- التعريف بشركة انرون:
يعود أصل شركة انرون إلى شركة Northern Natural Gas Company التي تأسست سنة 1932 في أوماها نيبراسكا الولايات المتحدة، ثم أعيد تنظيمها سنة 1979 باعتبارها الشركة الرئيسية التابعة للشركة القابضة Omaha of InteNorth شركة طاقات متنوعة وشركة منتجات ذات صلة بالطاقة، ومن الاعمال الرئيسية لها إنتاج منتجات الغاز الطبيعي والنقل والتسويق وكذلك سوائل الغاز الطبيعي وصناعة البلاستيك، ثم تأسست شركة انرون اثر اندماج شركتي Gas Natural Houston و Omaha of InteNorth .
كانت شركة انرون من أنجح وأكبر الشركات في تاريخ أمريكا، تمثل شكلها النهائي بعد توحيد كل من شركة Gas Natural Houston وNorth Inter ، وذلك بعد إلغاء القيود الفيدرالية لخطوط أنابيب الغاز الطبيعي، كان الرئيس التنفيذي للشركة هو Lay Kenneth الذي كلف Skilling Jeffreyبتطوير استراتيجيات الاعمال في انرون، الذي عين هو الاخر Fastow Andy كرئيس تنفيذي للشؤون المالية سنة ،1998 ارتفعت سمعة انرون بسرعة داخل وخارج أمريكا،حيث تجاوزت الإيرادات 100 مليار دولار، وسعر السهم 90 دولار.
• يوضح الجدول التالي تطور نشاط شركة انرون من 1985 إلى2001 :
الجدول رقم (01): تطور شركة انرون.
البيان سنة1985 السنة2001
عدد العمال 15076 عامل + 18000 عامل حول العالم
البلدان الناشطة فيها 04 بلدان + 30 بلد
الاصول 12.1 مليار دولار 33 مليار دولار
طول خط الانابيب 37000 ميل + 32000 ميل
المشاريع الضخمة قيد الانجاز 01 14 مشروع في 11 بلد
المشاريع الضخمة العاملة 01 51 مشروع في 15 بلد
ترتيبها ضمن 500 شركة ناجحة لا توجد المرتبة 18
نلاحظ أن الشركة حققت نموا مرتفعا خلال بداية الالفية خاصة قيمة الاصول التي شهدت ارتفاعا هائلا، إضافة إلى ترتيبها ضمن الشركات الناجحة عالميا ضمن رتبة 18 بعد أن كانت غير مدرجة في الثمانيات ،وانتشار مشاريعها حول العالم حيث وصلت إلى 51 مشروعا ضخما عاملا في 15 بلد، و14 مشروع قيد الإنجاز ،وهذا ما صاحبه ازدياد في عدد العمال بقيمة 18000 عامل حول العالم،كذلك زيادة في طول خط الانابيب قدرت ب 32000 ميل.
- نبذة عن فضيحة شركة انرون:
من المحتمل أن تكون فضيحة انرون هي أكبر فضيحة محاسبية وأكثرها تعقيدا، من خلال استعمال الخدع المحاسبية، تمكنت من خداع مستثمريها للاعتقاد بأن أداء الشركة كان أفضل بكثير مما كان عليه في الواقع، حيث تم تداول أسهم الشركة في منتصف سنة 2001 عند أعلى مستوى لها إلى 90.75 دولارا، لتنخفض عند الكشف عن الفضيحة إلى أدنى مستوى لها على الاطلاق عند 0.26 دولار في نوفمبر ،2001 حيث استعملت الشركة طريقة محاسبية تعرف باسم محاسبة القيمة حسب السوق،(MTM) يمكن تسجيل بموجبها الأصول في الميزانية العمومية للشركة بقيمتها السوقية العادلة على عكس قيمتها الدفترية، حيث يمكن للشركات سرد أرباحها كتوقعات بدلا من الأرقام الفعلية لها، وبالتالي يصعب تحديد القيم العادلة، وحتى الرئيس التنفيذي للشركة Skilling Jeff وجد صعوبة في شرح جميع الارقام الواردة في البيانات المالية للمراسلين الماليين، واكتفى بالتصريح بأنها يصعب تحديدها بسبب الطبيعة بالجملة للشركة، لكن يمكن الوثوق بها، حيث كانت التدفقات النقدية الناتجة عن أصولها أقل بكثير من التدفقات النقدية التي أبلغت عنها للجنة الاوراق المالية والبورصات(SEC)،و لإخفاء الخسائر أنشأت انرون العديد من الشركات الوهمية الخاصة المعروفة باسم الكيانات ذات الاغراض الخاصة (SPEs)، التي كانت معظمها موجودة فقط على الورق،وبالتالي فإن المحللين والمراسلين الماليين ببساطة لم يعرفوا بوجودهم، ناهيك عن الحوافز الشخصية التي تلقاها فريق الادارة عند وصول الاسهم إلى مستويات أسعار محددة مسبقا، ما جعلهم يصممون على زيادة سعر السهم على أمل أن تترجم حوافزهم الادارية إلى تعويض أكبر لهم.
- التعريف بالمدقق الخارجي لشركة انرون :
تأسست على يد أستاذ المحاسبة Andersen Arthur سنة ،1913 بشيكاغو، عمل حوالي 85000شخص في ذروته في 84 دولة، ووجد الالاف منهم وظائف في الخدمات المهنية، أفادت الشركة بحوالي 09 مليارات دولار من الإيرادات العالمية للسنة المالية ،2001 أدينت سنة 2002 من قبل هيئة محلفين في هيوستن بعرقلة تحقيق الحكومة في انرون عن طريق تمزيق آلاف السجلات وحذف عشرات الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني،مما أعاق تحقيق الأوراق المالية. ولجنة الصرف.
تعد شركة آرثر أندرس (Andersen Arthur )من أكبر شركات التدقيق العالمية في فترة التسعينيات، حيث كانت ضمن أكبر خمس شركات تدقيق ومحاسبة في العالم، كانت تتبع بدقة قواعد محاسبية واضحة مبنية على الصدق والاحترام، وتحتوي على محاسبين من الدرجة الاولى، خلال هذه الفترة شهدوا مدخولهم يرتد من 8 ماليين دولار إلى 190 مليون دولار، عززت هذه القفزة مكانتها كثاني أكبر شركة تدقيق. بغض النظر عن سلسلة عمليات الدمج التي مرت خلال هذه الفترة الاساسية، عبر الشركة خلال التسعينيات، ظل أندرسن مستقلا ثم بدأ التركيز المركزي للشركة في الانتقال من التدقيق إلى الخدمات
الاستشارية.
- تهاون آرثر أندرسون بمسؤولياته عن مخاطر التدقيق وانعكاس ذلك على شركة انرون:
إن مسؤوليات المدقق الخارجي اتجاه مخاطر وفقا لمعايير المهنة، هو استخراج كل الاخطاء والتحريفات الجوهرية التي قد تؤثر في المركز المالي للمؤسسة، لكن ما حدث في شركة انرون هو تهاون المدقق الخارجي بمسؤولياتها تجاه مخاطر التدقيق، نذكر أهمها ما يلي:
- تجاهل الاخطاء الجوهرية الواردة في البيانات المالية: نتيجة لقواعد المحاسبة في الولايات المتحدة، سمح للشركات بإنشاء كيانات ذات أغراض خاصة SPEs للتعامل مع الاصول التي لم تكن مدرجة في الميزانية العمومية، نفدت انرون معاملات احتيالية مع شركات تابعة وهمية لتزوير البيانات المالية للشركة، تم تحويل الدين الموجود في الميزانية العمومية للشركة إلى الميزانية العمومية للشريك الظاهر، وحسب التحقيق زعم أن البنوك الاستثمارية والمحامين والمستثمرين متورطين في هذه المعاملات الاحتيالية، ونتيجة للمساعدات التي قدمتها هذه الشركات ذات اغراض الخاصة، كانت البيانات المالية لشركة انرون مبالغ فيها، وكان زوال انرون مؤكدا عمليا عندما انهارت معاملات SPEالزائفة في خريف ،2001 تم قبول المعاملات في الاصل من قبل الشركة ولكن بعد تدقيقها من قبل آرثر أندرسون قرر أنها لا تتوافق مع قواعد المحاسبة ويجب إلغائها نتيجة لذلك، بدال من التدقيق الشامل لهذه المعاملات الاحتيالية وابلاغ مديري الشركة بالمخاطر التي تنجر عنها، اختار المدققون تجاهلها، مما ساهم في الصورة المنحرفة للشركة في السوق
- عدم الكشف عن الاحتيال المالي: كجزء من مسؤولية المدقق في إعطاء تأكيد معقول في التقرير المالي، فإن الحصول على أدلة كافية ومناسبة مطلوب، حيث يتم تنفيذ إجراءات الاختبارات الموضوعية على أرصدة الحسابات وفئة المعاملات التي لا تقلل فقط من مخاطر الاكتشاف ومخاطر التدقيق، ولكن لاستنتاج أن هناك تأكيد معقولا في جميع نواحي التقرير المالي،وبالتالي لم يكتشف المدقق الخارجي عملية الدمج الفاشلة لشركة انرون لإخفاء الخسائر والديون من المستثمرين.
توصلت شركة انرون بين 08 جانفي 2008 و31 ديسمبر 2009 حوالي 1843 حالة احتيال مهني عالمي، وأن 25 % من حالات الاحتيال تسببت على الاقل في خسارة مليون دولار أمريكي، وكشفت أن عمليات الاحتيال هذه لم يتم اكتشافها مبكرا حتى 18 شهرا على الاقل في المتوسط بعد حدوثها، حيث بدأت حالات الاحتيال في أواخر التسعينيات، واستمرت في حدوثها إلى أن أدت في النهاية إلى أكبر إفلاس في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية، وبالتالي فشل المدققون في أداء واجبهم الانتمائي المتمثل في رعاية المساهمين، ولم يتم تدقيق البيانات المالية كما يجب، حيث كانت تحتوي على أرباح وهمية حيث سجلت 1.41 مليار دولار كأرباح قبل الضرائب سنة 2002 باستخدام طريقة المحاسبة من السوق إلى السوق، وتلاعبت انرون بمشتقاتها وأبلغت عن زيادة من 1.8 مليار دولار إلى 10.5 مليار دولار، وأظهرت البيانات المالية لسنة 2000 مكاسب تزيد عن 16 مليار دولار من المشتقات حيث أخفقت شركة آرثر أندرسون في اكتشاف ما تم إخفاؤه من قبل شركة انرون من حقائق وأحداث مالية سلبية من خلال اختراع أدوات استثمارية معقدة يصعب معالجتها محاسبيا، وبالتالي شهدت شركة آرثر اندرسون بعدالة التقارير المالية وأنها أعدت حسب معايير المحاسبة المتعارف عليها،دون النظر إلى عدالتها المجردة كما يطالب بها عامة المستفيدين.
نوضح فيما يلي بيانات شركة انرون المتعلقة بأرباحها،قبل إعادة هيكلة قوائمها المالية:
شكل رقم (01): أرباح شركة انرون قبل التخفيض.
المصدر: من إعداد الباحثين بالاعتماد على (عياد، ،2016 صفحة 247)
شكل رقم (02): أرباح شركة انرون بعد التخفيض.
المصدر: من إعداد الباحثين بالاعتماد على عياد، (2016 صفحة 247)
نلاحظ من خلال الشكلين السابقين والخاصة ببيانات شركة انرون المتعلقة بأرباحها، قبل إعادة هيكلة قوائمها المالية والتي عللت سبب التعديل وجود أخطاء محاسبية متعلقة بالشراكة مع الشركات الاستثمارية، وبالمقارنة مع البيانات الواردة فيهما، أنه يوجد انخفاض في الأرباح المحققة طيلة السنوات الاربعة الاخيرة حيث شهدت الشركة تخفيض في الارباح قدره 28 مليون دولار سنة ،1997 و133 مليون دولار\سنة ،1998 و248 مليون دولار\سنة ،1999 وما قيمته 99 مليون دولار سنة ،2000 حيث شمل مجموع التخفيض ما قيمته 508 مليون دولار.
- عدم الادلاء برأي صادق حول القوائم المالية: جمعت شركة آرثر أندرسون بين تقديم خدمات استشارية للشركة وتدقيق حساباتها، إضافة إلى القيام بمهمة التدقيق الداخلي للشركة نفسها وهو ما يتعارض مع مبادئ التدقيق، ما أدى إلى استياء كبير من قبل الخبراء، وبالتالي فشلت شركة آرثر أندرسون في الإدلاء برأي صادق وعادل حول وضعية الشركة، ومركزها المالي ، كما أن شركة آرثر أندرسون استمرت في تدقيق حسابات شركة انرون منذ أن كانت مجرد منتج وموزع للغاز، إلى أن أصبحت التاجر الرئيسي للسندات المالية و المسؤولة عن المضاربات الجديدة في السوق. فرغم التطورات التي شهدتها الشركة لم يتم تغيير هؤلاء المدققين،ولم يكونوا مدربين على العمل بمبدأ الشك المهني ، لذلك كانوا يقبلون وبكل سهولة بتقديرات وتوجهات الادارة في القضايا والصفقات المالية،مما أدى بهم إلى عدم القدرة على فهم البيانات المالية لذلك النوع المعقد من الشركات، حيث أخفقت الشركة في اكتشاف ما تم إخفاؤه من قبل مديري الشركات من حقائق وأحداث مالية سلبية من خلال اختراع أدوات استثمارية معقدة يصعب معالجتها محاسبيا، وبالتالي شهدت شركة آرثر اندرسون بعدالة التقارير المالية وأنها أعدت حسب معايير المحاسبة المتعارف عليها،دون النظر إلى عدالتها المجردة كما يطالب بها عامة المستفيدين.
وبالتالي فكان تقرير المدقق الخارجي بدون تحفظ، حيث ذكر أن البيانات المالية قدمت صحيحة وعادلة وكانت متوافقة مع مبادئ المحاسبة المقبولة عموما عندما كانت الاخطاء المادية شديدة لدرجة أدت لانهيار شركة انرون، عندما كان ينبغي أن يكون الرأي الصحيح رأيا معارضا، مع التركيز على أن مبادئ GAAP لم تكن كافية خلال الافصاح الكامل في بياناتهم المالية، ولم تكن انرون تتصرف بشكل صحيح وعادل في اعداد تقاريرها المالية، حيث كانت هناك عدم اكتمال في الميزانية العمومية وبيان الدخل، حيث تشير المواد والتقارير المنتشرة بعد ذلك أنها كانت تعمل وفق مبدأ الاستمرارية،دون النظر إلى الارباح المحققة فعال.
- إخفاء أدلة الثبات: أعلنت شركة انرون في أكتوبر 2001 أنها ستسجل خسارة قدرها 638 مليون دولار للربع الثالث ،إلى جانب رسوم غير متكررة بعد خصم الضرائب تزيد عن مليار دولار، حيث دخل كل من آرثر أندرسون وانرون في وضع إدارة الازمات للتحضير لتحقيق متوقع من هيئة الاوراق المالية والبورصات، وكما هو متوقع طلبت هذه الاخيرة من انرون وثائق تدقيق البيانات المالية، و بالتالي أتهمت آرثر أندرسون بعرقلة العدالة حيث أدينت بتهمة تمزيق كمية غير مسبوقة من الادلة تمثلت في مختلف المستندات والوثائق ذات العلاقة، وحذف رسائل البريد الالكتروني وملفات الكمبيوتر، إضافة إلى تخويف أحد مدققي أندرسون حيث قامت بحبسه بالتعاون مع بعض موظفي شركة انرون وإجباره على تقديم خطاب يدعم اعتمادا ضريبيا بقيمة 270مليون.
- عدم احترام مبدأ الاستقلالية: أظهر المدققون في انرون عدم استقلالية عملهم طوال فترة عملهم هناك، حيث تم الكشف أن آرثر أندرسون تلقى مدفوعات ليس فقط لعمليات التدقيق وإنما أيضا لخدمات تقديم المشورة،وأن الشركة قامت بتبديل موظفيها مع انرون، بالإضافة الى معاملات لترتيب ضخمة رسوم تلقيها وامتلاك ثالثة أعضاء من مكتب التدقيق لشركة آرثر أندرسون حوالي 100 ألف سهم في شركة انرون، ما يقارب 7.5 مليون دولار، ما يخالف مبادئ المهنة، وهذا ما جعلهم يتغاضون عن المخالفات الموجودة في القوائم المالية ، حيث كانت شركة انرون تخصص مكافآت لشركة آرثر أندرسون في ضوء النمو والربحية، بالإضافة إلى الاتفاق على تمزيق مئات الارطال من وثائق انرون مقابل 52 مليون دولار سنويا خاصة وأن كبير المدققين لشركة آرثر أندرسون ديفيد دنكان وضع هدف سنوي مرتبط بأرباح العميل، تمثل في زيادة المبيعات بنسبة 20 ،%واستعراض عمل كبير مسؤولي المحاسبة لشركة انرون ريك كوزي بشكل إيجابي رغم خطورة الوضع، وكشفت البيانات المالية لسنة 2001 أنه تم دفع 25 مليون دولار و27 مليون دولار لأندرسون كرسوم تدقيق وأتعاب استشارية على التوالي، حيث أن الرسوم المرتفعة غير العادية التي يتقاضاها المدققون مقابل خدمات غير تدقيقية قد تضر باستقلالية المدقق، حيث كانت هناك العديد من الانشطة بين انرون وأندرسون التي هددت استقلال المدقق.
- انهيار شركة انرون :
أعلنت شركة انرون في 16 أكتوبر 2001 أنها خفضت 544 مليون دولار أمريكي مقابل أرباح ترتبط بمعاملات مع شركة 2LJM وهي شركة زميلة أسسها وسيرها FASTOW، كما أعلنت تخفيض في حقوق المساهمين ب 1.2 مليار دولار أمريكي ، وبعد أقل من شهر أعلنت عن تعديل قوائمها المالية من سنة 1997 حتى 2001 نتيجة لأخطاء محاسبية مرتبطة بمعاملات مع شركاتها الاستثمارية ، ويديرها FASTOW و KOPPER وهو أحد إطارات شركة انرون ، حيث أدى ذلك التعديل إلى تخفيض الدخل الصافي لشركة انرون ب 28 مليون دولار أمريكي خلال سنة ،1997 133 مليون دولار سنة ،1998 99 مليون دولار سنة ، 2000و أدى إلى تخفيض حقوق المساهمين ب 754 مليون دولار سنة ، 2000 كما أدى إلى رفع ديونها المفصح عنها إلى 628 مليون دولار سنة ،2000 مما أدى ذلك إلى تحطيم أمانة السوق المالي وفقدان ثقة المستثمرين في شركة انرون، وبعد أقل من شهر أفلست شركة انرون.
انتشر إفلاس وفضيحة انرون ،وتم اتهام العديد من مؤسسي الشركة ومديريها التنفيذيين بالتآمر والاحتيال في الاوراق المالية والتداول من الداخل والاحتيال،حيث أدين الرئيس التنفيذي السابق كينيث لاي بست تهم بالاحتيال والتآمر وأربع تهم بالاحتيال المصرفي، لكنه توفي بنوبة قلبية قبل أن يحكم عليه.
شكل رقم (03) : تحركات أسهم شركة انرون من جانفي 2000 إلى ديسمبر 2002.
المصدر :(Troy Segal, Julius, & Marcus, 2021)
نلاحظ من خلال المنحنى البياني الخاص بحركة أسهم شركة انرون خلال الفترة من جانفي2000 إلى ديسمبر ،2002 أنها شهدت ارتفاع خلال بداية سنتي 2000 وبداية سنة ،2001 ثم استمرت بالانخفاض خلال الاشهر الاخيرة من سنة ،2001 لتصل إلى أقل مستوى (مستوى الصفر)، 31 ديسمبر .2002
والاشارة فإن انهيار شركة انرون قدساهم بشكل أساسي في انهيار الشركة الشهيرة فيميدان التدقيق آرثر أندرسون التي كانت مسؤولة عن تدقيق حساباتها، فلقد خسرت شركة آرثر أندرسون الكثير من عملائها الكبار نتيجة دورها في سقوط انرون، بحيث وصلت تلك الخسائر إلى حوالي 30 شركة من أكبر عملائها.
أدى انهيار شركة انرون والدمار المالي الذي أحدثه على مساهميها وموظفيها إلى لوائح وتشريعات جديدة، لتعزيز دقة التقارير المالية للشركات المملوكة ملكية عامة، في جويلية ،2002 حيث وقع الرئيس آنذاك Bush .W George على قانون Oxley-Sarbanes، الذي ركز على عواقب اتلاف وتغيير أو تلفيق البيانات المالية، ومحاولة الاحتيال على المساهمين. ومنه فإن تهاون المدقق الخارجي في مسؤولياتها تجاه مخاطر التدقيق،وعدم الافصاح عنها ضمن رأيه المنهي، لا يؤدي إلى خسائر مستقبلية للعميل فحسب، وإنما يؤثر سلبا على سمعة المدقق نفسه، ومستقبله المنهي، كما يؤثر على الاقتصاد العام للبلد، وتغيير في السياسات والقوانين، في حالة الشركات الكبرى، التي تمس الاقتصاد العالمي، مثل انرون.
6. فقدان الثقة في المدققين و المحاسبين ׃
أسباب فقدان الثقة ׃
التواطؤ ׃ تورط شركة ارثر اندرسن في التغطية على الممارسات المحاسبية غير المشروعة التي قامت بها انرون مما اضعف دورها كحارس على المساهمين .
تضارب المصالح ׃ وجود صراعات بين شركات التدقيق وشركات التي تقوم بتدقيقها حيث كانت شركة التدقيق تقدم خدمات استشارية أخرى مما اثر على حيادتيها و استقلاليتها.
الضغوطات التجارية ׃ تعرض المدققون لضغوطات من قبل الإدارات التنفيذية للشركات للتقليل من المخاطر و اظهار نتائج مالية الإيجابية .
فشل الرقابة ׃ فشلت الأنظمة الرقابية عن الكشف مخططات الاحتيال مما اثر تساؤلات حول كفاءة ادواتهم و عمليات التدقيق .
عواقب فقدان الثقة ׃
تأكل الثقة في الأسواق المالية ׃ أدى فقدان الثقة في تقارير المدققين الى تردد المستثمرين في اتخاد قرارات استثمارية، مما أدى الى انخفاض حجم التداول وزيادة تقلبات الأسواق .
صعوبة في الحصول على تمويل׃ باتت الشركات تجد صعوبة اكبر في الحصول على التمويل من البنوك و المستثمرين، حيث يطلب هولاء مزيدا من الضمانات و التحليلات المالية الدقيقة .
زيادة تكاليف الامتثال׃ فرضت اللوائح التنظيمية الجديدة أعباء على الشركات، مما زاد من التكاليف الامتثال للمعايير المحاسبية و المالية .
تغيير دور المدققين׃ توسع دور المدققين ليشمل تقييم مخاطر الكلية للشركة، و ليس مجرد التحقق من القوائم المالية .
زيادة الوعي بأهمية الرقابة الداخلية׃ اصبح هناك اهتمام/ متزايد ببناء أنظمة رقابة داخلية قوية للحد من فرص الاحتيال و السوء الإداري .
تشدد الرقابة التنظيمية׃ أدى هدا التشدد الى زيادة متطلبات الاستقلال و النزاهة للمدققين .
تراجع النمو الاقتصادي׃ في مدى الطويل، يمكن ان يؤدي فقدان الثقة في المدققين الى تراجع النمو الاقتصادي، حيث يقلل من جاذبية الاستثمار.
- التغييرات التشريعية و الرقابية الناتجة عن ازمة انرون
• قانون ساربينز‐اوكسلي ׃ هو قانون امريكي يعد الأكثر و الابرز تأثيرا ، حيث يفرض قيودا صارمة على علاقة الاستشارات بين شركات التدقيق و عملائها ، والزم الشركات بإجراء تقييمات دورية لأنظمة الداخلية ، وفرض عقوبات مشددة على التلاعب في القوائم المالية .
• تعزيز استقلال المدققين ׃ تم اتخاد الاجراءات لتعزيز استقلال المدققين عن الإدارة ، مثل حظر تقديم خدمات استشارية معينة ، و تقسيم شركات التدقيق الى وحدات مستقلا .
• زيادة الشفافية ׃ تم تشجيع الشركات على زيادة الشفافية في الإفصاح عن المعلومات المالية ، وتقديم تقارير اكثر تفصيلا حول المخاطر التي تواجهها .
• تطوير معايير المحاسبية ׃ تم تطوير معايير المحاسبة الدولية من اجل ان تصبح اكثر دقة و شاملة ، مما يجعل من الصعب تلاعب بالأرقام .
• تدريب و تأهيل المحاسبين و المدققين ׃ تم تركيز على تدريب و تأهيل المحاسبيين و المدققين لضمان امتلاكهم للمهارات و المعرفة اللازمة للكشف عن الاحتيال و السوء الاداري .
• انشاء هيئات رقابية جديدة ׃ تم انشاء هيئات رقابية جديدة وتعزيز صلاحيات الهيئات القائمة لمراقبة عمل الشركات و المدققين .