لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (50%)
1- يرحب المنتدى باستعداد بلادنا لتقديم تقريريها حول التدابير التي اتخذﺗﻬا لتنفيذ التزاماﺗﻬا بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ، إلى اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري، عملا بالفقرة الأولى من المادة 29 من هذه الاتفاقية ؛ 2- يرحب أيضا بالمجهود المبذول في تهيئ وصياغة هذا التقرير الذي يشمل جوانب مختلفة من مسار العدالة الانتقالية المغربية ولمجمل التطور الذي عرفته بلادنا مند 1999؛ 3- يلاحظ أنه وعدا عن الإشارة إلى أن هذا التقرير أعد "وفقا للمبادئ التوجيهية المتعلقة بشكل ومحتوى التقارير المطلوب تقديمها من طرف الدول الأطراف بموجب المادة 29 من الاتفاقية (الوثيقة CDE/C/2 )، النقطة4 )فالتقرير لا يشير إلى الجهة الحكومية التي قد تكون أعدته أو نسقت إعداده ، التقارير الحقوقية الوطنية الموجهة إلى هيئات المعاهدات، إلى الجهة المؤسساتية المعدة أو المشرفة على إعداد التقرير ، 4- الفقرة الأولى من المادة 29 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ، تفيد أن على الدول الأطراف في الاتفاقية ، هل الأمر يتعلق بعدم استكمال إدماج مقتضيات الاتفاقية في النظام القانوني الوطني بما أن مشروع تعديل القانون الجنائي لا زال معلقا في البرلمان، على أن يتم تقديم تقرير أخر بعد إنهاء استدماج جميع بنود الاتفاقية التي صادق عليها المغرب في النظام القانوني؟
5- ومع تأكيد الترحيب الوارد في النقطة الأولى من هذه الملاحظات فإننا لا نشاطر الرأي المعبر عنه في التقرير بشأن التأخير في تقديمه وبشأن دواعي هذا التأخير؛ 6- لا تشكل "الرغبة في إعداده بما ينسجم مع جهود استكمال نتائج تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب"(النقطة 2) داعيا مبررا لتأخر تقديم التقرير الذي كان من المفروض تقديمه في 2015 بما أن بعضا من حالات الاختفاء القسري وحالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تحتاج في نظرنا إلى جهد وطني تكميلي في مجال الحقيقة الذي أنجز خلال العقدين الأخيرين وخاصة من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة، لتدبير للنزاعات السياسية والاجتماعية على أساس الديمقراطية. وهو مسلك يحب أن يكون قطعيا، انسجاما مع منطق المسار الذي اختطته البلاد لنفسها عموما ، ومع منطق التجربة الوطنية في مجال العدالة الانتقالية خصوصا ومع الديمقراطية وحقوق الإنسان بوصفها ركنا من أركان البلاد بحسب مضمون الفصل الأول من الدستور. يفترض أن لن تمارس الدولة بواسطة أي من أجهزتها أو موظفيها،
على حالات الاختفاء القسري التي تبدأ بعد دخول الاتفاقية حيز النفاذ ، فما الذي يمنع إذن، من إعلان الاعتراف باختصاص اللجنة حسب مقتضى الفقرة الأولى من المادة 31 من الاتفاقية؟
سواء من حيث السنة المشار إليها أو من حيث فكرة "الإتمام" التي يستمر الحديث عنها طوال العشر سنوات الأخيرة على الأقل. لقد كنا سباقين زمن إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة، إلى التشديد على تحديد زمن لاشتغال الهيئة – وهو أهم زمن في حياة تجربة العدالة الانتقالية الوطنية -يكون قصيرا ما أمكن. غير أننا نطمح أن يكون الطي وفق نفس الأساس الذي بنيت عليه التجربة: التوافق والقواعد السليمة. 9- يرحب المنتدى بالتأويل الإيجابي لمقتضى التجريم الدستوري للاختفاء القسري الوارد في التقرير ، 10- ولنفس الأسباب والغايات الواردة في النقطة السادسة من هذه الملاحظات ، وتعقيبا على ما ورد في باب "الاتفاقيات المصادق عليها ومكانتها في الدستور والقانون" وبما أن توصيات العدالة الانتقالية المغربية، كرست "الانضمام المتزايد إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان وأنها إحدى "المرتكزات الأساسية للإصلاح الدستوري إلى حد وصفها خطاب رئيس الدولة جلالة الملك بتاريخ 09 مارس 2011 ب : التوصيات الوجيهة لهيئة الإنصاف والمصالحة". فضلا عن أنه حماية لحقوق الأغيار ضد أي انتهاك قد يحدث مستقبلا. وبما أن ممارسة الاختفاء القسري العامة أو المنهجية هو جريمة ضد الإنسانية بحسب المادة 5 من الاتفاقية وبحسب التأويل الإيجابي لمقتضى التجريم الدستوري للاختفاء القسري الوارد في (النقطة 10) من هذا التقرير الأولي؛ وبما أن موضوع اختصاص نظام روما هو بالضبط الجرائم ضد الإنسانية فيكون من الأرجح بل والأولى تجاوز التحفظ القائم بشأن المصادقة على هذا النظام. والواجب إدراج هذا التجريم مع ما يقتضيه في القانون الجنائي لا يعوض الحاجة إلى تنفيذ توصية الهيئة في الموضوع. و إذ ننوه باستجابة الحكومة لمطالب المنتدى بتضمين الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان لمحاور تخص الحكامة الأمنية وعدم الإفلات من العقاب فإننا نلاحظ تلكأ في تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ذات الصلة بوضع حد للإفلات من العقاب. ومع تسجيل كذلك، ما يوفره الاطار القانوني الحالي من إمكانيات في مواجهة احتمال اقتراف الاختفاء القسري ، فإننا نسجل تأخرا غير مبرر في تغيير القانون الجنائي والمسطرة الجنائية بما يتوافق و مقتضيات دستور 2011 ومخرجات العدالة الانتقالية المغربية واستكمال مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. 14- وفي هذا الإطار وإذا كانت الخلافات السياسية قد عصفت بالتعديل الواجب للمدونة الجنائية ، ولغاية تسريع تنفيذ التزامات المغرب تجاه اتفاقية الحماية ضد الاختفاء القسري، فقد يكون من الحكمة القيام بتعديل جزئي للقانون الجنائي والمسطرة الجناية يهم المواد ذات الصلة بالموضوع على غرار ما تم في موضوع تجريم غسيل الأموال مثلا. 15- وبخصوص ما ورد في التقرير بشأن ما يحيط بتفعيل المغرب لمقتضيات المادة 12 والمتعلق بالتحريات حول الاختفاء القسري التي أنجزتها هيئة الإنصاف والمصالحة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بصفته مكلفا بمتابعة تنفيذ التوصيات فإننا نعرض ما يلي :
مراحل المعالجة ببلادنا
اقترح تكوين لجنة مشتركة من وزارة الداخلية ووزارة العدل والوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بحقوق الإنسان وأعضاء من المجلس لتصفية مشكل المختفين. تم حصر لائحة "ما يسمى بالمختفين" في 112 حالة وصنفتهم إلى: 56 وفاة، • في أبريل 1999 اقترح المجلس، • تقدم المجلس في 2 يوليوز 1999 باقتراح تشكيلة تلك الهيئة وحصر اختصاصها في ملف الاختفاء القسري، وعند المصادقة عليها من طرف الملك في 16 غشت 1999، فإن حركة ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية وأيضا عدد من المكونات السياسية والنقابية اعتبرت مقاربة الحل هذه، تجزيئية واختزالية. هيئة الإنصاف والمصالحة
وجهت للتوصية الصادرة عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والمتعلقة بإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة سنة 2003 عدة انتقادات:
• منع التوصية إثارة المسؤوليات الفردية والمحاسبة الجنائية. • خلت التوصية من أي إشارة لمفهوم "الكشف عن الحقيقة"، وتم استبعاد مصطلح الحقيقة من تسمية الهيئة. • حصرت اختصاص الهيئة في الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي دون باقي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وتم الاقتصار على "عمل كافة السلطات العمومية والمؤسسات العامة على التعاون مع الهيئة". مما عزز استقلالية الهيئة، وساهم فيه أيضا اتخاذ مقر للهيئة خارج مقر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان؛ • خلا النظام الأساسي للهيئة من أي تحديد للمدى الزمني لإنهاء أشغالها، والأحداث الاجتماعية سنوات 1965، 1981، 1984 و 1990، والتعذيب وغيره من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ • نظمت الهيئة جلسات استماع عمومية للاستماع لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وثائق العائلات؛ • قامت الهيئة بإرسال اللوائح والمعلومات للسلطات وتسلمت الأجوبة منها؛ نتائج مسار الإنصاف والمصالحة فيما يتعلق بالكشف عن الحقيقة
يمتد مسار الإنصاف والمصالحة على مدى أكثر من 15 سنة :
انطلقت مرحلته الأولى بتنصيب هيئة الإنصاف والمصالحة في يناير 2004 وامتدت أشغالها 23 شهرا، كلف الملك المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بمتابعة تفعيل التوصيات الصادرة عن هذه الهيئة. ولم يعلن ذلك وبشكل عام إلا في التقرير الرئيسي الذي صدر عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في دجنبر 2009، أي بعد أربع سنوات عن انتهاء أشغال هيئة الإنصاف والمصالحة. وصدرت معه أربعة ملاحق يهمنا منها الملحق 1 المعنون "حالات الاختفاء القسري"، لم يصدر عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ولا عن وريثه المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى حدود نهاية سنة 2019 أي جديد يتعلق بالكشف عن الحقيقة، وبذلك يمكن وسم هذه المرحلة بأنها مرحلة الصمت. بحسب التقرير الختامي والتقرير الرئيسي وملحقة الأول الذي نشر سنة 2010 لوائح ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، المتوفون: 776 شخصا
المفرج عنهم: 369 شخصا
الحالات التي انتفى الدافع السياسي وراء اختفائها: 9 أشخاص
والحالات التي بقي مصيرها مجهولا: 9 أشخاص، ثم تراجعت إلى 6 حالات فقط. تمكنت الهيئة ولجنة متابعة تفعيل توصياتها من تحديد أماكن دفن 444 من الضحايا من بينها، كما تم اللجوء إلى استخراج الرفات من القبور لتحديد هوياتها اعتمادا على المعطيات الأنتروبولوجية "184 رفاتا"، وتناهى إلى علمنا أنها بلغت 24 عينة خضعت لهذه التحليلات في مختبر فرنسي، وذلك في تناول عام للمسؤوليات المؤسساتية. وتتمثل في أجهزة الأمن الوطني، الدرك الملكي، الجيش الملكي، القوات المساعدة، كما تم تحديد مسئوليات الجهاز القضائي فيما يتعلق بعدم احترام آجال الوضع تحت الحراسة النظرية وضمان شروط المحاكمة العادلة خاصة، وكذلك من خلال جلسات الاستماع العمومية، قدم التقرير الختامي توصيفا دقيقا لطرق التعذيب التي استعملت لإحداث الأضرار الجسدية والمعنوية والنفسية، وهي الطرق التي تم اللجوء إليها بشكل منهجي. واعتبر التقرير أن التعذيب والاختفاء القسري مورسا بشكل منهجي بهدف إحداث الرعب لدى الضحايا والمجتمع. لقد تحققت خطوات كبرى في اتجاه الكشف عن الحقيقة، ووجود مئات الناجين من الاختفاء القسري في المعتقلات السرية، حيث لم يكن معروفا وبشكل رسمي إلا تلك اللائحة التي تضم 112 من الضحايا، من بين أهم ما يحسب لهيئة الإنصاف والمصالحة هو الإبقاء على ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مفتوحا من خلال التوصيات الصادرة عنها والمدرجة في تقريرها الختامي، ويهمنا فيما نحن بصدده، المتعلقة منها باستكمال الكشف عن الحقيقة في حالات الاختفاء القسري:
أقرت الهيئة بحصول القناعة لديها بخصوص 66 حالة تمت دراستها، وتعتبر الهيئة أن من واجب الدولة متابعة البحث بغية الكشف عن مصيرها. بخصوص الأحداث الاجتماعية، اعتبرت الهيئة النتائج المحققة غير نهائية . خصوصا فيما يتعلق بعدد الضحايا وبتحديد هوياتهم وأماكن دفنهم. ودعت المؤسسات العمومية والأشخاص إلى التقدم أمام لجنة المتابعة في حالة توفرهم على معطيات حولها. تضمن التقرير الختامي عدة توصيات خاصة بلزوم مواصلة البحث لتحديد مصير المعنيين بها أو بتحديد أماكن دفنهم أو للتحقق من هوية الجثامين التي يفترض أنها تخصهم. أشار التقرير الرئيسي في ملحقه الأول إلى أن المقررات التحكيمية الصادرة عن الهيئة ولجنة المتابعة لفائدة ذوي الحقوق قد تضمنت توصية موجهة إلى الحكومة تقضي بمواصلة جميع الإجراءات الكفيلة بتحديد أماكن الدفن وإخبار العائلات المعنية بنتائجها. أوجه الخصاص في الكشف عن الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان
وفي انتظار صدور التقرير النهائي والرسمي حول مجمل محصلة مسار الإنصاف والمصالحة ببلادنا في مجال كشف الحقيقة في حالات الاختفاء القسري فإن ملاحظاتنا ستقتصر على ما ورد في التقرير الختامي ثم في التقرير الرئيسي. لم تعد هناك سوى 9 حالات مجهولة المصير، وردت في التقرير الرئيسي (دجنبر 2009)، بحسب تقرير الوزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان يوليوز 2019. وعند التمحيص في اللوائح الصادرة عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في الملحق الأول للتقرير الرئيسي، نلاحظ ما يلي :
إن تشكيل القناعة لدى الهيئة و لجنة المتابعة بوفاة عدد كبير من الضحايا قد تم على أساس: قرائن، أو قرائن قوية، ألا وهو وجود قبر ورفات هويتهما معروفة. إن لجنة متابعة تفعيل توصيات الهيئة بنت قناعتها لتقرير وفاة ضحيتين للاختفاء القسري من بين الحالات العالقة على المقررات التحكيمية لهيئة التحكيم المستقلة للتعويض، ويتعلق الأمر مثلا بحالتي أوهباز بوجمعة وسالم عبد اللطيف. إن حصول القناعة لدى الهيئة وبعدها لدى لجنة المتابعة بوفاة أحد الضحايا يجب أن يمتد إلى ذوي الحقوق إعمالا للحق في معرفة الحقيقة، وبالتالي كان من الواجب تبيين القرائن أو القرائن القوية أو إفادات شهود العيان التي شكلت تلك القناعات وتبليغها إلى العائلات ونشرها. يعتبر تحديد الهوية الشخصية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من أهم العناصر المكونة للحقيقة حولهم، وإذا كان كل ضحايا الاختفاء القسري ، باستثناء مجموعة الأشخاص المنحدرين من أفريقيا جنوب الصحراء الذين احتجزوا في تازمامارت، والمقدر عددهم بحسب شهود ب 12 شخصا توفي واحد منهم، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة لضحايا الأحداث الاجتماعية. إن عدد من حددت هويتهم الشخصية يصل فقط إلى 198 شخصا من بين 325 شخصا كعدد لضحايا هذه الأحداث الوارد من طرف الهيئة في تقريرها الختامي. وإذا أخذنا بعين الاعتبار عدد القبور الجديدة التي اكتشفت من طرف لجنة المتابعة (5 منها مؤكدة النسب لضحايا مارس 1965 و 19 محتملة الانتساب لهم)، فإن مجموع ضحايا هذه الأحداث سيصل إلى 349 من الضحايا، وعدد مجهولي الهوية الشخصية سيرتفع بدوره إلى 151 شخصا منهم، بينما يصل عدد المتوفين ذوي الهوية الشخصية المعروفة 764 شخصا. وباعتبار كل ضحايا الأحداث الاجتماعية متوفين و 12 من ضحايا المواجهات المسلحة في الأقاليم الجنوبية، أي 463 من الضحايا. وسيرتفع هذا الرقم إلى أكثر من ذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار القبور المكتشفة بمقبرة سباتة والمنسوبة إلى ضحايا أحداث مارس 1965 ليصل إلى 487 من الضحايا. وإذا أخذنا بعين الاعتبار القبور المكتشفة من طرف لجنة المتابعة وعددها 24 قبرا، وبالتالي سيصل عدد ضحايا مجموع الأحداث الاجتماعية إلى 349 وبالتالي سيصبح عدد الضحايا الذين لم تحدد قبورهم هو: 65 شخصا. هناك تحديد جديد لعدد ضحايا الأحداث الاجتماعية لم يعلن عنه رسميا لحد الآن يتمثل في 295 من الضحايا، دون بيان التفاصيل، ومع ذلك يبقى أن عددا من الضحايا لم تحدد قبورهم ويصل إلى 11 فردا. يقدم التقرير الرئيسي "اللائحة النهائية للمتوفين المعروفة هوياتهم، ضحايا أحداث الدار البيضاء 1981 الذين تم دفنهم بملعب الوقاية المدنية بالدار البيضاء، يضاف إليهم ضحيتان دفنتا في قبور فردية دون تحديد مكانها، وهو ما نميل إلى احتمال تفسيره لتقليص عدد ضحايا الأحداث الاجتماعية إلى 295 فرد. منذ دجنبر 2005 ، بدأت عمليات استخراج رفات عدد من المتوفين من قبورهم: 95 منها من قبري ثكنتي الوقاية المدنية بالدار البيضاء والناضور، وأكدز، وقلعة مكونة، ومع توالي التعثرات، حيث اعتبرت أن جدوى إجراء هذه التحليلات متوفرة فقط بالنسبة للحالات المستخرجة من القبر الجماعي بالناضور، والحالات الفردية. ولم تكن النتائج إيجابية إلا في 13 منها، لم يتم الوفاء بذلك. ضمتهم لوائح الملحق الأول للتقرير الرئيسي. ودون تحديد لتاريخ وقوعها، وينطبق الشيء نفسه على تحديد المسؤوليات المؤسساتية عن الاحتجاز أو الاختطاف ونقل الضحايا واحتجازهم وعن وفياتهم حيث غاب ذلك عن الكثير من الحالات. يمس الخصاص جوانب متعدد من العناصر المشكلة للحقيقة. ومن المؤكد أن هناك تعدد للعوامل التي تقف وراءه، فقد وقفت الهيئة على إتلاف متعمد لأربع صفحات من سجل استقبال المرضى بمستشفى مدينة الحسيمة بين 11 و 17 يناير 1984، ونفس الوضع تم الوقوف عليه في مستشفى الغساني بفاس حيث لا وجود للصفحات الخاصة بالوفيات في الفترة المتراوحة بين 11 و 16 دجنبر 1990؛ إما بسبب التردد أو التأخر في تسليمها أو لم تتمكن من استغلالها بشكل كامل بحكم أجل عملها المحدود؛ وصفته في عدة حالات بالتعاون الفعال، غير أن الهيئة سجلت في حالات أخرى نقصا في الشهادات المقدمة. مازالت مطالب ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وعائلاتهم ومطالب الحركة الحقوقية وعدد ممن الفعاليات السياسية قائمة بضرورة استكمال كشف الحقيقة: بالكشف عن مصير الحالات العالقة، ليس فقط التسع أو الست أو الحالتين الواردتين في التقارير والتصريحات المشار أليها ، ولكن كل الحالات التي حدد مصيرها بإقرار أعتمادا فقط عل ى على قرائن وقرائن قوية غير معلنة. ويمكن تدارك هذا الخصاص بالكشف عن الهويات الشخصية لأكثر من 120 من المتوفين خلال الأحــــداث الاجتماعية، وبالكشف عن أماكن الدفن وقبور أكثر من 460 من ضحايا الانتهاكات، وبالتأكــــد من هويات الرفـــات المتواجدة في المدافن المكتشفة بالاعتماد على التحليل الانتروبولوجي المقارن للخصائـــص المميزة لرفـــات الضحايا المفترضــة لما قبل الوفــاة Ante mortem ومـــا بعد الوفــاة Post mortem. والتي تدعو الدولة المغربية إلى مواصلة البحث والتحري في حالات الاختفاء القسري وفق المعايير الدولية وخاصة منها المنصوص عليها في "الإعلان العالمي المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري. لقد شكلت محطة هيئة الإنصاف والمصالحة فيما يخص معالجة ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، آخذة بعين الاعتبار عامل النوع. خاصة في مرحلتها الأولى التي، وإن امتدت أربع سنوات، فقد ختمت بإصدار المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان التقرير الرئيسي وملاحقه الأربعة نهاية سنة 2009 وبداية 2010. استمر عملها الذي انصب أساسا على ملفات جبر الضرر الفردي والإدماج الاجتماعي وبعض قضايا حفظ الذاكرة،
النص الأصلي
1- يرحب المنتدى باستعداد بلادنا لتقديم تقريريها حول التدابير التي اتخذﺗﻬا لتنفيذ التزاماﺗﻬا بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ،إلى اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري، عملا بالفقرة الأولى من المادة 29 من هذه الاتفاقية ؛
2- يرحب أيضا بالمجهود المبذول في تهيئ وصياغة هذا التقرير الذي يشمل جوانب مختلفة من مسار العدالة الانتقالية المغربية ولمجمل التطور الذي عرفته بلادنا مند 1999؛
3- يلاحظ أنه وعدا عن الإشارة إلى أن هذا التقرير أعد "وفقا للمبادئ التوجيهية المتعلقة بشكل ومحتوى التقارير المطلوب تقديمها من طرف الدول الأطراف بموجب المادة 29 من الاتفاقية (الوثيقة CDE/C/2 )، وبمقاربة تشاركيه،" كما يرد في المقدمة ،(النقطة4 )فالتقرير لا يشير إلى الجهة الحكومية التي قد تكون أعدته أو نسقت إعداده ،إذ تقتصر رأسيته على شعار المملكة واسمها؛
التقارير الحقوقية الوطنية الموجهة إلى هيئات المعاهدات، أو إلى غيرها من الآليات الحقوقية الأممية ،كانت تشير- خلال السنوات الأخيرة - بوضوح ، إلى الجهة المؤسساتية المعدة أو المشرفة على إعداد التقرير ، مثلا : أنها أعدت «وفقا لعملية تشاركيه نسقتها المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان" ؛
4- الفقرة الأولى من المادة 29 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ،تفيد أن على الدول الأطراف في الاتفاقية ،تقديم تقرير عن "التدابير التي اتخذتها لتنفيذ التزاماتها"إلى اللجنة.
فلماذا سيقدم المغرب تقريرا أوليا ؟..خاصة وأن الدول الأطراف غير ملزمة بتقديم تقارير دورية بموجب مقتضيات الاتفاقية..
هل الأمر يتعلق بعدم استكمال إدماج مقتضيات الاتفاقية في النظام القانوني الوطني بما أن مشروع تعديل القانون الجنائي لا زال معلقا في البرلمان، ناهيك عن غياب الأثر لمشروع تعديل المسطرة الحنائية...على أن يتم تقديم تقرير أخر بعد إنهاء استدماج جميع بنود الاتفاقية التي صادق عليها المغرب في النظام القانوني؟
5- ومع تأكيد الترحيب الوارد في النقطة الأولى من هذه الملاحظات فإننا لا نشاطر الرأي المعبر عنه في التقرير بشأن التأخير في تقديمه وبشأن دواعي هذا التأخير؛
6- لا تشكل "الرغبة في إعداده بما ينسجم مع جهود استكمال نتائج تجربة العدالة الانتقالية بالمغرب"(النقطة 2) داعيا مبررا لتأخر تقديم التقرير الذي كان من المفروض تقديمه في 2015 بما أن بعضا من حالات الاختفاء القسري وحالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تحتاج في نظرنا إلى جهد وطني تكميلي في مجال الحقيقة الذي أنجز خلال العقدين الأخيرين وخاصة من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة، ويعزز أفضال "المصالحات المتدرجة"وفعالية "القطائع الايجابية" ضد احتمالية العودة إلى انتهاكات الماضي، ويرسخ بما لا رجعة فيه، لتدبير للنزاعات السياسية والاجتماعية على أساس الديمقراطية. وقد يشكل إحدى مداخل وروافع حزمة إصلاحات جديدة تجدد زخم العملية السياسية التي انطلقت سنة 1999.
7- ولأن المغرب توقف عن ممارسة الاختفاء القسري كما يؤكد التقرير. وهو مسلك يحب أن يكون قطعيا، انسجاما مع منطق المسار الذي اختطته البلاد لنفسها عموما ،ومع منطق التجربة الوطنية في مجال العدالة الانتقالية خصوصا ومع الديمقراطية وحقوق الإنسان بوصفها ركنا من أركان البلاد بحسب مضمون الفصل الأول من الدستور..ولأن كل ذلك كذلك،فلا نرى في المنتدى سببا لرفض الإعلان عن الاعتراف "باختصاص اللجنة بتلقي وبحث البلاغات المقدمة من الأفراد الذين يخضعون لولايتها أو المقدمة بالنيابة عن أفراد يخضعون لولايتها ويشتكون من وقوعهم ضحايا لانتهاك"كما تقرره الفقرة الأولى من المادة31 من الاتفاقية..
يفترض أن لن تمارس الدولة بواسطة أي من أجهزتها أو موظفيها، بشكل مباشر أو غير مباشر، أي شكل من أشكال الاختفاء القسري ..ويفترض أنها وتحت سلطة القضاء ،وفي احترام تام للقانون ،ستتصدى لأي شبهة بإتيان الاختفاء القسري ..
أما حالات الاختفاء القسري (بما فيها الضحايا الصحراويون )التي جرت سنوات الرصاص فقد خضعت وتخضع حصريا،وبتوافق وطني،من حيث التحقيق فيها والكشف عن مصيرها وجبر أضرارها للعدالة الانتقالية الوطنية الجارية ومآلاتها..
علما أن منطوق الفقرتين الأولى والثانية من المادة 35 من الاتفاقية واضح في قصر اختصاص اللجنة، على حالات الاختفاء القسري التي تبدأ بعد دخول الاتفاقية حيز النفاذ ،وقصر التزامات الدولة الطرف على حالات الاختفاء القسري التي بدأت بعد بدأ نفاذ الاتفاقية بالنسبة إليها.
فما الذي يمنع إذن، من إعلان الاعتراف باختصاص اللجنة حسب مقتضى الفقرة الأولى من المادة 31 من الاتفاقية؟
لا يمكن التذرع بتعقيدات الصراع حول الصحراء لتعطيل الإعلان المشار إليه والتقليص بالتالي من حجم مصادقة المغرب على الاتفاقية وتمكين الحماية ضد جريمة الاختفاء القسري من ضمانة إضافية.
8- لا نفهم في المنتدى " وهو ما تم في معظمه مع نهاية سنة 2018" (الفقرة 2).سواء من حيث السنة المشار إليها أو من حيث فكرة "الإتمام" التي يستمر الحديث عنها طوال العشر سنوات الأخيرة على الأقل...علما أن التقرير النهائي المعد من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان مند أزيد من خمس سنوات لا زال لم ينشر بعد؛
لسنا مع استمرا الملف مفتوحا لانهائيا..لقد كنا سباقين زمن إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة،إلى التشديد على تحديد زمن لاشتغال الهيئة – وهو أهم زمن في حياة تجربة العدالة الانتقالية الوطنية -يكون قصيرا ما أمكن. غير أننا نطمح أن يكون الطي وفق نفس الأساس الذي بنيت عليه التجربة: التوافق والقواعد السليمة..
9- يرحب المنتدى بالتأويل الإيجابي لمقتضى التجريم الدستوري للاختفاء القسري الوارد في التقرير ،والذي يذهب إلى أنه "يوازي قانونا وفقها وقضاء، من حيث الدرجة والخطورة والآثار، الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب" (النقطة 10).
10- ولنفس الأسباب والغايات الواردة في النقطة السادسة من هذه الملاحظات ، وتعقيبا على ما ورد في باب "الاتفاقيات المصادق عليها ومكانتها في الدستور والقانون" وبما أن توصيات العدالة الانتقالية المغربية، كرست "الانضمام المتزايد إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان وأنها إحدى "المرتكزات الأساسية للإصلاح الدستوري إلى حد وصفها خطاب رئيس الدولة جلالة الملك بتاريخ 09 مارس 2011 ب : التوصيات الوجيهة لهيئة الإنصاف والمصالحة". فإننا نعتقد أن على المغرب توسيع ضمانات القطع مع جريمة الاختفاء القسري بالمصادقة على نظام روما بوصفه تأكيد جازم والتزام دولي إضافي ضد احتمالية أي نكوص وتنفيذا للتوصية الثانية من توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المتعلقة بمواصلة الانضمام إلى اتفاقيات القانون الدولي لحقوق الإنسان ،فضلا عن أنه حماية لحقوق الأغيار ضد أي انتهاك قد يحدث مستقبلا.
وبما أن ممارسة الاختفاء القسري العامة أو المنهجية هو جريمة ضد الإنسانية بحسب المادة 5 من الاتفاقية وبحسب التأويل الإيجابي لمقتضى التجريم الدستوري للاختفاء القسري الوارد في (النقطة 10) من هذا التقرير الأولي؛ وبما أن موضوع اختصاص نظام روما هو بالضبط الجرائم ضد الإنسانية فيكون من الأرجح بل والأولى تجاوز التحفظ القائم بشأن المصادقة على هذا النظام..
وكما سبقت الإشارة أعلاه فإن موضوعات "السيادة"و"تعقيدات الصراع الإقليمي" لا يجب أن تلجم الاندفاعة القائمة نحو دولة الحقوق والحريات والديمقراطية خاصة -وكما هو شأن ما سبق ذكره بشأن عدم الإعلان الوارد في الفقرة الأولى من المادة 31- فإن الجرائم ضد الإنسانية موضوع متابعة المحكمة الجنائية الدولية لا تشمل إلا الجرائم التي تكون قد ارتكبتها الدولة الطرف بعد استكمال تصديقها على نظام روما. كما أن دمج الأفعال المجرمة في نظام روما ضمن الأفعال الخطيرة المجرمة بواسطة الدستور، والواجب إدراج هذا التجريم مع ما يقتضيه في القانون الجنائي لا يعوض الحاجة إلى تنفيذ توصية الهيئة في الموضوع.
11- وعلاقة بالسياق العام المساعد على توفير شروط احترام المغرب لالتزاماته تجاه الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها ومنها الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري ، و إذ ننوه باستجابة الحكومة لمطالب المنتدى بتضمين الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان لمحاور تخص الحكامة الأمنية وعدم الإفلات من العقاب فإننا نلاحظ تلكأ في تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ذات الصلة بوضع حد للإفلات من العقاب....
12- ومع تسجيل كل التراكمات الايجابية الحاصلة في سياسة معالجة آفة الاختفاء القسري وباقي الجرائم ضد الانسانية وخاصة بتجريمها دستوريا والتنصيص على وجوب تجريمها في القانون الجنائي الوطني (المادة 23 من الدستور). ومع تسجيل كذلك، ما يوفره الاطار القانوني الحالي من إمكانيات في مواجهة احتمال اقتراف الاختفاء القسري ،فإننا نسجل تأخرا غير مبرر في تغيير القانون الجنائي والمسطرة الجنائية بما يتوافق و مقتضيات دستور 2011 ومخرجات العدالة الانتقالية المغربية واستكمال مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
13- وفي إطار تنفيذ المغرب لالتزاماته التعاقدية إزاء اتفاقية الحماية ضد الاختفاء القسري فإن كون تعديل القانون الجنائي لا زال مجرد "مشروع" عالق لدى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب منذ يونيو 2016،لا يشكل تنفيذا لتلك الالتزامات(مشروع القانون رقم 10.16 القاضي بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي للقانون الجنائي). علما أن مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية لم يتم وضعه أبدا على سكة مسطرة المصادقة .كما أن ما سبقت الإشارة إليه من عناصر الردع ضد الاختفاء القسري المتوفرة في القانون والمسطرة الجنائيين الحاليين لا تفي بحاجات الالتزام المطلوبة إزاء الاتفاقية والواردة في المواد من 2 إلى 25 .
14- وفي هذا الإطار وإذا كانت الخلافات السياسية قد عصفت بالتعديل الواجب للمدونة الجنائية ،وفي انتظار صياغة سياسة جنائية حديثة وعصرية تنسجم مع النفس الديمقراطي العام وتسمح بتغيير شامل للمدونة الجنائية منسجم مع روح المسار المنطلق مند عقدين، ولغاية تسريع تنفيذ التزامات المغرب تجاه اتفاقية الحماية ضد الاختفاء القسري، فقد يكون من الحكمة القيام بتعديل جزئي للقانون الجنائي والمسطرة الجناية يهم المواد ذات الصلة بالموضوع على غرار ما تم في موضوع تجريم غسيل الأموال مثلا.
15- وبخصوص ما ورد في التقرير بشأن ما يحيط بتفعيل المغرب لمقتضيات المادة 12 والمتعلق بالتحريات حول الاختفاء القسري التي أنجزتها هيئة الإنصاف والمصالحة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بصفته مكلفا بمتابعة تنفيذ التوصيات فإننا نعرض ما يلي :
مراحل المعالجة ببلادنا
هيئة التحكيم المستقلة للتعويض
استغرقت مبادرات الحكومة والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان خمس سنوات بين يوليوز 1994 وغشت 1999 للإعلان عن تأسيس "هيئة التحكيم المستقلة للتعويض المترتب عن الضررين المادي والمعنوي وأصحاب الحقوق ممن تعرضوا للاختفاء والاعتقال التعسفي".
• في مذكرة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في يوليوز 1994، تمت الإشارة لأول مرة ل "ملف المختفين".
• وفي مذكرته في أبريل 1995، اقترح تكوين لجنة مشتركة من وزارة الداخلية ووزارة العدل والوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بحقوق الإنسان وأعضاء من المجلس لتصفية مشكل المختفين.
• من خلال مذكرة المجلس في نهاية شتنبر 1998، تم حصر لائحة "ما يسمى بالمختفين" في 112 حالة وصنفتهم إلى: 56 وفاة، 12 موجودون على قيد الحياة و 44 يجهل مصيرهم أو هويتهم.
• في أبريل 1999 اقترح المجلس، بعد إعادة تصنيف الحالات، (لائحة 112)، إحداث هيئة للتعويض.
• تقدم المجلس في 2 يوليوز 1999 باقتراح تشكيلة تلك الهيئة وحصر اختصاصها في ملف الاختفاء القسري، وعند المصادقة عليها من طرف الملك في 16 غشت 1999، تم توسيع اختصاصها ليشمل الاعتقال التعسفي.
رغم العدد الكبير من ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي وذوي حقوقهم الذين تقدموا بطلباتهم لتلك الهيئة، فإن حركة ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية وأيضا عدد من المكونات السياسية والنقابية اعتبرت مقاربة الحل هذه، تجزيئية واختزالية. ومن أبرز النتائج المترتبة عن هذا الموقف تأسيس المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف في نونبر 1999، وتنظيم المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان سنتين بعد ذلك (نونبر 2001) التي أوصت بإنشاء هيئة وطنية للحقيقة.
هيئة الإنصاف والمصالحة
وجهت للتوصية الصادرة عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والمتعلقة بإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة سنة 2003 عدة انتقادات:
• منع التوصية إثارة المسؤوليات الفردية والمحاسبة الجنائية.
• خلت التوصية من أي إشارة لمفهوم "الكشف عن الحقيقة"، وتم استبعاد مصطلح الحقيقة من تسمية الهيئة.
• حصرت اختصاص الهيئة في الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي دون باقي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
• خلو التوصية من أي إشارة لآليات التحري حول مجهولي المصير من ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، وتم الاقتصار على "عمل كافة السلطات العمومية والمؤسسات العامة على التعاون مع الهيئة".
لقد تم تجاوز بعض هذه العوائق التي كان من شأنها الحد من الأدوار المنوطة بهيئة وطنية لمعالجة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إطار العدالة الانتقالية، كما سبق وقدم لها المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف تصورا خلال المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في نونبر 2001.
• كانت البداية من خطاب الملك عند تنصيب هيئة الإنصاف والمصالحة حين اعتبرها هيئة "للحقيقة والإنصاف والمصالحة"؛
• اختصت هيئة الإنصاف والمصالحة بإعداد نظامها الأساسي وصادقت عليه بإجماع أعضائها، وتم إصدار ظهير شريف بالمصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسمية، مما عزز استقلالية الهيئة، وساهم فيه أيضا اتخاذ مقر للهيئة خارج مقر المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان؛
• خلا النظام الأساسي للهيئة من أي تحديد للمدى الزمني لإنهاء أشغالها، هل كان الأمر مقصودا ؟ إن الأمر الأساسي هو أن أشغال الهيئة استمرت 23 شهرا في تجاوز لما حددته التوصية المنشئة للهيئة؛
• وسعت الهيئة صلاحياتها لتشمل بالإضافة للاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، الانتهاكات المرتبطة بالمواجهات المسلحة، والأحداث الاجتماعية سنوات 1965، 1981، 1984 و 1990، وحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بعد محاكمات غير عادلة، والتعذيب وغيره من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛
• نظمت الهيئة جلسات مغلقة للاستماع لإفادات عدد من الشهود والضحايا الناجين وجلسات استماع للشهود الكبار؛
• نظمت الهيئة جلسات استماع عمومية للاستماع لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ورغم فرض عدم إثارة المسؤوليات الفردية حولها، فإنها شكلت حلقة أساسية في الكشف عن الحقيقة، خاصة أمام الضغوط التي مورست من عدة أطراف سلطوية وسياسية، وصلت إلى حد توجيه اتهامات للهيئة وللضحايا بالسعي إلى زعزعة استقرار البلاد؛
• قامت الهيئة بأبحاث وثائقية : سجلات، أرشيف، وثائق الجمعيات، المنظمات الدولية، وثائق العائلات؛
• قامت الهيئة بأبحاث ميدانية : زيارات أماكن سرية سابقة للوقوف على أماكن الدفن وطرق الدفن، فردية أم جماعية، سجلات مقابر نظامية، تلقي شهادات الناجين، العائلات، إفادات الحراس السابقين؛
• قامت الهيئة بتحليل المعطيات وتحديد اللوائح بناء على معايير الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي؛
• قامت الهيئة بإرسال اللوائح والمعلومات للسلطات وتسلمت الأجوبة منها؛
• قامت بمقارنة المعلومات recoupement ؛
نتائج مسار الإنصاف والمصالحة فيما يتعلق بالكشف عن الحقيقة
يمتد مسار الإنصاف والمصالحة على مدى أكثر من 15 سنة :
انطلقت مرحلته الأولى بتنصيب هيئة الإنصاف والمصالحة في يناير 2004 وامتدت أشغالها 23 شهرا، حيث انتهت ولايتها في نونبر 2005 وتوجت بالتقرير الختامي الذي صادق عليه الملك ونشر بعد ذلك.
وفي الخطاب الملكي المعلن عن تلك المصادقة، كلف الملك المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بمتابعة تفعيل التوصيات الصادرة عن هذه الهيئة.
بدأت متابعة تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة من طرف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان منذ 9 دجنبر 2005، مع فتح القبر الجماعي بثكنة الوقاية المدنية في الدار البيضاء. وتم الإعلان عن تشكيل "لجنة تفعيل توصيات الهيئة" والتي بقيت تشكيلتها ومهامها غير واضحة وغير محددة بموجب نص قانوني أو غيره. ولم يعلن ذلك وبشكل عام إلا في التقرير الرئيسي الذي صدر عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في دجنبر 2009، أي بعد أربع سنوات عن انتهاء أشغال هيئة الإنصاف والمصالحة. وقد قدم التقرير جردا لنتائج أشغال "لجنة المتابعة"، وصدرت معه أربعة ملاحق يهمنا منها الملحق 1 المعنون "حالات الاختفاء القسري"، ويمكن اعتبار صدور هذا التقرير وملحقاته عنوانا لاستكمال مرحلة ثانية.
عمم المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف قراءة مفصلة وأولية حول هذا التقرير وملاحقه، أبرزت أساسا الخصاص الكبير الذي يسجل على مستوى الكشف عن الحقيقة. ورغم مرور حوالي 10 سنوات، لم يصدر عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ولا عن وريثه المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى حدود نهاية سنة 2019 أي جديد يتعلق بالكشف عن الحقيقة، مع الوعد المتكرر طيلة السنوات الثلاثة الأخيرة، على الأقل، بأن تقريرا سيتم إصداره حول الموضوع، وبذلك يمكن وسم هذه المرحلة بأنها مرحلة الصمت.
بحسب التقرير الختامي والتقرير الرئيسي وملحقة الأول الذي نشر سنة 2010 لوائح ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بلغ عدد الحالات التي تمت معالجتها من طرف الهيئة ولجنة متابعة تفعيل توصياتها: 1290 حالة يمكن تصنيفها حسب التالي:
المتوفون: 776 شخصا
المفرج عنهم: 369 شخصا
الحالات التي انتفى الدافع السياسي وراء اختفائها: 9 أشخاص
والحالات التي بقي مصيرها مجهولا: 9 أشخاص، ثم تراجعت إلى 6 حالات فقط.
تمكنت الهيئة ولجنة متابعة تفعيل توصياتها من تحديد أماكن دفن 444 من الضحايا من بينها، قبور جماعية ضمت 97 رفاتا، والباقي عبارة عن قبور مفرزة أغلبها في مقابر نظامية، كما أن 284 من الجثامين التي يضمها مجموع هذه القبور تخص ضحايا الأحداث الاجتماعية و 91 تخص المختفين قسرا.
قامت الهيئة ولجنة متابعة توصياتها ببناء قناعاتها حول الهوية الشخصية للمتوفين وحول هوية الجثامين التي تضمها القبور المكتشفة استنادا إلى إفادات الشهود من بين الناجين من الاختفاء القسري وعائلات الضحايا وحراس المعتقلات السرية والمشرفين على عمليات الدفن، وعلى سجلات مراكز حفظ الأموات والمقابر النظامية. كما تم اللجوء إلى استخراج الرفات من القبور لتحديد هوياتها اعتمادا على المعطيات الأنتروبولوجية "184 رفاتا"، وأخذت من عدد منها عينات معيارية بهدف إجراء تحليلات الحمض النووي الريبي « ADN »، وتناهى إلى علمنا أنها بلغت 24 عينة خضعت لهذه التحليلات في مختبر فرنسي، وقورنت بعينات لعابية لأفراد من عائلات الضحايا المعنيين.
تم تحديد مراكز الاعتقال التعسفي، منها مقرات وظيفية: كدرب مولاي الشريف والكومبليكس، وغير وظيفية ك "الكوربيس" والنقط الثابتة والعديد من مخافر الشرطة والدرك. كما تم تحديد مراكز احتجاز المختفين قسرا وتوصيفها وأحيانا بشكل مفصل، كان البعض منها معروفا من خلال الناجين منها، والبعض الآخر عرف لأول مرة.
تم تحديد الأجهزة المسئولة عن ممارسة الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والاستعمال المفرط وغير المتناسب للقوة العمومية في مواجهة الأحداث الاجتماعية وممارسة التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة والحاطة بالكرامة الإنسانية، وذلك في تناول عام للمسؤوليات المؤسساتية. وتتمثل في أجهزة الأمن الوطني، الدرك الملكي، الجيش الملكي، القوات المساعدة، قوات التدخل السريع، ومديرية مراقبة التراب الوطني، وعدد من أجهزة الإدارة الترابية. كما تم تحديد مسئوليات الجهاز القضائي فيما يتعلق بعدم احترام آجال الوضع تحت الحراسة النظرية وضمان شروط المحاكمة العادلة خاصة، وإصدار عدد من الأحكام بالإعدام الذي تم تنفيذه.
من خلال الجلسات المغلقة مع شهود من بين ضحايا الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، وكذلك من خلال جلسات الاستماع العمومية، قدم التقرير الختامي توصيفا دقيقا لطرق التعذيب التي استعملت لإحداث الأضرار الجسدية والمعنوية والنفسية، وهي الطرق التي تم اللجوء إليها بشكل منهجي. كما تم الوقوف على ظروف احتجاز المختفين قسرا، خاصة منها العزل لمدد طويلة والمعاملة القاسية وسوء التغذية. واعتبر التقرير أن التعذيب والاختفاء القسري مورسا بشكل منهجي بهدف إحداث الرعب لدى الضحايا والمجتمع.
لقد تحققت خطوات كبرى في اتجاه الكشف عن الحقيقة، واعترفت الدولة بتعرض آلاف الضحايا للاعتقال التعسفي، ووجود مئات الناجين من الاختفاء القسري في المعتقلات السرية، وتم الكشف عن مصير مئات مجهولي المصير ، كما تم تحديد أماكن مئات القبور منها قبرين جماعيين.
وتوضح هذه المعطيات التقدم الحاصل فيما يخص الكشف عن الحقيقة بالمقارنة مع ما كان عليه الوضع عشية تنصيب هيئة الإنصاف والمصالحة، حيث لم يكن معروفا وبشكل رسمي إلا تلك اللائحة التي تضم 112 من الضحايا، ولكنها في الواقع ضمت 113 حين جمعت ضحيتين للاختفاء القسري تحت اسم واحد حمو بلقاسم وزان.
من بين أهم ما يحسب لهيئة الإنصاف والمصالحة هو الإبقاء على ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مفتوحا من خلال التوصيات الصادرة عنها والمدرجة في تقريرها الختامي، ويهمنا فيما نحن بصدده، المتعلقة منها باستكمال الكشف عن الحقيقة في حالات الاختفاء القسري:
أقرت الهيئة بحصول القناعة لديها بخصوص 66 حالة تمت دراستها، تتوفر فيها العناصر المكونة للاختفاء القسري، وتعتبر الهيئة أن من واجب الدولة متابعة البحث بغية الكشف عن مصيرها.
بخصوص الأحداث الاجتماعية، اعتبرت الهيئة النتائج المحققة غير نهائية .خصوصا فيما يتعلق بعدد الضحايا وبتحديد هوياتهم وأماكن دفنهم. ودعت المؤسسات العمومية والأشخاص إلى التقدم أمام لجنة المتابعة في حالة توفرهم على معطيات حولها.
بلغ إلى علم الهيئة من مصدر طبي، بأن العدد الإجمالي لضحايا أحداث 1981 بالدار البيضاء قد بلغ 142 وهو عدد يلزم التأكد منه.
تضمن التقرير الختامي عدة توصيات خاصة بلزوم مواصلة البحث لتحديد مصير المعنيين بها أو بتحديد أماكن دفنهم أو للتحقق من هوية الجثامين التي يفترض أنها تخصهم.
أشار التقرير الرئيسي في ملحقه الأول إلى أن المقررات التحكيمية الصادرة عن الهيئة ولجنة المتابعة لفائدة ذوي الحقوق قد تضمنت توصية موجهة إلى الحكومة تقضي بمواصلة جميع الإجراءات الكفيلة بتحديد أماكن الدفن وإخبار العائلات المعنية بنتائجها.
أوجه الخصاص في الكشف عن الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان
بداية فإن تحديد المصير الذي آل إليه ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا يمثل إلا جزء من الكشف عن الحقيقة.
وفي انتظار صدور التقرير النهائي والرسمي حول مجمل محصلة مسار الإنصاف والمصالحة ببلادنا في مجال كشف الحقيقة في حالات الاختفاء القسري فإن ملاحظاتنا ستقتصر على ما ورد في التقرير الختامي ثم في التقرير الرئيسي.
بحسب ما تم إنجازه من طرف الهيئة ولجنة المتابعة، لم تعد هناك سوى 9 حالات مجهولة المصير، وردت في التقرير الرئيسي (دجنبر 2009)، تراجعت إلى 6 حالات فقط، بحسب تقرير الوزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان يوليوز 2019.، ثم إلى حالتين بحسب ما ورد في تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان برسم سنة 2019 . وعند التمحيص في اللوائح الصادرة عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في الملحق الأول للتقرير الرئيسي، نلاحظ ما يلي :
إن تشكيل القناعة لدى الهيئة و لجنة المتابعة بوفاة عدد كبير من الضحايا قد تم على أساس: قرائن، أو قرائن قوية، والقرينة لا ترقى إلى مستوى شهادة شهود عيان وأكثر من ذلك، إلى مستوى الدليل المادي، ألا وهو وجود قبر ورفات هويتهما معروفة.
إن لجنة متابعة تفعيل توصيات الهيئة بنت قناعتها لتقرير وفاة ضحيتين للاختفاء القسري من بين الحالات العالقة على المقررات التحكيمية لهيئة التحكيم المستقلة للتعويض، ويتعلق الأمر مثلا بحالتي أوهباز بوجمعة وسالم عبد اللطيف.
إن حصول القناعة لدى الهيئة وبعدها لدى لجنة المتابعة بوفاة أحد الضحايا يجب أن يمتد إلى ذوي الحقوق إعمالا للحق في معرفة الحقيقة، كما أن تلك القناعة يجب أن تمتد إلى المجتمع باعتبار الحق في معرفة الحقيقة يعتبر حقا للفرد والمجتمع، وبالتالي كان من الواجب تبيين القرائن أو القرائن القوية أو إفادات شهود العيان التي شكلت تلك القناعات وتبليغها إلى العائلات ونشرها.
يعتبر تحديد الهوية الشخصية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من أهم العناصر المكونة للحقيقة حولهم، وإذا كان كل ضحايا الاختفاء القسري ، باستثناء مجموعة الأشخاص المنحدرين من أفريقيا جنوب الصحراء الذين احتجزوا في تازمامارت، والمقدر عددهم بحسب شهود ب 12 شخصا توفي واحد منهم، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة لضحايا الأحداث الاجتماعية.
إن عدد من حددت هويتهم الشخصية يصل فقط إلى 198 شخصا من بين 325 شخصا كعدد لضحايا هذه الأحداث الوارد من طرف الهيئة في تقريرها الختامي. وبذلك يصل عدد مجهولي الهوية 127 من الضحايا. وإذا أخذنا بعين الاعتبار عدد القبور الجديدة التي اكتشفت من طرف لجنة المتابعة (5 منها مؤكدة النسب لضحايا مارس 1965 و 19 محتملة الانتساب لهم)، فإن مجموع ضحايا هذه الأحداث سيصل إلى 349 من الضحايا، وعدد مجهولي الهوية الشخصية سيرتفع بدوره إلى 151 شخصا منهم، ويضاف إلى هؤلاء 12 شخصا ظلت هوياتهم مجهولة من بين المتوفين في المواجهات المسلحة في الأقاليم الجنوبية.
كشفت الهيئة وبعدها لجنة المتابعة عن 440 قبرا، بينما يصل عدد المتوفين ذوي الهوية الشخصية المعروفة 764 شخصا. وباعتبار كل ضحايا الأحداث الاجتماعية متوفين و 12 من ضحايا المواجهات المسلحة في الأقاليم الجنوبية، يصل عدد المتوفين إلى 903 وبذلك تصل نسبة الضحايا الذين لم تحدد مدافنهم إلى حوالي 52%، أي 463 من الضحايا. وسيرتفع هذا الرقم إلى أكثر من ذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار القبور المكتشفة بمقبرة سباتة والمنسوبة إلى ضحايا أحداث مارس 1965 ليصل إلى 487 من الضحايا.
يلاحظ أن عدد القبور المحددة والمنسوبة لضحايا الأحداث الاجتماعية يصل إلى 284 قبرا مفرزا، وهو أعلى من عدد ضحايا هذه الأحداث ذوي الهوية الشخصية المعروفة والمحددة، والبالغ عددهم 198. وإذا كان مجموع ضحايا هذه الأحداث بحسب التقرير الختامي هو 325، فإن عدد الذين لم يكشف عن قبورهم يصل إلى 41 شخصا، وإذا أخذنا بعين الاعتبار القبور المكتشفة من طرف لجنة المتابعة وعددها 24 قبرا، فإن عدد ضحايا أحداث 1965 سيرتفع إلى 74 ضحية، وبالتالي سيصل عدد ضحايا مجموع الأحداث الاجتماعية إلى 349 وبالتالي سيصبح عدد الضحايا الذين لم تحدد قبورهم هو: 65 شخصا.
هناك تحديد جديد لعدد ضحايا الأحداث الاجتماعية لم يعلن عنه رسميا لحد الآن يتمثل في 295 من الضحايا، دون بيان التفاصيل، ومع ذلك يبقى أن عددا من الضحايا لم تحدد قبورهم ويصل إلى 11 فردا.
يقدم التقرير الرئيسي "اللائحة النهائية للمتوفين المعروفة هوياتهم، ضحايا أحداث الدار البيضاء 1981 الذين تم دفنهم بملعب الوقاية المدنية بالدار البيضاء، مميزا فيها بين من ذكرت أسماؤهم من طرف الهيئة في تقريرها الختامي وعددهم 24 فردا، ومن ذكرت أسماؤهم لأول مرة من قبل لجنة المتابعة وعددهم 50 فردا، يضاف إليهم ضحيتان دفنتا في قبور فردية دون تحديد مكانها، فكيف يتم الجزم بأن 74 من الضحايا المعروفة هويتهم دفنوا في القبر الجماعي بثكنة الوقاية المدنية، في حين أن عدد ضحايا هذه الأحداث بلغ 114 ضحية بحسب التقرير الختامي ؟ فمن المحتمل جدا أن يضم هذا القبر عددا من مجهولي الهوية، وأن يكون عدد من معروفي الهوية مدفونين في أماكن أخرى، مع الأخذ بعين الاعتبار أن عدد الرفات المستخرجة من هذا القبر الجماعي حسب المعلوم لدينا هو 79 رفاة، فهل تم السعي إلى مطابقة عدد ضحايا هذه الأحداث مع معلومي الهوية من ضحاياها، وهو ما نميل إلى احتمال تفسيره لتقليص عدد ضحايا الأحداث الاجتماعية إلى 295 فرد.
منذ دجنبر 2005 ، بدأت عمليات استخراج رفات عدد من المتوفين من قبورهم: 95 منها من قبري ثكنتي الوقاية المدنية بالدار البيضاء والناضور، ومن قبور فردية بالنسبة للمتوفين في تازمامارت، وأكدز، وقلعة مكونة، وتاكونيت، وكرامة، يصل مجموعها إلى 82 رفات، وعدد من الحالات الفردية غير المحددة. وقد أخذت من هذه الرفات عينات معيارية كان الهدف من ورائها إجراء تحليلات جينية مقارنة مع عينات لعابية من أقارب الضحايا، وتشكلت لجنة للإشراف على هذه العملية. ومع توالي التعثرات، قررت هذه اللجنة إعادة تصنيف تلك العينات، حيث اعتبرت أن جدوى إجراء هذه التحليلات متوفرة فقط بالنسبة للحالات المستخرجة من القبر الجماعي بالناضور، والحالات الفردية. وفي غياب معطيات رسمية، نقدر أن مجموع الحالات التي خضعت لهذه التحليلات في مختبر أجنبي لم تتجاوز 24 حالة، ولم تكن النتائج إيجابية إلا في 13 منها، ورغم تقديم التقرير الرئيسي لوعد بتضمين الملحق الخاص بلوائح مجهولي المصير فصلا خاصا عن عمليات استخراج الرفات والنتائج المتوصل إليها، لم يتم الوفاء بذلك.
يصل عدد المتوفين من المعتقلين تعسفا ومن المختفين قسرا إلى 346 شخصا، ضمتهم لوائح الملحق الأول للتقرير الرئيسي. وبالإضافة إلى أن الإقرار بالوفاة تم في الكثير منها بناء على قرائن أو قرائن قوية، فإن تحديد أسباب هذه الوفيات بقي دون بيان في حالات متعددة، ودون تحديد لتاريخ وقوعها، وينطبق الشيء نفسه على تحديد المسؤوليات المؤسساتية عن الاحتجاز أو الاختطاف ونقل الضحايا واحتجازهم وعن وفياتهم حيث غاب ذلك عن الكثير من الحالات.
يمس الخصاص جوانب متعدد من العناصر المشكلة للحقيقة. ولا شك أن هذا الخصاص متفاوت بين تلك العناصر ، ومن المؤكد أن هناك تعدد للعوامل التي تقف وراءه، نكتفي بذكر ما ورد منها في التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة :
• الحالة المزرية للأرشيف وغياب الإطار القانوني الموحد لضبطه وتنظيمه وتدبير الولوج إليه وترتيب الجزاءات عن إتلافه أو تدميره. فقد وقفت الهيئة على إتلاف متعمد لأربع صفحات من سجل استقبال المرضى بمستشفى مدينة الحسيمة بين 11 و 17 يناير 1984، وهي الفترة التي وقعت فيها الأحداث. ونفس الوضع تم الوقوف عليه في مستشفى الغساني بفاس حيث لا وجود للصفحات الخاصة بالوفيات في الفترة المتراوحة بين 11 و 16 دجنبر 1990؛
• عدم تمكن الهيئة من الاطلاع على جزء من السجلات الرسمية، إما بسبب التردد أو التأخر في تسليمها أو لم تتمكن من استغلالها بشكل كامل بحكم أجل عملها المحدود؛
• يشير التقرير الختامي أن الهيئة استفادت من تعاون عدد من المصالح العمومية المركزية والإقليمية، وصفته في عدة حالات بالتعاون الفعال، غير أنها تقر أن هذا المستوى من التعاون لم يشمل كافة الأجهزة، حيث قدم البعض منها أجوبة ناقصة عن ملفات عرضت عليها؛
• ساهمت جلسات العمل المغلقة (تلقي الشهادات) مع بعض المسؤولين السابقين في إحراز تقدم في بعض الحالات، غير أن الهيئة سجلت في حالات أخرى نقصا في الشهادات المقدمة.
• رفض بعض المسؤولين السابقين تقديم شهاداتهم أمام الهيئة.
ويحتاج محمل الخصاص المشار إليه إلى محهود وطني اضافي ، ضروري بنظرنا ليس فقط لسد الخصاص المذكور آنفا ولكن لأن من شأن أن يشكل أحد مداخل وروافع ُحزم إصلاحات جديدة تجدد زخم العملية السياسية التي انطلقت سنة 1999.
مازالت مطالب ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وعائلاتهم ومطالب الحركة الحقوقية وعدد ممن الفعاليات السياسية قائمة بضرورة استكمال كشف الحقيقة: بالكشف عن مصير الحالات العالقة، ليس فقط التسع أو الست أو الحالتين الواردتين في التقارير والتصريحات المشار أليها ، ولكن كل الحالات التي حدد مصيرها بإقرار أعتمادا فقط عل ى على قرائن وقرائن قوية غير معلنة. ويمكن تدارك هذا الخصاص بالكشف عن الهويات الشخصية لأكثر من 120 من المتوفين خلال الأحــــداث الاجتماعية، وبالكشف عن أماكن الدفن وقبور أكثر من 460 من ضحايا الانتهاكات، وبالتأكــــد من هويات الرفـــات المتواجدة في المدافن المكتشفة بالاعتماد على التحليل الانتروبولوجي المقارن للخصائـــص المميزة لرفـــات الضحايا المفترضــة لما قبل الوفــاة Ante mortem ومـــا بعد الوفــاة Post mortem. كما يجب الاعتماد على التكنولوجيا المتطورة لتحليل الحمض النووي الريبي ADN، والكشف بالتحديد أيضا عن تواريخ الاعتقال أو الاختطاف وأماكن الاحتجاز وظروف الوفاة وأسبابها وتحديد المسؤوليات عن كل ذلك.
إن هذه الحاجة تجد سندها أيضا في التوصيات الصادرة عن فريق العمل الأممي المعني بالاختفاء القسري في تقريره الصادر عقب زيارة المغرب سنة 2009، وفي تقريره لسنة 2013 المتعلق بتقييم مدى تفعيل توصياته، والتي تدعو الدولة المغربية إلى مواصلة البحث والتحري في حالات الاختفاء القسري وفق المعايير الدولية وخاصة منها المنصوص عليها في "الإعلان العالمي المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
لقد شكلت محطة هيئة الإنصاف والمصالحة فيما يخص معالجة ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، نقلة نوعية في مسار هذه المعالجة، لأنها تميزت بشموليتها إن على مستوى نوعية الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أو على مستوى عناصر المعالجة من كشف للحقيقة وجبر للضرر الفردي والجماعي وحفظ للذاكرة وإرساء ضمانات عدم التكرار، آخذة بعين الاعتبار عامل النوع. ولا يتعلق الأمر بتبخيس ما أنجزته لجنة متابعة تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، خاصة في مرحلتها الأولى التي، وإن امتدت أربع سنوات، فقد ختمت بإصدار المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان التقرير الرئيسي وملاحقه الأربعة نهاية سنة 2009 وبداية 2010. ومنذ ذلك الحين وطيلة عشر سنوات تقريبا، استمر عملها الذي انصب أساسا على ملفات جبر الضرر الفردي والإدماج الاجتماعي وبعض قضايا حفظ الذاكرة، لكن دون أن يصدر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان أي إعلان رسمي أو وثيقة رسمية عن أشغالها المرتبطة باستكمال الكشف عن الحقيقة.
لقد تم الوقوف على عناصر الخصاص الذي يعرفه "الكشف عن الحقيقة" بخصوص الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، رغم امتداد تجربة الإنصاف والمصالحة على مدى حوالي 16 سنة. إذ أن جل النتائج التي تم التوصل إليها حول الحقيقة تحصلت خلال 23 شهرا التي استغرقتها أشغال هيئة الإنصاف والمصالحة، بينما كانت حصيلة أشغال لجنة متابعة تفعيل توصياتها فيما يتعلق بالكشف عن الحقيقة محدودة جدا. ويعتبر ذلك من بين أهم العوامل التي كانت وراء تنظيم الندوة الدولية بمراكش أيام 20، 21 و 22 أبريل 2018 لتقييم مسار معالجة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وقد صدرت عن هذه الندوة عدة توصيات منها على الخصوص: إحداث آلية وطنية لاستكمال الكشف عن الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
لقد تبنى المؤتمر الوطني الخامس للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف هذه التوصية، كما عقدت لجنة التنسيق لعائلات المختفين وضحايا الاختفاء القسري بالمغرب جمعا عاما في 3 مارس 2019 أعلنت فيه عن تشبثها بالحق في معرفة الحقيقة، ونظم المنتدى المغربي ورشة حول الكشف عن الحقيقة بتاريخ 30 مارس 2019 حول الآلية الوطنية لاستكمال الكشف عن الحقيقة.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
دخل تركي ناظره فهد : خذه للتوقيف لين نخلص تحقيق ، ولف ع سلطان وبـ ابتسامه ساخره : إذا طلعت من هنا فك...
تهدف الندوة إلى...تهدف الندوة إلى تحويل "صدمة الحرب" إلى "فرصة استراتيجية" لإعادة بناء مفهوم الأمن الخليجي. فبعد أن أث...
تخيل أنك تعيش ف...تخيل أنك تعيش في العالم القديم، قبل أكثر من ألفي عام، وتسمع أن جيشًا غريبًا قادم من بعيد، يقوده قائد...
يمثل الذكاء الا...يمثل الذكاء الاصطناعي مرحلة متقدمة في مسار التحول الرقمي، لأنه لا يقتصر على رقمنة الإجراءات، بل يسمح...
ا ليتك صدقتني ....ا ليتك صدقتني .. يا طارق صالح المستشار محمد المسوري ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦م في ديسمبر ٢٠٢٤م في الرياض كان...
أكدت عدد من منظ...أكدت عدد من منظمات المجتمع المدني، أن التصعيد المتواصل والانتهاكات الجسيمة لمليشيا الحوثي، أدى إلى ت...
يتناول النص سير...يتناول النص سيرة وجهود العالمة المغربية مارسيليا ألفرنسيس (التي أُشير إليها في بعض المواضع باسم سارة...
أكد مدير عام مك...أكد مدير عام مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن، المستشار أرسلان أحمد السقاف، أن توح...
مسك فهد ببرود ا...مسك فهد ببرود الملف للي فيه قضيه سلطان وفتحته وبدأ يقرأ بصوت عالي : سلطان بن سعود بن فهد متهم بحياز ...
[ إِنَّهُمْ يَر...[ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا ] لايك قبل م تقرين 🤍 { Part : 2 } امر فهد تركي...
الطبيعة هي الحي...الطبيعة هي الحياة و الحياة هي الطبيعة علينا الحفاض عليها من حرائق بالتشجير واغرس النباتات واحافض علا...
ف التجربة: خلا...ف التجربة: خلال فترة التدريب المباشر، لفت انتباهي موضوع إدارة الصف لما له من أهمية كبيرة في نجاح ال...