لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (84%)

(تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي)

اسمي «مارهالا»، هدهد سليمان. أنا من سادة الرياح والسحاب والماء. أطير أيامًا وليالي دون أن أحس بالتعب. لا أرى الأرض إلا من عرشي الشاهق في السماء. ليس اسمي اللطيف أقل من قدرتي على الطيران، وليس تفوقي في الطيران أقل من قدرتي على الرؤية. أستطيع أن أرى من ارتفاعاتي الشاهقة أين يوجد الماء في الأرض. أرتفع عمودياً حتى أجاوز السحاب ثم أتوقف وأخفض رأسي وأتأمل. أُحدق بنظري الثاقب في الأرض تخترق نظراتي سطح التربة الرملي وتنفذ إلى ما وراءه. تخترق الحجارة الجيرية وتنفذ إلى ما وراءها. أستخدم أشعة كونية للعثور على الماء. إذا عثرت عليه هبطت من أعلى هبوطًا عمودياً وأشير بمنقاري إلى المكان الذي ينبغي أن يبدأ الحفر فيه. أشهر من نجوم السماء، أعرف ذلك. أعطاني الله ريشًا ملونًا حول رأسي لم يعطه أحداً من الطيور. الطاووس في أحسن حالاته يرتدي ثيابًا مثل ثيابي، ولا يؤدي جزءاً على ألف من مهامي الخطيرة العديدة التي أؤديها. أنا متواضع رغم أهميتي الشديدة. أكاد أحيانًا أحس أنني أهم من قائد الجيش. اعترف أن سليمان ملك له هيبته، وأعترف أنني أخاف منه رغم خدماتي العظيمة التي أؤديها له. نعم، أنا مارهالا هدهد سليمان ورئيس المخابرات في جيشه. ليست المخابرات مسألة سهلة. اختياري من بين عشرة آلاف هدهد. امتحنهم سليمان جميعاً فوجدني اذكاهم وأقدرهم على تحصيل المعلومات ونقشها في ذاكرتي والاحتفاظ بها حية طرية. لا تتحرك الجيوش إلا إذا أعطيتها بنفسي إشارة التحرك الخضراء. أنا الذي أحصل على المعلومات، وبغير المعلومات يبدو أعظم الجيوش مثل عملاق أعمى يستطيع أي طفل أن يكبه على وجهه ويهزمه. المعلومات هي حياة الجيش، هي عينه الخفية التي يرى بها عدوه. مهمتي أنا أن أعرف. وأنا دائما أعرف. صحيح أنني أعمل بكل أعصابي لكنني أيضاً ألعب بكل حيويني. حقاً، العمل عمل واللهو لهو. ولن تجد أحداً يعرف اللهو حقاً إلا إذا كان يعرف العمل. طبعاً أثارت طبيعتي حولي عديداً من المتاعب وجندت لي أعداء كثيرين. لا أنكر أن لي أعداء أقوياء. الأسد مثلاً أحد أعدائي القدامى. المفروض أن الأسد يعمل جناحاً أيمن في الهجوم في جيش سليمان. نعرف يا سيدي الأسد أنك أسد، أنك قوي، أنك ملك الحيوانات، لكنك يا سيدي الأسد مهما سموت لا تستطيع أن ترتفع عن الأرض مثلي. أعرف أن الأسد يتعمد إحراجي بكل الوسائل. لا تتوقف عداوته عند تنبيه الملك سليمان إلى غيابي، وإنما يتطفل علي أحياناً بالأسئلة. سألني ذات يوم: لماذا لم تتزوج حتى الآن؟ استدعاني الملك سليمان ذات يوم. نظرت إلى الشمس فرأيتها تتهيأ لرحلة الغروب. قال سليمان ساخراً: السلام على الهدهد الذي يعشق اللعب أكثر مما يعشق عمله. قال جاداً: لم تقدم إلي تقريرك الأسبوعي منذ ثلاثة أسابيع. قلت: سيدي القائد .. ليس هناك جديد على الإطلاق .. يعمل الجن بمنتهى الإخلاص ويشتغل الجند بأقصى الطاقة، وتمضي الأحوال هادئة في المملكة. قال سليمان وهو يقطب: أنت لا تفهمني يا مارهالا .. لماذا تتصور أن عملك يقتصر على كتابة التقارير؟ هذا أسلوب تقليدي في عمل المخابرات. المفروض أن تعطيني إحساساً بأنك تبتكر في عملك. قال سليمان برفق: تعرف ضعفي إزاءك يا مارهالا. ذكائك ولست راضياً عن عملك. لم تقدم إلي فكرة عبقرية تجعلني أحس أنك تستحق دخول التاريخ .. ما زال عملك عادياً. قال سليمان كأنه يقرأ أفكاري: هل تعرف أنثى من بني جنسك تحمل اسم هيدان؟ قلت: نعم. قال: سمعت أنك تنوي الزواج منها. عاد سليمان يقول: لو كنت تعطي لعملك نصف عبقريتك في اللهو لصار لك شأن عظيم. أشار بيده أن أنصرف فانصرفت مهموماً مثقلاً. هي مأساة العباقرة في كل الأزمنة والعصور. انصرفت إليها. كانت خارجة من النهر بعد أن استحمت. لم تكد تراني حتى فردت جناحها الأيسر. ألقيت بنفسي في أحضانها ووضعت رأسي على رقبتها وتنفست تطاير الريش الجميل حول عنقها. سألتني وهي تغمض عينيها: سمعت أن سليمان يريدك. قلت: قادم لتوي من عنده. قالت بغيظ: لو كنت تعطيني نصف ما تعطيه لعملك لصرت أسعد هدهدة في الدنيا. قلت بضيق: قال سليمان عكس ما تقولينه الآن. يعطلني الحب عن النجاح في العمل. قالت بدلال: سليمان يتجنى عليك ويظلمك. قلت بحسم: غير صحيح. أنت وحدك الظالمة يا هيدان. قالت باكية: أنت دائما مشغول، دائما مسافر، دائما في اجتماعات مع مرؤوسيك. أنت إما ذاهب إلى سليمان وإما قادم من عنده. أين مكاني في حياتك، أين أنا في قلبك؟ قلت فجأة: اسمعي يا هيدان، أنت أجمل هدهدة في الدنيا. وعندما أموت سوف أحلم حلما واحداً يبدأ بمنقارك وينتهي بمنقارك. لقد أعطتني كلماتك فكرة عبقرية. تقولين إنني دائما أسافر. لم أسافر منذ فترة طويلة. هذا سر خمولي في العمل. سأسافر اليوم. سأتجه جنوباً إلى جبال اليمن. قلبي يحدثني أنني سأعود بعمل طيب. أطير مرتفعاً محلقاً متعجباً من غرابة الأناث. تقول كل هدهدة عرفتها ما تقوله هيدان. غير أنني أميل إلى هيدان. لو كانت أقل غيرة لتزوجتها. أخشى أن تفسد الغيرة حياتي. ما أجمل مشهد الأرض من ارتفاع شاهق. تبدو الصحراء مثل بساط من الذهب ثم يجيء البحر مثل ثوب من الفيروز الأزرق، ثم تجري الحقول الخضراء تحت صدرك. أحس بيد الجلال الخالق وهي تسوق السحاب إلى قمم الجبال الملونة. يصطدم السحاب بالقمم ثم يهبط الثلج مثل قبلات بيضاء. خشع قلبي خلال طيراني السريع. رحت أسبح بحمد الله تعالى خلال طيراني فزاد ارتفاعي دون أن أحس أو أشعر. أنهيت تسبيحي. فقلت أتأمل الأرض بحثاً عن المياه. عثرت على ثلاث مناطق للمياه لم تكتشف بعد في صحراء مهجورة. ها هي أسوار سبأ. حددت في ذهني الأسوار بيضاء والطرق واسعة والحقول كثيرة والقصور عديدة وهناك حرس كثيف في الطرق، وثمة معبد هائل مكشوف تملأ الشمس ساحته. رجحت في نفسي أنهم أغنياء وأقوياء من شكل مدينتهم. ان طرقهم مستوية لا تعرف المطبات، وأسطح المنازل نظيفة وتمتلىء باصص الزرع. اخترت شجرة عالية في أكبر قصر في المدينة ووقفت. رأيت هدهدة لطيفة. حييتها باحناء رأسي وأدرت وجهي عنها. رحت أفكر في طريقة لحملها على الكلام. لم استغرق وقتاً طويلاً في التفكير. هوايتي المفضلة حمل الآخرين على الكلام. قلت وأنا أنفض ريشي فجأة: أليست هنا أنهار قريبة؟ قالت الهدهدة بحذر: سائح في أرض الله. أليست الأرض ملكاً لله؟ قالت الهدهدة وهي تقترب من غصني أكثر: الأرض هنا ملك للشمس. شعرت بحاسة المخابرات الخفية أن في الجو رائحة عمل. اقتربت منها قائلاً: كيف تكون الأرض ملكاً للشمس أيتها الهدهدة الوديعة؟ قالت الهدهدة بسذاجة وصراحة: هنا يسجد الناس للشمس. فاجأتني كلمتها. قفز سليمان لذهني على الفور. أخيراً عثرت على قضية خطيرة. قضية لم أكن أحلم بها قط. ناس يسجدون للشمس. أليست هذه خيانة عظمى لتوحيد الله؟ أليس سليمان نبي الله وسيفه في الأرض؟ تدخل القضية في اختصاصه إذن. أحسست أنني قد صادفت يومي السعيد على الأرض. التفت إلى الهدهدة متمتماً بهدوء ولا مبالاة: لطيف جداً. لطيف جداً. سألتني البلهاء: ما هو الشيء الذي تراه لطيفاً في؟ قلت مجاملاً: طريقتك في نطق الكلمات. إنني هدهد يسافر كثيراً ويرى كثيراً ويعرف كثيراً. لم أر مثلك هدهدة تنطق الكلمات بهذه الوداعة. فردت تاج الريش فوق رأسي ونفشت صدري وصفقت بأجنحتي وأريتها كم أنا ساحر وجذاب. قالت: لم تحدثني عن نفسك. من أين أنت قادم؟ إلى أين أنت ذاهب؟ هل عندك هداهد صغيرة؟ ماذا تأكل؟ كيف تجد طعامك؟ اسمك؟ متى ولدت؟ آه، أراها هي التي تستجوبني. قررت أن الجأ لأسلوب الهجوم الساحق. فردت جناحي الأيمن وضربت الغصن الذي تقف عليه ضربة قوية مفاجئة فكادت تسقط من فوقه. مالت قليلاً إلى الأمام واختل توازنها فتلقيتها بجناحي الأيسر. ورأت نفسها تقف على نفس الغصن الذي أقف فوقه وقد اقترب منقاري من منقارها. عرفت منها عدد الناس في سبأ. وحدثتني عن عدد الجنود والضباط. أخذتني لمخازن أسلحة الجيش فالتقطت لها صورة بعيني وأودعت الصورة في عقلي. أرتني مداخل المدينة ومخارجها وأنهارها التي تشرب منها. شاهدت حقول الفلاحين ومصانعهم وبيوتهم. أخذتني من جناحي إلى معبد الشمس الذي يسجد فيه الناس للشمس. ورأيت قرصاً عظيما من الذهب المحلى بالجواهر وهو قرص تنعكس عليه أشعة الشمس فيخطف وهجه البصر. ولا أنكر أن ضحكة أفلتت مني ونحن نشهد معبد الشمس فنظرت إلي الهدهدة باستغراب. أخذتني لقصر الملكة التي تحكمهم فرأيت امرأة على قدر غريب من الحسن. لم أر لها مثيلاً في قصر سليمان. ولاحظت أن ملابسها تغطي قدميها وتنسحب وراءها وهي تمشي، وقدرت أنها امرأة محتشمة محافظة ثم افهمتني الهدهدة أن في إحدى قدميها عيباً تخفيهما معاً. كان عرشها آية من إيات فن النحت العظيم. سجلت في ذهني أوصاف عرشها الكاملة. لم أنتهى من جمع معلوماتي. مكثت خمسة أيام في عاصمة المملكة وقراها البعيدة. عرفت طول الطرق واتساعها وعرضها وقدرتها على احتمال المركبات الحربية لسليمان، بعد أن قدرت في ذهني أنه ربما يريد مهاجمة المملكة. استطعت تجنيد الهدهدة اللطيفة التي التقيت بها في سبأ دون أن أكشف لها شخصيتي. بعد انتهاء مهمتي تماماً في سبأ. فكرت أن ألهو قليلاً. أليس هذا حقي؟ انتهى عملي على الوجه الأكمل فأي ضرر في قليل من اللهو. قلت لزميلتي وتلميذتي الهدهدة نريد مكاناً ريفياً فيه ديدان في الأرض ونهر قريب. قضيت ثلاثة أيام تشبه الحلم: هدوء مطلق وريف وادع وخير عميم وصمت مريح للأعصاب. رتبت المعلومات في ذهني أول يوم وصلنا فيه ثم قضيت اليومين التاليين لا شيء يريح عقل هدهد مرهق مثل ثرثرة فارغة يسمعها من هدهدة تحبه. كانت تسألني لماذا لا نسافر إلى مصر. يقولون إن هناك ريفاً رائعاً يمتلىء بالطمى وحظائر تحفل بالطعام. قلت لها رداً على ثرثرتها: إن في مصر زحاماً من الهداهد ومشكلة اسكان هدهدية وأنا لا أحب الزحام والضجيج. تذكرت سليمان في اليوم الثالث. قلت لنفسي ماذا لو كان أحد الجن في جيشه يتمشى قريباً من هنا فرآني أعبث وألهو وأستمتع بهذا المصيف الريفي الهادىء؟ ماذا لو نقل الصورة لسليمان؟ يذبحني سليمان لو عرف. قلت للهدهدة فجأة: سأرحل غداً. قالت: خذني معك. قلت: ليتني أستطيع. قالت: لماذا لا تستطيع؟ قلت: سأعود إليك مرة ثانية.


النص الأصلي

اسمي «مارهالا».
هدهد سليمان
وتفقد الطَّير فَقَالَ مَا لِي لَا أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ
كَانَ مِنَ الغَائِبِينَ لا عَدِبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ
أَوْ لَيَأْتِينِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ) .
(سورة النمل - آية ۲٠ - ۲۱)
اسم لطيف اختارته لي هيدان».
سيد أنا من ، سادة الرياح والسحاب والماء.. أطير أياماً وليالي دون أن أحس التعب .. لا أرى
الأرض إلا من عرشي الشاهق في السماء وأراها جميلة كلما ارتفعت وابتعدت .. ليس إسمي
اللطيف أقل من قدرتي من الطيران وليس تفوقي في الطيران أقل من قدرتي على الرؤية.
أستطيع أن أرى من ارتفاعاتي الشاهقة أين يوجد الماء في الأرض.. قد يعبر الجيش صحراء
شاسعة .. نفترض أن الماء نفد من أين نحضر الماء للعساكر والطيور والوحوش أنا المسؤول عن
ری عطش الجيش كله .
أرتفع عمودياً حتى أجاوز السحاب ثم أتوقف وأخفض رأسي وأتأمل.
أحدق بنظري الثاقب في الأرض تخترق نظراتي سطح التربة الرملي وتنفذ إلى ما وراءه.
تخترق الحجارة الجيرية وتنفذ إلى ما وراءها .. تنزل نظراتي في الأرض وتغوص .. استخدم أشعة
كونية للعثور على الماء .. إذا عثرت عليه هبطت من أعلى هبوطاً عمودياً وحددت المكان.. أشير
بمنقاري إلى المكان الذي ينبغي أن يبدأ الحفر فيه .. ويبدأ الحفر.
ينتهي حفر البئر فأهبط واستحم وأشرب. أخرج من البئر مبلل الريش فيشرب الجيش
كله لست في حاجة لتقديم نفسي إلى القارىء...
بعدي
فهمتم أنني هدهد سليمان . .
أشهر من نجوم السماء ..
أعرف ذلك .
أعطاني الله ريشاً ملوناً حول رأسي لم يعطه أحداً من الطيور . . الطاووس في أحسن حالاته
يرتدي
ثياباً مثل ثيابي .. ولا يؤدى جزءاً على ألف من مهامي الخطيرة العديدة التي أؤديها ...
الطاووس مخلوق فارغ هو دائما معجب بنفسه دون مبرر مفهوم.
أما أنا فمتواضع رغم أهميتي
الشديدة .. أقول لكم سراً.. أكاد أحياناً أحس أنني أهم من قائد الجيش.. راودني هذا
الاحساس مرتين أو ثلاث مرات لا أنكر .. لكنني نجيته جانباً إيثاراً للسلامة واتقاء نشر المتاعب.
اعترف أن سليمان ملك له هيبته .. أعترف أنني أخاف منه .
رغم خدماتي العظيمة التي أؤديها له .. أراني أخاف أحياناً منه .
لم اتحدث عن أخطر مهامي في خدمته أثرت أن أحتفظ بأهم أعمالي إلى النهاية. هذه
طريقتنا التقليدية نحن العاملين في المخابرات لا نقول أهم شيء إلا في نهاية الحديث..
نعم .. أنا مارهالا هدهد سلیمان ورئيس المخابرات في جيشه.
ليست المخابرات مسألة سهلة. ثم اختياري من بين عشرة آلاف هدهد..
امتحنهم
سليمان جميعاً فوجدني اذكاهم وأقدرهم على تحصيل المعلومات ونقشها في ذاكرتي والاحتفاظ بها
حية طرية .
0
ونم اختياري يومها . .
كان يوماً لا ينسى .
ملأني الزهو.. لا أنكر.
لا أنكر أيضاً أنني أحسست بخطر المسؤولية إن حياة الجيش كلها أمانة في عنقي الجميل
الذي يحيطه تاج إلهي من الريش الملون .
لا تتحرك الجيوش إلا إذا أعطيتها بنفسي إشارة التحرك الخضراء، وأنا الذي أحصل على
المعلومات، وبغير المعلومات يبدو أعظم الجيوش مثل عملاق أعمى يستطيع أي طفل أن يكبه على
وجهه ويهزمه.
المعلومات هي حياة الجيش .. هي عينه الخفية التي يرى بها عدوه .. وينتصر دائما في
الحروب من يرى أكثر من بدري عن عدوه أكثر .
مهمتي أنا أن أعرف ..
وانا دائما أعرف.. صحيح أني أعمل بكل أعصابي لكنني أيضاً ألعب بكل حيويني.
هناك فرق بين أوقات العمل الرسمية وأوقات الفراغ الحرة، أوقات العمل ملك لسليمان وجيشه .
أعمل فيها حتى النهاية، بعدها لا أهمل التسرية عن نفسي هذا حقي أيها السادة الطيور. . ليس
من حق أحد أن يقول لي أين كنت انهيت أعمالي وكنت العب. ما الذي يعنيك أنت أين
گنت .. كنت أغازل هدهدة جميلة هناك، أو كنت نائما فوق شجرة أو كنت آكل وأشرب .. ماذا
تريدون مني ما دمت أؤدي واجبي على الوجه الأكمل.
ليس دمي
ثقيلاً مثل الأسد، ونست متصنعاً وقاره الكاذب وحركته البطيئة .. أعظم ما
أكرهه أن ينتقل أحد من عمله إلى بيته فينقل معه إحساسه بالأهمية ويعامل زوجته مثلما يعامل
مرؤوسيه . بكبرياء وعظمة أعتبر ذلك دليلا على عدم النضوج.
حقاً.
العمل عمل واللهو لهو .. ولن تجد أحداً يعرف اللهو حقاً إلا إذا كان يعرف العمل
الخائب خائب في كل شيء في العمل واللعب هذه عقيدتي الثابتة. طبعاً أثارت طبيعتي حولي
عديداً من المتاعب وجندت لي أعداء كثيرين. لا أنكر أن لي أعداء أقوياء .
الأسد مثلاً أحد أعدائي القدامى.. المفروض أن الأسد يعمل جناحاً أيمن في الهجوم في
جيش سليمان.. تتبعه أسود ونمور عديدة .. نعرف يا سيدي الأسد أنك أسد .. أنك قوي . .
أنك ملك الحيوانات لكنك يا سيدي الأسد مهما سموت لا تستطيع أن ترتفع عن الأرض مثلي.
أنا الطير الطائر الذي يقول لك في أي اتجاه تمضي وبأي سرعة تنطلق وأي هدف تنقض عليه . .
يثير الأسد أعصابي كلما تذكرته . .
إعتاد الأسد كلما تغيبت أن يسأل سؤالاً في ظاهره البراءة وباطنه الخبث.. إنه يقول : -
أين ذهب الهدهد ؟
سليمان كلمة الأسد يزأر الأسد إذا تحدث كان من حوله أصيبوا بالصمم.
وعادة
مخلوق سوقي .
يسمع
أعرف أن الأسد يتعمد إحراجي بكل الوسائل.
لا تتوقف عداوته عند تنبيه الملك سليمان إلى غيابي، وإنما يتطفل علي أحياناً بالأسئلة. سألني
ذات يوم .
لماذا لم تتزوج حتى الآن ؟
لم
قلت : أرجو أن تعني بشؤونك الخاصة.
قال الأسد: أسألك سؤالاً مجرداً فماذا أغضبك ؟
قلت: يغضبني
أن هذه مسألة شخصية بحتة هل تحب أن أسألك أنا لماذا تزوجت ؟
مهتم
ضحك الأسد ضحكة هزت جدران الخيمة التي نعيش فيها فازداد نفوري منه . لماذا لا
بشؤونه الخاصة ويستحم إن رائحة الأسد تزكم الأنوف، وما كلمته يوماً إلا وأنا أدير منقاري
بعيداً عنه .
استدعاني الملك سليمان ذات يوم .
نظرت إلى الشمس فرأيتها تتهيأ لرحلة الغروب.
يقترب موعد صلاة الملك سليمان، فلماذا يستدعيني الآن ؟ . المفروض أن عملي ينتهي بعد
قليل .. ذهبت إليه ،مهموماً أخشى ما أخشاه هذا الاستدعاء المفاجىء.. أجهل ما يريدني
سليمان من أجله، ولهذا أخاف لو كنت أعرف لما هزني الخوف. هذه قيمة المعلومات
والمخابرات طرت نحو بيته .. وقفت ونقرت كريستال الشباك .. كل شبابيك سليمان من
الكريستال الملون بينما اطار النوافذ نحاس لامع عليه نقوش من الفضة .. يغوص الجن في
أعماق البحار لاحضار الرمل الناعم ، ثم يشعلون تحته أحجاراً وأخشاباً حتى ينصهر الرمل ويذوب
ويصنعون منه الزجاج بأنواعه .. يعجبني سليمان .. نبي صالح وملك مهيب، ورجل يعرف كيف
يختار ثيابه وكلماته. ليس فيه من وجهة نظري غير عيب واحد فقط . ذكاؤه الحاد.
أحياناً تتكلم
معه فيخيل إليك أنه يقرأ أفكارك .. أو يقرأ ما بين سطور الكلمات التي
تقولها والتي لا تقولها. وفي مثل هذا الحوار الذي يجري بين طرفين غير متكافئين، لا بد أن
تنهزم ..
وأنا لا أحب أن انهزم . .
مخلوق أنا أصلاً للانتصار .. سمح لي الملك سليمان بالدخول. دخلت الحجرة.. كانت
إحدى زوجاته تجلس عند قدميه .
حنيت رأسي بتحية عميقة وقلت : السلام على النبي الملك سليمان الحكيم .
اعرف أن هذه
هي
الألقاب التي يحبها سليمان ..
قال سليمان ساخراً : السلام على الهدهد الذي يعشق اللعب أكثر مما يعشق عمله.
أحرجتني الملاحظة أمام زوجته حنيت رأسي ونفشت ريشي الملون فانعكست عليه أشعة
الشمس وظهر التاج الذي وضعه الله على رأسي أجمل من التاج الذي صنعه الجن لسليمان..
فهم سليمان مغزى الحركة وابتسم ..
قال جاداً : لم تقدم إلي تقريرك الاسبوعي منذ ثلاثة أسابيع.
قلت - سيدي
القائد .. ليس هناك جديد على الاطلاق .. يعمل الجن بمنتهى الاخلاص
ويشتغل الجند بأقصى الطاقة، وتمضي الأحوال هادئة في المملكة . وقد فهمت من حديثك أنه لا
داعي لتقديم تقرير إذا كان كل شيء في موضعه.
قال سليمان وهو يقطب : أنت لا تفهمني يا مارهالا .. لماذا تتصور أن عملك يقتصر على
كتابة التقارير .. هذا أسلوب تقليدي في عمل المخابرات.. المفروض أن تعطيني إحساساً بأنك
تبتكر في عملك . .
قلت : حدثني الملك النبي قبل ذلك أنه راض عن عملي.
أنا
عن
تعرف انني احبك .. راض
قال سليمان برفق : تعرف ضعفي إزاءك يا مارهالا .
ذكائك ولست راضياً عن عملك لم تقدم إلي فكرة عبقرية تجعلني أحس أنك تستحق دخول
التاريخ .. ما زال عملك عادياً . .
.
انحدرت قطرة من العرق على جبهتي .. أحسست الحرج وفكرت في حبيبتي هيدان . . قال
سليمان كأنه يقرأ أفكاري :
هل تعرف انثى من بني جنسك تحمل اسم هيدان ؟ .
قلت - نعم .
قال
سمعت أنك تنوي الزواج منها .
أحسست أن سليمان يورطني فانطويت على الصمت أدرى أنه يعرف موقفي من الزواج.
عاد سليمان يقول : لو كنت تعطي لعملك نصف عبقريتك في اللهو لصار لك شأن عظيم.
أشار بيده أن أنصرف فانصرفت مهموماً مثقلاً .. حائراً بين سليمان وهيدان. تقول لي:
أنت دائما مشغول، ويقول سليمان لي : أنت دائما تلعب. وقد طالت حيرتي بينهما، ولم أعرف كيف
أرضيه أو أرضيها. هي مأساة العباقرة في كل الأزمنة والعصور .. انصرفت إليها .
كانت خارجة من النهر بعد أن استحمت لم تكد تراني حتى فردت جناحها الأيسر. ألقيت
بنفسي في أحضانها ووضعت رأسي على رقبتها وتنفست تطاير الريش الجميل حول عنقها.
سألتني وهي تغمض عينيها : سمعت أن سليمان يريدك.
قلت - قادم لتوي من عنده .
قالت بغيظ - لو كنت تعطيني نصف ما تعطيه لعملك لصرت أسعد هدهدة في الدنيا .
قلت بضيق - قال سليمان عكس ما تقولينه الآن .. يعطلني الحب عن النجاح في العمل.
قالت بدلال - سليمان يتجنى عليك ويظلمك .
قلت
بحسم


. غير صحيح ..
أنت وحدك الظالمة يا هيدان .
قالت باكية - أنت دائما مشغول دائما ،مسافر دائما في اجتماعات مع مرؤوسيك. أنت إما
ذاهب الى سليمان وإما قادم من عنده أين مكاني في حياتك .. أين أنا في قلبك.
.
قلت فجأة - اسمعي يا هيدان أنت أجمل هدهدة في الدنيا .. وعندما أموت سوف أحلم
حلما واحداً يبدأ بمنقارك وينتهي بمنقارك. لقد اعطتني كلماتك فكرة عبقرية. تقولين إنني دائما
أسافر. لم أسافر منذ فترة طويلة. هذا سر خمولي في العمل سأسافر اليوم.. سأتجه جنوباً إلى
جبال اليمن. قلبي يحدثني أنني سأعود بعمل طيب، وهناك أيضاً بدل السفر.
أطير مرتفعاً محلقاً متعجباً من غرابة الأناث .. تقول كل هدهدة عرفتها ما تقوله هيدان. غير
أنني أميل إلى هيدان. لو كانت أقل غيرة لتزوجتها. أخشى أن تفسد الغيرة حياتي. ما أجمل مشهد
الأرض من ارتفاع شاهق. تبدو الصحراء مثل بساط من الذهب ثم يجيء البحر مثل ثوب من
الفيروز الأزرق، ثم تجري الحقول الخضراء تحت صدرك أحس بيد الجلال الخالق وهي
تسوق السحاب إلى قمم الجبال الملونة يصطدم السحاب بالقمم ثم يهبط الثلج مثل قبلات
بيضاء .
خشع قلبي خلال طيراني السريع رحت أسبح بحمد الله تعالى خلال طيراني فازداد
ارتفاعي دون أن أحس أو أشعر .. أنهيت تسبيحي . فقلت أتأمل الأرض بحثاً عن المياه.
عثرت على ثلاث مناطق للمياه لم تكتشف بعد في صحراء مهجورة . .
مناطق المياه وزدت سرعتي .. أليس مدهشاً أنني أطير دون أن أعرف
سر الطيران ! !
ها
هي
أسوار سبأ . .
.
حددت في ذهني
الأسوار بيضاء والطرق واسعة والحقول كثيرة والقصور عديدة وهناك حرس كثيف في
الطرق، وثمة معبد هائل مكشوف تملأ الشمس ساحته .
رجحت في نفسي أنهم أغنياء وأقوياء من شكل مدينتهم .. ان طرقهم مستوية لا تعرف
المطبات، وأسطح المنازل نظيفة وتمتلىء باصص الزرع .. اخترت شجرة عالية في أكبر قصر في
المدينة ووقفت ..
رأيت هدهدة لطيفة .
حييتها باحناء رأسي وأدرت وجهي عنها. رحت أفكر في طريقة لحملها على الكلام. لم
استغرق وقتاً طويلاً في التفكير .
هوايتي المفضلة حمل الآخرين على الكلام .
قلت وأنا أنفض ريشي فجأة ـ أليست هنا أنهار قريبة.


قالت الهدهدة هل أنت غريب؟ .
قالت بحذر - سائح في أرض الله أليست الأرض ملكاً لله ؟
قالت الهدهدة - وهي تقترب من غصني أكثر - الأرض هنا ملك للشمس .
شعرت بحاسة المخابرات الخفية أن في الجو رائحة عمل . . اقتربت منها قائلاً



  • كيف تكون الأرض ملكاً للشمس أيتها الهدهدة الوديعة ؟
    بود
    قالت الهدهدة بسذاجة وصراحة هنا يسجد الناس للشمس
    فاجأتني كلمتها وقفز سليمان لذهني على الفور .. أخيراً عثرت على قضية خطيرة.. قضية لم
    أكن أحلم بها قط. ناس يسجدون للشمس .. أليست هذه خيانة عظمى لتوحيد الله؟. أليس
    سليمان نبي الله وسيفه في الأرض؟. تدخل القضية في اختصاصه إذن .. أحسست أنني قد
    السعيد على الأرض. . خبطة هائلة ..
    صادفت
    يومي
    ملأت صدري سعادة غامرة وأردت أن أطير واصرخ من الفرح وأفرد تاج الريش فوق
    رأسي وأقبضه .. ولكنني أمسكت أعصابي كأي رئيس عتيد للمخابرات . .
    التفت إلى الهدهدة متمتما بهدوء ولا مبالاة :
    لطيف جداً . . لطيف جداً . .
    سألتني البلهاء ـ ما هو الشيء الذي تراه لطيفاً في؟.
    قلت مجاملاً - طريقتك في نطق الكلمات.. إنني هدهد يسافر كثيراً ويرى كثيراً ويعرف
    كثيراً .. لم أر مثلك هدهدة تنطق الكلمات بهذه الوداعة.
    ارتعش الغصن الذي تقف عليه أصاب السهم ،هدفه رأيتها تفرد اجنحتها بحركة تبدو
    غير مقصودة .. كأنما لتنفض عنها التراب أرادت أن تريني رشاقتها .. لا بأس بها على أي حال .
    لم أكن في حالة تسمح لي بالتفكير في الحب.. ما هي الخطوة التالية . أريد أن أعرف أكبر قدر من
    المعلومات عن هذه القضية على الفور. لكنني لا أستطيع أن أبدأ استجوابي لها كي لا أثير
    شكوكها .. يجب أن يبدو كل شيء طبيعياً كجزء من حديث عفوي عن الطقس أو الشجر أو
    الطعام أو الأنهار.
    فردت تاج الريش فوق رأسي ونفشت صدري وصفقت بأجنحتي وأريتها كم أنا ساحر
    وجذاب.. واقتربت الهدهدة من الغصن الذي أقف عليه أكثر .
    قالت - لم تحدثني عن نفسك من أين أنت قادم إلى أين أنت ذاهب. هل عندك هداهد
    صغيرة .. ماذا تأكل . كيف تجد طعامك . اسمك. متى ولدت؟
    آه.. أراها هي التي تستجوبني .. قررت أن الجأ لأسلوب الهجوم الساحق .
    فردت جناحي الأيمن وضربت الغصن الذي تقف عليه ضربة قوية مفاجئة فكادت تسقط
    من فوقه. مالت قليلاً إلى الأمام واختل توازنها فتلقيتها بجناحي الأيسر. ورأت نفسها تقف على
    نفس الغصن الذي أقف فوقه وقد اقترب منقاري من منقارها ..
    لو رآني سليمان لظن أنني ألعب ولو رأتني هيدان لتصورت أنني أخونها ومزقت الهواء
    بصرخاتها الغاضبة .. خطأ .. هذه النظرة خطأ .. هو عمل نؤديه من أجل مهنتنا .. وكل شيء
    يهون إذا تعلق الأمر بالمعلومات عرفت منها عدد الناس في سبأ. وحدثتني عن عدد الجنود
    والضباط. أخذتني لمخازن أسلحة الجيش فالتقطت لها صورة بعيني وأودعت الصورة في عقلي.
    أرتني مداخل المدينة ومخارجها وأنهارها التي تشرب منها شاهدت حقول الفلاحين ومصانعهم
    وبيوتهم. أخذتني من جناحي إلى معبد الشمس الذي يسجد فيه الناس للشمس. ورأيت قرصاً
    عظيما من الذهب المحلى بالجواهر وهو قرص تنعكس عليه أشعة الشمس فيخطف وهجه
    البصر .. ولا أنكر أن ضحكة أفلتت مني ونحن نشهد معبد الشمس فنظرت إلي الهدهدة
    باستغراب. أخذتني لقصر الملكة التي تحكمهم فرأيت امرأة على قدر غريب من الحسن.. لم أر لها
    مثيلاً في قصر سليمان ولاحظت أن ملابسها تغطي قدميها وتنسحب وراءها وهي تمشي، وقدرت
    أنها امرأة محتشمة محافظة ثم افهمتني الهدهدة أن في إحدى قدميها عيباً
    تخفيهما معاً.
    تكن متزوجة .. ولكنها تملك شخصية امرأة تشبه شخصية الرجال .. رأيتها تعامل رؤساء قومها
    ووزراء مملكتها ومستشاريها معاملة حاسمة .
    عيبها الوحيد هو سجودها للشمس. رأيتها وقومها يسجدون للشمس.
    فهي
    كان عرشها آية من إيات فن النحت العظيم.. سجلت في ذهني أوصاف عرشها الكاملة.
    لم
    انتهى
    جمعته من معلومات . مكثت خمسة أيام في عاصمة المملكة وقراها البعيدة. عرفت
    طول الطرق واتساعها وعرضها وقدرتها على احتمال المركبات الحربية لسليمان، بعد أن قدرت في
    ذهني أنه ربما يريد مهاجمة المملكة .
    من
    الناس
    استطعت تجنيد الهدهدة اللطيفة التي التقيت بها في سبأ دون أن أكشف لها شخصيتي.
    أثارت بعض المتاعب في البداية حين لاحظت أن اهتمامي بملكة سبأ أكثر من اهتمامي
    بها، ثم أفهمتها أنني هدهد فضولي هوايته طرح الأسئلة اطمأننت منها إلى أن أحداً
    في سبأ لا يعرف لغة الطيور والوحوش والحيوانات مثل سليمان. ورغم ذلك لم أحدثها عن
    حقيقتي أو مهمتي من يدري . الاحتياط أفضل ..
    بعد انتهاء مهمتي تماماً في سبأ. فكرت أن ألهو قليلاً. أليس هذا حقي .. انتهى عملي على
    الوجه الأكمل فأي ضرر في قليل من اللهو.
    قلت لزميلتي وتلميذتي الهدهدة نريد مكاناً ريفياً فيه ديدان في الأرض ونهر قريب.
    وصحبتني
    لشاطىء ريفي جميل ..
    مع
    الهدهدة.
    قضيت ثلاثة أيام تشبه الحلم.. هدوء مطلق وريف وادع وخير عميم وصمت مريح
    للأعصاب. رتبت المعلومات في ذهني أول يوم وصلنا فيه ثم قضيت اليومين التاليين
    لا شيء يريح عقل هدهد مرهق مثل ثرثرة فارغة يسمعها من هدهدة تحبه. كانت تسألني
    لماذا لا نسافر إلى مصر. يقولون إن هناك ريفاً رائعاً يمتلىء بالطمى وحظائر تحفل بالطعام. قلت لها
    رداً على ثرثرتها : إن في مصر زحاماً من الهداهد ومشكلة اسكان هدهدية وأنا لا أحب الزحام
    والضجيج .
    كنت أقول أي كلام لأصد نفسها عن الذهاب
    سألتني يوماً ألم أفكر في الاستقرار والزواج؟ وما هو الشيء الذي أحلم به أفضل من ذلك؟
    لم أقل لها هل تتصورين أنني هدهد بلا عمل.. لم أقل لها أن ورائي مهاماً خطيرة في جيش
    سليمان .
    تذكرت سليمان في اليوم الثالث قلت لنفسي ماذا لو كان أحد الجن في جيشه يتمشى قريباً
    من هنا فرآني أعبث وألهو وأستمتع بهذا المصيف الريفي الهادىء . .
    ماذا لو نقل الصورة لسليمان .
    يذبحني سليمان لو عرف.
    قلت للهدهدة فجأة : سأرحل غداً.
    قالت : خذني معك.
    قلت: ليتني أستطيع .
    قالت: لماذا لا تستطيع ؟ .
    قلت : سأعود إليك مرة ثانية .


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

الحمد لله رب ال...

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أبطال المستقبل، وزهور ...

لسلام عليكم، من...

لسلام عليكم، من الله علي بالهداية والتوبة من كثير من المعاصي والشهوات، ومن ضمن ما استقر عندي بعد نظر...

ليلة تاريخية اس...

ليلة تاريخية استثنائية عاشها نادي الوكرة مساء اليوم عندما امتزجت عراقة الماضي بتطلعات المستقبل، حيث ...

ولما تقدم التطو...

ولما تقدم التطور في الجزيرة العربية إلى حد كبير لصالح المسلمين، أخذت طلائع الفتح الأعظم ونجاح الدعوة...

لمن لا تفتح الر...

لمن لا تفتح الروابط في بلادهم، نص المقالة «فيفا» أو «ناتو» الرياضة على غرار والدتي، لا أهتم لمتاب...

إن الناظر إلى م...

إن الناظر إلى مناظرات دكتور عمارة يلاحظ أن ردوده توافق ردود أهل السنة والجماعة الذين أقاموا الدين ،...

حسب وزارة الخار...

حسب وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة المعونات، توجد خمسة أهداف استراتيجية للمعونات، كل منها يحتوي على...

أنا سجلت في الف...

أنا سجلت في الفروم فقط مال كلية معلمين البحرين بس تسجيل في الي موقع حكوميتي ال هو هذه خدمة القبول ...

كنتُ معتادًا عل...

كنتُ معتادًا على إنقاذ الآخرين. لكنني كنتُ مخطئًا. يقول الأطباء العسكريون إن غضروف المفاصل يتآكل تما...

ناصر كان إسكافا...

ناصر كان إسكافاً فقيرا لكنه أمين وكان يخدم الناس ويصلح حذيتهم وقد ساعد مسافرا تبين لاحقا انه ابن الو...

تمكّن رجال قبائ...

تمكّن رجال قبائل في صحراء منطقة "الريّان" بمحافظة الجوف شرقي اليمن، من إسقاط طائرة استطلاع بدون طيّا...

وصف محافظ محافظ...

وصف محافظ محافظة الحديدة اليمنية، "الحسن طاهر"، الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي بأنه "رجل وط...