خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
مفهومها - مصادرها - شروطها - انواعها - خصائصها – أهميتها يبنى التفكير العلمي على عدة خطوات واجراءات علمية، وبالتالي فإن حل المشكلات العلمية يتطلب من الباحثين تحديد مجال وخط سير ذلك التفكير، بدون تخبط واضاعة للوقت، وهو ما يستدعي وضع وتقديم واقتراح التفسيرات والرؤى والحلول والتخمينات والتوقعات المحتملة كحل مبدئ للمشكلات العلمية، والباحث وهو يقوم بهذه الخطوة فإنه يوفر على نفسه الكثير من الوقت والجهد والمال، وبدون ذلك سوف يظل يتخبط غير قادر على الاهتداء إلى حل علمي ومنطقي للمشكلة التي يدرسها. التي تمثل افتراضات محتملة لحل وتفسير المشكلة العلمية التي يقوم الباحث بدراستها. وإذا كان الفرض العلمي هو تصور مقترح لتفسير الظاهرة أو المشكلة محل الدراسة، فإذا لاحظ الباحث مثلا ان هناك تراجع في نسبة توزيع الصحف في المجتمع، ذلك ان التحديد الدقيق للمشكلة لا يعني فهم ظروفها أو الوصول إلى تفسير علمي لها، وعدد الصحف ووسائل الإعلام المتاحة في المجتمع، والمستوى الاقتصادي والاجتماعي للأفراد، وما انتهت إليه الدراسات السابقة والمشابهة، وعلى الباحث هنا ان يضع فروضه وفق قاعدة الاحتمالات الأقرب للواقع، ولا يجنح بخياله بعيدا، وان يختار اقرب الفروض للمنطق واسهلها للتحقق والاختبار. وعلى الباحث ان يدرك انه ليس مطالبا بإثبات صحة الفرض الذي حدده ففي البحث العلمي تتساوى المكانة العلمية لمن اثبت صحة الفرض مع الذي اثبت عدم صحة فرض في بحث آخر، وليس مطلوبا في البحث العلمي ممن توصل إلى عدم صحة فرض معين أن يثبت صدق غيره من الفروض، ولا يقلل ثبات صحة الفرض من عدمه من اهمية البحث، ذلك أن مهمة الفرض هي توجيه الباحث نحو وجهة معينة وليس العمل بكل الأساليب على اثبات صحته، وفي المثال السابق المتعلق بتوزيع الصحف يمكن أن يعود نسبة توزيع الصحف المحلية عامة إلى: اختفاء مضامين معينة في تلك الصحف، أو تشابه الصحف، او وجود رقابة صارمة وتراجع الحريات الصحفية. فإذا تأكد باحث ارتفاع في مستوى المعرفة السياسية لدى متابعي القنوات الاخبارية، واثبتت جميع الدراسات المشابهة في مجتمعات مختلفة صحة الفرض المتعلق بوجود ارتفاع في مستوى المعرفة السياسية لدى متابعي القنوات الاخبارية فإن ذلك قد يتحول إلى حقيقة علمية تقود إلى وضع مبادئ لنظرية إعلامية تلخص ما توصلت إليه هذه الدراسات، إلا ان الوصول إلى نظرية معينة تفسر حالة ما لا يعني بأي حال نهاية المطاف في البحث العلمي، وبالتالي فهي ليست نهاية المطاف . كما أن النظرية نفسها تثير اسئلة جديدة في ذهن الباحث، وتوحي بفروض او علاقات جديدة بين الظواهر. ففروض البحث تكون عامة ومبنية على نظرية عليمة، أو نتائج بحوث ودراسات سابقة أو أسس منطقية، ومثل هذه الفروض تتضمن توقعات لنتائج البحث، وتصاغ الفروض الاحصائية لتقييم فروض البحث، علما ان الفروض الاحصائية هي تعبير عن واحد أو أكثر من معالم المجتمع الاحصائي الذي سحبت منه العينة، التي تمثل في اصلها الاغريقي مجموعة المبادئ الأولية التي يسلم العقل بصحتها، والتي لا يستطيع البرهنة عليها بطريقة مباشرة لشدة عموميتها ، ويعرف فان دالين الفروض بانها تفسير مؤقت او محتمل يوضح العوامل أو الأحداث او الظروف التي يحاول الباحث ان يفهمها ، كما تعرف الفرضية بانها تفسير مقترح للمشكلة موضوع الدراسة يوضح العوامل أو الأحداث او الظروف التي يحاول الباحث فهمها ، ويمكن التحقق من قبولها أو رفضها بواسطة ما يجمع حولها من معلومات وتحليل هذه المعلومات ، وليكون هذا الفرض كمرشد له في البحث والدراسة التي يقوم بها. ويعرف كل من الدكتور خضير كاظم، والدكتور موسى سلامة اللوزي في كتابهما منهجية البحث العلمي الفرض بانه عبارة عن توقعات منطقية عن اساليب حل مشكلة البحث . فالقطعي والثابت لا داعي لصياغته كفرضية احتمالية الحدوث أو الوقوع، وشرط الفرضية انها قد تصدق وقد لا تصدق انها نتيجة ملاحظة علمية ومشاهدات وتجارب مر بها الباحث انها تأتي نتيجة معطيات لم تثبت صحتها نهائيا . ويرى بركات عبد العزيز بان الفرض هو جملة أو مقولة أو حكم مؤقت يتضمن علاقة بين متغيرين أو أكثر بحيث تكون قابلة للاختبار، أي للتحقق منها ويرى الدكتور محمد انور محروس بان الفرض العلمي هو تفسير أو حل محتمل للمشكلة التي يدرسها الباحث يحتاج إلى تحقيق واثبات، ونستخلص من هذا العرض الوافي لتعريفات الفروض العلمية ما يلي: 1 - ان الفرض العلمي حكم مبدئي غير نهائي. 2 - ان الفرض العلمي حكم قد يصدق وقد لا يصدق. 3 - أن الفرض العلمي اسلوب علمي يقود إلى معرفة وتفسير المشكلات البحثية. 5 - ان الفرض العلمي بعد مرشدا للباحث في طريقة تعامله مع المشكلة التي هو بصددها. 6 - ان الفرض العلمي يبنى على أسس منطقية وعلمية، وليس على اهواء وميول ذاتية. 8 - ان الباحث يقف على الحياد مما وضعه من فروض علمية. 9 - ان الفروض العلمية هي نتاج خبرة الباحث وتجاربه وقراءاته. 11 - ان الفرض العلمي لابد أن يكون قابل للاختبار. وتأسيسا على ذلك فإنه يمكننا تعريف الفرض العلمي بانه حل مبدئي مبني على أسس منطقية يتصوره الباحث إزاء مشكلة معينة يقوم بتحليلها ودراستها، هذا الحل المبدئي يتدخل في تحديد خط سير الباحث، يتطلب وضع وصياغة الفروض العلمية بالصورة الصحيحة أن يلتزم الباحث بمجموعة من المعايير والأسس والقواعد بما يؤهله إلى تحديد فروضه بطريقة سليمة، تحقق الأهداف والأغراض التي وضعت لأجلها، وذلك كالتالي: 1 -الوضوح والبساطة والايجاز فالفروض يجب ان تكون واضحة لا لبس ولا غموض فيها، ويتم ذلك باستخدام الفاظ سهلة الفهم والادراك ومختصرة وتساعد التعريفات الاجرائية للمتغيرات في تحقيق عملية الوضوح، ومما يساعد في كل ذلك تقسيم الفرضية الواحدة التي قد تتسم بالعمومية إلى عدة فرضيات اكثر دقة وتحديدا. 3- ان تكون الفروض ممكنة القياس، وبالإمكان التحقق منها واختبارها بالأساليب والأدوات العلمية المتعارف عليها، بمعنى انه يمكن استخلاص الاستنتاجات أو النتائج أو الاستدلالات من الفرضية بطريقة تجعل الملاحظة التجريبية ممكنة، بحيث تدعم أو لا تدعم الفرضية ذاتها . والفرضية الصالحة للاختبار تجعل الباحث قادرا على تحديد فيما إذا كانت تلك النتائج اللازمة عنها قابلة للحدوث فعلا، ولكي تكون الفرضية صالحة للاختبار ينبغي أن تربط بين المتغيرات التي يمكن قياسها، 4- الا تكون الفروض متعارضة مع الثوابت والحقائق والفرضيات العلمية في الحقل العلمي الذي يقوم الباحث بالبحث فيه، وفي كل الأحوال فإن ذلك يتطلب من الباحث مراجعة التراث العلمي في مجال بحثه. 5 -الا تخضع الفروض لمعتقدات وأهواء وميول الباحث الشخصية. 8 - "ان تتضمن الفرضيات تحديد العلاقة بين متغيرات محددة. 9 - يجب ان تكون الفروض محدودة العدد، حتى لا تؤدي كثرتها إلى تشتت ذهن الباحث . 10 - الا تكون الفرضيات متناقضة مع بعضها البعض. 12 - من المهم الا يحتوي البحث على فرض واحد بل يجب أن يحتوي على عدة فروض، وهو ما يضع الباحث امام عدة خيارات تساعده على تغطية جوانب البحث المختلفة. ومعبرا عنها، وان يقدم اجابة محددة وواضحة للمشكلة، تكتسب الفروض العلمية أهميتها من أهمية البحث العلمي عموما، ومن أهمية ما تعكسه الاجراءات المنهجية من صرامة علمية تجعلنا نطمئن إلى ما يقود إليه من نتائج، وبصورة أكثر تفصيلا يمكن تحديد أهمية الفروض العلمية في النقاط التالية: ورسم الطريق لمراحله اللاحقة، وذلك لتحديد مصادر المعلومات، واختيار المنهج البحثي المناسب لطبيعة المشكلة. 2 - الاسهام في زيادة المعرفة، كما انها تسهم في صياغة النظريات. 5- تساعد الفروض في تحديد ابعاد المشكلة أمام الباحث تحديدا دقيقا يمكنه من دراستها وتناولها بعمق، وعزل وربط كل المعلومات التي لها علاقة بموضوع البحث ومشكلته. 6- تمثل الفروض القاعدة الأساسية لموضوع البحث، والتي تجعل من السهل اختيار الحقائق المهمة واللازمة لحل المشكلة وعدم التخبط، وجمع كميات من المعلومات الفائضة عن الحاجة دون هدف، وفي ذلك يقول كوهن " . كما اننا نعجز عن تمييز الملائم من الوقائع من المنافي، وان الفرض الثاني غير صحيح أو صحيح، أو القوانين الخاصة التي تسيطر على طائفة معينة من الظواهر أو تستخدم لربط بعض القوانين الخاصة التي سبق الكشف عنها، فتؤدي إلى تكوين النظرية. ويفتح ذلك مجالات أوسع لفروض جديدة. 12 - تقيد الفروض خطى الباحث، وتوجهه نحو الحل، وتحدد التجارب أو الملاحظات التي عليه القيام بها، وانتقاء الآلات التي تعين الباحث على إجراء التجارب الدقيقة، وتحدد هدف الباحث الذي يرمي إليه، 13 - تساعد الفروض الباحث على ترتيب وتكييف بياناته ومعطياته طبقا للفروض العلمية المطروحة بما ييسر عليه مهام التحليل لتفسير الظاهرة المدروسة . بحيث يتجه الباحثين إلى القيام فقط بما يجب القيام به، وهي جميعها اجراءات تساعد في اختصار الكثير من الوقت والجهد. والتي يمكن اثباتها من خلال الوصف او التجريب او من خلالهما معا . رابعا : مصادر الفروض العلمية -: لكنها تخمينات وتوقعات منطقية لحل مشكلة علمية محددة، وتشكل موردا مهما للأفكار العلمية، وتتمثل تلك المصادر في الآتي: -1النظريات العلمية: تشكل النظريات العلمية في مجال دراسة الباحث ومجال تخصصه رافدا علميا مهما يستقي منه فروضه، وذلك بهدف الاحاطة الكاملة بتلك النظريات واستيعاب الظروف والعوامل التي ساهمت في تشكلها. فالنظريات العلمية هي في الأساس نتاج العديد من البحوث العلمية المتراكمة التي افضت مجتمعة إلى من خلال الدراسة والبحث والاختبار المتكرر لفروضها إلى وضع أسس النظرية وعناصرها، وفي الواقع فإنه من المهم جدا للباحثين الذين يوظفون نظريات علمية في دراساتهم ان يستعينوا بفروض تلك النظريات في وضع وصياغة فروضهم العلمية، فإذا كان الباحث مثلا يجري دراسة حول الممارسة الصحفية للقائم بالاتصال في الصحافة الليبية فإن بإمكانه الاستفادة من الفروض العلمية التي تقدمها نظرية حارس البوابة، كما أن ذلك التوظيف لفروض النظريات العلمية يعكس مدى سعة اطلاع الباحث وفهمه وفطنته وقدرته العلمية، سبق وان ذكرنا بان الفروض ليست مجرد تخمينات ذاتية مبنية على ميول او أهواء أو أراء أو معتقدات شخصية، لكنها تخمينات وتوقعات منطقية لحل مشكلة علمية محددة، وتشكل موردا مهما للأفكار العلمية، وبقدر ما تمثل النظريات العلمية مجال خصبا للخروج بتصورات الفروض علمية منطقية وجديدة فإنها كذلك تشكل محددا موجبا وملزما خاصة للباحثين المبتدئين، الذين عليهم الانتباه إلى عدم تعارض فروضهم مع تلك النظريات حيث تلزم النظريات العلمية الباحثين بعدم اقتراح فروض تتعارض مع ما تم التوصل اليه، ان الاطلاع العميق والناقد والواعي، وتضفي عليه المكانة العلمية اللائقة، يشكل التراث العلمي في ذات تخصص الباحث مجال خصب ومهم للباحثين لاستقاء الكثير من الأفكار التي تفيد في مراحل الدراسة المختلفة، ويخصص الباحثون الجادون وقتا مناسبا للاطلاع على ما كتب ونشر من بحوث ودراسات وأراء وأفكار في مجال تخصصهم العلمي، وما توصلت إليه من نتائج مصدرا اساسيا يستند إليه الباحثين في تحديد ووضع فروضهم العلمية، حيث تشكل تلك الدراسات رافدا اساسيا يعين الباحثين على تلمس ما يناسبهم من فروض، لما لها من سند علمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بنتائج متشابهة أو متفقة تم التأكيد عليها في دراسات مختلفة، وبالتالي فإنه من المهم جدا أن يقوم الباحثين بمراجعة عميقة وواعية لكل الدراسات التي اجريت في مجال تخصصهم والتي بالإمكان الاطلاع عليها، حيث يوفر كل ذلك مجالا واسعا لرصد وتحديد وصياغة الفروض العلمية بناء على ما انتهت إليه تلك الدراسات، وهو ما يعني ان هذه العملية تمت بشكل يدعو إلى الاطمئنان العلمي، ويحقق جانب مهما من الشروط التي يجب ان تتوفر في الفروض العلمية. 3- خبرة الباحث : لا يجد الباحثون الذين امضوا زمنا طويلا في مجال البحث العلمي صعوبة في تحديد ووضع الفروض العلمية المناسبة لأبحاثهم، وذلك نظرا للخبرة الواسعة التي يتمتعون بها، وتكسبه قدرة متميزة في انجاز البحوث العلمية، ويشكل كل ذلك مصدرا اساسيا في وضع الفروض العلمية. وتوفر الخبرة التراكمية للباحث القدرة على التخمين والتحليل والرصد والربط بين العلاقات واستخدام طرق القياس والاستنباط والتفكير العلمي الرصين. في المقابل فإنه لا يمكن الاعتماد على هذا المصدر بالنسبة للباحثين المبتدئين في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، -4 حلقات النقاش العلمي ونقصد بها الحوارات والمناقشات والسيمنارات العلمية التي تجمع المتخصصين من الباحثين والدارسين والمهتمين في ذات الحقل العلمي حول مشكلة علمية أو موضوع علمي معين، خاصة عندما تضم تلك الحلقات من يمتلكون خبرة علمية عميقة، وحس نقدي، ويجعل كل ذلك ذهن الباحث يتفتق حول فروض جديدة لحل مشكلته. وبالإضافة إلى كل ما ذكر فإن عملية بناء الفرضيات بالصورة الصحيحة ووفق الشروط السالفة الذكر تتطلب من الباحث جهدا ووعيا علميين، والتي تشمل الدراسات السابقة والدراسات المشابهة التي اجريت من قبل باحثين آخرين، 2- التخيل: لابد ان يمتلك الباحث قدرة واسعة على التخيل، وهو ما يعني أن تكون عقلية الباحث متحررة قادرة على تصور الأمور . فالتخيل يعني ان يحرر الباحث نفسه من انماط التفكير التقليدية، ويتخيل دون خشية فالباحث لا يتمكن من وضع فرضياته من خلال تعامله مع الواقع، ويتخيل وجود علاقات يخضعها للتجريب لذلك كله فلابد 3 -الجهد والتعب الباحث الجاد هو الذي يقضي وقتا طويلا مستغرقا في التفكير في موضوع بحثه، يناقشه مع زملائه الباحثين، ومع المتخصصين في نفس المجال، وفي كل اوقاته، وهو ما يساعده على بناء فرضياته بطريقة منطقية. إلى نوعين (1): 1 - فروض استقرائية: وهي الفروض التي يتم التوصل إليها من خلال الاستقراء، وملاحظة الجزء للوصول إلى التعميمات الكلية . بحيث يتم التعامل مع العديد من الحقائق التفصيلية الخاصة بموضوع البحث او مشكلته، 2 - فروض استنباطية أو استدلالية: وهي الفروض التي يتم اشتقاقها من نظريات قائمة اعم واشمل، فتظهر قيمة الفرض في هذه الحالة في الدراسات المستقبلة التي يقترحها الباحث نتيجة اختبار الفروض وتفسيرات هذه النتائج ب: أنواع الفروض وفقا لطريقة صياغتها : حيث تصاغ الفروض بإحدى الطريقتين التاليتين: أي ان الفرضية تتم صياغتها بطريقة تؤكد وجود علاقة ايجابية أو سلبية بين المتغيرات التابعة والمتغيرات المستقلة، أو أن نقول: توجد علاقة بين التعرض للقنوات الفضائية الاخبارية ومستوى المعرفة السياسية بالقضايا الدولية أو نقول: توجد فروق في مستوى المعرفة السياسية لصالح الأفراد الذين يقرؤون باستمرار الصحف الاخبارية . وهكذا، وتعرض الأطفال للتلفزيون، والتعرض للقنوات الفضائية الاخبارية، والمتغير التابع المتمثل على التوالي في المشاركة في الانتخابات، والسلوك العدواني، ومستوى المعرفة السياسية بالقضايا الدولية. وفي نفس الاطار توجد صياغة اثبات لكنها سلبية، كأن نقول مثلا: توجد علاقة بين عدم متابعة وسائل الإعلام وضعف المشاركة السياسة، أو : توجد علاقة بين عدم التعرض للصحف وتراجع مستوى المعرفة السياسية بالقضايا الدولية، أو : توجد علاقة بين عدم قراءة الأطفال للمجلات وضعف التحصيل العلمي لديهم. الطريقة الثانية: وتسمى فرضية النفي، أو الفرضية الصفرية : وفي هذه الحالة تتم صياغة الفرض بأسلوب ينفي وجود علاقة بين المتغيرات المستقلة والمتغير التابع، أو ان يقول: لا توجد فروق احصائية بين اتجاهات الإناث والذكور نحو القنوات الاخبارية العربية . أو ان يقول: لا توجد علاقة بين تعرض التلاميذ للتلفزيون والتحصيل العلمي لديهم أو ان يقول : لا توجد علاقة بين تعرض الأطفال لمشاهد العنف في التلفزيون والسلوك العدواني لديهم . وهكذا . ويذهب البعض إلى أن الفرضية الصفرية أكثر سهولة لأنها أكثر تحديدا، لأنه إجراء إحصائي مؤقت يجب إعادته متى توافرت بيانات كافية لاختبار فروض تجريبية . وأساس الفروض الاحصائية هو الفرض الصفري الذي يفترض بداية عدم إمكانية الحصر الكافي والدقيق لبارامترات الأصول أو العينات نتيجة ندرة البيانات أو المعلومات أو عدم كفاية الاطار النظري للبحث بالشكل الذي يجعل الباحث يطمئن بداية إلى عدم وجود فروق، أو عدم وجود علاقة ذات دلالة أو مغزى احصائي، واي نتيجة خلاف ذلك تكون بسبب عوامل أخرى وليس بسبب الاتفاق في الخصائص أو السمات الخاصة بالعينات أو الأصول. فإن الصيغة الثانية فرضية النفي" تؤكد عدم وجود علاقة بين المتغيرات المستقلة والمتغيرات التابعة، وفي الحالتين فإن الباحث يتجه في دراسته للتأكد من صحة أو عدم صحة ما ذهبت إليه تلك الفروض. ج الفروض الموجهة والفروض غير الموجهة: وتظهر في الفروض الموجهة توقعات الباحث حول اتجاه العلاقة أو الأثر وقدرها، وكمثال على ذلك كلما ارتفع المستوى الثقافي تحسن المستوى الصحي، فالمتغيرات هنا صحي - ثقافي والفرضية اشتراطية فإذا ثبت هذا الشرط كان الفرض صادفا، ومن أمثلة الفروض الموجهة ايضا: --كلما زاد تعرض الأطفال للتلفزيون زاد معدل العنف لديهم. يوجد ارتباط طردي بين قراءة الشباب للصحف ومشاركتهم السياسية. -كلما زاد تعرض الأطفال للتلفزيون قل معدل تحصيلهم الدراسي. بينما لا يقدم الفرض غير الموجه والفرض الصفري إلا بداية ضعيفة للاختبار لا تساعد الباحث على توجيه ادواته المنهجية وطرقه الاحصائية للوصول إلى النتائج التي يستهدفها من صياغته للفروض العلمية. -توجد علاقة بين التعرض للإعلانات التلفزيونية واقتناء السلع. -توجد علاقة بين قراءة المجلات والمستوى الاقتصادي. د الفروض المطلقة والفروض الاحتمالية : مثل قولنا: ان كل الانقلابات العسكرية دبرها وقادها ضباط ذوو رتب متوسطة. 2 - الفروض الاحتمالية مثل قولنا ان 85% من الانقلابات العسكرية قام بها ضباط من الطبقات الوسطى. وفي كل الأحوال فإنه يجب على الباحث الا يتعامل مع الفرض باعتباره حقيقة علمية مؤكدة، ولكن عليه دائما ان يختبر ويقيس الفروض وفق الأدوات البحثية التي يستخدمها في دراسته وان يقف على الحياد من كل ذلك، و اختيار صيغة الاثبات أو النفي في وضع الفروض لا يتم بصورة عشوائية، وانما هي عملية تؤسس على خبرة الباحث وتمرسه واطلاعه، دون أن يعني ذلك - وكما سبق الاشارة - ان يتحيز الباحث اثناء جمع البيانات والمعلومات إلى ما يؤكد صحة افتراضاته كونه هو الذي قام بوضعها واختيارها كحل مقترحلمشكلته بناء على خبرة سابقة، ويظهر تاريخ البحث العلمي بان الفرضيات التي اخفقت في الحصول على الدعم والقبول فاقت بكثير في عددها تلك التي لاقت الدعم، التفسير الصحيح للأمور. فالأمر هنا قد حال قبول الفرضية يرتبط فقط بعدم توفر الأدلة الكافية على رفضها. 1- توجيه الدراسة: فالدراسات التي لا تنطلق من فروض بحثية تفتقر كما تفتقر إلى نقطة البدء الصحيحة، حيث أن الفروض تعد بمثابة خطة عمل تحدد للباحث الخطوات التي يجب عليه اتباعها. 2-التقليل من احتمالات التجربة والخطأ: وهي الاحتمالات التي تنتج عن الدراسة العشوائية لموضوع معين. -3 المساعدة على استبعاد تأثير المتغيرات الوسيطة: وهي المتغيرات التي من الممكن ان تؤثر على سير الدراسة ونتائجها. -4 المساعدة على تحويل المتغيرات إلى وحدات قابلة للقياس الكمي: وذلك من خلال التعريف الاجرائي للمتغيرات التي تتضمنها الفروض. سابعا : تساؤلات البحث : تتفاوت اهداف البحوث بين الاجابة على تساؤلات أو اختبار فروض معينة والتحقق منها، عن تعرض طلاب جامعة الزاوية المواقع التواصل مثلا -ففي دراسة -الاجتماعي والاشباعات المتحققة يتم وضع عدد من التساؤلات وذلك كالتالي: بحيث تصاغ كل هذه التساؤلات وفقا لأهداف البحث، ولتأكيد علاقة أو نفيها بين متغيرين أو أكثر. فصول الدراسة. كالهدف من الهدف، فإذا كان الاتجاه العام لأهداف البحث هو وصف وتشخيص مشكلة من المشكلات، أما إذا كان البحث يهدف إلى تحليل العلاقة بين متغيرين أو أكثر، كالتعرف على مدى ارتباط المستوى الاقتصادي والاجتماعي بالإقبال أو الاحجام عن تنظيم الأسرة، فانه في هذه الحالة يمكن استخدام الفروض والتحقق من صدقها. كما تستخدم التساؤلات ايضا بدل الفروض في البحوث التي تتعرض الموضوعات جديدة لم يسبق التعرض لها، وتستخدم التساؤلات بدل الفروض لان هناك بعض المشكلات التي لا تسهل صياغة فرضياتها على شكل علاقة بين متغيرات، وكذلك عندما يتعلق الأمر بالباحثين المبتدئين، ويرى ذوقان عبيدات واخرون انه إذا كان البحث يهدف فقط إلى الوصول إلى حقائق فلا قيمة للفرضيات،
الفصل الرابع
الفروض العلمية
مفهومها - مصادرها - شروطها - انواعها -
خصائصها – أهميتها
اولا: مفهوم الفرض العلمي
يبنى التفكير العلمي على عدة خطوات واجراءات علمية، لا يمكنه تجاوزها أو تخطيها، وبالتالي فإن حل المشكلات العلمية يتطلب من الباحثين تحديد مجال وخط سير ذلك التفكير، حتى يستمر في السير في الاتجاه الصحيح، بدون تخبط واضاعة للوقت، وهو ما يستدعي وضع وتقديم واقتراح التفسيرات والرؤى والحلول والتخمينات والتوقعات المحتملة كحل مبدئ للمشكلات العلمية، وهو إجراء علمي سوف يساعد الباحث على ان يتوجه مباشرة إلى اختبار تلك الحلول للتأكد من صحة أي منها، والباحث وهو يقوم بهذه الخطوة فإنه يوفر على نفسه الكثير من الوقت والجهد والمال، وبدون ذلك سوف يظل يتخبط غير قادر على الاهتداء إلى حل علمي ومنطقي للمشكلة التي يدرسها. تلك الحلول والتفسيرات والتخمينات هي ما يطلق عليه الفروض العلمية، التي تمثل افتراضات محتملة لحل وتفسير المشكلة العلمية التي يقوم الباحث بدراستها.
وإذا كان الفرض العلمي هو تصور مقترح لتفسير الظاهرة أو المشكلة محل الدراسة، فإن هذا التفسير ينبغي ان يبنى على أسس منطقية وواقعية وبالإمكان التأكد منها في الواقع الممارس، فإذا لاحظ الباحث مثلا ان هناك تراجع في نسبة توزيع الصحف في المجتمع، وانه اراد ان يدرس قضية التوزيع هذه من خلال بحث علمي، فإنه وبعد صياغة المشكلة بدقة واحكام وتحديدها بشكل دقيق ينتقل إلى تحديد الحلول المقترحة للمشكلة التي سيذهب الباحث في اتجاهها للوصول إلى الحقيقة، ذلك ان التحديد الدقيق للمشكلة لا يعني فهم ظروفها أو الوصول إلى تفسير علمي لها، وتلك الحلول المقترحة هي الفروض، ولا يستطيع الباحث ان يضع فروضا واقعية إلا إذا كان يعيش داخل هذا المجتمع ومتابع لما يجري فيه،ولحركة الصحف ووسائل الإعلام والقوانين والتشريعات التي تنظمها، وعدد الصحف ووسائل الإعلام المتاحة في المجتمع، ودرجة انتشار التعليم، والمستوى الاقتصادي والاجتماعي للأفراد، وما انتهت إليه الدراسات السابقة والمشابهة، حيث يتيح كل ذلك وضع فروض بالإمكان قياسها والتأكد من صحتها أو عدم صحتها، وعلى الباحث هنا ان يضع فروضه وفق قاعدة الاحتمالات الأقرب للواقع، ولا يجنح بخياله بعيدا، وان يختار اقرب الفروض للمنطق واسهلها للتحقق والاختبار.
وعلى الباحث ان يدرك انه ليس مطالبا بإثبات صحة الفرض الذي حدده ففي البحث العلمي تتساوى المكانة العلمية لمن اثبت صحة الفرض مع الذي اثبت عدم صحة فرض في بحث آخر، وليس مطلوبا في البحث العلمي ممن توصل إلى عدم صحة فرض معين أن يثبت صدق غيره من الفروض، ولا يقلل ثبات صحة الفرض من عدمه من اهمية البحث، ذلك أن مهمة الفرض هي توجيه الباحث نحو وجهة معينة وليس العمل بكل الأساليب على اثبات صحته، حيث ان أهمية البحث وقيمته لا تتوقف على صدق الفرض.
وفي المثال السابق المتعلق بتوزيع الصحف يمكن أن يعود نسبة توزيع الصحف المحلية عامة إلى: اختفاء مضامين معينة في تلك الصحف، أو عدم وجود اساليب علمية للتوزيع من حيث انتشار نقاط البيع والتوزيع كالأكشاك والمكتبات، وقد يكون لظهور وسائل إعلام أخرى منافسة للصحف، أو قد يكون لتراجع مستوى الأداء المهني للصحف، أو عدم وجود صحفيين أكفاء، أو تشابه الصحف، او وجود رقابة صارمة وتراجع الحريات الصحفية.
وإذا تأكدت صحة الفرض في أكثر من دراسة علمية فإنه في هذه الحالة يتحول إلى حقيقة علمية يمكن تعميمها، فإذا تأكد باحث ارتفاع في مستوى المعرفة السياسية لدى متابعي القنوات الاخبارية، واثبتت جميع الدراسات المشابهة في مجتمعات مختلفة صحة الفرض المتعلق بوجود ارتفاع في مستوى المعرفة السياسية لدى متابعي القنوات الاخبارية فإن ذلك قد يتحول إلى حقيقة علمية تقود إلى وضع مبادئ لنظرية إعلامية تلخص ما توصلت إليه هذه الدراسات، إلا ان الوصول إلى نظرية معينة تفسر حالة ما لا يعني بأي حال نهاية المطاف في البحث العلمي، فالنظرية العلمية رهينة باستمرار تأكيد الواقع لها، وبالتالي فهي ليست نهاية المطاف .. كما أن النظرية نفسها تثير اسئلة جديدة في ذهن الباحث، وتوحي بفروض او علاقات جديدة بين الظواهر.
ونشير هنا إلى ضرورة أن يميز الباحث بين فروض البحث والفروض الاحصائية، ففروض البحث تكون عامة ومبنية على نظرية عليمة، أو نتائج بحوث ودراسات سابقة أو أسس منطقية، ومثل هذه الفروض تتضمن توقعات لنتائج البحث، ويستدل الباحث منها إلى فروض احصائية قابلة للاختبار الاحصائي، وتصاغ الفروض الاحصائية لتقييم فروض البحث، علما ان الفروض الاحصائية هي تعبير عن واحد أو أكثر من معالم المجتمع الاحصائي الذي سحبت منه العينة، وفرض العدم أو فرض البديل هما شكلان من الفروض الاحصائية التي تصاغ عادة لتقييم فروض البحث .
وقد وضعت العديد من التعريفات للفروض العلمية، التي تمثل في اصلها الاغريقي مجموعة المبادئ الأولية التي يسلم العقل بصحتها، والتي لا يستطيع البرهنة عليها بطريقة مباشرة لشدة عموميتها ، ويعرف فان دالين الفروض بانها تفسير مؤقت او محتمل يوضح العوامل أو الأحداث او الظروف التي يحاول الباحث ان يفهمها ، كما تعرف الفرضية بانها تفسير مقترح للمشكلة موضوع الدراسة يوضح العوامل أو الأحداث او الظروف التي يحاول الباحث فهمها ، وتعرف ايضا بانها إجابات محتملة لأسئلة البحث مستمدة من خلفية علمية، ويمكن التحقق من قبولها أو رفضها بواسطة ما يجمع حولها من معلومات وتحليل هذه المعلومات ، ويعرف الدكتور احمد بدر الفرض العلمي بانه تخمين أو استنتاج ذكي يصيغه ويتبناه الباحث مؤقتا لشرح بعض ما يلاحظه من الحقائق والظواهر .. وليكون هذا الفرض كمرشد له في البحث والدراسة التي يقوم بها.
ويعرف كل من الدكتور خضير كاظم، والدكتور موسى سلامة اللوزي في كتابهما منهجية البحث العلمي الفرض بانه عبارة عن توقعات منطقية عن اساليب حل مشكلة البحث .. وانه علاقة منطقية قابلة للاختبار بين متغيرين أو أكثر ، ويرى الدكتور عبد الغني عماد بان الفرضية هي جواب" افتراضي مبدئي مقترحومؤقت لتفسير ظاهرة او واقعة اجتماعية ما ويضيف: الفرضية اذا هي احتمالية مشكوك بها تحتاج إلى اختبار لإثباتها، فالقطعي والثابت لا داعي لصياغته كفرضية احتمالية الحدوث أو الوقوع، وشرط الفرضية انها قد تصدق وقد لا تصدق انها نتيجة ملاحظة علمية ومشاهدات وتجارب مر بها الباحث انها تأتي نتيجة معطيات لم تثبت صحتها نهائيا ...
ويرى بركات عبد العزيز بان الفرض هو جملة أو مقولة أو حكم مؤقت يتضمن علاقة بين متغيرين أو أكثر بحيث تكون قابلة للاختبار، أي للتحقق منها ويرى الدكتور محمد انور محروس بان الفرض العلمي هو تفسير أو حل محتمل للمشكلة التي يدرسها الباحث يحتاج إلى تحقيق واثبات، والفروض بصفتها قضايا تصورية فإنها تحاول أن تقيس العلاقة بين اثنين او اكثر من المتغيرات والافكار.
ونستخلص من هذا العرض الوافي لتعريفات الفروض العلمية ما يلي:
1 - ان الفرض العلمي حكم مبدئي غير نهائي.
2 - ان الفرض العلمي حكم قد يصدق وقد لا يصدق.
3 - أن الفرض العلمي اسلوب علمي يقود إلى معرفة وتفسير المشكلات البحثية.
4 - ان الفرض العلمي لا يكون إلا في ظل وجود مشكلة بحثية تستدعي الدراسة والتفسير والحل.
5 - ان الفرض العلمي بعد مرشدا للباحث في طريقة تعامله مع المشكلة التي هو بصددها.
6 - ان الفرض العلمي يبنى على أسس منطقية وعلمية، وليس على اهواء وميول ذاتية.
7 - ان الفرض العلمي لا يتجاوز الحقائق العلمية الراسخة والمتعارف عليها في الحقل العلمي الذي يبحث فيه الباحث.
8 - ان الباحث يقف على الحياد مما وضعه من فروض علمية.
9 - ان الفروض العلمية هي نتاج خبرة الباحث وتجاربه وقراءاته.
10 ان استخدام الأساليب العلمية في البحث والدراسة هو وحده الكفيل بقبول أو رفض الفرض العلمي.
11 - ان الفرض العلمي لابد أن يكون قابل للاختبار.
وتأسيسا على ذلك فإنه يمكننا تعريف الفرض العلمي بانه حل مبدئي مبني على أسس منطقية يتصوره الباحث إزاء مشكلة معينة يقوم بتحليلها ودراستها، هذا الحل المبدئي يتدخل في تحديد خط سير الباحث، بما في ذلك المنهج المتبع والمعلومات المطلوب الحصول عليها، ونوعية الاختبارات والتجارب التي عليه ان يقوم بها.
ثانيا : شروط الفروض العلمية:
يتطلب وضع وصياغة الفروض العلمية بالصورة الصحيحة أن يلتزم الباحث بمجموعة من المعايير والأسس والقواعد بما يؤهله إلى تحديد فروضه بطريقة سليمة، تحقق الأهداف والأغراض التي وضعت لأجلها، وذلك كالتالي:
1 -الوضوح والبساطة والايجاز فالفروض يجب ان تكون واضحة لا لبس ولا غموض فيها، ويتم ذلك باستخدام الفاظ سهلة الفهم والادراك ومختصرة وتساعد التعريفات الاجرائية للمتغيرات في تحقيق عملية الوضوح، ومما يساعد في كل ذلك تقسيم الفرضية الواحدة التي قد تتسم بالعمومية إلى عدة فرضيات اكثر دقة وتحديدا.
2 -يجب ان تقوم الفروض بوظيفة تحديد العلاقة بين المتغيرات المستقلة والتابعة.
3- ان تكون الفروض ممكنة القياس، وبالإمكان التحقق منها واختبارها بالأساليب والأدوات العلمية المتعارف عليها، بمعنى انه يمكن استخلاص الاستنتاجات أو النتائج أو الاستدلالات من الفرضية بطريقة تجعل الملاحظة التجريبية ممكنة، بحيث تدعم أو لا تدعم الفرضية ذاتها .. والفرضية الصالحة للاختبار تجعل الباحث قادرا على تحديد فيما إذا كانت تلك النتائج اللازمة عنها قابلة للحدوث فعلا، وخلافا لذلك سوف يكون من المستحيل تأكيد أو عدم تأكيد الفرضية، ولكي تكون الفرضية صالحة للاختبار ينبغي أن تربط بين المتغيرات التي يمكن قياسها، وإذا لم تتوفر وسيلة لقياس المتغيرات سيكون عندئذ من المستحيل جمع البيانات الضرورية لاختبار صحة الفرض.
4- الا تكون الفروض متعارضة مع الثوابت والحقائق والفرضيات العلمية في الحقل العلمي الذي يقوم الباحث بالبحث فيه، ويكون الأمر أكثر ضرورة وأهمية بالنسبة للباحثين الجدد الذين لا تتوافر لديهم بعد الخبرة والدراية الكافية مع مراعاة ان بعض الفرضيات قد تعيد النظر في نظريات قائمة، وبالتالي عدم اعتبار ذلك مسلمة لا يجوز الاقتراب منها، وفي كل الأحوال فإن ذلك يتطلب من الباحث مراجعة التراث العلمي في مجال بحثه.
5 -الا تخضع الفروض لمعتقدات وأهواء وميول الباحث الشخصية.
6 -ان تكون الفروض قادرة على تقديم اجابات، ويتم بموجبها تفسير الظاهرة او الموقف محل الدراسة.
7 - ان تكون الفروض واقعية، بمعنى أن تكون مجردة من الخيال والأفكار الفلسفية التي يصعب قياسها واختبارها عمليا.
8 - "ان تتضمن الفرضيات تحديد العلاقة بين متغيرات محددة.
9 - يجب ان تكون الفروض محدودة العدد، حتى لا تؤدي كثرتها إلى تشتت ذهن الباحث .
10 - الا تكون الفرضيات متناقضة مع بعضها البعض.
11 - ان تكون طبيعة المتغيرات محددة وواضحة لا تقبل اللبس، بحيث لا يتم الخلط بين المتغيرات المستقلة والمتغيرات التابعة.
12 - من المهم الا يحتوي البحث على فرض واحد بل يجب أن يحتوي على عدة فروض، وهو ما يضع الباحث امام عدة خيارات تساعده على تغطية جوانب البحث المختلفة.
13 - من الضروري أن يكون الفرض منسجما مع اهداف البحث، ومعبرا عنها، وان يقدم اجابة محددة وواضحة للمشكلة، وان يغطي كل فرض من فروض البحث جانب معين من المشكلة محل الدراسة.
ثالثا: أهمية الفروض العلمية
تكتسب الفروض العلمية أهميتها من أهمية البحث العلمي عموما، ومن أهمية ما تعكسه الاجراءات المنهجية من صرامة علمية تجعلنا نطمئن إلى ما يقود إليه من نتائج، فالفروض العلمية هي من الخطوات البحثية المهمة التي تلزم الباحثين على اتباع القواعد والأسس العلمية في اجراء البحوث العلمية، وبصورة أكثر تفصيلا يمكن تحديد أهمية الفروض العلمية في النقاط التالية:
1 - انها وسيلة لتوجيه عملية البحث العلمي، ورسم الطريق لمراحله اللاحقة، وذلك لتحديد مصادر المعلومات، وتحديد نوع المعلومات والبيانات المطلوبة، واختيار المنهج البحثي المناسب لطبيعة المشكلة.
2 - الاسهام في زيادة المعرفة، إذ ان اثبات الفرضيات يساعد على تعميم النتائج على الحالات المشابهة، كما انها تسهم في صياغة النظريات.
3- ان الفرضيات تساعد ايضا على ايجاد فرضيات أخرى جديدة.
4- تكشف الفروض على الحاجة إلى ابحاث أخرى جديدة، وذلك استكمالا للمعرفة وللوصول لحلول أكثر نضجا .
5- تساعد الفروض في تحديد ابعاد المشكلة أمام الباحث تحديدا دقيقا يمكنه من دراستها وتناولها بعمق، وكذلك تحليل العناصر المطلوبة للمشكلة وتحديد علاقتها ببعضها، وعزل وربط كل المعلومات التي لها علاقة بموضوع البحث ومشكلته.
6- تمثل الفروض القاعدة الأساسية لموضوع البحث، والتي تجعل من السهل اختيار الحقائق المهمة واللازمة لحل المشكلة وعدم التخبط، وجمع كميات من المعلومات الفائضة عن الحاجة دون هدف، وفي ذلك يقول كوهن " .. نحن نجهل اية وقائع نجمعها إن لم يكن بين ايدينا فرضية تقودنا، كما اننا نعجز عن تمييز الملائم من الوقائع من المنافي، ان لم يكن في متناولنا شيء نسعى إلى تبريره".
7 - تقود الفروض الباحث إلى توجيه عملية التحليل والتفسير العلمي على أساس ان العلاقات المفترضة بين المتغيرات المختلفة المستقلة منها والتابعة تدل الباحث إلى ما يجب ان يقوم به ويعمله.
8 - تمكن الفروض الباحث من استنباط النتائج، حيث انه سيصل إلى الاستنتاج الذي يؤكد له بان الفرض الأول صحيح او غير صحيح، وان الفرض الثاني غير صحيح أو صحيح، وهكذا .
9- توضع الفروض للكشف عن بعض العلاقات الثابتة، أو القوانين الخاصة التي تسيطر على طائفة معينة من الظواهر أو تستخدم لربط بعض القوانين الخاصة التي سبق الكشف عنها، فتؤدي إلى تكوين النظرية.
10 - تقديم تفسير أو عدة تفسيرات تحيل الوقائع المبعثرة أو المشتتة إذا ما اصبح الفرض قانونا إلى وقائع مفسرة وأكثر نسقية .
11 - إذا كانت الفروض خاطئة تنبه العلماء إلى اخطاء سابقيهم، ويفتح ذلك مجالات أوسع لفروض جديدة.
12 - تقيد الفروض خطى الباحث، وتوجهه نحو الحل، وتحدد التجارب أو الملاحظات التي عليه القيام بها، وانتقاء الآلات التي تعين الباحث على إجراء التجارب الدقيقة، وتحدد هدف الباحث الذي يرمي إليه، وهو وضع القانون العلمي .
13 - تساعد الفروض الباحث على ترتيب وتكييف بياناته ومعطياته طبقا للفروض العلمية المطروحة بما ييسر عليه مهام التحليل لتفسير الظاهرة المدروسة .
14- توفر الفروض للباحثين الكثير من الوقت والجهد، بحيث يتجه الباحثين إلى القيام فقط بما يجب القيام به، سواء ما يتعلق بالمعلومات والبيانات المطلوب جمعها، أو التجارب والاختبارات والقياسات المطلوب إجرائها، أو الخطوات المطلوب اتخاذها على طول خط سير العملية البحثية، وهي جميعها اجراءات تساعد في اختصار الكثير من الوقت والجهد.
ولابد من الاشارة في الختام إلى أن اهمية الفرض العلمي تظهر اساسا في انه مدخل لتنظيم تفكير الباحث، ومرشد له في تنظيم خطواته المنهجية واجراءاته الفنية وتفسيراته النهائية، ولا ترتبط صياغة الفروض بمنهج بذاته أو دراسة بعينها من تصنيفات الدراسات والمناهج، ولكنها ترتبط أولا وأخيرا بهدف البحث في العلاقات بين المتغيرات التي تعكس اسباب حركة الظاهرة أو تأثيراتها، والتي يمكن اثباتها من خلال الوصف او التجريب او من خلالهما معا .
رابعا : مصادر الفروض العلمية -:
سبق وان ذكرنا بان الفروض ليست مجرد تخمينات ذاتية مبنية على ميول او أهواء أو أراء أو معتقدات شخصية، لكنها تخمينات وتوقعات منطقية لحل مشكلة علمية محددة، تستمد من عدة مصادر تتمتع بثقة علمية، وتشكل موردا مهما للأفكار العلمية، وتتمثل تلك المصادر في الآتي:
-1النظريات العلمية:
تشكل النظريات العلمية في مجال دراسة الباحث ومجال تخصصه رافدا علميا مهما يستقي منه فروضه، الأمر الذي يتطلب من الباحث ضرورة العودة إلى تلك النظريات والاطلاع عليها وفهم الأسس والأفكار والمبادئ العلمية التي تقوم عليها، وذلك بهدف الاحاطة الكاملة بتلك النظريات واستيعاب الظروف والعوامل التي ساهمت في تشكلها.
فالنظريات العلمية هي في الأساس نتاج العديد من البحوث العلمية المتراكمة التي افضت مجتمعة إلى من خلال الدراسة والبحث والاختبار المتكرر لفروضها إلى وضع أسس النظرية وعناصرها، وقدمت تفسيرا مقنعا لمتغيراتها. وفي الواقع فإنه من المهم جدا للباحثين الذين يوظفون نظريات علمية في دراساتهم ان يستعينوا بفروض تلك النظريات في وضع وصياغة فروضهم العلمية، حيث تقدم تلك النظريات فروض جاهزة للباحثين، فإذا كان الباحث مثلا يجري دراسة حول الممارسة الصحفية للقائم بالاتصال في الصحافة الليبية فإن بإمكانه الاستفادة من الفروض العلمية التي تقدمها نظرية حارس البوابة، وذات الأمر ينطبق على دراسة حول استخدامات الشباب الليبي المواقع التواصل الاجتماعي والاشباعات المتحققة، حيث من المناسب هنا توظيف فروض نظريةالاستخدامات والاشباعات في الدراسة .. وهكذا بالنسبة لبقية البحوث.
وفي كل الأحوال وسواء استعان الباحث بنظرية معينة أم لا فإن امكانية الاستفادة من فروض النظريات العلمية الواقعة في نطاق دراسة الباحث تظل امرا ممكنا، بل ومفضلا، كما أن ذلك التوظيف لفروض النظريات العلمية يعكس مدى سعة اطلاع الباحث وفهمه وفطنته وقدرته العلمية، وهي أمور قد لا تتوفر لكثير من الباحثين.
سبق وان ذكرنا بان الفروض ليست مجرد تخمينات ذاتية مبنية على ميول او أهواء أو أراء أو معتقدات شخصية، لكنها تخمينات وتوقعات منطقية لحل مشكلة علمية محددة، تستمد من عدة مصادر تتمتع بثقة علمية، وتشكل موردا مهما للأفكار العلمية، وتتمثل تلك المصادر في الآتي:
وبقدر ما تمثل النظريات العلمية مجال خصبا للخروج بتصورات الفروض علمية منطقية وجديدة فإنها كذلك تشكل محددا موجبا وملزما خاصة للباحثين المبتدئين، الذين عليهم الانتباه إلى عدم تعارض فروضهم مع تلك النظريات حيث تلزم النظريات العلمية الباحثين بعدم اقتراح فروض تتعارض مع ما تم التوصل اليه، ومع ما انتهت إليه النظريات السابقة، وهي امورا تحتاج دراستها ونقضها إلى خبرة وحنكة علميتين، وبالتالي فليس بمقدور كل باحث ان يتصور انه بإمكانه إعادة النظر في تلك النظريات، والتشكيك في ما توصلت إليه وتقديم البديل العلمي الملائم.
ان الاطلاع العميق والناقد والواعي، والفهم الواسع والناضج، والاستيعاب الجيد من قبل الباحث للنظريات الواقعة في مجال تخصصه من شأنه ان يلفت انتباهه إلى شواهد وعلاقات جديدة، ويثير في مخيلته استفسارات تقود بالضرورة إلى اقتراح فروض علمية مبنية على أسس متينة تثري البحث، وتضفي عليه المكانة العلمية اللائقة، وتنعكس من خلالها كذلك شخصية الباحث، وقدراته ومهاراته العلمية في التفكير السليم.
2- الدراسات السابقة:
يشكل التراث العلمي في ذات تخصص الباحث مجال خصب ومهم للباحثين لاستقاء الكثير من الأفكار التي تفيد في مراحل الدراسة المختلفة، ويخصص الباحثون الجادون وقتا مناسبا للاطلاع على ما كتب ونشر من بحوث ودراسات وأراء وأفكار في مجال تخصصهم العلمي، بغرض تحقيق أكبر فائدة ممكنة من تلك القراءات.
وعلى صعيد وضع الفروض العلمية تعد الدراسات السابقة وما تمخضت عنه، وما توصلت إليه من نتائج مصدرا اساسيا يستند إليه الباحثين في تحديد ووضع فروضهم العلمية، حيث تشكل تلك الدراسات رافدا اساسيا يعين الباحثين على تلمس ما يناسبهم من فروض، وذلك انطلاقا من ان النتائج التي تم التوصل اليها يمكن ان تكون دليل ومرشدا لباحثين آخرين عند وضع فروضهم، لما لها من سند علمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بنتائج متشابهة أو متفقة تم التأكيد عليها في دراسات مختلفة، مما يجعلها محل ثقة الباحثين. وبالتالي فإنه من المهم جدا أن يقوم الباحثين بمراجعة عميقة وواعية لكل الدراسات التي اجريت في مجال تخصصهم والتي بالإمكان الاطلاع عليها، بما في ذلك ملخصات بعض الدراسات التي تتيحها المواقع العلمية على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت)، واستيعاب وتحليل وتفسير ما توصلت إليه من نتائج، حيث يوفر كل ذلك مجالا واسعا لرصد وتحديد وصياغة الفروض العلمية بناء على ما انتهت إليه تلك الدراسات، وهو ما يعني ان هذه العملية تمت بشكل يدعو إلى الاطمئنان العلمي، ويحقق جانب مهما من الشروط التي يجب ان تتوفر في الفروض العلمية.
3- خبرة الباحث :
لا يجد الباحثون الذين امضوا زمنا طويلا في مجال البحث العلمي صعوبة في تحديد ووضع الفروض العلمية المناسبة لأبحاثهم، وذلك نظرا للخبرة الواسعة التي يتمتعون بها، والتي اكسبتهم اياها التجربة البحثية الثرية التي تشكل رصيدا علميا مهما يتكئون عليه في وضع وصياغة فروضهم العلمية.
ذلك ان الممارسة والتجربة البحثيتين من شأنها أن تخلق لدى الباحث افق واسع ومجال معرفي فسيح، وتكسبه قدرة متميزة في انجاز البحوث العلمية، ويشكل كل ذلك مصدرا اساسيا في وضع الفروض العلمية. وتوفر الخبرة التراكمية للباحث القدرة على التخمين والتحليل والرصد والربط بين العلاقات واستخدام طرق القياس والاستنباط والتفكير العلمي الرصين.
وتظهر الوقائع انه كلما كانت تجربة الباحث طويلة وحقيقية، وكلما كان رصيده البحثي كبيرا ومتميزا كلما كان باستطاعته ان يجد الفروض الملائمة لبحوثه، ونستثني من ذلك بالطبع أولئك الباحثين الذين امضوا جل وقتهم البحثي في إجراء البحوث المكتبية التي لا تستند إلى إي فروض علمية حقيقية، ولم يتوفر لديهم بالتالي رصيد علمي حقيقي ومفيد في هذا المجال.
في المقابل فإنه لا يمكن الاعتماد على هذا المصدر بالنسبة للباحثين المبتدئين في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، نظرا لمحدودية خبرتهم، ولضعف رصيدهم البحثي في الغالب، وبالتالي فإنه من المناسب ان يلجأ هؤلاء الباحثين المبتدئين إلى المصادر الأخرى.
-4 حلقات النقاش العلمي
ونقصد بها الحوارات والمناقشات والسيمنارات العلمية التي تجمع المتخصصين من الباحثين والدارسين والمهتمين في ذات الحقل العلمي حول مشكلة علمية أو موضوع علمي معين، حيث من الممكن ان تقود تلك الحوارات إلى الخروج بالعديد من الأفكار التي تساعد على اكتشاف بعض الفروض العلمية، من خلال تبادل وجهات النظر وما يتم من مراجعات علمية، خاصة عندما تضم تلك الحلقات من يمتلكون خبرة علمية عميقة، وحس نقدي، وتجربة بحثية واسعة. وتمثل الحلقات العلمية (السيمنارات التي تعقدها الأقسام العلمية بالجامعات المناقشة الموضوعات التي يتقدم بها طلاب الدراسات العليا للتسجيل لدرجة الماجستير أو الدكتوراه أحدى أهم اوجه تلك الحلقات، حيث تطرح الموضوعات المقدمة للدراسة للنقاش أمام الأساتذة المتخصصين، ويتم تبادل الآراء والأفكار حولها، بهدف توجيه وارشاد الباحث، ويجعل كل ذلك ذهن الباحث يتفتق حول فروض جديدة لحل مشكلته.
وبالإضافة إلى كل ما ذكر فإن عملية بناء الفرضيات بالصورة الصحيحة ووفق الشروط السالفة الذكر تتطلب من الباحث جهدا ووعيا علميين، وهي عملية تعتمد على مدى تمتع الباحث بالمزايا التالية:
1 - المعرفة الواسعة:
ان بناء الفرضيات عملية عقلية تتطلب جهدا واعيا ومعرفة عميقة تتوفر لدى الباحث من خلال القراءات المتعددة التي تنطلق منذ اللحظة التي يقرر فيها الباحث اختيار الموضوع الذي سيدرسه، والتي تشمل الدراسات السابقة والدراسات المشابهة التي اجريت من قبل باحثين آخرين، وتوفر هذه القراءات للباحثين القدرة على بناء ووضع فرضياته بالصورة السليمة.
2- التخيل:
لابد ان يمتلك الباحث قدرة واسعة على التخيل، وهو ما يعني أن تكون عقلية الباحث متحررة قادرة على تصور الأمور .. فالتخيل يعني ان يحرر الباحث نفسه من انماط التفكير التقليدية، ويتجاوز حدود الواقع، ويتخيل دون خشية فالباحث لا يتمكن من وضع فرضياته من خلال تعامله مع الواقع، بل لابد من ان يتجاوز هذا الواقع، ويتخيل وجود علاقات يخضعها للتجريب لذلك كله فلابد
ان يخصص الباحث وقتا طويلا لبناء فرضياته.
3 -الجهد والتعب
الباحث الجاد هو الذي يقضي وقتا طويلا مستغرقا في التفكير في موضوع بحثه، يناقشه مع زملائه الباحثين، ومع المتخصصين في نفس المجال، ويحاول دائما رصد وتسجيل المعلومات والأفكار التي يحصل عليها .. بمعنى آخر ان موضوع البحث يكون مهيمنا تماما على تفكير الباحث، وفي كل اوقاته، وهو ما يساعده على بناء فرضياته بطريقة منطقية.
خامسا: أنواع الفروض العلمية:
توجد العديد من التصنيفات التي يتم على اساسها تحديد انواع الفروض وذلك كالتالي:
أ: أنواع الفروض وفقا لطريقة اشتقاقها :
تقسم الفروض بناء على طريقة اشتقاقها، إلى نوعين (1):
1 - فروض استقرائية:
وهي الفروض التي يتم التوصل إليها من خلال الاستقراء، وملاحظة الجزء للوصول إلى التعميمات الكلية .. بحيث يتم التعامل مع العديد من الحقائق التفصيلية الخاصة بموضوع البحث او مشكلته، ومحاولة اقامة بناءات للعلاقات بين هذه الحقائق وبعضها للوصول إلى تفسيرات أولية تقوم على هذه العلاقات، وهذا هو جوهر عملية الاستقراء باعتبار ان هذه الحقائق هي قضايا فرعية او تفصيلية يمكن من خلال الربط بينها الوصول إلى قضايا أكبر واشمل.
2 - فروض استنباطية أو استدلالية:
وهي الفروض التي يتم اشتقاقها من نظريات قائمة اعم واشمل، أي الانتقال من قضايا كلية أو عامة إلى قضايا أو تفسيرات جزئية تستفيد من هذه النظريات فتقدم دليلا يدعم هذه النظرية أو يطورها او يناقضها، فتظهر قيمة الفرض في هذه الحالة في الدراسات المستقبلة التي يقترحها الباحث نتيجة اختبار الفروض وتفسيرات هذه النتائج
ب: أنواع الفروض وفقا لطريقة صياغتها :
نقصد بذلك الأسلوب الذي تتم به صياغة الفروض، حيث تصاغ الفروض بإحدى الطريقتين التاليتين:
الطريقة الأولى: وتسمى فرضية الاثبات أو صيغة الأثبات:
أي ان الفرضية تتم صياغتها بطريقة تؤكد وجود علاقة ايجابية أو سلبية بين المتغيرات التابعة والمتغيرات المستقلة، كان نقول مثلا توجد علاقة بين قراءة الصحف والمشاركة في الانتخابات، أو نقول: توجد علاقة بين تعرض الأطفال للتلفزيون وارتفاع السلوك العدواني لديهم، أو أن نقول: توجد علاقة بين التعرض للقنوات الفضائية الاخبارية ومستوى المعرفة السياسية بالقضايا الدولية أو نقول: توجد فروق في مستوى المعرفة السياسية لصالح الأفراد الذين يقرؤون باستمرار الصحف الاخبارية . وهكذا، وتسمى صياغة الفروض بهذه الطريقة صياغة الاثبات، حيث تثبت وجود علاقة ايجابية بين المتغيرات المستقلة وهي في الأمثلة السابقة قراءة الصحف، وتعرض الأطفال للتلفزيون، والتعرض للقنوات الفضائية الاخبارية، والمتغير التابع المتمثل على التوالي في المشاركة في الانتخابات، والسلوك العدواني، ومستوى المعرفة السياسية بالقضايا الدولية. وفي نفس الاطار توجد صياغة اثبات لكنها سلبية، كأن نقول مثلا: توجد علاقة بين عدم متابعة وسائل الإعلام وضعف المشاركة السياسة، أو : توجد علاقة بين عدم التعرض للصحف وتراجع مستوى المعرفة السياسية بالقضايا الدولية، أو : توجد علاقة بين عدم قراءة الأطفال للمجلات وضعف التحصيل
العلمي لديهم. وهكذا . ففي الحاتين صيغة الاثبات الايجابية، أو صيغة الاثبات السلبية فإن فرضية الاثبات تذهب إلى التأكيد على وجود علاقة بين متغيرات الدراسة
الطريقة الثانية: وتسمى فرضية النفي، أو الفرضية الصفرية :
وفي هذه الحالة تتم صياغة الفرض بأسلوب ينفي وجود علاقة بين المتغيرات المستقلة والمتغير التابع، كأن يقول الباحث: لا توجد علاقة بين متابعة الصحف الإلكترونية وزيادة الوعي السياسي للشباب، أو ان يقول: لا توجد فروق احصائية بين اتجاهات الإناث والذكور نحو القنوات الاخبارية العربية .. أو ان يقول: لا توجد علاقة بين تعرض التلاميذ للتلفزيون والتحصيل العلمي لديهم أو ان يقول : لا توجد علاقة بين تعرض الأطفال لمشاهد العنف في التلفزيون والسلوك العدواني لديهم .. وهكذا ...
ويذهب البعض إلى أن الفرضية الصفرية أكثر سهولة لأنها أكثر تحديدا، وبالتالي يمكن قياسها والتحقق من صدقها في مقابل ذلك فإنه يجب الحذر تماما من التوسع في استخدام الفرض الصفري لان قبوله او رفضه لا يعبر بشكل ثابت عن هذا القرار، لأنه إجراء إحصائي مؤقت يجب إعادته متى توافرت بيانات كافية لاختبار فروض تجريبية .. كما انه لا نلجأ إلى الفرض الصفري إلا في حالات ندرة البيانات وعدم كفاية الاطار النظري للبحث.
وأساس الفروض الاحصائية هو الفرض الصفري الذي يفترض بداية عدم إمكانية الحصر الكافي والدقيق لبارامترات الأصول أو العينات نتيجة ندرة البيانات أو المعلومات أو عدم كفاية الاطار النظري للبحث بالشكل الذي يجعل الباحث يطمئن بداية إلى عدم وجود فروق، أو عدم وجود علاقة ذات دلالة أو مغزى احصائي، واي نتيجة خلاف ذلك تكون بسبب عوامل أخرى وليس بسبب الاتفاق في الخصائص أو السمات الخاصة بالعينات أو الأصول.
وإذا كانت الصيغة الأولى صيغة الاثبات تؤكد وتثبت وجود علاقة بين متغيرات الدراسة إيجابا أو سلبا، فإن الصيغة الثانية فرضية النفي" تؤكد عدم وجود علاقة بين المتغيرات المستقلة والمتغيرات التابعة، وفي الحالتين فإن الباحث يتجه في دراسته للتأكد من صحة أو عدم صحة ما ذهبت إليه تلك الفروض.
ج الفروض الموجهة والفروض غير الموجهة:
1 - الفروض الموجهة هي تلك الفروض التي تقرر وجود العلاقة واتجاهها وتقديرها اللفظي ( أقل - أعلى - تتزايد - تتناقص)، وتظهر في الفروض الموجهة توقعات الباحث حول اتجاه العلاقة أو الأثر وقدرها، ويسميها الدكتور عبد الغني عماد الفرضية المشروطة، وهي تصاغ على أساس العلاقة بين متغيرين قد يأخذ الواحد قيمتين، وكمثال على ذلك كلما ارتفع المستوى الثقافي تحسن المستوى الصحي، فالمتغيرات هنا صحي - ثقافي والفرضية اشتراطية فإذا ثبت هذا الشرط كان الفرض صادفا، وإذا لم يثبت تحسن المستوى الصحي بسبب ارتفاع المستوى الثقافي يكون الفرض خاطئا. ومن أمثلة الفروض الموجهة ايضا:
--كلما زاد تعرض الأطفال للتلفزيون زاد معدل العنف لديهم. يوجد ارتباط طردي بين قراءة الشباب للصحف ومشاركتهم السياسية.
-كلما زاد تعرض الأطفال للتلفزيون قل معدل تحصيلهم الدراسي.
ويعتبر الفرض الموجه أكثر ثراء ويعبر عن المام الباحث بالجوانب النظرية والأدبيات السابقة التي ساعدته على إدراك صورة العلاقة المتوقعة من نتائج التجريب كاملة، بينما لا يقدم الفرض غير الموجه والفرض الصفري إلا بداية ضعيفة للاختبار لا تساعد الباحث على توجيه ادواته المنهجية وطرقه الاحصائية
للوصول إلى النتائج التي يستهدفها من صياغته للفروض العلمية.
2- الفروض غير الموجهة وهي الفروض التي تكتفي بتصور وجود العلاقة بين المتغيرات فقط، دون ان تحدد اتجاهها أو قدرها، وكمثال على ذلك:
-توجد علاقة بين كثافة قراءة الصحف ومستوى التعليم.
-توجد علاقة بين التعرض للإعلانات التلفزيونية واقتناء السلع.
-توجد علاقة بين قراءة المجلات والمستوى الاقتصادي.
د الفروض المطلقة والفروض الاحتمالية :
1 - الفروض المطلقة
قد تأخذ الفروض طابعا تعميميا مطلقا، مثل قولنا: ان كل الانقلابات العسكرية دبرها وقادها ضباط ذوو رتب متوسطة.
2 - الفروض الاحتمالية
كما يمكن ان تأخذ الفروض صيغة احتمالية والتي تعطي نسبا لحدوث ظاهرة من الظواهر، مثل قولنا ان 85% من الانقلابات العسكرية قام بها ضباط من الطبقات الوسطى.
وفي كل الأحوال فإنه يجب على الباحث الا يتعامل مع الفرض باعتباره حقيقة علمية مؤكدة، والا يقوم بجمع معلومات وبيانات محددة ليؤكد صحة ما ذهب اليه، ولكن عليه دائما ان يختبر ويقيس الفروض وفق الأدوات البحثية التي يستخدمها في دراسته وان يقف على الحياد من كل ذلك، والا يتخذ موقفا متحيزا تجاه ما وضعه من فروض، ذلك ان بلورة الفرضيات لا يعني سلامتها مادامت تمثل حلولا أولية محتملة مبنية على الحدس والتخمين والتفكير النشط، وانها لا ترقى إلى مستوى الحقيقة المسلم بها ما لم يثبت البحث صحتها ". فالتجربة والدراسة والملاحظة العلمية هي ما يحدد بعد ذلك صحة الفرض من عدمه.
و اختيار صيغة الاثبات أو النفي في وضع الفروض لا يتم بصورة عشوائية، وانما هي عملية تؤسس على خبرة الباحث وتمرسه واطلاعه، دون أن يعني ذلك - وكما سبق الاشارة - ان يتحيز الباحث اثناء جمع البيانات والمعلومات إلى ما يؤكد صحة افتراضاته كونه هو الذي قام بوضعها واختيارها كحل مقترحلمشكلته بناء على خبرة سابقة، بل عليه دائما ان يظل على الحياد، وان يترك المجال للأدوات البحثية لتحدد صحة أو عدم صحة فروضه، وهو امرا يتطلب تدريب الباحث على استخدام الأدوات البحثية بصورة صحيحة، وعلى الموضوعية والحيادية والابتعاد عن الأهواء والنزعات والميول والقناعات الشخصية.
ويظهر تاريخ البحث العلمي بان الفرضيات التي اخفقت في الحصول على الدعم والقبول فاقت بكثير في عددها تلك التي لاقت الدعم، ويدرك الباحثون من ذوي الخبرة بان الفرضيات التي لم تجد التأييد تمثل جزء مفيدا للخبرة العلمية، ويمكن لهذه الفرضيات ان تقود إلى إعادة النظر في النظرية، وغالبا ما تقربنا من
التفسير الصحيح للأمور.
وفي جميع الظروف فإنه يجب مثلا ان الفرضية صالحة بالضرورة، فالأمر هنا قد حال قبول الفرضية يرتبط فقط بعدم توفر الأدلة الكافية على رفضها.
سادسا: اهداف الفروض العلمية
تسعى الفروض العلمية إلى تحقيق عدد من الأهداف يمكن تحديدها في الآتي -:
1- توجيه الدراسة: فالدراسات التي لا تنطلق من فروض بحثية تفتقر
إلى الموجه، كما تفتقر إلى نقطة البدء الصحيحة، حيث أن الفروض تعد بمثابة
خطة عمل تحدد للباحث الخطوات التي يجب عليه اتباعها.
2-التقليل من احتمالات التجربة والخطأ: وهي الاحتمالات التي تنتج عن الدراسة العشوائية لموضوع معين.
-3 المساعدة على استبعاد تأثير المتغيرات الوسيطة: وهي المتغيرات التي من الممكن ان تؤثر على سير الدراسة ونتائجها.
-4 المساعدة على تحويل المتغيرات إلى وحدات قابلة للقياس الكمي: وذلك من خلال التعريف الاجرائي للمتغيرات التي تتضمنها الفروض.
سابعا : تساؤلات البحث :
تتفاوت اهداف البحوث بين الاجابة على تساؤلات أو اختبار فروض معينة والتحقق منها، أو الجمع بين كل من التساؤلات والفروض في آن واحد، وتساؤلات الدراسة هي عبارة عن جمل أو عبارات تتم صياغتها بطريقة استفهامية تتطلب إجابة مباشرة وواضحة، وهي تجئ انعكاسا لأهداف الدراسة، عن تعرض طلاب جامعة الزاوية المواقع التواصل مثلا -ففي دراسة -الاجتماعي والاشباعات المتحققة يتم وضع عدد من التساؤلات وذلك كالتالي:
ما معدل تعرض طلاب جامعة الزاوية لمواقع التواصل الاجتماعي؟
ما دوافع تعرض طلاب جامعة الزاوية لمواقع التواصل الاجتماعي؟ ما الاشباعات المتحققة لطلاب جامعة الزاوية جراء التعرض المواقع التواصل الاجتماعي؟ وهكذا .. بحيث تصاغ كل هذه التساؤلات وفقا لأهداف البحث، وهي هنا تختلف عن الفروض التي تقدم إجابات وتفسيرات متوقعة للمشكلة، ولتأكيد علاقة أو نفيها بين متغيرين أو أكثر. وتعرف التساؤلات بأنها مجموعة اسئلة دقيقة تدور في ذهن الباحث ويسعى عن طريق استخدام بعض المناهج والأدوات العلمية إلى الإجابة عليها في باقي والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : متى يقرر الباحث استخدام الفروض؟
فصول الدراسة.
ومتى يقر استخدام التساؤلات .؟ وللإجابة على ذلك نقول؛ أن ذلك يتوقف على عدة اعتبارات، كالهدف من الهدف، فإذا كان الاتجاه العام لأهداف البحث هو وصف وتشخيص مشكلة من المشكلات، أو تحليل خصائص مجتمع من المجتمعات، فقد لا نحتاج في هذه الحالة إلى صياغة فروض، أما إذا كان البحث يهدف إلى تحليل العلاقة بين متغيرين أو أكثر، كالتعرف على مدى ارتباط المستوى الاقتصادي والاجتماعي بالإقبال أو الاحجام عن تنظيم الأسرة، فانه في هذه الحالة يمكن استخدام الفروض والتحقق من صدقها.
كما تستخدم التساؤلات ايضا بدل الفروض في البحوث التي تتعرض الموضوعات جديدة لم يسبق التعرض لها، ولا توجد لها خلفيات نظرية يمكن الاستفادة منها في وضع فروض محددة وواضحة، وتعد هذه البحوث ضمن فئة البحوث الاستكشافية، حيث يلجأ الباحثون في هذه الحالة إلى وضع تساؤلات تحكم سير الدراسة وتوجيهها للإجابة عليها، وتبنى التساؤلات في هذه الحالة على ما يسعى الباحث إلى تحقيقه من اهداف لدراسته، حيث يتم ترجمة الأهداف وإعادة صياغتها في شكل تساؤلات، وتتولى هذه التساؤلات تحديد خط سير الدراسة برمتها، بحيث تكتمل الدراسة بالإجابة على التساؤلات التي قام الباحث بطرحها، من خلال ما قام بجمعه من بيانات ومعلومات. وتستخدم التساؤلات بدل الفروض لان هناك بعض المشكلات التي لا تسهل صياغة فرضياتها على شكل علاقة بين متغيرات، وكذلك عندما يتعلق الأمر بالباحثين المبتدئين، حيث لا تتطلب التساؤلات إلا مجرد صياغتها فقط. ويرى ذوقان عبيدات واخرون انه إذا كان البحث يهدف فقط إلى الوصول إلى حقائق فلا قيمة للفرضيات، ويمكن بالتالي الاكتفاء بالتساؤلات، أما إذا كان البحث يهدف إلى تفسير الحقائق والكشف عن الأسباب والعوامل وتحليل الظاهرة
المدروسة فلابد من وجود فرضيات. ووفقا للدكتور محمد عبد الحميد فإن الباحث قد يطرح عددا من التساؤلات في اطار منهجي توفر اجاباتها الحقائق التي تلبي حاجات البحث وتحقق أهدافه، فعلى سبيل المثال لا تحتاج البحوث الوصفية إلى صياغة فروض علمية لأنها تستهدف في مجموعها الإجابة على الأسئلة: من ؟ وماذا ؟ وكيف؟ ولماذا؟، وهي اسئلة تستهدف وصف الواقع الراهن دون ان تتجاوز هذا الوصف إلى بناء علاقات أو اختبار هذه العلاقات، بينما في الدراسات التجريبية وشبه التجريبية التي تستهدف وصف أو اختبار العلاقات السببية تتطلب صياغة فروض علمية تضع تفسيرا اوليا للعلاقات التي يستهدف وصفها أو اختبارها من خلال تعامل منهجي مع قاعدة وخبرة من المعلومات والحقائق .
ويعتبر بعض الباحثين أن التساؤل أكثر اتساعا من الفرض، فالتساؤل الواحد ربما يحتوي على أكثر من فرض .
وهكذا نخلص إلى أنه في حالة الدراسات التي لا تقيس متغيرات معينة، والتي لا يتعدى هدفها استكشاف وتشخيص موقف معين، أو حالة تاريخية معينة، أو ان موضوع البحث جديد، وان الباحث يفتقر فيه إلى الخبرة والدراية والاطلاع بسبب ندرة المراجع والدراسات السابقة وقلة المعلومات المتوفرة، مع نقص خبرة وتجربة الباحث، فإن الأمر من الممكن ان يقتصر على تساؤلات فقط، أما إذا كانت الدراسة تسعى إلى قياس متغير أو أكثر مع وجود رصيد علمي وخبرة للباحث، وفي ظل وجود ايضا دراسات وبحوث أجريت في ذات الحقل، فإن الأمر يتطلب وضع فروض تستند على تلك التجربة والخبرة العلمية، والحقائق العلمية السابقة.
وتجدر الاشارة إلى ان بعض الأسئلة البحثية قد تقود إلى انجاز دراسات تفوق في قيمتها العلمية غيرها من الدراسات، فقد توصل كامبل وزملائه من خلال مقارنة بعض البحوث المنجزة إلى أن اختبار اسئلة البحث ليس عمل بسيط او مجرد قرار يتخذه الباحث، فالبحث الهام هو عملية أو اتجاه او طريقة من طرق التفكير، ويرى كل من mc millan and Schumacher انه سواء استخدم الباحث اسئلة ام فروضا فلابد ان يحتوي أيا منهما على مصطلحات محددة وموضوعية توضح العلاقات بين المتغيرات بشكل مختصر .
ونخلص مما سبق إلى أن الاكتفاء بالفروض فقطدون التساؤلات أو الاكتفاء فقط بالتساؤلاتدون الفروض امرا تفرضه طبيعة الدراسة التي يقوم بها الباحث، إلا أنه بإمكان الباحث ان يضع لدراسته فروضا وتساؤلات في نفس الوقت، ويتجنب بالتالي ما تتعرض له الفروض من انتقادات منهجية من حيث أن بنائها قد يخضع لأهواء وميول وتفسيرات الباحث الشخصية، وان الاكتفاء بالفروض قد يجعل الباحث يتحرك في دائرة صغيرة وضيقة، بحيث يكتفي برصد ما له فقط علاقة بالمتغيرات التي قام بتحديدها، ودراسة العلاقات المحددة في اطار فروضه دون النظر إلى متغيرات وعلاقات اخرى قد يكون لها تأثير في الظاهرة التي يدرسها، ولذلك فإننا نعتقد بان وضع الفروض إلى جانب التساؤلات سوف يجعل البحث اكثر عمقا وثراء وشمولا وقدرة على تغطية كافة جوانب المشكلة البحثية. ويمكن تصنيف التساؤلات البحثية إلى ثلاثة أنواع، هي تساؤلات وصفية واسئلة علاقات ، واسئلة فروق، وذلك كالتالي، :
1- الأسئلة الوصفية:
يتناول هذا النوع من الاسئلة ماذا حدث، أو ماذا يمكن ان يحدث، كما تستخدم ايضا للتعرف على اتجاهات المبحوثين نحو موضوع معين، وكمثال على ذلك :
-ما المصادر التي اعتمدت عليها صحيفة الشرق الأوسط في تغطيتها للقضايا العربية؟
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
لقد حقق القسم إنجازات متعددة تعكس دوره المحوري في مواجهة تحديات التغيرات المناخية في القطاع الزراعي....
1. قوة عمليات الاندماج والاستحواذ المالية في المشهد الديناميكي للأعمال الحديثة، ظهرت عمليات الاندماج...
اﻷول: اﻟﺒﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﺗﺸﺘﻤﻞ ﺗﻤﮭﯿﺪﯾﺔ ﻣﻘﺪﻣﮫ ﺳﻨﻀﻊ اﻟﻤﺒﺤﺚ ھﺬا ﻓﻲ ﺳﺘﻜﻮن ﺧﻼﻟﮭﺎ ﻣﻦ واﻟﺘﻲ اﻟﻌﻼﻗﺔ ذﻟﺒﻌﺾ ھﺎﻌﻠﻮم ﻔﺎت ...
الوصول إلى المحتوى والموارد التعليمية: تشكل منصات وسائل التواصل الاجتماعي بوابة للدخول إلى المحتوى ...
ـ أعداد التقارير الخاصه بالمبيعات و المصاريف والتخفيضات و تسجيل الايرادات و المشتريات لنقاط البيع...
وهي من أهم مستحدثات تقنيات التعليم التي واكبت التعليم الإلكتروني ، والتعليم عن والوسائط المتعدد Mult...
كشفت مصادر أمنية مطلعة، اليوم الخميس، عن قيام ميليشيا الحوثي الإرهابية بتشديد الإجراءات الأمنية والر...
أولاً، حول إشعياء ٧:١٤: تقول الآية: > "ها إن العذراء تحبل وتلد ابنًا، وتدعو اسمه عمانوئيل" (إشعياء...
يفهم الجبائي النظم بأنّه: الطريقة العامة للكتابة في جنس من الأجناس الأدبية كالشعر والخطابة مثلاً، فط...
أعلن جماعة الحوثي في اليمن، اليوم الخميس، عن استهداف مطار بن غوريون في تل أبيب بصاروخ باليستي من نوع...
اهتم عدد كبير من المفكرين والباحثين في الشرق والغرب بالدعوة إلى إثراء علم الاجتماع وميادينه، واستخدا...
وبهذا يمكن القول في هذه المقدمة إن مصطلح "الخطاب" يعدُّ مصطلحًا ذا جذور عميقة في الدراسات الأدبية، ح...