لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (التلخيص باستخدام خوارزمية التجزئة)

الإيمان في اللغة: مطلق التصديق بدليل قوله تعالى : ( وما أنت بمؤمن لنا) أي مصدق،
أما شعب الإيمان فهي : (بضع وسبعون شعبة أعلامها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) .
وما بعده من الأركان مندرج في هذا الركن،
وأن الله متصف بصفات الكمال كلها،
أنواع التوحيد : هناك ثلاثة أنواع من التوحيد تدخل في معنى الإيمان بالله عز وجل،
والإقرار بأن الله عز وجل هو المتصرف في الكون بالخلق والتدبير،
أم لهم شرك في السموات التوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين) .
ولكنه لا يقبل منهم لأنهم لم يأتوا ببقية أنواع التوحيد .
فلا يتخذ ندا الله يحبه كما يحب الله،
وجوب إفراد الله تعالى في الدعاء والتوكل والرجاء،
ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين) .
فإن من الشرك التوجه بالدعاء للأنبياء أو الأولياء وغيرهم أو صرف أي عبادة لا تصرف إلا الله لهم.
وجوب إفراد الله بالخوف منه : والمقصود من ذلك خوف العبادة لا الخوف الفطري - من حيوان
مفترس أو ما أشبه ذلك قال تعالى: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو) .
وجوب إفراد الله سبحانه بجميع أنواع العبادات البدنية من صلاة وركوع وسجود وصوم وذبح
وجوب إفراد الله بالعبادات القولية،
النوع الثالث : توحيد الأسماء والصفات: ومعناه : الاعتقاد الجازم بأن الله عز وجل متصف بجميع صفات الكمال،
وسبيل ذلك إثبات ما أثبته الله سبحانه لنفسه في القرآن،
كما كان يفعل المشركون فيسمون عبد العزى من العزيز،
وسمعه ونحو ذلك بالمخلوقين.
. أسس توحيد الأسماء والصفات :
الإيمان بالأسماء والصفات الثابتة في الكتاب والسنة،
✓ قطع الطمع عن إدراك هذه الصفات،
والصفات التي وردت في الكتاب والسنة نوعان:
كالنفس والعلم والحياة والقدرة والسمع والبصر والوجه والكلام والملك والعظمة والكبرياء والعلو والغنى والرحمة،
الله قائمة في الله لا ينفك عنها .
كالاستواء والنزول والمجيء والغضب والضحك والعجب والرضى والحب والكره والسخط والفرح والمكر والكيد والمقت،
على حسب المعنى الحقيقي الذي يليق بكمال الله تعالى دون أن يكون هناك تشبيه أو تعطيل أو تحريف أو تكييف.
وأسماء الله عز وجل هي أعلام عليه،
ه أسماء الله عز وجل الحسني:
هناك اسم جامع لأسماء الله ألا وهو ( الله ) "ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين".
وهناك أسماء الله حسنى لدلالتها على أحسن مسمى وأشرف مدلول والذي نعرفه منها تسعة وتسعين
وإنما استأثر بها في علم الغيب عنده .
ومن مقتضيات توحيد الله في أسمائه: الإيمان بكل اسم سمى به نفسه.
ثانياً : الإيمان بالملائكة.
يقومون بوظائفهم التي أمرهم الله بالقيام بها،
قال تعالى: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) .
والملائكة من الكثرة التي لا يعلم ولا يحصي عددها إلا الله وحده.
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أطت السماء،
وحق لها أن تنط،
موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك ساجد)،
والإيمان بالملائكة يكون تفصيلاً في حق الملائكة الذين ذكروا بالاسم كجبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت،
ولا يصلح إيمان عبد حتى يؤمن بوجودهم جميعاً ما ذكر منهم تفصيلاً ومن لم يذكر،
. أما عن صفات الملائكة الخلقية: فهم:
يطيعون أوامر الله ويخضعون لها ،
وهم لا ينتسبون إلى الله إلا بهذه النسبة،
دونه ولا ذرية له ولا بنات،
مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) .
(ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا) .
ه يشجعون المؤمنين على طلب العلم،
إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع .
إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا) .
ثالثا : الإيمان بكتب الله عز وجل.
. والكتب التي سماها الله في القرآن الكريم:
التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور) .
الإنجيل الذي نزل على عيسى عليه السلام : (وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما
بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور) .
أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفي) .
فلا نعمل إلا بالقرآن الكريم فيه نسخت الكتب السابقة: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ
مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ).
علاوة على ما سبق أعلاه فقد جاءت الأدلة على أن الله تعالى أنزل على بعض رسله كتبا،
الله تعالى عن أسمائها ،
يجوز لنا أن ننسب كتاب إلى الله تعالى سوى .
ذكر منها تفصيلاً وما لم يذكر نزلت بتوحيد الله سبحانه وتعالى في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته.
ويبعثه الله عز وجل إلى قوم مؤمنين بشريعة سابقة ليبطل ما ابتدعوه،
ومع أن عدد الأنبياء والرسل لا يعلمه إلا الله عز وجل : ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما)،
وألو العزم منهم خمسة ذكرهم الله تعالى في القرآن : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) .
ولقد أرسل الله تعالى جميع الرسل لتحقيق غرض أساس واحد،
وهم جميعا في ذلك على كلمة واحدة: ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)،
شرعة ومنهاجا ) .
وعن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه سيكون بعدي كذابون ثلاثون،
وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي) .
والواجب علينا في حق الأنبياء والرسل جميعاً :
في حق من لم يذكر الله تعالى أسماءهم .
محبتهم وتوقيرهم واحترامهم: التؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه) .
يتطلب ذلك من الحكم بما أنزل الله وتعليم الناس أصول العبادات والمعاملات،
قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) .
تحقيق التوحيد : فالرسل جميعاً تثبت الله سبحانه ما يجب في حقه من التوحيد في الربوبية والألوهية
والأسماء والصفات فاعلم أنه لا إله إلا الله) .
الإنذار والتبشير: فهم يبشرون المؤمنين برضوان الله وثوابه وجنته،
أعد الله لهم من العقوبة إن أصروا على معصيته: (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين
فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون
خامساً: الإيمان باليوم الآخر .
وهو اليقين الجازم بكل ما أخبر به الله عز وجل في كتابه،
. ولأهمية هذا الركن: كثيراً ما ربط الله تعالى بين الإيمان بالله تعالى والإيمان باليوم الآخر،
وقد سماه الله تعالى بأسماء كثيرة في القرآن: (القيامة،
كما أن الإيمان باليوم الآخر يخفف غلو الإنسان في حب الدنيا وتأثره بما يصيبه فيها،
الدنيا في الآخرة إلا قليل) ،
. ويتضمن الإيمان باليوم الآخر :
الإيمان بسؤال القبر : قال تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) .
يقال له : من ربك ؟ فيقول ربي ا الله،
عذاب القبر ونعيمه: قال تعالى: (وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب .
أمارات الساعة: أخفى الله تعالى عن الناس موعد الساعة : يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو .
الأمارات الكبرى : فعن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال : اطلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم
وجبال تصبح كثيبا مهيلا،
مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن
(يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا الله الواحد القهار)،
وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة،
وهي المراد من قوله تعالى: (يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة .
فيجيب المؤمنون هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) .
وهو المكان الذي يقفون فيه انتظار الفصل والقضاء،
فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يُحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ،
فقد روى المقداد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل،
(يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين)،
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان،
ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) .
ويتناولها الكفار والمنافقون بشمالهم ومن وراء ظهورهم : فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا،
الميزان: يجب علينا أن نؤمن بما أخبر الله عز وجل ورسوله من أن أعمال العباد خيرها وشرها توزن يوم القيامة
بميزان إظهارا لعدل الله عز وجل،
حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) .
الصراط عام لجميع الناس حتى الأنبياء والصديقين،
على ربك حتما مقضيا) .
ويأذن بها لمن يشاء من عباده (ما من شفيع إلا من بعد إذنه،
أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أسعد الناس بشفاعتك ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (من قال لا
إله إلا الله خالصا من قلبه) .
ه الشفاعة العظمى للبشر جميعا يوم القيامة،
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) .
ه الشفاعة في إدخال طائفة من المؤمنين الجنة بغير حساب،
الشفاعة في من دخل النار من أهل التوحيد أن يخرجوا منها .
الشفاعة في رفع درجات أقوام من أهل الجنة.
(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا
يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)،
سندس واستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها
الموت إلا الموتة الأولى و وقاهم عذاب الجحيم) .
سادساً: الإيمان بالقضاء والقدر .
القدر : علم الله تعالى بما تكون عليه المخلوقات في المستقبل،
وعقيدة القدر مبنية على الإيمان بصفات الله العلى وأسمائه الحسنى،
( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء) ،
يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه) .
والواجب على كل مسلم أن يؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى .
. والإيمان بالقدر يتضمن أربع مراتب:
(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ
المرتبة الثانية: كتابة ذلك في اللوح المحفوظ ومرتبة الكتابة جاء في الحديث أنها التقدير كما في قوله صلى الله عليه وسلم : (قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) يعني كتب،
الكتابة الأولى: وهي أولها وأقدمها وأعظمها كتابة الله - عز وجل - مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة في اللوح المحفوظ،
أحاديث الميثاق وأن الله - عز وجل - استخرج ذرية آدم من صلبه فنثرهم أمامه كهيئة الذر وأخذ عليه أن لا يشركوا
وقبض قبضة إلى الجنة وقبضة إلى النار وكتب أهل الجنة وكتب أهل النار،
وهو قبل أن يُخلق جنس المكلفين أي من الإنسان.
ابن مسعود المشهور الذي فيه أن الملك يأتي بعد أربعين وأربعين وأربعين؛
لأن الذي في اللوح المحفوظ شامل لكل المخلوقات،
والكتابة السنوية هي التي تكون في ليلة القدر قال عز وجل (حم،
ومعنى ذلك أن الله عز وجل يوحي إلى ملائكته بأن يكتبوا أشياء مما في اللوح المحفوظ فتكون بأيديهم مما سيحصل للناس .
فقال صلى الله عليه وسلم من سره أن يبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه) يعني الرزق صار يتغير والأثر العمر صار يتغير،
وقال أيضاً في الحديث الآخر إنّ العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) فمعناه فيه حرمان لبعض الرزق.
قال الشيخ ابن عثيمين : رحمه الله: "اختلف أهل العلم في الكتب التي بأيدي الملائكة هل تغير وتبدل بالزيادة والنقص والتغيير ؟ والصواب أن ذلك ممكن بالصحف التي بأيدي الملائكة ودليل ذلك ( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) أصل الكتاب عند الله ما فيه تغيير ولا تبديل لكن الصحف التي بأيدي الملائكة يمكن أن يقع فيها التغيير والتبديل مثال ذلك رجل فعل سيئة تكتب فإذا استغفر محيت أو إنسان فعل حسنة كصدقة مثلاً ثم من بها إذا من بها تمحى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى ) وهذا ما قرره شيخ الإسلام وغيره من المحققين من
أن ما في أم الكتاب ثابت لا يتغير لأنه قد كتب فيه استقرار الأشياء في الأزل إلى الأبد وأما ما بأيدي الملائكة فهو الذي يمكن أن يقع في المحو والإثبات".
في السموات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشية الله سبحانه وتعالى،
وهو سبحانه وتعالى على كل شي شيء قدير من الموجودات والمعدومات.
لكنه خير من جهة رفعه الدرجات ومطهرة للذنوب،
ومثل هؤلاء بعض العصاة من المسلمين يحتجون بالقدر على المعصية (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون) مع أن الكلام في القدر كالكلام في الرزق،
لقي عمر رضي الله عنه جماعة من أهل اليمن يحجون بلا زاد،
إنما المتوكل الذي يلقي حبه في الأرض ثم يتوكل على الله ) .
قال سهل بن عبد الله : (من طعن في الأسباب فقد طعن في السنة،
حال النبي صلى الله عليه وسلم والكسب سنته،
لخص الكلام على ٩ سلا


النص الأصلي

تعريف الإيمان.


. الإيمان في اللغة: مطلق التصديق بدليل قوله تعالى : ( وما أنت بمؤمن لنا) أي مصدق، وقيل الإيمان لغة:


الإقرار بالشيء والاعتراف به عن تصديق وإذعان، يقال ( أمنت بكذا) أي أقررت به وصدقت. . وفي الشرع: قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح والأركان. يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. . وأركان الإيمان عند أهل السنة والجماعة سنة : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. ورد ذكرها في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، وفيه سؤال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم أن يخبره عن الإيمان، فقال: (... أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) . وهي كما هو واضح تعنى بالأمور الباطنة التي عليها اعتقاد القلب، بخلاف أركان الإسلام التي تعنى بالأمور الظاهرة ، أما شعب الإيمان فهي : (بضع وسبعون شعبة أعلامها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) .


أولاً: الإيمان بالله


هو أعظم أركان الإيمان وأساسه، وما بعده من الأركان مندرج في هذا الركن، وهو أصل الأصول، ويتضمن: الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه.


وأنه الذي يستحق أن يفرد بالعبادة، من صلاة وصوم ودعاء ورجاء وخوف وذل وخضوع.


وأن الله متصف بصفات الكمال كلها، ومنزه عن كل نقص.


. أنواع التوحيد : هناك ثلاثة أنواع من التوحيد تدخل في معنى الإيمان بالله عز وجل، وهي بإيجاز:


ه النوع الأول : توحيد الربوبية: وهو الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ولا رب غيره. والإقرار بأن الله عز وجل هو المتصرف في الكون بالخلق والتدبير، والرزق والتغيير والإحياء والإماتة، وغير ذلك لا يشاركه أحد في فعله سبحانه، (قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض


أم لهم شرك في السموات التوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين) . وقد


أقر بهذا التوحيد المشركون، ولكنه لا يقبل منهم لأنهم لم يأتوا ببقية أنواع التوحيد . النوع الثاني : توحيد الألوهية: وهو الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه هو الإله الحق لا إله غيره، وإفراده سبحانه بالعبادة. ويستلزم توحيد الله في ألوهيته أن تتوجه إليه وحده بجميع أنواع العبادة وأشكالها فيجب


على المسلم:


✓ وجوب إخلاص المحبة الله، فلا يتخذ ندا الله يحبه كما يحب الله، أو يقدمه في المحبة على الله، قال تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا


الله) .



وجوب إفراد الله تعالى في الدعاء والتوكل والرجاء، فيما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه، قال تعالى :


ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين) . وعلى ذلك


فإن من الشرك التوجه بالدعاء للأنبياء أو الأولياء وغيرهم أو صرف أي عبادة لا تصرف إلا الله لهم.



وجوب إفراد الله بالخوف منه : والمقصود من ذلك خوف العبادة لا الخوف الفطري - من حيوان


مفترس أو ما أشبه ذلك قال تعالى: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو) .


وجوب إفراد الله سبحانه بجميع أنواع العبادات البدنية من صلاة وركوع وسجود وصوم وذبح


وطواف، قال تعالى: (فاسجدوا الله واعبدوا) .


وجوب إفراد الله بالعبادات القولية، من نذر واستغفار وتسبيح وتحميد وغير ذلك من العبادات


القولية، قال تعالى: ( فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)
النوع الثالث : توحيد الأسماء والصفات: ومعناه : الاعتقاد الجازم بأن الله عز وجل متصف بجميع صفات الكمال، ومنزه عن جميع صفات النقص، وأنه متفرد عن جميع الكائنات، وسبيل ذلك إثبات ما أثبته الله سبحانه لنفسه في القرآن، وما وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك دون : تحرف في ألفاظها أو معانيها، كما كان يفعل المشركون فيسمون عبد العزى من العزيز، واللات من الله


ومناة من المنان. كما لا يجوز تعطلها بنفيها أو نفي بعضها عن الله عز وجل، كبعض الفرق التي تجحد بعض أسماء الله


وصفاته. ولا يجوز كذلك التشبيه : كتشبيه صفات الخالق بصفات المخلوق، وذلك كتشبيه النصارى المسيح ابن مريم بالله، وتشبيه اليهود عزير بالله، وتشبيه المشركين أصنامهم بالله، وتشبيه بعض الطوائف وجه الله


وسمعه ونحو ذلك بالمخلوقين.


. أسس توحيد الأسماء والصفات :


الإيمان بالأسماء والصفات الثابتة في الكتاب والسنة، دون تجاوزها بالنقص منها أو الزيادة عليها أو تحريفها أو


تعطيلها ، لأن الله عز وجل أعلم بنفسه وصفاته وأسمائه، قال تعالى: (قل أنتم أعلم أم الله) .


✓ قطع الطمع عن إدراك هذه الصفات، قال تعالى: (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به


علما) . فالعلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف وهذا لا يتحقق في جانب الله تعالى.


تنزيه الله عز وجل عن مشابهة الخلق، وتنزيهه كذلك عن أي نقص، قال تعالى: (ليس كمثله شيء وهو


السميع البصير .
والصفات التي وردت في الكتاب والسنة نوعان:


صفات ذاتية : وهي التي لا تنفك عن الله عز وجل، كالنفس والعلم والحياة والقدرة والسمع والبصر والوجه والكلام والملك والعظمة والكبرياء والعلو والغنى والرحمة، وضابط هذا النوع من الصفات : أنها ملازمة لذات


الله قائمة في الله لا ينفك عنها .


صفات الفعل وهي ما تعلق بمشيئة الله وقدرته، كالاستواء والنزول والمجيء والغضب والضحك والعجب والرضى والحب والكره والسخط والفرح والمكر والكيد والمقت، وضابط هذا النوع من الصفات : أن الله تعالى يفعلها متى شاء، فالله ينزل إلى السماء الدنيا متى شاء، وبالهيئة اللائقة به سبحانه، وهكذا بقية صفات الأفعال.


والواجب في هذه الصفات بنوعيها إثباتها الله عز وجل، على حسب المعنى الحقيقي الذي يليق بكمال الله تعالى دون أن يكون هناك تشبيه أو تعطيل أو تحريف أو تكييف. قال الشافعي رحمه الله: "آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد


الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله" .


وأسماء الله عز وجل هي أعلام عليه، أخبرنا بها الله في كتابه، وأخبرنا بها الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته، وكل


اسم يدل على صفة أو صفات الله سبحانه وكل اسم منها مشتق من مصدره، كالعليم والقدير والسميع والبصير، فالعليم


مشتق من العلم، وهو يدل على صفة العلم للباري، وكذلك بقية الأسماء.


ه أسماء الله عز وجل الحسني:


هناك اسم جامع لأسماء الله ألا وهو ( الله ) "ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين".


وهناك أسماء الله حسنى لدلالتها على أحسن مسمى وأشرف مدلول والذي نعرفه منها تسعة وتسعين


اسما، فقد جاء في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله تعالى تسعة وتسعين اسما، مائة إلا


واحدا، من أحصاها دخل الجنة). ومعنى الإحصاء المذكور في الحديث السابق : معرفتها وحفظها وفهمها والإيمان بها، وحسن المراعاة لها، والمحافظة على حدودها في معاملة الله بها، ودعاء الله عز وجل


بها، فيكون معنى ما ورد في الحديث : من حفظها متفكرا في مدلولاتها، معتبرا بمعانيها، عاملا بمقتضاها،


مقدسا لمسماها . وهناك أسماء الله تعالى لم يخبرنا الله بها ، وإنما استأثر بها في علم الغيب عنده . ومن مقتضيات توحيد الله في أسمائه: الإيمان بكل اسم سمى به نفسه. وما دل عليه هذا الاسم من معنى. وما تعلق بهذا الاسم من آثار .


ثانياً : الإيمان بالملائكة.


ومعنى ذلك: الاعتقاد الجازم بأن الله ملائكة، خلقوا من نور، يقومون بوظائفهم التي أمرهم الله بالقيام بها، ولا


يعصون الله ما أمرهم ، قال تعالى: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) .


. والملائكة من الكثرة التي لا يعلم ولا يحصي عددها إلا الله وحده. فقد أخرج الترمذي وابن ماجه عن أبي ذر


رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أطت السماء، وحق لها أن تنط، ما فيها


موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك ساجد)، ( وفي حديث المعراج) : (فرفع لي البيت


المعمور، فسألت جبريل فقال : هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك) .


والإيمان بالملائكة يكون تفصيلاً في حق الملائكة الذين ذكروا بالاسم كجبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت،


ورضوان خازن الجنة، ومالك خازن النار، ومنكر ونكير، وحملة العرش. وإجمالا في حق من لم يذكر لنا الشرع


أسماءهم.


. ولا يصلح إيمان عبد حتى يؤمن بوجودهم جميعاً ما ذكر منهم تفصيلاً ومن لم يذكر، وبما ورد في حقهم من


صفات وأعمال، كما في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير زيادة ولا نقصان ولا تحريف أو


تشبيه. (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا) . وقد تحدثت الآيات والأحاديث كثيرا عن الملائكة وأصافهم وعلاقتهم بالخالق سبحانه وبالكون وبالإنسان.


وتدل النصوص في مجموعها على أنهم خلقوا من نور، وأنهم ليسوا كالبشر : فلا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتزاوجون. كما تدل النصوص كذلك على أنهم منزهون عن الآثام والخطايا، مطهرون من الشهوات الحيوانية والصفات المادية . وللملائكة قدرة على أن يتمثلوا بصورة البشر، قال تعالى: (فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا). وأخبرنا الله تعالى أن للملائكة أجنحة: الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء


قدير .


. أما عن صفات الملائكة الخلقية: فهم:


ه عباد مكرمون، يطيعون أوامر الله ويخضعون لها ، وهم لا ينتسبون إلى الله إلا بهذه النسبة، فهم ليسوا آلهة من


دونه ولا ذرية له ولا بنات، كما زعم المشركون . قال تعالى : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد


مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) .


ه يحبون المؤمنين ويستغفرون لهم، قال تعالى: (والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض)، (ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا) .


ه يحفظون المؤمنين بإذن الله، قال تعالى: ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) .


ه يشجعون المؤمنين على طلب العلم، قال صلى الله عليه وسلم: (ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم


إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع .


ه يثبتون المؤمنين على العمل الصالح، إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا) .


ثالثا : الإيمان بكتب الله عز وجل.


. ومعناه: التصديق الجازم بأن جميع الكتب المنزلة على الرسل هي من عند الله عز وجل، وأن الله تكلم بها حقيقة.


. والكتب التي سماها الله في القرآن الكريم:


التوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور) .


الإنجيل الذي نزل على عيسى عليه السلام : (وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما


بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور) .


الزبور الذي نزل على داود عليه السلام، ( وآتينا داود زبورا) .


صحف إبراهيم وموسى، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفي) .


إضافة إلى القرآن الكريم المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، والذي ختمت به الكتاب، وأكمل الله


فلا نعمل إلا بالقرآن الكريم فيه نسخت الكتب السابقة: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ


به الدين


مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ). وهو الكتاب الرباني الوحيد الذي تعهد الله


بحفظه، ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) .


علاوة على ما سبق أعلاه فقد جاءت الأدلة على أن الله تعالى أنزل على بعض رسله كتبا، ولم يخبرنا


الله تعالى عن أسمائها ، ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم


الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه . والواجب أن تؤمن بهذه الكتب إجمالا. ولا


أخبرنا عنه القرآن. وجميع الكتب ما


يجوز لنا أن ننسب كتاب إلى الله تعالى سوى .


ما نسبه إلى نفسه مما


ذكر منها تفصيلاً وما لم يذكر نزلت بتوحيد الله سبحانه وتعالى في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته.


رابعاً: الإيمان بالرسل.


. الرسول: هو الذي أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه. أما النبي: فهو الذي أوحى إليه بشريعة من قبله، ويبعثه الله عز وجل إلى قوم مؤمنين بشريعة سابقة ليبطل ما ابتدعوه، ويصحح ما اخطأوا فيه، ويحكم بينهم فيما اختلفوا فيه، ويكون قدوة لهم في اتباع الرسول السابق، فهو يحكم بشريعة من قبله، وقد يوحى إليه وحي خاص في واقعة


معينة .


ومع أن عدد الأنبياء والرسل لا يعلمه إلا الله عز وجل : ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما)، إلا أن سمى الله عز وجل لنا في كتابه الكريم خمسة وعشرون رسولاً، وألو العزم منهم خمسة ذكرهم الله تعالى في القرآن : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) . وجميع الأنبياء والرسل لا يملكون شيئاً من خصائص الألوهية، فهم بشر مثل بقية البشر، لا يملكون النفع والضر، ولا يؤثرون في إرادة الله (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم



يؤمنون) .


. ولقد أرسل الله تعالى جميع الرسل لتحقيق غرض أساس واحد، هو عبادة الله تعالى وتوحيده سبحانه وتعالى في


ربوبيته وفي ألوهيته، وفي أسمائه وصفاته، وهم جميعا في ذلك على كلمة واحدة: ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)، مع اختلاف الرسالات في بعض الشرائع وذلك حسب حاجة المرسل إليهم: (لكل جعلنا منكم


شرعة ومنهاجا ) .


وقد جاءت الأدلة من القرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع الأمة . على أنه لا نبي نبي بعد بعد رسول وسلم: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي)، وعن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه سيكون بعدي كذابون ثلاثون، كلهم يدعي أنه نبي،


وأنا خاتم النبيين ولا نبي بعدي) .


والواجب علينا في حق الأنبياء والرسل جميعاً :


الإيمان بأن الله تعالى أرسلهم مبشرين ومنذرين، ويكون ذلك تفصيلا في حق من ذكر الله أسماءهم، وإجمالا


في حق من لم يذكر الله تعالى أسماءهم .


✓ عدم التفريق في الإيمان بهم، لا نفرق بين أحد من رسله) .


محبتهم وتوقيرهم واحترامهم: التؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه) .


. ووظائف الرسل:


إقامة الدين: فالرسل جميعا بعثهم الله تعالى لعبادة الله عز وجل، وتحقيق ذلك في دنيا الناس، مع ما


يتطلب ذلك من الحكم بما أنزل الله وتعليم الناس أصول العبادات والمعاملات، (وما أرسلنا من


قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) .


تحقيق التوحيد : فالرسل جميعاً تثبت الله سبحانه ما يجب في حقه من التوحيد في الربوبية والألوهية


والأسماء والصفات فاعلم أنه لا إله إلا الله) .


الإنذار والتبشير: فهم يبشرون المؤمنين برضوان الله وثوابه وجنته، وينذرون العصاة والكافرين بما


أعد الله لهم من العقوبة إن أصروا على معصيته: (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين


فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون


إشاعة مكارم الأخلاق: فقد جعلهم الله سبحانه الأسوة والقدوة في أخلاقهم وصفاتهم، القد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) .


خامساً: الإيمان باليوم الآخر .


. وهو اليقين الجازم بكل ما أخبر به الله عز وجل في كتابه، وأخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم مما يكون


بعد الموت من : فتنة القبر وعذابه ونعيمه، والبعث والحشر والحساب والميزان والصراط والشفاعة، والجنة


والنار وما أعد الله تعالى لأهلهما . . ولأهمية هذا الركن: كثيراً ما ربط الله تعالى بين الإيمان بالله تعالى والإيمان باليوم الآخر، في مثل قوله تعالى:


. . . ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر . ولا تكاد تمر صحيفة من صحائف القرآن إلا وتجد فيها


.


حديثاً عن اليوم الآخر، وقد سماه الله تعالى بأسماء كثيرة في القرآن: (القيامة، الساعة، الآخرة، يوم الدين، يوم


الحساب، يوم التلاق، الآزفة، الطامة، الصاخة) .


والإيمان باليوم الآخر له أثر عظيم في حياة الإنسان، حيث يساعده على توجيه حياته وانضباطها، ويلزمه


بالعمل الصالح، وتقوى الله عز وجل، إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر) .


. كما أن الإيمان باليوم الآخر يخفف غلو الإنسان في حب الدنيا وتأثره بما يصيبه فيها، فما متاع الحياة


الدنيا في الآخرة إلا قليل) ، بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى)


. ويتضمن الإيمان باليوم الآخر :


الإيمان بسؤال القبر : قال تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) . يقول


صلى الله عليه وسلم: نزلت في عذاب القبر، يقال له : من ربك ؟ فيقول ربي ا الله، ونبيي محمد صلى


الله عليه وسلم، فذلك قوله عز وجل يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي


الآخرة) .


عذاب القبر ونعيمه: قال تعالى: (وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب . وقد أورد الإمام مسلم في صحيحه أحاديث كثيرة في إثبات عذاب القبر وسماع النبي صلى الله عليه وسلم من يعذب فيه، وسماع الموتى قرع نعال دافنيهم، والفسح للميت في قبره إن كان من الناجين، وعرض مقعده من الجنة والنار عليه . فالقبر إما روضة من رياض الجنة، وإما


✓ حفرة من حفر النار . أمارات الساعة: أخفى الله تعالى عن الناس موعد الساعة : يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو . ولكن أخبرنا الله تعالى وأخبر رسوله كذلك عن بعض الأمارات


التي تسبق الساعة، وتنقسم تلك العلامات إلى قسمين أساسين:


الأمارات الصغرى : وهي التي تتحدث عن فساد الناس آخر الزمان، وظهور الفتن فيهم.


الأمارات الكبرى : فعن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال : اطلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم


ونحن نتذاكر، فقال : (ما تذاكرون ؟ ، قالوا : نذكر الساعة، قال : إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: فذكر الدخان والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى عليه السلام، ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، قال تعالى : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى


الناس") .


أهوال اليوم الآخر: سماء تنشق، ونجوم تتناثر، وكواكب تتصادم، وأرض تزلزل، وجبال تصبح كثيبا مهيلا، ويدمر


كل ما على الأرض.( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل


مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن


عذاب الله شديد)، (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا الله الواحد القهار)، ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ) ، ( فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة، وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة، فيومئذ وقعت الواقعة، وانشقت السماء فهي يومئذ واهية . يأمر الله سبحانه بالنفخة الثانية في الصور، وهي المراد من قوله تعالى: (يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة . ورد هذا التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما . عند ذلك تعود الحياة إلى الأموات، ويعاد الإنسان روحا وجسدا كما كان في الدنيا، ويقول الكفار والمنافقون يومئذ يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا


فيجيب المؤمنون هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) . الحشر: وهو سوق الخلق إلى الموقف، وهو المكان الذي يقفون فيه انتظار الفصل والقضاء، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يُحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ، قلت : يا رسول الله ينظر بعضهم إلى بعض ؟ فقال : يا عائشة، الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض . ويصيب الخلائق في الموقف كرب عظيم، فقد روى المقداد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم من العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق الجامًا، وأشار إلى فيه) .


العرض والحساب يكون الجزاء يوم القيامة بعد محاكمة عادلة، يعرض فيها الناس على ربهم، وتقام عليهم الحجج، ويطلعون على أعمالهم، (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين)، (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) . ويكون الحساب العرض على الله تعالى دون واسطة، فعن عدي بن حاتم رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، ثم ينظر فلا يرى شيئا قدامه، ثم ينظر بين يديه فيستقبل النار، فمن استطاع منكم أن يتقي


النار ولو بشق تمرة . ويتفضل الله على قوم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويستثنيهم من الحساب، كما


روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب) . الصحف: وهي الكتب التي كتبت فيها الملائكة ما فعله البشر في الحياة الدنيا ، وإن عليكم الحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون) . يأخذ العباد صحائف أعمالهم يوم القيامة ويقرؤونها ، ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) . يأخذ المؤمنون صحفهم بأيمانهم، ويتناولها الكفار والمنافقون بشمالهم ومن وراء ظهورهم : فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا، وينقلب إلى أهله مسرورا، وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعوا ثبورا، ويصلى


سعيرا، إنه كان في أهله مسرورا) .


الميزان: يجب علينا أن نؤمن بما أخبر الله عز وجل ورسوله من أن أعمال العباد خيرها وشرها توزن يوم القيامة


بميزان إظهارا لعدل الله عز وجل، ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال


حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) . ويكون هذا الوزن للأعمال بعد إتمام الحساب، لأن الوزن


للجزاء، حيث كانت المحاسبة لتقرير الأعمال الحادثة، ويكون الوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها .


الصراط الصراط هو الجسر المنصوب على جهنم، نمر عليه الناس بعد انصرافهم من الموقف. والمرور على


الصراط عام لجميع الناس حتى الأنبياء والصديقين، من يحاسب ومن لا يحاسب (وإن منكم إلا واردها كان


على ربك حتما مقضيا) . وتكون سهولة المرور عليه بقدر أعمالهم في الدنيا : فمنهم من يمر كانقضاض


الكوكب، ومنهم من يمر كالريح أو الطرف، حتى يمر المقل في العمل الصالح تخر منه يد وتعلق يد وتصيب جوانبه


الشفاعة أثبت الله عز وجل الشفاعة في كتابه، فهي ملك له وحده قل الله الشفاعة جميعا)، ويأذن بها لمن يشاء من عباده (ما من شفيع إلا من بعد إذنه، لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) . والشفاعة تكون لمن ارتضاهم من أهل التوحيد لا لغيرهم، ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع . سأل


أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أسعد الناس بشفاعتك ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (من قال لا


إله إلا الله خالصا من قلبه) . .


والشفاعة أنواع:


ه الشفاعة العظمى للبشر جميعا يوم القيامة، وهي خاصة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:


عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) .


ه الشفاعة في إدخال طائفة من المؤمنين الجنة بغير حساب، وهي خاصة بنبينا محمد صلى الله عليه


وسلم كذلك.


ه الشفاعة في أقوام أمر بهم إلى النار، أن لا يدخلوها ، ويشترك فيها من أذن لهم من المؤمنين.


الشفاعة في من دخل النار من أهل التوحيد أن يخرجوا منها .


الشفاعة في رفع درجات أقوام من أهل الجنة.


الجنة والنار: الجنة والنار مخلوقتان من مخلوقات الله عز وجل، أعدهما الله تعالى للثواب والعقاب. خلقهما الله


تعالى قبل الخلق، وهما موجودتان الآن، وباقيتان ولا تبيدان. وقد أكثر الله من ذكرهما في القرآن في آيات كثيرة،


(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا


يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)، إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون يلبسون من


سندس واستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها


الموت إلا الموتة الأولى و وقاهم عذاب الجحيم) . كما ذكرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث


كثيرة ، فقال في وصف النار : ( ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ، قيل : يا رسول الله، إن كانت لكافية) . وقال صلى الله عليه وسلم في وصف الجنة : قال رب العزة: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرؤوا إن شئتم : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) . والمسلم يؤمن بأن العذاب في النار، والنعيم في الجنة حقيقي بالنفس والجسد معا . ويؤمن كذلك بأن لأهل الجنة ولأهل النار خلود فيهما ، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم


يذبح، ثم ينادي مناد : يا أهل الجنة ! لا موت، يا أهل النار ! لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى


فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم) .


سادساً: الإيمان بالقضاء والقدر .


القدر : علم الله تعالى بما تكون عليه المخلوقات في المستقبل، أما القضاء فهو : إيجاد الله تعالى الأشياء حسب


علمه وإرادته.


. وعقيدة القدر مبنية على الإيمان بصفات الله العلى وأسمائه الحسنى، ومن الصفات التي بنيت عليها عقيدة


القدر : العلم والقدرة، ( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء) ، يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه) .


. والواجب على كل مسلم أن يؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى .


. والإيمان بالقدر يتضمن أربع مراتب:


المرتبة الأولى: الإيمان بعلم الله للأحداث قبل وقوعها، وعلم الله عز وجل سابق لكل شيء محيط بكل شيء،


(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي


الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ


المرتبة الثانية: كتابة ذلك في اللوح المحفوظ ومرتبة الكتابة جاء في الحديث أنها التقدير كما في قوله صلى الله عليه وسلم : (قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) يعني كتب، ولهذا فمراتب التقدير، هي مراتب الكتابة . والله – عز وجل – جعل كتابته


للأشياء على خمس أحوال:


الكتابة الأولى: وهي أولها وأقدمها وأعظمها كتابة الله - عز وجل - مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة في اللوح المحفوظ، وهذه هي الكتابة التي كانت قبل الخلق، وهذه الكتابة لا تتبدل ولا تتغير، رفعت


الأقلام وجفت الصحف. فيجد العبد ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ من خير أو شر . الكتابة الثانية: كتابة لمقادير الخلق من حيث الشقاوة والسعادة، ونعني بالخلق خاصة المكلفين. وهذه التي تأتي فيها


أحاديث الميثاق وأن الله - عز وجل - استخرج ذرية آدم من صلبه فنثرهم أمامه كهيئة الذر وأخذ عليه أن لا يشركوا


به شيئاً سبحانه وتعالى، وقبض قبضة إلى الجنة وقبضة إلى النار وكتب أهل الجنة وكتب أهل النار، ونحو ذلك مما جاء في


السنة من بيان ذلك. هذا تقدير بعد الأول، وهو قبل أن يُخلق جنس المكلفين أي من الإنسان. لما خلق الله – عز وجل


آدم حصل ذلك، حصل هذا التقدير العام لهم .


الكتابة الثالثة: وهي التقدير العمري، الذي يكون والإنسان في بطن أمه، فإن النطفة إذا صارت في الرحم وبلغت ثنتين


وأربعين ليلة أتاها ملك، فأمره الله - عز وجل - بكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد . وهذه أيضا جاءت في حديث


ابن مسعود المشهور الذي فيه أن الملك يأتي بعد أربعين وأربعين وأربعين؛ يعني بعد عشرين ومائة، فيأتي


فيكتب رزق الإنسان وأجله وعمله وشقي أو سعيد، يؤمر بكتب هذه الكلمات الأربع) . هذه الكتابة العمرية


هي تفصيل لما في اللوح المحفوظ، لأن الذي في اللوح المحفوظ شامل لكل المخلوقات، وهذا متعلق بهذا المخلوق المعين


وحده. لهذا قال العلماء : إن هذه تفصيل، فذاك فيه الجميع، وهذا للإنسان المعين بخصوصه، قالوا تفصيل ولك أن تقول تخصيص


الكتابة الرابعة: الكتابة السنوية، والكتابة السنوية هي التي تكون في ليلة القدر قال عز وجل (حم، وَالكِتَابِ المبين، إنا


أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُمَا مُنْذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) وهذه تكتب فيها المقادير في تلك السنة. ومعنى ذلك أن الله عز وجل يوحي إلى ملائكته بأن يكتبوا أشياء مما في اللوح المحفوظ فتكون بأيديهم مما سيحصل للناس . الكتابة الخامسة: هي التقدير الأخير وهي التقدير اليومي. واستدل له أهل العلم بقوله سبحانه كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي


شأن) . .


إذا تَبَيَّنَتْ هذه الكتابات الخمس فإنه قد ثبت في السنة أن الله عز وجل يزيد في العمر، وينسأ في الأثر، ويبسط في الرزق، فقال صلى الله عليه وسلم من سره أن يبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه) يعني الرزق صار يتغير والأثر العمر صار يتغير، وقال أيضاً في الحديث الآخر إنّ العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) فمعناه فيه حرمان لبعض الرزق. وهذا معنى قول الله - عز وجل - في آية سورة الرعد (يَمْحُوا الله ما اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أَمَّ


الْكِتَابِ .


قال الشيخ ابن عثيمين : رحمه الله: "اختلف أهل العلم في الكتب التي بأيدي الملائكة هل تغير وتبدل بالزيادة والنقص والتغيير ؟ والصواب أن ذلك ممكن بالصحف التي بأيدي الملائكة ودليل ذلك ( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) أصل الكتاب عند الله ما فيه تغيير ولا تبديل لكن الصحف التي بأيدي الملائكة يمكن أن يقع فيها التغيير والتبديل مثال ذلك رجل فعل سيئة تكتب فإذا استغفر محيت أو إنسان فعل حسنة كصدقة مثلاً ثم من بها إذا من بها تمحى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى ) وهذا ما قرره شيخ الإسلام وغيره من المحققين من


أن ما في أم الكتاب ثابت لا يتغير لأنه قد كتب فيه استقرار الأشياء في الأزل إلى الأبد وأما ما بأيدي الملائكة فهو الذي يمكن أن يقع في المحو والإثبات".


المرتبة الثالثة: الإيمان بمشيئة الله النافذة. وقدرته الشاملة، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، و ما


في السموات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشية الله سبحانه وتعالى، لا يكون في ملكه إلا ما يريد


وهو سبحانه وتعالى على كل شي شيء قدير من الموجودات والمعدومات. إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ


يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)، (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) .


المرتبة الرابعة: خلق الله للعباد وأفعالهم من خير وشر، اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيء) .


وتقسيم القدر الذي يجب الإيمان به إلى خير وشر إنما هو بإضافته إلى الناس. فالقدر خير كله بالنسبة الله عز وجل، فالله سبحانه وتعالى لم يخلق شرا محضاً من جميع الوجوه، فالمرض شر من جهة كونه بلاء للإنسان، لكنه خير من جهة رفعه الدرجات ومطهرة للذنوب، وكونه يعرف العبد بنعمة الله عليه في الصحة، وكذا الموت وغير ذلك من البلاء.


ه وقد احتج الكفار بقدر الله على كفرهم، ومثل هؤلاء بعض العصاة من المسلمين يحتجون بالقدر على المعصية (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون) مع أن الكلام في القدر كالكلام في الرزق، فكما يوقن العبد أن الله كتب له الرزق، ومع ذلك يسعى لطلبه، فكذلك ينبغي أن يسعى للعمل الصالح ليحصل ما كتبه الله له من دخول الجنة. وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأسباب المشروعة هي من القدر، فقيل له : أرأيت رقى نسترقي وأدوية نتداوى بها، هل ترد من قدر الله شيئا، فقال: هي من قدر الله) . وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتداوي فقال: (تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء، غير داء واحد : الهرم) . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أفضل المتوكلين، يمشي في الأسواق


للاكتساب، ويلبس لأمة الحرب .


لقي عمر رضي الله عنه جماعة من أهل اليمن يحجون بلا زاد، فقال: ( من أنتم؟ قالوا : نحن المتوكلون، قال : بل أنتم المتأكلون، إنما المتوكل الذي يلقي حبه في الأرض ثم يتوكل على الله ) .


قال سهل بن عبد الله : (من طعن في الأسباب فقد طعن في السنة، ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان، فإن التوكل


حال النبي صلى الله عليه وسلم والكسب سنته، فمن عمل على حاله فلا يتركن سنته)


لخص الكلام على ٩ سلا


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

Smoking is one ...

Smoking is one of the biggest causes of death and illness worldwide. It increases the risk of develo...

12. In her nove...

12. In her novel The Other Side of Truth, Beverly Naidoo questions the role of adults into the lives...

الفصل الثالث تق...

الفصل الثالث تقييم أداء الوحدات لحكومية باستخدام بطاقة الأداء المتوازن يعتبر موضوع قياس وتقييم أداء ...

[١:٥٦ ص, ١٥‏/١١...

[١:٥٦ ص, ١٥‏/١١‏/١٤٤٥ هـ] مُنيه: المادة : نظرية الأدب محاضرات : نظرية الأدب والعلوم الأخرى تعد المعر...

لفن هو لغة الرو...

لفن هو لغة الروح التي تنطق بألوان وأشكال وأصوات تحمل معاني عميقة وتعابير فريدة. يعبر الفن عن الجمال ...

ثم إنتقل حتى إل...

ثم إنتقل حتى إلى دول إفريقيا مثل تنزانيا 1965 و السنغال و غانا و مؤخرا في جنوب إفريقيا 1997 ، أما با...

ظهر أبو مروان ح...

ظهر أبو مروان حيان بن خلكان أعظم مؤرخي الأندلس ومحمد بن مزين وابن أبي القياض وأن يتوج هؤلاء بظهور اب...

وفي عام 2000، ك...

وفي عام 2000، كان عدد سكان العالم يزيد قليلاً عن 6 مليارات نسمة. ومن المتوقع أنه بحلول عام 2025 سيكو...

Despite years o...

Despite years of donor country engagement, developing countries’ efforts to fight climate change and...

نطاق تطبيق العق...

نطاق تطبيق العقد العقد العمومي لا يشير إلى مصطلحه غير أن مدة صلاحية العقد مهمة من حيث تعديله، على س...

إنما يحدث اليوم...

إنما يحدث اليوم على وجه الأرض من موت أخلاقي وفساد أمر لم يشهد البشر مثله طوال التاريخ حتى في أرذل ال...

٥ دَلِيل استكما...

٥ دَلِيل استكمال شَرَائِط الِاجْتِهَاد قَالَ الشهرستاني بِأَيّ شَيْء يعرف الْعَاميّ أَن الْعَالم قد...