا لفعل التعجب أفعل ، في مثل : ما أعجب قدرة 91 هي : وإلا ، المسبوقة بالنفي ، أو « إنما» نحو : لا يقول الشريف إلا الصدق - إنما يقول الشريف الصدق وأيقن العلماء أن بعض منها قريب الشبه بالأرض . إلا إن كانت « أن ، مع معموليها مسبوقة بأداة الشرط : و أما » ؛ نحو : أما أنك فاضل فعرفت. لأن «أما » لا تدخل إلا على الاسم. ه - أن يكون واقعاً فى صلة حرف مصدرى (1) ينصب الفعل ( وهو : أن - کی ) في نحو : ( سرنى أن تقرن القول الحسن بالعمل الأحسن ؛ لكي يرفع الناس قدرك ) . فإن كان واقعا في صلة حرف مصدرى غير ناصب جاز في رأى - تقديمه على عامله ، لا على الحرف المصدرى ؛ وهذا الرأى أقوى وأنسب فى غير صلة ( ما ) المصدرية (٣) . ٦ - أن يكون مفعولا لعامل مجزوم بحرف جزم يجزم فعلا واحدا (٤) ، فيجوز تقدمه على عامله وعلى الجازم معاً ، ولا يجوز تقدمه على العامل دون الحازم ؛ تقول : وعداً لم أخلف ، وإساءة لم أفعل . ولا يصح : لم وعداً أخلف ، ولم إساءة أفعل . - أن يكون مفعولا به لفعل منصوب بالحرف : « لن » ، فلا يجوز أن يتقدم ١/١٠, ١١:٥١ ص] المختار موسى سالم الفارسي: على عامله فقط، وإنما يجوز أن يتقدم عليه وعلى ( لن ، معا ، نحو : ظلماً لن وعدواناً لن أبدأ (1) . وفي غير مواضع التقديم الواجب ، والتأخير الواجب (٢)، يجوز الأمران . ١/١٠, هناك مواضع أخرى لا يجوز فيها تقدم المفعول به على عامله . منها (۱): أن يكون مفعولا به لفعل مؤكد بالنون . نحو : حاربن هواك أو مفعولا به لفعل مسبوق بلام الابتداء ؛ وليس قبلها « إن » ؛ ، لا يصح أن يقال : أهل الحق لينصر الشريف . ويصح أن يقال : إن الشريف أهل الحق لينصر . أو يكون فعله مسبوقاً بلام القسم ؛ نحو : والله لفي غد أقضى حق الأهل أو مسبوقاً بالحرف : « قد » نحو : قد يدرك المتأنى غايته ؛ أو : « سوف ) ؛ نحو : سوف أعمل الخير جهدى أو مسبرقا باللفظ : « قلما » ؛ نحو : ربما أهلكت البعوضة الفيل ١١:٥١ ص] المختار موسى سالم الفارسي: ثامتها : عدم تعدده ؛ فلا يصح أن يكون للفعل وشبهه إلا فاعل واحد . حليم" ، ومحمود" ، وسليم ، و . ولا يصح في الاصطلاح النحوى على وأمين ، ومثل : تسابق إعراب ما بعده فاعلاً ، برغم أن أثر الفعل ومعناه متساو بين الأول وغيره (۱) . تاسعها : إغناؤه عن الخبر حين يكون المبتدأ وصفاً مستوفيا الشروط (۲) ، ١/١٠, ١١:٥٢ ص] المختار موسى سالم الفارسي: زيادة وتفصيل : مسألة أخيرة : عرض بعض (1) النحاة لما سماه : « الاشتباه بين الفاعل والمفعول به » ،
النص الأصلي
[١/١٠, ١١:٣١ ص] المختار موسى سالم الفارسي: تعريفه :
الفاعل (1)
اسم ، مرفوع ، قبله فيعل نام (۲) ، أو ما يشبهه (۳) ، وهذا الاسم هو الذى
فعل (٤) الفعل ، أو قام به (٥) .
[١/١٠, ١١:٣١ ص] المختار موسى سالم الفارسي: الاسم ، صريحاً ، أو الله في مواطن كثيرة ) . مؤولا : ( ولقد نصركم ال واعبدوا الله ولا تشركوا به م ) (شاع أن البغى وخيم العاقبة )
( اشتهر أن تنتقل العدوى من المريض للسليم ) .
ومثال ما يشبه الفعل : أواقف على الشجرة عصفورة - ما فرح أعداؤنا بوحدتنا وقوتنا . فكلمة : ( عصفورة ( فاعل للوصف ؛ ( وهو : واقف ، اسم الفاعل ) وكلمة : « أعداؤنا ، فاعل للوصف : ( فرح - الصفة المشبهة )
ومن أمثلة الفاعل الذي قام به الفعل أيضاً : اتسعت ميادين العمل في بلادنا ، وتنوعت أسبابه ؛ فلن يضيق الرزق بطالبيه ما داموا جادين
[١/١٠, ١١:٣٣ ص] المختار موسى سالم الفارسي: يكون الفاعل مؤولا إذا وقع مصدراً منسبكاً من حرف مصدرى وصلته . وحروف المصادر خمسة (١)، لكن الذى يصلح منها للسبك في باب الفاعل ثلاثة (1) ، هي : « أن : - و أن : - ه ما ، المصدرية بنوعيها . مثل : يسعدك أن تعمل الخير ، ويسعدنى أنك حريص عليه . ( أى : يسعدك عمل الخير ويسعدني حرصك عليه ) . ومثل : ينفعك ما أخلصت فى عملك - يسرني ما طالت ساعات الصفو . ( أى : ينفعك إخلاصك في عملك - يسرنى مدة (۳) إطالة ساعات الصفو) فلا يوجد المصدر المؤول إلا من اجتماع أمرين مذكورين – غالبا (۱) ـ في الكلام، هما : حرف سابك وصلته . ولا يجوز حذف أحدهما إلا و أن » الناصبة للمضارع فإنها قد تحذف وحدها وجوباً أو جوازاً في مواضع معينة كما سيجيء (1) - ومع حذفها في تلك المواضع تسبك مع صلتها الباقية مصدراً يعرب على حسب حالة الجملة . وقد حذفت سماعاً في غير تلك المواضع ، وبقيت صلتها أيضاً.. وهو حذف شاذ لا يصح القياس عليه . ومنه قولهم : وما راعنى إلا يسير الركب . أى : إلا أن يسير الركب .. والتقدير ... ما راعنى إلا سير الركب : فالمصدر المؤول فاعل ، ومثله : يفرحنى يبرأ المريض ؛ أي : أن يبرأ المريض والتقدير : يفرحنى برء المريض ؛ فالمصدر المنسبك فاعل . وهو نظير
المسموع ، وكلاهما لا يجوز القياس عليه، وإنما يذكر هنا لفهم المسموع الوارد
في الكلام العربي القديم ، دون محاكاته .
وقد دعاهم إلى تقدير « أن حاجة الفعل الذي قبلها إلى فاعل ، فيكون المصدر المنسبك منها ومن صلتها في محل رفع فاعلا . ولولا هذا لكان الفاعل
محذوفا أو جملة : ( يسير الركب - يبرأ المريض ) وكلاهما لا يرضى عنه النحاة ، لمخالفته الأعم الأغلب
وبهذه المناسبة نشير إلى أن الراجح الذى يلزمنا اتباعه اليوم يرفض أن تقع الجملة الفعلية أو الاسمية فاعلاً . وأما قوله تعالى فى قصة يوسف : ( ثم بدا لهم
من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه ) فالفاعل ضمير مستتر تقديره : هو عائد على المصدر المفهوم من الفعل . أى : بدا لهم بداء ، أي : ظهور رأى . وهذا أحد المواضع التي يستتر فيها الضمير - كما سبق (۲)
وهناك رأى يجيز وقوعها فاعلا مطلقاً . ورأى ثالث يجيز وقوعها فاعلا بشرط أن تكون فعلية معلقة (۳) بفعل قلبي ، وأداة التعليق الاستفهام؛ كقوله تعالى : ( وتبين لكم كيف (۱) فعلنا بهم ) ، والرأى الأول أكثر مسايرة للأصول اللغوية، وأبعد من التشتيت والتفريق، وآثارهما السيئة في الإبانة والتعبير ، فالاقتصار
عليه أولى .
نعم إن كانت الجملة مقصوداً لفظها وحكايتها بحروفها وضبطها جاز وقوعها بسبب قصد لفظها - تعتبر بمنزلة الفرد ؛ كأن تسمع صوتاً فاعلاً ؛ لأنها يقول : ( رأيت البشير ، . فتقول : (سرنى رأيتُ البشير ؛ فتكون الجملة كلها
باعتبارها كتلة واحدة متماسكة ، فاعلا ، مرفوعاً بضمة مقدرة على آخره ، منع من
ظهورها حركة الحكاية (٢)) .
[١/١٠, ١١:٣٤ ص] المختار موسى سالم الفارسي: للفاعل أحكام تسعة ، لا بد أن تتحقق فيه مجتمعة :
أولها : أن يكون مرفوعاً ، كالأمثلة المتقدمة . ويجوز أن يكون الفاعل مجروراً في لفظه ، ولكنه في محل رفع . ومن أمثلته إضافة المصدر إلى فاعله ؛ في نحو : يسرني إخراج الغني الزكاة ؛ فكلمة : ( الغنى ( مضاف إليه مجرور. وهي فاعل المصدر ، إذ المصدر هنا يعمل عمل فعله : (۱) ( أخرج» فيرفع مثله فاعلا ،
وأصل الكلام : يعجبني إخراج الغنى الزكاة ؛ ثم صار وينصب مفعولاً به المصدر مضافاً ، وصار فاعله مضافاً إليه مجروراً في اللفظ ، ولكنه مرفوع في المحل بحسب أصله (۲) ، كما قلنا ، فيجوز في تابعه ( كالنعت ، أو غيره من التوابع الأربعة (۳) ) ، أن يكون مجروراً ؛ مراعاة للفظه ، أو مرفوعاً مراعاة للمحل ، تقول : يعجبني إخراج الغني المقتدر الزكاة ؛ برفع كلمة : « المقتدر » أو جرها ..
ومن أمثلة ذلك أيضا الفاعل المجرور بحرف جر زائد. ويغلب أن يكون حرف الجر الزائد هو : « من » ، أو : « الباء » ، أو : «اللام» . نحو : ما بقى من أنصار للظالمين - كفتى (٤) بالحق ناصراً ومعينا - هيهات لتحقيق الأمل بغير الجهد الصادق . فكلمة : «أنصار ) مجرورة في اللفظ بحرف الجر الزائد : مين ) ، ولكنها في محل رفع فاعل ، وكلمة : «الحق »، مجرورة بحرف الجر الزائد : « الباء » في محل رفع ؛ لأنها « فاعل » . وكذلك : كلمة : ( تحقيق »
مجرورة باللام الزائدة في محل رفع ؛ لأنها فاعل لاسم الفعل : « هيهات » .
[١/١٠, ١١:٣٦ ص] المختار موسى سالم الفارسي: فالفاعل في الأمثلة الثلاثة وأشباهها مجرور اللفظ ، مرفوع المحل ؛ بحيث لو جاء بعده تابع ( كالعطف ، أو غيره من التوابع الأربعة ) الجاز في تابعه الرفع والحر ؛ - كما أسلفنا - ففى المثال الأول نقول : ما بقى من أنصار وأعوان (1) للظالمين ، بالجر والرفع في كلمة : « أعوان المعطوفة . وفي المثال الثاني نقول : كفى بالحق والأخلاق ... يجر كلمة : الأخلاق» ورفعها . وفي الثالث هيهات لتحقيق الأمل والفوز ... بحر كلمة : « الفوز » ورفعها (۲) .
ثانيها : أن يكون موجوداً - ظاهراً ، أو مستتراً – لأنه جزء أساسي (۳) في جملته ، لابد منه ، ولا تستغنى الجملة عنه لتكملة معناها الأصيل مع عامله ؛ ولهذا لا يصبح حذفه ويستثنى من هذا الحكم أربعة أشياء (١) كل منها يحتاج للفاعل ، ولكنه قد
يحذف - وجوبا ، أو جوازاً - لداع يقتضى الحذف ؛ وهي :
( 1 ) أن يكون عامله مبنياً للمجهول ؛ نحو : ( يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ... ) ، ومثل : إن القوى يخاف بأسه . وأصل الكلام : كتب الله عليكم الصيام - إن القوى يخاف ثم بنى الفعل للمجهول ، فحذف الفاعل وجوبا ، وحل مكانه الناس بأسه .
نائب له . (ب) أن يكون الفاعل واو جماعة أو ياء مخاطبة ، وفعله مؤكد بنون التوكيد ؛
كالذي في خطبة أحد القواد . . .
أيها الأبطال ، لتهز من أعداءكم ، والترفعن راية بلادكم خفاقة بين فأبشري يا بلادى ؛ فوالله لتسمعين أخبار النصر رايات الأمم الحرة العظيمة
المؤزر ) ، ولتفرحين بما كتب الله لك من عزة ، وقوة ، وارتقاء ) . ( وأصل الكلام : تهزمونن - ترفعونن - تسمعينين - تفرحينن - حذفت نون الرفع لتوالى الأمثال . ثم حذفت وجوباً واو الجماعة ، وياء المخاطبة ؛ لالتقاء
الساكنين ) (٣) . ( ح ) أن يكون عامله مصدراً ؛ مثل : إكرام الوالد (4) مطلوب . والحذف
هنا جائز
[١/١٠, ١١:٣٧ ص] المختار موسى سالم الفارسي: ( د ) أن يحذف جوازاً مع عامله لداع بلاغى ، بشرط وجود دليل يدل عليهما مثل : من قابلت ؟ فتقول : صديقا (۱) . أى : قابلت صديقاً .
وفي بعض الأساليب القديمة التي نحاكيها اليوم ما قد يوهم أن الفاعل محذوف في غير المواضع السالفة ، لكن الحقيقة أنه ليس بمحذوف . ومن الأمثلة لهذا : أن يتكلم اثنان في مسألة ، يختلفان فى تقديرها ، والحكم عليها ، ثم ينتهى بهما الكلام إلى أن يقول أحدهما لصاحبه : إن كان لا يناسبك فافعل ما تشاء . ففاعل الفعل المضارع : « يناسب » ليس محذوفاً ، ولكنه ضمير مستتر تقديره : « هو » يعود إلى شيء مفهوم من المقام . أى : إن كان لا يناسبك رأبي ، أو نصحى ، أو الحال الذي أنت فيه (٢).
ومنها : أن يعلن أحدهما رأيه بقوة وتشدد ؛ فيقول أحد السامعين : ظهر - أو : تهين - أو : تكشف . . . يريد : ظهر الحق ... أو تبين الحق أو : تكشف الحق .
وقصارى القول : لا بد - فى أكثر (۳) الحالات - من وجود الفاعل استما ظاهراً ، أو ضميراً مستتراً أو بارزاً . وقد يحذف أحياناً ؛ كما في تلك المسائل الأربعة .
وحذفه فى المسألتين الأوليين واجب ، أما في الأخيرتين فجائز .
[١/١٠, ١١:٣٧ ص] المختار موسى سالم الفارسي: اهناك أفعال لا تحتاج إلى فاعل مذكور أو محذوف اليه منها : ( كان (1) المهام العمل التالى لفعل آخر ؛ ليؤكده توكيد لفظين ، مثل : ( اقترب - اقترب منها القطار ) ، ( فتهيأ - تهيأ - له ) . فالفعل الثاني منهما مؤكد للأول توكيداً لفظياً ، فلا يحتاج لفاعل (۲) مع وجود الفاعل السابق
قلما ، ومنها أفعال اتصلت بآخرها : ما » الكافة . ( أى : التي تكف غيرها ما اتصلت به أن يؤثر فى معمول ( مثل : طالما - كثر ما - ما حمدت لك الوفاء ، وقلما (۳) ، وكثر وكثر . ما عن العمل ، وتمنع ا ، . نحو : ( طالما أوفيت بوعدك ، يخلف النبيل وعده ويعرب كل واحد فعلاً ماضياً مكفوفاً عن العمل ( أي :
ممنوعاً ) بسبب وجود ( ما ) التى كفته . وقد يقال في الإعراب : طالما - أو : كثر ما - أو : قلما - ( كافة ومكفوفة ) بمعنى : أن كل كلمة من الاثنتين كفت الأخرى ، ومنعتها من العمل ، فهى كافة لغيرها ، ومكفوفة بغيرها . وهناك رأى أفضل ؛ يعرب الفعل ماضياً ، ويعرب ( ما ) مصدرية ، والمصدر المنسبك منها ومن صلتها في محل رفع فاعل الفعل الماضي ؛ فالتقدير : طال إيفاؤك بوعدك - وكثر حمدى لك الوفاء - وقل إخلاف النبيل وعده . وإنما
كان هذا الرأى أفضل لأنه يوافق الأصل العام الذي يقضى بأن يكون لكل فعل أصلى فاعل ؛ فلا داعى لإخراج هذه الأفعال من نطاق ذلك الأصل (4) . هذا ويقول اللغويون : إن تلك الأفعال - فى الرأى الأحسن الجدير بالاتباع . لا يليها إلا جملة فعلية ؛ كالأمثلة السابقة .
[١/١٠, ١١:٣٨ ص] المختار موسى سالم الفارسي: ثالثها : وجوب تأخيره عن عامله ، كالأمثلة السالفة . وقد يوجد في بعض الأساليب الفصحى ما يوهم أن الفاعل متقدم . والواقع أنه ليس بفاعل في الرأي الأرجح ؛ ففي مثل : « الخير زاد ) ، لا تعرب كلمة : ( الخير ، فاعلاً مقدماً ، وإنما هي مبتدأ . وفاعل الفعل بعده ضمير مستتر تقديره : « هو » يعود على الخير ، والجملة الفعلية خبر المبتدأ . وفى مثل : إن ملهوف استعان بك فعاونه ، تعرب كلمة : ( ملهوف ( فاعلا (۱) بفعل محذوف يفسره الفعل بعدها ؛ والتقدير : إن استعان بك ملهوف - استعان بك - فعاونه . ومثله : إن أحد استغاث بك فأغثه ... وقوله تعالى : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) فالفاعل لا يكون متقدماً . أما الاسم المتقدم على الفعل في تلك الأمثلة وأشباهها فقد يعرب حيناً ، مبتدأ ، وفاعل الفعل الذى بعده ضمير مستتر. يعود على ذلك ، وقد بعده (۲) ، يعرب في حالات أخرى فاعلاً لفعل محذوف يفسره المذكور الاسم . أو غير هذا من الأوجه الاعرابية الصحيحة التي تبعده عن أن يكون فاعلا متقدماً . رابعها : الشائع أن يتجرد عامله ( فعلا كان ، أو شبه فعل) من علامة في آخره تدل على التثنية أو على الجمع حين يكون الفاعل استما ظاهراً مثنى أو جمعاً ، نحو : طلع النيران - أقبل المهنئون - برعت الفتيات في الحرف المنزلية . فلا يصح في الأمثلة السابقة وأشباهها – طبقا للرأى الشائع – أن يتصل بآخر الفعل ألف تثنية ، ولا واو جماعة ، ولا نون نسوة ؛ فلا يقال : طلعا النيران - أقبلوا المهنئون - برعن الفتيات (۱) . . . إلا على لغة تزيد هذه العلامات مع وجود الفاعل الظاهر بعدها . وهى لغة فصيحة (٢) ، ولكنها لم تبلغ من درجة الشيوع والجرى على ألسنة الفصحاء ما بلغته الأولى التى يحسن الاكتفاء بها اليوم ، والاقتصار
عليها ؛ إيثاراً للأشهر ، وتوحيداً للبيان - مع صحة الأخرى - . ومثل الفعل فى الحكم السابق ما يشبهه فى العمل ، فلا يقال في اللغة الشائعة : هل المتكلمان غريبان ؟ هل المتكلمون غريبون ، بإعراب كلمتي : « غريبان » و « غريبون ، فاعلا للوصف ، ويجوز على اللغة الأخرى (۳) .
[١/١٠, ١١:٣٨ ص] المختار موسى سالم الفارسي: خامسها : أن عامله قد يكون مضمراً ) أي : محذوف اللفظ ) جوازاً أو وجوبا : ( 1 ) فيكون العامل مضمرا ) أي : محذوف لفظه ) جوازاً إذا وقع جواب استفهام ظاهر الأداة ، تشتمل جملته على نظير العامل المحذوف . نحو : من انتصر ؟ فتجيب : الشجاع . أى : انتصر الشجاع ... ونحو : أحتضر اليوم أحد ؟ فتجيب : الضيف ، أي : حضر الضيف أو يكون في جواب استفهام ضمنى مفهوم من السياق من غير تصريح بأداته ودلالته ؛ نحو : ظهر المصلح فاشتد الفرح به ... العلماء - القادة
الجنود - أي : فرح العلماء - فرح القادة - فرح الجنود - ... فكأن سائلا سأل : من فرح به ؟ فكان الجواب : العلماء . . و .؛ فالاستفهام غير صري ولكنه مفهوم من مضمون الكلام . ومثل : ازدحم الطريق ؛ الأولاد ، السيارات الدراجات أي : رحمه الأولاد ، زحمته السيارات ... زحمته الدراجات ... فليس فى الكلام استفهام صريح ، وإنما فيه استفهام ضمنى ، أو مقدر يفهم من السياق ؛ فكأن أصل الكلام : من رحمه ؟ فأجيب : الأولاد، أي : زحمة الأولاد . . . . ومثل : العيد بهجة مأمولة ، وفرحة مشتركة : الكبار ، الأطفال ، الرجال ، النساء ... ففي الكلام سؤال ضمني أو مقدر ؛ هو : من يشترك فيها ؟ فأجيب : الكبار .... أى : يشترك فيها الكبار .... ، ومثل : لم يدخل الحزن قلبك لموت فلان .... فتقول : بل أعظم الحزن . فكأن أصل الكلام : هذا أصحيح ؟ فأجبت : أعظم الحزن ، أي : بل دخله أعظم الحزن
[١/١٠, ١١:٤١ ص] المختار موسى سالم الفارسي: (ب) ويكون العامل مضمرا وجوباً إذا وقع مفسراً بما بعد فاعله من فعل آخر ( أو ما يشبهه) يعمل فى ضمير يعود على الفاعل الظاهر السابق ، أو : في اسم مضاف إلى ضمير (٢) يعود على ذلك الفاعل ؛ نحو : إن ضعيف استنصرك فانصره - إن صديق حضر والده فأحسن استقباله . فالفعل : استنصر ) و (حضر) » هو المفسر للفعل المحذوف . وأصل الكلام : إن استنصرك ضعيف استنصرك ، وفاعل الفعل المفسر ضمير مستتر تقديره : « هو » يعود على فاعل الفعل المحذوف . وكذلك فاعل الفعل : « حضر » فإنه مفسر لفعل محذوف ، والتقدير : إن لابس صديق حضر والده فأحسن استقباله (۳)، فالضمير في كلمة : « والده » مضاف إليه ، والمضاف هو كلمة : ( الوالد » المعمولة للفعل المفسر : « حضر» . وفى هذين المثالين وأشبها ههما لا يجوز الجمع بين المفسر والمفسر ؛ لأن المفسر هنا يدل على الأول ، ويغنى عنه ؛ فهو كالعوض ، ولا يجوز الجمع بين العوض والمعوض عنه (٤) .
سادسها : أن يتصل بعامله علامة تأنيث تدل على تأنيثه ( أي : على تأنيث الفاعل حين يكون مؤنثا ، هو ، أو نائبه ) (٥) ، وزيادتها على الوجه الآتي :
( 1 ) إن كان العامل فعلا ماضياً لحقت آخره تاء التأنيث الساكنة (١) ،
مثل قول شوقى فى سكينة بنت الحسين بن علي - رضي الله عنهما - :
كانت سكينة تملأ ال
دنيا ، وتهزأ بالرواة روت الحديث ، وفسرت ای الكتاب البينات (ب) إن كان العامل مضارعاً فاعله المؤنث اسم ظاهر ، للمفردة ، أو لمثناها أو جمعها ، لحقت أوله تاء متحركة : مثل : تستعلم عائشة ، تتعلم العائشتان تتعلم العائشات . وكذلك إن كان فاعله ضميراً متصلاً للغائبة المفردة أو المثناها (٢) ،
: عجبت للباغي كيف تهدأ مثل : (۳) - العائشة ان تتعلمان . ومثل قولهم عائشة تتعلم ) نفسه ، وتنام عيناه ، وهو يعلم أن غين الله لا تنام ؟ وكالمضارع « تملأ » و « تهزأ » في البيت السالف
فإن كان فاعله ضميراً متصلا لجمع الغائبات ( أي : نون النسوة ) فالأحسن وليس بالواجب (٤) تصديره بالياء ، لا بالتاء ؛ استغناء بنون النسوة في آخره ؛ نحو : الوالدات يبذلن الطاقة فى حماية الأولاد ، ويسهرن الليالي في رعايتهم . ويصح : تبذلن ، تسهون . . . ولكن الياء أحسن - كما تقدم - . ( ح ) إن كان العامل وصفاً (٥) لحقت آخره تاء التأنيث المربوطة ( ) ، مثل : أساهرة والدة الطفل ؟ . . .
وحكم زيادة تاء التأنيث عام ينطبق على المواضع الثلاثة السالفة ( أ - ب )
غير أن زيادتها قد تكون واجبة ، وقد تكون جائزة . فتجب في حالتين : الحالة الأولى : أن يكون الفاعل استما ظاهراً ، حقيقي التأنيث (۱) ، متصلا بعامله مباشرة (1) غير مراد منه الجنس ، وغير جمع (۲) وما يجرى مجراه كقولهم : سعيدت امرأة عرفت ربها حق المعرفة ؛ فأطاعته . وشقيت امرأة لم
تراقبه في السر والعلن . ويلاحظ التفصيل الآتى : ١ - إن كان الفاعل استما ظاهراً مؤنثاً حقيقياً ولكنه مفصول من عامله
بفاصل جاز تأنيث العامل وعدم تأنيثه (۳) ؛ نحو : نسق الزهر مهندسة بارعة . أو نسقت ... ومثل : ما صاح إلا طفلة صغيرة ، أو : صاحت ، وعدم
التأنيث هو الأفصح حين يكون الفاصل كلمة : ( إلا (4) والأفصح مع
غيرها التأنيث (٥) .
[١/١٠, ١١:٤٤ ص] المختار موسى سالم الفارسي: وكذلك يصبح الأمران إن كان الفاعل ظاهراً ، ومؤنثاً حقيقياً غير مفصول، ولكن لا يراد به فرد معين ، وإنما يراد به الجنس كله ممثلا في ، فكأن الفاعل رمز لجنس معناه ، أو مراد به به ذلك الجنس كله ومنه العالم الذي فعله : نعم ، أو بئس، أو أخواتهم الام فيجوز إثبات علامة ترعى أولادها ، وتشرف على شئون هم الأم ، التأنيث في العامل وحذفها . نحو : نعم . ا، فكلمة و الأم ، هنا لا يراد بها واحدة معينة، وإنما يرمز بها إلى جنس الأم من غير تحديد ولا تخصيص . وهذا على اعتبار « أل" ، جنسية (٢) ، فيجوز
أن يقال : نعم الأم ، ونعمت الأم (۳).
٣ - وكذلك إن كان الفاعل ظاهراً ولكنه جمع تكسير للإناث أو الذكور فيصح تأنيث العامل ، وعدم تأنيثه ؛ نحو : عرفت الفواطم طريق السداد ، واتبع . . . ؛ فالتأنيث على واتبعت الهنود سبل الرشاد ، ويصح : عرف قصد تأويل الفاعل بالجماعة ، أو الفئة ، ... وعدم التأنيث على قصد تأويله بالجمع أو الفريق ؛ فكأنك في الحالة الأولى تقول : عرفت جماعة الفواطم طريق السداد ، واتبعت جماعة الهنود سبل الرشاد. وكأنك في الحالة الثانية تقول : عرف جمع الفواطم (4) . . ) ... واتبع جمع م الهنود (٤) . . . فالتأنيث ملاحظ فيه معنى الجماعة ، والتذكير ملاحظ فيه معنى ( الجمع » . وكأن العامل مسند إلى هذه أو
تلك ؛ ويجرى التأنيث أو التذكير على أحد الاعتبارين .
ومثل قولهم ؛ إذا دعا البدوى استجاب سكان الحي لدعوته ؛ فأسرع الرجال إليه ، وبادر الفتيان لنجدته ... ويجوز : استجابت - أسرعت - بادرت ؛ فيجرى التأنيث أو التذكير هنا كما فى سابقتها - على أحد الاعتبارين . ويجرى على اسم الجمع (۱) واسم الجنس الجمعي (٢) المعرب (۳) ، ما يجرى على
جمع التكسير ؛ نحو : قالت طائفة لا تسألموا العدو . ونحو : شربت البقر
ويجوز : « قال ، وشرب (4) ...
- وإن كان الفاعل الظاهر جمع مؤنث سالما - مستوفيا للشروط (٥) -
فحكمه كحكم مفرده ؛ فيجب تأنيث عامله – في الرأي الأقوى – كقولهم : بلغت الأعرابيات في قوة البيان وبلاغة القول مبلغ الرجال ، وكانت الشاعرات تجيد القريض كالشعراء ، وربما سبقت شاعرة كثيراً من الفحول الأمران ، نحو : أعلنت الطلحات السفر ، أو أعلن ... (جمع) : طلحة ، اسم رجل ) ؛ وكقول بعض المؤرخين : ( لما فإن لم يكن مستوفيا للشروط جاز تمت و أذرعات (1) بناء وعمرانا هيأ واليها طعاما للفقراء ، ونظر فإذا جمع من أقبل أولات الفضل ممن عملن بأنفسهن ، وساعدن بأولادهن ؛ ابتغاء مرضاة الله ...) فيصح في الفعلين : ( تم . . . - النساء مقبل ؛ فقال : أقبل .... زيادة تاء التأنيث في آخرهما ، أو عدم زيادتها . الحمد لله ،
وبديه أن الفاعل إذا كان جمع مذكر سالماً مستوفيا للشروط ، لا يجوز في الرأي الأصح - تأنيث عامله ، وإنما يحكم له بحكم مفرده : كقولهم : أسرع المحاربون إلى لقاء العدو، فرحين ، ولم يتزحزح الواقفون في الصفوف الأمامية ، ولم يتقهقر الواقفون فى الصفوف الخلفية ؛ حتى كتب الله لهم النصر ، وفاز
المخلصون بما يبتغون ) .
فإن كان غير مستوف للشروط (۲) جاز الأمران على الاعتبارين السالفين ( معنى الجمع أو : معنى الجماعة ) نحو : أظهر أولو العلم في السنوات الأخيرة عجائب ؛ لم يشهد الأرضون مثلها من بدء الخليقة، وشاهد العالمون من آثار العبقرية ما جعلهم يرفعون العلم والعلماء إلى أعلى الدرجات : فيصح في الأفعال المذكورة عدم إلحاق علامة التأنيث بها كما هنا ، أو زيادتها فيقال : أظهرت -
تشهد - شاهدت
ه - وإن كان الفاعل الظاهر مؤنثاً غير حقيقي ( وهو : المؤنث المجازي ) صح تأنيث عامله وعدم تأنيثه ؛ نحو : امتلأت الحديقة بالأزهار - تمتلى الحديقة
بالأزهار . ويصح : امتلأ ، ويمتلى
٦ - هناك صور للفاعل المؤنث الحقيقى لا يصح أن يؤنث فيها عامله ، منها : - أن يكون الفاعل هو التاء التي للمفردة ؛ مثل : كتبت ـ أو لمثناها ؛ نحو كتبتها ،أو التي معها نون النسوة ؛ مثل كتبتن (۱) . . . أو يكون الفاعل هو : « نا ، التي الجماعة المتكلمات ؛ نحو : كتبنا . أو نون النسوة ، نحو : كتبن . ومنها : أن يكون الفاعل المؤنث الحقيقي مجروراً في اللفظ بالباء التي هي حرف جر زائد ، وفعله هو : كلمة ؛ «كفى » مثل : ( كفى بهند شاعرة (٢)) .
...
الحالة الثانية (۳) : أن يكون الفاعل ضميراً متصلا عائداً على مؤنث مجازي ، أو حقيقي ، كقولهم : بلادك أحسنت إليك طفلا ، وأفاءت عليك الخير يافعاً ؛ فمن حقها أن تسترد جزاءها منك شاباً وكهلا . وكقولهم : الأم المتعلمة تحسن رعاية أبنائها ؛ فترفع شأن بلادها . . . (٤) ففاعل الأفعال ( وهى : أحسن – أفاء – تسترد ...) ضمير مستتر تقديره : ( هي » ، يعود على مؤنث مجازي ، وأما فاعل الفعلين : ( تحسن - ترفع (...) فضمير مستتر تقديره : « هي » يعود على
مؤنث حقیقی فإن كان الفاعل ضميراً بارزاً منفصلاً كان الأفصح الشائع في الأساليب العالية عدم تأنيث عامله : نحو : ( ما فاز إلا أنت يا فتاة الحي ) - ( الفتاة ما فاز إلا هي ) - ( إنما فاز أنت - إنما فاز هى ) ، و ... وأشباه هذه الصور أن التأنيث . جائز فإن الفصحاء يفرون منه . مما يقال . عند إرادة الحصر ، ومع أن التأنيث جائز فإن الفصحاء يفرون منه.
[١/١٠, ١١:٤٦ ص] المختار موسى سالم الفارسي: زيادة وتفصيل :
(1) اسم الجنس الجمعى الذى يفرق بينه و بين واحده بالتاء المربوطة - انا رفع مفرده هنا فاعلا وجب تأنيث عامله مطلق ، الامة سواء أكان من الا في مذكره من مؤنثه ، كبقرة وشاة ، أم لم يمكن تكملة ودودة ) ، فيقال: سارت بقرة - أكلت شاة - دأبت نملة على العمل – ماتت دودة . أما اسم الجنس المفرد الخالي من التاء الذي لا يمكن تمييز مذكره من مؤنثه
: صاح هدهد غرد بلبل ، أريد به مؤنث ؛ مثل : فإن أمكن تمييز مذكره من مؤنثه روعي في تأنيث العامل وعدم تأنيثه ما يدل عليه فيجب تذكير عامله ، ولو . التميز . فالمعول عليه في تأنيث عامل اسم الجنس المفرد الخالي من التاء ، أو عدم تأنيثه -
هو مراعاة اللفظ عند عدم التمييز .
( ب ) إذا كان الفاعل جمعاً يجوز فى عامله التذكير والتأنيث ( كجمع التكسير ) فإن الضمير العائد على ذلك الفاعل يجوز فيه أيضا التذكير والتأنيث ، نحو : قامت الرجال كلهم - أو قام الرجال كلها والأحسن لدى البلغاء موافقة الضمير للعامل في التذكير وعدمه ؛ نحو : قامت الرجال كلها ، أو قام الرجال كلهم ، ونحو : حضرت الأبطال كلها ، أو : حضر الأبطال كلهم ، وذلك
ليسير الكلام على نسق متماثل .
(7) كما تلحق تاء التأنيث الفعل في المواضع السابقة تلحق أيضا الوصف - كما سبق - إلا إذا كان الوصف مما يغلب عليه ألا تلحقه التاء في بعض حالاته ؛ مثل: فعول ، بمعنى : ( فاعل » ؛ كصبور ، وجحود . . ومثل : « فعيل » بمعنى : مفعول : كطريح وطريد، بمعنى : مطروح ، ومطرود (٢) . ومثل : «أفعل التفضيل ) في بعض صوره . وكذلك لا تلحق آخر اسم الفعل (٤) ؛ كهيهات . ولا العامل إذا كان شبه جملة على الرأى الذى يجعل شبه الجملة رافعاً فاعلاً بشروط اشترطها وهو رأى يحسن إغفاله اليوم .
( د ) إذا قصد لفظ كلمة ما ؛ ( استما كانت ، أو فعلا ، أو حرفا ) جاز . اعتبارها مذكرة على نية : « لفظ " أو مؤنثة على نية : « كلمة ) . وكذلك حروف الهجاء في الرأي الأشهر ؛ تقول فى كلمة سمعتها مثل : ( هواء ، أعجبني الهواء ، أو : أعجبتني الهواء . فالأولى على إرادة : أعجبني لفظ : « الهواء ، والثانية على إرادة : أعجبتني كلمة : « الهواء ) . وتقول في إعراب : « أعجب ، إنه فعل ماض ، أو إنها فعل ماض
وتقول « آل » هو : حرف يفيد التعريف أحياناً . أو : هي حرف تفيد
التعريف أحياناً . وهكذا
المنظر وعلى حسب التذكير أو التأنيث فى كل ما سبق ، - ونظائره – يذكر أو يؤنث العامل والضمائر وغيرها من كل ما يتصل بالمطابقة .
وتنظر للحرف الهجائي ( الميم ، مثلا فتقول : إنه جميل المنظر، أو إنها جميلة
( هـ ) الأحكام الخاصة بالتذكير والتأنيث المترتبين على وقوع الفاعل مفرداً مؤنثاً ، تطبق أيضاً حين وقوعه مثنى مؤنثاً ، فيجرى على عامل الفاعل المؤنث المثنى ، وعلى الضمائر العائدة عليه من التذكير والتأنيث ، ما يجرى عليهما مع الفاعل المفرد المؤنث - كما يفهم مما سبق - كما سبق حكم العامل مع الفاعل المجموع . (۱
[١/١٠, ١١:٤٧ ص] المختار موسى سالم الفارسي: سابعها : أن يتقدم - أحيانا – على المفعول به ؛ كالأمثلة السابقة ، وكقول
الشاعر :
لقضائه رداً ولا تحويلا ولهذا التقدم أحوال ثلاث ؛ فقد يكون واجباً، وقد يكون ممنوعاً، وقد يكون جائزاً. وإذا أراد الله أمراً لم تسجد ( 1 ) فيجب الترتيب بتقديم الفاعل وتأخير مفعوله في مواضع ، أشهرها : 1 - خوف اللبس الذى لا يمكن معه تمييز الفاعل من المفعول به ؛ كأن يكون كل منهما اسما مقصوراً ؛ نحو : ساعد عيسى يحيى ، أو مضافاً لياء المتكلم ، نحو : كرم صديقى أبى (۱) . فلو تقدم المفعول به على الفاعل الخفيت حقيقة كل منهما ، وفسد المراد بسبب خفائها ؛ لعدم وجود قرينة تزيل هذا الغموض (1) واللبس . فإن وجدت قرينة لفظية أو معنوية تزيله لم يكن الترتيب واجباً . فمثال اللفظية : أكرمت يحيى سعدى ، فوجود تاء التأنيث في الفعل دليل على أن الفاعل هو المؤنث ( سعدى ) ، ومثل : كلم فتاه يحيى ؛ لأن عودة الضمير على « يحيى ، دليل على أنه الفاعل ، وأنه متقدم في الرتبة (٣)، برغم تأخره في اللفظ . ( ولهذا يُسمى المتقدم " حكماً " ) . ولم يكن مفعولا به لكيلا يعود الضمير على شيء متأخر في اللفظ والرتبة ؛ وهذا أمر لا يساير الأساليب الصحيحة التي تقضى بأن الضمير لا بد أن يعود . على متقدم فى الرتبة ، إلا فى بعض مواضع ) (1)
معينة ، ليس منها هذا الموضع .
ومثال المعنوية : أتعبت نُعمى الحُمَّى . فالمعنى يقتضى أن تكون « الحمى» هي الفاعل ؛ لأنها هي التي تتعب « نُعمى » ، لا العكس .
[١/١٠, ١١:٤٨ ص] المختار موسى سالم الفارسي: ٢ - أن يكون الفاعل ضميراً متصلاً والمفعول به استما ظاهراً ، نحو : أتقنت العمل ، وأحكمت أمره . ولا مانع في مثل هذه الصورة من تقدم المفعول به على الفعل والفاعل معاً ؛ لأن الممنوع أن يتقدم على الفاعل وحده ، فيتوسط بينه وبين
الفعل - أن يكون كل منهما ضميراً متصلاً ولا حصر (1) في أحدهما ؛ نحو
عاونتك كما عاونتى ٤ - أن يكون المفعول به قد وقع عليه الحصر . ( والغالب أن تكون أداة الحصر
هي : « إنَّما » أو « إلا » المسبوقة بالنفى ) ، نحو : إنما يفيد الدواء المريض ، أو : ما أفاد الدواء إلا المريض
وقد يجوز تقديم المفعول به على فاعله إذا كان المفعول محصوراً بإلا المسبوقة بالنفي ، بشرط أن تتقدم معه إلا » ؛ نحو : ما أفاد - إلا المريض - الدواء (1) . ومع جواز هذا التقديم لا يميل أهل المقدرة البلاغية إلى اصطناعه ؛ لمخالفته الشائع بين كبار الأدباء .
(ب) ويجب إهمال الترتيب ، وتقديم المفعول به على الفاعل فيما يأتي : ١ - أن يكون الفاعل مشتملاً على ضمير يعود على ذلك المفعول به ، نحو : صان الثوب لابسه - قرأ الكتاب صاحبه (٣) ... ففى الفاعل ) وهو : لابس . صاحب) ضمير يعود على المفعول به السابق (4). فلو تأخر المفعول به لعاد ذلك المشاهير على متأخر لفظا ورتبة )، وهو مرفوض في هذا الموضات . أما عوده على ال العمل دون رتبة - وهو المسمى بالتقدم حكم ، حالة عمار ومن أمثلته : عود الضمير من مفعول به متقدم على فاعله المتأخر ؛ نحو ؛ حملت ثمارها الشجرة. فالضمير ها » في المفعول عائد على «الشجرة » التي هي الفاعل المتأخر في اللفظ ، دون الرتبة ؛ لأن ترتيب الفاعل فى تكون الجملة العربية يسبق المفعول به ، ونحو : أفادت صاحبتها الرياضة - أروى حقله الزارع
أما عودة الضمير على المتأخر لفظا ورتبة فكما عرفنا – ممنوعة إلا في بعض مواضع محددة . وقد وردت أمثلة قديمة عاد الضمير فيها على متأخر لفظاً ورتبة في غير تلك المواضع ؛ فحكم عليها بالشذوذ وبعدم صحة محاكاتها ،
إلا في الضرورة الشعرية ، بشرط وضوح المعنى ، وتمييز الفاعل من المفعول به ؛ فمن الخطأ أن نقول : أطاع ولدها الأم - أرضى ابنه أباه .
٢ - أن يكون الفاعل قد وقع عليه الحصر ( بأداة يغلب أن تكون « إلا ) المسبوقة بالنفى ، أو إنما ) . نحو : لا ينفع المرء إلا العمل الحميد - إنما ينفع المرء العمل الحميد . وقد يجوز تقديم المحصور » بإلا » على مفعوله إذا هي تقدمت
معه وسبقته ؛ نحو : لا ينفع إلا العمل الحميد المرء ملاحظة : ستأتى (٢) مواضع يجب أن يتقدم فيها المفعول به على عامله ،
فيكون متقدماً على فاعله تبعاً لذلك
[١/١٠, ١١:٤٩ ص] المختار موسى سالم الفارسي: ( ح ) في غير ما سبق ( في : 1 ، (ب) يجوز الترتيب وعدمه . ومن أمثلة تقديم الفاعل على المفعول جوازاً (۱) قول الشاعر : وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود ومن أمثلة تقديم المفعول به - جوازاً - على فاعله وحده : الجهل لا يلد الضياء ظلامه .
، والشطر الأول من قول الشاعر : أبت لي حمل الضيم نفس "أبية وقلب إذا سيم الأذى شب وقده (۲) ويفهم من الأقسام السالفة أن المواضع التي يتقدم فيها الفاعل وجوبا - هي عينها المواضع التي يتأخر فيها المفعول به وجوباً ، فيمتنع تقديمه على فاعله. والعكس صحيح كذلك ؛ فالمواضع التي يتقدم فيها المفعول به على فاعله وجوبا هي عينها المواضع التي يتأخر فيها الفاعل وجوباً ، ويمتنع تقديمه عليه . وحيث لا وجوب في التقديم أو التأخير يجوز الأمران ، ولا يمتنع تقديم هذا أو ذاك .
...
: أن الفاعل بقيت مسألة الترتيب بينهما وبين عاملهما . وملخص القول فيها لا يجوز تقديمه على عامله - كما سبق (۳) - وأن المفعول به يجب تقديمه على عامله في صور (٤) ، ويمتنع في أخرى ؛ ويجوز في غيرهما .
( 1 ) فيجب تقديمه :
1 - إن كان اسما له الصدارة فى جملته ؛ كأن يكون اسم استفهام ، أو اسم شرط ... ؛ نحو ؛ من قابلت ؟ - أى نبيل تكرم أكرم ... وكذلك إن . كان مضافاً لاسم له الصدارة ؛ نحو : صديق من قابلت ؟ - صاحب أي نبيل تكرم أكرم ...
[١/١٠, ١١:٤٩ ص] المختار موسى سالم الفارسي: - كذلك يجب تقديمه إن كان ضميراً منفصلا لو تأخر نحن عامله لوجب وإياكم ترقب وصار الكلام : 6 اتصاله لابه ، كقولهم : ( أيها الأحرار : إياكم نخاطب ، تصل بالفعل : ( إيا ) لا البلاد ... فلو تأخر المفعول به تخاطبكم ... ترقبكم ... ؛ فيضيع الغرض البلاغي من التقديم ( وهو : الحصر ) - وكذلك يجب تقديمه إذا كان عامله مقرونا بفاء الجزاء (۲) في جواب أما الشرطية الظاهرة أو المقدرة ، ولا اسم يفصل بين هذا العامل وأما : فيجب تقديم المفعول به ليكون فاصلا ، لأن الفعل - وخاصة المقرون بفاء الجزاء - لا يلى أما الشرطية (۳). ومن الأمثلة قوله تعالى : ( فأما اليتيم ، فلا تقهر ، وأما السائل فلا تنهر ) ، وقوله : ( وربك فكبر ، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر ) . بخلاف : أما اليوم فساعد نفسك ، حيث لا يجب تقديم المفعول به ، لوجود (4)
الفاصل ؛ وهو هنا : الظرف (٥) . (ب) ويمتنع تقديم المفعول به على عامله فى الصور الآتية (٦) : ( وقد سبقت
الإشارة لبعضها ) .
۱ - جميع الصور التى يمتنع فيها تقدمه على فاعله . وقد سبقت (١) ، ( ومنها أن يكون تقدمه موقعاً في لبس ، نحو : ساعد يحيى عيسى . فلو تقدم المفعول به - من غير قرينة - لالتبس بالمبتدأ ، ومهمة المبتدأ المعنوية تخالف مهمة الفاعل .
[١/١٠, ١١:٤٩ ص] المختار موسى سالم الفارسي: وكذلك بقية الصور الأخرى ، ما عدا الثانية ، فيجوز فيها الأمران ). الله التي خلقت هذا الكون ٢ - أن يكون مفعولا لفعل التعجب أفعل ، في مثل : ما أعجب قدرة
91
٣- أن يكون محصوراً بأداة حصر ؛ هي : وإلا ، المسبوقة بالنفي ، أو « إنما» نحو : لا يقول الشريف إلا الصدق - إنما يقول الشريف الصدق
- أن يكون مصدراً مؤولا من أن المشددة أو المخففة ، مع معموليها ؛ نحو : عرف الناس أن الكواكب تفوق الحصر ، وأيقن العلماء أن بعض منها قريب الشبه بالأرض . إلا إن كانت « أن ، مع معموليها مسبوقة بأداة الشرط : و أما » ؛ نحو : أما أنك فاضل فعرفت. لأن «أما » لا تدخل إلا على الاسم.
ه - أن يكون واقعاً فى صلة حرف مصدرى (1) ينصب الفعل ( وهو : أن - کی ) في نحو : ( سرنى أن تقرن القول الحسن بالعمل الأحسن ؛ لكي يرفع الناس قدرك ) . فإن كان واقعا في صلة حرف مصدرى غير ناصب جاز في رأى - تقديمه على عامله ، لا على الحرف المصدرى ؛ نحو : أبتهج ما الكبير احترم الصغير . والأصل : أبتهج ما احترم الصغير الكبير ، وامتنع - في رأى آخر (۲) تقديمه على عامله . وهذا الرأى أقوى وأنسب فى غير صلة ( ما ) المصدرية (٣) .
٦ - أن يكون مفعولا لعامل مجزوم بحرف جزم يجزم فعلا واحدا (٤) ، فيجوز تقدمه على عامله وعلى الجازم معاً ، ولا يجوز تقدمه على العامل دون الحازم ؛ تقول : وعداً لم أخلف ، وإساءة لم أفعل . ولا يصح : لم وعداً أخلف ، ولم إساءة أفعل .
- أن يكون مفعولا به لفعل منصوب بالحرف : « لن » ، فلا يجوز أن يتقدم
[١/١٠, ١١:٥١ ص] المختار موسى سالم الفارسي: على عامله فقط، وإنما يجوز أن يتقدم عليه وعلى ( لن ، معا ، نحو : ظلماً لن
أحاول ، وعدواناً لن أبدأ (1) .
وفي غير مواضع التقديم الواجب ، والتأخير الواجب (٢)، يجوز الأمران .
[١/١٠, ١١:٥١ ص] المختار موسى سالم الفارسي: زيادة وتفصيل :
هناك مواضع أخرى لا يجوز فيها تقدم المفعول به على عامله . منها (۱): أن يكون مفعولا به لفعل مؤكد بالنون . نحو : حاربن هواك
أو مفعولا به لفعل مسبوق بلام الابتداء ؛ وليس قبلها « إن » ؛ ففي مثل : لينصر (1) الشريف أهل الحق ... ، لا يصح أن يقال : أهل الحق لينصر
الشريف . ويصح أن يقال : إن الشريف أهل الحق لينصر .
أو يكون فعله مسبوقاً بلام القسم ؛ نحو : والله لفي غد أقضى حق الأهل
أو مسبوقاً بالحرف : « قد » نحو : قد يدرك المتأنى غايته ؛ أو : « سوف ) ؛ نحو : سوف أعمل الخير جهدى
أو مسبرقا باللفظ : « قلما » ؛ نحو : قلما أخرت زيارة واجبة أو : « ربما » ، نحو : ربما أهلكت البعوضة الفيل
[١/١٠, ١١:٥١ ص] المختار موسى سالم الفارسي: ثامتها : عدم تعدده ؛ فلا يصح أن يكون للفعل وشبهه إلا فاعل واحد . حليم" ، ومحمود" ، وسليم ، و . أما مثل : تصافح . فإن الفاعل هو الأول ، وما بعده معطوف عليه . ولا يصح في الاصطلاح النحوى على وأمين ، ومثل : تسابق إعراب ما بعده فاعلاً ، برغم أن أثر الفعل ومعناه متساو بين الأول وغيره (۱) .
تاسعها : إغناؤه عن الخبر حين يكون المبتدأ وصفاً مستوفيا الشروط (۲) ، مثل : أمتقن الصانعان ؟ .
[١/١٠, ١١:٥٢ ص] المختار موسى سالم الفارسي: زيادة وتفصيل :
مسألة أخيرة : عرض بعض (1) النحاة لما سماه : « الاشتباه بين الفاعل والمفعول به » ، وصعوبة التمييز بينهما في بعض الأساليب . وأن ذلك يكثر حين يكون أحدهما اسما ناقصاً ) أي : محتاجاً لتكملة بعده تبين معناه ، كاسم الموصول ، و ما الموصوفة ) و ... ) والآخر اسما تاما ؛ ( أى : لا يحتاج للتكملة ) . وضرب لذلك مثلاً ؛ هو : « أعجب الرجل ما كره الأخ ) . فما الفاعل في الجملة السابقة ؟ أهو كلمة : « الرجل » ، أم كلمة : « ما » التي بعده ؟ وما « المفعول به » في الحالتين ؟ . وقد وضع ضابطاً مستقلاً لإزالة الاشتباه ، ملخصه :
( 1 ) أن نفرض الاسم التام هو الفاعل ؛ فنضع مكانه ضميراً مرفوعاً للمتكلم ، ونفرض الاسم الناقص هو المفعول به ، ونضع مكانه استما ظاهراً ، منصوبا ، أي اسم ، بشرط أن يكون من جنسه (۲)؛ ( حيوانا مثله إن كان المراد من الاسم الناقص حيواناً ، وغير حيوان إن كان الناقص كذلك ) ، فإن استقام المعنى مع هذا الفرض فالضبط الأول صحيح ، على اعتبار أن الاسم التام هو الفاعل ، وأن الناقص هو المفعول به ، وإن لم يستقم المعنى لم يصح الضبط السابق . نقول في المثال السالف أعجبت الثوب . فالتاء ضمير للفاعل المتكلم ، جاءت بدلا من الاسم التام ( الرجل ) وكلمة : ( الثوب ، جاءت بدلاً من الاسم الناقص : ما » وهي من جنسه ، باعتباره من جنس غير حيواني . وقد ظهر أن المعنى على هذا الفرض غير مستقيم ؛ وهذا ينتهى إلى أن الضبط الذي كان قبله غير صحيح أيضا . فإن كان المقصود من : «ما» ، إنساناً مثلاً ، فوضعنا مكانها فرداً من أفراد الإنسان
فقلنا : أعجبت محمداً . - صح الفرض وصح الضبط الذي كان قبله ( ب ) نفرض الاسم التام : ( الرجل » فى المثال السابق هو المفعول به . وما » هى الفاعل ؛ فنضع مكان المفعول به ضميراً منصوبا للمتكلم ، ونضع مكان الناقص استما ظاهراً ، أي اسم ، بشرط أن يكون من جنسه ، فإن استقام المعنى صح الضبط السابق وإلا فلا يصح ؛ نقول : أعجبني الثوب ، إن كان المراد من « ما » شيئا غير حيواني ، فيستقيم المعنى ويصح الضبط الأول .
[١/١٠, ١١:٥٢ ص] المختار موسى سالم الفارسي: ( ح ) إذا لم يصلح المعنى على اعتبار الاسم التام فاعلاً أجريت التجربة على اعتباره مفعولا به ، وكذلك العكس إلى أن يستقيم
وكالمثال السالف : أمكن المسافر السفر (۱) بنصب : « المسافر » ، كما يدل على هذا الضابط السالف ، لأنك تقول : أمكنى السفر ، بمعنى : مكنني فاستطعته ، ولا تقول : أمكنت السفر .
والحق أن هذه المسألة التى عرض لها بعض النحاة لا تفهم بضابطهم (٢) ، ولا يزول ما فيها من اشتباه إلا بفهم مفرداتها اللغوية ، وقيام قرينة تدل على الفاعل والمفعول به ، وتفرق بينهما . أما ذلك الضابط وما يحتويه من فروض فلا يزيل شبهة ، ولا يكشفها ؛ لأنه قائم على أساس وضع اسم ظاهر مكان الناقص بشرط أن يكون من جنسه (حيوانا) عاقلاً ، وغير عاقل - أو غير حيوان ) فكيف نختار هذا البديل من جنس الأصيل إذا كنا لا نعرف حقيقة ذلك الأصيل وجنسه ؟ لمعرفة البديل متوقفة على معرفة الأصيل أولاً . ونحن إذا اهتدينا إلى معرفة الأصيل لم نكن بعده في حاجة إلى ذلك الضابط ، وما يتطلبه من فروض لا تجدى شيئا ؛ ذلك أن الأصيل سيدل بمعناه في جملته على من فعل الفعل ، فيعرف من وقع عليه الفعل تبعاً لذلك ، ويزول الاشتباه . وإذا لا حاجة إلى الضابط، ولا فائدة من استخدامه ؛ لأن الغرض من استخدامه الكشف عن حقيقة الاسم الناقص ، وهذا الكشف يتطلب اختيار اسم من جنسه ليحل محله . فكيف يمكن الاهتداء
إلى اسم آخر من جنسه إذا كان الاسم الناقص مجهول الجنس لنا ؟ . فمن الخير إهمال تلك المسألة بضابطها ، وفروضه ، والرجوع في فهم المثالين
السابقين وأشباههما إلى فهم المعانى الصحيحة لمفرداتها اللغوية ، والاعتماد بعد ذلك على القرائن ، مع الفرار - جهد الطاقة - من استعمال تلك الأساليب الغامضة . هذا هو الطريق السديد ، وعليه المعول .
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
قة عالية (ما يعادل 4K / 8 ميجابكسل): تلتقط تفاصيل أدق مثل الوجوه ولوحات الأرقام والأشياء الصغيرة - أ...
The material de...The material describes security as a trade-off. Increasing security can make a system harder to use,...
PROJECT COORDIN...PROJECT COORDINATOR | FINANCIAL & FIELD PROGRAMME EXPERIENCE PROFESSIONAL SUMMARY Project a...
دخلت أزمة المعل...دخلت أزمة المعلمين في ساحل حضرموت مرحلة جديدة مع بدء إدارات التربية والتعليم تسليم إشعارات لمعلمي ال...
بحث عضو مجلس ال...بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير، في نيويورك، مع المديرة العامة لصندوق ال...
ما الذي يجعل ال...ما الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في العمل الفني؟ الذي يجعل اللون يبدو فاتحًا أو داكنًا في...
في 15 فبراير 19...في 15 فبراير 1944، وبالتزامن مع إحدى أبشع الجرائم في التاريخ الحديث بحق المسلمين، وُلد أحد أعظم القا...
رغم الطابع الهز...رغم الطابع الهزلي في النص، يحمل أبعادًا نقدية جادة تتعلق بانتقاد السلوك البشري والعبثية في النزاعات ...
تزداد أنصاف أقط...تزداد أنصاف أقطار الذرات كلّما اتجهنا من أعلى المجموعة إلى أسفلها؛ حيث تُضاف إلكترونات إلى مستويات ا...
ضعف الروابط الأ...ضعف الروابط الأسرية وغياب الزيارات المتبادلة، مع فقدان القدرة على بناء علاقات واقعية وتراجع التواصل ...
تصدر يوسف بزشكي...تصدر يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران، ...
جاء في الصبح ال...جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، إلّا أنّه لم يحدد تاريخ...