الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

فكل ذلك من باب الرمز لحصول القرينة بين الدال والمدلول كما سنبينه في الفصل الرابع. ​أما اللغة فهي - في مكوناتها المبدئية - مجموعة من العلامات تترابط فيما بينها ترابطاً عضوياً، ومعنى الارتباط في هذا السياق أن العلامات تحكمها علاقات من التوافق أو التطابق، ​هكذا نفهم الأسس النظرية التي تسوغ لنا ما يتواتر في عرف اللسانيات من اعتبار اللغة مجموعة من العلاقات الثنائية القائمة بين جملة العلامات المكونة لرصيد اللغة ذاتها، وعندئذ نستسيغ أيضاً ما دأب عليه اللسانيون من تعريف العلامة بأنها تشكل لا يستمد قيمته ولا دلالته من ذاته وإنما يستمدّهما من طبيعة العلاقات القائمة بينه وبين سائر العلامات الأخرى. ​غير أن مبدأ القيمة الإخبارية الذي يصدر عن وجود العلاقات يظل متعذراً ما لم تنتظم تلك العلاقات ذاتها انتظاماً يؤهلها لقابلية التصنيف، ​ولعل هذا الأسلوب في تصور علاقة عالم اللسان بموضوع علمه هو الذي جعل رواد بعض التيارات في تعريفهم الظاهرة اللغوية يتوسلون بمفهوم البنية مرجحين بذلك عنصر الهوية العضوية على الماهية الوظيفية، والذي نستبقه - ونحن على درب التنظير المعرفي - هو أن حدّ اللغة بأنها علامات منتظمة قد حتم إرساء مفهوم البنية من حيث هي كل يقوم على ظواهر مترابطة العناصر ماهية كل عنصر ووظيفته وقف على بقية العناصر فلا يتعين أحدها إلا بعلاقته بالعناصر الأخرى. ولكن استعمال اللغة لا يتوقف على معرفة واعية لتلك القوانين، ​لذلك كله اتسق العرف اللساني محدداً اللغة وظيفياً بأنها أداة الإنسان إلى إنجاز العملية الإبلاغية في صلب المجتمع مما يطوع تحويل التعايش الجماعي إلى مؤسسة إنسانية تتحلى بكل المقومات الثقافية والحضارية. ​ولكن لما كانت اللسانيات تنشد منزلة العلم الكلي في تقرير حال الظاهرة اللغوية مبتدئة بالحدث العيني وقاصدة إلى الحقائق الكونية أفلا يتعين على ذوي الاهتمام من المختصين بتنظير الأعماق المعرفية لعلم اللسان أن يتعقبوا تجليات الحدث الكلامي عسى أن يستنبطوا السلك الرابط بين التعريف.

النص الأصلي

لقد أقامت اللسانيات جوهر تعريفها للظاهرة اللغوية على مفهوم العلامة من حيث هي «دليل» لا يدل في بدئه بمقومات رمزية وإنما يكتسب دلالته باتفاق عارض يضفي عليه قيمة الرمز دون أن يحوله إلى رمز، ولئن جرى على لسان المختصين وغير المختصين تعريف اللغة بأنها جملة من الرموز فما ذلك - على تقديرنا - إلا من باب المجاز في اللفظ والسعة في الاستعمال لأن للرمز خاصيات محددة تنفي عنه جزءاً غير يسير من الاعتباط كاتخاذ صورة الأسد تعبيراً عن مفهوم القوة وصورة السيف تعبيراً عن العدل والنجم المخمس تعبيراً عن أركان الإسلام، فكل ذلك من باب الرمز لحصول القرينة بين الدال والمدلول كما سنبينه في الفصل الرابع.
​أما اللغة فهي - في مكوناتها المبدئية - مجموعة من العلامات تترابط فيما بينها ترابطاً عضوياً، ومعنى الارتباط في هذا السياق أن العلامات تحكمها علاقات من التوافق أو التطابق، ومن الاختلاف أو التضاد، ومن التناظر أو التباين، مما ينشىء بينها شبكة من القرائن تتجاذب أطرافها أو تتدافع فتتحول الروابط إلى نظام من العلاقات تتجاور أفقياً وتتراكب عمودياً فإذا هي نسيج متكتل الأبعاد.
​هكذا نفهم الأسس النظرية التي تسوغ لنا ما يتواتر في عرف اللسانيات من اعتبار اللغة مجموعة من العلاقات الثنائية القائمة بين جملة العلامات المكونة لرصيد اللغة ذاتها، وعندئذ نستسيغ أيضاً ما دأب عليه اللسانيون من تعريف العلامة بأنها تشكل لا يستمد قيمته ولا دلالته من ذاته وإنما يستمدّهما من طبيعة العلاقات القائمة بينه وبين سائر العلامات الأخرى.
​غير أن مبدأ القيمة الإخبارية الذي يصدر عن وجود العلاقات يظل متعذراً ما لم تنتظم تلك العلاقات ذاتها انتظاماً يؤهلها لقابلية التصنيف، وليس للساني من مهمة في خاتمة المطاف سوى استنباط الشبكة التصنيفية التي تقوم عليها الظاهرة اللغوية مما يتيح له استطلاع مقومات الانتظام الداخلي عبر اكتشاف النواميس المحددة لبنية اللغة والمحرّكة لوظيفتها في آن معاً.
​الصفحة 31
​ولعل هذا الأسلوب في تصور علاقة عالم اللسان بموضوع علمه هو الذي جعل رواد بعض التيارات في تعريفهم الظاهرة اللغوية يتوسلون بمفهوم البنية مرجحين بذلك عنصر الهوية العضوية على الماهية الوظيفية، والذي نستبقه - ونحن على درب التنظير المعرفي - هو أن حدّ اللغة بأنها علامات منتظمة قد حتم إرساء مفهوم البنية من حيث هي كل يقوم على ظواهر مترابطة العناصر ماهية كل عنصر ووظيفته وقف على بقية العناصر فلا يتعين أحدها إلا بعلاقته بالعناصر الأخرى.
​أما التعريف الوظيفي للظاهرة اللغوية فقد تأسس في اللسانيات المعاصرة - على اختلاف مشاربها - انطلاقاً من ملاحظة استقرائية وقف عليها رائدها الأول في مطلع القرن ثم تدفقت وتكاملت بتعاقب الأعلام وتوالي النظريات.
​ففي البدء نلحظ أن اللغة تقتضي بالضرورة قوانين تسيرها وتحفظ انتظامها، ولكن استعمال اللغة لا يتوقف على معرفة واعية لتلك القوانين، ومنطلق الأمر في قضية الحال أن الحدث الكلامي يكتسب تلقائياً عن طريق «التحصيل بالأمومة»، غير أن هذا الاكتساب الأمومي سرعان ما يتحول إلى ضرب من الإدراك الخفي لقوانين تلك اللغة، ذلك أن الظاهرة اللسانية من شروطها الأولية أنها عقد جماعي يلتزم به الفرد ضمنياً بعد أن يحذق استخدام ما تنص عليه بنوده الصوتية والنحوية والمعجمية والدلالية.
​لذلك كله اتسق العرف اللساني محدداً اللغة وظيفياً بأنها أداة الإنسان إلى إنجاز العملية الإبلاغية في صلب المجتمع مما يطوع تحويل التعايش الجماعي إلى مؤسسة إنسانية تتحلى بكل المقومات الثقافية والحضارية.
​ولكن لما كانت اللسانيات تنشد منزلة العلم الكلي في تقرير حال الظاهرة اللغوية مبتدئة بالحدث العيني وقاصدة إلى الحقائق الكونية أفلا يتعين على ذوي الاهتمام من المختصين بتنظير الأعماق المعرفية لعلم اللسان أن يتعقبوا تجليات الحدث الكلامي عسى أن يستنبطوا السلك الرابط بين التعريف...


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

موضوعات الكتب م...

موضوعات الكتب مجموعات هنداوي السلاسل والأعمال الكاملة دروس مبسطة في الاقتصاد ePub Logo PDF Logo Kind...

*عنوان البحث* ...

*عنوان البحث* *بنية الخطاب الحواري في قصص موسى (عليه السلام) في القرآن الكريم: دراسة بنيوية سردية*...

1. كيف يفسر نمو...

1. كيف يفسر نموذج الإشراف الديناميكي الصعوبة التي واجهها المرشد مع المسترشد؟ * يفسرها بوجود تحويل م...

أحبطت الأجهزة ا...

أحبطت الأجهزة الأمنية اليمنية مخططًا لخلية تخريبية كانت تنشط على أطراف مدينة مأرب، وتمكنت من القبض ع...

كيف بدأ أصل الي...

كيف بدأ أصل اليهود من إبراهيم إلى يعقوب؟ في عتمه الازمنه ومن بين انقاض المعابد القديمه تنبعث لعنه لا...

اتبعت الباحثة م...

اتبعت الباحثة منهج البحث التجريبي في تحقيق هدف البحث, إذ يعد أحدث أنواع البحوث في التربية, وأكثرها د...

انطلقت في جامعة...

انطلقت في جامعة عدن صباح اليوم الأحد 16 أغسطس، أعمال برنامج بناء الخطة الاستراتيجية والتشغيلية وتطوي...

المشكلة التي تو...

المشكلة التي تواجه الطلبة والخريجين تتمثل المشكلة الأساسية في وجود فجوة بين التعليم الجامعي ومتطلبا...

أن أهمية هذه ال...

أن أهمية هذه الموضوع تكمن في أن اغلب التشريعات ومنها قانون العمل الاردني قد أغفلت تنظيم قواعد وأحكام...

حُكم على عبد ال...

حُكم على عبد البلوط (21 عامًا)، الإرهابي المنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية، بالسجن لمدة 22 شهرًا في أي...

عزيزي الرجل الب...

عزيزي الرجل البطل: اركان البروبوغاندا لأيديولوجيا الفيمنست -النسويات : بعد متابعة المنصات الأعلام...

تكدست أكوام الن...

تكدست أكوام النفايات في عاصمة المهرة الغيضة، وذلك عقب اعتداء قام به مسلحون، باقتيادهم شاحنة تابعة لص...

أخبار التقنية