لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

فصل تمهيدي: نشأة القوانين وعوامل تطورها في المجتمعات القديمة يرجع الباحثون في تاريخ القانون نشأة القوانين إلى أربع مراحل، تراوحت خلالها ما بين الدينية والمدنية بل والمزج أحيانا ما بين الاثنين، وقد اعتمد أولئك الباحثون في تقسيمهم لتلك المراحل على مصادر القاعدة القانونية وأهمية كل مصدر بالنسبة لها وهذه المراحل هي: ويمكن القول إنها عرفت حقبتين متمايزتين هما

  1. حقبة سيادة مبدأ القوة: وكانت القوة هي التي تنشئ الحق وهي التي تحميه أيضا. ولم يكن هناك قانون بالمعنى المعروف عندنا اليوم. وكان العقاب يتأسس على الانتقام الفردي واستخدام القوة، 2. حقبة الحل التوافقي او حقبة تقاليد الجماعات البدائية وقد أخذ هذا الحل صورا ثلاثا هي: الخلع أي الطرد من الجماعة والقصاص أي إنزال عقوبة على الجاني مماثلة للفعل الذي ارتكب على المجني عليه - وأخيرا الدية وهي عبارة عن تعويض مالي للمتضرر. وتنصب دراسة الحالة الاجتماعية للمجتمع على معرفة الجماعة التي يعيش فيها الإنسان. وعلى الرغم من إجماع العلماء على أن الإنسان الأول كان يعيش في جماعة، فإن الخلاف ما زال قائما حول نوع هذه الجماعة. وقد انقسم علماء الاجتماع حول نوع الجماعة إلى فرق ثلاث: الأولى: تذهب إلى أن نوع الجماعة هي الأسرة الأبوية، وأن هذه الأسرة تكون وحدة اجتماعية واقتصادية وسياسية قائمة بذاتها ومستقلة عن غيرها الثانية: تُرجع الجماعة إلى القبيلة التي تكون وحدة اجتماعية واقتصادية وسياسية مستقلة عن غيرها من القبائل. الثالثة: تنسب الإنسان إلى جماعة أكبر من الأسرة وأصغر من القبيلة، ويرتبطون فيما بينهم برباط خرافي هو أنهم جميعا ينتسبون إلى توتم، وهو ما يطلق عليه العشيرة التوتمية التي تكون وحدة اجتماعية وسياسية واقتصادية قائمة بذاتها ومستقلة عن غيرها. ويمكن تحليل الحالة الاقتصادية للمجتمع من خلال الإنسان الأول الذي اعتمد في حياته على جمع القوت والقنص، وظهرت العقيدة الدينية لدى الإنسان نتيجة عدة عوامل أهمها الخوف والدهشة والأمل لما يحيط به من ظواهر الكون، فتصور الإنسان البدائي أن في مقدوره إخضاع ظواهر الطبيعة لمشيئته وإرادته، وكان للظروف الاقتصادية والاجتماعية ومستوى الأفكار الدينية - بلا شك - أثرها الهام في ظهور بعض النظم القانونية، ويتضح ذلك على النحو التالي: أولا: نظام الأسرة نلاحظ أن الزواج أخذ عدة صور أهمها زواج الخطف أو الأسر، زواج الشغار أي الشاغر من المهر، الزواج بالتراضي بين أقارب كلا الزوجين بجانب رضا الزوجين. واختلفت موانع الزواج باختلاف الجماعات، كما ظهرت لدى الجماعات بعض التقاليد الخاصة بآثار الزواج - في حين كان الإرث يتبع عمود النسب من جهة الأم نتيجة لغلبة نظام الأسر الأمية. ثانيا: نظام الملكية ثالثا: نظام الحكم غير أن حياة الترحال والانتقال أدت إلى عدم ظهور نظام الدولة في هذا العصر، لكن الكثرة الغالبة من هذه الجماعات وصلت إلى مرحلة المجتمع السياسي. رابعا: نظام العقوبات الثاني خارج الجماعة كان مبدأ التضامن يوجب على أفراد جماعة الجاني مظاهرته ومساعدته ويوجب على جماعة المجني عليه الانتقام من الجاني وجماعته. وفي أواخر هذا العصر بدأ حلول التصالح محل القوة وتعددت صوره داخل الجماعة وخارجها، تسليم الجاني، القصاص، الدية في حالة إذا ما اعترف المتهم بالفعل المنسوب إليه أما في حالة عدم اعترافه اعتمدت الجماعات البدائية على أدلة للإثبات تتفق مع عقليتهم ومع نظام الانتقام الفردي ومن أهم هذه الأدلة الاحتكام إلى المصادفة البحتة، حيث أن التقاليد التي استقرت لدى الجماعات البدائية لم يكن مصدرها تشريع صادر من السلطة العامة ولم تنتج عن اجتهادات فقهية أو قضائية، ولم تنتج أيضا عن الدين أو العرف، ثانيا: مرحلة الحكم الإلهي عمد إلى الاعتقاد في الأرواح لتفسير ما يحدث وسرعان ما تحولت تلك الأرواح إلى آلهة فأصبح لكل ظاهرة من ظواهر الطبيعة إله يعتقد الإنسان أنه يتحكم فيها، وهو من يصدر تعليماته بكيفية التعامل معها. وهي تعليمات أذعن الإنسان لها على اعتباها وحيا إلهيا. وكانت تلك التعليمات أو الأحكام تصدر عن أناس اعتبروا رجال دين أو كهنة وهم في الأساس أرباب أسر أو رؤساء عشائر أو قبائل أو حكام مدن. وهذه الأحكام تصدر للبت في الدعاوي المتفرقة كلما دعت الحاجة إلى ذلك. وبسبب تعدد الشعائر الدينية وصعوبة فهمها من الإنسان العادي، وهذه في الدولة إلى انتقال الاختصاصات الدينية إلى رئيس الدولة، مما أدى إلى تناقص حالات اللجوء إلى الانتقام الفردي التي كانت سائدة وكثرت حالات اللجوء إلى رئيس الجماعة والاحتكام إليه فيما يقع من منازعات بين الأفراد. وكانت الأحكام التي تصدر عنهم تنسب إلى الآلهة، ومن أهم صفات هذا الحكم أنه خاص بالنزاع المعروض ولا يسري على أية قضية أخرى وإن كانت مشابهة للقضية التي صدر الحكم فيها. فإن صدر حكم في قضية مشابهة يختلف عن الحكم الأول فلا مجال للجدال في مشيئة الآلهة. أو ينقصها عنصر مهم وهو عنصر العموم ورغم أنها اكتسبت لاحقا عموميتها إلا أن عنصر الإلزام هو الآخر لم يكن يتأتى من خوف الناس من الجزاء الدنيوي المترتب على المخالفة، بل كان ناتجا عن الخوف من الآلهة وجزائها الأخروي. وتميز هذا العصر من الناحية الاقتصادية بالاعتماد على الزراعة وتربية الماشية كمورد أساسي للحياة، ومن الناحية القانونية ظهر نظام الدولة وحلت محل القبيلة في التنظيم السياسي، وحلت ملكية الأسرة الخاصة محل الملكية الجماعية واكتملت للقاعدة القانونية كل معالمها - وتطور المجتمع من عدة نواح أهمها التطور الاقتصادي، وأسباب الاحتكام إليهم والقواعد التي طبقها هؤلاء، والجزاء الذي يدعم تنفيذ ما يصدرونه من أحكام كما تعددت أسباب نسبة القانون للديانة والتي من أهمها سبب اجتماعي وآخر نفساني فترتب على ظهور القانون في أحضان الديانة عدة نتائج أهمها: الجزاء وسلطة الحاكم، وثبات القواعد القانونية، والسرية، وارتباط الحقوق والواجبات بقواعد الديانة التفرقة بين المواطنين والأجانب، والإثبات. وقيام الزواج على التراضي وطبع نظام الإرث والوصية بطابع معين في هذا العصر. سواء بالنسبة للعقارات أو المنقولات ما عدا ذات الطابع الشخصي. وتولي الملوك الاختصاصات التي كان يتولاها شيوخ القبائل واختلف الباحثون في شأن تكون الدول وحلولها محل القبائل. كذلك تميز نظام العقوبات في هذا العصر بعدة أوجه أهمها وجود جرائم عامة وجرائم خاصة واختلاف مركز الجاني والمجني عليه وظهور العقوبات المالية، كان القضاء من أهم اختصاصات الملك في هذا العصر، غير أن مستوى تنظيم القضاء يختلف من شعب لآخر وإن كان يخلو من القواعد الفنية والإجراءات الدقيقة في قضاء اليوم. سبق أن رأينا كيف تحولت الأحكام الإلهية بعد أن اكتسبت عموميتها، إلى قواعد تداولها الناس، وأصبحت عادات وتقاليد تحرص السلطة على احترامها، وقد عرفت بالعادات الدينية. وهكذا تحولت التقاليد الدينية إلى عادات وأعراف قانونية. إن حلول القواعد العرفية محل العادات الدينية لم يكن سلسا بل كان نتيجة لامتداد نفوذ سلطات الحكام المدنيين على حساب سلطات رجال الدين، وأدى إلى انفصال السلطة الزمنية عن السلطة الدينية. إذ في الشرق عمل الملوك على تقليص سلطة رجال الدين بعد صراع طويل استمر عدة قرون. بينما في الغرب، تم الانتقال إلى مرحلة التقاليد العرفية نتيجة انتقال السلطة من الملوك المؤلهين إلى أقلية أرستقراطية، ما لبث أن خضعت لمطالب العامة في المشاركة في الحكم، تميز تطور المجتمع - في هذا العصر - من عدة نواح أهمها: وكانت كل أنواع العلوم والمعرفة بما فيها القانون في أيدي رجال الدين فكان للدين أثر مهم في تطور بعض النظم السياسية والقانونية كذلك، كما ظهر صراع بين الكهنة والمدنيين حول مسائل عدة أهمها القانون والقضاء. كما كان التطور الاجتماعي ملحوظا في هذا العصر؛ وظهر نظام التسري، وتطورت الوصية تطورًا هاما. واتصف نظام المعاملات في هذا العصر بعدة صفات أهمها تعدد صور الملكية، وظهرت عدة عقود جديدة، حتى وان بزغ نجم الجريمة العامة على حساب الجريمة الخاصة، ونظمت درجات التقاضي، وإجراءاته. رابعا: مرحلة التدوين أو التقنين يقصد بالتدوين أو التقنين أن القواعد المنظمة للسلوك وتحديدا ما عرف بالتقاليد العرفية دونت في نصوص مكتوبة. ويعد تدوينها ثمرة من ثمار اكتشاف الإنسان للكتابة، فقد كان للتدوين أسباب عديدة أخرى منها تعدد القضاة الذي رافق اتساع رقعة الدولة وتعذر استمرار الشخص الواحد في أداء مهمة القضاء وحتمية أن يحكم القضاة بقوانين موحدة. كما أن حفظ القواعد القانونية من الضياع كان سببا لتدوينها خاصة وأنه قبل التدوين كان المجتمع يعتمد في حفظ القواعد القانونية على ذاكرة بعض الشيوخ والكهنة، وفوق كل ذلك كان التدوين استجابة لمطالب أفراد طبقة المحكومين العامة لمعرفة ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات وفق أحكام القانون وكانت هذه المطالبة نتيجة لانتشار الكتابة ولشعورهم بالرغبة في المساواة مع أفراد الطبقة الحاكمة، وقد تحقق التدوين نتيجة لمساع سلمية حينا أو رضوخا لإعمال القوة في بعض الأحيان، ويرجع انتشار هذه الظاهرة لعدة أسباب أهمها:
  • وحفظ القواعد القانونية من الضياع والتبديل
  • ونشر القانون. وقد تميزت المدونات القديمة بعدة ميزات أهمها: ومعظم المدونات اهتمت بصفة خاصة بإجراءات التقاضي ونظم القانون الجنائي م). واقتصرت على تقنين بعض الموضوعات التي اختلف الرأي حولها أو تحتاج إلى تعديل، ولم يحفظ التاريخ لنا النصوص الكاملة لهذه المدونة، ومع ذلك تظهر أهمية هذه المدونة بالنسبة لتاريخ القانون في مصر في أنها تعتبر خاتمة المطاف في تطور القانون المصري القديم وقد لاحظنا أن مدونة مانو قد صدرت في الهند، وتميزت تلك المدونة بعدة خصائص أهمها: المدونة وطريقة إصدارها وطبيعتها، وصيغت المدونة في أسلوب شعري يتكون من 2685 بيتا من الشعر، وتضمنت هذه المدونة بين دفتيها كل القواعد التي تهم البراهمي نسبة الى ابراهما خالق الكون في المعتقد الهندوسي في سلوكه في المجتمع -. مدونة دراكون التي صدرت في أثينا ببلاد الإغريق حوالي عام 621 ق. م في عهد حاكمها دراكون، وتميزت مدونة دراكون بعدة خصائص أهمها من حيث الشكل: بأنها مظهر من مظاهر الديمقراطية، بينما صدرت مدونة صولون حوالي عام 594 ق. م في مدينة أثينا على يد حاكمها صولون. تميزت هذه المدونة من حيث الشكل بصدورها في الثوب الديمقراطي، ومن حيث المضمون بأنها لم تشتمل على كل القواعد القانونية، وحماية الملكية الصغيرة -. م، واستهدفت نفس أغراض مدونتي دراكون وصولون، وتميزت هذه المدونة بعدة خصائص أهمها: من حيث الشكل: تعتبر مظهرا من مظاهر الديمقراطية، ومن حيث الصياغة تميزت بالإيجاز كما صيغت في أسلوب شعري، ومن حيث المضمون اتسمت أحكام المدونة بالشكلية والرسمية، كالزواج والطلاق والإرث والوصايا والسلطة الأبوية واختص اللوحان السادس والسابع بنظام الملكية وحقوق الارتفاق والألواح الباقية خصصت لنظم العقوبات وهي تتميز بشدتها وقسوتها. خصائص القوانين القديمة (شرقية وغربية)


النص الأصلي

فصل تمهيدي: نشأة القوانين وعوامل تطورها في المجتمعات القديمة
يرجع الباحثون في تاريخ القانون نشأة القوانين إلى أربع مراحل، تراوحت خلالها ما بين الدينية والمدنية بل والمزج أحيانا ما بين الاثنين، وقد اعتمد أولئك الباحثون في تقسيمهم لتلك المراحل على مصادر القاعدة القانونية وأهمية كل مصدر بالنسبة لها وهذه المراحل هي:
أولا: مرحلة القوة أو الانتقام الفردي أو القضاء الخاص:
ويمكن القول إنها عرفت حقبتين متمايزتين هما



  1. حقبة سيادة مبدأ القوة:
    وقد تميزت هذه الفترة بأن حفظ النظام في المجتمع يتم عن طريق القوة، وكانت القوة هي التي تنشئ الحق وهي التي تحميه أيضا. ولم يكن هناك قانون بالمعنى المعروف عندنا اليوم. وكان العقاب يتأسس على الانتقام الفردي واستخدام القوة، أي أن المجني عليه هو الذي يحدد العقاب الذي يوقعه بنفسه أو عن طريق أهله على الجاني.

  2. حقبة الحل التوافقي او حقبة تقاليد الجماعات البدائية
    وهي الحقبة التي يكون حل النزاع فيها معتمدا على إرادة الأطراف المتنازعة محل الانتقام. وقد أخذ هذا الحل صورا ثلاثا هي: الخلع أي الطرد من الجماعة والقصاص أي إنزال عقوبة على الجاني مماثلة للفعل الذي ارتكب على المجني عليه - وأخيرا الدية وهي عبارة عن تعويض مالي للمتضرر.
    وتنصب دراسة الحالة الاجتماعية للمجتمع على معرفة الجماعة التي يعيش فيها الإنسان. وعلى الرغم من إجماع العلماء على أن الإنسان الأول كان يعيش في جماعة، فإن الخلاف ما زال قائما حول نوع هذه الجماعة. وقد انقسم علماء الاجتماع حول نوع الجماعة إلى فرق ثلاث:
    الأولى: تذهب إلى أن نوع الجماعة هي الأسرة الأبوية، وأن هذه الأسرة تكون وحدة اجتماعية واقتصادية وسياسية قائمة بذاتها ومستقلة عن غيرها
    الثانية: تُرجع الجماعة إلى القبيلة التي تكون وحدة اجتماعية واقتصادية وسياسية مستقلة عن غيرها من القبائل.
    الثالثة: تنسب الإنسان إلى جماعة أكبر من الأسرة وأصغر من القبيلة، ويرتبطون فيما بينهم برباط خرافي هو أنهم جميعا ينتسبون إلى توتم، تعتقد الجماعة أنها تناسلت منه، وهو ما يطلق عليه العشيرة التوتمية التي تكون وحدة اجتماعية وسياسية واقتصادية قائمة بذاتها ومستقلة عن غيرها.
    ويمكن تحليل الحالة الاقتصادية للمجتمع من خلال الإنسان الأول الذي اعتمد في حياته على جمع القوت والقنص، ثم بدأ الإنسان يمارس الزراعة ويعتمد عليها كمورد ثانوي، وبعد الوصول إلى مرحلة الزراعة البدائية ظهر لدى بعض الجماعات المتقدمة نوع من المبادلات.
    وظهرت العقيدة الدينية لدى الإنسان نتيجة عدة عوامل أهمها الخوف والدهشة والأمل لما يحيط به من ظواهر الكون، فتصور الإنسان البدائي أن في مقدوره إخضاع ظواهر الطبيعة لمشيئته وإرادته، وابتدع لذلك عدة وسائل أهمها السحر أو عبادة قوى الطبيعة كالشمس والقمر، فكان لهذه العقائد أثر في النظم الاجتماعية والقانونية في المجتمع البدائي.
    وكان للظروف الاقتصادية والاجتماعية ومستوى الأفكار الدينية - بلا شك - أثرها الهام في ظهور بعض النظم القانونية، ويتضح ذلك على النحو التالي:
    أولا: نظام الأسرة
    نلاحظ أن الزواج أخذ عدة صور أهمها زواج الخطف أو الأسر، زواج الشغار أي الشاغر من المهر، الزواج بالتراضي بين أقارب كلا الزوجين بجانب رضا الزوجين.
    واختلفت موانع الزواج باختلاف الجماعات، كما ظهرت لدى الجماعات بعض التقاليد الخاصة بآثار الزواج - في حين كان الإرث يتبع عمود النسب من جهة الأم نتيجة لغلبة نظام الأسر الأمية.
    ثانيا: نظام الملكية
    كان نظام الملكية -أو فكرة الملكية بالمعنى المفهوم لنا الآن- مجهولا تماما في المجتمع البدائي إذ كانت القاعدة السائدة في خصوص المنقولات من غير المأكولات او ما تتم به عملية الاطعام أن من يحوز شيئًا ويستخدمه بصفة دائمة يعتبر مالكا له، في حين أن الأرض والمأكولات مملوكة على الشيوع للجماعة.
    ثالثا: نظام الحكم
    أما من ناحية نظام الحكم انتظم الأفراد في جماعات منعزلة عن بعضها، غير أن حياة الترحال والانتقال أدت إلى عدم ظهور نظام الدولة في هذا العصر، لكن الكثرة الغالبة من هذه الجماعات وصلت إلى مرحلة المجتمع السياسي.
    رابعا: نظام العقوبات
    بالنظر إلى نظام العقوبات كان الانتقام الفردي هو الطابع المميز لهذا العصر، غير أنه ثم فارق بين نظام العقوبات داخل الجماعة ونظام العقوبات خارج الجماعة؛
    الأول: داخل الجماعة كان للتمييز بين الجرائم العامة والجرائم الخاصة،
    الثاني خارج الجماعة كان مبدأ التضامن يوجب على أفراد جماعة الجاني مظاهرته ومساعدته ويوجب على جماعة المجني عليه الانتقام من الجاني وجماعته.
    وبالنظر إلى عدم وجود سلطة عليا تعترف بها الجماعات المتنازعة فإنه لم يكن هناك مناص من الالتجاء إلى القوة لفض كل ما يثور من منازعات مهما كانت تفاهة هذا النزاع، وفي أواخر هذا العصر بدأ حلول التصالح محل القوة وتعددت صوره داخل الجماعة وخارجها، فكان من أهم صور التصالح خلع الجاني، تسليم الجاني، القصاص، الدية في حالة إذا ما اعترف المتهم بالفعل المنسوب إليه أما في حالة عدم اعترافه اعتمدت الجماعات البدائية على أدلة للإثبات تتفق مع عقليتهم ومع نظام الانتقام الفردي ومن أهم هذه الأدلة الاحتكام إلى المصادفة البحتة، الالتجاء إلى المحنة.
    وأخيرًا كانت القوة محور العلاقات بين أفراد الجماعة الواحدة أو الجماعات المختلفة في هذا العصر، ولذلك سادتها الظاهرة المعروفة بأن «القوة تنشئ الحق وتحميه»، حيث أن التقاليد التي استقرت لدى الجماعات البدائية لم يكن مصدرها تشريع صادر من السلطة العامة ولم تنتج عن اجتهادات فقهية أو قضائية، ولم تنتج أيضا عن الدين أو العرف، بينما كانت هذه التقاليد قائمة على القوة المجردة من أي أساس خلقي ونجد تطبيقا لهذا القانون الحديث حيث ما زال يسمح بالاعتماد على القوة لإنشاء الحقوق وحمايتها في بعض الحالات كذلك في الشرائع القديمة سادت بعض النظم التي ترجع في أساسها إلى القوة ومن بينها نظام الرق وبعض نظم العقوبات.
    ثانيا: مرحلة الحكم الإلهي
    في مواجهة أهوال الطبيعة، التي لم يكن يدرك الإنسان ما يحدث فيها، ولا يمتلك سبلا لمقاومتها، عمد إلى الاعتقاد في الأرواح لتفسير ما يحدث وسرعان ما تحولت تلك الأرواح إلى آلهة فأصبح لكل ظاهرة من ظواهر الطبيعة إله يعتقد الإنسان أنه يتحكم فيها، وهو من يصدر تعليماته بكيفية التعامل معها. وهي تعليمات أذعن الإنسان لها على اعتباها وحيا إلهيا. وكانت تلك التعليمات أو الأحكام تصدر عن أناس اعتبروا رجال دين أو كهنة وهم في الأساس أرباب أسر أو رؤساء عشائر أو قبائل أو حكام مدن. وهذه الأحكام تصدر للبت في الدعاوي المتفرقة كلما دعت الحاجة إلى ذلك. ولم تكن هذه الدعاوى في بادئ أمرها موحدة، إذ بالدعاوي المتشابهة وبتكرار الأحكام الموحدة نشأت العادات الدينية.. وبسبب تعدد الشعائر الدينية وصعوبة فهمها من الإنسان العادي، قامت فئة خاصة من الناس بهذه الطقوس عرفوا برجال الدين.
    لقد ترتب عن اندماج الأسرة في جماعات، وهذه في الدولة إلى انتقال الاختصاصات الدينية إلى رئيس الدولة، مما أدى إلى تناقص حالات اللجوء إلى الانتقام الفردي التي كانت سائدة وكثرت حالات اللجوء إلى رئيس الجماعة والاحتكام إليه فيما يقع من منازعات بين الأفراد. وكان رئيس الجماعة يتشاور مع رجال الدين الذين كانوا يمثلون إرادة الآلهة من أجل إيجاد الحكم المناسب من خلال العادات والتقاليد السائدة. وكانت الأحكام التي تصدر عنهم تنسب إلى الآلهة، وهذا ما أكسبها قوة ملزمة في الواقع العملي.
    ومن أهم صفات هذا الحكم أنه خاص بالنزاع المعروض ولا يسري على أية قضية أخرى وإن كانت مشابهة للقضية التي صدر الحكم فيها. فإن صدر حكم في قضية مشابهة يختلف عن الحكم الأول فلا مجال للجدال في مشيئة الآلهة. وفي هذه المرحلة كانت القاعدة القانونية لم تستكمل بعد كافة عناصرها، أو ينقصها عنصر مهم وهو عنصر العموم ورغم أنها اكتسبت لاحقا عموميتها إلا أن عنصر الإلزام هو الآخر لم يكن يتأتى من خوف الناس من الجزاء الدنيوي المترتب على المخالفة، بل كان ناتجا عن الخوف من الآلهة وجزائها الأخروي.
    وتميز هذا العصر من الناحية الاقتصادية بالاعتماد على الزراعة وتربية الماشية كمورد أساسي للحياة، ومن الناحية الدينية بلغت الديانة ذروتها وتأصلت في نفوس الناس، ومن الناحية القانونية ظهر نظام الدولة وحلت محل القبيلة في التنظيم السياسي، وحلت ملكية الأسرة الخاصة محل الملكية الجماعية واكتملت للقاعدة القانونية كل معالمها - وتطور المجتمع من عدة نواح أهمها التطور الاقتصادي، إذ كان لاهتداء الإنسان للزراعة وتربية الحيوانات أثر في تغير حياة المجتمع، وكذلك تطور الديانة حيث ظهرت ديانة عامة لأبناء الدولة الواحدة وتمتع رجال الدين بسلطات لا حدود لها علاوة على التطور الاجتماعي؛ إذ كان لظهور الدولة وانقسام المجتمع إلى طوائف وطبقات تتمتع بمراكز قانونية مختلفة أثره في القاعدة القانونية التي تضمن استقرار المجتمع وتقدمه .
    وكان لظهور الديانة كمصدر رئيسي للقانون أثره البالغ كذلك وساعد على ذلك دور رجال الدين في هذا العصر في نشأة القاعدة القانونية، وأسباب الاحتكام إليهم والقواعد التي طبقها هؤلاء، والجزاء الذي يدعم تنفيذ ما يصدرونه من أحكام كما تعددت أسباب نسبة القانون للديانة والتي من أهمها سبب اجتماعي وآخر نفساني فترتب على ظهور القانون في أحضان الديانة عدة نتائج أهمها: الجزاء وسلطة الحاكم، وثبات القواعد القانونية، وعدم قابليتها للتعديل، والسرية، وارتباط الحقوق والواجبات بقواعد الديانة التفرقة بين المواطنين والأجانب، والإثبات.
    كما تميز عصر التقاليد الدينية بنضج واضح في النظم القانونية، فتلاحظ أن نظام الأسرة اتصف بسيادة نظام الأسرة الأبوية وتدنى مركز المرأة، وقيام الزواج على التراضي وطبع نظام الإرث والوصية بطابع معين في هذا العصر. كذلك تبين لنا أن نظام الملكية حدث فيه تطور هام حيث حل نظام ملكية القبيلة (الملكية العامة)، وملكية الأسرة (الملكية الخاصة محل الملكية الجماعية للجماعة، سواء بالنسبة للعقارات أو المنقولات ما عدا ذات الطابع الشخصي.
    في حين تحول نظام الحكم في هذا العصر الى نظام الدولة، وتولي الملوك الاختصاصات التي كان يتولاها شيوخ القبائل واختلف الباحثون في شأن تكون الدول وحلولها محل القبائل. كذلك تميز نظام العقوبات في هذا العصر بعدة أوجه أهمها وجود جرائم عامة وجرائم خاصة واختلاف مركز الجاني والمجني عليه وظهور العقوبات المالية، وكان الطابع الجماعي في المسؤولية هو الطابع الغالب نتيجة لانتشار مبدأ التضامن بين أعضاء الأسرة. فضلاً عن ذلك، كان القضاء من أهم اختصاصات الملك في هذا العصر، غير أن مستوى تنظيم القضاء يختلف من شعب لآخر وإن كان يخلو من القواعد الفنية والإجراءات الدقيقة في قضاء اليوم.


ثالثا: مرحلة التقاليد العرفية
سبق أن رأينا كيف تحولت الأحكام الإلهية بعد أن اكتسبت عموميتها، إلى قواعد تداولها الناس، متناسين أصلها الديني، وأصبحت عادات وتقاليد تحرص السلطة على احترامها، وقد عرفت بالعادات الدينية.
وبتقدم الحضارة الإنسانية اكتشف الناس الحاجة إلى أهمية تغيير القواعد القانونية، وأنه عمل لا يؤدي إلى سخط الآلهة، فتدخل المجتمع في تطبيق أحكام هذه القواعد وفي إنزال العقاب الدنيوي على من يخالفها. وهكذا تحولت التقاليد الدينية إلى عادات وأعراف قانونية. وأحكام هذه القواعد العرفية لم تكن مدونة ومنشورة بين الناس وكانت معرفتها وسلطة تفسيرها وتطبيقها محتكرة من أفراد من الطبقات العليا في المجتمع كطبقة الأشراف الذين منهم الحكام.
إن حلول القواعد العرفية محل العادات الدينية لم يكن سلسا بل كان نتيجة لامتداد نفوذ سلطات الحكام المدنيين على حساب سلطات رجال الدين، وقد تمخض هذا الأمر عن صراع عنيف نشأ بين رجال الدين من جهة وبين الأشراف من الارستقراطية من جهة أخرى، وأدى إلى انفصال السلطة الزمنية عن السلطة الدينية. إذ في الشرق عمل الملوك على تقليص سلطة رجال الدين بعد صراع طويل استمر عدة قرون. وقد حدث ذلك بشكل تدريجي، بدء بالمحاكم المختلطة مدنيين ورجال دين إلى ظهور المحاكم المدنية المستقلة. بينما في الغرب، تم الانتقال إلى مرحلة التقاليد العرفية نتيجة انتقال السلطة من الملوك المؤلهين إلى أقلية أرستقراطية، ما لبث أن خضعت لمطالب العامة في المشاركة في الحكم، وعلى ذلك تم التحول من حكم ديني فردي إلى حكم أقلية إلى حكم ديمقراطي. تميز تطور المجتمع - في هذا العصر - من عدة نواح أهمها:
التطور الاقتصادي: حيث تميز هذا العصر بانتشار وسيادة التخصص في الإنتاج وتقسيم العمل وتطوير وسائل الزراعة فنشطت المبادلات التجارية وأقيمت الأسواق الداخلية والدولية.
أما التطور الديني فبلغت ذروته في هذا العصر، إذ ازداد الاهتمام بعبادة الآلهة، وكانت كل أنواع العلوم والمعرفة بما فيها القانون في أيدي رجال الدين فكان للدين أثر مهم في تطور بعض النظم السياسية والقانونية كذلك، كما ظهر صراع بين الكهنة والمدنيين حول مسائل عدة أهمها القانون والقضاء. كما كان التطور الاجتماعي ملحوظا في هذا العصر؛ حيث ارتفع معدل نمو السكان بصورة ملحوظة، وظهر تغير في تقسيم الطبقات التي يتكون فيها المجتمع بظهور طبقة وسطى بين الأحرار والأرقاء هم عبيد الأرض، فاختلفت الحقوق والواجبات للشخص تبعًا للطبقة التي ينتمي إليها، وتميز هذا العصر - أيضا - بظهور مصدر جديد للقانون هو التقاليد العرفية وأصبحت له المكانة الأولى بين مصادر القانون لدى بعض الشعوب. وكان سبب ظهور التقاليد العرفية هو انفصال السلطة الزمنية عن السلطة الدينية، فكان لظهور العرف كمصدر للقانون عدة نتائج أهمها:
تعدد مصادر القاعدة القانونية وقابلية القانون للتعديل، وعلانية القواعد القانونية، وظهور المبدأ الديمقراطي في الحكم.
وقد أثر -بلا شك - عصر التقاليد العرفية على النظم القانونية فنلاحظ أن نظام الأسرة قام على تدعيم الأسرة الأبوية، فكانت مسؤولية رب الأسرة عن ديون وجرائم الخاضعين لسلطته، وكذلك كان نظام الزواج بالتراضي هو الأصل، غير أن رضا الزوجين أصبح لازما، وظهر نظام التسري، وتطور نظام المهر وحدث تطور في الإرث؛ حيث انحصر في أولاد المتوفى الذكر، وتطورت الوصية تطورًا هاما.
واتصف نظام المعاملات في هذا العصر بعدة صفات أهمها تعدد صور الملكية، وانتشرت الأراضي الموقوفة على المعابد الدينية، وظهرت عدة عقود جديدة، وتغيرت معالم بعض العقود القديمة، وبزغت القواعد التي تكفل علانية التصرفات القانونية، وانتشرت عقود القرض والعارية والوديعة، وتدخلت الدولة في تنظيم بعض العقود.
كما تميز هذا العصر بظهور قواعد لتنظيم الدولة، بالنظر إلى نظم الحكم باستقرار نظام الدولة وإن اختلف الوضع في البلاد الغربية عن الشرق؛ إذ تم فصل السلطة الدينية عن السلطة الزمنية في الغرب، بينما تناوبت الملكيات الدينية والملكيات المدنية الحكم في الشرق تبعا لضعف أو قوة رجال الدين والملوك. في حين ظل نظام العقوبات محتفظا بسماته التي غلبت عليه في العصر السابق لعهد التقاليد العرفية، حتى وان بزغ نجم الجريمة العامة على حساب الجريمة الخاصة، وظهر مبدأ جديد يقضي بضرورة الاعتداد بنية وقصد الجاني بحيث تختلف العقوبة تبعا لذلك، كما ظهر اتجاه يقضي بتشديد العقوبة أو تخفيفها تبعًا للظروف التي أحاطت بارتكاب الجريمة.
وفي هذا العصر حدث تطور كبير في نظام التقاضي تبعًا لازدياد سلطة الدولة، إذ برز قضاء منظم، ونظمت درجات التقاضي، وأصبح تطبيق القانون أمام القضاء فنا له أصوله
وإجراءاته.
رابعا: مرحلة التدوين أو التقنين
يقصد بالتدوين أو التقنين أن القواعد المنظمة للسلوك وتحديدا ما عرف بالتقاليد العرفية دونت في نصوص مكتوبة. ويعد تدوينها ثمرة من ثمار اكتشاف الإنسان للكتابة، ورغم أهميته، فقد كان للتدوين أسباب عديدة أخرى منها تعدد القضاة الذي رافق اتساع رقعة الدولة وتعذر استمرار الشخص الواحد في أداء مهمة القضاء وحتمية أن يحكم القضاة بقوانين موحدة. كما أن حفظ القواعد القانونية من الضياع كان سببا لتدوينها خاصة وأنه قبل التدوين كان المجتمع يعتمد في حفظ القواعد القانونية على ذاكرة بعض الشيوخ والكهنة، وحتى لا تبقى تلك القواعد عرضة للنسيان أو التلاعب والضياع. هذا فضلا عن الرغبة في توضيح القواعد القانونية وتعميم تطبيقها وتسهيل تداولها بين الناس حيث أدى التدوين إلى انتشارها وتطورها بشكل سريع مما جعل القانون معروفا بين الناس بعد أن كان سرا يحتفظ به رجال الدين. وفوق كل ذلك كان التدوين استجابة لمطالب أفراد طبقة المحكومين العامة لمعرفة ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات وفق أحكام القانون وكانت هذه المطالبة نتيجة لانتشار الكتابة ولشعورهم بالرغبة في المساواة مع أفراد الطبقة الحاكمة، وقد تحقق التدوين نتيجة لمساع سلمية حينا أو رضوخا لإعمال القوة في بعض الأحيان، مما دفع الطبقة الحاكمة إلى نشر أحكام القواعد القانونية العرفية، وقد كتبت على ألواح من الحجر أو البرونز أو من الفخار أو الخشب، وكانت تعلن في المعابد والأسواق أو الساحات العمومية.
تبين لنا أن التدوين ليس مرحلة مستقلة من مراحل نشأة القانون ولم يكن ظاهرة مقصورة على شعب دون آخر، ويرجع انتشار هذه الظاهرة لعدة أسباب أهمها:



  • تعدد القضاة

  • وحفظ القواعد القانونية من الضياع والتبديل

  • وتوحيد القواعد القانونية وتعميم تطبيقها،

  • ونشر القانون.
    وقد تميزت المدونات القديمة بعدة ميزات أهمها:

  • من حيث الصياغة حيث اتبعت المدونات القديمة ترتيبًا وتبويبًا خاصا.

  • من حيث المضمون: فقد اختلف مضمون المدونات القديمة تبعا لحالة الشعب الذي صدرت فيه، ومعظم المدونات اهتمت بصفة خاصة بإجراءات التقاضي ونظم القانون الجنائي

  • أما من حيث مدى احترام الناس لها فقد اكتسبت القواعد القانونية التي تضمنتها المدونات القديمة قدرًا كبيرًا من الاحترام.
    ومن أشهر المدونات القانونية في الشرق:
    مدونة حمورابي التي صدرت في بلاد ما بين النهرين (العراق) في عهد الملك حمورابي أشهر ملوكها (1728 - 1686ق.م). وتتكون مدونة حمورابي من 282 مادة مسبوقة بديباجة وتليها خاتمة، واقتصرت على تقنين بعض الموضوعات التي اختلف الرأي حولها أو تحتاج إلى تعديل، وتميزت صياغتها بالأسلوب الموجز إيجازاً شديدًا
    أما مدونة بوكخوريس فقد صدرت في عهد الملك بوكخوريس مؤسس الأسرة الرابعة والعشرين في مصر (718) - 712 ق.م)، ولم يحفظ التاريخ لنا النصوص الكاملة لهذه المدونة، ومع ذلك تظهر أهمية هذه المدونة بالنسبة لتاريخ القانون في مصر في أنها تعتبر خاتمة المطاف في تطور القانون المصري القديم
    وقد لاحظنا أن مدونة مانو قد صدرت في الهند، واختلف الباحثون حول تاريخ صدور هذه المدونة، وتميزت تلك المدونة بعدة خصائص أهمها: المدونة وطريقة إصدارها وطبيعتها، وصيغت المدونة في أسلوب شعري يتكون من 2685 بيتا من الشعر، وتضمنت هذه المدونة بين دفتيها كل القواعد التي تهم البراهمي نسبة الى ابراهما خالق الكون في المعتقد الهندوسي في سلوكه في المجتمع -.


ومن أشهر المدونات القانونية في الغرب:
مدونة دراكون التي صدرت في أثينا ببلاد الإغريق حوالي عام 621 ق.م في عهد حاكمها دراكون، الذي أصدرها كجزء من حركة الإصلاح الاجتماعي التي عمل على تحقيقها في أثينا - . وتميزت مدونة دراكون بعدة خصائص أهمها من حيث الشكل: بأنها مظهر من مظاهر الديمقراطية، ومن حيث المضمون بأنها تبنت كثيرًا من العادات والتقاليد العرفية التي كانت ساندة، ووجود نصوص تستهدف نقل السلطة القضائية إلى الدولة، وتميزت أحكام القانون هذه المدونة بطابع القسوة والشدة. الجنائي في
بينما صدرت مدونة صولون حوالي عام 594 ق.م في مدينة أثينا على يد حاكمها صولون. والغرض منها استكمال الإصلاح الاجتماعي الذي بدأه دراكون - لذلك، تميزت هذه المدونة من حيث الشكل بصدورها في الثوب الديمقراطي، ومن حيث المضمون بأنها لم تشتمل على كل القواعد القانونية، وأخذت بكثير من القواعد العرفية عدلت من نظام الإرث والأسرة وتخفيف أعباء الديون بالتنفيذ على مال المدين دون جسده، وحماية الملكية الصغيرة -.
أما مدونة الألواح الاثني عشر فقد صدرت في مدينة روما عام 451 ق.م، واستهدفت نفس أغراض مدونتي دراكون وصولون، وتميزت هذه المدونة بعدة خصائص أهمها: من حيث الشكل: تعتبر مظهرا من مظاهر الديمقراطية، ومن حيث الصياغة تميزت بالإيجاز كما صيغت في أسلوب شعري، ومن حيث المضمون اتسمت أحكام المدونة بالشكلية والرسمية، ولم تدون كل القواعد القانونية اللازمة لحكم المجتمع الروماني أما من حيث ترتيب المدونة وتبويبها: فقد اختصت الألواح الثلاثة الأولى بنظام الدعاوى، وتعرض اللوحان الرابع والخامس لبعض قواعد الأسرة؛ كالزواج والطلاق والإرث والوصايا والسلطة الأبوية واختص اللوحان السادس والسابع بنظام الملكية وحقوق الارتفاق والألواح الباقية خصصت لنظم العقوبات وهي تتميز بشدتها وقسوتها.
خصائص القوانين القديمة (شرقية وغربية)
1- امتزاج نصوصها القانونية بالأحكام الدينية والمبادئ الخلقية
2 - صياغتها بأسلوب شعري موجز بعيد عن الدقة والالوان العلمي ووضوحه، (الصياغة الفنية لم يتوصل لها الانسان إلا بعد تطور القانون).
3- خلوها من نظرية عامة للقانون وعجزها عن وضع قواعد قانونية عامة وأحكامها أحكام جزئية تنظم حالات محددة تحديدا دقيقا.
4 تسرب بعض أثار النظم البدائية اليها وعدم تخلصها منها، ومن ذلك مظاهر استعمال القوة والانتقام الفردي والقضاء الخاص.
5- إقرار مبدأ عدم مساواة المواطنين أمام القانون إذ كان لكل طبقة اجتماعية من الناس مركز قانوني يختلف عن مراكز الطبقات الاجتماعية الأخرى وحتى داخل الطبقة الواحدة.
6- الشكلية: حيث أن قلة المعاملات ولا سيما لدى المجتمعات القديمة الزراعية كان يتطلب شيئا من العلانية عند إبرام أي عمل قانوني. يضاف الى ذلك ان الانسان في تلك المراحل كان أكثر اهتماما بالظاهر المحسوس من اهتمامه بحقائق الأمور. فكانت العقود المهمة لا تبرم الا بتوفر عوامل الشكلية. فإن توفرت فلا عبرة حينذاك بجوهر الإرادة.
7- اتصاف احكامها بالشدة والقسوة قسوة العقوبات المقررة على معظم الجرائم وقسوة وسائل تنفيذ تلك العقوبات ويظهر ذلك في أن تلك القوانين كانت تضع الضعفاء في مراكز قانونية سيئة.
8- قلة عدد أحكام القوانين القديمة إذا ما قورنت بالقوانين الحديثة.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

وفي ختام ندوتنا...

وفي ختام ندوتنا والتي بعنوان "بيئة مستدامة: أمان للأجبال القادمة"، يمكننا تلخيص ما قد تم تناوله في ا...

First of all it...

First of all it gives businesses to get customer satisfaction feedback on the products and services ...

أفادت مصادر محل...

أفادت مصادر محلية في وادي حضرموت بوقوع انفجارات عنيفة فجر اليوم داخل محيط معسكر المنطقة العسكرية الأ...

فقال سعد: اللهم...

فقال سعد: اللهم اكفني يده ولسانه، فقطعت يده وبكم لسانه. ولما عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة وشا...

في النيجر، تظل ...

في النيجر، تظل الزراعة ركيزة الاقتصاد وهي في توسع مستمر مع وجود غالبية السكان في الريف، ويوفر القطاع...

بعد هذه الفضيحه...

بعد هذه الفضيحه التاريخيه والعالميه في بمناسبه افتتاح كاس العالم في الولايات المتحده الامريكيه وما ج...

يعد توصيل الأدو...

يعد توصيل الأدوية المهمة في الوقت الانسب بكفاءة بمثابة لغز معقد في مجال توصيل الأدوية. يتطلب التغلب ...

הדילמה כוללת הת...

הדילמה כוללת התנגשות בין מספר ערכים מקצועיים: שמירה על סודיות מקצועית ואמון. אחריות מקצועית לשלומה ...

حسن السياسة وإق...

حسن السياسة وإقامة المملكة كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن يكتب إليه بسيرته. فك...

ConspiracyTheor...

ConspiracyTheory.net​ بيت / العلوم والتكنولوجيا / التستر على معاهدة أنتاركتيكا غير محلول 🔬 العلوم و...

( إِنْ هِيَ إِل...

( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْ...

لذا، لم تكن الت...

لذا، لم تكن التوجهات السياسية للهوية الإسلامية متطابقة مع توجهات الهوية الإسلامية. فقد اعتمدت الأولى...