لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (9%)
الشافي لعلاّتنا جميعاً . ولا شك أخطأت المرمى فأضررت من حيث أردت النفع والفائدة. بهذا الشعور أتقدم بهذه الرسالة إلى آل قومي متحرر ٥ آب ١٩٤٨ ليست هزيمة العرب في فلسطين بالنكسة البسيطة، وإنما هي نكبة بكل ما في هذه تاريخهم الطويل ، خطب نارية بل من الجزء "المعطى" للعرب في ما في يد العرب من حق ضراح، ما تبقى من فلسطين، بالعودة إلى بلادهم ليعيشوا تحت ظل الصهيونيين، الحكم الصهيوني ، وعجز عن أن ينهض بعد آبوة، هي ذي بعض وجوه النكبة التي لحقت بالعرب في هذه هذه الكارثة لا تعود آلها إلى العرب أنفسهم. أمم الأرض وأبعدها نفوذاً ؟؟ ليست الصهيونية تلك المسيطرة في بلاد آنا نحن بالفعل مستهترين بها ثم عندما نشبت فلا ولكن من الحق فليس معنى ٨ אאא فمما لا بل ما وإلى والاتكال على الظروف تتناسب وتتوافق. وعساي أآون آذلك فهذه إلى طريق الخلاص. فانتشرت فيهم بلبلة في الرأي، ويحل محلها تفكير صاف وعزم موحد. وآخرون لقلة وطنه والمساهمة في حمل أعباء أمته. وما بذل من جهود في سبيل موزع الفكر، وفي تحري سبل الخلاص. فإن فيها من التساؤل والمحاسبة والتألم النفسي ما قد يشق ١١ אאא بنفسها. لكل شيء أهميته، رجال العمل إليه، هو بالذات الدافع إلى وضع هذه الرسالة، ما يشفع - فيما أرجو- بما تتضمن من خطأ، الفكر أن يميز بين هذين النوعين من الاسباب، والأرآان التي تقوم عليها؟ بل هذا الجهاد، خمسة: تبين لهم بصورة مادية محسوسة وجوه هذا الخطر على موارد فإهنم لم يدرآوا بعد حقيقة الصهيونية، التي أقضت مضاجع حكوماتنا، يجب أن ننظم دعاية داخلية في عقر أو تشمل العالم العرلي فكل ما هذا ما يجب أن يستقر في ذهن حكامنا فإذا قوي هذا الاحساس قويت معه إرادة الكفاح، فكفاحنا في في نظري، ١٦ אאא لو أحسن ولا أظن ان الشعوب الأدوية وأدوات المعالجة، ويشاهدون الناس يقبلون على أسباب اللهو والسرور، أو أن تحرمهم شيئاً لا أما العمل السياسي الخارجي فقد حاوله أيضاً ساسة واسع للعمل. وقد شعرت الجامعة العربية بهذا في الأيام وهكذا دوماً تكون محاولاتنا : لا تنفيذاً لخطة محكمة بعيدة بالدعاية الشعبية والتوجه إلى الرأي العام في هذه وحيناً من المكاتب العربية التي لم والتكلم بلغة المصلحة لا بلغة الحق في هذه سالفأ، عدم تنمية الإرادة الواجبة للكفاح والنضال. ولا الأبنية، حتى ولا الحفلات والمآدب، ١٩ אאא العربية لا تكفي إذا لم تتوحد جهود هذه الدول إلى مدى من التوحيد الممكن بين الدول العربية : في ميادين ولا ريب في أن هذا التوحيد مقيد- آما قلنا- بأوضاع هذه الدول ولذا فهو يدخل في بل للقضية العربية بدلاً من بلاغ حربي واحد؟ أليس من الضروري أن تتوحد للتنسيق والتوحيد أخف وأآثر فعالية من اللجنة أما في ميدان الاقتصاد: فإن اللجنة الاقتصادية إذا آانت قد تشكلت وظهرت إلى حيز الوجود، أم لا تزال قبل إلى البلدان الأخرى ، ولكن انعدام الوحدة وتعدد السلطات وضياع المسؤولية بل تأتي بعكس هذا التوحيد المنشود في ميادين الحرب والسياسة وآان على الرأي العام في شتى أقطار العرب أن يلح في بحيث يقوم آل فرد من أفراد الأمة وأن مثل هذا المقاتل قد يعيق في أحيان آثيرة العمل استخدمت فيها أشد أنواع الأسلحة وأآثرها ضخامة في مختلف جواليه فكان الفرد منهم يشعر أنه خلية من خلايا للعدو. للصهيونية. آلا ! لم تكن العلة في الشعب نفسه، بل لم ييسروا له سبل ويبحث عن منحى يقوم فيه بنصيبه فهم بذلك يخسرون عنصراً أساسياً من وقد تثور على قامعيها أولاً ،
النص الأصلي
توطئة وتقدمة
لست أدعي أني، في هذه الدراسة المقتضبة لمحنة العرب
في فلسطين، قد " اخترعت البارود " ( أو، بلغة هذا
العصر: "القنبلة الذرية")، أو أني اآتشفت الدواء
الشافي لعلاّتنا جميعاً . وإنما هي محاولة لتصفية تفكيري،
في هذه الأزمة الخانقة التي يترتب فيها على آل فرد من
أفراد الأمة قسطه من الواجب ونصيبه من التبعة. ولا شك
في أن أول شرط لحسن القيام بهذا الواجب صحة الفكر
واستواء الخطة.
فإذا آان من هذه المحاولة، لبني وطني وللفئات
القومية المناضلة منهم خاصة، فائدة في إزالة بعض
البلبلة السائدة في جوّنا الحاضر، فهذا غاية ما أرجو.
وإلا فليكن نصيبها نصيب النافل الكثير مما تصدره
مطابعنا اليوم. وعساي، على آل حال، ألا أآون قد
أخطأت المرمى فأضررت من حيث أردت النفع والفائدة.
بهذا الشعور أتقدم بهذه الرسالة إلى آل قومي متحرر
من بني وطني عربون إيمان ومشارآة وولاء .
٥ آب ١٩٤٨
قسطنطين زريق
٤ אאא
فداحة النكبة
ليست هزيمة العرب في فلسطين بالنكسة البسيطة، أو
بالشر الهين العابر. وإنما هي نكبة بكل ما في هذه
الكلمة من معنى، ومحنة من أشد ما ابتلي به العرب في
تاريخهم الطويل ، على ما فيه من محن ومآس .
سبع دول عربية تعلن الحرب على الصهيونية في فلسطين،
فتقف أمامها عاجزة ثم تنكص على اعقابها. خطب نارية
يلقيها ممثلو العرب في أعلى الهيئات الدولية منذرة بما
ستفعله الدول والشعوب العربية إن صدر هذا القرار أو
ذاك. وتصريحات تقذف آالقنابل من أفواه الرجال الرسميين
لدى اجتماعات الجامعة العربية. ثم يجدّ الجدّ ، فإذا
النار خافتة باهتة وإذا الصلب والحديد صدىء ملتو
سريع العطب والتفتت، وإذا القنابل جوفاء فارغة لا
تحدث أذى ولا تصيب مقتلا.ً
سبع دول تتصدى لإبطال التقسيم، وقمع الصهيونية،
فإذا بها تخرج من هذه المعرآة وقد خسرت قسماً لا يستهان
به من أرض فلسطين، بل من الجزء "المعطى" للعرب في
التقسيم، وإذا بها تقهر قهراً على قبول هدنة لا مصلحة
لها فيها ولا غناء.
قضية لم يعرف التاريخ أعدل منها وأقرب إلى الحق:
بلد يغتصب من أهله ليجعل وطناً لشراذم من الخلق
ينزلونه من شتى أقطار العالم ويقيمون فيه دولة رغم
أنوف أصحابه والملايين من اخواهنم في الأقطار اجملاورة. ومع
ما في يد العرب من حق ضراح، وما في بلادهم من
إمكانيات، وما للدول فيها من مصالح يساوم عليها- مع
هذا آله، يقفون فرادى في الميدان الدولي، تعاديهم
الدول العظمى ويناوئهم الرأي العام العالمي، وليس لهم
حليف قوي قد أعدوه ليسندهم في مثل هذا الظرف وينصرهم
في صراعهم.
٥ אאא
أربعمائة ألف عربي أو أآثر يشردون من بيوتهم،
وتنتزع منهم أموالهم وأملاآهم، ويهيمون على وجوههم في
ما تبقى من فلسطين، وفي البلدان العربية الأخرى، لا
يدرون ما يخبئه لهم القدر ، أو أي مورد من موارد
العيش يرتادون، ويتساءلون عما إذا آان سيحكم عليهم
بالعودة إلى بلادهم ليعيشوا تحت ظل الصهيونيين،
ويتحملوا ما يفرضونه عليهم من أذى وإهانة وإذابة،
وإفناء.
بل شر من هذا! فقد تحول التشتت والتشرد من اليهود
إلى العرب. فبعد أن آان العرب لا يعترفون للمشردين
اليهود بحق، وبعد أن آانت الهيئات اليهودية تسعى لدى
المنظمات الدولية لحل معضلتهم باقامة الوطن الصهيوني
في فلسطين، إذا بالدول العربية الآن تستعطف هذه
المنظمات لإعادة مشردي العرب إلى بلادهم الواقعة تحت
الحكم الصهيوني ، وتجعل ذلك شرطاً لتحويل " وقف
القتال " إلى "هدنة".
وعلى الإجمال: لم يكن الوطن الصهيوني في فلسطين أقرب
يوماً إلى التحقيق منه في هذه الأيام. وبالعكس، لم يصب
الكيان العربي بعد بما أصيب به في هذه المعرآة من تصدع
واهنيار.
وفوق الاهنيار المادي اهنيار معنوي يتمثل في شك العرب
بحكوماتهم، واتهاماتهم لقادتهم وزعمائهم ، بل شك
الكثيرين منهم في انفسهم وفي قابليتهم آأمة، وتسرب
اليأس إلى صدورهم ، وتهربهم من مجابهة الخطر، وتضاؤلهم
أمام عظم المصيبة. ولعمري ! ان هذا الانتكاس المعنوي
الروحي لأهم من الخسارة المادية مهما عظمت، لأن الشعب
إذا تفتت عزمه وخسر ثقته بنفسه، فقد أضاع خير ما يملك
وعجز عن أن ينهض بعد آبوة، أو أن ينفض عن نفسه غبار
الذل والخذلان.
هي ذي بعض وجوه النكبة التي لحقت بالعرب في هذه
المعرآة من حرب فلسطين. وآفى بها، وبأمثالها مما يدور
على الألسن ويختلج في القلوب، ومما يشاهده ويسمع به آل
٦ אאא
منا في هذه الأيام العصيبة، دليلاً على خطورة المحنة،
وشدة المأساة.
على أن من العدل والانصاف أن نسرع فنقول إن أسباب
هذه الكارثة لا تعود آلها إلى العرب أنفسهم. فالعدو
المتصدي لهم قوي الشكيمة، غزير الموارد، بعيد الأثر،
قضى السنين- بل الأجيال- وهو يتأهب لهذا الصراع، وقد
بث نفوذه وسلطته في مشارق الأرض ومغاربها ، واستولى
على آثير من مصادر القوى في الدول العظمى، حتى دانت
هذه له أو اضطرت إلى ممالأته. وهو إذا حشد قواه على
إحدى هذه الدول أتعبها واستأثر بكثير من مصالحها، آما
أظهر التاريخ البعيد والقريب فعلأ في آل من دول الأرض
العظمى. فكيف به، وقد نازل أمة لا تزال في بدء هنضتها،
وفي المرحلة الأولى- من تكوهنا الاجتماعي والسياسي- أمة
ظلت قروناً مقهورة على نفسها بحكم استبدادي آاد
يجردها عن ذاتها، وما لبثت منذ أن خلعت عن نفسها هذا
الحكم الثقيل، تسعى لانتزاع حريتها واستقلالها من أقوى
أمم الأرض وأبعدها نفوذاً ؟؟ ليست الصهيونية تلك
الجوالي والمستعمرات المنتثرة في فلسطين فحسب، وإنما هي
الشبكة العالمية، اجملهزة علماً ومالاً ، المسيطرة في بلاد
العالم النافذة، المسخرة آل قواها لتحقيق هدفها في
بناء الوطن لأبنائها في فلسطين .
فمن الواجب أن نقر بهذه القوة الهائلة التي يمتلكها
العدو، وأن نحسب لها حسابها عندما ننظر في معضلتنا
الحاضرة ونسعى لمعالجتها. فلقد آان من شر ما بلينا به
في السنوات الأخيرة أننا، بينما آنا نطنب في تبيان هذه
القوة وشرورها للغير، آنا نحن بالفعل مستهترين بها
ذاهلين عن ازديادها وتكتلها على الأيام. ثم عندما نشبت
المعرآة أخذت دعايتنا الداخلية تلهج بانتصارات لنا
خيالية، وتخدر الجمهور العربي بسهولة صراعنا الحربي
ومقدرتنا على التفوق والانتصار، إلى أن وقعت النكبة
ووقع معها رد الفعل المرير . و لعل ان يكون من حسنات
هذه الهزة العنيفة أن تردنا إلى الواقع، وتنبهنا إلى
٧ אאא
حقيقة الحال، فتساعدنا على أن نقدر الأمر قدره ونتخذ
له عدته.
من الحق والواجب أن نقر بقوة العدو الهائلة، فلا
نحمل أنفسنا من اللوم فوق ما تستحق . ولكن من الحق
والواجب آذلك أن نقر بأخطائنا ونتبين مصادر الضعف في
آياننا ، وأن نعرف مدى مسؤوليتنا في هذه الكارثة التي
أصابتنا. ومن الشر آل الشر أن نتهرب من هذه
المسؤولية، ونعمي أبصارنا عن مناحي تقصيرنا، فننحي
باللائمة على هذا او ذاك من سوانا دون أن نرى الضعف
والعيب والفساد في نفوسنا. فما أآثر ما نسمع بيننا
اليوم من شتم لليهود، ومن تنديد بالانكليز والأميرآان
والروس، وبمجلس الأمن ووسيط الأمم المتحدة، وبكل من يقف
مناوئاً لنا في هذا الصراع. لا شك في أن هؤلاء عادونا
ويعادوننا، ومن الضروري أن نحذرهم وأن نذآر لكل
موقفه ونحاسبه عليه آلما سنحت لنا الفرصة واآتملت
عندنا القوة. لاشك في أنه يجب أن نحمّل آلاً منهم
مسؤوليته أمام التاريخ، ونجابهه بها ما استطعنا إلى ذلك
سبيلا.ً لا شك في أنه يجب أن نحفظ هذا آله في قلوبنا
ونلقنه أبناءنا وأحفادنا، ونعتبره في رسم سياستنا
وتدبير أمورنا . ولكن يجب أن لا ننسى، في الوقت نفسه،
أن السياسة لا تزال قائمة على القوة والمصلحة ، وان
آلاً من هذه الدول تتبع مصلحتها أولاً ، وأنه لا يكفينا
أن نندد بها ونحملها مسؤوليتها، إذا نحن لم نندد أولاً
بمواطن الضعف فينا ونحمل أنفسنا ما يترتب عليها من
تبعة وما يصيبها من نصيب في نكبتنا الحاضرة. وإذا آان
التهرب من الواقع، وإلقاء العبء على الغير، شراً خطراً
في الأيام العادية، فهو في أيام المحن والشدائد أصل
العلة ومصدر الفساد. وليس أفضل من هذه الأيام فرصة
لمحاسبة النفس، ولاستكشاف مواضع الضعف والعمل لمداواتها،
أو البدء بذلك على الأقل.
ومن العدل والانصاف آذلك، عند نظرنا في هذه
النكبة، وتقديرنا لمداها ونتائجها أن نعلم أهنا معرآة
في حرب طويلة الأمد، وأننا إذا غلبنا فيها، فليس معنى
ذلك أننا خسرنا الحرب آلها، او هزمنا هزيمة هنائية لا
قيام لنا بعدها.
٨ אאא
أجل ! إن هذه المعرآة فاصلة من وجوه عدة. فعليها
يتوقف تأسيس الدولة الصهيونية أو بطلاهنا. وإذا
خسرنا المعرآة بكاملها، وتأسست هذه الدولة ، فمما لا
شك فيه أن اليهود في العالم أجمع سيحشدون قواهم آلها
للاحتفاظ بها وتقويتها وتوسيعها آما حشدوها لإنشائها.
ولكن التاريخ مليء بالمفاجآت، والكيان المفروض
بالقوة، الذي لا يقوم على سنن الطبيعة والاجتماع، لا
يمكنه أن يبقى طويلاً إذا جابهته قوى طبيعية حية متمشية
مع مجرى التاريخ .
ولذا، فلا مبرر لليأس يستولي على نفوسنا، ويشل
فعاليتنا، وينزع منا ثقتنا بأنفسنا وبأمتنا، آما
فعل بالكثيرين منا، فأحدث ذلك التخاذل المعنوي الروحي
الذي قلت أنه أشد خطراً وأعظم هولاً من الخسارة المادية
والهزيمة الحربية. بل علينا أن نعد للغد عدته ، وأن
نأخذ للمعرآة القادمة أهبتها، وأن نتعلم من أعدائنا
النظر البعيد والترتيب المحكم والخطة المدبرة، والسعي
الحثيث سنوات، بل أجيالا،ً لتحقيق المطلوب وبلوغ
الغاية. فما أآثر ما نكب اليهود في تاريخهم، بل ما
أآثر ما تعرض آياهنم في فلسطين في السنوات الأخيرة للاهنيار
والزوال. ولكنهم ظلوا صابرين على المكاره، متحملين
الشدائد ، واضعين أعينهم على الهدف المنصوب، إلى أن
بلغوا ما بلغوه اليوم من قوة وبأس .
لا ! لست أعني بالدعوة إلى العمل البعيد المدى، وإلى
النظر إلى الحرب بكاملها ، بدلاً من الاقتصار على المعرآة
الحاضرة- لست أعني بذلك مجرد الانتظار للحوادث تأخذ
مجراها، والاتكال على الظروف تتناسب وتتوافق. فما
الاتكالية المتفائلة بالنجاح المحتم، استناداً إلى الظروف
والمناسبات، خيراً من التشاؤم المطبق واليأس الشال الذي
تثيره الهزيمة الآنية. ففي آليهما تهرّب من الواقع، وتخلص
واع أو غير واع من المسؤولية المترتبة والواجب المفروض.
وإنما أعني بالنظر والعمل البعيدين، الاهتمام
والتدبير على نطاق واسع ولمدى طويل. أعني مجابهة الواقع
آما هو، وتعيين الغرض المطلوب، ورسم الخطة المحكمة
لبلوغه، وتحقيق ذلك يوماً بعد يوم، دون يأس أو أي نوع
٩ אאא
من أنواع التهرب . هذه هي الطريق التي رسمها التاريخ
للظفر في الحروب، ولبناء الدول وتكوين الأمم .
عسى أن أآون في ما ذآرت آنفاً قد أصبت الحق في وصف
نكبتنا الحاضرة في فلسطين، فأبنت عن خطورتها وفداحتها،
وشدتها علينا في حاضرنا ومستقبلنا . وعساي أآون آذلك
قد صورتها في واقعها، ورسمت الاتجاه الذي يجب أن نتخذه
منها ، والنظر الذي يقتضي أن ننظر به إليها. فهذه
هي الخطوة الأولى الضرورية لتحليل أية معضلة ، ولبحث
سبل معالجتها.
واجب المفكر
من شر ما تحدثه بعض المحن والشدائد في الأمم توزع
الآراء وتفرق النزعات في الأفراد والجماعات . فترى هؤلاء
من شدة ما يصيبهم ذاهلين ضائعين: يؤخذون حيناً بهذا
الرأي وحيناً بذاك، ويتبعون أي دليل يدّعي القيادة،
إلى طريق الخلاص.
وشبيه بهذا ما حل بجمهور الشعب العربي، بل بقادة
رأيه ومثقفيه، اثر النكبة التي حلّت بالعرب في فلسطين.
فالواقع ان مئات الألوف من أهل هذا البلد المنكوب لم
يشردوا من بيوتهم ويهيموا على وجوههم فحسب، بل ان
أفكارهم وآراءهم، وأفكار أبناء وطنهم في شتى منازلهم ،
قد شردت أيضأ وهامت، فانتشرت فيهم بلبلة في الرأي،
أقل ما يقال فيها اهنا نذير بشر أعظم إذا لم تبدد
ويحل محلها تفكير صاف وعزم موحد.
من مظاهر هذه البلبلة هذه الاتهامات المختلفة تكال
حيناً لهذا وحيناً لذاك ، وتصب على هذه الجهة أو تلك.
وترى الناس من أثرها شيعاً ينحازون إلى دولة من الدول
العربية على أخرى، ويهاجمون هذا أو ذاك من زعماء
العرب وقادتهم، فيشغلون بذلك عن التفكير في العدو
المشترك والمصاب الملم.
١٠ אאא
آذلك نختلف في تعليل النكبة وتحليل أسبابها. فمنا من
يرجعها إلى نقص في الدعاية لقضيتنا الحق، وآخرون لقلة
استعدادنا بالعدد والأسلحة، وغيرهم إلى اختلاف النظر
والعمل بين دولنا العربية، أو إلى غير هذه من مواطن
الضعف فينا.
وتبرز هذه البلبلة، بصفة خاصة، في صفوف الشباب
الواعي، المتحفز للعمل، المستعد لبذل ذاته في سبيل
وطنه والمساهمة في حمل أعباء أمته. ينظر هذا الشباب إلى
نفسه وإلى ماضيه : يتفحص ما قام به من أعمال، وما
حاول أن ينشىء من أحزاب، وما بذل من جهود في سبيل
القضية العامة، فيجد أن هذه آلها لم تكن وافية
بالغرض المطلوب ، فلا هي استطاعت أن ترد الكارثة، ولا
أرضت نوازع هذا الشباب أو أشبعت
طموحه الملح لخدمة أمته وتحريرها. ويتساءل هذا
الشباب عما يجب أن يفعل تدراآاً لشرور الحاضر، ودفعاً
لأخطار المستقبل، فلا يجد أمامه سبيلاً واضحاً أو اسلوباً
معيناً . فيتخبط في شتى الآراء والاتجاهات، ويتطلع حيناً
إلى هنا، وحيناً إلى هناك ، ويدور فكره في الأآثر على
نفسه، فلا يؤدي إلى نتيجة ايجابية أو أثر محسوس.
هذا النفر من الشباب، الواعي، المتلمس طريق
الواجب، المستعد للعمل والتضحية ، المتحرق لخدمة
الوطن هو ذخر هذه الأمة وعدتها لمستقبلها. هذا الشباب
هو اليوم مضطرب البال، موزع الفكر، مشتت الإرادة.
اجلس في أي من مجالسه شئت ، تر هذا الاضطراب قائما،ً
وتلمس البلبلة الشديدة الأليمة في تعليل الوضع الحاضر،
وفي تحري سبل الخلاص.
ولا جدال في أن هذه البلبلة ليست شراً آلها، فإن
فيها من التساؤل والمحاسبة والتألم النفسي ما قد يشق
طرقاً جديدة للمستقبل. ذلك أن التساؤل هو الخطوة الأولى
للتقدم الفكري، آما أن الألم قد يبعث قوى النفس
ويحفزها لبذل أوفر وجهد أشد .
١١ אאא
غير أن هذا التساؤل والتألم قد يضيع ويذهب سدى،
بل قد ينقلب شراً وسوءاً - قد يتحول التساؤل إلى حيرة
وضياع، والالم إلى يأس قتال أو سلبية هدامة – إذا لم
يتصد لهما الفكر النير، فيفصل بين الصواب والخطأ، بين
العناصر الايجابية والسلبية ، بين عوامل القوة والأمل
وعوامل الضعف والخيبة، فينصر الأولى على الثانية،
ويوجهها التوجيه الحسن إلى ما يحفظ الأمة ويبقي ثقتها
بنفسها.
هي ذي اذن وظيفة الفكر الواعي في هذه النازلة، بل
في آل شدة أو أزمة . هي أن يأخذ على عاتقه قيادة
الرأي وسط الاضطراب والحيرة، هي أن يلقى ضوءاً على
الوضع المتخبط ، فيظهره على حقيقته، ويميز بين مختلف
عناصره ووجوهه . وظيفته أن يفرق بين الأسباب
والنتائج، فلا يقدم الثانية على الأولى، وأن يفصل بين
الأسباب البعيدة والقريبة وبين الأصول والفروع، فيعطي
لكل شيء أهميته، ويقدره قدره في العملية المعقدة
المتشابكة.
فإذا فضل هذا الفصل وميز هذا التمييز عمد إلى وصف
سبل المعالجة ، فتناول الأسباب القريبة بمعالجة قريية،
وتوجه إلى الأسباب البعيدة بعمل طويل النفس واسع
المدى، ولم يهتم بالمظاهر اهتمامه بالعوامل، ولم يبذل
للفروع ما يجب أن يبذله للأصول.
ولعل قادة العمل وحاملي المسؤوليات الكبرى لا
يرتاحون آثيراً إلى مثل هذه المهمة، يأخذها المفكر على
عاتقه. وهم في ذلك على حق إذا آان الفكر مجرداً لا تتصل
جذوره بالواقع، وإذا آان المفكر غير شاعر بالمسؤولية،
أو وازهنا بالميزان الصحيح العادل . حينئذ يحق لهم أن
يقولوا: "الحرب بالمنظار هين "، وان ينظروا إلى المفكر
شزراً ، ويستخفوا به . حينئذ يكون الفكر خليقاً
بذلك، بل خليقاً بأن يخفق من ذاته مهما آانت نظرة
رجال العمل إليه، وتصرفهم نحوه.
ان هذا الشعور بالمسؤولية المترتبة على آل فرد من
أفراد الأمة، وعلى مفكريها خاصة ، في هذا الظرف
١٢ אאא
العصيب، هو بالذات الدافع إلى وضع هذه الرسالة، وهو
ما يشفع - فيما أرجو- بما تتضمن من خطأ، أو تنطوي
عليه من ضعف. وما دامت ناشئة عن هذا الشعور ،
ومتسلحة بهذه العدة، فلن تخشى مذمة أو ملاماً في تبيان
الخطأ وتحديد التبعة ، وفي الكشف عن جذور الكارثة
الحاضرة، والدعوة بصراحة وقوة إلى اقتلاعها . فلعل ان
يكون منها بعض الفائدة في تبيان طريق الخلاص ودفع
الفكر والنفس إليها .
المعالجة القريبة
قلنا إن نكبة العرب في فلسطين- آأمثالها من الأحداث
فى التاريخ- لها أسباب قريبة وأخرى بعيدة . وعلى
الفكر أن يميز بين هذين النوعين من الاسباب، وأن يبين
نوع المعالجة التي تناسب آلا منهما وتكون آفيلة
باستئصاله والتغلب عليه.
فلننظر إذن أولاً في المعالجة القريبة، لنرى ما يجب
عمله لتدارك الخطر المحيق، وللوقوف في وجهه ومنع
طغيانه، إذا لم يكن من الممكن الآن القضاء عليه قضاء
تاماً هنائياً .
على أنه لا بد من أن نلاحظ أولاً أنه لا يمكن الفصل
فصلاً تاماً بين الأسباب القريبة والبعيدة ، فما الأولى في
أحيان آثيرة سوى مظاهر للثانية وثمار ناشئة عن
بذورها. وليست الحياة البشرية من البساطة بحيث يمكن
تقسيمها وتنطيمها وإقامة الحدود بين أجزائها بصورة
اصطناعية. وهكذا لن تكون سبيل المعالجة الآنية مستقلة
عن سبيل المعالجة الاساسية البعيدة ، بل هي مرتبطة بها
ومتفرعة عنها. وعلى المفكر أو المصلح أن يتناول
الواجبين معاً ، وينظر إليهما آوحدة، ولا يغفل عن
النسبة، بينهما، بل يتصدى لكل منهما وعينه متجهة إلى
الآخر بحكمة ودراية، وحسن تدبير وتنظيم.
وليس بالامكان، في هذه المحاولة الدراسية، التعرض
لجزئيات المعالجة- القريية والبعيدة - ولتفاصيلها
العديدة المتفرعة، خصوصاً إذا آانت تلك الجزئيات تنتظم
١٣ אאא
في آليات ، وهذه التفاصيل والفروع ترتد إلى أصول
تجمعها وتوحد بينها.
فما هي الأصول التي تستمد منها المعالجة القريبة،
والأرآان التي تقوم عليها؟
أرآان هذه المعالجة، بل هذا الجهاد، في نظري، خمسة:
أولها تقوية الاحساس بالخطر ، وشحذ إرادة الكفاح. فهنا
الخطوة الأولى، والعامل الأصلي. ولعل البعض يعتبر هذا
القول خطأ أو جزافاً . آيف لا ! وأعمدة صحفنا طافحة
بالمقالات المفصلة للخطرالصهيوني، والمحذرة منه، والخطب في
هذا الموضوع تترى في آل آن ومكان ، وذآر الصهيونية
وشرها يكاد يكون على آل شفة ولسان .
غير أن الواقع انه بالرغم من هذه الأقوال والأعمال
لا يزال الجمهور العربي ، بل فريق آبير من مثقفيه،
بعيدين عن الاحساس الكافى بالخطر الأعظم الذي تمثله
الصهيونية على آل بلد من بلدان العالم العربي. إذ لم
تبين لهم بصورة مادية محسوسة وجوه هذا الخطر على موارد
آسبهم، بل على آياهنم بالذات. ومع ما شاهدوا من
الألوف المشردة ، وما سمعوا عنه من أخبار التهديم
والقتل والتمثيل وسواها من الفظائع، فإهنم لم يدرآوا
بعد حقيقة الصهيونية، وقوتها العالمية، وغايتها في
الفتح والافناء، وقساوتها العارية في تحقيق هذه الغاية.
لم يدرآوا شدة النزعة الكامنة في صدور القوم، العاملة
المتزايدة خلال العصور، فى سبيل تأسيس دولة لهم في
فلسطين، ثم ما تشرّبه فتياهنم وشبابهم في السنوات الأخيرة
من النازية وسواها من حب السيطرة والفتح، وما يجدون
في البلاد العربية، الغنية الموارد، المحتلة مرآزاً وسطاً
في العالم، من مجال لجهدهم القومي التوسعي هذا.
ولكن ما لنا ولجمهور الشعب. ألسنا نرى بين بعض
حكامنا وأرآان دولنا العربية من يضع هذه القضية أو
تلك من قضايا بلاده على مستوى القضية الصهيونية أو
قبلها فيسمح لنفسه بأن ينحرف عن معالجة الخطر الأآبر
١٤ אאא
الشامل إلى الاهتمام بالخطر الأصغر الزائل ؟ فلا
السودنة، ولا معاهدة بورتسموث، ولا قضية النقد السوري
اللبناني ، ولا أي من المشاآل المشابهة، توازي
الصهيونية خطراً وبعد أثر. إذ إن ما تمثله من استعمار
وعبودية شر زائل يوماً ، مهما بعدت أيامه وطالت
جذوره. أما الاستعمار الصهيوني ، فغايته إبدال وطن
بوطن، وافناء قوم ليحل محله قوم آخر: هو الاستعمار
العاري اجملرد بأوضح ألوانه وأفظع أشكاله. وعلى هذا،
فلا يجوز أن يشغلنا عنه شاغل ، حتى تلك المشاآل القومية
التي أقضت مضاجع حكوماتنا، وما تزال. هذا إذا صرفنا
النظر عن السياسات التافهة، والعنعنات الضارة،
والمنافسات الحزبية، والشهوات المحلية ، التي آان يجب أن
تلم أذيالها وتستحي، وتختفي من الميدان في هذا الظرف
العصيب ، وتجاه الخطر الجاثم .
ونحن آثيراً ما نسمع ونقرأ في الصحف عن حاجتنا إلى
الدعاية لقضيتنا في البلدان الأجنبية. ومع ما في هذا
القول من صحة، فإن الناظر المحقق ليرى أنه بجانب هذه
الدعاية الخارجية ، يجب أن ننظم دعاية داخلية في عقر
دارنا، وان حاجتنا إلى هذه ليست أقل من حاجتنا إلى
تلك، بل قد تكون أقوى منها وأشد.
المهم في هذا التنبيه الداخلي أن يستقر في الذهن
العربي وفي النفس العربية أن الخطر الصهيوني هو الخطر
الأعظم على الكيان العربي. الأخطار الأخرى تتوجه إلى
بعض أجزاء هذا الكيان ونواحيه، أو تشمل العالم العرلي
وسواه من أجزاء المعمور. أما هذا الخطر فهو موجه إلى
الكيان العربي بذاته، بمجموعه، بأسس وجوده. فكل ما
سواه هين بالنسبة إليه ، ويمكن أن يتسامح به، أو يؤجل
حله ، في سبيل دفع هذا الخطر الأشد والأشمل و صيانة
النفس منه.
يجب أن يوضع أمام الشعب العربي، مسنوداً بالأرقام
والوقائع . هذا ما يجب أن يستقر في ذهن حكامنا
وعامتنا. هذا ما يجب أن نلخصه في فكر قاطعة وعبارات
محكمة، ونلقنه أبناءنا وطلبة مدارسنا صباح مساء. هذا
ما يجب أن تنصرف إليه أولاً دوائر الدعاية في حكوماتنا،
١٥ אאא
مستخدمة الصحف والراديو وآل سبيل آخر من سبل النشر،
لتنمي في نفوس العرب أجمعين هذا الاحساس بالخطر، بالخطر
الأعظم، بالخطر الفريد ، آي يكون آل فكر من أفكارنا
وآل عمل من أعمالنا متأثراً بهذا الشعور وصادراً عنه .
فإذا قوي هذا الاحساس قويت معه إرادة الكفاح، هذه
الإرادة التي لا تزال، مع الأسف ضعيفة فينا. فكفاحنا في
هذه المعرآة آان، على العموم، آفاح متصنع متمهل ، لا
آفاح مستميت ، آأن الجهاد آان فرض آفاية لا فرض عين .
هذه التعبئة الحسية الإرادية، هي، في نظري، الرآن
الأول للجهاد الحاضر لدرء الخطر الصهيوني الجسيم .
أما الرآن الثاني فهو التعبئة المادية في ميادين
العمل آلها. هو تجنيد قوى الأمة الحربية آلها،
وتوجيهها إلى ميدان الصراع. ورب قائل يقول : ان
الدول العربية لا تزال ناشئة ، وجيوشها قليلة العدد
هزيلة العدد، وان في داخلها ومن حولها من المشاآل
والمخاطر مالا يسمح لها بأن تلقي بمواردها الحربية آلها
في الميدان. وفي هذا ما فيه من الصحة . غير أنه يصعب
على المرء أن يقتنع بأن هذه الدول السبع لا تستطع أن
تحشد أآثر مما حشدته، أو أهنا- لو توفر لها الشعور
بالخطر وإرادة النضال على وجهها الصحيح ، و لو أحكمت
الخطة وأوثقت التدبير- لما استطاعت أن تجمع قوة حربية
أعظم آثيراً من هذه التي أنزلتها للميدان فعجزت عن أن
تقف في وجه الصهيونيين. ومن العيب الشائن حقاً ان تظهر
الدول العربية- وملايينها التي نتبجح بها دوما-ً بهذا
العدد الضئيل من الجيوش ، وبهذا العجز عن دك معاقل
الصهيونية، بل عن الصمود أمامها. وإذا آان
الصهيونيون بحدودهم الجغرافية الضيقة قد تمكنوا من
تجهيز أنفسهم هذا التجهيز الوافر الواسع ، فلم يعجز
العرب- بحدودهم الواسعة المفتوحة للشرق والغرب- عن أن
يستجلبوا بالطرق المشروعة وغير المشروعة ما يحتاجون
إليه، أو على الأقل ما يظهرهم بمظهر حربي أقوى مما
ظهروا به، إن آان حقاً ان هذا آان جل ما استطاعوه.
ومع الاعتراف بما للصهيونيين من موارد غزيرة وما يسندهم
١٦ אאא
من قوى سياسية ومالية هائلة ، فإن إمكانيات الدول
العربية من هذه الوجوه هي أيضاً غير قليلة، لو أحسن
استغلالها وتم لها التنظيم المحكم والتدبير المنشود .
وبجانب التعبئة الحربية ، التعبئة الاقتصادية . فهي
العصب الحساس والمورد الراوي . ولا أظن ان الشعوب
العربية، إذا تفهمت حقيقة الخطر، تحجم عن التضحية بما
يجب في سبيل هذه التعبئة. وانه لمما يحزن حقاً أن
المناضلين العرب آانوا يفتقرون مثلا إلى أبسط أنواع
الأدوية وأدوات المعالجة، وان رسلهم آانت تؤم بيروت
ودمشق و سواهما من المراآز العربية، لتستحصل على بعض
الحاجات الأساسية التي يصعب على المرء أن يتصور عدم
وجودها ، في حين ان جميع الجهات الحكومية والشعبية
المسؤولة آانت تعرف اننا قادمون على قتال، بل آانت
هي نفسها تهدد بالقتال وتتوعد به. و من المؤسف المثير
ان نرى هؤلاء الرسل يطرقون أبواباً مختلفة، فيظفرون
حيناً ويخفقون أحياناً ، دون أن تكون هنالك سلطة واحدة
معينة تعنى بهذه الناحية على الأقل من نواحي الجهاد .
و آم هي مؤلمة تلك الملاحظات التي يسمعها أحدنا من
الزوار والمشاهدين الأجانب الذين آانوا يؤمون البلاد
العربية في أيام القتال، فلا يرون فيها مظهر الحرب
الحقيقية. يرون السيارات بالألوف تلتهم بنهم عنصراً من
أهم عناصر الحرب، ويشاهدون الناس يقبلون على أسباب
اللهو والسرور، وعلى الحفلات والدعوات، شأهنم فيما
قبل، دون أن تغير الحرب التي شنتها دولتهم والدول
العربية الأخرى أياً من عاداتهم ، أو أن تحرمهم شيئاً
من ملذاتهم . ولقد آان أحدنا، وما يزال، إذا سمع
ملاحظات هؤلاء الناقدين، صادقين آانوا أم غير صادقين، لا
يجد نفسه قادراً على ردها، بل يشعر في داخله بخجل عميق.
ومع التعبئة الحربية والاقتصادية تجري التعبئة
السياسية: في الداخل لتوحيد أغراض الدول العربية
وسياساتها، وفي الخارج لاستمالة الدول الأجنبية. ولا
نكران أن ساسة العرب قد بذلوا جهدهم في الناحية
الاولى، ولعلهم لا يستطيعون في الوضع الحاضر أن يبلغوا
أبعد مما بلغوه، ما دامت الاطماع لا تزال متحكمة،
١٧ אאא
ومصالح السلالات والأفراد نافذة، وما دام الرأي العام في
العالم العربي لم يتنبه بعد ويقو إلى الحد الذي يضغط به
على أرباب هذه الأطماع والمصالح الضغط الكافي ليتجردوا
منها، قبل أن تدك أرائكهم ويذهبوا هم وأطماعهم هباء
منثورا...
أما العمل السياسي الخارجي فقد حاوله أيضاً ساسة
العرب فأرسلوا الوفود واتصلوا بممثلي الدول، وبثوا
دعايتهم في المؤتمرات الدولية، ولكن جهودهم في هذا
السبيل آانت متفرقة غير حازمة. ولا يزال هنالك مجال
واسع للعمل. وقد شعرت الجامعة العربية بهذا في الأيام
الأخيرة، فكلفت بعض أرآاهنا- على ما قالت الصحف –
القيام بمسعى سياسي قوي في أوروبا الغربية قبل
انعقاد هيئة الأمم المتحدة في أيلول القادم. وهكذا
دوماً تكون محاولاتنا : لا تنفيذاً لخطة محكمة بعيدة
الأمد، بل بسبب مناسبة، وفي الساعة الأخيرة .
اما الاتصال بالدول الكبرى فسأتناوله عند عرضي
الرآن الخامس من هذا الحل. على أن هناك دولاً أخرى يجب
تمكين الصلات بها، آدول أميرآا اللاتينية مثلاً . ومع أن
أآثر هذه الدول خاضع للنفوذ الأميرآي والضغط
الصهيوني، فلا يحسن بوجه من الوجوه اهمالها ونفض اليد
منها. وهناك آذلك الدول الشرقية في آسيا التي تجمعنا
بها أخطار الاستعمار الغربي ، والتي عطفت على قضيتنا
وآزرتنا، والتي يجب تنمية صلاتنا بها لضمان هذه المؤازرة
وتقويتها. ومن المؤسف ان روابطنا بهذه الدول لا تزال
ضعيفة، ولا تتعدى بالأآثر اتصال وفودنا بوفودها في
المؤتمرات الدولية عند تأزم الخطر وتألب القوى.
هذا فيما يختص بالاتصال السياسي بالحكومات، وتعبئة
القوى العربية من هذه الناحية . أما فيما يختص
بالدعاية الشعبية والتوجه إلى الرأي العام في هذه
الدول، فلقد آان جهد الدول العربية ضئيلاً جدا،ً وآان
يأتي من مصادر مختلفة. حيناً من الجامعة نفسها ،
وحينا من بعض دولها، وحيناً من المكاتب العربية التي لم
يتضح تماماً باسم من تتكلم . فكان من الواجب أن تقوّى
هذه الجهود وتعزز، وتتألف وتتوحد، لتحدث أثرها وتؤتي
١٨ אאא
ثمرها . على أن هذه الدعاية الشعبية لن يكون لها،
مهما قويت وتعززت، أثر بارز في المعرآة الحاضرة ، لأن
الوقت قصير والخطر مداهم، وعملية التأثير في الرأى
العام ليؤثر بدوره في حكوماته عملية طويلة المدى.
ولذا، فمع حاجتنا إلى تقوية هذه الدعاية وتوسيعها
استعداداً للمعارك القادمة وللحرب الطويلة، فإن جل
جهدنا في هذه المعرآة الحاضرة يجب أن ينصرف إلى الاتصال
بالحكومات ذاتها، والتكلم بلغة المصلحة لا بلغة الحق
والعدل ، وتعبئة جميع قدراتنا على المساومة، في هذه
السبيل. هذه التعبئة لقوانا السياسية يجب ان تمشي يداً
بيد وتنتظم مع تعبئة مواردنا الحربية والاقتصادية بل
جميع نواحي حياتنا .
هذا إذا أردنا النجاة والبقاء. وبالعكس، فإن
الاستهتار والتهاون في هذه التعبئة العامة سيؤدي بنا
إلى شر مما أودى ببعض دول أوروبا الكبرى في الحرب الأخيرة.
ومرد هذا الاستعتار ، بلا جدال، إلى ما أشرنا إليه
سالفأ، من عدم الاحساس بالخطر إحساساً آافياً ، وبالتالي
عدم تنمية الإرادة الواجبة للكفاح والنضال.
لقد أصبحت الحرب اليوم حرباً شاملة، لا تقتصر على
الجنود في ميادين القتال بل تتعداهم إلى الشعب بكامله،
ولا تكتفي بجانب من موارد الأمة، بل تتطلب تجهيز هذه
الموارد بكاملها . وقد فهم أعداؤنا هذه الصفة
الأساسية من صفات الحرب الحديثة، فأعدوا للأمر عدته
وعبأوا له جميع مواردهم في الميادين آافة.
هذا هو واجبنا فى الوقت الحاضر، وإلى مثل هذه
التعبئة يجب أن نتوجه . وإذا اضطرنا ذلك لأن نوقف
أعمال الاصلاح والبناء الداخلي، وإلى أن نحول لذلك
الغرض مخصصات الأشغال العامة والمعارف والزراعة بل
جميع موارد الدول العربية - فوق القدر الأقل الكافي
للحياة- فليكن! إذ لا الطرقات، ولا الأبنية، ولا
المدارس، ولا الأونيسكو، حتى ولا الحفلات والمآدب، لتغنينا
نفعاً إذا انتصر الصهيونيون في هذه المعرآة نصراً مؤآداً
وأسسوا دولتهم ، وغرزوا مخالبهم في جسم الأمة العربية.
١٩ אאא
ومن البديهي أن هذه التعبئة في آل من الدول
العربية لا تكفي إذا لم تتوحد جهود هذه الدول إلى مدى
أبعد مما بلغته في الأدوار السابقة من هذه المعرآة .
ولذا فالرآن الثالث للجهاد الحاضر هو تحقيق أآبر قسط
من التوحيد الممكن بين الدول العربية : في ميادين
الحرب، والسياسة، والاقتصاد، وسواها . ولا ريب في أن
هذا التوحيد مقيد- آما قلنا- بأوضاع هذه الدول
ومصالحها وأطماعها ومخاوفها. و لا يمكن أن يحقق على
وجهه الصحيح إلا بتبديل عميق شامل. ولذا فهو يدخل في
نطاق الحل الأساسي لقضية فلسطين، بل للقضية العربية
بكاملها، الذي سنتناوله في الفصل التالي .
غير أنه، بانتظار هذا الحل الأساسي، وهذه المعالجة
المديدة الأفق، لا بد من اتخاذ آل اجراء ممكن لتأمين أوفر
ما يستطاع من التنسيق والتوحيد بين جهود الدول
العربية . ولا أظن أحداً من العرب أعطي شيئا من
الملاحظة والتفكير آان يؤخذ بأقوال ساستنا وتصريحاتهم
عقب اجتماعات اللجنة السياسية أن الدول العربية لم
تكن فى وقت من الأوقات أآثر اتفاقاً مما هي عليه الآن،
وان الجامعة العربية لم تكن يوماً أقوى مما هي في هذا
الظرف العصيب. بل قد يخيل إلى المرء أن آثرة هذه
التصريحات نفسها دليل على ضعف وانقسام يخشى ذيوعه
ويراد اخفاؤه، وأن الجامعة لم تصبح بعد من القوة
والبأس بحيث تستطع أن تفرض على أعضائها اتحاداً مكيناً
في الرأي والعمل .
آم مرة اجتمع أرآان حرب هذه الدول في خلال هذه
المعرآة؟ وفي خلال هدنة الأسابيع الأربعة التي نمنا نحن
فيها على فراش وثير بينما العدو يسعى وينظم ليل هنار؟
ترى هل حزمت قيادتنا الحربية أمرها، ونظمت جهدها،
واتفقت على خططها في العمل ؟ أليس من أدل دلائل الضعف
أننا آنا نسمع آل يوم أربعة أو خمسة بلاغات حربية،
بدلاً من بلاغ حربي واحد؟ أليس من الضروري أن تتوحد
نظم الجيوش العربية وأسلحتها، بحيث يمكن للجندي
العربي أن يخدم في أي جيش من الجيوش العربية بحسب
الحاجة؟
٢٠ אאא
وفي ميدان السياسة: أليس بالإمكان إيجاد أداة
للتنسيق والتوحيد أخف وأآثر فعالية من اللجنة
السياسية، المؤلفة في أآثرها من رؤساء حكومات الدول
العربية، يهرعون إليها بين آن وآخر ، وعلى آل منهم
أعباء وهموم ثقيلة تشده إلى بلده؟ أليس بالإمكان إيجاد
هيئة دائمة ثابتة في مكان واحد يوآل إليها تنظيم
الجهد ومتابعته على ضوء سياسة واحدة تضعها الحكومات؟
أما في ميدان الاقتصاد: فإن اللجنة الاقتصادية
للجامعة، التي آان يفترض فيها أن تكون في هذا الظرف
العصيب، أداة التنظيم والتنسيق في الحرب الاقتصادية
والمالية، فإننا لم نسمع لها صوتاً ، ولا أحد يدري ما
إذا آانت قد تشكلت وظهرت إلى حيز الوجود، أم لا تزال
في سجلات الجامعة ومقرراتها .
وآذلك الأمر في ميدان الدعاية. وفي هذا الميدان، قبل
غيره، آان مفروضاً أن يحقق الاتفاق والاتحاد، لأنه المظهر
الأول لجهد الدول العربية، والدليل الخارجي على عزيمتها
ومتانة قصدها. ولكن الواقع آان على عكس ذلك تماماً .
فللهيئة العربية العليا وفودها ، و للمكتب العربي
فروعه، وقد وجد ممثلو هاتين المنظمتين فعلاً في وقت واحد في
نيويورك ولندن في أدق مراحل القضية، فلم يجتمع لهم
جهد، بل آانوا على العكس في تباعد وتنافر وتنافس .
ولا ينكر أن أفراد هذه الوفود وسواها، من التي أرسلت
إلى البلدان الأخرى ، بذلوا أقصى ما يمكنهم من جهد،
ولكن انعدام الوحدة وتعدد السلطات وضياع المسؤولية
آانت في النهاية تشل عملهم وتبطله، بل تأتي بعكس
المطلوب منه.
هذا التوحيد المنشود في ميادين الحرب والسياسة
والاقتصاد والدعاية وسواها مقيد بظروف الدول العربية
ووضعها الحاضر، وإنه لا يمكن أن يرتفع فوق مستوى هذا
الوضع . فهو الأثر والثمرة، والكيان العربي القائم
هو الأصل والعامل. على أن الخطر قوي مداهم : لايمكن معه
انتظار الانقلاب الأساسي في الوضع العربي لتأمين تلك
الوحدة الأصلية الضرورية لحفظ الكيان ودفع البلاء.
ولذا آان على ذوي السلطان وحملة التبعات في الدول
٢١ אאא
العربية أن يضعوا الغرض العام قبل الأغراض الخاصة،
وآان على الرأي العام في شتى أقطار العرب أن يلح في
المطالبة بالتنسيق والتوحيد، وأن يضغط ما وسعه الضغط
في هذا السبيل، وأن يثور على آل انقسام في الجبهة
العربية، آي يذلل ما أمكن العقبات القائمة اليوم في
وجه التضامن العربي ويحمي آيان العرب في هذه المعرآة .
وثمة رآن رابع للجهاد العربي الحاضر: هو إشراك
القوى الشعبية في النضال. فالجهاد لا يقتصر على
الحكومات وعلى الجيوش النظامية، بل يجب أن يسري إلى
عموم طبقات الشعب، بحيث يقوم آل فرد من أفراد الأمة
بقسطه منه.
سيقال: ولكن الحرب الحديثة غير الحرب القديمة، وهي
تطلب من أساليب التدرب والتمرس على استخدام أدوات
القتال الميكانيكية ما يعجز عنه المقاتل غير النظامي،
وأن مثل هذا المقاتل قد يعيق في أحيان آثيرة العمل
الحربي بدلاً من أن يساعده ويقوّيه.
على أن اختبار الأمم في الحرب العالمية الأخيرة التي
استخدمت فيها أشد أنواع الأسلحة وأآثرها ضخامة
وتعقيداً دل على أن القوى الشعبية، إذا أحسن
تنظيمها، تستطيع أن تكون للجيوش النظامية سنداً
قويا،ً بل ان تأتي في بعض الأحيان بالضربة الفاصلة.
هذا ما أثبته النضال الشعبي في بولونيا، وروسيا،
والبلقان، وفرنسا، وغيرها من الدول الكبرى والصغرى.
لقد أثبت أن تعلق الشعب بوطنه وتمسكه بأرض آبائه
وأجداده ، ودفاعه عن أسرته وشرفه- آل ذلك يبعث فيه
من الشجاعة والتضحية والاستماتة ما يعوض على التدرّب
الموفور للجيوش النظامية، بل ما يقوي روح المقاومة في
هذه الجيوش ، وفي الأمة بكاملها.
ولماذا نذهب بعيداً ، والعدو أمامنا يعطنا على ذلك
أفضل دليل وأسطع برهان، ترى هل اقتصر هذا العدو في
نضاله على جيوش نظامية، أم أشاع هذا النضال في الشعب
٢٢ אאא
الصهيوني بكامله : في رجاله ونسائه، في مختلف جواليه
ومستعمراته، فكان الفرد منهم يشعر أنه خلية من خلايا
الجسم المناضل ويدافع ويهاجم بكل ما فيه من قوة
وحياة! وإذا آانت هذه حال المغتصب، فكيف يكون حال
المعتدى عليه المدافع عن أرضه ودمه وعرضه؟
وسيقال: لقد أثبت الشعب العربي في فلسطين ضعفه
وعجزه، فما إن أطلقت القنابل الأولى عليه حتى اهنزم شر
هزيمة، وجلا عن مدنه ومراآزه وسلمها لقمة سائغة
للعدو. بل إن جزءاً آبيراً منه اهنزم قبل المعرآة واحتمى
بالبلاد العربية الأخرى ، وبالمناطق النائية من فلسطين.
ولست أنكر أنه قد ظهر في الجسم العربي، في فلسطين
وسواها، جبن وتفسخ. ولكن هذه التهمة الشاملة فاسدة في
أساسها يردها تاريخ هذا الشعب بكامله، وما يتجلى به
من شجاعة طبيعية ومن جرأة وتضحية في القتال. ويردها
آذلك ما قام به هذا الشعب خلال الثلاثين سنة الأخيرة في
ثوراته المتتابعة على السلطة الغاصبة وفي مهاجمته
للصهيونية. ويرد هذه التهمة أيضاً ما بذله أبناء
قراه ودساآره من أموالهم ومواردهم في شراء الأسلحة
والذخائر بأعلى الأسعار للدفاع عن آياهنم، وما أظهروا
من جرأة، وما أحرزوا من فوز في جيوش الانقاذ، وفي
الجهاد المقدس، وحيثما تم لهم قسط من القيادة والتنظيم.
آلا ! لم تكن العلة في الشعب نفسه، بل في قادته
الذين لم يدربوه، ولم يسلحوه ، بل لم ييسروا له سبل
التسلح، ولم يدلوه على طريق العمل وسبيل الجهاد. أليس
بين ألوف الشعب العربي ، المتعلم وغير المتعلم، قلة يمكن
تهيئتها لهذا النضال الشعبي، وجعلها خميرة لسريان روح
هذا النضال في مجموع الأمة ؟ أليس من بوادر الخذلان
الشائن أن يلتفت فريق آبير من الشباب المتعلم في
البلاد العربية حوله، ويبحث عن منحى يقوم فيه بنصيبه
من الجهاد فلا يجده؟ أليس من الضعف والهزيمة أن تكون
أبواب التطوع مقفلة أو ضيقة إلى أبعد حدود الضيق؟
ألا فليحذر أولئك الذين يتهمون الشعب ويعرضون عن
النضال الشعبي . فهم بذلك يخسرون عنصراً أساسياً من
٢٣ אאא
عناصر الجهاد، بل يكبتون روح النضال في صميمها. على
أن هذه الروح ، وان أضعفت حينا،ً فلا بد لها يوماً من
أن تهب، وقد تثور على قامعيها أولاً ، ثم تنطلق في
جوانب الأمة جميعاً ، لتجعل الجهاد لحفظ الكيان وحماية
الوطن بالمعنى الصحيح.
والرآن الخامس للجهاد العربي الحاضر لحفظ فلسطين
استعداد العرب للمساومة، ولتضحية ببعض المصالح لدرء
الخطر الأآبر. فمن الضروري أن نشعر أننا لم نبلغ بعد من
القوة والسلطان درجة تسمح لنا بنيل مطالبنا وتأمين
مصالحنا آلها دفعة واحدة، وأننا مضطرون للتضحية
بأشياء في سبيل غيرها، وان للدول الكبرى في بلادنا مصالح
هامة يمكننا أن نساوم عليها لبلوغ غاياتنا . فلم يعد
بالامكان في هذا العصر الذي تشابكت فيه حياة الدول ،
أن تحل أية أمة مشاآلها بالاستقلال عن الأمم الأخرى،
ودون تبادل في المصالح والمنافع .
على أن لهذا التبادل شروطاً إذا لم تحقق لم يأت
بالفائدة المطلوبة، بل انقلب شراً ومضرة . من هذه
الشروط ان لا يكون قائماً على العاطفة و"الصداقة
التقليدية" و"المحالفة الطبيعية " ، فهذه آلها لا تعدو
في أآثر الأحيان أن تكون اشراآاً وأحابيل لإخفاء الأطماع
وتغطية الاستغلال والاستثمار. والأساس الوحيد لهذا
التبادل في دنيا المعاملات الدولية الحاضرة هو المصلحة،
والمصلحة لا غير. ولذا آان من شروطه أيضاً أن يقبض ثمن
آل تنازل عن مصلحة بتأمين مصلحة مقابلة. فلا نحالف مثلاً
الدول الديمقراطية على الشيوعية ، ونضطهد الأحزاب
اليسارية في بلادنا، لوجه االله وجرياً مع الصداقة، أو
جملرد التخاذل . وآذلك يجب أن يستهدف هذا التبادل
مصلحة الأمة بكاملها، لا مصلحة فرد أو طبقة منها. فلا
يكون هؤلاء حلفاء- واعين أو غير واعين- للغير على عامة
الشعب . وأخيراً يجب أن تنظم مصالح الأمة في مراتب بحسب
خطورتها، فيضحى بالقليل في سبيل الكثير، وبالزائل من
أجل الباقي.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
بحث رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، اليوم الاثنين، عبر الاتصال المرئي، مع سفيرة المملك...
تُعدّ سورة يوسف...تُعدّ سورة يوسف من السور المكية الفريدة التي نزلت كاملة في سياق واحد1. الآية الأولى: ﴿الر تِلْكَ آيَ...
إلى ضلعي الثابت...إلى ضلعي الثابت وأمان أيامي.. أخي وأخواتي أنتم النعمة الكبرى التي أمتن لله عليها، والدعم الذي لا يخف...
أعلنت القوات ال...أعلنت القوات المسلحة، اليوم الأحد، تنفيذ 756 عملية استهداف نوعية ودقيقة ضد مواقع وعناصر وقدرات عسكري...
دخل تركي ناظره ...دخل تركي ناظره فهد : خذه للتوقيف لين نخلص تحقيق ، ولف ع سلطان وبـ ابتسامه ساخره : إذا طلعت من هنا فك...
تهدف الندوة إلى...تهدف الندوة إلى تحويل "صدمة الحرب" إلى "فرصة استراتيجية" لإعادة بناء مفهوم الأمن الخليجي. فبعد أن أث...
تخيل أنك تعيش ف...تخيل أنك تعيش في العالم القديم، قبل أكثر من ألفي عام، وتسمع أن جيشًا غريبًا قادم من بعيد، يقوده قائد...
يمثل الذكاء الا...يمثل الذكاء الاصطناعي مرحلة متقدمة في مسار التحول الرقمي، لأنه لا يقتصر على رقمنة الإجراءات، بل يسمح...
ا ليتك صدقتني ....ا ليتك صدقتني .. يا طارق صالح المستشار محمد المسوري ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦م في ديسمبر ٢٠٢٤م في الرياض كان...
أكدت عدد من منظ...أكدت عدد من منظمات المجتمع المدني، أن التصعيد المتواصل والانتهاكات الجسيمة لمليشيا الحوثي، أدى إلى ت...
يتناول النص سير...يتناول النص سيرة وجهود العالمة المغربية مارسيليا ألفرنسيس (التي أُشير إليها في بعض المواضع باسم سارة...
أكد مدير عام مك...أكد مدير عام مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن، المستشار أرسلان أحمد السقاف، أن توح...