لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (47%) تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي
التنوع في أنماط الحكم: إعادة قراءة مفهوم الطاعة السياسية
يُؤكد النص على أهمية الانسجام مع سنة الاختلاف التي وضعها الله كقانون كونى وبشري، وتتطلب هذه السنة تنوعًا في أنماط التعايش والتعامل مع الظواهر المختلفة. يحدد هذا التنوع وظيفة مفهوم الطاعة السياسية، ففي مرحلة البناء الحضاري تُعتبر أداة مهمة، وفي مرحلة التحولات الثقافية تُصبح موضوعاً للبناء وليست أداة.
يُسلط النص الضوء على التنوع في أنماط الحكم التاريخية من خلال بعض الأحاديث النبوية. يشير الحديث الذي أورده الإمام أحمد في مسنده عن النعمان بن بشير إلى تحول أنماط الحكم من النبوة إلى الخلافة ثم الملك ثم الخلافة مرة أخرى.
يُلفت النص إلى أن مفهوم الطاعة السياسية ليس ثابتًا، بل تتغير عناصره وتختلف أشكال ممارسته باختلاف أنظمة الحكم. يُحدد النص نوعين من الطاعة السياسية:
- الطاعة الشرعية: وهي طاعة أولي الأمر الذين وردت أوصافهم في القرآن الكريم.
- طاعة الضرورة: وهي طاعة من لا تتوفر فيهم شروط أولي الأمر.
يُشير النص إلى أهمية تنظيم الوعي المفاهيمي من خلال رؤية توحيدية، وضرورة التمييز بين مفاهيم تدخل في باب السياسة ومفاهيم تدخل في باب العقيدة.
يُناقش النص تأثير قيمة التوحيد على المجال السياسي، ويشدد على ضرورة التكامل بين قيم التوحيد مثل الشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والطاعة السياسية.
يُناقش النص كذلك تأثير الاستبداد على مفهوم الطاعة السياسية، وكيف أن الاستبداد يُؤدي إلى تجهيل الأمة، ويمنعها من فهم قيم الدين.
يُركز النص على أهمية تأكيد هوية مفهوم الطاعة السياسية بوصفه موضوعًا قائمًا بذاته، ويُحدد ثلاثة مصادر للفتنة:
- العلماء
- السلطة
- الأمة
يُشير النص إلى تحديات التعامل مع نظم الجور في ظل غياب الثقة المتبادلة بين السلطة والأمة.
يُناقش النص الأبعاد التنموية لمفهوم الطاعة السياسية، وكيفية تحقيق التنمية في ظل نظم الجور.
يُركز النص على أهمية إعادة البناء السياسي عبر مأسسة مفهوم "أولي الأمر" ، وتحديد وظائفهم وعلاقتهم بأهل الحل والعقد والأمة.
يُناقش النص كذلك مفهوم "طاعة الضرورة" في ظل حالات الضرورة، وكيفية استخدامها كأداة تطويرية للنظام.
يُسلط النص الضوء على أهمية التمدين والاحتجاج السلمي المدني في إطار الاختلاف السياسي وليس الديني مع السلطة.
يُناقش النص حق الأمة في الخروج الشعبي في ظل ظروف معينة، ويُبين أن الخروج الشعبي ليس قرارًا يتخذه أهل الحل والعقد وحدهم، بل يتطلب تحولات شعورية وثقافية وفكرية في المجتمع.
يُشير النص إلى أهمية إعادة النظر في فقه الطاعة السياسية في ظل الواقع المعاصر، حيث لا يمكن تجاهل تحديات الاستعمار الخارجي والاستبداد الداخلي.
يُلخص النص أهمية إعادة تكوين فقه الطاعة السياسية بكونها قضية تنموية وحضارية ملحة، وتحديد علاقة الإنسان المسلم بالطبيعة والسلطة والواقع.
يُختتم النص بالتأكيد على ضرورة إعادة البناء السياسي من خلال مأسسة مفهوم "أولي الأمر" ، وتحديد آليات حل التنازع الداخلي.
النص الأصلي
الانسجام مع سنة الاختلاف التي جعلها اللّه عز وجل قانوناً كونياً وبشرياً، وإيقاعاتها لا تتكرر بالضرورة، ومن ثمَّ فهي تحتاج إلى أنماط متعددة من التعايش، وأساليب العيش والتعامل مع الظواهر المختلفة، تعبير عن مرحلة تاريخية معينة(1)، وهذا يحدد معنى وظيفتها في إطار المرحلة التاريخية التي يمر بها مجتمع ما، وهي في مرحلة البناء الحضاري أداة مهمة تتكامل مع منظومة من الأدوات المعرفية بما يقتضي تنظيم العلاقة معها على أساس من التكامل التاريخي، وهي في مرحلة التحولات الثقافية التي يعيشها المجتمع موضوعاً للبناء وليست أداة له، والصبر، والخروج، والإيثار،يمكن تصور غيابها عن التشريع النبوي، - التنوع في أنماط الحكم التاريخية، فقد وردت بعض الأحاديث التي تبين حالة الحكم في واقع المسلمين بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، منها الحديث الذي أورده الإمام أحمد في مسنده عن النعمان بن بشير "قال: مجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة: قال رسول اللّٰه صلى اللّه عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء اللّٰه أن تكون ثم يرفعها، إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء اللّٰه أن يرفعها ، ثم تكون ملكاً جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة"(1)، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "لينتقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة" (2). على اعتبار أن هذا المفهوم ليس ثابتاً وإنما تتغير عناصره وتختلف أشكال ممارسته باختلاف أنظمة الحكم ومدى قربها أو بعدها عن حاكميه الشريعة بمفهومها الواسع، ومعرفة تغير أنماط الحكم من الأحاديث النبوية يسهم في معرفة أبي القاسم سليمان بن أحمد، - البيهقي. وهي تفسر إلى حد كبير ذلك التنوع الهائل في الأحاديث النبوية. - التنوع في أنماط الحكم التاريخية، فقد وردت بعض الأحاديث التي تبين حالة الحكم في واقع المسلمين بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، منها الحديث الذي أورده الإمام أحمد في مسنده عن النعمان بن بشير "قال : فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته، لجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة: قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء اللّٰه أن تكون ثم يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً فيكون ما شاء اللّٰه أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام: "لينتقضن عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة" (2). نلك الأحاديث ليست مقطوعة الصلة بموضوع الطاعة السياسية، على اعتبار أن هذا المفهوم ليس ثابتاً وإنما تتغير عناصره وتختلف أشكال ممارسته باختلاف أنظمة الحكم ومدى قربها أو بعدها عن حاكميه الشريعة بمفهومها الواسع، - الطبراني. ص 116. الجامع لشعب الإيمان، حققه وراجع نصوصه فتصير طاعة الخلافة الراشدة، وأن يؤمن بالرد إلى الله والرسول عند التنازع، أما "الحكام" فهم غير أولي الأمر من الوجهة الشرعية؛ وهذا الأمر يترتب عليه التمييز بين نمطين أساسيين من الطاعة السياسية هما :
• الطاعة الشرعية: وهي طاعة أولي الأمر الذين وردت أوصافهم في القرآن الكريم. وهنا لا بد من توضيح أن طاعة أولي الأمر ليست هي طاعة اللّه والرسول إلا من حيث الاستجابة العامة لأمر الله والرسول بطاعتهم، طاعة الضرورة: وهي طاعة من لا تتوفر فيهم شروط أولي الأمر، تفضي في نهاية المطاف إلى تحكيه الشريعة، وأداء أمانة الحكم، وتحقيق العدل، والمفهوم الذي يمنع التدهور من حالة الشرعية إلى حالة الضرورة، هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بمستوياته المختلفة: اليد، واللسان، فهذا المفهوم هو صمام أمان استمرار حالة الشرعية. ب - تنظيم الوعي المفاهيمي: رؤية توحيدية: فحساسية الفكر الإسلامي تجاه مسألة العلاقة بين الدين والدولة بسبب التطرف العلماني، تسمح ببقاء بعض المركبات لصيقة بمفهوم الطاعة السياسية، في حين هي تنتمي في الأصل إلى مجال العقيدة، لذلك فإن القيام بسلسلة من الخطوات الإجرائية التي تسمح بتنظيم العلاقة - على المستوى المعرفي - بين مفاهيم تدخل في باب السياسة ومفاهيم أخرى تدخل في باب العقيدة، وتحقيق ذلك يمكن أن يحول دون "التبديد السياسي" لمفاهيم العقيدة، أو فالمفاهيم السياسية هي قواعد لتوجيه الحياة السياسية وتنظيمها. والدور الذي يمكن أن تقوم به على مستوى العلاقة بين الأمة والسلطة، إن تأكيد معظم الدول الإسلامية لهويتها الدينية في نظمها الدستورية بالنص على دين الدولة، هو أمر ينسجم إلى حد كبير مع قيمة التوحيد التي وهو كذلك تعريف ضروري بالهوية والانتماء، لكن الالتزام بالممارسة السياسية الشرعية لا يقوم على قيمة التوحيد بحد ذاتها، كالشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والطاعة السياسية، وبغير ذلك يصبح تأثير قيمة التوحيد في المجال السياسي تأثيراً شكلياً يتخذ بعض الصياغات النظرية التي لا تتجاوز حالة التعريف العقدي بالدولة. واعتبار التوحيد قيمة ذات آبعاد سياسية يحول كذلك دون تحميل قيمة بعينها مسؤولية ما ينجم عن ضمور في القيم الأخرى؛ إذ لا يكون مقبولاً حقيق وحدة الجماعة على حساب الشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو تجنب الفتنة بتفريغ الطاعة السياسية من محتواها القراني، فتلك قيم متازرة متعاضدة تشكل في مجملها البعد التشغيلي لقيمة التوحيد في المجال السياسي، والإخلال بأي منها يعني العبث بالرؤية التوحيدية الإسلامية التي تحقق مصالح الفرد والجماعة، والسلطة والأمة على السواء، فإذا كانت الممارسة السياسية لمفهوم الطاعة السياسية يمكن أن تقود إلى إحداث بعض "الفتن" ، فإن الحل لا يكمن في تغيير لحتوى الطاعة السياسية، وإنما في تنشيط القيم التوحيدية والسلوكية لدى السلطة. وهذا الأمر لا يبدو غريباً عن طبيعة التفكير الإسلامي في المسألة السياسية، فاهتم بإصلاح أخلاق الملوك، وقدم الطاعة الكاملة منحة مجانية للسلطان، ويفترض كذلك صرف جزء من الخطاب الديني من تهدئة العامة وتسكين "الدهماء" ، بحتاج الأمر كذلك إلى إعادة النظر في أولويات ترتيب القيم السياسية الإسلامية، وإهدار هذا المضمون لصالح الوجود المجرد للسلطة، ومن الغريب أن يتكرر القول بأن السلطة ليست هدفاً في حد ذاتها، ومفهوم حراسة العقيدة يقوم على نوع من المنفعة المتبادلة بين العقيدة والدولة كما يقدمها فكر الأحكام السلطانية. لأن السلطة هي إحدى وسائل التمكين وحراسة العقيدة، والدعوة تمكين، ونشر الأخلاق تمكين، لذلك فالأمة والسلطة مكلفة بأداء الوظائف سواء العقدية أو الاستخلافية(1)، أما من جهة أخرى فإن من المهم فالاستبداد هو ضد الإيمان، والمستبد - كما يرى الكواكبي - يصل في خوفه من الأمة إلى تجهيلها بمعنى "لا اله إلا الله"(1)، وحراسة الدولة المستبدة للدين تعني مصادرة الأبعاد السياسية لقيم الدين، فالنهي عن المنكر قتصر في زمن الاستبداد على الرذائل النفسية الشخصية التي لا تخفى على أحد(2)، أما العدل فيفقد طابعه السياسي، وتوضع الحرية في مقابل الرق. وهو ما يعني حفظ الفاعلية الحضارية للأمة ومقومات وجودها التاريخي، وهي مهمة ليست الدولة فيها سوى أداة من أدوات الحفظ المجتمعي للشريعة. ودون توجيه تلك المنظومة بما تنطوي عليه من قيم البناء والتغيير والتطور إلى بنية خادمة للجمود والاستقرار أياً كان شكله ومحتواه. وهنا تبرز أهمية تأكيد هوية مفهوم الطاعة السياسية بوصفه موضوعاً قائماً بذاته يناقش، ويلتقي في ذلك مع الصبر، وهكذا تسير "دورة السياسة" في إطارها العام الذي يدور مع مصلحة الأمة ولا يصادم مقاصد الشريعة أو يخرج عن ضروراتها. لكن الاستقرار لا يعني الجمود، ويمكن إعادة النظر في قضية الوعي السلبي بالفتنة عبر تحديد ثلاثة مصادر لها، منها : وتحكيم الشريعة. أو التدخل في شؤون العقيدة، * العلماء: يمكن أن يكون بعضهم مصدراً لأنواع أخرى من الفتن منها :
• استخدام الفتوى وتطويعها لخدمة سياسيات وأوضاع بعينها، وعدم تنظيم الفتوى علمياً، - ممارسة الخروج السياسي على السلطة من فئات وأفراد دون الرجوع إلى الأمة. - عدم القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على المستويين الفردي والجماعي. - القبول النفسي بواقع الجور والغلبة. - الاستجابة لسياسات الإفساد وممارسة القهر والظلم الاجتماعي. ليس موضع اهتمامنا في هذا الجزء تأصيل مفهوم التنمية، أو تحديد مراحله التاريخية، ومدارسه ومصطلحاته، أ - الأبعاد التنموية لمفهوم الطاعة السياسية: أوجد التغير الذي حدث في مضمون السلطة السياسية بعد الخلافة الراشدة صعوبات كبيرة بخصوص كيفية التعامل مع نظم الجور، بعد أن قمعت تاريخياً فكرة الخروج، لكن ذلك الجدل نشأ على هامش الوعي المجتمعي في شكل تساؤلات حائرة لم تترجم إلى موقف عام من شرعية سلطات الجور، وهكذا ارتبط وجود السلطة السياسية بنفي احتمالات الفتنة، وليس بإيجاد أسس التنمية والبناء والعمران. وقد وصف الأشعري هذه المسألة بالقول: " واختلفوا في المكاسب هل هي جائزة أم لا، وليس يسألون الناس على أن الناس يملكون شيئاً عندهم ولكنهم إذا نظروا إلى أنفسهم تتلف سألوا الناس شيئاً وأقاموا ما يأخذونه مقام الميتة للمضطر"(١)، وعرض فجمعوا نها لصيفهم وشتائهم" (1)، ونقل المحاسبي تعليل تلك الطائفة رايها بان المكاسب تفسد في الفتن والجور. فالموقف العام الذي عليه الأغلب من العلماء في جميع الأمصار -بحسب المحاسبي - هو أنهم " يرون الغزو والحج والشراء والبيع والمعاملات والوكالات والصنائع ماضية أبداً مذ كان أول الإسلام، لا يضير المتقي الحافظ لدينه جور جائر، أو تقدير مساحة النقاش حولها في الحياة العامة، ودفعت ببعض خارج نطاق العمليات التنموية التي تديرها السلطة الجائرة. صحيح أن تلك الفئات الاجتماعية التي تبنت موقف الرفض الجزئي أو الكلي في التعامل مع نظم الجور التزمت بطاعة السلطة السياسية وعدم الخروج عليها، إذ يقول " اعلم أن لك مع الأمراء والعمال الظلمة ثلاثة أحوال: الحالة الأولى وهي شرها أن والثالثة وهي الأسلم أن تعتزل عنهم فلا تراهم ولا يرونك" (1)، لان أموال السلاطين في عصرنا حرام إن الفكرة الأساسية التي تجسدها تلك المواقف هي غياب الثقة المتبادلة بين السلطة والأمة بكونها شرطاً لتحقيق التنمية، فالإنسان الذي هو عماد التنمية يشعر بحالة من الانفصام بين مثله وقيمه من جهة ونظم جائرة ومستبدة يوقن -بفطرته السليمة وإن لم يكن متفقها بالضرورة- أنها تجافي شريعة الإسلام، هي ركيزة انخراطه في الحياة العامة، ولا علاقة للاحتياجات الحضارية للأمة بذلك،
التي يلجا إليها الفرد بغرض تحقيق طمأنينته النفسية، وهذا المنحى يسمح بنمو قيم محبطة للعمل والإنتاجية والولاء، وتقترن السلطة الجائرة في الذهنية العامة بجملة من القيم كالرذيلة والكذب والتآمر والعنف والدسائس والمؤامرات، لتغدو الدولة لا السلطة وحسب كائناً غير أخلاقي. وبالتالي فإن لفرد لا يسهم في تحقيق فاعلية الدولة، بل يحمل - على العكس من ذلك- وينعكس ذلك على تضخيم آليات القمع المادي والمعنوي على حساب أولويات التنمية على المستوى الاجتماعي تستحوذ الدولة على المجال الاجتماعي وتنظم عملياته وتتحكم في تكويناته، ونشر الظلم الاجتماعي، وهكذا تتآكل قيم الصدق والوفاء والإنصاف، ويمارس الاستبداد بكل مظاهره على المستوى الاجتماعي، تمثلاً للحالة الاستبدادية العامة التي تجسدها السلطة، ويشتد الفصل بين القيم والواقع، وهو وضع يسمح بتاكل القيم وذهاب الواقع بعيداً عنها، بما يفسح المجال لاستنبات قيم جديدة لا علاقة لها بالإطار الحضاري الإسلامي، وإذا كانت الحضارة الغربية قد حولت الإنسان إلى آلة صناعية تدور حول المادة، فإن الإنسان في ظل نمط الطاعة الكاملة، يفقد القدرة على الإنجاز والمبادرة، وتهدر قيم الأخلاق والعمل، وفي أحسن الأحوال نتجه بطاقاتها الإبداعية صوب الخارج. بطبيعة الحال لا يمكن إيجاد "إنسان التنمية" أو الإنسان المستخلف القادر على الدخول في علاقة شراكة سياسية أو مجتمعية مع السلطة الحاكمة في ظل سيادة مثل ذلك النمط من الطاعة السياسية؛ إذ إن قيام العلاقة على القهر السياسي الذي تمارسه السلطة ورديفها الثقافي بصورة مطلقة، يفقد الفرد والمجتمع توازنه النفسي، ويحول دون المشاركة الطوعية في عمليات التنمية ب - الطاعة وشرعية الإنجاز : على الرغم من أن الفكر الإسلامي اتجه إلى تحديد وظائف السلطة بعد تحولها إلى ملك وغلبة، وما العمل عند حدوث ذلك، منع النظر إلى أدائها على نحو متوازٍ، بحيث بات القيام بالوظيفة الأولى "حفظ الدين" مسوغاً لمنح السلطة الشرعية الكافية، وليس على أساس مقولات قبلية صارمة، وعندما تقوم التكوينات الاجتماعية بدورها الدعوي، ليتم بذلك التركيز على الإجراءات التي تكفل تحقيق العدل السياسي والاجتماعي والاقتصادي وهكذا. إن من المهم إحداث قدر كبير من التوازن في تلك الوظائف والانتقال إلى تحديدها وفق إجراءات منظمة. قوار البدان و تقدي الأموال، بألوان متعددة للصراعات كان سببها حصر تلك المهمة في يد السلطات السياسية، كما أن إيكال مهمة حفظ الدين إلى نظام يقوم على الغلبة والجور والفسوق، في هذا السياق يمكن الإشارة إلى الطرح التنموي الذي يقدمه الدكتور سيف الدين عبد الفتاح لمهمة فحفظ الدين "عملية تنموية وحضارية تتعلق بعمارة الدين، وكذلك حفظ النفس كعملية عمرانية ممتدة، وحفظ المال بما يشير إليه من عملية استخلافية عمرانية، وبما يوفر عناصر البنية الأساسية للعملية التنموية"(1)، إن من المهم تحويل الدين إلى قيم واستخلاص نظمه وقواعده التشغيلية وقيمه التطبيقية، وتهيئتها لمجال الممارسة وتأكيد البعد السياسي لحفظ الدين بدلاً من الترديد اللفظي لهذا المفهوم، ويقتضي ذلك بيان معنى حفظ الدين، فهل حفظ الدين يعني حفظ التراث الذي تشكل حوله؟ وهل حفظ الدين ينسجم مع التجديد في قضايا الدين؟ أم ينبغي أن تتراجع مهمة حفظ الدين لتقتصر على الأصول والقواعد كي ينفسح المجال أمام التجديد؟ وما الموقف من مسلكيات التدين الشخصي الصوري؟ وهل يحفظ الإسلام النفس لينتهك حرمتها الاستبداد؟ وما تلك النفس التي يراد حفظها؟ هل هي النفس التواقة والمنتجة والمتطهرة؟ أم النفس التي تهيء التربة الخصبة للاستبداد؟ ثم ما العقل الذي يراد حفظه؟ وما مجالات ذلك الحفظ؟ وكيف مكن حفظ العقل من الاستبداد الفكري باسم الدين؟ وما معنى حفظ النسل في يع رال لهي أمة لخط لالطم ن متوفون للحفط النسابن تقاطع تلك الكليات مع سلطة جائرة توضع في يدها أسباب التمكين، وتمنح صلاحيات وسلطات واسعة إن لم تكن مطلقة؟ فرقت أديانهم واضمحلت مروءاتهم وفشت فيهم المعاصي وذهبت أماناتهم، وتضعضعت النفوس وقنطت القلوب، وتناجزوا على المفقود، ومن عاش كذلك فبطن الأرض خير له من ظهرها"(1). نلك هي أبعاد الجور وعواقبه، وأوجب طاعة السلطة الجائرة في الوقت نفسه، ونصوص السنة الصحيحة المرشدة والهادية، دون وساطة من تراث أو تأويل أو اجتهاد يأخذ وربما كان الانطلاق من واقع المسلم المعاصر أرضية لإعادة التعامل مع مشكلات الطاعة السياسية التي أوجدت إنسانا موزعاً بين طاعة الله وطاعة السلطة الظالمة، جميعها قضايا تشكل واقعاً يتطلب حشد الطاقات الفكرية لإعادة تكوين فقه الطاعة السياسية بكونها قضية تنموية وحضارية ملحة. وهي مسألة تتطلب تحديد علاقة الإنسان المسلم بالطبيعة ومواردها، وتحديد علاقته بالسلطة لاكتشاف إمكانيات الاستخدام التنموي لموار الطبيعة وفق ترتيب شعبي لمنظومة الحكم يتفق وأولويات التنمية ويراعي متطلباتها، وتحديد علاقة الإنسان المسلم بالواقع زماناً ومكاناً، بما يعين على تحديد أهداف التنمية، وتعينه في بلوغ غاياته، وبذلك تغدو الفروض الكفائية فروض عينية بالقدر الذي يكفي لتحقيق تلك الأهداف. يرى الدكتور علي جمعة أن الفقه المتداول يمثل فقه الفرد وليس فقه الأمة، لتحديد وظائف السلطة السياسية، إذ لا يعد عجز السلطة أو فشلها في أداء الوظائف السياسية مسوّغاً لحجب الطاعة، وقد تسللت هذه الفكرة إلى نصوص كثير من رجال الفكر السياسي الإسلامي، أكثر مما قامت على بحث شروط الحاكم ومواصفاته، والتي قد تكون عصبية الحاكم ذاتها، - إعادة البناء السياسي: مدخل حضاري نظراً للطبيعة الخاصة لهذا المجال، يمكن أن تحول دون تبديد المفهوم في الممارسة العملية، وتلبي في الوقت نفسه ظروف الواقع السياسي الموضوعي، وتأخذ في الحسبان الحالة الحضارية للأمة. وذلك على النحو الاتي : أ - مأسسة مفهوم أولي الأمر: السؤال الممتد طوال مراحل تطور الفكر السياسي الإسلامي، والأكثر أهمية في وقتنا المعاصر هو: من أولي الأمر؟ هل يمثلون فئة ثابتة بعينها؟ أم أنهم تعبير عن تكوين يتجاوز التحديد الفئوي وينفتح على الأفق الاجتماعي بتشكلاته المختلفة؟ وكيف يمكن تحقيق جماعية هذا المفهوم؟ وهل من سبيل إلى مأسسته؟ ثم هل أولو الأمر هم "أهل الحل والعقد" أم أن هؤلاء يمثلون تكويناً متمايزاً من حيث الوظيفة؟ وما العلاقة بينهما؟ وما العلاقة بين كل منهما على حدة وبين الأمة؟ وكيف يمكن أن يتحقق معنى "الرد إلى اللّٰه والرسول عند التنازع" إذا أريد تشغيله في الواقع السياسي؟ وهذا نتضي الوعي بحركية مفهوم اولي الامر وتحريره من التحديدات الفئوية، فالمعيار التنظيمي للاندراج تحت هذه الصفة هو الانتماء للبناء السلطوي الرسمي وامتلاك السلطة في تقرير ما يتعلق بالشأن العام، وهذا المعيار يسمح بالتمييز بين بنيتين اجتماعيتين إحداهما سلطوية فوقية وهي "أولي الأمر" ، مع الإشارة إلى أن كلمتي "فوقية" و"تحتية" لا تتضمنان معنى أخلاقياً يشير إلى التفاضل أو المكانة، وهذا التحديد المؤسسي لمفهوم أولي الأمر يفترض توضيح بعض القضايا منها :
• ليس بإمكان فرد بعينه، أو مؤسسة بمفردها ادعاء انفرادها بصفة أولي الأمر، فهذا المفهوم لا يقبل التجزئة، وبالتالي يقوم بوظيفة تنسيقية وتكاملية بين مؤسسات النظام الرسمي. لفترة محدودة تضمن فاعلية النظام وعدم جموده، وتعين السلطة التشريعية القضاة دون أن تملك حق عزلهم. أهمها ما يرتبط بدواعي حصر مفهوم أولي الأمر في المؤسسات الرسمية دون غيرها، ويمكن القول في هذا الصدد: يتولون شؤون السلطة السياسية بذلك الوصف؛ "أولي الأمر" يترتب عليه مشكلة جوهرية هي انقسام الأمة (المؤمنين) إلى قسمين: "أولو الأمر" ويدخل فيهم العلماء والأمراء وغيرهم من جهة، و"عموم الأمة" من جهة أخرى، وهذا الانقسام بجعل الأمة موزعة بين صفوة تمثل العلم والرشد والدراية، وهذا ما حدث عبر تاريخ الفكر الإسلامي، إذن فأولو الأمر هم المختارون من المؤمنين عن طريق الأمة ليديروا شؤونها العامة، سواء كانوا علماء أو سياسيين أو إداريين أو غيرهم، ويبقى في الأمة غيرهم ممن لا يدخلون تحت مفهوم أولي الأمر، فتكوين "أهل الحل والعقد" -بخلاف أولي الأمر - يخضع لشروط الفرز التاريخي في والتجمعات الثقافية، يعبر عن نفسه بصور مختلفة، أو في ظروف سياسية واجتماعية بالغة الدقة، تي شوط لأهل الل العقد لأنه لا ق لأد ي والقبول الاجتماعي، دون أن يرتبط وجودها بالاعتراف بها من "أولي الأمر". ووجودها على هذه الصورة هو أساس تحقيق التوازن في النظام الإسلامي. أما وظيفة أهل الحل والعقد فتتمثل في : بما فيها الدعوة إلى " الخروج الشعبي ". والتثقيف والمعارضة السياسية وغيرها. وأعضاء السلطة التشريعية، والفصل النظامي في قضايا الاختلاف بين أولي الأمر وأهل الحل والعقد. أو ثروتها، - الشورى الداخلية أو التنظيمية، وُمْعلِمة في المستوى الثالث. - عدم المخالفة لنصوص الشريعة القطعية. - عدم المصادمة مع المصلحة العامة. - أن تكون تلك القرارات بحسب الاختصاص في الأمور الفنية والإجرائية. أي أن تكون منسقة ومحل اتفاق سياسي داخل تلك المؤسسات. أو تكون سبباً لاعتراض أهل الحل والعقد، إلى كونها قضايا محل تنازع. وتحديد قنوات الشورى الخاصة والعامة، كتنازع الاختصاص والصلاحية، وتفريغها من مضمونها أو إلغاءها، ويمكن الإشارة إلى ثلاثة مستويات لحل التنازع الداخلي هي:
• رد موضوع التنازع إلى مؤسسات النظام ذاته "رد تنظيمي". فيصار في هذه الحالة إلى إعادة صياغة النظام وفقاً لقواعد تنظيمية أكثر وضوحاً ونجاعة، "أهل الحل والعقد" من خارج مؤسسات النظام مع إعطائها الأبعاد أي بين أولي الأمر وأهل الحل والعقد، وهذا أو لعدم تحقق مصلحة فعلية عامة، في أسباب الخلاف، على أن يتضمن ذلك عدم إعطاء أبعاد عقدية لحالات التنازع، ومعالجتها في إطار الرابطة الإيمانية، لأن تصور التنازع بين الأمة من جهة وأولي الأمر من جهة أخرى نافٍ لحق أولي الأمر في المنازعة؛ ث - طاعة الضرورة : لا ينشط مفهوم أولي الأمر في ظل حالات الضرورة التي قد تكون خليطا من النظم الجائرة، والقاعدة في التعامل مع نظم الضرورة تقوم على الوعي بأهمية تغييرها وليس بالتمكين لها، أو تعديل بعض نظمها وتكويناتها المؤسسية، أو إحلال نظم بديلة عنها، وفي كل الأحوال فإن الطاعة السياسية تصبح أداة تطويرية للنظام وليست أداة تمكين له إلا بالقدر الذي يحفظ المصالح العليا للمجتمع، ويتطلب ذلك: وحكمها بأنها " واجبة العزل" متى قدر عليها، - العمل على تحقيق شروط التنمية الاجتماعية، - المشاركة الفاعلة في إدارة التنمية وتوجيهها وجهة اجتماعية تخدم مصالح الأمة، واستثمارها في انتزاع حقوق الأمة ما أمكن، لتقديم تنازلات في اتجاه تطبيق الشورى الحقيقية، وتضيقها كلما ابتعدت عنها، ويتطلب ذلك التغلب على المركبات الفقهية التي تحول دون الانتقال السلس من الطاعة، إلى الامتناع الكلي، دون إدخال الفرد والمجتمع في معارك متوهمة مع النصوص ومع التراث. - تمدين الطاعة عبر ربطها بقواعد وإجراءات متنوعة للاحتجاج والضغط السلمي المدني، في إطار الاختلاف السياسي وليس الديني مع السلطة. وحكمها بأنها " واجبة العزل" متى قدر عليها، - العمل على تحقيق شروط التنمية الاجتماعية، - المشاركة الفاعلة في إدارة التنمية وتوجيهها وجهة اجتماعية تخدم مصالح الأمة، واستثمارها في انتزاع حقوق الأمة ما أمكن، لتقديم تنازلات في اتجاه تطبيق الشورى الحقيقية، وتضيقها كلما ابتعدت عنها، ويتطلب ذلك التغلب على المركبات الفقهية التي تحول دون الانتقال السلس من الطاعة، الخروج هو حق للأمة مجتمعة، جميعها أو جزء منها، أو مؤسسات نظم الضرورة، وليس هناك موجبات ثابتة للخروج كما يذهب الفقه التقليدي؛ إذ المعيار هو مقدار الضرر المترتب على الأمة، أو مقدار المنافع والمصالح التي يجري تفويتها على الأمة، وتمكين المحتل من ديار المسلمين وغيرها من موجبات الخروج الشعبي، فلا بحق لجماعة أو فئة بعينها ممارسة الخروج فعلياً خارج ذلك الإطار، وإن كان من حق أي من فئات المجتمع التي تتعرض للجور والظلم الدعوة إلى الخروجِ والتبشير به على المستوى النظري بهدف إنضاجه بكونها خياراً مجتمعياً شاملاً، أو الخروج لدواعٍ سياسية لا علاقة لها بمصالح الأمة. والخروج هو آخر الوسائل في التعامل مع النظام السياسي، وبوجه عام فإن الخروج الشعبي ليس قراراً يتخذه أهل الحل والعقد في ظرف بعينه، ناهيك عن جملة من التحولات الشعورية واللاشعورية في النفسية العامة تجاه رموز النظام السياسي وعملياته وسياساته ومؤسساته، وحالة من التبدلات الثقافية والفكرية في أوساط المجتمع والنخب، والشعور المتصاعد بالخطر الكال خب على الوجود والهوية والمصير، ليبدو الخروج الشعبي محصلة نهاية وفقاً لذلك فإن الخروج الشعبي لا يرتبط بحالة الكفر البواح (1)، أي في الحالة التي ينكر فيها الحاكم إنكاراً بيناً قواعد الدين المتمثلة في أركان الإسلام والإيمان، وفي هذه الحالة بكون على الأمة النفير العام ويكون مشروعاً تحطيم السلطة. ح - أشكالية الطاعة السياسية: البعد الحضاري الدولي: جرت عمليات التنظير والبحث الفقهي لمسالة الطاعة السياسية في ظل واقع إسلامي لم يكن قد شهد بعد غزواً استعمارياً، أو احتلالاً مباشراً لأراض إسلامية، فانحسم الجدل بذلك لصالح طاعة السلطة السياسية طالما هي تتولى مهمة الجهاد بوصفه إحدى أهم مظاهر الوجود الحضاري الإسلامي، انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين، فإذا كان الحاكم مؤمناً عابداً لله ومؤدياً للفرائض، وتحقيق مصالحها، فالكفر البواح والصلاة قيدان عقديان لمسألة الخروج يتعلقان بمجال العبودية العامة، وإحدى آليات تطوير الدولة الإسلامية، وتحقيق تماسك المجتمع المسلم. وفقاً لذلك فإن فقه الطاعة السياسية كان يستجيب في مستواه العام لتلك الضرورة الحضارية (الجهاد)، وعلى ذلك يمكن أن نتصور ما هو موقف الفكر الإسلامي لو أن الدولة الإسلامية - آنذاك- قصَّرت في واجب الجهاد، أو أباحت الأرض للمعتدين؟ وهل كان بالإمكان أن يختلف البناء النظري لمفهوم الطاعة السياسية عما حدث بالفعل؟ لميل إلى الإجابة عن هذا السؤال بالإيجاب، فآراء الإمام أحمد بن حنبل في موضوع الطاعة السياسية توحي بأن الأساس الذي اعتمد عليه في التأسيس لطاعة السلطة الجائرة هو الجهاد، وعدم إلحاق الضرر بالنفس عند القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لذلك فإن من الظلم التاريخي جرّ فقه الطاعة السياسية التقليدي المرتبط بظرف تاريخي كانت فيه الدولة تعي واجباتها الحضارية وتشكل سداً منيعاً للحفاظ على الحوزة الإسلامية، إن الوعي بالمنطلق الحضاري الذي كان يقف خلف فقه الطاعة السياسية، الذي عمل على حجب بعض القضايا التي بدت تفصيلية وواقعة في حدود قدرة المجتمع الثقافية على الاحتمال والتغاضي، ويقدم ابن تيمية -وهو رائد فقه السياسة الشرعية- نموذجاً للوعي بالتحدي الحضاري أساساً في بناء فقه الطاعة السياسية، ونظر إليهم بوصفهم تحدياً حضارياً، ولو تصورنا أن أمراء عصره تهاونوا بالكلية عن مقاومة الخطر التتري فإن موقف ابن تيمية ما كان ليقف عند حدود ما قرره في فقه الطاعة السياسية، فالمصادر التاريخية تشير إلى أنه كان يغير بنفسه على الجماعات والطوائف الموالية للتتار في الجبال والأودية (1)، لقد لاحظنا اتجاه مفكري النهضة في القرن التاسع عشر الميلادي إلى إعادة طرح مفهوم الطاعة السياسية في ظل ظروف تاريخية كان الاستعمار الغربي يستولي فيها على الأقطار الإسلامية واحداً تلو الآخرى، إن تلك الظروف لم نكن تسمح بتكرار مقررات فقه الطاعة السياسية كما استقر تاريخياً، لذلك فقد ذهب الأفغاني للكشف عن "مركب الجور" في الثقافة الإسلامية وتحميله مسؤولية الانقسام والدخول في سلطة المستعمر، ودعا الإمام محمد عبده إلى نبذ الخضوع والطاعة للفرنسيين، فأتاحت له في مطلع عصر النهضة اكتشاف خطورة المدى الذي وصل إليه فقه الطاعة السياسية، "حكام الجور" كان من أهم أسباب الهزيمة الحضارية أمام الغرب، لقد تحدث مالك بن نبي عن "القابلية للاستعمار" التي تنشأ عن ولكنها نشأت تحت قباب جوامع العالم الإسلامي وفي ظل صوامعه"(2)، ف "الأفكار الميتة" تمثل الأساس النفسي والموضوعي للاستعمار حيث "كل مجتمع يصنع بنفسه الأفكار التي ستقتله، لكنها تبقى بعد ذلك في تراثه الاجتماعي (أفكاراً ميتة) تمثل خطراً أشد عليه من خطر (الأفكار القاتلة)؛ وتفعل مفعولها في كيانه من الداخل، إنها تكون ما لم نَجْرِ عليها عملية تصفية، في ذات السياق تحدث الدكتور علي شريعتي عن "القابلية للاستحمار" وأكثر أنواع الاستحمار خطراً هو الاستحمار الديني، ف"عندما يشب حريق في بيت، هو الاستحمار، وبذلك فإن الاستحمار الداخلي يتضافر مع الاستعمار الخارجي فيقوم على "تصنيع الإنسان" المسلم وفق مواصفات الحالة الاستعمارية مخاطباً المستعمرين "أي إنسان تريدون" (2)، والسلطة السياسية التي تقوم بتلك المهمة تفقد الوعي السياسي الحضاري وتصل إلى حالة من "التنعم بالذل" - بمصطلح شريعتي - سبحانه وتعالى، وللرسول صلى الله عليه وسلم، ولأولي الأمر من المسلمين فإنه يستبعد الطاعة والخنوع لأية سلطة أخرى خارج الإسلام. بينما الحالة الراهنة هي أن الأجزاء المتغربة المتفسخة من مجتمعاتنا خانعة خنوعاً كلياً للغرب، وحتى أنظمته السياسية كلها خانعة وتابعة للغرب " (3). وتعليماً، فالطاعة هدفها توحيد الفرد والجماعة والأمة المسلمة، بينما الاستعمار هدفه "تفسيخ المجتمعات" بتحطيم العناصر التوحيدية فيه (1)، ومن هنا كان التعارض حاداً ودائماً بين الإسلام التوحيدي والاستعمار التفسيخي، ويستجيب لسياسات التجزئة والفرقة، هو أمر يهدد بحالة من الانفجار العشوائي في وجه مشروع الدولة برمته. وهنا يمكن ملاحظة أن علاقة الاستبداد الداخلي بالاستعمار الخارجي تفوق قدرة الشعوب على التحمل، سلطته الوطنية على المستوى السياسي لأهداف توحيدية في نظره، يؤلمه أن يرى تلك السلطة تمارس العبودية على المستوى الدولي، وعندئذ تصبح المسألة لديه نوعاً من العبودية المزدوجة التي تفوق قدرته على الاحتمال، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى أفكار تمارس انتقاماً مخيفاً بتعبير مالك بن نبي. وبعامة يتحرك فكر شريعتي ومالك بن نبي وكليم صديقي على المستوى الحضاري في محاولة لإعادة اكتشاف الذات في سياق تحديات الحالة الاستعمارية، وهذا التداخل النسيجي الذي نلحظه في فكر هؤلاء الثلاثة مع اختلاف انتمائهم الطائفي والعرقي، يشير إلى وحدة الفكر الإسلامي عندما يقوم على أساس الوعي الحضاري بقضايا الأمة، فتتراجع الاختلافات الفقهية والمذهبية إلى مجرد تفاصيل باهتة أمام خطر الاستعمار. وتلك هي أولى خطوات وأد الفتنة على المستوى الحضاري،
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
The Role of Islamic Finance as an Alternative to Conventional Finance in Mitigating Financial Crises...
يعد النص الدستو...يعد النص الدستوري الأساس الذي تستند عليه بقية النصوص التشريعية، ويمثل قمة الهرم بالنسبة لغيره من الن...
الصمت لمدة طويل...الصمت لمدة طويلة: أكثر صفة تتميز بها الشخصية الغامضة أنها قليلة الكلام للغاية، فمن يتحلى بهذه الش...
كشفت مصادر عمال...كشفت مصادر عمالية ومعلومات متطابقة عن اتهامات عديدة موجهة لقيادة شركة بترومسيلة ،حول مخالفات في ملف ...
يجب أن يبتبه ال...يجب أن يبتبه المراهقون بشكل خاص إلى التأثير السَلبي للاشتخْدام المفرط للشبكة فيهم المراهقين؛ إذ تشير...
Syrian folk att...Syrian folk attire is distinguished by its unique cultural and geographical diversity, with each reg...
بما أن لكل شيء ...بما أن لكل شيء إيجابيات وشلبيات فإن شبكات التواصل الاجتماعي كذلك لها إيجابياتها وشلبياتها، ولقد تضار...
التقدير النهائي...التقدير النهائي وفق الأدلة المتاحة، أقيّم SPIRIT 2025 بأنه ملائم جداً لضبط البحث في تدخل LEGO لعسر ا...
المتواصل التكوي...المتواصل التكوين جامعة البشرية الموارد إدارة مقياس االعمال وإدارة البشرية الموارد إدارة :االولى المح...
ُعدّ الإيمان من...ُعدّ الإيمان من أهم أسباب القوة والثبات في حياة الإنسان، فهو يمنحه الطمأنينة والصبر عند مواجهة الشدا...
مقالة بعنوان: ل...مقالة بعنوان: لماذا أمر السلطان العثماني سليمان الأول بإعدام الصدر الأعظم إبراهيم باشا البرغلي؟ كان...
Johdanto Viest...Johdanto Viestintä on tärkeä osa ihmisten välistä vuorovaikutusta. Ihmiset viestivät kuitenkin eri ...