الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

أولاً: مفهوم الحضارة والمصطلحات المتصلة بها الحضارة في أصلها اللغوي مشتقة من الحَضَر، ومن هذا المعنى اللغوي تطوّر المفهوم الاصطلاحي ليدلّ على ما يبلغه المجتمع من رقيٍّ في أساليب الحياة وأدواتها ونظمها. وهي ثمرة التعاون الإنساني كلّه عبر الأجيال المتعاقبة. وقد تعدّدت تعريفات الباحثين للحضارة بتعدّد زوايا نظرهم؛ فمنهم من غلّب فيها الجانب المادي الأخلاقي والروحي والقيمي، الحقّة هي التي توازن بين الجانب المادي والجانب المعنوي في وحدةٍ لا تنفصم، فلا تكون عمراناً بلا قيمٍ وقد عرّفها بعض المؤرّخين بأنها جملة المظاهر العقلية والخُلقية والفنية والمادية التي تميّز جماعة من الجماعات أو طوراً من أطوار التاريخ. ويُميّز الباحثون بين الحضارة وثلاثة مفاهيم قريبة منها كثيرا ما تختلط بها؛ المعنوي للحضارة المتمثل في القيم والمبادئ والأخلاق والإبداع الفكري والفنّي، المادي العمراني والتقني من مبانٍ وأدواتٍ ومرافق ووسائل، أمّا الحضارة فهي المفهوم الجامع الذي يضمّ وأهمية هذا التمييز أنه يحول دون اختزال الحضارة في مظاهرها المادية فكم من أممٍ بلغت شأواً عالياً في العمران والتقنية ولم ترتقِ في القيم والأخلاق، وكم من أممٍ امتلكت رصيداً قيميّاً عظيماً وقصُرت بها أسباب المدنية المادية. والحضارة الكاملة هي التي توازن بين الأمرين فتجعل المادة في خدمة القيمة، وبناءً على ما تقدّم تعُرَّف الحضارة الإسلامية بأنها ما حقّقه المسلمون من تقدّم وتطوّر ونموٍّ في جميع وهي بهذا المعنى ليست حضارةً عرقية تخصّ العرب وحدهم، اندمجت في صناعتها أمم العرب والفرس والترك والبربر والهنود وغيرهم، إذ نُسبت إلى الدين الذي وحّد بين أبنائها على اختلاف أعراقهم فصارت حضارةً عالمية الأفق إنسانية المضمون. ثانياً: نشأة الحضارة الإسلامية ومراحلها بدأت الحضارة الإسلامية بنزول الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مكة المكرّمة، تأسّست القاعدة العقدية والأخلاقية للمجتمع الجديد، وتشكّلت النواة الأولى من المؤمنين الذين حملوا قيم وغرس العقيدة الصافية وربط القلوب بالله، فكانت مرحلة تأسيسٍ للقاعدة الروحية والقيمية التي سيقوم عليها البناء الحضاري كلّه. ثم انتقلت الحضارة إلى مرحلة بناء الدولة في المدينة المنوّرة بعد الهجرة النبوية، سياسية إسلامية على أساس الوثيقة )الصحيفة( التي نظّمت العلاقة بين مكوّنات المجتمع من المهاجرين فكانت أوّل دستورٍ مكتوب ينظّم حياة جماعةٍ متعدّدة الأديان والأعراق على أساس وفي المدينة بُني المسجد ليكون مركز الحياة، الاجتماعية والاقتصادية، فتحوّل الإسلام من دعوةٍ إلى دولةٍ ذات وامتدّ نفوذها إلى العراق والشام ومصر الحضارة الإسلامية الجديدة تتشكّل من هذا التلاقي بين أصالة الدين الوافد وموروث الأمم المفتوحة. العمران من الأندلس غرباً إلى حدود الصين شرقاً. وقد تواصل العطاء الحضاري بعد ذلك في دولٍ فلم يكن تاريخ الحضارة الإسلامية خطّاً واحداً ينتهي بسقوط دولةٍ بعينها، تتميّز الحضارة الإسلامية بجملة خصائص تمنحها هويّتها الخاصة بين حضارات العالم وتفسّر قدرتها فلا تنفصل عندها المعرفة عن القيمة، الربّاني هو الذي صبغ الحضارة الإسلامية بصبغةٍ أخلاقية ثابتة لم تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان. وثاني خصائصها أنها حضارة إنسانية عالمية، فكان من أعلامها في العلم والفكر من ليسوا من العرب نسباً كالبخاري وسيبويه والفارابي والبيروني فلم تَدْعُ إلى رهبانيةٍ تنقطع عن الحياة وتزهد في عمارتها، بل جمعت بين الأمرين في اعتدالٍ هو سرّ قوّتها. ورابع هذه الخصائص أنها حضارة أخلاقية، وهو توازنٌ دقيق بين الأصالة والمعاصرة قلّ أن تحقّقه الحضارات. الخصائص مجتمعة تفسّر لماذا استطاعت الحضارة الإسلامية أن تستوعب شعوباً متباينة وتصهرها في وحدةٍ حضارية واحدة حافظت على تنوّعها في إطار وحدتها. رابعاً: علاقة الحضارة الإسلامية بالحضارات السابقة

النص الأصلي

أولاً: مفهوم الحضارة والمصطلحات المتصلة بها
الحضارة في أصلها اللغوي مشتقة من الحَضَر، وهو خلاف البَدْو، وتدلّ على الإقامة والاستقرار
والعمران، يقال: حَضَر الرجلُ إذا أقام في الحضر واتّخذ المساكن الثابتة، خلافاً للبادية الذين يرتحلون
وراء الكلأ والماء. ومن هذا المعنى اللغوي تطوّر المفهوم الاصطلاحي ليدلّ على ما يبلغه المجتمع من
رقيٍّ في أساليب الحياة وأدواتها ونظمها. أمّا في الاصطلاح فالحضارة هي التحقيق الأمثل للتقدّم والنموّ
في المجالات المادية والعلمية، وما ينبثق عنها من شؤون الحياة الفكرية والثقافية، وتتحقق بسيادة العقل
على قوى الطبيعة وعلى نوازع الإنسان، وهي ثمرة التعاون الإنساني كلّه عبر الأجيال المتعاقبة.
وقد تعدّدت تعريفات الباحثين للحضارة بتعدّد زوايا نظرهم؛ فمنهم من غلّب فيها الجانب المادي
العمراني فجعلها مرادفةً للمدنية وما يصاحبها من اختراعٍ وعمران، ومنهم من جعلها مرادفةً للتقدّم
الأخلاقي والروحي والقيمي، ومنهم من نظر إليها نظرةً شاملة تجمع الجانبين معاً. والأرجح أنّ الحضارة
الحقّة هي التي توازن بين الجانب المادي والجانب المعنوي في وحدةٍ لا تنفصم، فلا تكون عمراناً بلا قيمٍ
ولا قيماً بلا عمران. وقد عرّفها بعض المؤرّخين بأنها جملة المظاهر العقلية والخُلقية والفنية والمادية التي
تميّز جماعة من الجماعات أو طوراً من أطوار التاريخ.
ويُميّز الباحثون بين الحضارة وثلاثة مفاهيم قريبة منها كثيرا ما تختلط بها؛ فالثقافة هي الجانب
المعنوي للحضارة المتمثل في القيم والمبادئ والأخلاق والإبداع الفكري والفنّي، والمدنية هي الجانب
المادي العمراني والتقني من مبانٍ وأدواتٍ ومرافق ووسائل، أمّا الحضارة فهي المفهوم الجامع الذي يضمّ
الجانبين المعنوي والمادي معاً. وأهمية هذا التمييز أنه يحول دون اختزال الحضارة في مظاهرها المادية
وحدها؛ فكم من أممٍ بلغت شأواً عالياً في العمران والتقنية ولم ترتقِ في القيم والأخلاق، فكانت مدنيّتها
وبالاً عليها وعلى غيرها، وكم من أممٍ امتلكت رصيداً قيميّاً عظيماً وقصُرت بها أسباب المدنية المادية.
والحضارة الكاملة هي التي توازن بين الأمرين فتجعل المادة في خدمة القيمة، والقيمةَ موجِّهةً للمادة.
وبناءً على ما تقدّم تعُرَّف الحضارة الإسلامية بأنها ما حقّقه المسلمون من تقدّم وتطوّر ونموٍّ في جميع
المجالات المادية والعلمية، وما تفرّع عن ذلك من شؤونٍ فكرية وثقافية وروحية، منذ بزوغ الدعوة
الإسلامية إلى وقتنا الحاضر. وهي بهذا المعنى ليست حضارةً عرقية تخصّ العرب وحدهم، وإنما هي
حضارة دينٍ ولسان، اندمجت في صناعتها أمم العرب والفرس والترك والبربر والهنود وغيرهم، تجمعهم
» الإسلامية « وحدة العقيدة ووحدة اللغة العربية بوصفها لسان القرآن ووعاء العلوم. ومن ثَمّ كان وصفها ب
وصفاً للمنبع والروح الجامعة لا للعنصر؛ إذ نُسبت إلى الدين الذي وحّد بين أبنائها على اختلاف أعراقهم
وألسنتهم وأقطارهم، فصارت حضارةً عالمية الأفق إنسانية المضمون.
9
ثانياً: نشأة الحضارة الإسلامية ومراحلها
بدأت الحضارة الإسلامية بنزول الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم في مكة المكرّمة، حيث
تأسّست القاعدة العقدية والأخلاقية للمجتمع الجديد، وتشكّلت النواة الأولى من المؤمنين الذين حملوا قيم
الدين الجديد وتربّوا على هديه. وفي هذه المرحلة المكية تركّز الخطاب على بناء الإنسان وتصحيح
تصوّره عن الكون والحياة، وغرس العقيدة الصافية وربط القلوب بالله، فكانت مرحلة تأسيسٍ للقاعدة
الروحية والقيمية التي سيقوم عليها البناء الحضاري كلّه.
ثم انتقلت الحضارة إلى مرحلة بناء الدولة في المدينة المنوّرة بعد الهجرة النبوية، فقامت أوّل مؤسسة
سياسية إسلامية على أساس الوثيقة )الصحيفة( التي نظّمت العلاقة بين مكوّنات المجتمع من المهاجرين
والأنصار واليهود، فكانت أوّل دستورٍ مكتوب ينظّم حياة جماعةٍ متعدّدة الأديان والأعراق على أساس
التعاهد والمواطنة والدفاع المشترك. وفي المدينة بُني المسجد ليكون مركز الحياة، ونُظّمت العلاقات
الاجتماعية والاقتصادية، وأرُسيت قواعد الحكم والقضاء والمال، فتحوّل الإسلام من دعوةٍ إلى دولةٍ ذات
مؤسسات.
وفي عهد الخلافة الراشدة اتسعت رقعة الدولة اتساعاً عظيماً، وامتدّ نفوذها إلى العراق والشام ومصر
وفارس، فاحتكّ المسلمون بحضاراتٍ عريقة كالفارسية الساسانية والرومية البيزنطية، وبدأت ملامح
الحضارة الإسلامية الجديدة تتشكّل من هذا التلاقي بين أصالة الدين الوافد وموروث الأمم المفتوحة. ثم
بلغت الحضارة الإسلامية أوْج نضجها في العصرين الأموي والعباسي، إذ ترسّخت المؤسسات،
وازدهرت العلوم وحركة الترجمة، وقامت المدن الكبرى كبغداد ودمشق والقيروان وقرطبة، وامتدّ
العمران من الأندلس غرباً إلى حدود الصين شرقاً. وقد تواصل العطاء الحضاري بعد ذلك في دولٍ
ومراكز متعدّدة، فلم يكن تاريخ الحضارة الإسلامية خطّاً واحداً ينتهي بسقوط دولةٍ بعينها، بل سلسلةً من
المراكز التي يتلقّى بعضها الشعلة من بعض، وهو ما أكسبها ديمومةً واستمرارا.ً
ثالثاً: خصائص الحضارة الإسلامية
تتميّز الحضارة الإسلامية بجملة خصائص تمنحها هويّتها الخاصة بين حضارات العالم وتفسّر قدرتها
على البقاء والعطاء. فأولى هذه الخصائص أنها حضارة ربّانية المصدر، تستمدّ أصولها من الوحي الإلهي
المتمثّل في القرآن الكريم والسنّة النبوية، فلا تنفصل عندها المعرفة عن القيمة، ولا يطغى الجانب المادي
على الجانب الروحي، بل ينتظمان في رؤيةٍ واحدة غايتها عمارة الأرض وفق مراد الله. وهذا الأصل
الربّاني هو الذي صبغ الحضارة الإسلامية بصبغةٍ أخلاقية ثابتة لم تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان.
وثاني خصائصها أنها حضارة إنسانية عالمية، خاطبت الناس كافّة دون تمييزٍ بين جنسٍ ولون،
فاتّسعت لكلّ من دخل في حماها من الأمم، وأتاحت لأبنائها جميعاً أن يسهموا في بنائها على قدم المساواة،
فكان من أعلامها في العلم والفكر من ليسوا من العرب نسباً كالبخاري وسيبويه والفارابي والبيروني
وغيرهم. وثالثها أنها حضارة متوازنة، توفّق بين مطالب الروح ومطالب الجسد، وبين الدنيا والآخرة،
وبين الفرد والجماعة، فلم تَدْعُ إلى رهبانيةٍ تنقطع عن الحياة وتزهد في عمارتها، ولا إلى ماديّةٍ صرفة
تنكر الغيب وتعبد المنفعة، بل جمعت بين الأمرين في اعتدالٍ هو سرّ قوّتها.
10
ورابع هذه الخصائص أنها حضارة أخلاقية، جعلت القيم ضابطاً للعلم والعمران؛ فلم يكن العلم فيها
أداة هيمنةٍ وتسلّط، بل وسيلة عمارةٍ للأرض ونفعٍ للناس، ولم تكن القوّة فيها غايةً في ذاتها بل وسيلة لإقامة العدل ورفع الظلم. وخامسها الاحتفاظ بالشخصية مع الانفتاح على الآخر؛ إذ أخذت عن
الحضارات السابقة ما ينفع الناس، ثم صهرته في بوتقتها وأضافت إليه وطوّرته وصبغته بصبغتها، فلم
تذُب في غيرها ولم تنغلق عنه، وهو توازنٌ دقيق بين الأصالة والمعاصرة قلّ أن تحقّقه الحضارات. وهذه
الخصائص مجتمعة تفسّر لماذا استطاعت الحضارة الإسلامية أن تستوعب شعوباً متباينة وتصهرها في
وحدةٍ حضارية واحدة حافظت على تنوّعها في إطار وحدتها.
رابعاً: علاقة الحضارة الإسلامية بالحضارات السابقة
لم تنشأ الحضارة الإسلامية في فراغٍ من التاريخ، بل ورثت تراث الحضارات التي سبقتها في الشرق
والغرب وتفاعلت معه؛ فأفادت من


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

أولاً: مفهوم ال...

أولاً: مفهوم الحضارة والمصطلحات المتصلة بها الحضارة في أصلها اللغوي مشتقة من الحَضَر، وهو خلاف البَد...

توقف محرر الشؤو...

توقف محرر الشؤون اليمنية في قناة "الجزيرة"، الصحفي أحمد الشلفي، عند التصريحات الأخيرة الصادرة عن نائ...

Intentsint moti...

Intentsint motivation Intrinsic motivation is the desire to do something because you enjoy it or f...

لو رجعنا إلى تا...

لو رجعنا إلى تاريخ الأدب العربي في العصر الجاهلي لوجدنا كثيره شعرا ويسيره نثرا ميز بندرته، وكان العر...

كتاب الحجاج في ...

كتاب الحجاج في الخطاب وابغي تلخيص موضوعين منه الحجاج في الخطبة والحجاج في المحاورة تلخيص بحث علمي ...

الملاحظة وسيلة ...

الملاحظة وسيلة هامة في جمع البيانات فى كثير من البحوث العلمية خاصة عندما تنصب على ملاحظة بعض الظواهر...

يؤكد هذا أن من ...

يؤكد هذا أن من طبيعة الشريعة التسوية بين المتماثلات، والمغايرة بين المختلفات، ف: «التسوية بين المتما...

ثالثاً: ما تعلم...

ثالثاً: ما تعلمته كباحث من هذه التجربة (التقييم الذاتي) أتاحت لي هذه التجربة البحثية فرصة عميقة لفهم...

أولاً: المراجعة...

أولاً: المراجعة النظرية (الأدبيات) يعتبر إدارة وتطوير الموارد البشرية الركيزة الأساسية لتحسين أداء ا...

Scientific Appr...

Scientific Approach of Behavior أولاً: المدخل العلمي للسلوك في أي منهج علمي توجد علاقة واضحة بين الم...

يقدم المشروع حا...

يقدم المشروع حاجز فيضان ذكيًا منخفض التكلفة يهدف إلى حماية مداخل المنازل من تسرب مياه الأمطار والفيض...

5. Research Obj...

5. Research Objectives and Questions5.1. Primary ObjectiveTo design, implement, and rigorously evalu...

أخبار التقنية