Home

Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

فكل ذلك من باب الرمز لحصول القرينة بين الدال والمدلول كما سنبينه في الفصل الرابع. ​أما اللغة فهي - في مكوناتها المبدئية - مجموعة من العلامات تترابط فيما بينها ترابطاً عضوياً، ومعنى الارتباط في هذا السياق أن العلامات تحكمها علاقات من التوافق أو التطابق، ​هكذا نفهم الأسس النظرية التي تسوغ لنا ما يتواتر في عرف اللسانيات من اعتبار اللغة مجموعة من العلاقات الثنائية القائمة بين جملة العلامات المكونة لرصيد اللغة ذاتها، وعندئذ نستسيغ أيضاً ما دأب عليه اللسانيون من تعريف العلامة بأنها تشكل لا يستمد قيمته ولا دلالته من ذاته وإنما يستمدّهما من طبيعة العلاقات القائمة بينه وبين سائر العلامات الأخرى. ​غير أن مبدأ القيمة الإخبارية الذي يصدر عن وجود العلاقات يظل متعذراً ما لم تنتظم تلك العلاقات ذاتها انتظاماً يؤهلها لقابلية التصنيف، ​ولعل هذا الأسلوب في تصور علاقة عالم اللسان بموضوع علمه هو الذي جعل رواد بعض التيارات في تعريفهم الظاهرة اللغوية يتوسلون بمفهوم البنية مرجحين بذلك عنصر الهوية العضوية على الماهية الوظيفية، والذي نستبقه - ونحن على درب التنظير المعرفي - هو أن حدّ اللغة بأنها علامات منتظمة قد حتم إرساء مفهوم البنية من حيث هي كل يقوم على ظواهر مترابطة العناصر ماهية كل عنصر ووظيفته وقف على بقية العناصر فلا يتعين أحدها إلا بعلاقته بالعناصر الأخرى. ولكن استعمال اللغة لا يتوقف على معرفة واعية لتلك القوانين، ​لذلك كله اتسق العرف اللساني محدداً اللغة وظيفياً بأنها أداة الإنسان إلى إنجاز العملية الإبلاغية في صلب المجتمع مما يطوع تحويل التعايش الجماعي إلى مؤسسة إنسانية تتحلى بكل المقومات الثقافية والحضارية. ​ولكن لما كانت اللسانيات تنشد منزلة العلم الكلي في تقرير حال الظاهرة اللغوية مبتدئة بالحدث العيني وقاصدة إلى الحقائق الكونية أفلا يتعين على ذوي الاهتمام من المختصين بتنظير الأعماق المعرفية لعلم اللسان أن يتعقبوا تجليات الحدث الكلامي عسى أن يستنبطوا السلك الرابط بين التعريف.

Original text

لقد أقامت اللسانيات جوهر تعريفها للظاهرة اللغوية على مفهوم العلامة من حيث هي «دليل» لا يدل في بدئه بمقومات رمزية وإنما يكتسب دلالته باتفاق عارض يضفي عليه قيمة الرمز دون أن يحوله إلى رمز، ولئن جرى على لسان المختصين وغير المختصين تعريف اللغة بأنها جملة من الرموز فما ذلك - على تقديرنا - إلا من باب المجاز في اللفظ والسعة في الاستعمال لأن للرمز خاصيات محددة تنفي عنه جزءاً غير يسير من الاعتباط كاتخاذ صورة الأسد تعبيراً عن مفهوم القوة وصورة السيف تعبيراً عن العدل والنجم المخمس تعبيراً عن أركان الإسلام، فكل ذلك من باب الرمز لحصول القرينة بين الدال والمدلول كما سنبينه في الفصل الرابع.
​أما اللغة فهي - في مكوناتها المبدئية - مجموعة من العلامات تترابط فيما بينها ترابطاً عضوياً، ومعنى الارتباط في هذا السياق أن العلامات تحكمها علاقات من التوافق أو التطابق، ومن الاختلاف أو التضاد، ومن التناظر أو التباين، مما ينشىء بينها شبكة من القرائن تتجاذب أطرافها أو تتدافع فتتحول الروابط إلى نظام من العلاقات تتجاور أفقياً وتتراكب عمودياً فإذا هي نسيج متكتل الأبعاد.
​هكذا نفهم الأسس النظرية التي تسوغ لنا ما يتواتر في عرف اللسانيات من اعتبار اللغة مجموعة من العلاقات الثنائية القائمة بين جملة العلامات المكونة لرصيد اللغة ذاتها، وعندئذ نستسيغ أيضاً ما دأب عليه اللسانيون من تعريف العلامة بأنها تشكل لا يستمد قيمته ولا دلالته من ذاته وإنما يستمدّهما من طبيعة العلاقات القائمة بينه وبين سائر العلامات الأخرى.
​غير أن مبدأ القيمة الإخبارية الذي يصدر عن وجود العلاقات يظل متعذراً ما لم تنتظم تلك العلاقات ذاتها انتظاماً يؤهلها لقابلية التصنيف، وليس للساني من مهمة في خاتمة المطاف سوى استنباط الشبكة التصنيفية التي تقوم عليها الظاهرة اللغوية مما يتيح له استطلاع مقومات الانتظام الداخلي عبر اكتشاف النواميس المحددة لبنية اللغة والمحرّكة لوظيفتها في آن معاً.
​الصفحة 31
​ولعل هذا الأسلوب في تصور علاقة عالم اللسان بموضوع علمه هو الذي جعل رواد بعض التيارات في تعريفهم الظاهرة اللغوية يتوسلون بمفهوم البنية مرجحين بذلك عنصر الهوية العضوية على الماهية الوظيفية، والذي نستبقه - ونحن على درب التنظير المعرفي - هو أن حدّ اللغة بأنها علامات منتظمة قد حتم إرساء مفهوم البنية من حيث هي كل يقوم على ظواهر مترابطة العناصر ماهية كل عنصر ووظيفته وقف على بقية العناصر فلا يتعين أحدها إلا بعلاقته بالعناصر الأخرى.
​أما التعريف الوظيفي للظاهرة اللغوية فقد تأسس في اللسانيات المعاصرة - على اختلاف مشاربها - انطلاقاً من ملاحظة استقرائية وقف عليها رائدها الأول في مطلع القرن ثم تدفقت وتكاملت بتعاقب الأعلام وتوالي النظريات.
​ففي البدء نلحظ أن اللغة تقتضي بالضرورة قوانين تسيرها وتحفظ انتظامها، ولكن استعمال اللغة لا يتوقف على معرفة واعية لتلك القوانين، ومنطلق الأمر في قضية الحال أن الحدث الكلامي يكتسب تلقائياً عن طريق «التحصيل بالأمومة»، غير أن هذا الاكتساب الأمومي سرعان ما يتحول إلى ضرب من الإدراك الخفي لقوانين تلك اللغة، ذلك أن الظاهرة اللسانية من شروطها الأولية أنها عقد جماعي يلتزم به الفرد ضمنياً بعد أن يحذق استخدام ما تنص عليه بنوده الصوتية والنحوية والمعجمية والدلالية.
​لذلك كله اتسق العرف اللساني محدداً اللغة وظيفياً بأنها أداة الإنسان إلى إنجاز العملية الإبلاغية في صلب المجتمع مما يطوع تحويل التعايش الجماعي إلى مؤسسة إنسانية تتحلى بكل المقومات الثقافية والحضارية.
​ولكن لما كانت اللسانيات تنشد منزلة العلم الكلي في تقرير حال الظاهرة اللغوية مبتدئة بالحدث العيني وقاصدة إلى الحقائق الكونية أفلا يتعين على ذوي الاهتمام من المختصين بتنظير الأعماق المعرفية لعلم اللسان أن يتعقبوا تجليات الحدث الكلامي عسى أن يستنبطوا السلك الرابط بين التعريف...


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate

Latest summaries

أولاً: مفهوم ال...

أولاً: مفهوم الفقه الإسلامي الفقه الإسلامي في اللغة يعني الفهم والعلم بالشيء، أما في الاصطلاح فهو ا...

# «كورانوم بروت...

# «كورانوم بروتوكول» تجمع 4.5 مليون دولار من Archer Capital وTidal Capital وAstra Capital **دنفر، ك...

الواجب3 1. Esse...

الواجب3 1. Essential Components of Pre-Departure Training Pre-departure training (PDT) is a core fun...

التكفل الجيد بي...

التكفل الجيد بي ذوي الدخل المحدود والمحرومين والفئات الهشة بإشراك جميع الفاعلين من جمعيات ذات طابع ا...

فيما يلي الصيغة...

فيما يلي الصيغة النهائية للمراسلة الإدارية، بعد إدراج جميع التعديلات والاقتراحات المتفق عليها، بأسلو...

أسهم التطور الت...

أسهم التطور التكنولوجي في الانتقال من التصميم التقليدي إلى التصميم الرقمي من خلال ظهور الحواسيب وبرا...

في مدخل الحمراء...

في مدخل الحمراء كان لقاؤُنا ما أطيب اللقيا بلا ميعاد عينان سوداوان في حجريهما تتوالد الأبعاد من أبعا...

3. لمحة تاريخية...

3. لمحة تاريخية 3.1 أصول المجال يُعدّ البحث في ريادة الأعمال مجالًا أكاديميًا حديثًا نسبيًا، ولكنه ذ...

רשימת מקורות (A...

רשימת מקורות (APA 7th) הירשי, ט' (1969). גורמים המקושרים לעבריינות נוער: תיאוריית הרוابط החברתיים. ...

مقدمة: أدى ان...

مقدمة: أدى انتشار المنصات الرقمية، والتعاملات الإلكترونية، والبيانات الضخمة إلى تغيير بيئة عمل الش...

دعت أسرة المجني...

دعت أسرة المجني عليه عوض عبدالله عوض العوبثاني وأولياء الدم، إلى تنظيم وقفة احتجاجية سلمية، صباح الا...

هي الخريطة التي...

هي الخريطة التي تبين معالم وتضاريس الارض سواء الطبيعة تلال جبال اودية اومعالم غير طبيعية مباني طرق و...

Tech news