Online English Summarizer tool, free and accurate!
اسمي «مارهالا»، هدهد سليمان. أنا من سادة الرياح والسحاب والماء. أطير أيامًا وليالي دون أن أحس بالتعب. لا أرى الأرض إلا من عرشي الشاهق في السماء. ليس اسمي اللطيف أقل من قدرتي على الطيران، وليس تفوقي في الطيران أقل من قدرتي على الرؤية. أستطيع أن أرى من ارتفاعاتي الشاهقة أين يوجد الماء في الأرض. أرتفع عمودياً حتى أجاوز السحاب ثم أتوقف وأخفض رأسي وأتأمل. أُحدق بنظري الثاقب في الأرض تخترق نظراتي سطح التربة الرملي وتنفذ إلى ما وراءه. تخترق الحجارة الجيرية وتنفذ إلى ما وراءها. أستخدم أشعة كونية للعثور على الماء. إذا عثرت عليه هبطت من أعلى هبوطًا عمودياً وأشير بمنقاري إلى المكان الذي ينبغي أن يبدأ الحفر فيه. أشهر من نجوم السماء، أعرف ذلك. أعطاني الله ريشًا ملونًا حول رأسي لم يعطه أحداً من الطيور. الطاووس في أحسن حالاته يرتدي ثيابًا مثل ثيابي، ولا يؤدي جزءاً على ألف من مهامي الخطيرة العديدة التي أؤديها. أنا متواضع رغم أهميتي الشديدة. أكاد أحيانًا أحس أنني أهم من قائد الجيش. اعترف أن سليمان ملك له هيبته، وأعترف أنني أخاف منه رغم خدماتي العظيمة التي أؤديها له. نعم، أنا مارهالا هدهد سليمان ورئيس المخابرات في جيشه. ليست المخابرات مسألة سهلة. اختياري من بين عشرة آلاف هدهد. امتحنهم سليمان جميعاً فوجدني اذكاهم وأقدرهم على تحصيل المعلومات ونقشها في ذاكرتي والاحتفاظ بها حية طرية. لا تتحرك الجيوش إلا إذا أعطيتها بنفسي إشارة التحرك الخضراء. أنا الذي أحصل على المعلومات، وبغير المعلومات يبدو أعظم الجيوش مثل عملاق أعمى يستطيع أي طفل أن يكبه على وجهه ويهزمه. المعلومات هي حياة الجيش، هي عينه الخفية التي يرى بها عدوه. مهمتي أنا أن أعرف. وأنا دائما أعرف. صحيح أنني أعمل بكل أعصابي لكنني أيضاً ألعب بكل حيويني. حقاً، العمل عمل واللهو لهو. ولن تجد أحداً يعرف اللهو حقاً إلا إذا كان يعرف العمل. طبعاً أثارت طبيعتي حولي عديداً من المتاعب وجندت لي أعداء كثيرين. لا أنكر أن لي أعداء أقوياء. الأسد مثلاً أحد أعدائي القدامى. المفروض أن الأسد يعمل جناحاً أيمن في الهجوم في جيش سليمان. نعرف يا سيدي الأسد أنك أسد، أنك قوي، أنك ملك الحيوانات، لكنك يا سيدي الأسد مهما سموت لا تستطيع أن ترتفع عن الأرض مثلي. أعرف أن الأسد يتعمد إحراجي بكل الوسائل. لا تتوقف عداوته عند تنبيه الملك سليمان إلى غيابي، وإنما يتطفل علي أحياناً بالأسئلة. سألني ذات يوم: لماذا لم تتزوج حتى الآن؟ استدعاني الملك سليمان ذات يوم. نظرت إلى الشمس فرأيتها تتهيأ لرحلة الغروب. قال سليمان ساخراً: السلام على الهدهد الذي يعشق اللعب أكثر مما يعشق عمله. قال جاداً: لم تقدم إلي تقريرك الأسبوعي منذ ثلاثة أسابيع. قلت: سيدي القائد .. ليس هناك جديد على الإطلاق .. يعمل الجن بمنتهى الإخلاص ويشتغل الجند بأقصى الطاقة، وتمضي الأحوال هادئة في المملكة. قال سليمان وهو يقطب: أنت لا تفهمني يا مارهالا .. لماذا تتصور أن عملك يقتصر على كتابة التقارير؟ هذا أسلوب تقليدي في عمل المخابرات. المفروض أن تعطيني إحساساً بأنك تبتكر في عملك. قال سليمان برفق: تعرف ضعفي إزاءك يا مارهالا. ذكائك ولست راضياً عن عملك. لم تقدم إلي فكرة عبقرية تجعلني أحس أنك تستحق دخول التاريخ .. ما زال عملك عادياً. قال سليمان كأنه يقرأ أفكاري: هل تعرف أنثى من بني جنسك تحمل اسم هيدان؟ قلت: نعم. قال: سمعت أنك تنوي الزواج منها. عاد سليمان يقول: لو كنت تعطي لعملك نصف عبقريتك في اللهو لصار لك شأن عظيم. أشار بيده أن أنصرف فانصرفت مهموماً مثقلاً. هي مأساة العباقرة في كل الأزمنة والعصور. انصرفت إليها. كانت خارجة من النهر بعد أن استحمت. لم تكد تراني حتى فردت جناحها الأيسر. ألقيت بنفسي في أحضانها ووضعت رأسي على رقبتها وتنفست تطاير الريش الجميل حول عنقها. سألتني وهي تغمض عينيها: سمعت أن سليمان يريدك. قلت: قادم لتوي من عنده. قالت بغيظ: لو كنت تعطيني نصف ما تعطيه لعملك لصرت أسعد هدهدة في الدنيا. قلت بضيق: قال سليمان عكس ما تقولينه الآن. يعطلني الحب عن النجاح في العمل. قالت بدلال: سليمان يتجنى عليك ويظلمك. قلت بحسم: غير صحيح. أنت وحدك الظالمة يا هيدان. قالت باكية: أنت دائما مشغول، دائما مسافر، دائما في اجتماعات مع مرؤوسيك. أنت إما ذاهب إلى سليمان وإما قادم من عنده. أين مكاني في حياتك، أين أنا في قلبك؟ قلت فجأة: اسمعي يا هيدان، أنت أجمل هدهدة في الدنيا. وعندما أموت سوف أحلم حلما واحداً يبدأ بمنقارك وينتهي بمنقارك. لقد أعطتني كلماتك فكرة عبقرية. تقولين إنني دائما أسافر. لم أسافر منذ فترة طويلة. هذا سر خمولي في العمل. سأسافر اليوم. سأتجه جنوباً إلى جبال اليمن. قلبي يحدثني أنني سأعود بعمل طيب. أطير مرتفعاً محلقاً متعجباً من غرابة الأناث. تقول كل هدهدة عرفتها ما تقوله هيدان. غير أنني أميل إلى هيدان. لو كانت أقل غيرة لتزوجتها. أخشى أن تفسد الغيرة حياتي. ما أجمل مشهد الأرض من ارتفاع شاهق. تبدو الصحراء مثل بساط من الذهب ثم يجيء البحر مثل ثوب من الفيروز الأزرق، ثم تجري الحقول الخضراء تحت صدرك. أحس بيد الجلال الخالق وهي تسوق السحاب إلى قمم الجبال الملونة. يصطدم السحاب بالقمم ثم يهبط الثلج مثل قبلات بيضاء. خشع قلبي خلال طيراني السريع. رحت أسبح بحمد الله تعالى خلال طيراني فزاد ارتفاعي دون أن أحس أو أشعر. أنهيت تسبيحي. فقلت أتأمل الأرض بحثاً عن المياه. عثرت على ثلاث مناطق للمياه لم تكتشف بعد في صحراء مهجورة. ها هي أسوار سبأ. حددت في ذهني الأسوار بيضاء والطرق واسعة والحقول كثيرة والقصور عديدة وهناك حرس كثيف في الطرق، وثمة معبد هائل مكشوف تملأ الشمس ساحته. رجحت في نفسي أنهم أغنياء وأقوياء من شكل مدينتهم. ان طرقهم مستوية لا تعرف المطبات، وأسطح المنازل نظيفة وتمتلىء باصص الزرع. اخترت شجرة عالية في أكبر قصر في المدينة ووقفت. رأيت هدهدة لطيفة. حييتها باحناء رأسي وأدرت وجهي عنها. رحت أفكر في طريقة لحملها على الكلام. لم استغرق وقتاً طويلاً في التفكير. هوايتي المفضلة حمل الآخرين على الكلام. قلت وأنا أنفض ريشي فجأة: أليست هنا أنهار قريبة؟ قالت الهدهدة بحذر: سائح في أرض الله. أليست الأرض ملكاً لله؟ قالت الهدهدة وهي تقترب من غصني أكثر: الأرض هنا ملك للشمس. شعرت بحاسة المخابرات الخفية أن في الجو رائحة عمل. اقتربت منها قائلاً: كيف تكون الأرض ملكاً للشمس أيتها الهدهدة الوديعة؟ قالت الهدهدة بسذاجة وصراحة: هنا يسجد الناس للشمس. فاجأتني كلمتها. قفز سليمان لذهني على الفور. أخيراً عثرت على قضية خطيرة. قضية لم أكن أحلم بها قط. ناس يسجدون للشمس. أليست هذه خيانة عظمى لتوحيد الله؟ أليس سليمان نبي الله وسيفه في الأرض؟ تدخل القضية في اختصاصه إذن. أحسست أنني قد صادفت يومي السعيد على الأرض. التفت إلى الهدهدة متمتماً بهدوء ولا مبالاة: لطيف جداً. لطيف جداً. سألتني البلهاء: ما هو الشيء الذي تراه لطيفاً في؟ قلت مجاملاً: طريقتك في نطق الكلمات. إنني هدهد يسافر كثيراً ويرى كثيراً ويعرف كثيراً. لم أر مثلك هدهدة تنطق الكلمات بهذه الوداعة. فردت تاج الريش فوق رأسي ونفشت صدري وصفقت بأجنحتي وأريتها كم أنا ساحر وجذاب. قالت: لم تحدثني عن نفسك. من أين أنت قادم؟ إلى أين أنت ذاهب؟ هل عندك هداهد صغيرة؟ ماذا تأكل؟ كيف تجد طعامك؟ اسمك؟ متى ولدت؟ آه، أراها هي التي تستجوبني. قررت أن الجأ لأسلوب الهجوم الساحق. فردت جناحي الأيمن وضربت الغصن الذي تقف عليه ضربة قوية مفاجئة فكادت تسقط من فوقه. مالت قليلاً إلى الأمام واختل توازنها فتلقيتها بجناحي الأيسر. ورأت نفسها تقف على نفس الغصن الذي أقف فوقه وقد اقترب منقاري من منقارها. عرفت منها عدد الناس في سبأ. وحدثتني عن عدد الجنود والضباط. أخذتني لمخازن أسلحة الجيش فالتقطت لها صورة بعيني وأودعت الصورة في عقلي. أرتني مداخل المدينة ومخارجها وأنهارها التي تشرب منها. شاهدت حقول الفلاحين ومصانعهم وبيوتهم. أخذتني من جناحي إلى معبد الشمس الذي يسجد فيه الناس للشمس. ورأيت قرصاً عظيما من الذهب المحلى بالجواهر وهو قرص تنعكس عليه أشعة الشمس فيخطف وهجه البصر. ولا أنكر أن ضحكة أفلتت مني ونحن نشهد معبد الشمس فنظرت إلي الهدهدة باستغراب. أخذتني لقصر الملكة التي تحكمهم فرأيت امرأة على قدر غريب من الحسن. لم أر لها مثيلاً في قصر سليمان. ولاحظت أن ملابسها تغطي قدميها وتنسحب وراءها وهي تمشي، وقدرت أنها امرأة محتشمة محافظة ثم افهمتني الهدهدة أن في إحدى قدميها عيباً تخفيهما معاً. كان عرشها آية من إيات فن النحت العظيم. سجلت في ذهني أوصاف عرشها الكاملة. لم أنتهى من جمع معلوماتي. مكثت خمسة أيام في عاصمة المملكة وقراها البعيدة. عرفت طول الطرق واتساعها وعرضها وقدرتها على احتمال المركبات الحربية لسليمان، بعد أن قدرت في ذهني أنه ربما يريد مهاجمة المملكة. استطعت تجنيد الهدهدة اللطيفة التي التقيت بها في سبأ دون أن أكشف لها شخصيتي. بعد انتهاء مهمتي تماماً في سبأ. فكرت أن ألهو قليلاً. أليس هذا حقي؟ انتهى عملي على الوجه الأكمل فأي ضرر في قليل من اللهو. قلت لزميلتي وتلميذتي الهدهدة نريد مكاناً ريفياً فيه ديدان في الأرض ونهر قريب. قضيت ثلاثة أيام تشبه الحلم: هدوء مطلق وريف وادع وخير عميم وصمت مريح للأعصاب. رتبت المعلومات في ذهني أول يوم وصلنا فيه ثم قضيت اليومين التاليين لا شيء يريح عقل هدهد مرهق مثل ثرثرة فارغة يسمعها من هدهدة تحبه. كانت تسألني لماذا لا نسافر إلى مصر. يقولون إن هناك ريفاً رائعاً يمتلىء بالطمى وحظائر تحفل بالطعام. قلت لها رداً على ثرثرتها: إن في مصر زحاماً من الهداهد ومشكلة اسكان هدهدية وأنا لا أحب الزحام والضجيج. تذكرت سليمان في اليوم الثالث. قلت لنفسي ماذا لو كان أحد الجن في جيشه يتمشى قريباً من هنا فرآني أعبث وألهو وأستمتع بهذا المصيف الريفي الهادىء؟ ماذا لو نقل الصورة لسليمان؟ يذبحني سليمان لو عرف. قلت للهدهدة فجأة: سأرحل غداً. قالت: خذني معك. قلت: ليتني أستطيع. قالت: لماذا لا تستطيع؟ قلت: سأعود إليك مرة ثانية.
قالت الهدهدة هل أنت غريب؟ .
قالت بحذر - سائح في أرض الله أليست الأرض ملكاً لله ؟
قالت الهدهدة - وهي تقترب من غصني أكثر - الأرض هنا ملك للشمس .
شعرت بحاسة المخابرات الخفية أن في الجو رائحة عمل . . اقتربت منها قائلاً
Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance
You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT
ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.
We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أبطال المستقبل، وزهور ...
لسلام عليكم، من الله علي بالهداية والتوبة من كثير من المعاصي والشهوات، ومن ضمن ما استقر عندي بعد نظر...
ليلة تاريخية استثنائية عاشها نادي الوكرة مساء اليوم عندما امتزجت عراقة الماضي بتطلعات المستقبل، حيث ...
ولما تقدم التطور في الجزيرة العربية إلى حد كبير لصالح المسلمين، أخذت طلائع الفتح الأعظم ونجاح الدعوة...
لمن لا تفتح الروابط في بلادهم، نص المقالة «فيفا» أو «ناتو» الرياضة على غرار والدتي، لا أهتم لمتاب...
إن الناظر إلى مناظرات دكتور عمارة يلاحظ أن ردوده توافق ردود أهل السنة والجماعة الذين أقاموا الدين ،...
حسب وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة المعونات، توجد خمسة أهداف استراتيجية للمعونات، كل منها يحتوي على...
أنا سجلت في الفروم فقط مال كلية معلمين البحرين بس تسجيل في الي موقع حكوميتي ال هو هذه خدمة القبول ...
كنتُ معتادًا على إنقاذ الآخرين. لكنني كنتُ مخطئًا. يقول الأطباء العسكريون إن غضروف المفاصل يتآكل تما...
ناصر كان إسكافاً فقيرا لكنه أمين وكان يخدم الناس ويصلح حذيتهم وقد ساعد مسافرا تبين لاحقا انه ابن الو...
تمكّن رجال قبائل في صحراء منطقة "الريّان" بمحافظة الجوف شرقي اليمن، من إسقاط طائرة استطلاع بدون طيّا...
وصف محافظ محافظة الحديدة اليمنية، "الحسن طاهر"، الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي بأنه "رجل وط...