لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

مقدمة يشهد الفقه الإسلامي تميزا لافتا من حيث قدرته على إنتاج نظريات عامة تتجاوز الفروع الجزئية، وتؤسس لبنية منهجية يمكن من خلالها قراءة الوقائع المتغيرة، والتفاعل مع المتطلبات المستجدة للزمان والمكان وتعد نظرية الظروف الطارئة، من أبرز هذه النظريات التي برزت في سياق فقه المعاملات، نتيجة أحداث استثنائية خارجة عن إرادة المتعاقدين لا سيما في عرضه لنظرية الظروف الطارئة، محاولة جادة لإبراز العمق الاجتهادي للفقه الإسلامي في معالجة هذه الإشكالات، دون أن يخل ذلك باستقرار المعاملات أو يجحف بأحد الأطراف ومبدأ العدالة التعاقدية من جهة أخرى، في حدود ضابطة تضمن عدم الانزلاق نحو الفوضى العقدية أولا: تعريف النظريات العامة فقها فالفقه الإسلامي لم يضع تعريفا محددا لمصطلح "النظرية العامة"، لأن الفقهاء القدامى لم يتناولوا هذا المفهوم بشكل محدد، بل كانوا يعالجون كل مسألة فقهية على حدة، أو اجتهاداتهم الفقهية. حيث كان الفقهاء يشرعون في حل القضايا وفقا للمبادئ التي يشتقونها من النصوص أو من قواعد التشريع العامة. ولكن مع مرور الوقت، يمكن استنباط نظريات عامة من الأحكام الفقهية الجزئية التي يصدرها الفقهاء. فكل حكم فقهي فرعي يعتمد على قاعدة عامة يمكن أن تُعتبر نظرية فقهية. فالنظرية العامة تعرف فقهاً بأنها: "مفهوم كلي يحدد أركانا وشرائط وأحكاما عامة تتعلق بموضوع معين". يتم بناء هذه النظرية استنادا إلى أحكام تشريعية وأسس قانونية تعالج موضوعاً معيناً في إطار أوسع يشمل حالات متعددة متشابهة. تحليل التعريف وبيان محترزاته: 1 النظرية العامة لا تتعلق بمسألة خاصة:

  • النظريات العامة لا تتعامل مع المسائل التفصيلية أو الفرعية، بل هي مفهوم كلي يشمل العديد من الحالات التي تحقق الموضوع الذي تتناوله. 2 النظرية تختلف عن القاعدة العامة: القاعدة العامة تمثل مبدأ ثابتاً يشمل جميع الجزئيات المتعلقة بالموضوع، بمعنى أن النظرية تتعامل مع أحكام متعددة تتعلق بجزئيات الموضوع. وبمجرد أن تتحقق الشروط والأركان في جزئية معينة، يكون الحكم الشرعي مرتبطاً مباشرة بالموضوع. 4 النظرية العامة ملزمة: بمعنى أنه عندما تتوافر أركان وشروط النظرية، فإن التشريع الذي يتضمنها يكون ملزماً. مما يعزز ضرورة الالتزام بها. وخلاصة النظرية العامة في الفقه الإسلامي، كما نرى، هي مفاهيم كلية تعتمد على الأركان والشرائط لاستنباط الأحكام الفقهية، تختلف هذه النظريات عن القاعدة العامة التي تعتمد عادة على حكم واحد شامل. وأما القواعد العامة فتكون ثابتة أكثر في تطبيقها، مما يساعد على تيسير الفهم والتطبيق في القضايا العامة. وينتج عن ذلك ما يلي : إن إهدار مضمون النظرية العامة في الفقه الإسلامي من خلال تطبيق أحكامها على جزئيات مضمونها، بعد تحقق المضمون فيها، أمر يتعارض مع إرادة المشرع. و التي قد تكون قطعية أو محققة لغلبة الظن من حيث قوة الاحتجاج به، وصحة بناء الأحكام عليه
    النظرية العامة في الفقه الإسلامي، ثم يتم استخلاص النظرية العامة بناء عليها، فإن هذه النظرية تكون ملزمة وتعتبر جزءاً من إرادة الشارع، فكل تطبيق لهذه النظرية يجب أن يتضمن مضمونا بها، وإلا لا يعد تطبيقاً لها فعند تطبيق النظرية في الواقع يعتبر هذا تحققا لمراد الشارع، وهو واجب شرعي. بل يمكن أن يكون بناء على غلبة الظن وهي التي يستند إليها الفقهاء في استنباط الأحكام الشرعية من النصوص فكانوا يطبقون الاجتهادات على الاستنباطات لتطبيق الأحكام وفقاً للواقع. و رغم ذلك، يمكن استخلاص نظريات عامة من اجتهاداتهم، حيث يشمل اجتهادهم "التفريع و"التأصيل" وكما أن الظروف الطارئة التي تضمنتها القوانين الحديثة، وتم تطبيقها في مسائل فقهية قديمة ووجدت فروعها وتطبيقاتها في المظان الآتية : أحكام فسخ عقد الإجارة بالعذر في الفقه الحنفي حيث يعترف المذهب بوجود نظرية العذر التي تتيح فسخ العقد عند حدوث ظرف طارئ غير متوقع، سواء كان هذا العذر متعلقا بالمؤجر أو المستأجر أو العين المؤجرة نفسها هذه النظرية تعتبر خاصية مميزة للمذهب الحنفي ، رغم أن بعض المذاهب الأخرى قد تتفق مع الحنفية في التعامل مع الظروف الطارئة، بل تستند إلى مفاهيم مثل خيار العيب في المعقود عليه أما في المذهب المالكي والحنبلي، فتعامل أحكام الجوائح (مثل الآفات التي تصيب الزروع والثمار) مع الجائحة، حيث تتيح فسخ العقد أو الحط من الثمن بناء على التلف الناتج عنها وأما ما يتعلق بتقلب أسعار النقود، يتم تعديل الثمن المسبق بدلاً من فسخ العقد في بعض الحالات هناك فروق واضحة في المضمون والأحكام والمعايير لنظرية الظروف الطارئة بين القوانين في البلاد العربية وبعض القوانين الأجنبية من جهة وبين ما استقر لها من تطبيقات في الفقه الإسلامي المقارن من جهة أخرى فمضمون هذه النظرية يفترض بأن هناك ظروف أو أعذار أو حوادث خاصة أو أو أحدهما أو بمحل العقد، وهي غير مستحقة بالعقد وخارجة عن نطاق التعاقد فيصبح الوفاء بالالتزامات الناشئة عن العقد، لا مستحيلا استحالة تامة ينقضي بها الالتزام كالاستحالة التي تنشأ من القوة القاهرة مثلا، وإنما يصبح مرهقا للمدين ويترتب عليه ضرر زائد أو فاحش بحيث يؤدي إجباره عليه إلى إفلاسه أو تلقي خسارة فادحة خارجة عن الحد المألوف وانطلاقا مما سبق ذكره يمكن تلخيص الأركان والشروط التي يعتمد عليها مضمون هذه النظرية فيما يلي : 1 _ وجود عقد يتراخى تنفيذه عن وقت إبرامه (وذلك ليتصور وقوع الحادث غير المتوقع بعد الإبرام وقبل التنفيذ أو أثنائه) ويشمل الثمر القائم على الشجر وكذلك بيع الزروع والخضر التي يتلاحق قطفها 2_ أن يكون ثمة حادث قد طرأ بعد إبرام العقد ويشترط في هذا الحادث أن يكون غير ممكن الدفع ولا التحرز منه والتحرز منه 3 _ حدوث ضرر زائد أو فاحش غير معتاد نتيجة لهذا الطارئ لا نتيجة للالتزام نفسه ملازم حدوثه لتنفيذ موجب العقد ولكن إن كان التكييف الفقهي لنظرية الظروف الطارئة يقصد بالتكييف الفقهي لنظرية الظروف الطارئة: بيان الوصف الشرعي الذي أسبغه الفقهاء عليها،
    فيثبت له حق الفسخ بإرادة منفردة، دون اعتبار العقد فاسداً أو خيار الشرط. ثانياً: الانفساخ التلقائي بحكم الشرع، فعند تعذر استيفاء المنفعة لمانع شرعي، واستحالة التنفيذ شرعاً، دون رضا المتعاقدين، ثالثاً: قد يكون الحل تعديل قيمة الالتزام، ففي هذه الحالة يوزع عبء الخسارة بين طرفي العقد، لإعادة التوازن قدر الإمكان. التكييف الفقهي للنظرية في ضوء الحلول الآنفة الذكر:
    أو تعديله، أو فسخه بإرادة منفردة، هي إرادة الطرف المضرور.
    وعلى هذا فحق فسخ العقد ثابت هنا، ولا على أساس خيار الشرط، فهو إذن صورة من صور فسخ العقد،
    فقد اتخذت النظرية صورة واحدة فقط، فالقوانين العربية لا تعترف بفسخ العقد عند وقوع الظرف الطارئ، على الرغم من طروء الظرف. الفقه الإسلامي لم يعتبر العقد شريعة المتعاقدين المطلقة، في ضوء أحكام هذه النظرية، وفق الظروف الطارئة التي تؤثر عليه،
    سواء كان إعادة النظر بطلب من المتضرر نفسه، أم بمبادرة من طرف القاضي. وعلى هذا فإن القاضي المجتهد يملك وظيفتين وفق الأحوال:
    فهذه هي وظيفته الأساسية. ثانيهما: وظيفة تعديل العقد أو تعديل قيمة الالتزام: وأحياناً فسخه طبقاً للأصول، وخروجاً على مبدأ إلزامية العقد من حيث الظاهر. مبدأ تدخل الشرع للحكم بانفساخ العقد تلقائياً دون رضا من الطرفين أو اللجوء للقضاء:
    يتدخل المشرع أحياناً بحكم مباشر في حالات معينة، فيقضي بانفساخ العقد تلقائياً دون الحاجة إلى إرادة الطرف المضرور، إذا كان الظرف الطارئ مانعاً شرعياً.
    إذ مقتضيات العدل هي التي ينبغي أن تسود جزئياته في الفقه الإسلامي.
    ولذلك يقول ابن تيمية رحمه الله: "لا بد في كل عقد من صحة التصرف من رضا المتعاقدين وموافقة الشرع . فلا يُبنى على بطلان العقد أو خيار الشرط، بل على أساس الضرر الفاحش الناشئ عن التغير الطارئ غير المستحق بالعقد.
    وكما أن التكييف الفقهي للنظرية يؤكد لنا أن الشريعة الإسلامية لم تعتبر العقد شريعة المتعاقدين مطلقاً، بل أقرت مبدأ تدخل القاضي، المبحث الثالث: الأدلة التي نهضت بتأصيل النظرية في الفقه الإسلامي المقارن. لهذه النظرية مجموعتان من الأدلة: مجموعة الأدلة العامة ومجموعة الأدلة التفصيلية. وقواعد فقهية. 1. فمن الأصول التشريعية العامة: نجد قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ . ينبغي أن يحط ويخفض من الثمن، فيأخذ أحد المتعاقدين أضعاف ما أعطى وهذا ضرب من أكل أموال الناس بالبا. وقد جاء هذا المعنى في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "بم يأخذ أحدكم مال أخيه" . ويبين الإمام العيني شارح -صحيح البخاري- الحكم الذي أخرجه -الرسول صلى الله عليه وسلم- في صورة في هذا الاستفهام الاستنكاري، فيقول: "بأي شيء يأخذ أحدكم مال أخيه إذا تلف الثمر، لأنه إذا تلف الثمر لا يبقى للمشتري في مقابل ما دفع شيء " . وفي رواية أخرى: "إن لم يثمرها الله فبم يستحل أحدكم مال أخيه" ، ووجه الاستدلال بالأحاديث: هو أن البائع إذا تمسك بالعقد وطالب المشتري بالثمن فلا يحل له أخذه؛ وعلى هذا فالأصل التشريعي العام هو قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ ، وتؤكد أيضا على ضرورة خفض الثمن أو إعادة التوازن عند وقوع ظروف طارئة تؤثر على الالتزامات. ومن الأصول الإجمالية أيضا: قوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان. فوجه الاستدلال أن العدل: هو المساواة والدقة في المعاملات. والاحسان: هو تجاوز العدل إلى الفضل عملا بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ . والإحسان في المعاملات يخفف من حدة المعادلة الدقيقة، بمعنى له أثر في تطبيق القواعد العامة، وقد يقض بتكليف مالا يطاق، ثانيا: القواعد الفقهية العامة التي تنهض بتأصيل النظرية: هذه القاعدة من أهم القواعد التي يقوم عليها الفقه الإسلامي، فإذا ترتب على إمضاء العقد بظروفه الأصلية ضرر جسيم على أحد المتعاقدين، وغير ذلك من قواعد رفع الضرر. القاعدة الثالثة: "درء المفاسد أولى من جلب المصالح" وقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ . علق امتثال الأمر بالاستطاعة بينما سد باب النهي كلَه، فلم يجزه أبداً، إلا عند الضرورة. بسبب ظرف طارئ، فإن الشريعة تدعوا إلى التيسير ورفع الحرج، قال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ . الأدلة الخاصة بالنظرية من السنة النبوية التي نهضت بتأصيلها: وسنؤكد هنا على بعض منها بشيء من التفصيل. فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بمَ تأخذ مال أخيك بغير حق؟" . ثانيا:ً عن جابر رضي الله عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم: "أمر بوضع الجوائح" ، ولا خلاف أن البرد والقحط والعطش جائحة، وكذلك كل ما هو آفة سماوية. فقال: وكل ما لا يُستطاع الدفع له _** جائحة مثل الرياح المرسلة
    والجيش معدود من الجوائح _كفتنة وكالعدو الكاشح
    ومتوالي القحط والأمطار _
    جائحة الكراء مثل الفار . والجيش والعدو الذي يمنع المشتري من الوصول إليها، وأما ما كان من الآدميين كالسرقة ففيه خلاف: منهم من قال إنه جائحة تشبيهاً بالآفة السماوية، ومنهم من لم يره جائحة، تقول: سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صوت خصوم عالية أصواتهم، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال" أين المتألي لا يفعل المعروف؟، فقال: أنا يا رسول، أي له ما طلب من التخفيض. ووجه الاستدلال بأحاديث الباب يتجلى فيما يلي: أولاً: ما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم، ثالثا: اعتبر الشارع الحكيم وضع الجوائح والإقالة من العقد في الثمار المصابة معروفاً مأموراً به شرعاً، رابعاً: فَهِمَ الصحابي أن إنكار النبي صلى الله عليه وسلم يفيد التحريم، وبهذا يتضح أن السنة النبوية قد أصلت لنظرية الظروف الطارئة تأصيلاً واضحاً، فمجموع هذه النصوص يدل دلالة قطعية على أن الشارع الحكيم لم يجعل العقد لازماً على حاله مطلقاً، بل أوجب رفع الضرر الفاحش عن المتعاقد المتضرر، إما بالحط من الثمن أو بفسخ العقد، وبناء عليه فالأحاديث النبوية الواردة في وضع الجوائح تصلح أصلا شرعيا متينا لنظرية الظروف الطارئة، وتؤكد أن دفع الضرر الطارئ غير المستحق بالعقد واجب، أو العين المؤجرة. أصل النظر في مآل الظرف أو العذر الطارئ هو العلة في سلب صفة اللزوم في الحال عن عقد الإجارة وإثبات حق الفسخ للضرر في اجتهاد أئمة الحنفية، فيما يتعلق بإثبات حق الفسخ بالعذر في عقد الإجارة، فالحنفية جعلوا هذا العقد بمثابة العقد المضاف أثره إلى المستقبل بالنسبة للمعقود عليه، وثمة أساس فقهي آخر يستند إليه ثبوت حق الفسخ بالعذر، ذلك هو قياس العذر الطارئ على العيب في المعقود عليه قبل القبض بموجب الضرٍ، الضرر الناتج عن العذر أساس ثبوت حق الفسخ دون اعتبار العيب في ذاته. أثرا له هو علة الحكم بثبوت حق الفسخ، وليس مجرد العيب لأن الفسخ تم بسبب دفع الضرر لا لعين العيب، وهذا تأكيد لوحدة العلة بين العذر والعيب . أو وجوب إزالته إن وقع أو دفعه قبل الوقوع، باعتبار أنه تم التعاقد أو التراضي على ذلك. أولا: من تحديدهم لضابط العذر أنه العجز عن تنفيذ العقد إلا بضرر كبير غير متوقع بسبب ظرف طارئ. ثانيا: تعليل الإمام السرخسي لثبوت حق الفسخ حيث ترك الاستحسان وعاد إلى القياس العام، فتبين لنا أن الحنفية لم يخرِموا قاعدة اللزوم العامة في عقود المعاوضة بل عملوا بالأصل العام عندهم واعتبروا عقد الإجارة في حكم العقد المضاف. بل للضرر الناشئ عنه. ولو افترض بقاء العقد قائما ولازما لطرفيه على الرغم من تلك النتائج الضررية الحتمية لعادت العقود إبراما وتنفيذا، على أصل تشريعها بالنقص كما يقول الأصوليون. الهدف الأساسي من العقود والمعاملات غالبا هو تحقيق المقاصد الحاجبة للناس . وغايته تيسير سبل الحياة ورفع المشقة عنهم. أما كونه وسيلة "أمن" فلأنه مقيد بمنع "الضرر" عن الفرد والمجتمع وأن كونه وسيلة عمل فلأنه أهم أداة للتعامل، وتبادل المنافع بين الناس. مقارنة فلسفة الحنفية في أصول حق الفسخ بما يناظر ذلك في فقه الشافعية: وإن لم يصب العذر محل العقد مباشرة. شريطة ألا يتعلق العذر بمحل العقد نفسه. فالاختلاف هنا يظهر في النظرة إلى مقاصد العقود، الغايات الشرعية للعقود وأثرها في فسخها بسبب العذر إن الغاية من العقود في الفقه الإسلامي تحقيق مصالح الناس وتبادل المنافع ورفع الحرج والمشقة عنهم، ومستند الحنفية في ذلك إلى قواعد مقاصدية مثل: "المشقة تجلب التسيير" "الأحكام تدور مع عللها وجودا وعدما" وبالتالي فإن الفسخ بالعذر يعتبر تطبيقا عمليا لهذه القواعد، ورأي الحنفية في هذا الصدد يجسد المرونة الفقهية،


النص الأصلي

مقدمة
يشهد الفقه الإسلامي تميزا لافتا من حيث قدرته على إنتاج نظريات عامة تتجاوز الفروع الجزئية، وتؤسس لبنية منهجية يمكن من خلالها قراءة الوقائع المتغيرة، والتفاعل مع المتطلبات المستجدة للزمان والمكان
وتعد نظرية الظروف الطارئة، من أبرز هذه النظريات التي برزت في سياق فقه المعاملات، حيث اتشكل استجابة فقهية راقية لظروف اقتصادية واجتماعية قد تؤدي إلى اختلال التوازن العقدي، نتيجة أحداث استثنائية خارجة عن إرادة المتعاقدين
في ضوء التغيرات السريعة التي يشهدها الواقع المعاصر، تبرز الحاجة الملحة لإعادة قراءة هذه النظرية في ضوء مستجدات الاقتصاد، وتقلبات السوق، والنوازل العالمية، كالأزمات المالية، والكوارث الطبيعية، والحروب. ويمثل الطرح الذي قدمه الدكتور فتحي الدريني في مؤلفه حول النظريات الفقهية، لا سيما في عرضه لنظرية الظروف الطارئة، محاولة جادة لإبراز العمق الاجتهادي للفقه الإسلامي في معالجة هذه الإشكالات، دون أن يخل ذلك باستقرار المعاملات أو يجحف بأحد الأطراف
إن ما يثير الانتباه في هذا الطرح هو محاولته التوفيق بين مقتضى الالتزام العقدي من جهة، ومبدأ العدالة التعاقدية من جهة أخرى، عبر تمكين القاضي من التدخل في حالات استثنائية لرفع الضرر وإعادة التوازن، في حدود ضابطة تضمن عدم الانزلاق نحو الفوضى العقدية
من خلال كتاب فتحي الدريني خلصنا إلى التصميم التالي:
أولا: تعريف النظريات العامة فقها
فالفقه الإسلامي لم يضع تعريفا محددا لمصطلح "النظرية العامة"، لأن الفقهاء القدامى لم يتناولوا هذا المفهوم بشكل محدد، بل كانوا يعالجون كل مسألة فقهية على حدة، بناء على الواقعة الفردية ويحكمون عليها بحسب الأدلة الجزئية والنصوص الشرعية، أو اجتهاداتهم الفقهية. لذلك، كانت النظريات العامة مستنبطة من الاجتهادات الفقهية والقاعدة الشرعية، حيث كان الفقهاء يشرعون في حل القضايا وفقا للمبادئ التي يشتقونها من النصوص أو من قواعد التشريع العامة.
ولكن مع مرور الوقت، يمكن استنباط نظريات عامة من الأحكام الفقهية الجزئية التي يصدرها الفقهاء. فكل حكم فقهي فرعي يعتمد على قاعدة عامة يمكن أن تُعتبر نظرية فقهية.
فالنظرية العامة تعرف فقهاً بأنها: "مفهوم كلي يحدد أركانا وشرائط وأحكاما عامة تتعلق بموضوع معين".
يتم بناء هذه النظرية استنادا إلى أحكام تشريعية وأسس قانونية تعالج موضوعاً معيناً في إطار أوسع يشمل حالات متعددة متشابهة.
تحليل التعريف وبيان محترزاته:
1 النظرية العامة لا تتعلق بمسألة خاصة:



  • النظريات العامة لا تتعامل مع المسائل التفصيلية أو الفرعية، بل هي مفهوم كلي يشمل العديد من الحالات التي تحقق الموضوع الذي تتناوله.
    2 النظرية تختلف عن القاعدة العامة:
    القاعدة العامة تمثل مبدأ ثابتاً يشمل جميع الجزئيات المتعلقة بالموضوع، بينما النظرية تتطلب تحقق أركان وشرائط محددة لكي يتم تطبيق الحكم الشرعي. بمعنى أن النظرية تتعامل مع أحكام متعددة تتعلق بجزئيات الموضوع.
    3 النظرية لها موضوع معين: بمعنى لكل نظرية عامة موضوع محدد، وبمجرد أن تتحقق الشروط والأركان في جزئية معينة، يكون الحكم الشرعي مرتبطاً مباشرة بالموضوع.
    4 النظرية العامة ملزمة:
    بمعنى أنه عندما تتوافر أركان وشروط النظرية، فإن التشريع الذي يتضمنها يكون ملزماً. لأن هذا النوع من النظرية يعتمد على أحكام شرعية تفصيلية يمكن أن تكون قطعية أو غالبة الظن، مما يعزز ضرورة الالتزام بها.
    وخلاصة النظرية العامة في الفقه الإسلامي، كما نرى، هي مفاهيم كلية تعتمد على الأركان والشرائط لاستنباط الأحكام الفقهية، التي تطبق في العديد من الحالات المتشابهة. تختلف هذه النظريات عن القاعدة العامة التي تعتمد عادة على حكم واحد شامل. بينما تهدف النظرية العامة إلى تنظيم تشريعي يتسم بالمرونة والشمولية، وأما القواعد العامة فتكون ثابتة أكثر في تطبيقها، مما يساعد على تيسير الفهم والتطبيق في القضايا العامة.
    وينتج عن ذلك ما يلي :
    أولا: إهدار مضمون النظرية واستقلال الأحكام
    إن إهدار مضمون النظرية العامة في الفقه الإسلامي من خلال تطبيق أحكامها على جزئيات مضمونها، بعد تحقق المضمون فيها، أمر يتعارض مع إرادة المشرع.
    هذا يعد بمثابة إهدار للأحكام التفصيلية التي تم استنباطها بناء على النصوص أو الاجتهادات الفقهية. و التي قد تكون قطعية أو محققة لغلبة الظن
    "والأصل المعنوي العام، كالأصل اللفظي العام، كما يقول الإمام الشاطبي، من حيث قوة الاحتجاج به، وصحة بناء الأحكام عليه

    ثانياً: استنباط الأحكام التفصيلية والشواهد الشرعية
    النظرية العامة في الفقه الإسلامي، توضح أن الشارع الحكيم عندما شرع أحكاماً تفصيلية لم يستثنها المجتهدون من النصوص الشرعية
    ثم يتم استخلاص النظرية العامة بناء عليها، فإن هذه النظرية تكون ملزمة وتعتبر جزءاً من إرادة الشارع، فكل تطبيق لهذه النظرية يجب أن يتضمن مضمونا بها، وإلا لا يعد تطبيقاً لها
    فعند تطبيق النظرية في الواقع يعتبر هذا تحققا لمراد الشارع، وهو واجب شرعي. فالتطبيق لا يشترط أن يكون يقينا، بل يمكن أن يكون بناء على غلبة الظن
    فالنظرية تعتمد على أصول شرعية أساسية، وهي التي يستند إليها الفقهاء في استنباط الأحكام الشرعية من النصوص
    ثانياً: مظان الأحكام التفصيلية التي اشتقت منها هذه النظرية موضوعاً وأركاناً وشرائط لهذه الأركان وأحكامها
    وكما سبق أن أشرنا إلى أن الفقهاء القدامى في الفقه الإسلامي لم يهتموا بصياغة النظريات العامة بشكل مباشر، بل كانوا يركزون على اجتهاداتهم في الحكم على كل مسألة على حدة، مع مراعاة العوامل والظروف الخاصة بها
    فكانوا يطبقون الاجتهادات على الاستنباطات لتطبيق الأحكام وفقاً للواقع. و رغم ذلك، يمكن استخلاص نظريات عامة من اجتهاداتهم، حيث يشمل اجتهادهم "التفريع و"التأصيل"
    وكما أن الظروف الطارئة التي تضمنتها القوانين الحديثة، في بعض الدول العربية، كانت موجودة بالفعل في الفقه الإسلامي، وتم تطبيقها في مسائل فقهية قديمة ووجدت فروعها وتطبيقاتها في المظان الآتية :
    أولا:
    أحكام فسخ عقد الإجارة بالعذر في الفقه الحنفي
    حيث يعترف المذهب بوجود نظرية العذر التي تتيح فسخ العقد عند حدوث ظرف طارئ غير متوقع، سواء كان هذا العذر متعلقا بالمؤجر أو المستأجر أو العين المؤجرة نفسها
    هذه النظرية تعتبر خاصية مميزة للمذهب الحنفي ، رغم أن بعض المذاهب الأخرى قد تتفق مع الحنفية في التعامل مع الظروف الطارئة، فهي لا تعتمد على نظرية العذر، بل تستند إلى مفاهيم مثل خيار العيب في المعقود عليه
    أما في المذهب المالكي والحنبلي، فتعامل أحكام الجوائح (مثل الآفات التي تصيب الزروع والثمار) مع الجائحة، حيث تتيح فسخ العقد أو الحط من الثمن بناء على التلف الناتج عنها
    ففي هذه الحالة يتحمل البائع مسؤولية التلف
    وأما ما يتعلق بتقلب أسعار النقود، يتم تعديل الثمن المسبق بدلاً من فسخ العقد في بعض الحالات
    ثالثاً: مضمون النظرية الفقهية
    هناك فروق واضحة في المضمون والأحكام والمعايير لنظرية الظروف الطارئة بين القوانين في البلاد العربية وبعض القوانين الأجنبية من جهة وبين ما استقر لها من تطبيقات في الفقه الإسلامي المقارن من جهة أخرى
    فمضمون هذه النظرية يفترض بأن هناك ظروف أو أعذار أو حوادث خاصة أو
    عامة طرأت بعد إبرام العقد أو قبل تنفيذه أو أثناء تنفيذه، وسواء كانت متعلقة بطرفي العقد، أو أحدهما أو بمحل العقد، كما أن هذه المتغيرات لم تكن متوقعة وغير ممكنة الدفع غالبا، وهي غير مستحقة بالعقد وخارجة عن نطاق التعاقد
    فيصبح الوفاء بالالتزامات الناشئة عن العقد، لا مستحيلا استحالة تامة ينقضي بها الالتزام كالاستحالة التي تنشأ من القوة
    القاهرة مثلا، وإنما يصبح مرهقا للمدين ويترتب عليه ضرر زائد أو فاحش بحيث يؤدي إجباره عليه إلى إفلاسه أو تلقي خسارة فادحة خارجة عن الحد المألوف
    وانطلاقا مما سبق ذكره يمكن تلخيص الأركان والشروط التي يعتمد عليها مضمون هذه النظرية فيما يلي :
    1 _ وجود عقد يتراخى تنفيذه عن وقت إبرامه (وذلك ليتصور وقوع الحادث غير المتوقع
    بعد الإبرام وقبل التنفيذ أو أثنائه) ويشمل
    العقود المستمرة التنفيذ: كعقد الإجارة (سواء للمستأجر أو المؤجر) أو كعقد بيع
    الثمر القائم على الشجر وكذلك بيع الزروع والخضر التي يتلاحق قطفها
    عقد بيع فوري التنفيذ: إذا كان الثمن كله مؤجل التنفيذ بالاتفاق إلى أجل معلوم أم
    كان منجما على أقساط
    2_ أن يكون ثمة حادث قد طرأ بعد إبرام العقد ويشترط في هذا الحادث أن يكون
    غير متوقع ولم يكن بالوسع توقعه
    غير ممكن الدفع ولا التحرز منه

  • ألا يكون حدوثه بسبب من أي من المتعاقدين وألا يكون منه تقصير في دفعه
    والتحرز منه

  • يستوي في الظرف أن يكون عاما أم خاصا لاحقا بشخص أي من المتعاقدين
    ويمكن أن يكون سماويا أو من البشر
    3 _ حدوث ضرر زائد أو فاحش غير معتاد
    نتيجة لهذا الطارئ لا نتيجة للالتزام نفسه
    ملازم حدوثه لتنفيذ موجب العقد
    4 _ يستوي أن يكون الضرر ماديا اقتصاديا أو معنويا أو شرعيا : وقد يصبح التنفيذ مستحيلا، بسبب الطارئ فهو يدخل في الظروف القاهرة كما في القوانين الوضعية، ولكن إن كان
    التنفيذ ممكنا ولكن بضرر فاحش فالأمر يدخل في مضمون الظروف الطارئة
    التكييف الفقهي لنظرية الظروف الطارئة
    يقصد بالتكييف الفقهي لنظرية الظروف الطارئة: بيان الوصف الشرعي الذي أسبغه الفقهاء عليها، بالنظر إلى الآثار المترتبة عليها. ولنظرية الظروف الطارئة أحكام وآثار تُطبق كل منها على الواقعة المعروضة بظروفها وملابساتها، وذلك بما يوافق مقتضى العدل.

    وعلى هذا فالحكم أو الحل يختلف باختلاف نوع الواقعة وظروفها الخاصة، ومن الحلول نجد:
    أولاً: ثبوت حق الفسخ للمتعاقد المضرور، بالعذر في عقد الإجارة، فيثبت له حق الفسخ بإرادة منفردة، دون اعتبار العقد فاسداً أو خيار الشرط.
    ثانياً: الانفساخ التلقائي بحكم الشرع، فعند تعذر استيفاء المنفعة لمانع شرعي، واستحالة التنفيذ شرعاً، ففي هذه الحالة ينفسخ العقد تلقائياً، دون رضا المتعاقدين، ودون الحاجة للقضاء.
    ثالثاً: قد يكون الحل تعديل قيمة الالتزام، أي في حالة تغير قيمة النقود ارتفاعاً ونزولاً، ففي هذه الحالة يوزع عبء الخسارة بين طرفي العقد، أو ما يسميه الفقهاء: "الصلح على الأوسط" ، لإعادة التوازن قدر الإمكان.

    أو قد يكون الحكم هو تحميل البائع عبء الخسارة وحده، كلاً أو بعضاً، كما هو الحال بالنسبة للجائحة في الثمار أو الزرع بقدر التالف مع تعديل الثمن.
    التكييف الفقهي للنظرية في ضوء الحلول الآنفة الذكر:

    تتخذ النظرية في ضوء ما تقدم ذكره صورة انفساخ العقد شرعاً، أو تعديله، أو فسخه بإرادة منفردة، هي إرادة الطرف المضرور.

    وعلى هذا فحق فسخ العقد ثابت هنا، لا على أساس أن العقد فاسد، ولا على أساس خيار الشرط، أو غيره من الخيارات، بل على أساس الضرر الفاحش الناشئ عن السبب الطارئ غير المستحق بالعقد، فهو إذن صورة من صور فسخ العقد، والفسخ حل لارتباط العقد.

    وأما بالنسبة للقوانين في البلاد العربية، فقد اتخذت النظرية صورة واحدة فقط، هي صورة "تعديل العقد"، وذلك بتدخل القضاء وحده، فالقوانين العربية لا تعترف بفسخ العقد عند وقوع الظرف الطارئ، رغم استقائها لنظرية الظروف الطارئة من الشريعة، بل تُبقي العقد قائماً وتمنح للقاضي سلطة تعديل العقد فقط، على الرغم من طروء الظرف.
    مبدأ تدخل القاضي لتعديل التزامات العقد أو فسخه في الفقه الإسلامي:

    الفقه الإسلامي لم يعتبر العقد شريعة المتعاقدين المطلقة، في ضوء أحكام هذه النظرية، بل وضع مبدأ:

    "إعادة النظر في العقد من جديد"، وفق الظروف الطارئة التي تؤثر عليه،

    سواء كان إعادة النظر بطلب من المتضرر نفسه، الذي هو صاحب الحق الأول في هذه الحالة، أم بمبادرة من طرف القاضي.

    وعلى هذا فإن القاضي المجتهد يملك وظيفتين وفق الأحوال:

    أولهما: وظيفة تفسير العقد: بما يعكس نية المتعاقدين لضمان تطبيقه الصحيح على تلك النية المشتركة بين طرفي العقد، فهذه هي وظيفته الأساسية.

    ثانيهما: وظيفة تعديل العقد أو تعديل قيمة الالتزام: وأحياناً فسخه طبقاً للأصول، وتحقيقاً لمبدأ العدالة، وخروجاً على مبدأ إلزامية العقد من حيث الظاهر.
    مبدأ تدخل الشرع للحكم بانفساخ العقد تلقائياً دون رضا من الطرفين أو اللجوء للقضاء:

    يتدخل المشرع أحياناً بحكم مباشر في حالات معينة، فيقضي بانفساخ العقد تلقائياً دون الحاجة إلى إرادة الطرف المضرور، أو إلى حكم القاضي، إذا كان الظرف الطارئ مانعاً شرعياً.

    وهذا ما يُضعف من مبدأ سلطان الإرادة بلا ريب، إذ مقتضيات العدل هي التي ينبغي أن تسود جزئياته في الفقه الإسلامي.

    ولذلك يقول ابن تيمية رحمه الله: "لا بد في كل عقد من صحة التصرف من رضا المتعاقدين وموافقة الشرع ."
    ولهذا يتضح لنا مما سبق أن التكييف الفقهي لنظرية الظروف الطارئة لا يخرج عن ثلاث صور شرعية كما ذُكر، فلا يُبنى على بطلان العقد أو خيار الشرط، بل على أساس الضرر الفاحش الناشئ عن التغير الطارئ غير المستحق بالعقد.

    وكما أن التكييف الفقهي للنظرية يؤكد لنا أن الشريعة الإسلامية لم تعتبر العقد شريعة المتعاقدين مطلقاً، بل أقرت مبدأ تدخل القاضي، وتدخل المشرع لتعديل العقد أو فسخه، تحقيقاً لمبدأ العدالة.
    المبحث الثالث: الأدلة التي نهضت بتأصيل النظرية في الفقه الإسلامي المقارن.

    لهذه النظرية مجموعتان من الأدلة: مجموعة الأدلة العامة ومجموعة الأدلة التفصيلية.
    أ. الأدلة الإجمالية:
    تستند الأدلة الإجمالية لتأصيل نظرية الظروف الطارئة على أصول تشريعية عامة، وقواعد فقهية.



  1. فمن الأصول التشريعية العامة:
    نجد قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ .
    حيث يستدل بهذه الآية على أنما أتت عليه الجائحة مثلا: من الثمار أو الزرع المبيعة، ينبغي أن يحط ويخفض من الثمن، عند تلف جزء من الثمار أو الزرع بسبب الجائحة، للحفاظ على التوازن العادل بين المتعاقدين، وإلا اختل هذا التوازن بين طرفي العقد، فيأخذ أحد المتعاقدين أضعاف ما أعطى وهذا ضرب من أكل أموال الناس بالبا.
    وقد جاء هذا المعنى في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "بم يأخذ أحدكم مال أخيه" .
    ويبين الإمام العيني شارح -صحيح البخاري- الحكم الذي أخرجه -الرسول صلى الله عليه وسلم- في صورة في هذا الاستفهام الاستنكاري، فيقول: "بأي شيء يأخذ أحدكم مال أخيه إذا تلف الثمر، لأنه إذا تلف الثمر لا يبقى للمشتري في مقابل ما دفع شيء " .
    وفي رواية أخرى: "إن لم يثمرها الله فبم يستحل أحدكم مال أخيه" ، ووجه الاستدلال بالأحاديث: هو أن البائع إذا تمسك بالعقد وطالب المشتري بالثمن فلا يحل له أخذه؛ لأنه باطل وبغير حق. وعلى هذا فالأصل التشريعي العام هو قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ ، شامل بعمومه هذه الفروع التي جاءت السنة النبوية التفصيلية بها، مؤكدة لحكم الأصل العام، وتؤكد أيضا على ضرورة خفض الثمن أو إعادة التوازن عند وقوع ظروف طارئة تؤثر على الالتزامات.
    فالإبقاء على العقد أو عدم فسخه أو عدم تعديل قيمة الالتزام التي أثر فيها العذر الطارئ بما يعيد التوازن صار سببا مفضياً إلى ظلم أحد طرفيه، وانتفاء الآخر بما لا يحل له.
    فالشريعة الإسلامية لم تشرع العقود لتكون سبباً مفضياً لذلك بالبداهة، أو لإيقاع الناس في الظلم من جراء تنفيذها في ظرف طارئ يؤثر على قيمة الالتزام تأثيرا بيناً.
    ومن الأصول الإجمالية أيضا: قوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان...﴾ ، فوجه الاستدلال أن العدل: هو المساواة والدقة في المعاملات.
    والاحسان: هو تجاوز العدل إلى الفضل عملا بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ .
    ويقول الإمام العز بن عبد السلام في كتابه قواعد الأحكام، أجمع آية في القرآن الكريم للحث على المصالح كلها والزجر عن المفاسد بأسرها، قوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والاحسان﴾ .
    والإحسان في المعاملات يخفف من حدة المعادلة الدقيقة، بمعنى له أثر في تطبيق القواعد العامة، وفي هذا المعنى يقول الإمام الزمخشري في تفسيره: "أن العدل هو الواجب والواجب أمر الشرع، وقد يقض بتكليف مالا يطاق، وفي ذلك ظلم وجور، ولا يتصور صدورهما من الله، فكان الأمر بالإحسان، للتخفيف من تفريط العدل" ، بمعنى المبالغة والإسراف والتشدد في تطبيق العدل.
    فوجوب الوفاء بالعقد عدل، والله تعالى أمر به، ولكن جاء الأمر بالإحسان إذا لزم عن إيفاء العقد ضرر زائد في ظرف طارئ.
    ثانيا: القواعد الفقهية العامة التي تنهض بتأصيل النظرية:
    القاعدة الأولى: "الضروري يزال"
    هذه القاعدة من أهم القواعد التي يقوم عليها الفقه الإسلامي، وتعني أن كل ضرر يجب رفعه وإزالته. فإذا ترتب على إمضاء العقد بظروفه الأصلية ضرر جسيم على أحد المتعاقدين، بسبب ظرف طارئ، فإن الشريعة تتدخل لرفع هذا الضرر.
    وجاء في تعليل القاعدة: "لأن الضرر هو ظلم وغدر والواجب عدم إيقاعه" . وهذه القاعدة متفرعة عن قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" .

    بمعنى أن الضرر غير مستحق يجب إزالته شرعاً أيا كان منشأه، لأنه من المقررات الشرعية أن الضرر يدفع بقدر الإمكان.
    القاعدة الثانية: "الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أم خاصة"
    تيسيرا على الناس ورفعا للعسر والضيق الغير المألوف عنهم، وغير ذلك من قواعد رفع الضرر.
    القاعدة الثالثة: "درء المفاسد أولى من جلب المصالح"
    فأصل هذه القاعدة هو قوله صلى الله عليه وسلم: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به ففعلوا منه ما استطعتم" .
    وقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ . ووجه الاستدلال بالحديث والآية الكريمة، يظهر لنا أن الشرع الحكيم، علق امتثال الأمر بالاستطاعة بينما سد باب النهي كلَه، فلم يجزه أبداً، إلا عند الضرورة.
    القاعدة الرابعة: "المشقة تجلب التيسير" إذا أصبح تنفيذ الالتزام مرهقاً بشكل لا يُطاق، بسبب ظرف طارئ، فإن الشريعة تدعوا إلى التيسير ورفع الحرج، قال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ .
    الأدلة الخاصة بالنظرية من السنة النبوية التي نهضت بتأصيلها:
    دل على هذه النظرية عددٌ كثير من الأحاديث النبوية، وقد سبق ذكر بعضها في معرض الاستدلال، وسنؤكد هنا على بعض منها بشيء من التفصيل.
    أولاً: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو بعتَ من أخيك ثمراً فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بمَ تأخذ مال أخيك بغير حق؟" .
    ثانيا:ً عن جابر رضي الله عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم: "أمر بوضع الجوائح" ، والجائحة: "هي الآفات السماوية التي تصيب الثمار فتهلكها" ، ولا خلاف أن البرد والقحط والعطش جائحة، وكذلك كل ما هو آفة سماوية.
    وقد تعرض ابن عاصم رحمه الله تعالى في منظومته لتعريف الجائحة والأمور التي تحصل بها، فقال:
    وكل ما لا يُستطاع الدفع له _** جائحة مثل الرياح المرسلة

    والجيش معدود من الجوائح _كفتنة وكالعدو الكاشح

    ومتوالي القحط والأمطار _
    جائحة الكراء مثل الفار .
    يعني أن الجائحة عبارة عن كل ما لا يُستطاع رده، كالرياح الشديدة، والجيش والعدو الذي يمنع المشتري من الوصول إليها، والمطر الغالب ونحو ذلك.
    وأما ما كان من الآدميين كالسرقة ففيه خلاف: منهم من قال إنه جائحة تشبيهاً بالآفة السماوية، ومنهم من لم يره جائحة، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرأيتَ إذا منع الله الثمرة، بمَ يأخذ أحدكم مال أخيه؟" .
    ثالثاً: أخرج البخاري بسند صحيح عن عمرة بنت عبد الرحمن، قالت: " سمعت عائشة رضي الله عنها، تقول: سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صوت خصوم
    عالية أصواتهم، وإذا أحدهم يستوضع الآخر، ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال" أين المتألي لا يفعل المعروف؟، فقال: أنا يا رسول، وله أي ذلك أحب ."
    أي له ما طلب من التخفيض.
    ووجه الاستدلال بأحاديث الباب يتجلى فيما يلي:
    أولاً: ما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم، أنه أمر بوضع الجوائح، والأمر يقتضي الوجوب.
    ثانيا: قوله صلى الله عليه وسلم: "أين المتألي على الله لا يفعل المعروف؟"، استفهام يفيد الإنكار، وهو يفيد المنع.
    ثالثا: اعتبر الشارع الحكيم وضع الجوائح والإقالة من العقد في الثمار المصابة معروفاً مأموراً به شرعاً، لقوله تعالى: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
    رابعاً: فَهِمَ الصحابي أن إنكار النبي صلى الله عليه وسلم يفيد التحريم، فمجموع هذه الأحاديث يوجب الحط من الثمن أو الفسخ.
    وبهذا يتضح أن السنة النبوية قد أصلت لنظرية الظروف الطارئة تأصيلاً واضحاً، من خلال الأمر بوضع الجوائح وإنكار الامتناع عن الإقالة والتخفيض عند نزول الآفة. فمجموع هذه النصوص يدل دلالة قطعية على أن الشارع الحكيم لم يجعل العقد لازماً على حاله مطلقاً، بل أوجب رفع الضرر الفاحش عن المتعاقد المتضرر، إما بالحط من الثمن أو بفسخ العقد، تحقيقاً للعدل ودفعاً للظلم الذي حرمه الله تعالى.
    وبناء عليه فالأحاديث النبوية الواردة في وضع الجوائح تصلح أصلا شرعيا متينا لنظرية الظروف الطارئة، وتؤكد أن دفع الضرر الطارئ غير المستحق بالعقد واجب، وأن تدخل الشارع لتعديل الالتزام أو فسخه هو من المعروف الذي أمر الله به.


المبحث الرابع: أثر النظر في المآل عند الحنفية في فسخ الإجارة بالعذر
يتضمن مفهوم هذه النظرية ومناطها عند الحنفية أحكاما اجتهادية تتعلق بفسخ عقد الإجارة بالعذر أو الظرف الطارئ سواء تعلق الأمر بالمستأجر أو المؤجر، أو العين المؤجرة.
أصل النظر في مآل الظرف أو العذر الطارئ هو العلة في سلب صفة اللزوم في الحال عن عقد الإجارة وإثبات حق الفسخ للضرر في اجتهاد أئمة الحنفية، إذا تعين طريقا لدفع الضرر عن المستحق.
إن وجوب أصل النظر في مآل العذر الطارئ وهو "الضرر" الواقع أو المتوقع، كان ملحظا قويا عند الحنفية بوجه خاص، فيما يتعلق بإثبات حق الفسخ بالعذر في عقد الإجارة، لأن العذر الطارئ يؤدي إلى الضرر مآلا، فالحنفية جعلوا هذا العقد بمثابة العقد المضاف أثره إلى المستقبل بالنسبة للمعقود عليه، لا أنه عقد مضاف حقيقية، وثمة أساس فقهي آخر يستند إليه ثبوت حق الفسخ بالعذر، في اجتهاد الحنفية، ذلك هو قياس العذر الطارئ على العيب في المعقود عليه قبل القبض بموجب الضرٍ، غير أنه يؤخذ على الحنفية، أن العذر أوسع شمولا من العيب.
الضرر الناتج عن العذر أساس ثبوت حق الفسخ دون اعتبار العيب في ذاته.
يؤكد أئمة الحنفية، أن الضرر الزائد عن المستحق بالعقد الذي آل إليه العذر، أثرا له هو علة الحكم بثبوت حق الفسخ، وليس مجرد العيب لأن الفسخ تم بسبب دفع الضرر لا لعين العيب، وهذا تأكيد لوحدة العلة بين العذر والعيب .
أو إن شئت فقل وحدة "المآل" بينهما كما صرح بذلك الإمام السرخسي أو بعبارة أدق أن مستند ذلك هو أدلة عدم مشروعية الضرر، أو وجوب إزالته إن وقع أو دفعه قبل الوقوع، وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" سورة المائدة وقوله سبحانه: "وأوفوا بعهد الله إذا عهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها" لأن الحنفية أوجبوا على المتعاقد أن يتحمل الأضرار الناشئة عن موجب العقد نفسه، باعتبار أنه تم التعاقد أو التراضي على ذلك.
والضرر هنا يشمل الضرر البدني والضرر الذي يمس الاعتبار الإنساني وهذا يفهم من أمرين:
أولا: من تحديدهم لضابط العذر أنه العجز عن تنفيذ العقد إلا بضرر كبير غير متوقع بسبب ظرف طارئ.
ثانيا: تعليل الإمام السرخسي لثبوت حق الفسخ حيث ترك الاستحسان وعاد إلى القياس العام، وعلل ذلك بأنه آل الأمر إلى الضرر الزائد.
فتبين لنا أن الحنفية لم يخرِموا قاعدة اللزوم العامة في عقود المعاوضة بل عملوا بالأصل العام عندهم واعتبروا عقد الإجارة في حكم العقد المضاف.
والمقرر شرعا أن العقود بصفة عامة شرعت لحاجة الناس إليها وتبادل المنافع والتسيير على الناس، ورفع العنت والمشقة عنهم، والفسخ للعيب لا لذات العيب، بل للضرر الناشئ عنه.
ولو افترض بقاء العقد قائما ولازما لطرفيه على الرغم من تلك النتائج الضررية الحتمية لعادت العقود إبراما وتنفيذا، على أصل تشريعها بالنقص كما يقول الأصوليون.
الهدف الأساسي من العقود والمعاملات غالبا هو تحقيق المقاصد الحاجبة للناس .
وبذلك ثبت أن العقود ذو مفهوم اجتماعي وإنساني مما يجعله وسيلة أمن وعمل، وغايته تيسير سبل الحياة ورفع المشقة عنهم.
أما كونه وسيلة "أمن" فلأنه مقيد بمنع "الضرر" عن الفرد والمجتمع وأن كونه وسيلة عمل فلأنه أهم أداة للتعامل، وتبادل المنافع بين الناس.
مقارنة فلسفة الحنفية في أصول حق الفسخ بما يناظر ذلك في فقه الشافعية:
الحنفية يجيزون الفسح إن ترتب ضرر زائد على أحد المتعاقدين، وإن لم يصب العذر محل العقد مباشرة.
أما الشافعية فإنهم يلزمون بالعقد ولو حصل عذر، شريطة ألا يتعلق العذر بمحل العقد نفسه.
فالاختلاف هنا يظهر في النظرة إلى مقاصد العقود، فالحنفية يراعون المآل والنتيجة والشافعية يغلبون ظاهر الالتزام.
الغايات الشرعية للعقود وأثرها في فسخها بسبب العذر
إن الغاية من العقود في الفقه الإسلامي تحقيق مصالح الناس وتبادل المنافع ورفع الحرج والمشقة عنهم، وإذا كان العقد وسيلة لإلحاق الضرر أو الوقوع في الحرج فإنه يصبح باطلا وذريعة إلى أم غير مشروع.
ومستند الحنفية في ذلك إلى قواعد مقاصدية مثل:
"لا ضرر ولا ضرار"
"المشقة تجلب التسيير"
"الأحكام تدور مع عللها وجودا وعدما"
وبالتالي فإن الفسخ بالعذر يعتبر تطبيقا عمليا لهذه القواعد، لا خروجا عنها.
ورأي الحنفية في هذا الصدد يجسد المرونة الفقهية، ومراعاة الواقع في الفقه الإسلامي، فهم ينظرون إلى المقاصد العامة ومآلات الأفعال، حفاظا على العدل ومنها للضرر.
وفي ظل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي تؤثر في استقرار العقود يفتح هذا التوجه بابا أمام الفقه المعاصر لتطوير هذه النظرية، فالشافعية يعتبرون الإجارة متشابهة للبيع في أحكام الفسخ، وبالتالي، لا يمكن فسخ عقد الإجارة إلا بالعيب كما في عقد البيع، لكن في المقابل الإمام السرخسي له رأي آخر حيث يقول: يجب ألا يعتبر العيب في حد ذاته بل مآله ونتيجته، وهو "الضرر"، فإذا اتحدث العلة (الضرر) اتحد الحكم وهو الفسخ.
ومنشأ الخلاف: هل المنافع كالأعيان حكما، أم ليست كالأعيان حكما، أم هي أعراض زائلة معدومة تتجدد شيئا فشيئا.
فالذي يرى المنافع كالأعيان فحكمها حكم عقد البيع، ومن رأى المنافع أعراض زائلة معدومة فإنها تجدد شيئا فشيئا عند الاستفتاء.
أما قول الإمام السرخسي فإنه يوضح جواز عقد الإجارة عند الحاجة لتحقيق المنفعة للطرفين. أما إذا تسبب العقد في ضرر، فإنه يتم تطبيق القياس لعدم لزومه.
فالقياس يتم الالتزام به وتطبيقه إذا أدى إلى المصلحة والعدل، لكن إذا تسبب في ضرر غير مستحق، يتم استبعاده و تطبيق قاعدة أخرى لتحقيق العدل، وهي الاستحسان.
يرى الإمام الشافعي أن عقد الإجارة مثل البيع لا يفسخ إلا بالعيب، لأن الصلة الحقيقة هي الضرر وهذا يؤثر في الثمن أو الأجرة، لذا يستدعي الفسخ لتحقيق العدالة ورفع الضرر، في حين يرى الإمام السرخسي أن الاجتهاد التشريعي يتطلب استخراج مقاصد التشريع والمعنى الذي يستند إليه الحكم .
وبما أن الضرر هو المآل المشترك بين العيب والعذر فإنه يجب الاعتراف به كصلة واحدة تستدعي الفسخ. إذا تحقق الضرر الزائد غير المستحق في العقد، يكون ذلك سببا للفسخ بغض النظر هل حدث بسبب العيب أو العذر .
وعلاوة على ذلك أنه لا يوجد دليل شرعي معتبر يفرق بين العيب والضرر وبالتالي يحق الفسخ في حالتين العيب والضرر، إذا أدى ذلك إلى ضرر غير مستحق.
وحقيقة الامتناع عن تنفيذ الالتزام أو الفسخ في حالة وجود عذر طارئ لا يرجع إلى ذات الالتزام، وإنما يرجع إلى الضرر الناشئ عن العذر أو الظرف الطارئ، الذي يعد ضررا غير مستحق، فالمتعاقد غير ملزم بما يطرأ على العقد بعد اللزوم.
والعقود لها دور مهم في تحقيق العدل و التوازن بين فئات المجتمع و الهدف منها رفع الحرج والضيق عن الناس، وتمكين جميع الأطراف من الانتفاع المتبادل وفق حدود الحق والمصلحة المشروعة.
خاتمة
وختاما يتبين لنا أن نظرية الظروف الطارئة تمثل بناء نظريا متكاملا يبرز مدى مرونة الفقه الإسلامي وقدرته على التفاعل مع مستجدات الواقع المتغير، دون الإخلال بثوابت الشريعة ومقاصدها. ومن ثم قدم الدريني قراءة عميقة للنصوص والقواعد الفقهية، مركزا على البعد المقاصدي الذي يكسو النظرية بعدا وظيفيا يحفظ المعاملات ويعزز العدالة التعاقدية وقد اتفق الفقهاء على رفع الحرج ودفع الضرر عند الطوارئ وحتى إن اختلفوا في مدى تطبيق النظرية وشروطها، كما أكد فتحي الدريني على ضرورة ضبط النظرية بضوابط دقيقة، توازن بين الحفاظ على الالتزام العقدي من جهة، ورعاية مصالح الناس من جهة أخرى، ومن خلال النظرية يظهر لنا ما مدى قدرة الفقه الإسلامي على تقديم حلول علمية وعادلة في نفس الوقت مما يدعونا إلى الحاجة الماسة إلى تفعيل مثل هذه النظريات لحل مشاكل الناس خصوصا في زمننا هذا.
النتائج
• من خلال النظرية الطارئة يتبين لنا مدى مرونة الشريعة في التعامل مع الواقع.
• تأسيس النظرية على قواعد كبرى مثل لا ضرر ولا ضرار.
• معظم المذاهب الفقهية تراعي حفض العقود من العبث.
• هناك تشابه بين القوانين الوضعية والنظرية مما يعزز فرص تفعيلها قانونيا وقضائيا.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

نصيحة السلطان و...

نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...

قبل التطرق لتعر...

قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...

تتواصل حالة الج...

تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...

نفّذ مكتب الصحة...

نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...

المتمعن في المو...

المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...

يشرف الناظر على...

يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...

نصيحة السلطان و...

نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...

ويقول: ما ظنك ب...

ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...

ثالثا : اإلضاءة...

ثالثا : اإلضاءة الخلةية تعطى اإلبااة الخلفية عمقا لمكان التصوير وذلم عن طريق زيادة اإلبااة، وفصل م...

کتاب اللؤلؤة في...

کتاب اللؤلؤة في السلطان السلطان زمام الأمور، ونظام الحقوق، وقوام الحدود، والقطب الذي عليه مدار الدن...

آليات المساءلة ...

آليات المساءلة عن الجرائم ضد الإنسانية تتجسد في مجموعة متداخلة من الإجراءات القانونية التي تشمل المس...

اعتبر الباحث ال...

اعتبر الباحث اليمني في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، الدكتور علي الذهب، أن تحليق الطائرات المسيّرة ...