لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%)

فصل : ولو أحرم منفردا ثم جاء آخر فصلى معه فنوى إمامته صح في النفل نص عليه أحمد واحتج بحديث ابن عباس وهو أن [ ابن عباس قال : بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه و سلم متطوعا من الليل فقام إلى القربة فتوضأ فقام فصلى فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة ثم قمت إلى شقه الأيسر فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك إلى الشق الأيمن ] متفق عليه وهذا لفظ رواية مسلم فأما في الفريضة فإن كان ينتظر أحدا كإمام المسجد يحرم وحده وينتظر من يأتي فيصلي معه فيجوز ذلك أيضا نص عليه أحمد لـ [ أن النبي صلى الله عليه و سلم أحرم وحده ثم جاء جابر وجبارة فأحرما معه فصلى بهما ولم ينكر فعلهما ] والظاهر أنها كانت صلاة مفروضة لأنهم كانوا مسافرين وإن لم يكن كذلك فقد روي عن أحمد أنه لا يصح هذا قول الثوري وأصحاب الرأي في الفرض والنفل جميعا لأنه لم ينو الإمامة في ابتداء الصلاة فلم يصح كما لو ائتم بمأموم وروي عن أحمد أنه قال : في النفس منها شيء مع أن حديث ابن عباس يقويه وهذا مذهب الشافعي وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لأنه قد ثبت في النفل بحديث ابن عباس وحديث عائشة [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه و سلم فقام ناس يصلون بصلاته ] وقد ذكرناه والأصل مساواة الفرض للنفل في النية وقوى ذلك حديث جابر وجبار في الفرض ولأن الحاجة تدعو إلى نقل النية إلى الإمامة فصلى كحالة الاستخلاف وبيان الحاجة أن المنفرد إذا جاء قوم فأحرموا وراءه فإن قطع الصلاة وأخبر بحاله قبح وكان مرتكبا للنهي بقوله تعالى : { ولا تبطلوا أعمالكم } وإن أتم الصلاة بهم ثم أخبرهم بفساد صلاتهم كان أقبح وأشق ولأن الانفراد أحد حالتي عدم الإمامة في الصلاة فجاز الانتقال منها إلى الإمامة كما لو كان مأموما وقياسهم ينتقض بحالة الاستخلاف فصل : نقل النية من الانفراد إلى الائتمام فصل : وإن أحرم منفردا ثم نوى جعل نفسه مأموما بأن يحضر جماعة فينوي الدخول معهم في صلاتهم ففيه روايتان : إحداهما هو جائز لأنه نقل نفسه إلى جعله مأموما من غير حاجة فلم يجز كالإمام وفارق نقله إلى الإمامة لأن الحاجة داعية إليه فعلى هذا يقطع صلاته ويستأنف الصلاة معهم قال أحمد : في رجل دخل المسجد فصلى ركعتين أو ثلاثا ينوي الظهر ثم جاء المؤذن فأقام الصلاة سلم من هذه وتصير له تطوعا ويدخل معهم قيل له فإن دخل في الصلاة مع القوم واحتسب به قال : لا يجزئه حتى ينوي بها الصلاة مع الإمام في ابتداء الفرض فصل : نقل النية من الائتمام إلى الانفراد فصل : وإن أحرم مأموما ثم نوى مفارقة الإمام وإتمامها منفردا لعذر جاز لما روى جابر قال : [ كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم فأخر النبي صلى الله عليه و سلم صلاة العشاء فصلى معه ثم رجع إلى قومه فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له : نافقت يا فلان قال : ما نافقت ولكن لآتين رسول ا لله صلى الله عليه و سلم فأخبره فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر له فقال : ( أفتان أنت يا معاذ ؟ أفتان أنت يا معاذ ؟ مرتين - اقرأ سورة كذا وسورة كذا ) قال : ( وسورة ذات البروج والليل إذا يغشى والسماء والطارق وهل أتاك حديث الغاشية ) ] متفق عليه ولم يأمر النبي صلى الله عليه و سلم الرجل بالإعادة ولا أنكر عليه فعله والأعذار التي يخرج لأجلها مثل المشقة بتطويل الإمام أو المرض أو خشية غلبة النعاس أو شيء يفسد صلاته أو خوف فوات مال أو تلفه أو فوت رفقته أو من يخرج من الصف لا يجد من يقف معه وأشباه هذا وإن فعل ذلك لغير عذر ففيه روايتان : إحداهما تفسد صلاته لأنه ترك متابعة إمامه لغير عذر أشبه ما لو تركها من غير نية المفارقة والثانية تصح لأنه لو نوى المنفرد كونه مأموما لصح في رواية فنية الانفراد أولى فإن المأموم قد يصير منفردا بغير نية وهو المسبوق إذا سلم إمامه وغيره لا يصير مأموما بغير نية بحال فصل : نقل النية من الائتمام إلى الإمامة والائتمام بإمام آخر فصل : وإن أحرم مأموما ثم صار إماما أو نقل نفسه إلى الائتمام بإمام آخر جاز في موضع واحد وهو إذا سبق الإمام الحدث فاستخلف من يتم بهم الصلاة وقد ذكرنا هذا ولا يصح في غيره إلا أن يدرك اثنان بعض الصلاة مع الإمام فلما سلم ائتم أحدهما بصاحبه في بقية الصلاة ففيه وجهان وإن نوى كل واحد منهما أنه إمام صاحبه أو مأموم له فسدت صلاتهما لما ذكرناه من قبل وإن نوى الإمام الائتمام بغيره لم يصح إلا في موضع واحد وهو إذا استخلف الإمام من يصلي ثم جاء في أثناء الصلاة فتقدم فصار إماما وثنى على صلاة خليفته ففي ذلك ثلاث روايات قد ذكرناها مسألة وفصل : حكم المسبوق إذا ركع دون الصف مسألة : قال : ومن أدرك الإمام راكعا فركع دون الصف ثم مشى حتى دخل في الصف وهو لا يعلم بـ [ قول النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بكره ( زادك الله حرصا ولا تعد ) ] قيل له لا تعد وقد أجزأته صلاته فإن عاد بعد النهي لم تجزئه صلاته ونص أحمد رحمه الله على هذا في رواية أبي طالب وجملة ذلك أن من ركع دون الصف ثم دخل فيه لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يصلي ركعة كاملة فلا تصح صلاته لقول النبي صلى الله عليه و سلم [ لا صلاة لفرد خلف الصف ] والثاني أن يدب راكعا حتى يدخل في الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع أو أن يأتي آخر فيقف معه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع فإن صلاته تصح لأنه أدرك مع الإمام في الصف ما يدرك به الركعة وممن رخص في ركوع الرجل دون الصف زيد بن ثابت وفعله ابن مسعود وزيد بن وهب وأبو بكر بن عبد الرحمن وعروة وسعيد بن جبير وابن جريج و جوزه الزهري و الأوزاعي و مالك و الشافعي إذا كان قريبا من الصف الحال الثالث إذا رفع رأسه من الركوع ثم دخل في الصف أو جاء آخر فوقف معه قبل إتمام الركعة فهذه الحال التي يحمل عليها قول الخرقي ونص الإمام أحمد فمتى كان جاهلا بتحريم ذلك صحت صلاته وإن علم لم تصح وروى أبو داود عن أحمد أنه يصح ولم يفرق وهذا مذهب مالك و الشافعي وأصحاب الرأي لأن أبا بكرة فعل ذلك وفعله من ذكرنا من الصحابة ولنا ما روى [ أن أبا بكرة انتهى إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال : زادك الله حرصا ولا تعد ) ] رواه البخاري ورواه أبو داود ولفظه [ أن أبا بكرة جاء ورسول الله صلى الله عليه و سلم راكع فركع دون الصف ثم مشى إل الصف فلما قضى النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة قال : ( أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ) فقال أبو بكرة : أنا فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( زادك الله حرصا ولا تعد ) ] فلم يأمره بإعادة الصلاة ونهاه عن العود والنهي يقتضي الفساد فإن قيل إنما نهاه عن التهاون والتخلف عن الصلاة قلنا إنما يعود النهي إلى المذكور والمذكور الركوع دون الصف ولم ينسبه النبي صلى الله عليه و سلم إلى التهاون وإنما نسبه إلى الحرص ودعا له بالزيادة فيه فكيف ينهاه عن التهاون وهو منسوب إلى ضده ؟ وروي عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنها لا تصح صلاته عالما كان أو جاهلا لأنه لم يدرك في الصف ما يدرك به الركعة أشبه ما لو صلى ركعة كاملة وعلى هذا يحمل حديث أبي بكرة على أنه دخل في الصف قبل رفع النبي صلى الله عليه و سلم رأسه وقد قال أبو هريرة : لا يركع أحدكم حتى يأخذ مقامه من الصف ولم يفرق القاضي في هذه المسألة بين من رفع رأسه من الركوع ثم دخل وبين من دخل فيه راكعا وكذلك كلام أحمد و الخرقي ولا تفريق فيه والدليل يقتضي التفريق فيحمل كلامهم عليه وقد ذكره أبو الخطاب نحوا مما ذكرنا فصل : وإن فعل هذا لغير عذر ولا خشي الفوات ففيه وجهان : أحدهما يجزيه لأنه لو لم يجز مطلقا لم يجز حال العذر كالركعة كلها والثاني لا يجزيه لأن الأصل أن لا يجوز لكونه يفوته في الصف ما تفوته الركعة بفواته وإنما أبيح في المعذور لحديث أبي بكرة ففي غيره يبقى على الأصل فصل : انتظار الإمام المسبوق ليلحقه في الركوع فصل : إذا أحس بداخل وهو في الركوع يريد الصلاة معه وكانت الجماعة كثيرة كره انتظاره لأنه يبعد أن يكون فيهم من لا يشق عليه وإن كانت الجماعة يسيرة وكان انتظاره يشق عليه كره أيضا لأن الذين معه أعظم حرمة من الداخل فلا يشق عليهم لنفعه وإن لم يشق لكونه يسيرا فقد قال أحمد : ينتظره ما لم يشق على من خلفه وهذا مذهب أبي ملجز و الشعبي و النخعي و عبد الرحمن بن أبي ليلى و إسحق و أبي ثور وقال الأوزاعي و الشافعي و أبو حنيفة : لا ينتظره لأن انتظاره تشريك في العبادة فلا يشرع كالرياء ولنا أن انتظاره ينفع ولا يشق فشرع كتطويل الركعة تخفيف الصلاة وقد ثبت [ أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يطيل الركعة الأولى حتى لا يسمع وقع قدم ] و [ أطال السجود حين ركب الحسن عل ظهره وقال : إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله ] وقال : [ إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخففها كراهة أن أشق على أمه ] وقال : [ من أم الناس فليخفف فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة ] وشرع الانتظار في صلاة الخوف لتدركه الطائفة الثانية ولأن منتظر الصلاة في صلاة وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم ينتظر الجماعة فقال جابر : [ كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي العشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم قد اجتمعوا عجل وإذا رآهم قد أبطؤوا أخر ] وبهذا كله يبطل ما ذكروه من التشريك قال القاضي : والانتظار جائز غير مستحب وإنما ينتظر من كان ذا حرمة كأهل العلم ونظرائهم من أهل الفضل مسألة وفصل : سترة الإمام سترة لمن خلفه وفساد صلاة المأموم بفساد صلاة إمامه مسألة : قال : وسترة الإمام سترة لمن خلفه وجملته أنه يستحب للمصلي أن يصلي إلى سترة فإن كان في مسجد أو بيت صلى إلى الحائط أو سارية وإن كان في فضاء صلى إلى شيء شاخص بين يديه أو نصب بين يديه حربة أو عصا أو عرض البعير فصلى إليه أو جعل رحله بين يديه وسئل أحمد يصلي الرجل إلى سترة في الحضر والسفر قال : نعم مثل آخرة الرحل ولا نعلم في استحباب ذلك خلافا والأصل فيه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان تركز له الحربة فيصلي إليها ويعرض البعير فيصلي إليه وروى أبو جحيفة [ أن النبي صلى الله عليه و سلم ركزت له العنزة فتقدم وصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع ] متفق عليه وعن طلحة بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك ] أخرجه مسلم إذا ثبت هذا فإن سترة الإمام سترة لمن خلفه نص على هذا أحمد وهو قول أكثر أهل العلم كذلك قال ابن المنذر : وقال الترمذي : قال أهل العلم : سترة الإمام سترة لمن خلفه قال أبو الزناد : كل من أدركت من فقهاء المدينة الذين ينتهى إلى قولهم سعيد بن المسيب و عروة بن الزبير و القاسم بن محمد و أبو بكر بن عبد الرحمن و خارجة بن زيد و عبيد الله بن عبد الله بن عتبة و سليمان بن يسار وغيرهم يقولون سترة الإمام سترة لمن خلفه وروي ذلك عن ابن عمر وبه قال النخعي و الأوزاعي و مالك و الشافعي وغيرهم لأن النبي صلى الله عليه و سلم صلى إلى سترة ولم يأمر أصحابه بنصب سترة أخرى وفي حديث [ عن ابن عباس قال : أقبلت راكبا على حمار أتان والنبي صلى الله عليه و سلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض أهل الصف فنزلت فأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر علي أحد ] متفق عليه ومعنى قولهم سترة الإمام سترة لمن خلفه أنه متى لم يحل بين الإمام وسترته شيء يقطع الصلاة فصلاة المأمومين صحيحة لا يضرها مرور شيء بين أيديهم في بعض الصف ولا فيما بينهم وبين الإمام وإن مر ما يقطع الصلاة بين الإمام وسترته قطع صلاته وصلاتهم وقد دل على هذا ما [ روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : هبطنا مع النبي صلى الله عليه و سلم من ثنية إذا خر فحضرت الصلاة يعني إلى جدر فاتخذها قبلة ونحن خلفه فجاءت بهمة تمر بين يديه فما زال يدرؤها حتى لصق بطنه بالجدر فمرت من ورائه ] رواه أبو داود فلولا أن سترته سترة لهم لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق فصل : وقدر السترة في طولها ذراع أو نحوه قال الأثرم : سئل أبو عبد الله عن آخرة الرحل كم مقدارها قال : ذراع كذا قال عطاء : ذراع وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وروي عن أحمد أنها قدر عظم الذراع وهذا قول مالك و الشافعي والظاهر أن هذا على سبيل التقريب لا التحديد لأن النبي صلى الله عليه و سلم قدرها بآخرة الرحل وآخرة الرحل مختلف في الطول والقصر فتارة تكون ذراعا وتارة تكون أقل منه فما قارب الذراع أجزأ الاستتار به والله أعلم فأما قدرها في الغلظ والدقة فلا حد له نعلمه فإنه يجوز أن تكون دقيقة كالسهم والحربة وغليظة كالحائط فإن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ استتروا في الصلاة ولو بسهم ] رواه الأثرم وقال الأوزاعي : يجزيه السهم والسوط قال أحمد : وما كان أعرض فهو أعجب إلي وذلك لأن قوله ولو بسهم بدل على أن غيره أولى منه فصل : استحباب الدنو من السترة فصل : ويستحب للمصلي أن يدنو من سترته لما روى سهل بن أبي خيثمة يبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته ] رواه أبو داود وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها ] رواه الأثرم وعن سهل بن سعد قال : [ كان بين النبي صلى الله عليه و سلم وبين القبلة ممر الشاة ] رواه البخاري وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ ارهقوا القبلة ] رواه الأثرم وذكر الخطابي في معالم السنن أن مالك بن أنس كان يصلي يوما متنائيا عن السترة فمر به رجل لا يعرفه فقال : يا أيها المصلي أدن من سترتك فجعل مالك يتقدم وهو يقرأ { وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } ولأن قربه من السترة أصون لصلاته وأبعد من أن يمر بينه وبينها شيء يحول بينه وبينها إذا ثبت هذا فإنه يجعل بينه وبين ثلاثة أذرع فما دون قال مهنا : سألت أبا عبد الله عن الرجل يصلي كم ينبغي أن يكون بينه وبين القبلة قال : يدنو من القبلة ما استطاع ثم قال بعد : إن ابن عمر قال : [ صلى النبي صلى الله عليه و سلم في الكعبة فكان بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع ] قال الميموني : فقد رأيتك على نحو من أربعة قال بالسهو وكان عبد الله بن مغفل يجعل بينه وبين سترته ستة أذرع قال عطاء : أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع وبه قال الشافعي لخبر ابن عمر عن بلال [ أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى في مقدم البيت وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع ] وكلما دنا فهو أفضل لما ذكرنا من الأخبار والمعنى فصول : صفة سترة المصلي فصل : ولا بأس أن يستتر ببعير أو حيوان وفعله ابن عمر وأنس وحكي عن الشافعي أنه لا يستتر بدابة ولنا ما روى ابن عمر [ أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى إلى بعير ] رواه البخاري و مسلم وفي لفظ [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرض راحلته ويصلي إليها قال : قلت فإذا ذهب الركاب قال : يعرض الرحل ويصلي إلى آخرته ] فإن استتر بإنسان فلا بأس فإنه يقوم مقام غيره من السترة وقد روي عن حميد بن هلال قال : رأى عمر بن الخطاب رجلا يصلي والناس يمرون بين يديه فولاه ظهره وقال بثوبه هكذا وبسط يديه هكذا وقال : صل ولا تعجل وعن نافع قال : كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية من سواري المسجد قال ولني ظهرك رواهما البخاري بإسناده فصل : فإن لم يجد سترة خط خطا وصلى إليه وقام ذلك مقام السترة نص عليه أحمد وبه قال سعيد بن جبير و الأوزاعي وأنكر مالك الخط و الليث بن سعد و أبو حنيفة وقال الشافعي : بالخط بالعراق وقال : بمصر لا يخط المصلي خطا إلا أن يكون فيه سنة تتبع ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم تكن معه عصا فليخط خطا ثم لا يضره من مر أمامه ] رواه أبو داود وسنة النبي صلى الله عليه و سلم أولى أن تتبع فصل : وصفة الخط مثل الهلال قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول غير مرة وسئل عن الخط فقال : هكذا عرضا مثل الهلال قال : وسمعت مسددا قال : قال ابن داود الخط بالطول وقال في رواية الأثرم قالوا طولا وقالوا عرضا وقال أما أنا فأختار هذا ودور بإصبعه مثل القنطرة وكيف ما خطه أجزأه فقد نقل حنبل أنه قال : إن شاء معترضا وإن شاء طولا وذلك لأن الحديث مطلق في الخط فكيف ما أتى به فقد أتى بالخط فيجزيه ذلك والله أعلم فصل : وإن كان معه عصا فلم يمكنه نصبها فقال الأثرم قلت لـ أحمد : الرجل يكون معه عصا لم يقدر على غرزها فألقاها بين يديه أيلقيها طولا أم عرضا قال : لا بل عرضا وكذلك قال سعيد بن جبير و الأوزاعي وكرهه النخعي ولنا أن هذا في معنى الخط فيقوم مقامه وقد ثبت استحباب الخط بالحديث الذي روينا فصل : وإذا صلى إلى عود أو عمود أو شيء في معناهما استحب له أن ينحرف عنه ولا يصمد له صمدا لما روى أبو داود [ عن المقداد بن الأسود قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى إلى عود أو إلى عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدا ] أي لا يستقبله فيجعله وسطا ومعنى الصمد القصد فصول : كراهية استقبال ما يشغل المصلي عن صلاته فصل : تكره الصلاة إلى المتحدثين لئلا يشتغل بحديثهم واختلف في الصلاة إلى النائم فروي أنه يكره وروي ذلك عن ابن مسعود وسعيد بن جبير وعن أحمد ما يدل على أنه يكره في الفريضة خاصة ولا يكره في التطوع لـ [ أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي من الليل وعائشة معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة ] متفق عليه قال أحمد : هذا في التطوع والفريضة أشد وقد روي أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الصلاة إلى النائم والمتحدث رواه أبو داود فخرج التطوع مع عمومه لحديث عائشة بقي الفرض على مقتضى العموم وقيل لا يكره فيهما لأن حديث عائشة صحيح وحديث النهي ضعيف قال الخطابي : وقد قال أحمد : لا فرق بين الفريضة والنافلة إلا في صلاة الراكب وتقديم قياس الخبر الصحيح أولى من الخبر الضعيف فصل : ويكره أن يصلي مستقبلا وجه إنسان لأن عمر أدب على ذلك و [ في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي حذاء وسط السرير وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فاستقبله فأنسل انسلالا ] متفق عليه ولأنه شبه السجود لذلك الشخص ويكره أن يصلي إلى نار قال أحمد : إذا كان التنور في قبلته لا يصلي إليه وكره ابن سيرين ذلك وقال أحمد : في السراج والقنديل يكون في القبلة أكرهه وأكره كل شيء حتى كانوا يكرهون أن يجعلوا شيئا في القبلة حتى المصحف وإنما كره ذلك لأن النار تعبد من دون الله فالصلاة إليها تشبه الصلاة لها قال أحمد : لا تصل إلى صورة منصوبة في وجهك وذلك لأن الصورة تعبد من دون الله وقد روي عن عائشة قالت : كان لنا ثوب فيه تصاوير فجعلته بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يصلي فنهاني أو قالت كره ذلك رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم بإسناده ولأن التصاوير تشغل المصلي بالنظر إليها وتذهله عن صلاته وقال أحمد : يكره أن يكون في القبلة شيء معلق مصحف أو غيره ولا بأس أن يكون موضوعا بالأرض وقد روى مجاهد قال : لم يكن عبد الله بن عمر يدع شيئا بينه وبين القبلة إلا نزعه لا سيفا ولا مصحفا رواه الخلال بإسناده قال أحمد : ولا يكتب في القبلة شيء وذلك لأنه يشغل قلب المصلي وربما اشتغل بقراءته عن صلاته وكذلك يكره تزويقها وكل ما يشغل المصلي عن صلاته فقد روي [ أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى في خميصة لها أعلام فلما قضى صلاته قال : ( اذهبوا بهذه إلى أبي جهم بن حذيفة فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي وائتوني بانبجانيته ) ] متفق عليه وروي [ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعائشة : ( أميطي عنا قرامك فإنه لا يزال تصاويره تعرض لي في صلاتي ) ] رواه البخاري وإذا كان النبي صلى الله عليه و سلم مع ما أيده الله تعالى به من العصمة والخشوع شغله ذلك فغيره من الناس أولى فصل : ويكره أن يصلي وأمامه امرأة تصلي لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ أخروهن من حيث أخرهن الله ] فأما في غير الصلاة فلا يكره لخبر عائشة وروى أبو حفص بإسناده [ عن أم سلمة قالت : كان فراشي حيال مصلى النبي صلى الله عليه و سلم وإن كانت عن يمينه أو يساره لم يكره وإن كانت في صلاة ] وكره أحمد أن يصلي وبين يديه كافر وروي ذلك عن إسحق لأن المشركين نجس فصول : ترك السترة بمكة وغيرها فصل : ولا بأس أن يصلي بمكة إلى غير سترة وروي ذلك عن ابن الزبير و عطاء و نجاهد قال الأثرم : قيل لـ أحمد الرجل يصلي بمكة ولا يستتر بشيء فقال : قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صلى ثم ليس بينه وبين الطواف سترة قال أحمد : لأن مكة ليست كغيرها كأن مكة مخصوصة وذلك بما [ روى كثير بن كثير ابن المطلب عن أبيه عن جده المطلب قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي حيال الحجر والناس يمرون بين يديه ] رواه الخلال بإسناده وروى الأثرم بإسناده [ عن المطلب قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي الركن بينه وبين السقيفة فصلى ركعتيه في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطواف أحد ] وقال أبي عمار : رأيت ابن الزبير جاء يصلي والطواف بينه وبين القبلة تمر المرأة بين يديه فينظرها حتى تمر ثم يضع جبهته في موضع قدمها رواه حنبل في كتاب المناسك وقال المعتمر : قلت ل طاوس الرجل يصلي يعني بمكة فيمر بين يديه الرجل والمرأة فقال : أولا يرى الناس بعضهم بعضا وإذا هو يرى أن لهذا البلد حالا ليس لغيره من البلدان وذلك لأن الناس يكثرون بمكة لأجل قضاء نسكهم ويزدحمون فيها ولذلك سميت بكة لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون ويدفع بعضهم بعضا فلو منع المصلي من يجتاز بين يديه لضاق على الناس وحكم الحرم كله حكم مكة في هذا بدليل ما [ روى ابن عباس قال : أقبلت راكبا على حمار أتان والنبي صلى الله عليه و سلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار ] متفق عليه ولأن الحرم كله محل المشاعر والمناسك فجرى مجرى مكة في ما ذكرناه فصل : ولو صلى في غير مكة إلى غير سترة لم يكن به بأس لما [ روى ابن عباس قال : صلى النبي صلى الله عليه و سلم في فضاء ليس بين يديه شيء ] رواه البخاري و [ روي عن الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم أتاهم في باديتهم فصلى إلى غير سترة ] ولأن السترة ليست شرطا في الصلاة وإنما هي مستحبة قال أحمد : في الرجل يصلي في فضاء ليس بين يديه سترة ولا خط صلاته جائزة وقال : أحب أن يفعل فإن لم يفعل يجزيه مسألة وفصول : المرور بين يدي المصلي مسألة : قال : ومن مر بين يدي المصلي فليرده وجملته أنه ليس لأحد أن يمر بين يدي المصلي إذا لم يكن بين يديه سترة فإن كانت بين يديه سترة لم يمر أحد بينه وبينها لما روى أبو جهم الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه ] متفق عليه ولـ مسلم [ لأن يقف أحدكم مائة عام خير له من أن يمر بيد يدي أخيه وهو يصلي ] وقد سمى النبي صلى الله عليه و سلم الذي يمر بين يدي المصلي شيطانا وأمر برده ومقاتلته و [ روي عن يزيد بن نمر أنه قال : رأيت رجلا بتبوك مقعدا فقال : مررت بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا على حمار وهو يصلي فقال : ( اللهم اقطع أثره ) فما مشيت عليها بعد ] رواه أبو داود وفي لفظ قال : [ قطع صلاتنا قطع الله أثره ] وإن أراد أحد المرور بين يدي المصلي فله منعه في قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر و سالم وهو قول الشافعي و أبي ثور وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه اختلافا والأصل فيه ما [ روى أبو سعيد قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : إذا كان أحدكم يصلي إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ] متفق عليه ورواه أبو داود ولفظ روايته : [ إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ] ومعناه أي ليدفعه وهذا في أو الأمر لا يزيد على دفعه فإن أبى ولج فليقاتله أي يعنفه في دفعه من المرور فإنما هو شيطان أي فعله فعل الشيطان أو الشيطان يحمله على ذلك وقيل معناه أن معه شيطانا وأكثر الروايات عن أبي عبد ا لله أن المار بين يدي المصلي إذا لج في المرور وأبى الرجوع أن المصلي يشتد عليه في الدفع ويجتهد في رده ما لم يخرجه ذلك إلى إفساد صلاته بكثرة العمل فيها وروي عنه أنه قال يدرأ ما استطاع وأكره القتال في الصلاة وذلك لما يقتضي إليه من الفتنة وفساد الصلاة والنبي صلى الله عليه و سلم إنما أمر برده ودفعه حفظا للصلاة عما ينقصها فيعلم أنه لم يرد ما يفسدها ويقطعها بالكلية فيحمل لفظ المقاتلة على دفع أبلغ من الدفع الأول والله أعلم وقد روت أم سلمة قالت : [ كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي في حجرة أم سلمة فمر بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة فقال بيده فرجع فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : هن أغلب ] رواه ابن ماجة وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يجتهد في الدفع فصل : ويستحب أن يرد ما مر بين يديه من كبير وصغير وإنسان وبهيمة لما روينا عن رد النبي صلى الله عليه و سلم عمر وزينب وهما صغيران وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [ أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى إلى جدر فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يدرأ بها حتى لصق بطنه بالجدر فمرت من ورائه ] فصل : فإن مر بين يديه إنسان فعبر لم يستحب رده من حيث جاء وهذا قول الشعبي و الثوري و إسحق و ابن المنذر وروي عن ابن مسعود أنه يرده من حيث جاء وفعله سالم لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر برده فتناول العابر ولنا أن هذا مرور ثان فينبغي أن لا ينسب إليه كالأول ولأن المار لو أراد أن يعود من حيث جاء لكان مأمورا بمنعه ولم يحل للعابر العود والحديث لم يتناول العابر إنما في الخبر [ فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه ] وبعد العبور فليس هذا مريدا للاجتياز فصل : والمرور بين يدي المصلي ينقص الصلاة ولا يقطعها قال أحمد : يضع من صلاته ولكن لا يقطعها وروي عن ابن مسعود أن ممر الرجل يضع نصف الصلاة وكان عبد الله إذا مر بين يديه رجل التزمه حتى يرده رواه البخاري بإسناده قال القاضي : ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على من أمكنه الرد فلم يفعله أما إذا رد فلم يمكنه الرد فصلاته تامة لأنه لم يوجد منه ما ينقص الصلاة فلا يؤثر فيها ذنب غيره فصل : العمل جائز في الصلاة فصل : ولا بأس بالعمل اليسير في الصلاة للحاجة قال أحمد : لا بأس أن يحمل الرجل ولده في الصلاة الفريضة لحديث أبي قتادة و [ حديث عائشة أنها استفتحت الباب فمشى النبي صلى الله عليه و سلم وهو في الصلاة حتى فتح لها ] و [ أمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتل الأسودين في الصلاة ] فإذا رأى العقرب خطا إليها وأخذ النعل وقتلها ورد النعم إلى موضعها لأن ابن عمر نظر إلى ريشة فحسبها عقربا فضربها بنعله وحديث [ النبي صلى الله عليه و سلم أنه التحف بإزاره وهو في الصلاة ] فلا بأس إن سقط رداء الرجل أن يرفعه فإن انحل إزاره أن يشده وإذا عتقت الأمة وهي تصلي اختمرت وبنت على صلاتها وقال من فعل كفعل أبي برزة حين مشى إلى الدابة وقد أفلتت منه فصلاته جائزة وهذا لأن النبي صلى الله عليه و سلم هو المشرع فما فعله أو أمر به فلا بأس به ومثل هذا ما [ روى سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى على منبره فإذا أراد أن يسجد نزل عن المنبر فسجد بالأرض ثم رجع إلى المنبر كذلك حتى قضى صلاته ] و [ حديث جابر في صلاة الكسوف قال : ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا إلى النساء ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه ] متفق عليه و [ عن أبي بكرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بنا فكان الحسن بن علي يجيء وهو صغير فكان كلما سجد النبي صلى الله عليه و سلم وثب على ظهره ويرفع النبي صلى الله عليه و سلم رأسه رفعا رفيقا حتى يضعه بالأرض ] رواه الأثرم وحديث عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يزل يداري البهيمة حتى لصق بالجدر وحديث أبي سعيد بالأمر بدفع المار بي يدي المصلي ومقاتلته إذا أبى الرجوع فكل هذا وأشباهه لا بأس به في الصلاة ولا يبطلها ولو فعل هذا لغير حاجة كره ولا يبطلها أيضا ولا يتقدر الجائز من هذا بثلاث ولا بغيرها من العدد لأن فعل النبي صلى الله عليه و سلم الظاهر منه زيادته على ثلاث كتأخره حتى تأخر الرجال فانتهوا إلى النساء وفي حمله أمامة ووضعها في كل ركعة وهذا في الغالب يزيد على ثلاثة أفعال وكذلك مشي أبي برزة مع دابته ولأن التقدير بابه التوقيف وهذا لا توقيف فيه ولكن يرجع في الكثير واليسير إلى العرف فيما يعد كثيرا أو يسيرا وكل ما شابه فعل النبي صلى الله عليه و سلم فهو معدود يسيرا وإن فعل أفعالا متفرقة لو جمعت كانت كثيرة وكل واحد منها بمفرده يسير فهي في حد اليسير بدليل حمل النبي صلى الله عليه و سلم لأمامة في كل ركعة ووضعها وما كثر وزاد على فعل النبي صلى الله عليه و سلم أبطل الصلاة سواء كان لحاجة أو غيرها إلا أن يكون لضرورة فيكون حكمه حكم الخائف فلا تبطل صلاته به وإن احتاج إلى الفعل الكثير في الصلاة لغير ضرورة قطع الصلاة وفعله قال أحمد : إذا رأى صبيين يقتتلان يتخوف أن يلقي أحدهما صاحبه في البئر فإنه يذهب إليها فيخلصهما ويعود في صلاته وقال : إذا لزم رجل رجلا فدخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فلما سجد الإمام خرج الملزوم فإن الذي كان يلزم يخرج في طلبه يعني ويبتدئ الصلاة وهكذا لو رأى حريقا يريد إطفاءه أو غريقا يريد إنقاذه خرج إليه وابتدأ الصلاة ولو انتهى الحريق إليه أو السيل وهو في الصلاة ففر منه بنى على صلاته وأتمها صلاة خائف لما ذكرنا من قبل والله أعلم مسألة وفصول : ما تقطع الصلاة بمروره أمام المصلي مسألة : قال : ولا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم يعني إذا مر بين يديه هذا المشهور عن أحمد رحمه الله نقله الجماعة عنه قال الأثرم : سئل أبو عبد الله ما يقطع الصلاة ؟ قال : لا يقطعها عندي شيء إلا الكلب الأسود البهيم وهذا قول عائشة وحكي عن طاوس وروي عن معاذ و مجاهد أنهما قالا : الكلب الأسود البهيم شيطان وهو يقطع الصلاة ومعنى البهيم الذي ليس في لونه شيء سوى السواد وعن أحمد رواية أخرى أنه يقطعها الكلب الأسود والمرأة إذا مرت والحمار قال : وحديث عائشة من الناس من قال : ليس بحجة على هذا لأن المار غير اللابث وهو في التطوع وهو أسهل والفرض آكد وحديث ابن عباس مررت بين يدي بعض الصف ليس بحجة لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه وروي هذا القول عن أنس وعكرمة و الحسن و أبي الأحوص ووجه هذا القول ما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب وبقي ذلك مثل مؤخرة الرحل ] وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود ] [ قال عبد الله بن الصامت : يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال : يا بن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم كما سألتني فقال : الكلب الأسود شيطان ] رواهما مسلم و أبو داود وغيرهما و [ قال النبي صلى الله عليه و سلم للذي مر بي يديه على حمار : ( قطع صلاتنا ) ] وقد ذكرنا هذا الحديث وكان ابن عباس و عطاء يقولان [ يقطع الصلاة الكلب والمرأة الحائض ] ورواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه أبو داود و ابن ماجة قال أبو داود رفعه شعبة ووقفه سعيد وهشام وعمام على ابن عباس وقال عروة و الشعبي و الثوري و مالك و الشافعي وأصحاب الرأي لا يقطع الصلاة شيء لما روى أبو سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ لا يقطع الصلاة شيء ] رواه أبو داود وعن [ الفضل بن عباس قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة وحمارة لنا وكلبة يعبثان بي يديه فما بالى ذلك ] رواه أبو داود وقالت عائشة [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة ] وحديث ابن عباس [ أقبلت راكبا على حمار أتان والنبي صلى الله عليه و سلم يصلي فمررت على بعض الصف ونزلت فأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر علي أحد ] متفق عليهما وحديث [ زينب بنت أم سلمة حين مرت بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يقطع صلاته ] وروي [ أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب حتى أخذتا بركبتيه فقرع بينهما فما بالى بذلك ] ولنا حديث أبي هريرة وأبي ذر وحديث أبي سعيد لا يقطع الصلاة شيء يرويه مجالد بن سعيد وهو ضعيف فلا يعارض به الحديث الصحيح ثم حديثنا أخص فيجب تقديمه لصحته وخصوصه وحديث الفضل ابن عباس في إسناده مقاتل ثم يحتمل أن الكلب لم يكن أسود ولا بهيما ويجوز أن يكونا بعيدين ثم هذه الأحاديث كلها في المرأة والحمار ويعارض حديث أبي هريرة وأبي ذر فيهما فيبقى الكلب الأسود خاليا عن معارض فيجب القول به لثبوته وخلوه عن معارض فصل : ولا يقطع الصلاة شيء سوى ما ذكرنا لا من الكلاب ولا من غيرها لأن النبي صلى الله عليه و سلم خصها بالذكر وقيل له ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال : [ الكلب الأسود شيطان ] الكلب الأسود إذا لم يكن بهيما لم يقطع الصلاة لتخصيصه البهيم بالذكر ولقوله عليه السلام : [ لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم فإنه شيطان ] فبين أن الشيطان هو الأسود البهيم قال ثعلب : البهيم كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم فمتى كان فيه لون آخر فليس ببهيم وإن كان بين عينيه نكتتان يخالفان لونه لم يخرج بهذا عن كونه بهيما يتعلق به أحكام الأسود البهيم من قطع الصلاة وتحريم صيده وإباحة قتله فإنه قد روي في حديث : [ عليكم بالأسود البهيم ذي الغرتين فإنه شيطان ] فصل : ولا فرق في بطلان بين الفرض والتطوع لعموم الحديث في كل صلاة ولأن مبطلات الصلاة يتساوى فيها الفرض والتطوع في غير هذا فكذلك هذه وقد روي عن أحمد كلام يدل على التسهيل في التطوع فالصحيح التسوية وقد قال أحمد : يحتجون في حديث عائشة فإنه في التطوع وما أعلم بين المتطوع والفريضة فرقا إلا أن التطوع يصلى على الدابة فصل : فإن كان الكلب الأسود البهيم واقفا بين يدي المصلي أو نائما ولم يمر بين يديه فعنه روايتان إحداهما تبطل لأنه بين يديه أشبه المار وقد قالت عائشة : عدلتمونا بالكلاب والحمر وذكرت في معارضة ذلك أنها كانت تكون معترضة بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يصلي كاعتراض الجنازة فيدل ذلك على التسوية بينهما ولأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ] ولم يذكر مرورا والثانية لا تبطل الصلاة به لأن الوقوف والنوم مخالف لحكم المرور بدليل [ أن عائشة كانت تنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا يكرهه ولا ينكره ] وقد قال في المار : [ لأن يقف أربعين خير له من أن يمر بي يديه ] وكان يصلي إلى البعير ولو مر بين يديه لم يدعه ولهذا منع البهيمة من المرور وكان ابن عمر يقول لنافع ولني ظهرك ليستتر به ممن يمر بين يديه وقعد عمر بين يدي المصلي يستره من المرور فدل على أن الوقوف ليس في حكم المرور فلا يقاس عليه وقول النبي صلى الله عليه و سلم يقطع الصلاة لا بد فيه من إضمار المرور أو غيره فيتعين حمله عليه فصل : ومن صلى إلى سترة فمر من ورائها ما يقطع الصلاة لم تنقطع وإن مر من ورائها غير ما يقطعها لم يكره لما مر من الأحاديث وإن مر بينه وبينها قطعها إن كان مما يقطعها وإن لم يكن بين يديه سترة فمر بين يديه قريبا منه ما يقطعها قطعها وإن كانت مما لا يقطعها كره وإن كان بعيدا لم يتعلق به حكم ولا أعلم أحدا من أهل العلم حد البعيد من ذلك ولا القريب إلا أن عكرمة قال إذا كان بينك وبين الذي يقطع الصلاة قذفة بحجر لم يقطع الصلاة وقد روى عبد بن حميد في مسنده و أبو داود في سننه عن عكرمة عن ابن عباس قال : أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير والمجوسي واليهودي والمرأة ويجزي عنه إذا مروا بين يديه قذفة بحجر ] هذا لفظ رواية أبي داود وفي مسند عبد بن حميد [ والنصراني والمرأة الحائض ] وهذا الحديث لو ثبت لتعين المصير إليه غير أنه لم يجزم برفعه وفيه ما هو متروك بالإجماع وهو ما عدا الثلاثة المذكورة ولا يمكن تقيد ذلك بموضح السجود فإن قوله عليه السلام [ إذا لم تكن بين يديه مثل آخرة الرحل قطع صلاته الكلب الأسود ] يدل على أن ما هو أبعد من السترة تنقطع صلاته بمرور الكلب فيه والسترة تكون أبعد من موضع السجود والصحيح تحديد ذلك بما إذا مشى إليه ودفع المار بين يديه لا تبطل صلاته لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بدفع المار بين يديه فتقيد لدلالة الإجماع بما يقرب منه بحيث إذا مشى إليه لم تبطل صلاته واللفظ في الحديثين واحد وقد تعذر حملهما على إطلاقهما وقد تقيد أحدهما بدلالة الإجماع بقيد فتقيد الآخر به والله أعلم فصل : إذا صلى إلى سترة مغصوبة فاجتاز وراءها كلب أسود فهل تنقطع صلاته فيه وجهان ذكرهما ابن حامد إحداهما تبطل صلاته لأنه ممنوع من نصبها والصلاة إليها فوجودها كعدمها والثاني لا تبطل لقول النبي صلى الله عليه و سلم يقي ذلك مثل آخرة الرحل وهذا وقد وجد وأصل الوجهين إذا صلى في ثوب مغصوب هل تصح صلاته ؟ على روايتين


النص الأصلي

فصل : ولو أحرم منفردا ثم جاء آخر فصلى معه فنوى إمامته صح في النفل نص عليه أحمد واحتج بحديث ابن عباس وهو أن [ ابن عباس قال : بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه و سلم متطوعا من الليل فقام إلى القربة فتوضأ فقام فصلى فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة ثم قمت إلى شقه الأيسر فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك إلى الشق الأيمن ] متفق عليه وهذا لفظ رواية مسلم فأما في الفريضة فإن كان ينتظر أحدا كإمام المسجد يحرم وحده وينتظر من يأتي فيصلي معه فيجوز ذلك أيضا نص عليه أحمد لـ [ أن النبي صلى الله عليه و سلم أحرم وحده ثم جاء جابر وجبارة فأحرما معه فصلى بهما ولم ينكر فعلهما ] والظاهر أنها كانت صلاة مفروضة لأنهم كانوا مسافرين وإن لم يكن كذلك فقد روي عن أحمد أنه لا يصح هذا قول الثوري وأصحاب الرأي في الفرض والنفل جميعا لأنه لم ينو الإمامة في ابتداء الصلاة فلم يصح كما لو ائتم بمأموم وروي عن أحمد أنه قال : في النفس منها شيء مع أن حديث ابن عباس يقويه وهذا مذهب الشافعي وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لأنه قد ثبت في النفل بحديث ابن عباس وحديث عائشة [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه و سلم فقام ناس يصلون بصلاته ] وقد ذكرناه والأصل مساواة الفرض للنفل في النية وقوى ذلك حديث جابر وجبار في الفرض ولأن الحاجة تدعو إلى نقل النية إلى الإمامة فصلى كحالة الاستخلاف وبيان الحاجة أن المنفرد إذا جاء قوم فأحرموا وراءه فإن قطع الصلاة وأخبر بحاله قبح وكان مرتكبا للنهي بقوله تعالى : { ولا تبطلوا أعمالكم } وإن أتم الصلاة بهم ثم أخبرهم بفساد صلاتهم كان أقبح وأشق ولأن الانفراد أحد حالتي عدم الإمامة في الصلاة فجاز الانتقال منها إلى الإمامة كما لو كان مأموما وقياسهم ينتقض بحالة الاستخلاف
فصل : نقل النية من الانفراد إلى الائتمام
فصل : وإن أحرم منفردا ثم نوى جعل نفسه مأموما بأن يحضر جماعة فينوي الدخول معهم في صلاتهم ففيه روايتان : إحداهما هو جائز لأنه نقل نفسه إلى جعله مأموما من غير حاجة فلم يجز كالإمام وفارق نقله إلى الإمامة لأن الحاجة داعية إليه فعلى هذا يقطع صلاته ويستأنف الصلاة معهم قال أحمد : في رجل دخل المسجد فصلى ركعتين أو ثلاثا ينوي الظهر ثم جاء المؤذن فأقام الصلاة سلم من هذه وتصير له تطوعا ويدخل معهم قيل له فإن دخل في الصلاة مع القوم واحتسب به قال : لا يجزئه حتى ينوي بها الصلاة مع الإمام في ابتداء الفرض
فصل : نقل النية من الائتمام إلى الانفراد
فصل : وإن أحرم مأموما ثم نوى مفارقة الإمام وإتمامها منفردا لعذر جاز لما روى جابر قال : [ كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم فأخر النبي صلى الله عليه و سلم صلاة العشاء فصلى معه ثم رجع إلى قومه فقرأ سورة البقرة فتأخر رجل فصلى وحده فقيل له : نافقت يا فلان قال : ما نافقت ولكن لآتين رسول ا لله صلى الله عليه و سلم فأخبره فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فذكر له فقال : ( أفتان أنت يا معاذ ؟ أفتان أنت يا معاذ ؟ مرتين - اقرأ سورة كذا وسورة كذا ) قال : ( وسورة ذات البروج والليل إذا يغشى والسماء والطارق وهل أتاك حديث الغاشية ) ] متفق عليه ولم يأمر النبي صلى الله عليه و سلم الرجل بالإعادة ولا أنكر عليه فعله والأعذار التي يخرج لأجلها مثل المشقة بتطويل الإمام أو المرض أو خشية غلبة النعاس أو شيء يفسد صلاته أو خوف فوات مال أو تلفه أو فوت رفقته أو من يخرج من الصف لا يجد من يقف معه وأشباه هذا وإن فعل ذلك لغير عذر ففيه روايتان : إحداهما تفسد صلاته لأنه ترك متابعة إمامه لغير عذر أشبه ما لو تركها من غير نية المفارقة والثانية تصح لأنه لو نوى المنفرد كونه مأموما لصح في رواية فنية الانفراد أولى فإن المأموم قد يصير منفردا بغير نية وهو المسبوق إذا سلم إمامه وغيره لا يصير مأموما بغير نية بحال
فصل : نقل النية من الائتمام إلى الإمامة والائتمام بإمام آخر
فصل : وإن أحرم مأموما ثم صار إماما أو نقل نفسه إلى الائتمام بإمام آخر جاز في موضع واحد وهو إذا سبق الإمام الحدث فاستخلف من يتم بهم الصلاة وقد ذكرنا هذا ولا يصح في غيره إلا أن يدرك اثنان بعض الصلاة مع الإمام فلما سلم ائتم أحدهما بصاحبه في بقية الصلاة ففيه وجهان وإن نوى كل واحد منهما أنه إمام صاحبه أو مأموم له فسدت صلاتهما لما ذكرناه من قبل وإن نوى الإمام الائتمام بغيره لم يصح إلا في موضع واحد وهو إذا استخلف الإمام من يصلي ثم جاء في أثناء الصلاة فتقدم فصار إماما وثنى على صلاة خليفته ففي ذلك ثلاث روايات قد ذكرناها
مسألة وفصل : حكم المسبوق إذا ركع دون الصف
مسألة : قال : ومن أدرك الإمام راكعا فركع دون الصف ثم مشى حتى دخل في الصف وهو لا يعلم بـ [ قول النبي صلى الله عليه و سلم لأبي بكره ( زادك الله حرصا ولا تعد ) ] قيل له لا تعد وقد أجزأته صلاته فإن عاد بعد النهي لم تجزئه صلاته ونص أحمد رحمه الله على هذا في رواية أبي طالب
وجملة ذلك أن من ركع دون الصف ثم دخل فيه لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يصلي ركعة كاملة فلا تصح صلاته لقول النبي صلى الله عليه و سلم [ لا صلاة لفرد خلف الصف ] والثاني أن يدب راكعا حتى يدخل في الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع أو أن يأتي آخر فيقف معه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع فإن صلاته تصح لأنه أدرك مع الإمام في الصف ما يدرك به الركعة وممن رخص في ركوع الرجل دون الصف زيد بن ثابت وفعله ابن مسعود وزيد بن وهب وأبو بكر بن عبد الرحمن وعروة وسعيد بن جبير وابن جريج و جوزه الزهري و الأوزاعي و مالك و الشافعي إذا كان قريبا من الصف الحال الثالث إذا رفع رأسه من الركوع ثم دخل في الصف أو جاء آخر فوقف معه قبل إتمام الركعة فهذه الحال التي يحمل عليها قول الخرقي ونص الإمام أحمد فمتى كان جاهلا بتحريم ذلك صحت صلاته وإن علم لم تصح وروى أبو داود عن أحمد أنه يصح ولم يفرق وهذا مذهب مالك و الشافعي وأصحاب الرأي لأن أبا بكرة فعل ذلك وفعله من ذكرنا من الصحابة
ولنا ما روى [ أن أبا بكرة انتهى إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال : زادك الله حرصا ولا تعد ) ] رواه البخاري ورواه أبو داود ولفظه [ أن أبا بكرة جاء ورسول الله صلى الله عليه و سلم راكع فركع دون الصف ثم مشى إل الصف فلما قضى النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة قال : ( أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ) فقال أبو بكرة : أنا فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( زادك الله حرصا ولا تعد ) ] فلم يأمره بإعادة الصلاة ونهاه عن العود والنهي يقتضي الفساد فإن قيل إنما نهاه عن التهاون والتخلف عن الصلاة قلنا إنما يعود النهي إلى المذكور والمذكور الركوع دون الصف ولم ينسبه النبي صلى الله عليه و سلم إلى التهاون وإنما نسبه إلى الحرص ودعا له بالزيادة فيه فكيف ينهاه عن التهاون وهو منسوب إلى ضده ؟ وروي عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنها لا تصح صلاته عالما كان أو جاهلا لأنه لم يدرك في الصف ما يدرك به الركعة أشبه ما لو صلى ركعة كاملة وعلى هذا يحمل حديث أبي بكرة على أنه دخل في الصف قبل رفع النبي صلى الله عليه و سلم رأسه وقد قال أبو هريرة : لا يركع أحدكم حتى يأخذ مقامه من الصف ولم يفرق القاضي في هذه المسألة بين من رفع رأسه من الركوع ثم دخل وبين من دخل فيه راكعا وكذلك كلام أحمد و الخرقي ولا تفريق فيه والدليل يقتضي التفريق فيحمل كلامهم عليه وقد ذكره أبو الخطاب نحوا مما ذكرنا
فصل : وإن فعل هذا لغير عذر ولا خشي الفوات ففيه وجهان : أحدهما يجزيه لأنه لو لم يجز مطلقا لم يجز حال العذر كالركعة كلها والثاني لا يجزيه لأن الأصل أن لا يجوز لكونه يفوته في الصف ما تفوته الركعة بفواته وإنما أبيح في المعذور لحديث أبي بكرة ففي غيره يبقى على الأصل
فصل : انتظار الإمام المسبوق ليلحقه في الركوع
فصل : إذا أحس بداخل وهو في الركوع يريد الصلاة معه وكانت الجماعة كثيرة كره انتظاره لأنه يبعد أن يكون فيهم من لا يشق عليه وإن كانت الجماعة يسيرة وكان انتظاره يشق عليه كره أيضا لأن الذين معه أعظم حرمة من الداخل فلا يشق عليهم لنفعه وإن لم يشق لكونه يسيرا فقد قال أحمد : ينتظره ما لم يشق على من خلفه وهذا مذهب أبي ملجز و الشعبي و النخعي و عبد الرحمن بن أبي ليلى و إسحق و أبي ثور وقال الأوزاعي و الشافعي و أبو حنيفة : لا ينتظره لأن انتظاره تشريك في العبادة فلا يشرع كالرياء
ولنا أن انتظاره ينفع ولا يشق فشرع كتطويل الركعة تخفيف الصلاة وقد ثبت [ أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يطيل الركعة الأولى حتى لا يسمع وقع قدم ] و [ أطال السجود حين ركب الحسن عل ظهره وقال : إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله ] وقال : [ إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخففها كراهة أن أشق على أمه ] وقال : [ من أم الناس فليخفف فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة ] وشرع الانتظار في صلاة الخوف لتدركه الطائفة الثانية ولأن منتظر الصلاة في صلاة وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم ينتظر الجماعة فقال جابر : [ كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي العشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم قد اجتمعوا عجل وإذا رآهم قد أبطؤوا أخر ] وبهذا كله يبطل ما ذكروه من التشريك قال القاضي : والانتظار جائز غير مستحب وإنما ينتظر من كان ذا حرمة كأهل العلم ونظرائهم من أهل الفضل
مسألة وفصل : سترة الإمام سترة لمن خلفه وفساد صلاة المأموم بفساد صلاة إمامه
مسألة : قال : وسترة الإمام سترة لمن خلفه
وجملته أنه يستحب للمصلي أن يصلي إلى سترة فإن كان في مسجد أو بيت صلى إلى الحائط أو سارية وإن كان في فضاء صلى إلى شيء شاخص بين يديه أو نصب بين يديه حربة أو عصا أو عرض البعير فصلى إليه أو جعل رحله بين يديه وسئل أحمد يصلي الرجل إلى سترة في الحضر والسفر قال : نعم مثل آخرة الرحل ولا نعلم في استحباب ذلك خلافا والأصل فيه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان تركز له الحربة فيصلي إليها ويعرض البعير فيصلي إليه وروى أبو جحيفة [ أن النبي صلى الله عليه و سلم ركزت له العنزة فتقدم وصلى الظهر ركعتين يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع ] متفق عليه وعن طلحة بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك ] أخرجه مسلم إذا ثبت هذا فإن سترة الإمام سترة لمن خلفه نص على هذا أحمد وهو قول أكثر أهل العلم كذلك قال ابن المنذر : وقال الترمذي : قال أهل العلم : سترة الإمام سترة لمن خلفه قال أبو الزناد : كل من أدركت من فقهاء المدينة الذين ينتهى إلى قولهم سعيد بن المسيب و عروة بن الزبير و القاسم بن محمد و أبو بكر بن عبد الرحمن و خارجة بن زيد و عبيد الله بن عبد الله بن عتبة و سليمان بن يسار وغيرهم يقولون سترة الإمام سترة لمن خلفه وروي ذلك عن ابن عمر وبه قال النخعي و الأوزاعي و مالك و الشافعي وغيرهم لأن النبي صلى الله عليه و سلم صلى إلى سترة ولم يأمر أصحابه بنصب سترة أخرى وفي حديث [ عن ابن عباس قال : أقبلت راكبا على حمار أتان والنبي صلى الله عليه و سلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض أهل الصف فنزلت فأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر علي أحد ] متفق عليه ومعنى قولهم سترة الإمام سترة لمن خلفه أنه متى لم يحل بين الإمام وسترته شيء يقطع الصلاة فصلاة المأمومين صحيحة لا يضرها مرور شيء بين أيديهم في بعض الصف ولا فيما بينهم وبين الإمام وإن مر ما يقطع الصلاة بين الإمام وسترته قطع صلاته وصلاتهم وقد دل على هذا ما [ روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : هبطنا مع النبي صلى الله عليه و سلم من ثنية إذا خر فحضرت الصلاة يعني إلى جدر فاتخذها قبلة ونحن خلفه فجاءت بهمة تمر بين يديه فما زال يدرؤها حتى لصق بطنه بالجدر فمرت من ورائه ] رواه أبو داود فلولا أن سترته سترة لهم لم يكن بين مرورها بين يديه وخلفه فرق
فصل : وقدر السترة في طولها ذراع أو نحوه قال الأثرم : سئل أبو عبد الله عن آخرة الرحل كم مقدارها قال : ذراع كذا قال عطاء : ذراع وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وروي عن أحمد أنها قدر عظم الذراع وهذا قول مالك و الشافعي والظاهر أن هذا على سبيل التقريب لا التحديد لأن النبي صلى الله عليه و سلم قدرها بآخرة الرحل وآخرة الرحل مختلف في الطول والقصر فتارة تكون ذراعا وتارة تكون أقل منه فما قارب الذراع أجزأ الاستتار به والله أعلم
فأما قدرها في الغلظ والدقة فلا حد له نعلمه فإنه يجوز أن تكون دقيقة كالسهم والحربة وغليظة كالحائط فإن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ استتروا في الصلاة ولو بسهم ] رواه الأثرم وقال الأوزاعي : يجزيه السهم والسوط قال أحمد : وما كان أعرض فهو أعجب إلي وذلك لأن قوله ولو بسهم بدل على أن غيره أولى منه
فصل : استحباب الدنو من السترة
فصل : ويستحب للمصلي أن يدنو من سترته لما روى سهل بن أبي خيثمة يبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته ] رواه أبو داود وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها ] رواه الأثرم وعن سهل بن سعد قال : [ كان بين النبي صلى الله عليه و سلم وبين القبلة ممر الشاة ] رواه البخاري وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ ارهقوا القبلة ] رواه الأثرم وذكر الخطابي في معالم السنن أن مالك بن أنس كان يصلي يوما متنائيا عن السترة فمر به رجل لا يعرفه فقال : يا أيها المصلي أدن من سترتك فجعل مالك يتقدم وهو يقرأ { وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } ولأن قربه من السترة أصون لصلاته وأبعد من أن يمر بينه وبينها شيء يحول بينه وبينها إذا ثبت هذا فإنه يجعل بينه وبين ثلاثة أذرع فما دون قال مهنا : سألت أبا عبد الله عن الرجل يصلي كم ينبغي أن يكون بينه وبين القبلة قال : يدنو من القبلة ما استطاع ثم قال بعد : إن ابن عمر قال : [ صلى النبي صلى الله عليه و سلم في الكعبة فكان بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع ] قال الميموني : فقد رأيتك على نحو من أربعة قال بالسهو وكان عبد الله بن مغفل يجعل بينه وبين سترته ستة أذرع قال عطاء : أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع وبه قال الشافعي لخبر ابن عمر عن بلال [ أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى في مقدم البيت وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع ] وكلما دنا فهو أفضل لما ذكرنا من الأخبار والمعنى
فصول : صفة سترة المصلي
فصل : ولا بأس أن يستتر ببعير أو حيوان وفعله ابن عمر وأنس وحكي عن الشافعي أنه لا يستتر بدابة
ولنا ما روى ابن عمر [ أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى إلى بعير ] رواه البخاري و مسلم وفي لفظ [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرض راحلته ويصلي إليها قال : قلت فإذا ذهب الركاب قال : يعرض الرحل ويصلي إلى آخرته ] فإن استتر بإنسان فلا بأس فإنه يقوم مقام غيره من السترة وقد روي عن حميد بن هلال قال : رأى عمر بن الخطاب رجلا يصلي والناس يمرون بين يديه فولاه ظهره وقال بثوبه هكذا وبسط يديه هكذا وقال : صل ولا تعجل وعن نافع قال : كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية من سواري المسجد قال ولني ظهرك رواهما البخاري بإسناده
فصل : فإن لم يجد سترة خط خطا وصلى إليه وقام ذلك مقام السترة نص عليه أحمد وبه قال سعيد بن جبير و الأوزاعي وأنكر مالك الخط و الليث بن سعد و أبو حنيفة وقال الشافعي : بالخط بالعراق وقال : بمصر لا يخط المصلي خطا إلا أن يكون فيه سنة تتبع
ولنا ما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم تكن معه عصا فليخط خطا ثم لا يضره من مر أمامه ] رواه أبو داود وسنة النبي صلى الله عليه و سلم أولى أن تتبع
فصل : وصفة الخط مثل الهلال قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يقول غير مرة وسئل عن الخط فقال : هكذا عرضا مثل الهلال قال : وسمعت مسددا قال : قال ابن داود الخط بالطول وقال في رواية الأثرم قالوا طولا وقالوا عرضا وقال أما أنا فأختار هذا ودور بإصبعه مثل القنطرة وكيف ما خطه أجزأه فقد نقل حنبل أنه قال : إن شاء معترضا وإن شاء طولا وذلك لأن الحديث مطلق في الخط فكيف ما أتى به فقد أتى بالخط فيجزيه ذلك والله أعلم
فصل : وإن كان معه عصا فلم يمكنه نصبها فقال الأثرم قلت لـ أحمد : الرجل يكون معه عصا لم يقدر على غرزها فألقاها بين يديه أيلقيها طولا أم عرضا قال : لا بل عرضا وكذلك قال سعيد بن جبير و الأوزاعي وكرهه النخعي
ولنا أن هذا في معنى الخط فيقوم مقامه وقد ثبت استحباب الخط بالحديث الذي روينا
فصل : وإذا صلى إلى عود أو عمود أو شيء في معناهما استحب له أن ينحرف عنه ولا يصمد له صمدا لما روى أبو داود [ عن المقداد بن الأسود قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى إلى عود أو إلى عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدا ] أي لا يستقبله فيجعله وسطا ومعنى الصمد القصد
فصول : كراهية استقبال ما يشغل المصلي عن صلاته
فصل : تكره الصلاة إلى المتحدثين لئلا يشتغل بحديثهم واختلف في الصلاة إلى النائم فروي أنه يكره وروي ذلك عن ابن مسعود وسعيد بن جبير وعن أحمد ما يدل على أنه يكره في الفريضة خاصة ولا يكره في التطوع لـ [ أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي من الليل وعائشة معترضة بين يديه كاعتراض الجنازة ] متفق عليه قال أحمد : هذا في التطوع والفريضة أشد وقد روي أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الصلاة إلى النائم والمتحدث رواه أبو داود فخرج التطوع مع عمومه لحديث عائشة بقي الفرض على مقتضى العموم وقيل لا يكره فيهما لأن حديث عائشة صحيح وحديث النهي ضعيف قال الخطابي : وقد قال أحمد : لا فرق بين الفريضة والنافلة إلا في صلاة الراكب وتقديم قياس الخبر الصحيح أولى من الخبر الضعيف
فصل : ويكره أن يصلي مستقبلا وجه إنسان لأن عمر أدب على ذلك و [ في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي حذاء وسط السرير وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فاستقبله فأنسل انسلالا ] متفق عليه ولأنه شبه السجود لذلك الشخص ويكره أن يصلي إلى نار قال أحمد : إذا كان التنور في قبلته لا يصلي إليه وكره ابن سيرين ذلك وقال أحمد : في السراج والقنديل يكون في القبلة أكرهه وأكره كل شيء حتى كانوا يكرهون أن يجعلوا شيئا في القبلة حتى المصحف وإنما كره ذلك لأن النار تعبد من دون الله فالصلاة إليها تشبه الصلاة لها قال أحمد : لا تصل إلى صورة منصوبة في وجهك وذلك لأن الصورة تعبد من دون الله وقد روي عن عائشة قالت : كان لنا ثوب فيه تصاوير فجعلته بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يصلي فنهاني أو قالت كره ذلك رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم بإسناده ولأن التصاوير تشغل المصلي بالنظر إليها وتذهله عن صلاته وقال أحمد : يكره أن يكون في القبلة شيء معلق مصحف أو غيره ولا بأس أن يكون موضوعا بالأرض وقد روى مجاهد قال : لم يكن عبد الله بن عمر يدع شيئا بينه وبين القبلة إلا نزعه لا سيفا ولا مصحفا رواه الخلال بإسناده قال أحمد : ولا يكتب في القبلة شيء وذلك لأنه يشغل قلب المصلي وربما اشتغل بقراءته عن صلاته وكذلك يكره تزويقها وكل ما يشغل المصلي عن صلاته فقد روي [ أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى في خميصة لها أعلام فلما قضى صلاته قال : ( اذهبوا بهذه إلى أبي جهم بن حذيفة فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي وائتوني بانبجانيته ) ] متفق عليه وروي [ أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعائشة : ( أميطي عنا قرامك فإنه لا يزال تصاويره تعرض لي في صلاتي ) ] رواه البخاري وإذا كان النبي صلى الله عليه و سلم مع ما أيده الله تعالى به من العصمة والخشوع شغله ذلك فغيره من الناس أولى
فصل : ويكره أن يصلي وأمامه امرأة تصلي لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ أخروهن من حيث أخرهن الله ] فأما في غير الصلاة فلا يكره لخبر عائشة وروى أبو حفص بإسناده [ عن أم سلمة قالت : كان فراشي حيال مصلى النبي صلى الله عليه و سلم وإن كانت عن يمينه أو يساره لم يكره وإن كانت في صلاة ] وكره أحمد أن يصلي وبين يديه كافر وروي ذلك عن إسحق لأن المشركين نجس
فصول : ترك السترة بمكة وغيرها
فصل : ولا بأس أن يصلي بمكة إلى غير سترة وروي ذلك عن ابن الزبير و عطاء و نجاهد قال الأثرم : قيل لـ أحمد الرجل يصلي بمكة ولا يستتر بشيء فقال : قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صلى ثم ليس بينه وبين الطواف سترة قال أحمد : لأن مكة ليست كغيرها كأن مكة مخصوصة وذلك بما [ روى كثير بن كثير ابن المطلب عن أبيه عن جده المطلب قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي حيال الحجر والناس يمرون بين يديه ] رواه الخلال بإسناده وروى الأثرم بإسناده [ عن المطلب قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي الركن بينه وبين السقيفة فصلى ركعتيه في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطواف أحد ] وقال أبي عمار : رأيت ابن الزبير جاء يصلي والطواف بينه وبين القبلة تمر المرأة بين يديه فينظرها حتى تمر ثم يضع جبهته في موضع قدمها رواه حنبل في كتاب المناسك وقال المعتمر : قلت ل طاوس الرجل يصلي يعني بمكة فيمر بين يديه الرجل والمرأة فقال : أولا يرى الناس بعضهم بعضا وإذا هو يرى أن لهذا البلد حالا ليس لغيره من البلدان وذلك لأن الناس يكثرون بمكة لأجل قضاء نسكهم ويزدحمون فيها ولذلك سميت بكة لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون ويدفع بعضهم بعضا فلو منع المصلي من يجتاز بين يديه لضاق على الناس وحكم الحرم كله حكم مكة في هذا بدليل ما [ روى ابن عباس قال : أقبلت راكبا على حمار أتان والنبي صلى الله عليه و سلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار ] متفق عليه ولأن الحرم كله محل المشاعر والمناسك فجرى مجرى مكة في ما ذكرناه
فصل : ولو صلى في غير مكة إلى غير سترة لم يكن به بأس لما [ روى ابن عباس قال : صلى النبي صلى الله عليه و سلم في فضاء ليس بين يديه شيء ] رواه البخاري و [ روي عن الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم أتاهم في باديتهم فصلى إلى غير سترة ] ولأن السترة ليست شرطا في الصلاة وإنما هي مستحبة قال أحمد : في الرجل يصلي في فضاء ليس بين يديه سترة ولا خط صلاته جائزة وقال : أحب أن يفعل فإن لم يفعل يجزيه
مسألة وفصول : المرور بين يدي المصلي
مسألة : قال : ومن مر بين يدي المصلي فليرده
وجملته أنه ليس لأحد أن يمر بين يدي المصلي إذا لم يكن بين يديه سترة فإن كانت بين يديه سترة لم يمر أحد بينه وبينها لما روى أبو جهم الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه ] متفق عليه ولـ مسلم [ لأن يقف أحدكم مائة عام خير له من أن يمر بيد يدي أخيه وهو يصلي ] وقد سمى النبي صلى الله عليه و سلم الذي يمر بين يدي المصلي شيطانا وأمر برده ومقاتلته و [ روي عن يزيد بن نمر أنه قال : رأيت رجلا بتبوك مقعدا فقال : مررت بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا على حمار وهو يصلي فقال : ( اللهم اقطع أثره ) فما مشيت عليها بعد ] رواه أبو داود وفي لفظ قال : [ قطع صلاتنا قطع الله أثره ] وإن أراد أحد المرور بين يدي المصلي فله منعه في قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر و سالم وهو قول الشافعي و أبي ثور وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه اختلافا والأصل فيه ما [ روى أبو سعيد قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : إذا كان أحدكم يصلي إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ] متفق عليه ورواه أبو داود ولفظ روايته : [ إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ] ومعناه أي ليدفعه وهذا في أو الأمر لا يزيد على دفعه فإن أبى ولج فليقاتله أي يعنفه في دفعه من المرور فإنما هو شيطان أي فعله فعل الشيطان أو الشيطان يحمله على ذلك وقيل معناه أن معه شيطانا وأكثر الروايات عن أبي عبد ا لله أن المار بين يدي المصلي إذا لج في المرور وأبى الرجوع أن المصلي يشتد عليه في الدفع ويجتهد في رده ما لم يخرجه ذلك إلى إفساد صلاته بكثرة العمل فيها وروي عنه أنه قال يدرأ ما استطاع وأكره القتال في الصلاة وذلك لما يقتضي إليه من الفتنة وفساد الصلاة والنبي صلى الله عليه و سلم إنما أمر برده ودفعه حفظا للصلاة عما ينقصها فيعلم أنه لم يرد ما يفسدها ويقطعها بالكلية فيحمل لفظ المقاتلة على دفع أبلغ من الدفع الأول والله أعلم
وقد روت أم سلمة قالت : [ كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي في حجرة أم سلمة فمر بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة فقال بيده فرجع فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : هن أغلب ] رواه ابن ماجة وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يجتهد في الدفع
فصل : ويستحب أن يرد ما مر بين يديه من كبير وصغير وإنسان وبهيمة لما روينا عن رد النبي صلى الله عليه و سلم عمر وزينب وهما صغيران وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [ أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى إلى جدر فاتخذه قبلة ونحن خلفه فجاءت بهيمة تمر بين يديه فما زال يدرأ بها حتى لصق بطنه بالجدر فمرت من ورائه ]
فصل : فإن مر بين يديه إنسان فعبر لم يستحب رده من حيث جاء وهذا قول الشعبي و الثوري و إسحق و ابن المنذر وروي عن ابن مسعود أنه يرده من حيث جاء وفعله سالم لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر برده فتناول العابر
ولنا أن هذا مرور ثان فينبغي أن لا ينسب إليه كالأول ولأن المار لو أراد أن يعود من حيث جاء لكان مأمورا بمنعه ولم يحل للعابر العود والحديث لم يتناول العابر إنما في الخبر [ فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه ] وبعد العبور فليس هذا مريدا للاجتياز
فصل : والمرور بين يدي المصلي ينقص الصلاة ولا يقطعها قال أحمد : يضع من صلاته ولكن لا يقطعها وروي عن ابن مسعود أن ممر الرجل يضع نصف الصلاة وكان عبد الله إذا مر بين يديه رجل التزمه حتى يرده رواه البخاري بإسناده قال القاضي : ينبغي أن يحمل نقص الصلاة على من أمكنه الرد فلم يفعله أما إذا رد فلم يمكنه الرد فصلاته تامة لأنه لم يوجد منه ما ينقص الصلاة فلا يؤثر فيها ذنب غيره
فصل : العمل جائز في الصلاة
فصل : ولا بأس بالعمل اليسير في الصلاة للحاجة قال أحمد : لا بأس أن يحمل الرجل ولده في الصلاة الفريضة لحديث أبي قتادة و [ حديث عائشة أنها استفتحت الباب فمشى النبي صلى الله عليه و سلم وهو في الصلاة حتى فتح لها ] و [ أمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتل الأسودين في الصلاة ] فإذا رأى العقرب خطا إليها وأخذ النعل وقتلها ورد النعم إلى موضعها لأن ابن عمر نظر إلى ريشة فحسبها عقربا فضربها بنعله وحديث [ النبي صلى الله عليه و سلم أنه التحف بإزاره وهو في الصلاة ] فلا بأس إن سقط رداء الرجل أن يرفعه فإن انحل إزاره أن يشده وإذا عتقت الأمة وهي تصلي اختمرت وبنت على صلاتها وقال من فعل كفعل أبي برزة حين مشى إلى الدابة وقد أفلتت منه فصلاته جائزة وهذا لأن النبي صلى الله عليه و سلم هو المشرع فما فعله أو أمر به فلا بأس به ومثل هذا ما [ روى سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى على منبره فإذا أراد أن يسجد نزل عن المنبر فسجد بالأرض ثم رجع إلى المنبر كذلك حتى قضى صلاته ] و [ حديث جابر في صلاة الكسوف قال : ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا إلى النساء ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه ] متفق عليه و [ عن أبي بكرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بنا فكان الحسن بن علي يجيء وهو صغير فكان كلما سجد النبي صلى الله عليه و سلم وثب على ظهره ويرفع النبي صلى الله عليه و سلم رأسه رفعا رفيقا حتى يضعه بالأرض ] رواه الأثرم وحديث عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يزل يداري البهيمة حتى لصق بالجدر وحديث أبي سعيد بالأمر بدفع المار بي يدي المصلي ومقاتلته إذا أبى الرجوع فكل هذا وأشباهه لا بأس به في الصلاة ولا يبطلها ولو فعل هذا لغير حاجة كره ولا يبطلها أيضا ولا يتقدر الجائز من هذا بثلاث ولا بغيرها من العدد لأن فعل النبي صلى الله عليه و سلم الظاهر منه زيادته على ثلاث كتأخره حتى تأخر الرجال فانتهوا إلى النساء وفي حمله أمامة ووضعها في كل ركعة وهذا في الغالب يزيد على ثلاثة أفعال وكذلك مشي أبي برزة مع دابته ولأن التقدير بابه التوقيف وهذا لا توقيف فيه ولكن يرجع في الكثير واليسير إلى العرف فيما يعد كثيرا أو يسيرا وكل ما شابه فعل النبي صلى الله عليه و سلم فهو معدود يسيرا وإن فعل أفعالا متفرقة لو جمعت كانت كثيرة وكل واحد منها بمفرده يسير فهي في حد اليسير بدليل حمل النبي صلى الله عليه و سلم لأمامة في كل ركعة ووضعها وما كثر وزاد على فعل النبي صلى الله عليه و سلم أبطل الصلاة سواء كان لحاجة أو غيرها إلا أن يكون لضرورة فيكون حكمه حكم الخائف فلا تبطل صلاته به وإن احتاج إلى الفعل الكثير في الصلاة لغير ضرورة قطع الصلاة وفعله قال أحمد : إذا رأى صبيين يقتتلان يتخوف أن يلقي أحدهما صاحبه في البئر فإنه يذهب إليها فيخلصهما ويعود في صلاته وقال : إذا لزم رجل رجلا فدخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فلما سجد الإمام خرج الملزوم فإن الذي كان يلزم يخرج في طلبه يعني ويبتدئ الصلاة وهكذا لو رأى حريقا يريد إطفاءه أو غريقا يريد إنقاذه خرج إليه وابتدأ الصلاة ولو انتهى الحريق إليه أو السيل وهو في الصلاة ففر منه بنى على صلاته وأتمها صلاة خائف لما ذكرنا من قبل والله أعلم
مسألة وفصول : ما تقطع الصلاة بمروره أمام المصلي
مسألة : قال : ولا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم
يعني إذا مر بين يديه هذا المشهور عن أحمد رحمه الله نقله الجماعة عنه قال الأثرم : سئل أبو عبد الله ما يقطع الصلاة ؟ قال : لا يقطعها عندي شيء إلا الكلب الأسود البهيم وهذا قول عائشة وحكي عن طاوس وروي عن معاذ و مجاهد أنهما قالا : الكلب الأسود البهيم شيطان وهو يقطع الصلاة ومعنى البهيم الذي ليس في لونه شيء سوى السواد وعن أحمد رواية أخرى أنه يقطعها الكلب الأسود والمرأة إذا مرت والحمار قال : وحديث عائشة من الناس من قال : ليس بحجة على هذا لأن المار غير اللابث وهو في التطوع وهو أسهل والفرض آكد وحديث ابن عباس مررت بين يدي بعض الصف ليس بحجة لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه وروي هذا القول عن أنس وعكرمة و الحسن و أبي الأحوص ووجه هذا القول ما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب وبقي ذلك مثل مؤخرة الرحل ] وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود ] [ قال عبد الله بن الصامت : يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال : يا بن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم كما سألتني فقال : الكلب الأسود شيطان ] رواهما مسلم و أبو داود وغيرهما و [ قال النبي صلى الله عليه و سلم للذي مر بي يديه على حمار : ( قطع صلاتنا ) ] وقد ذكرنا هذا الحديث وكان ابن عباس و عطاء يقولان [ يقطع الصلاة الكلب والمرأة الحائض ] ورواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أخرجه أبو داود و ابن ماجة قال أبو داود رفعه شعبة ووقفه سعيد وهشام وعمام على ابن عباس وقال عروة و الشعبي و الثوري و مالك و الشافعي وأصحاب الرأي لا يقطع الصلاة شيء لما روى أبو سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ لا يقطع الصلاة شيء ] رواه أبو داود وعن [ الفضل بن عباس قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة وحمارة لنا وكلبة يعبثان بي يديه فما بالى ذلك ] رواه أبو داود وقالت عائشة [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة ] وحديث ابن عباس [ أقبلت راكبا على حمار أتان والنبي صلى الله عليه و سلم يصلي فمررت على بعض الصف ونزلت فأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر علي أحد ] متفق عليهما
وحديث [ زينب بنت أم سلمة حين مرت بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يقطع صلاته ] وروي [ أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب حتى أخذتا بركبتيه فقرع بينهما فما بالى بذلك ]
ولنا حديث أبي هريرة وأبي ذر وحديث أبي سعيد لا يقطع الصلاة شيء يرويه مجالد بن سعيد وهو ضعيف فلا يعارض به الحديث الصحيح ثم حديثنا أخص فيجب تقديمه لصحته وخصوصه وحديث الفضل ابن عباس في إسناده مقاتل ثم يحتمل أن الكلب لم يكن أسود ولا بهيما ويجوز أن يكونا بعيدين ثم هذه الأحاديث كلها في المرأة والحمار ويعارض حديث أبي هريرة وأبي ذر فيهما فيبقى الكلب الأسود خاليا عن معارض فيجب القول به لثبوته وخلوه عن معارض
فصل : ولا يقطع الصلاة شيء سوى ما ذكرنا لا من الكلاب ولا من غيرها لأن النبي صلى الله عليه و سلم خصها بالذكر وقيل له ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال : [ الكلب الأسود شيطان ] الكلب الأسود إذا لم يكن بهيما لم يقطع الصلاة لتخصيصه البهيم بالذكر ولقوله عليه السلام : [ لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم فإنه شيطان ] فبين أن الشيطان هو الأسود البهيم قال ثعلب : البهيم كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم فمتى كان فيه لون آخر فليس ببهيم وإن كان بين عينيه نكتتان يخالفان لونه لم يخرج بهذا عن كونه بهيما يتعلق به أحكام الأسود البهيم من قطع الصلاة وتحريم صيده وإباحة قتله فإنه قد روي في حديث : [ عليكم بالأسود البهيم ذي الغرتين فإنه شيطان ]
فصل : ولا فرق في بطلان بين الفرض والتطوع لعموم الحديث في كل صلاة ولأن مبطلات الصلاة يتساوى فيها الفرض والتطوع في غير هذا فكذلك هذه وقد روي عن أحمد كلام يدل على التسهيل في التطوع فالصحيح التسوية وقد قال أحمد : يحتجون في حديث عائشة فإنه في التطوع وما أعلم بين المتطوع والفريضة فرقا إلا أن التطوع يصلى على الدابة
فصل : فإن كان الكلب الأسود البهيم واقفا بين يدي المصلي أو نائما ولم يمر بين يديه فعنه روايتان إحداهما تبطل لأنه بين يديه أشبه المار وقد قالت عائشة : عدلتمونا بالكلاب والحمر وذكرت في معارضة ذلك أنها كانت تكون معترضة بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يصلي كاعتراض الجنازة فيدل ذلك على التسوية بينهما ولأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ] ولم يذكر مرورا والثانية لا تبطل الصلاة به لأن الوقوف والنوم مخالف لحكم المرور بدليل [ أن عائشة كانت تنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا يكرهه ولا ينكره ] وقد قال في المار : [ لأن يقف أربعين خير له من أن يمر بي يديه ] وكان يصلي إلى البعير ولو مر بين يديه لم يدعه ولهذا منع البهيمة من المرور وكان ابن عمر يقول لنافع ولني ظهرك ليستتر به ممن يمر بين يديه وقعد عمر بين يدي المصلي يستره من المرور فدل على أن الوقوف ليس في حكم المرور فلا يقاس عليه وقول النبي صلى الله عليه و سلم يقطع الصلاة لا بد فيه من إضمار المرور أو غيره فيتعين حمله عليه
فصل : ومن صلى إلى سترة فمر من ورائها ما يقطع الصلاة لم تنقطع وإن مر من ورائها غير ما يقطعها لم يكره لما مر من الأحاديث وإن مر بينه وبينها قطعها إن كان مما يقطعها وإن لم يكن بين يديه سترة فمر بين يديه قريبا منه ما يقطعها قطعها وإن كانت مما لا يقطعها كره وإن كان بعيدا لم يتعلق به حكم ولا أعلم أحدا من أهل العلم حد البعيد من ذلك ولا القريب إلا أن عكرمة قال إذا كان بينك وبين الذي يقطع الصلاة قذفة بحجر لم يقطع الصلاة
وقد روى عبد بن حميد في مسنده و أبو داود في سننه عن عكرمة عن ابن عباس قال : أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير والمجوسي واليهودي والمرأة ويجزي عنه إذا مروا بين يديه قذفة بحجر ] هذا لفظ رواية أبي داود وفي مسند عبد بن حميد [ والنصراني والمرأة الحائض ] وهذا الحديث لو ثبت لتعين المصير إليه غير أنه لم يجزم برفعه وفيه ما هو متروك بالإجماع وهو ما عدا الثلاثة المذكورة ولا يمكن تقيد ذلك بموضح السجود فإن قوله عليه السلام [ إذا لم تكن بين يديه مثل آخرة الرحل قطع صلاته الكلب الأسود ] يدل على أن ما هو أبعد من السترة تنقطع صلاته بمرور الكلب فيه والسترة تكون أبعد من موضع السجود والصحيح تحديد ذلك بما إذا مشى إليه ودفع المار بين يديه لا تبطل صلاته لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بدفع المار بين يديه فتقيد لدلالة الإجماع بما يقرب منه بحيث إذا مشى إليه لم تبطل صلاته واللفظ في الحديثين واحد وقد تعذر حملهما على إطلاقهما وقد تقيد أحدهما بدلالة الإجماع بقيد فتقيد الآخر به والله أعلم
فصل : إذا صلى إلى سترة مغصوبة فاجتاز وراءها كلب أسود فهل تنقطع صلاته فيه وجهان ذكرهما ابن حامد إحداهما تبطل صلاته لأنه ممنوع من نصبها والصلاة إليها فوجودها كعدمها والثاني لا تبطل لقول النبي صلى الله عليه و سلم يقي ذلك مثل آخرة الرحل وهذا وقد وجد وأصل الوجهين إذا صلى في ثوب مغصوب هل تصح صلاته ؟ على روايتين


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

كلُّ شخصٍ يرى غ...

كلُّ شخصٍ يرى غيرَه ينتمي إلى فرقةٍ ضالّةٍ و الفئة باغية بس في الحقيقة هو الذي ينتمي إلى هذه الفئة ل...

لما كانت الفكرة...

لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...

شنّ الصحفي وائل...

شنّ الصحفي وائل البدري هجومًا لاذعًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، علي حسن الأحمدي، متهمًا إ...

استقبل رئيس مجل...

استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...

المبحث الأول: م...

المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...

Statistics will...

Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...

تساهم المنصات ا...

تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...

أثار تأخر صرف م...

أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...

أكد رئيس حلف قب...

أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...

إليكم أبرز الأع...

إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الثاني من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوا...

في مجال يقوم عل...

في مجال يقوم على الحزم والرحمة معاً، وتتشابك فيه القوانين مع قصص الناس وأوجاعهم، اخترت أن أكون حاضرة...

برزت مزايا الفص...

برزت مزايا الفصول الافتراضية مع توافر العديد من الأدوات المرونة هي الميزة الأبرز في باقة مزايا الفصو...