لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (18%)
الانفاق الحكومي على التعليم العام
- المقدمة
- الإنفاق العام على الصحة كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي. لأن التقدم في نظام التعليم يعني التقدم في كل مسارات الحياة. وفي القرن الحادي والعشرين اصبح هناك علاقة مضطردة بين نوعية العامل البشري ومعدل التقدم التقني والتكنولوجي، إذْ أن أصحاب المعدلات الضعيفة من حملة الثانوية العامة، هم الذين يوجهون نحو كليات التربية وكليات إعداد المعلمين، مما يؤثّر تأثيراً سلبياً على العملية التعليمية، تفشّي الأمية في العديد من الدول العربية وعدم قدرة تلك الدول على محوها بشكل فعَّال وشامل، معتبراً أن هذه النسبة للعام نفسه تتجاوز مثيلاتها في جميع أقاليم العالم، أما الأمية بين الشباب(15-24 سنة) فقدّرها التقرير نفسه بحوالى13%، موزعة على الشباب الذكور بحوالى9%، أوجه القصورهذه في نظام التعليم العام العربي تطرح تساؤلات كثيرة حول اسبابها وسبل معالجتها. ولعل أبرز هذه التساؤلات ما يتعلق بمستوى وهيكل الانفاق الحكومي على التعليم العام العربي. فهل التعليم العام العربي يعاني من مشكلة تمويل (انفاق)؟ أم من نوع أو طبيعة هذا الانفاق؟ أم من كلاهما؟. فقد تجد دولا تنفق أموالا كبيرة نسبيا على التعليم العام، فقد يكون معظم هذا الانفاق موجه الى فاتورة الرواتب والاجور والانشطة التشغيلية الجارية، اهداف الورقة
ومن ثم صياغة عدد من التوصيات الضرورية لتحسين مستوى وكفاءة هذا الانفاق على طريق اصلاح نظام التعليم في العام العربي. 2. الانفاق الحكومي على التعليم العام في الدول العربية
يعتبرحجم وطبيعة الانفاق على التعليم احد اهم المؤشرات على أولويات وتوجهات الدولة التنموية. فكلما زادت نسبة الموارد المالية المخصصة للانفاق على قطاع التعليم بشقيه المدرسي والجامعي في الموازنة العامة مقارنة بالقطاعات أو بنود الانفاق الاخرى،
فقد أشار تقرير اليونسكو عن العلوم في العالم لعام 2010، وتقرير البنك الدولي لعام 2008 إلى أن الدول العربية خصصت بالمتوسط 5% من إجمالي الناتج المحلي، و20% من إجمالي الإنفاق الحكومي على التعليم خلال الأربعين سنة الماضية، الاختلاف في ماهية النظام السياسي للدولة والتطورات التاريخية التي ساهمت بتشكيله عبر الزمن. التباين في مؤشرات التعليم المختلفة، ومن الطبيعي ان تزداد او تنقص موازنة التعليم المدرسي (العام) تبعاً للتغيرات التي تطرأ على هذه المعدلات. الامارات العربية المتحدة 2. 8 3. 7 000 22. تقرير التنمية الانسانية العربية للعام 2009، وتقارير مختلفة للمنظمة العربية للعلوم والثقافة، وعلى سبيل المقارنة فإن متوسط ما تنفقه دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على التعليم يصل إلى 5. والشكل رقم (1) ادناه يبين مخصصات الانفاق على التعليم في عدد من الدول الغربية. فما المشكلة اذا؟ المشكلة قد تكمن في جودة أو نوعية الانفاق على التعليم والتي من ابرز مظاهرها: - اختلال هيكل الانفاق على التعليم لصالح الرواتب والاجور والنفقات التشغيلية الاخرى وذلك على حساب البرامج التطويرية والرأسمالية. 2. اعتماد معظم أن لم يكن جميع الدول العربية منهج أو نمط البنود في بناء موازناتها العامة وتوزيع مخصصات الانفاق فيها على القطاعات المختلفة بما فيها قطاع التعليم. وكان التقرير الذي صدر العام 2008 عن البنك الدولي بعنوان "الطريق غير المسلوك: إصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، قد أشار إلى أنه "بعد مضي 40 عاماً من الاستثمارات في قطاع التعليم التي نجحت في سدّ الفجوة بين الجنسين على مستوى التعليم الابتدائي، إلى أن "منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتحوّل سريعاً إلى لاعبٍ مؤثّر في سوق المنتجات العسكرية، 2009، أما الاشكالية الثانية فتتمثل في تدني الانفاق على التعليم العام في معظم الدول العربية عن مثيله في عدد من الدول النامية. الكاميرون 13. كوبا 52 %. وحسب وثيقة وزعت على هامش المؤتمر الدولي الأول للتعليم الإلكتروني في الوطن العربي٬ المنعقد بالقاهرة٬ (يوييو 2012) فإن دول العالم تنفق سنويا أزيد من 11 مليار دولار على التعليم الالكتروني تتركز نسبة ما بين 60 و70 بالمائة منها في الولايات المتحدة الأمريكية بينما تشير الوثيقة إلى أن 30 بالمائة من التعليم والتدريب المهني في أوروبا بصفة عامة يتم إلكترونيا. وتأتي دول فنلندا وألمانيا وإسبانيا وفرنسا في مقدمة الدول الأوروبية التي تحقق نسبة إيرادات مهمة من التعليم الإلكتروني٬ في حين تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة على رأس الدول العربية الرائدة في هذا المجال من حيث الحجم والاستثمار حيث يتوقع أن يبلغ استثمارها في هذا المجال في السنوات القليلة المقبلة 24 مليار دولار. وتشير الوثيقة أيضا إلى أن مستقبل المدارس مرتبط بشكل كبير بتقنية التعليم عن طريق استخدام تقنيات الاتصالات الحديثة والمعلوميات وهو ما يفرض على المدارس أن تكون متوجهة نحو المعرفة التقنية بصورة أكثر شمولا مما عليه الحال في الوقت الحاضر بحيث تصبح ثقافة التقنية من عناصر المدرسة المعاصرة٬ وأن تتحول المدارس والكليات إلى قنوات رئيسة لنشر وتعزيز التعلم الرقمي. لا زال محدودا جدا. ومن جانب آخر فإن مخصصات البحث العلمي في الدول المتقدمة تزداد عامًا بعد آخر، وتتجاوز نسبة مخصصات البحث العلمي في بعض الدول المتقدمة 4 من إجمالي الناتج القومي. 1% و1% من الناتج المحلي الإجمالي، كما أنه لا يزال دون المعدل المتوسط على المستوى العالمي. 1% في الدول العربية في آسيا في نفس العام. أما إحصائيات سنة 2004م لنفس المنظمة العالمية، 6٪ من حجم إجمالي الناتج الوطني في عام 1999م، 3٪، 3 تريليون يوان (7. 57 في المائة مقارنة بعام 2010. فإننا لا نذهب إلى القول بفشل سياسات التعليم في الدول العربية على وجه الإطلاق، فرأس المال البشري هو عنوان التنمية البشرية المستدامة . فالحدّ من الفقر والجوع ، وتوفير مستلزمات كافية للبحوث والتطوير في كل ميادين العلوم في الطب والهندسة والبيئة، وتتفق تلك الخلاصة مع ما سجلته دراسات مهمة ظهرت خلال العشرية الأخيرة، ولاشك أن هناك الكثير من الكفاءات والخبرات العربية في مجال التعليم، ذات الإمكانيات العلمية والمؤهلات العليا التي نالتها من جامعات في الداخل والخارج،
النص الأصلي
الانفاق الحكومي على التعليم العام
في العالم العربي: الواقع والاصلاحات المطلوبة لتعزيز دوره في التنمية
د. نصر عبد الكريم
ورقة مقدمة في المؤتمر الاقتصادي الاول: الاقتصاد الاردني في عالم متغير
بتنظيم من الجمعية الاردنية للبحث العلمي
عمان/الاردن 15-16/4/20134
- المقدمة
يبرز دور الدولة في التنمية البشرية المستدامة من خلال ثلاثة مؤشرات أساسية هي: - حجم نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
- الإنفاق العام على الصحة كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.
- الإنفاق على التعليم كنسبة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي وكذلك كنسبة مئوية من مجموع الإنفاق الحكومي.
كما ان التعليم يعتبر أحد مرتكزات الأمن القومي لاي دولة، فمن خلاله يتحدد مستوى الدولة ومكانتها بين دول العالم، لأن التقدم في نظام التعليم يعني التقدم في كل مسارات الحياة. فلا يكفي ان يتوفر لدولة ما موارد اقتصادية وطبيعية كبيرة لتحقيق التنمية، بل يجب عليعا ايضا ان تجتهد لمراكمة رأسمال بشري مؤهل وقادر على ادارة هذة الموارد بكفاءة وفعالية. فرأس المال البشري هو المورد الاستراتيجي في العملية الانتاجية، وهو المورد الذي يصعب نسخه او تقليده من اي مؤسسة أو دولة أخرى غير التي يعمل بها. وفي القرن الحادي والعشرين اصبح هناك علاقة مضطردة بين نوعية العامل البشري ومعدل التقدم التقني والتكنولوجي، مما يوجب الاهتمام بالنشاط التعليمي والتدريبي. فالتعليم هو أحد مصادر الثروة وخصوصا في تلك الدول التي تعاني من محدودية الموارد الطبيعية والاقتصادية. ويعتبر الحق في التعليم من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي نصت عليها العهود والمواثيق الدولية ودساتير معظم الدول في العالم.
في هذا الاطار، نفهم هاجس الحكومات العربية التي تهتم برفع نسبة التعليم وبالتالي تخفيض نسبة الامية بين مواطنيها بأي شكل من الأشكال، وذلك من أجل الحصول على مرتبة متقدمة في التصنيف الأممي على صعيد التنمية وعلى صعيد الاسهام في المعرفة الانسانية. وإذا كان الفكر هو الموجّه لحركة المجتمع، فإن التعليم هو الأساس الأول لرقيّ الفكر وتطوّره، فبقدر تطوّر التعليم وتقدمه في المجالات جميعاً، يرتقي الفكر ويستقيم أمره ويقوم بدوره على النحو الذي يؤثّر التأثير العميق في البناء الحضاري والنماء الاقتصادي والحراك الاجتماعي.
ولا يشذ واقع التعليم في الوطن العربي عن هذه القاعدة. ففي الوقت الذي يعيش فيه العالم مرحلة متقدمة من التطورات والتحولات بسبب التقدم التقني السريع الذي لم يسبق له مثيل، كشف تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002 وتقارير لاحقة صدرت عن منظمات دولية واقليمية متعددة أن الدول العربية تأتي في ترتيب متأخر في مجال التعليم والمعرفة.
ويمكن أن نحصر أبرز مظاهر واقع التعليم في الدول العربية فيما يلي :
أ. اختلاف السياسات التربوية والتعليمية في الدول العربية، وتعدّد النظم والمناهج المعتمدة، مما يعزل كلّ دولة عربية عن شقيقاتها عزلاً يكاد يكون كاملاً، وفي ذلك إضعافٌ للروابط الثقافية والمعرفية بين هذه الدول، وتقليلٌ لفرص الاستفادة المتبادلة من الخبرات والقدرات لتطوير التعليم وتجويده في إطار الجوامع الفكرية والحضارية المشتركة.
ب. عدم مواكبة كثير من مناهج التعليم لتطورات العصر وتقنياته، وتخلّفها عن مجاراة التطورات التي يشهدها الحقل التعليمي على الصعيد الدولي ومتابعتها بانتباه واهتمام، مما يعمّق من الهوة الفاصلة بين التعليم في الوطن العربي والتعليم في العالم المعاصر. حيث يغلب على التعليم العربي الطابع النظري، والاستمرار في تصميم المناهج وإعداد الكتب والمواد التعليمية بالأساليب التقليدية التي تكرس حفظ المعلومات واسترجاعها في عمليتي التعليم والتقويم، مما يقلل من الاهتمام بالمهارات التعليمية العليا وتعويد الطلاب حل المشكلات ومواجهة المواقف المستجدة وتشجيعهم على المبادرة وتحمل المسؤولية، وما ينتج عن ذلك من ضعف في كفاءة النظام التعليمي وارتفاع نسبة الهدر فيه. فالتعليم في كل مستوياته لا يزال مبنيا على استراتيجية تذكر المعرفة، وليس إنتاج المعرفة.
ت. ضعف مستوى عدد كبير من المعلمين، إذْ أن أصحاب المعدلات الضعيفة من حملة الثانوية العامة، هم الذين يوجهون نحو كليات التربية وكليات إعداد المعلمين، وهؤلاء من نتاج النظام التعليمي السائد القائم على التلقين للاستظهار بدلاً من التعليم للتفكير والإبداع، وهم يمارسون بعد التخرج تطبيق هذا النظام، حين يلتحقون بمؤسسات التعليم المختلفة. فنظام التعليم العربي يركز في معظمه على الكم وليس على النوع. فالتعليم في العالم العربي لا زال يمتاز بنمطية عالية حيث لا يخرج التعليم عن فرعي الآداب والعلوم، وهذه التقسيمات الأكاديمية تتناسب وحقيقة المجتمع في الماضي، أما الآن فهناك ضرورة لتنويع شعب التعليم الثانوي وأقسام الجامعات بحيث تستجيب للتطور الاجتماعي والاقتصادي والتكنولوجي الحاصل في المجتمع العربي. فالتقسيمات الأكاديمية قديمة وكانت تتناسب مع بساطة المجتمع، أما الآن بشكل أو آخر فقد تطورت الحياة في المجتمع وبنيته الاقتصادية، لذلك لا بد أن تؤسس تقسيمات أكاديمية جديدة تستجيب لبنية المجتمع الاقتصادية، ويمكن في ذات الوقت أن توفر أيدي عاملة للتخصصات وتقسيمات العمل الجديدة التي ظهرت في الحياة العربية المعاصرة.
ث. عدم توفّرالبيئة المدرسية المواتية والمحفزة في العديد من الدول العربية لإنجاح العملية التربوية، سواءً تعلق ذلك بالمباني أو التجهيزات الفصلية والوسائل والمناهج التعليمية، أو بفرص التعبير الحرّ عن الآراء، يضاف إلى ذلك المركزية الشديدة في الإدارة، مما يؤثّر تأثيراً سلبياً على العملية التعليمية، ويحدّ من حرية المبادرة والتصرف والتفكير في استنباط الحلول للمشكلات القائمة على مستوى الإدارات التعليمية، وعلى مستوى أسرة التعليم في المدارس وهيئات التدريس.
ج. تفشّي الأمية في العديد من الدول العربية وعدم قدرة تلك الدول على محوها بشكل فعَّال وشامل، على الرغم من الجهود المبذولة والأموال التي أنفقت في هذا المجال. فلا زال معدل الامية في الوطن العربي يماثل المعدل في دول شرق اسيا وامريكا اللاتينية. بحيث قدّر "التقرير الاقتصادي العربي الموحّد (2011) الصادر عن جامعة الدول العربيّة، نسبة الأمية في العالم العربي بين البالغين(15 سنة وما فوق) بحوالى28% العام 2008، معتبراً أن هذه النسبة للعام نفسه تتجاوز مثيلاتها في جميع أقاليم العالم، باستثناء إقليميّ جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء. أما الأمية بين الشباب(15-24 سنة) فقدّرها التقرير نفسه بحوالى13%، موزعة على الشباب الذكور بحوالى9%، وبين الشابات الإناث بحوالى 16% . وهذا يشير الى أن معظم الدول العربية قد نجحت في جسر الفجوات في التعليم بين الجنسين بسبب الزامية التعليم الاساسي في هذه الدول، والزامية التعليم الثانوي في العديد منها.
أوجه القصورهذه في نظام التعليم العام العربي تطرح تساؤلات كثيرة حول اسبابها وسبل معالجتها. ولعل أبرز هذه التساؤلات ما يتعلق بمستوى وهيكل الانفاق الحكومي على التعليم العام العربي. فهل التعليم العام العربي يعاني من مشكلة تمويل (انفاق)؟ أم من نوع أو طبيعة هذا الانفاق؟ أم من كلاهما؟. فلا شك بأن تخصيص موارد مالية كافية في الموازنات العامة للدول العربية لقطاع التعليم العام هو شرط ضروري ولكنه بالطبع ليس كافي لتطوير هذا القطاع ويمكنة من الارتقاء الى مستويات مماثلة لما هو عليه في الدول المتقدمة. اما الشرط الثاني، والذي يتمتع بنفس الدرجة من أهمية حجم الانفاق، الضروري لتطوير قطاع التعليم العام قيتمثل في كيفية توزيع الانفاق على مدخلات العملية التعليمية المختلفة وفي كفاءة هذا الانفاق. فقد تجد دولا تنفق أموالا كبيرة نسبيا على التعليم العام، ولكن دون أن يكون ذلك موجها لانشطة نوعية ضرورية لتحسين مخرجات التعليم. فقد يكون معظم هذا الانفاق موجه الى فاتورة الرواتب والاجور والانشطة التشغيلية الجارية، والقليل منه يكون موجه لتطوير وتحديث مضمون العملية التعليمية والتربوية.
اهداف الورقة
تسعى هذه الورقة الى تقديم صورة عن مستوى ونوع الانفاق على التعليم العام في الدول العربية مقارنة بدول أخرى من العالم، ومن ثم صياغة عدد من التوصيات الضرورية لتحسين مستوى وكفاءة هذا الانفاق على طريق اصلاح نظام التعليم في العام العربي.
2. الانفاق الحكومي على التعليم العام في الدول العربية
يعتبرحجم وطبيعة الانفاق على التعليم احد اهم المؤشرات على أولويات وتوجهات الدولة التنموية. فكلما زادت نسبة الموارد المالية المخصصة للانفاق على قطاع التعليم بشقيه المدرسي والجامعي في الموازنة العامة مقارنة بالقطاعات أو بنود الانفاق الاخرى، كلما دل ذلك على أن التعليم يحظى بأولوية لدى الدولة.
وفي هذا السياق، فقد أشار تقرير اليونسكو عن العلوم في العالم لعام 2010، وتقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية للعام 2007، وتقرير البنك الدولي لعام 2008 إلى أن الدول العربية خصصت بالمتوسط 5% من إجمالي الناتج المحلي، و20% من إجمالي الإنفاق الحكومي على التعليم خلال الأربعين سنة الماضية، وهو ما يعني وجود فجوات كبيرة بين ما حققته الأنظمة التعليمية في العالم العربي، وما تحتاجه المنطقة في عملية التنمية الاقتصادية. وتعتبر هذه المعدلات دون توصيات الامم المتحدة لتحقيق الاهداف الالفية التنموية والتي تنص على أن الانفاق على قطاع التعليم يجب أن يصل الى 6% من الناتج المحلي الاجمالي و 20% من موازنة الدولة العامة على الاقل.
ويبين جدول رقم (1) أدناه الانفاق الحكومي على التعليم العام في الدول العربية منفردة كنسبة من الناتج المحلي وكنسبة من الموازنة العامة لفترات زمنية مختلفة. ويتضح من البيانات الواردة في الجدول، أن معظم الدول العربية تتجه عبر السنوات لزيادة نسبة الانفاق على التعليم سواء كنسبة من الناتج المحلي أو من الانفاق الحكومي الاجمالي. ويتضح كذلك أن هناك تباين ملحوظ في معدلات الانفاق على التعليم بين الدول العربية. وقد يعود هذا التباين لواحد أو أكثر من الاسباب التالية:
الاختلاف في ماهية النظام السياسي للدولة والتطورات التاريخية التي ساهمت بتشكيله عبر الزمن.
الاختلاف في طبيعة النموذج او المنهاج الاقتصادي المطبق والدور المنوط بالدولة وفق هذا النموذج، وهنا يقفز الى الذهن حالة الخصخصة في الاقتصاد المحلي .
التباين في معدلات النمو السكاني والتركيبة الديمغرافية للمجتمع من حيث توزيع السكان على الفئات العمرية المختلفة.
التباين في مؤشرات التعليم المختلفة، مثل نسب الأمية والالتحاق بالمدارس والتسرب المبكر لسوق العمل والاكتظاظ في الصفوف ومعامل عدد التلاميذ/التلميذات لكل استاذ. ومن الطبيعي ان تزداد او تنقص موازنة التعليم المدرسي (العام) تبعاً للتغيرات التي تطرأ على هذه المعدلات.
مستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي في الدولة، وتصنيفها على مؤشر التنمية.
ويجب التنوية الى ان معدلات الانفاق على التعليم الواردة في الجدول لبعض الدول تجمع بين التعليم المدرسي والتعليم الجامعي. ولكن هذا الخلط لا يؤثر على مصداقية التحليل، ولا على الاستنتاج العام حول متوسط الانفاق على التعليم العام في العالم العربي.
(جدول رقم 1)
الانفاق على التعليم في الدول العربية لسنوات مختارة
متوسط النسبة من الناتج المحلي الاجمالي في الفترة متوسط النسبة من الانفاق الحكومي الاجمالي في الفترة
الدولة 2000-2005 2008-2011 2000-2005 2008-2011
تنمية بشرية مرتفعة
الكويت 4.8 5.1 3.4 12.7
قطر 3.5 4.1 12.0 14.0
الامارات العربية المتحدة 2.0 5.3 15.0 27.4
البحرين 3.9 4.6 12.8 15.0
الجماهيرية العربية الليبية 2.5 2.7 10.0 11.0
عمان 3.0 3.6 15.8 24.2
المملكة العربية السعودية 5.8 6.8 17.8 27.6
تنمية بشرية متوسطة
الاردن 5.0 3.0 13.0 11.0
لبنان 000 2.6 000 11.0
تونس 6.0 7.3 14.3 20.8
الجزائر 5.1 5.1 22.0 21.0
الاراضي الفلسطينية 9.5 11 22.0 25.0
سوريا 3.9 3.5 14.2 13.0
مصر 3.9 4.1 10.0 12.0
المغرب 5.0 6.7 26.3 27.2
جزر القمر 000 3.9 000 24.1
موريتانيا 4.6 2.3 13.9 8.3
السودان 1.6 1.8 2.8 3.2
جيبوتي 3.5 7.9 11.1 27.3
اليمن 000 5.7 000 22.8
المصادر: برنامج الامم المتحدة الانمائي، تقرير التنمية الانسانية العربية للعام 2009، وبيانات منشورة من وزارات المالية، وتقارير مختلفة للمنظمة العربية للعلوم والثقافة، واحصاءات اليونسكو.
ومع أن تقارير البنك الدولي واليونسكو والبرنامج الانمائي للامم المتحدة يشير الى أن الدول العربية تنفق على التعليم مبالغ تقترب من بل ربما تزيد في بعض الدول عن التي تنفقها بعض الدول المتقدمة، إلا أن ذلك لم يساعد الدول العربية على تقليص الفجوات التنموية التي تفصلها عن هذه الدول. وعلى سبيل المقارنة فإن متوسط ما تنفقه دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على التعليم يصل إلى 5.8% من الناتج القومي لهذه الدول، الا أن هناك تراجع واضح في نظام التعليم في العالم العربي أدى إلى نسبة عالية من البطالة بين الخريجين من المغرب إلى الخليج.
والشكل رقم (1) ادناه يبين مخصصات الانفاق على التعليم في عدد من الدول الغربية.
فاذا كان حجم الانفاق على التعليم في العالم العربي يماثل الانفاق في دول متقدمة كثيرة، فما المشكلة اذا؟ المشكلة قد تكمن في جودة أو نوعية الانفاق على التعليم والتي من ابرز مظاهرها:
- اختلال هيكل الانفاق على التعليم لصالح الرواتب والاجور والنفقات التشغيلية الاخرى وذلك على حساب البرامج التطويرية والرأسمالية. فالتقديرات تشير الى ان أكثر من ثلثي الانفاق على التعليم يذهب لتغطية فاتورة الاجور وجزء يسير فقط منه يوجه لانشطة وبرامج تجسن من نوعية عملية ومخرجات التعليم.
- اعتماد معظم أن لم يكن جميع الدول العربية منهج أو نمط البنود في بناء موازناتها العامة وتوزيع مخصصات الانفاق فيها على القطاعات المختلفة بما فيها قطاع التعليم. ومعروف أن هذا النمط في في بناء الموازنة هو نمط تقليدي وغير تنموي، ويفتقد في كثير من الاحيان لممارسات المسائلة وقياس وتقييم الاداء. بينما تعتمد الدول المتقدمة في العالم على نمط موازنات البرامج والاداء أو نمط الموازنات المبنية على النتائج.
وكان التقرير الذي صدر العام 2008 عن البنك الدولي بعنوان "الطريق غير المسلوك: إصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، قد أشار إلى أنه "بعد مضي 40 عاماً من الاستثمارات في قطاع التعليم التي نجحت في سدّ الفجوة بين الجنسين على مستوى التعليم الابتدائي، وأدّت إلى توفير التعليم للجميع تقريباً، فإن هذه المنطقة تواجه تحديات جديدة تفرضها مقتضيات العولمة والأهمية المتزايدة للمعرفة في عملية التنمية". هذا الى جانب أن قطاع التعليم العام العربي يعاني من اشكاليتيين جوهريتيين هما: أولا: إشكالية تدني الإنفاق على التعليم مقارنةً بالإنفاق على التسلّح. فقد أشار تقرير تحت عنوان "التسلح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: القطاع الخفي" صدر في 2011 الفائت عن شركة "الماسة كابيتال" المتخصّصة في إصدار التقارير الاقتصادية والتحليلية عن الإنفاق على التسلح في العالم، إلى أن "منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتحوّل سريعاً إلى لاعبٍ مؤثّر في سوق المنتجات العسكرية، بحيث سيصل حجم الإنفاق على التسلح فيها إلى118.2 مليار دولار بحلول العام 2015، وأنه خلال الفترة الممتدة بين عامي 2001-2010، بلغ المعدل المتوسط للإنفاق العسكري من الناتج الإجمالي المحلي في المنطقة نحو5.5% مقارنة بـ2.5% في بقية أنحاء العالم". في حين بيّنت الأرقام التي تمّ تجميعها من كتاب "أوضاع العالم 2011" (الذي تصدر ترجمته العربية عن مؤسّسة الفكر العربي) أن بلداناً عربية مثل السعودية والإمارات وقطر أنفقت على الدفاع، من إجمالي الناتج المحلي في العام 2010، نسباً فاقت ما أُنفق على التعليم.
وبالعودة إلى تقارير "أوضاع العالم"(2008، 2009، 2011،2010)، والتي تغطي أرقامها على التوالي الأعوام 2007 و2008 و2009 و2010، وفي مقارنتنا نسبة زيادة الإنفاق على التعليم بين 2007 و2010 ونسبة زيادة الإنفاق على الدفاع خلال الفترة نفسها في 10 بلدان عربية هي مصر والمغرب وتونس والسعودية والبحرين والإمارات، وسورية واليمن وقطر والكويت، يتبيّن أن زيادة الإنفاق على التعليم بلغت نسبتها نحو 73% مقابل نسبة زيادة بلغت 76% على الدفاع. تصدرت دولة قطر بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث مقدار مخصصاتها للتعليم كنسبة للناتج المحلي الإجمالي.
أما الاشكالية الثانية فتتمثل في تدني الانفاق على التعليم العام في معظم الدول العربية عن مثيله في عدد من الدول النامية. فمن خلال المعطيات التي توافرت حول نسب إنفاق عدد من البلدان النامية، ومنها البلدان الفقيرة، على التعليم خلال 4 أعوام (من2007 إلى 2010)، والتي استقيناها من آخر مؤشرات تقرير البنك الدولي المنشورة على موقعه الإلكتروني (http://data.albankaldawli.org)، بلغ إنفاق بلدان مثل أثيوبيا على التعليم 20.2 % من إجمالي الناتج المحلي، الكاميرون 13.3 %، باكستان 10.8 %، تايلاند 15.5 %، كوبا 52 %.
الانفاق الحكومي العربي على التعليم الالكتروني والبحث العلمي
وتبدو الصورة أكثر قتامة بالنسبة للعالم العربي أذا ما انتقلنا في توصيف الانفاق على التعليم الى مستوى أكثر تخصصا وهو الانفاق على التعليم الالكتروني من جهة وعلى البحث العلمي من جهة أخرى. فقد بلغ حجم الإنفاق العربي على التعليم الإلكتروني٬ خلال الأعوام القليلة الماضية وحتى عام 2012 ٬ نحو 15 مليون دولار فيما يتوقع أن يرتفع هذا الحجم خلال العامين المقبلين إلى ما بين 50 و60 مليون دولار. وحسب وثيقة وزعت على هامش المؤتمر الدولي الأول للتعليم الإلكتروني في الوطن العربي٬ المنعقد بالقاهرة٬ (يوييو 2012) فإن دول العالم تنفق سنويا أزيد من 11 مليار دولار على التعليم الالكتروني تتركز نسبة ما بين 60 و70 بالمائة منها في الولايات المتحدة الأمريكية بينما تشير الوثيقة إلى أن 30 بالمائة من التعليم والتدريب المهني في أوروبا بصفة عامة يتم إلكترونيا. وتأتي دول فنلندا وألمانيا وإسبانيا وفرنسا في مقدمة الدول الأوروبية التي تحقق نسبة إيرادات مهمة من التعليم الإلكتروني٬ في حين تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة على رأس الدول العربية الرائدة في هذا المجال من حيث الحجم والاستثمار حيث يتوقع أن يبلغ استثمارها في هذا المجال في السنوات القليلة المقبلة 24 مليار دولار.
وتشير الوثيقة أيضا إلى أن مستقبل المدارس مرتبط بشكل كبير بتقنية التعليم عن طريق استخدام تقنيات الاتصالات الحديثة والمعلوميات وهو ما يفرض على المدارس أن تكون متوجهة نحو المعرفة التقنية بصورة أكثر شمولا مما عليه الحال في الوقت الحاضر بحيث تصبح ثقافة التقنية من عناصر المدرسة المعاصرة٬ وأن تتحول المدارس والكليات إلى قنوات رئيسة لنشر وتعزيز التعلم الرقمي. وسجلت ضعف انتشار استعمال شبكة الانترنيت في المنطقة العربية بحيث لا يتعدى رواد الشبكة العنكوبتية معدل 5 أشخاص من كل 100 شخص من مجموع أزيد من ملياري مستخدم عبر العالم منهم 922 مليون في آسيا و476 في أوروبا و271 في أمريكيا الشمالية و 118 مليون مستخدم في القارة الإفريقية لتبقى المنطق العربية الأضعف استعمالا في العالم.
أما بالنسبة لانفاق الدول العربية على البحث العلمي فانه كما بات معروفاً، لا زال محدودا جدا. ومن جانب آخر فإن مخصصات البحث العلمي في الدول المتقدمة تزداد عامًا بعد آخر، إذ تتضاعف كل ثلاث سنوات تقريبا، وتتجاوز نسبة مخصصات البحث العلمي في بعض الدول المتقدمة 4 من إجمالي الناتج القومي. ويشير تقرير اليونيسكوعن العلوم لعام 2010 إلى أن مستوى الإنفاق المحلي الإجمالي على البحث العلمي والتطوير لا يزال متدنيًا في البلدان العربية، وذلك منذ حوالي أربعة عقود، حيث يتراوح بين 0,1% و1% من الناتج المحلي الإجمالي، كما أنه لا يزال دون المعدل المتوسط على المستوى العالمي. وأضاف التقرير أن متوسط الإنفاق على البحث والتطوير في الدول العربية الإفريقية تراوح بين 0,3% و0,4% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2002م. وبلغ المتوسط 0,1% في الدول العربية في آسيا في نفس العام.
وتختلف الأقطار العربية فيما بينها من حيث حجم الإنفاق على البحث العلمي. والملاحظ أن نسبة الإنفاق على البحث العلمي بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي لم تتعد 0.5٪ في الأقطار العربية كافة لعام 1992م، وهي نسبة ضئيلة عند مقارنتها بمثيلاتها في السويد وفرنسا حيث بلغت 2.9٪، و2.7٪ على التوالي.
وفي عام 1999م كانت نسبة الإنفاق على البحث العلمي في مصر 0.4٪، وفي الأردن 0.33٪، وفي المغرب 0.2٪، وفي كل من سوريا ولبنان وتونس والسعودية 0.1٪ من إجمالي الناتج القومي. وتؤكد ذلك إحصائيات اليونسكو لعام 1999م. أما إحصائيات سنة 2004م لنفس المنظمة العالمية، فتقول إن الدول العربية مجتمعة خصصت للبحث العلمي ما يعادل 1.7 مليار دولار فقط، أي ما نسبته 0.3٪ من الناتج القومي الإجمالي.
مقارنة محرجة
في حين نلاحظ أن الإنفاق على البحث العلمي في إسرائيل (ما عدا العسكري) حوالي 9.8 مليارات «شيكل»، أي ما يوازي 2.6٪ من حجم إجمالي الناتج الوطني في عام 1999م، أما في عام 2004م فقد وصلت نسبة الإنفاق على البحث العلمي في إسرائيل إلى 4.7٪ من ناتجها القومي الإجمالي. علمًا بأن معدل ما تصرفه حكومة إسرائيل على البحث والتطوير المدني في مؤسسات التعليم العالي ما يوازي 30.6٪ من الموازنة الحكومية المخصصة للتعليم العالي بكامله، ويصرف الباقي على التمويل الخاص بالرواتب، والمنشآت، والصيانة، والتجهيزات... على العكس تمامًا ما يحدث في البلدان العربية، إذ أغلب الموازنة المخصصة للبحث العلمي تصرف على الرواتب والمكافآت والبدلات وغيرها. والجدير بالذكر أن المؤسسات التجارية والصناعية في إسرائيل تنفق ضعفي ما تنفقه الحكومية الإسرائيلية على التعليم العالي.
وإذا قورن وضع إسرائيل بالدول المتقدمة الأخرى، نجد أنها تنافس وتسبق كثيرًا من الدول الغنية والبلدان المتقدمة في هذا الميدان، فنجد أن نسبة الإنفاق على البحث العلمي من إجمالي الناتج الوطني في السويد وصلت إلى 3.3٪، و2.7٪ في سويسرا واليابان، وهي تتراوح من 2 إلى 2.6٪ في كل من فرنسا والدنمارك والولايات المتحدة، وما يتراوح بين 0.5٪ إلى 1.9٪ في بقية الدول المتقدمة في العامين الآخيرين. وفى حين تستثمر اليابان 3.3% من ناتجها القومى الإجمالى أى ما يعادل 9.4% من إجمالى الإنفاق الحكومى فى الإنفاق على التعليم، يبلغ متوسط الإنفاق فى دول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية 4.9%، وهو ما يعادل 13.3% من متوسط الإنفاق الحكومى. أما في الصين، فقد ذكر بيان اصدرته وزارة التعليم الصينية أن الانفاق على التعليم في البلاد بلغ 3.93 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي خلال 2011، بزيادة 0.28 نقطة مئوية عن 2010. وقالت الوزارة إن الناتج المحلي الاجمالي في الصين عام 2011 بلغ 47.3 تريليون يوان (7.52 تريليون دولار أمريكي). وقالت الوزارة إن الحكومة المركزية والحكومات المحلية انفقت على التعليم 1.68 تريليون يوان في 2011 بزيادة 24.57 في المائة مقارنة بعام 2010. وبلغ التمويل المركزي 326.9 مليار يوان بزيادة 28.31 بالمائة مقارنة بعام 2010.
وعلى الرغم من قتامة صورة واقع التعليم في الوطن العربي، فإننا لا نذهب إلى القول بفشل سياسات التعليم في الدول العربية على وجه الإطلاق، لأن في ذلك إنكاراً لجهود كبيرة بُذلت، ولا تزال تُبذل، على أكثر من صعيد، ولكننا ننبّه إلى أن الاستمرار في العمل بالسياسات التعليمية القائمة في هذا الميدان، من شأنه أن يُفضي إلى نتائج غير مفيدة لتطوير المجتمع وتمكينه من اللحاق بالدول المتقدمة علمياً وصناعياً.
.3الاستنتاجات والتوصيات
"تبقى مسألة في غاية الأهمية يقوم عليها المشروع النهضوي التنموي برمته، ألا وهي الاستثمار البشري ، الذي ينبغي أن يحتل مركزية الاهتمام على مستوى الدولة من جهة، ومؤسسات وهيئات المجتمع المدني المختلفة من جهة أخرى. فرأس المال البشري هو عنوان التنمية البشرية المستدامة . فالحدّ من الفقر والجوع ، ومحاربة الأمية، وشمولية التعليم، والحدّ من هجرة الأدمغة والعقول، وتوفير مستلزمات كافية للبحوث والتطوير في كل ميادين العلوم في الطب والهندسة والبيئة، وتحويل العلوم الأساسية إلى معارف إنتاج، كل ذلك يُنمّي رأس المال البشري الذي يعود بدوره ليتحول إلى عنصر استثمار بشري يشكل الضمانة الأساسية للتنمية وصولاً إلى سلام الانسان في دخله وصحته وعلمه وهويته وانتمائه. فسلام الانسان يبقى الشرط التاريخي لسلام الأسرة، ومن ثم إلى سلام المجتمع والدولة والعالم. وخلص التقرير الى ان مستوى التعليم في الدول العربية متخلف مقارنة بالمناطق الاخرى في العالم، وهو بالتالي يحتاج الى اصلاحات عاجلة لمواجهة مشكلة البطالة وغيرها من التحديات الاقتصادية."
تلك هي خلاصة نتائج تقرير المعرفة العربي للعام 2010 -2011، والذي جاء بعنوان "إعداد الأجيال الناشئة لمجتمع المعرفة"، وهو أحد الشواهد المهمة على عدم صحة الخطاب التربوي الإعلامي العربي الذي يتحدث عن إنجازات تعليمية. وتتفق تلك الخلاصة مع ما سجلته دراسات مهمة ظهرت خلال العشرية الأخيرة، حذّرت من خطورة استمرار الاختلالات التعليمية، ومن تلك الدراسات:
تقرير البنك الدولي حول "الإصلاح التربوي في الشرق الأوسط"، والذي أشار إلى أن مخرجات التعليم ضعيفة ولا تؤهل خريجيها للنجاح المهني.
تقرير التنمية البشرية العربية، "بناء مجتمع معرفي"، والذي أوضح أن المنطقة العربية تحتل المرتبة الأخيرة في مؤشرات المعرفة والتعليم.
دراسة المنتدى الاقتصادي العالمي حول أنظمة التعليم في 131 دولة، والتي أشارت إلى أن الدول الخليجية تسجل أعلى معدلات الإنفاق على التعليم، لكن أداء نظمها التعليمية غير متناسب مع حجم الانفاق.
تقرير البنك الدولي لعام 2007 حول التعليم في منطقة الشرق الأوسط، الذي ذكر أنه يقع في مراتب متدنية على مقاييس الكفاءة
الدراسة التي قدمتها شركة "ماتنزي" المتخصصة في وضع خطط للنهوض بالتعليم، وصنفت مستوى التعليم العربي بين الضعيف والمقبول.
لقد أوضحت تلك الدراسات كلها الفجوة بين الخطاب التربوي الإعلامي الذي يتحدث عن إنجازات تعليمية، وبين ما تحقق فعلياً على أرض الواقع، بين حجم الإنفاق العالي على التعليم ونتائجه الضعيفة، بين الرؤية الاستراتيجية الواضحة والواسعة والرؤية الجزئية الضيقة، بين الفكر الخلاق والمبتكر والفكر التقليدي... فالخلل هنا لا يكمن فقط في جوهر العملية التعليمية، بل في إهمال وتجاهل ما توصلت إليه تلك الدراسات.
ولاشك أن هناك الكثير من الكفاءات والخبرات العربية في مجال التعليم، ذات الإمكانيات العلمية والمؤهلات العليا التي نالتها من جامعات في الداخل والخارج، مشابهة لما كان عند بعض الدول النامية التي تمكنت بوسائلها المحدودة من قيادة مجتمعاتها إلى عصر المعرفة. إن التعليم في الدول العربية بحاجة إلى تغيير مفاهيمه التربوية والإدارية، حتى يجعل الإصلاحات التعليمية أداة حقيقية للتطوير والتغيير وليس لمجرد المباهاة والتنافس الإعلامي؛ فالمرحلة الحالية من عمر التعليم مختلفة عما قبلها، والإصلاح التعليمي يأتي بعد سنوات "الوفرة" و"دولة الرفاه". كما أن ثمة حاجة إلى تحليل عوامل تعثر مشاريع الإصلاح خلال العقود الثلاثة الماضية في مختلف الدول العربية، لإنقاذ التعليم وإثارة الوعي حول مفهوم التغيير والإصلاح داخل المنظومة التربوية.
ومن أهم أوجه اصلاح أنظمة التعليم العام في العالم العربي يكمن في اصلاح هيكل الانفاق الحكومي على التعليم. فكما بينا في هذه الورقة بأن المشكلة لا تكمن في هيكليته أو نوعيته. وعلى هذا الصعيد يمكن تقديم عدد من التوصيات وهي:
ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻓﻲ ﺃﺴﻠﻭﺏ ﺇﻋﺩﺍﺩ ﻤﻭﺍﺯﻨﺎﺕ قطاع التعليم ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﺔ ﻭﺍﻟﺘﺒﻭﻴﺏ ﺒﻤﺎ ﻴﺘﻨﺎﺴﺏ ﻤﻊ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﻨﺸﺎﻁﻬﺎ.
ﺍﻋﺘﻤﺎﺩ ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻤﻭﺍﺯﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻁﻴﻁ ﻭﺍﻟﺒﺭﻤﺠﺔ وتقيذذيم الاداء مع ضرورة تحسين مستوى استجابة هذه الموازنات للنوع الاجتماعي.
ﺍﺴﺘﻤﺭﺍﺭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻤﻭﻴل ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﻲ ﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﺍﻷﺴﺎﺴﻲ ﻭﺍﻟﻤﻬﻨﻲ ﻭﺍﻟﺘﻘﻨﻲ ﻨﻅﺭﺍﹰ ﻷﻫﻤﻴﺘﻪ ﻤﻊ ﺘﺸﺠﻴﻊ ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ
ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻘﻁﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﺭﺒﻭﻴﺔ ﻷﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺼﺩﺭ ﻴﻌﺩ ﻤﺼﺩﺭﺍﹰ ﺃﺴﺎﺴﻴﺎﹰ ﻓﻲ ﺩﻭل ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ
ﺨﺼﻭﺼﺎﹰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻟﻤﺘﻘﺩﻡ.
ﺘﺸﺠﻴﻊ ﺍﻟﺘﻭﺍﺼل ﻭﺘﻌﺯﻴﺯ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻤﻊ ﺍﻟﺸﺭﻜﺎﺕ ﺍﻟﻭﻁﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺩﻭﻟﻴﺔ ﻭﺭﺠﺎل ﺍﻷﻋﻤﺎل ﻟﺘﺄﻤﻴﻥ ﺍﻟﺤﺼﻭل ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺩﻋﻡ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻜﻬﺒﺎﺕ ﻤﻨﺘﻅﻤﺔ ﺨﺼﻭﺼﺎﹰ ﻟﻸﻨﺸﻁﺔ ﺍﻟﺘﺭﺒﻭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺨﺩﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
في الايام القليلة الماضية فتحت مدينة جيجل جفونها على حريق هائل التهم جميع المحاصيل ودمر البيوت وانت ...
مقدمة عامة تعد ...مقدمة عامة تعد الموارد البشرية من أهم الموارد التي تعتمد عليها المؤسسات في تحقيق أهدافها، باعتبار أن...
: المملكة قدمت ...: المملكة قدمت ولا تزال تجربة تستحق التوثيق في مجال تعليم ذوي الإعاقة إلا أنه كباقي دول العالم يواجه...
إليك صياغة محتو...إليك صياغة محتوى المحور الأول "الشخص والهوية" على شكل إنشاء فلسفي متكامل (منهجية تحليل ومناقشة نص فل...
بعد أن تحدثنا ف...بعد أن تحدثنا في المحور السابق عن العاملين والموظفين، وعرفنا أنهم يمثلون المحرك البشري للثقافة الاتص...
تُمثّل التجارة ...تُمثّل التجارة الدولية ركيزة أساسية في بناء اقتصاد قوي وتعزيز قدرة الصناعات المحلية على المنافسة. وم...
أفْرزَ التّطوّر...أفْرزَ التّطوّر العَديدَ مِنَ الأساليبِ الّتي تتَعاملُ مَعَ الصّورَةِ وُصولاً إلى عَصْر الكَاميرا وا...
- دور هذه المبا...- دور هذه المبادئ في الحد من المحاباة واستغلال النفوذ تتجلى القيمة الوقائية للمادة 9 بصورة واضحة في ...
التقى الأخ عبد ...التقى الأخ عبد الرحمن شيخ وزير الدولة محافظ العاصمة عدن صباح اليوم الاثنين الموافق 26 اكتوبر 2026م ب...
مقدمة تُعدّ الل...مقدمة تُعدّ اللغة ظاهرة إنسانية مركبة تجمع بين السلوك والعقل والثقافة؛ فهي سلوك يُكتسب بالتعلم، وقدر...
The superficial...The superficial epidermis has several layers of cells. Cells move toward the surface from the deepes...
يُعد التوسع الد...يُعد التوسع الديموغرافي وتغير أنماط الحياة الحديثة, وسرعة إيقاعها, وتقدّم وازدهار الصناعات والسلوك ا...