لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (50%)
مقدمة: وهو عملية تبادلية لا ينبغي أن تكون من طرف واحد الذي يمثله الأخصائي الاجتماعي إنما يجب أن تكون أيضا من جانب العميل لتحقيق إحساس مشترك بينهما حول الموقف الإشكالي وتحديد أبعاده الايجابية والسلبية والوصول إلى تفاهم حول ما يسعى إليه العميل من أهداف، وفي خطوة الارتباط يهيئ الأخصائي الاجتماعي نفسه للبدء في تأسيس وتكوين العلاقة المهنية باعتبارها أمرا أساسيا في عملية المساعدة حيث ينظر إليها على أنها : ( حالة من الارتباط العاطفي والعقلي الهادف تتفاعل فيها مشاعر وأفكار كل من العميل والأخصائي الاجتماعي خلال عملية المساعدة). ١٩٨٦م : (٩٣) وهنا يتضح لنا طبيعة العلاقة في الخدمة الاجتماعية بين الأخصائي الاجتماعي والعميل فهي ليست علاقة وجدانية متحيزة ولا نفعية مسيطرة كما أنها ليست عقلية معرفية بحته وإنما هي نمط فريد من الارتباط يسوده عاطفة عاقلة تجمع بين الجانب العاطفي والجانب العقلي وتلتزم بأسلوب مهني لتحقيق هدف معين حيث يقوم الأخصائي الاجتماعي بفتح قنوات الاتصال بينه وبين العملاء أو أي أطراف أخرى متصلة بالمشكلة بغرض تحقيق أهداف عملية المساعدة ومساعدتهم على حل مشكلاتهم وتعزيز مهاراتهم التكيفية وتحقيق تفاعل ايجابي قائم على التوافق والانسجام والتعاطف والدفء وبذل الجهد ومنح الأمل والثقة وإيجاد مناخ طيب يسمح بالفهم المشترك بينهم. كما يقوم بتهيئة المناخ النفسي الصالح المريح من خلال ممارسته لألوان من الاتجاهات الوجدانية التي تساعد العميل على الشعور بحرية الحركة والانطلاق دون أدنى إحساس بالتهيب أو الرهبة أو الضيق والتي تتمثل في: ١ - تقبل العميل بحسناته وعيوبه كانسان له قيمته وكرامته مهما مارس من أخطاء وان النقائص الموجودة لديه هي بمثابة مظاهر دالة على مشكلته ولا يعني هذا قبول الأخصائي الاجتماعي لسلوكه اللا أخلاقي وإنما قبولا للواقع حيث يجب قبول العميل كما هو عليه وليس على الصورة التي يجب أن يكون عليها ، فإذا ما لمس العميل عند لقائه بالأخصائي الاجتماعي تقبلا لكل ما فيه من عيوب ونقائص بدأ هو باستعادة الثقة بنفسه وقبول ذاته وبالتالي قبول الأخصائي الاجتماعي ومن ثم الارتباط به ارتباطا مهنيا. ويعتبر التقبل من أدق المهارات المهنية اللازمة لخطوة الارتباط فهو اتجاه وجداني عام يتضمن عدم إصدار الأحكام على العميل ولذلك فلا بد أن ينبع بصدق من جانب الأخصائي الاجتماعي دون أدنى تظاهر أو اصطناع مع مقدار الصعوبة القصوى التي تواجهه خاصة مع بعض أنماط العملاء غير الجذابة أو غير المحببة إلى النفوس، والأخصائي الاجتماعي مهما بلغت مهارته وكفائتة فهو إنسان قد يقبل البعض أوقد يجد صعوبة في قبولهم ولكنه يمارس مهنة تفرض عليه أن يميز بين تقبل العميل وتقبل أفعاله فإيمانه الراسخ برسالته المهنية السامية واستمرار مواجهته لنفسه من خلال النقد الذاتي لها يخلق لديه نوعا من التوازن بين الذات المهنية كشخص وبين نوازعه الشخصية السلبية نحو بعض العملاء. كما أن تقبل العميل للأخصائي الاجتماعي وثقته فيه كشخص قادر على مساعدته لمواجهة الموقف الإشكالي من الأمور المهمة والمطلوبة لتحقيق الارتباط فالعملاء كثيرا ما يعتقدون بما يجب أن تكون عليه شخصية الأخصائي الاجتماعي فهو نموذجا مثالي بالنسبة لهم أي المضحي بنفسه والشهم والطيب والحكيم الغني بالخبرات والمعارف وغيرها من السمات الأخلاقية السوية وإذا لم يكن كذلك فهو دون المستوى المطلوب، وبناء على ذلك فعلى الأخصائي الاجتماعي أن يظهر مشاعر الود والارتياح عند ملاقاة العميل ولا يتحيز أو يميز في التعبير عن مشاعره الحقيقية من عميل لأخر بحيث يتعامل معهم بكل منطقية وعقلانية، وان لا يدخل النواحي الذاتية الخاصة به في الحكم على انفعالات العميل لما لها من تأثير ايجابي على العملاء فغالبا ما يستجيب العميل للأخصائي ويقابله بنفس المشاعر بحيث يكون القبول متبادلا بينهما ، وبشكل عام فان العلاقة المهنية التي تتميز بالتبادل الايجابي للمشاعر سوف تخلق جوا طبيعيا يساعد على تنمية قدرات العميل وزيادة مهاراته لحل المشكلة. ٢ - إظهار الاهتمام للعميل بصدق وإخلاص وان يكون الأخصائي الاجتماعي قادرا على توصيل هذا الشعور إليه والذي يتضمن الإحساس بالمسئولية والرعاية والاحترام والنظر إليه بكونه إنسان والرغبة في تحسين حياته وان يستجيب له بقدر ما يحتاجه. ويختلف الاهتمام بالعميل عن الميل له وعلى الأخصائي الاجتماعي أن لا تكون لمشاعره الشخصية للميل أو عدم الميل أي معنى على اعتبار أن فكرة الميل أو عدم الميل من جانب الأخصائي الاجتماعي فكرة خاطئة. ٣- الفهم باعتباره جزء من الاهتمام وليس الهدف منه مجرد الحصول على المعلومات في حد ذاتها عن العميل أو استعراض مهارات الأخصائي الاجتماعي في المقابلة بحيث يكون العميل هو هدف جهود الأخصائي الاجتماعي بدلا من أن يكون موضوع هذا الجهود فلن يستطيع الأخصائي الاجتماعي فهم العميل ولا فهم مشكلته إذا نظر إليه بمنظار يحكم من خلاله على صحة أو خطا أو سلامة سلوك العميل حيث لابد من فهم الهدف من سلوك العميل بدلا من إصدار الأحكام على سلوكه. ويوصل الأخصائي الاجتماعي مفهوم الفهم من خلال احترامه للعميل بتطبيقه للقواعد التنظيمية للمقابلة من حيث الإعداد المهني والتخطيط المسبق لها بدراسة الملفات أو السجلات أو الطلب المقدم على حسب ظروف كل حالة وتحديد موعد للمقابلة وكذلك تحديد مكانا يتسم بالسرية والهدوء مع ضرورة تواجده في الأوقات والأماكن المتفق عليها للمقابلات باعتبارها شكل من أشكال الارتباط الذي يشكل التزاما نفسيا ومهنيا عند كل من الأخصائي الاجتماعي والعميل وينعكس على كل منهما في نجاح خطوة الارتباط. ٤- تجنب الحكم على العميل مهما كانت أفعاله الانحرافية أو سلوكه اللا إجتماعي وهو اتجاه لابد أن ينبع تلقائيا كجزء من التكوين المهني للأخصائي الاجتماعي ودون اصطناع أو تكلف بحيث لا تتدخل الاعتبارات الشخصية في الحكم على العميل باعتباره شخصية مختلفة تماما عن شخصيته وان لكل عميل ميولا واستعدادات ورغبات وخبرات واتجاهات تختلف عنه فلا يكفي تأكيد الإحجام اللفظي عن إدانة العميل بل لا بد من أن يكون اتجاها شاملا يحسه العميل ويستشفه بصدق من خلال سلوك الأخصائي الاجتماعي معه فمجرد صمته في موقف ما لا يتطلب هذا الصمت أو الإيماءة المتشككة أو نبرة الصوت الدالة على اللوم وما إلى ذلك قد تشعر العميل بإدانة الأخصائي الاجتماعي له على الرغم من أنه لم يفصح صراحة عن هذه الإدانة. وتعتبر إدانة أفعال العميل عملية علاجية هامة وحيوية لخطوة الارتباط خاصة في مجال الانحراف الذي يلعب فيه الأخصائي الاجتماعي الدور الأساسي في تصحيح وتقويم اتجاهات العميل وتقويه ذاته، ويتوقف أسلوب التعبير عن إدانة هذه الأفعال على مدى إحساس العميل بحقيقة أفعاله وخطورتها فقد يكون تعبيرا مباشرا حاسما في حالات الانحراف الخطير أو غير مباشرا كما في الحالات التي تدرك حقيقة أفعالها كحالات الانحراف العارض أو البسيط، أما في الحالات التي لديها إحساسا بالظلم أو الشعور بالإثم فهم ليسوا بحاجة إلى تذكيرهم بما اقترفوه فمن الأفضل عدم إدانتهم حتى لا يؤدي إلى مزيدا من الاضطراب في ارتباط الأخصائي الاجتماعي بهم. المؤلمة أو الأشد ألما ، وهذه المشكلات متعددة ومتضاربة تنشأ عن عدم توفر الإشباع اللازم لحاجة من حاجات العميل لعدم كفاية الموارد الشخصية أو المجتمعية كليا أو جزئيا كالحاجة إلى ضروريات الحياة المادية مثل اللبس أو الأكل أو السكن، أو النفسية كالحاجة إلى الاهتمام والأمن، أو الاجتماعية كالحاجة إلى بناء أسرة وتكوين علاقات اجتماعية مع المحيطين به، أو القيام بمهام أحد الأدوار أو جميعها. وتعتبر المشكلة أي كان نوعها هي دائما موقف يواجهه العميل ويتأثر به وتعجز فيه قدراته عن مواجهته بفاعلية مناسبة بحيث يعجز عن تناول مشكلات حياته بنجاح (عثمان، ١٩٨٦م : (٦٣) كما يستخدم الأخصائي الاجتماعي مجموعة من المهارات الأساسية التي يكتسب من خلالها ثقة العميل وإزالة مخاوفه وبالتالي يستطيع أن يتعرف على جوانب المشكلة وأبعادها وجميع الحقائق المرتبطة بها وتوجيه إمكانيات وقدرات العميل أو إمكانيات المؤسسة لمواجهة الموقف الإشكالي. -الجهود المبذولة لحلها من قبل العميل كقيامه بسلوك معين بأسلوب روتيني تلقائي أو قيامه بعمليات عقلية معينة من إدراك وتفكير حتى يستقر على أمر معين فيسلكه، -جانب من جوانب المشكلة لتكون نقطة بداية يمكن الانطلاق منها إلى أبعاد المشكلة المختلفة والتي تحددها العوامل التالية : بؤرة اهتمام العميل وظيفة المؤسسة ١ - البدء من بؤرة اهتمام العميل والتي تعتبر من أهم الوسائل المؤدية إلى سرعة التجاذب النفسي والعقلي بين الأخصائي والعميل ومن ثم مرحلة من التعاون لمواجهة المشكلة، بمعنى البدء من عرض العميل للجانب الخاص من مشكلته والذي يشغل تفكيره. ٢- الرأي المهني للأخصائي الاجتماعي في تحديد الجانب الهام للمشكلة خاصة مع العملاء الذين يفتقدون الإدراك السليم للموقف إما لجهلهم به أو لقصور في وظائف الإدراك ذاتها أو مع المضطربين نفسيا أو عقليا المستغرقين في خيالات غير واقعية. ٣- وظيفة المؤسسة حيث يجب على الأخصائي الاجتماعي أن يعبر عن إرادة المؤسسة وفي حدود إمكانياتها التي يعمل بها وعدم تناول جوانب متعددة لمشكلات العملاء خاصة التي لا تدخل في اختصاص المؤسسة أو وظيفتها. ثانياً: التعرف على المشاعر: وللجانب الوجداني أهمية بالغة في خطوة الارتباط وهو ركن هام في تكوين العلاقة المهنية حيث يعتبر تعبير العميل عن مشاعره عملية هامة لتعميق العلاقة المهنية بين الأخصائي الاجتماعي والعميل، كما أن أية علاقة علاجية لا يمكن أن تنشأ إلا إذا كان لها عمق وجداني معين وإن قامت بدونه فهي علاقة فاترة فقدت فاعليتها العلاجية، أو مقنعة خلف أساليب المقاومة المختلفة كالسكوت أو التهرب من المقابلة أو الابتسامة المصطنعة أو الجلوس غير المستقر كمحاولة من العميل لتجنب مواجهة المشكلة. وعلى الأخصائي الاجتماعي أن يقابلها باستجابة مناسبة وتجاوب يتم من خلالها التخفيف من حدة المشاعر السلبية لدى العميل معتمدا على مهارات الاتصال اللفظي وغير اللفظي بالتعبير سواء باللفظ أو بالحركة أو بالإشارة لتبادل المشاعر الدافئة و التعاطف والتقبل الذي يتسم بالحب والاحترام والتسامح وتجنب النقد وعدم التحامل والرغبة الصادقة في المساعدة بحيث تساعد العميل على التعبير عن هذه المشاعر السلبية وتهيئة كافة الظروف لانطلاقها ونمو عنصر الثقة والتجاوب الوجداني بينهما كعنصر هام من عناصر العلاقة المهنية ، استجابة مناسبة من الأخصائي إحساس العميل بالأمن والاستقرار النسبي ٢ - استجابة مناسبة من الأخصائي (الحرارة، فقد يكون من المعقول أن تبكي الحالة الأرملة عند تذكرها لماضيها السعيد مع زوجها أثناء الحديث عنه وذلك لمقارنتها بين الماضي والحاضر المؤلم الذي تعيشه ولكن ليس من المعقول أن تشغل المقابلة بالبكاء والتحسر طوال الوقت فهذا نمط سلوكي لا يتفق مع الموقف. كما يجب على الأخصائي الاجتماعي أن يستخدم مهاراته في التعرف على ارتباط هذه المشاعر بمشكلات أخرى في مجالات أخرى تحتاج إلى اهتمامه، كما يتعرف على صور المقاومة التي يبديها نسق العميل لأي تغيير قد يحدث ومواجهتها في البداية فقد يوجه بعض العملاء خاصة الذين يعانون من مشكلات اجتماعية أو نفسية ويشعرون بالإحباط أو القهر غضبهم نحو الأخصائي الاجتماعي حتى وان لم يكن مصدرا لهذا الإحباط وهـنـا علـى الأخصائي الاجتماعي أن لا يعتبره موقفا شخصيا يجب عليه اتخاذ رد فعل دفاعي عنه. كما تتطلب المشاركة الوجدانية أن يكون الأخصائي الاجتماعي قادرا على تكوين تصور عقلي عن العميل وان يكون هذا التصور مؤقتا وغير نهائي فالمعرفة الكاملة عن العميل يمكن الاقتراب منها ولكن لا يمكن تحقيقها فهذا من المستحيل تحقيقه فالناس في الحياة العادية لا يبوحون بمكنونات أنفسهم إلا لمن يثقون بهم فقط والعميل بوصفه إنسان فهو كغيره من البشر لا يرغب أن يجعل شخص أخر غريب عنه أن يعرف عنه كل شيء والأمل في أن يقدم له الأخصائي الاجتماعي بعض المساعدة لكي يتمكن من التصدي لما قبل العميل في أن يشاركه فيه وهذه الحقيقة تتطلب وعلى الرغم من أن هناك قدرا من المشاركة الوجدانية المطلوبة في بداية الارتباط بالعميل والتي تعتبر خاصية من خصائص تكوين العلاقة المهنية إلا أن الأخصائي الاجتماعي لا يبنيها بنفسه وإنما تأتي وتتطور من خلال التفاعل بينه وبين العميل، قد يطلب الأب المريض النزيل في المستشفى والذي يعالج من مرض خطير من الأخصائي الاجتماعي مساعدته على الخروج من المستشفى واستكمال علاجه في المنزل ليعيش بين أولاده الذي لم يعد يطيق الابتعاد عنهم، والغضب الناتج عن شعوره بالعجز وبقائه في المستشفى وهكذا. كما أن أسلوب الأخصائي الاجتماعي لم يكن أسلوبا إحباطيـا جافا فقد التقط بؤرة اهتمام العميل وهي ( حبه لأبنائه) وحولها إلى دافع لبقائه في المستشفى فهو كمن يقول له أن أولادك يسعدون برؤيتك صحيحا معافى وليس عاجزا مقعدا فلا تسيء إليهم ولنفسك) كما سيشعر العميل بأبعاد جديدة في علاقته مع الأخصائي الاجتماعي حيث سيرى فيه شخصا متزنا موثوقا بحكمته وقدرته على الرغم من عدم تأييده له بالخروج من المستشفى فهو صديق عطوف ومرهف الحس. يتضمن الهدف الأغراض والمهام والرغبات التي يمكن تحقيقها والوصول إلى النتائج المرغوب فيها والتي توجه لها كافة جهود عملية المساعدة بين الأخصائي الاجتماعي وبين العميل أو أي أطراف أخرى متصلة بالمشكلة، -العمل على ربط المساعدة التي يراد تقديمها بحاجات العميل الشخصية ومشكلته.
النص الأصلي
الفصل الأول الارتباط
مقدمة:
يعتبر الارتباط الخطوة الأولى والقاعدة الأساسية التي يتم من خلالها تحقيق عملية المساعدة ونجاحها ، وهو عملية تبادلية لا ينبغي أن تكون من طرف واحد الذي يمثله الأخصائي الاجتماعي إنما يجب أن تكون أيضا من جانب العميل لتحقيق إحساس مشترك بينهما حول الموقف الإشكالي وتحديد أبعاده الايجابية والسلبية والوصول إلى تفاهم حول ما يسعى إليه العميل من أهداف، ويعد نجاح الأخصائي الاجتماعي في الارتباط بالعميل مؤشرا لنجاح ما يتبعها من خطوات وكذلك مدى استجابة العميل له.
وفي خطوة الارتباط يهيئ الأخصائي الاجتماعي نفسه للبدء في تأسيس وتكوين العلاقة المهنية باعتبارها أمرا أساسيا في عملية المساعدة حيث ينظر إليها على أنها : ( حالة من الارتباط العاطفي والعقلي الهادف تتفاعل فيها مشاعر وأفكار كل من العميل والأخصائي الاجتماعي خلال عملية المساعدة). (عثمان، ١٩٨٦م : (٩٣)
وهنا يتضح لنا طبيعة العلاقة في الخدمة الاجتماعية بين الأخصائي الاجتماعي والعميل فهي ليست علاقة وجدانية متحيزة ولا نفعية مسيطرة كما أنها ليست عقلية معرفية بحته وإنما هي نمط فريد من الارتباط يسوده عاطفة عاقلة تجمع بين الجانب العاطفي والجانب العقلي وتلتزم بأسلوب مهني لتحقيق هدف معين حيث يقوم الأخصائي الاجتماعي بفتح قنوات الاتصال بينه وبين العملاء أو أي أطراف أخرى متصلة بالمشكلة بغرض تحقيق أهداف عملية المساعدة ومساعدتهم على حل مشكلاتهم وتعزيز مهاراتهم التكيفية وتحقيق تفاعل ايجابي قائم على التوافق والانسجام والتعاطف والدفء وبذل الجهد ومنح الأمل والثقة وإيجاد مناخ طيب يسمح بالفهم المشترك بينهم.
كما يقوم بتهيئة المناخ النفسي الصالح المريح من خلال ممارسته لألوان من الاتجاهات الوجدانية التي تساعد العميل على الشعور بحرية الحركة والانطلاق دون أدنى إحساس بالتهيب أو الرهبة أو الضيق والتي تتمثل في:
١ - تقبل العميل بحسناته وعيوبه كانسان له قيمته وكرامته مهما مارس من أخطاء وان النقائص الموجودة لديه هي بمثابة مظاهر دالة على مشكلته ولا يعني هذا قبول الأخصائي الاجتماعي لسلوكه اللا أخلاقي وإنما قبولا للواقع حيث يجب قبول العميل كما هو عليه وليس على الصورة التي يجب أن يكون عليها ، فإذا ما لمس العميل عند لقائه بالأخصائي الاجتماعي تقبلا لكل ما فيه من عيوب ونقائص بدأ هو باستعادة الثقة بنفسه وقبول ذاته وبالتالي قبول الأخصائي الاجتماعي ومن ثم الارتباط به ارتباطا مهنيا.
ويعتبر التقبل من أدق المهارات المهنية اللازمة لخطوة الارتباط فهو اتجاه وجداني عام يتضمن عدم إصدار الأحكام على العميل ولذلك فلا بد أن ينبع بصدق من جانب الأخصائي الاجتماعي دون أدنى تظاهر أو اصطناع مع مقدار الصعوبة القصوى التي تواجهه خاصة مع بعض أنماط العملاء غير الجذابة أو غير المحببة إلى النفوس، والأخصائي الاجتماعي مهما بلغت مهارته وكفائتة فهو إنسان قد يقبل البعض أوقد يجد صعوبة في قبولهم ولكنه يمارس مهنة تفرض عليه أن يميز بين تقبل العميل وتقبل أفعاله فإيمانه الراسخ برسالته المهنية السامية واستمرار مواجهته لنفسه من خلال النقد الذاتي لها يخلق لديه نوعا من التوازن بين الذات المهنية كشخص وبين نوازعه الشخصية السلبية نحو بعض العملاء.
كما أن تقبل العميل للأخصائي الاجتماعي وثقته فيه كشخص قادر على مساعدته لمواجهة الموقف الإشكالي من الأمور المهمة والمطلوبة لتحقيق الارتباط فالعملاء كثيرا ما يعتقدون بما يجب أن تكون عليه شخصية الأخصائي الاجتماعي فهو نموذجا مثالي بالنسبة لهم أي المضحي بنفسه والشهم والطيب والحكيم الغني بالخبرات والمعارف وغيرها من السمات الأخلاقية السوية وإذا لم يكن كذلك فهو دون المستوى المطلوب، والواقع أن مثل هذه الأحكام المتباينة توضح ثقل المسئولية التي يحملها الأخصائي الاجتماعي وأهمية تحليه بصفات مميزة تقنع العملاء كما تقابل خصائص المهنة من ناحية أخرى فحساسية المهنة الشديدة لرأي العملاء تشكل أمامنا أهمية قصوى في ضرورة إعداد الأخصائي الاجتماعي إعدادا مهنيا مناسبا فهو واجهة المهنة الرئيس والذي يتحمل المسئولية الكبرى في ازدهار المهنة وتطورها.
وبناء على ذلك فعلى الأخصائي الاجتماعي أن يظهر مشاعر الود والارتياح عند ملاقاة العميل ولا يتحيز أو يميز في التعبير عن مشاعره الحقيقية من عميل لأخر بحيث يتعامل معهم بكل منطقية وعقلانية، وان لا يدخل النواحي الذاتية الخاصة به في الحكم على انفعالات العميل لما لها من تأثير ايجابي على العملاء فغالبا ما يستجيب العميل للأخصائي ويقابله بنفس المشاعر بحيث يكون القبول متبادلا بينهما ، وبشكل عام فان العلاقة المهنية التي تتميز بالتبادل الايجابي للمشاعر سوف تخلق جوا طبيعيا يساعد على تنمية قدرات العميل وزيادة مهاراته لحل المشكلة.
٢ - إظهار الاهتمام للعميل بصدق وإخلاص وان يكون الأخصائي الاجتماعي قادرا على توصيل هذا الشعور إليه والذي يتضمن الإحساس بالمسئولية والرعاية والاحترام والنظر إليه بكونه إنسان والرغبة في تحسين حياته وان يستجيب له بقدر ما يحتاجه.
ويختلف الاهتمام بالعميل عن الميل له وعلى الأخصائي الاجتماعي أن لا تكون لمشاعره الشخصية للميل أو عدم الميل أي معنى على اعتبار أن فكرة الميل أو عدم الميل من جانب الأخصائي الاجتماعي فكرة خاطئة.
٣- الفهم باعتباره جزء من الاهتمام وليس الهدف منه مجرد الحصول على المعلومات في حد ذاتها عن العميل أو استعراض مهارات الأخصائي الاجتماعي في المقابلة بحيث يكون العميل هو هدف جهود الأخصائي الاجتماعي بدلا من أن يكون موضوع هذا الجهود فلن يستطيع الأخصائي الاجتماعي فهم العميل ولا فهم مشكلته إذا نظر إليه بمنظار يحكم من خلاله على صحة أو خطا أو سلامة سلوك العميل حيث لابد من فهم الهدف من سلوك العميل بدلا من إصدار الأحكام على سلوكه.
ويوصل الأخصائي الاجتماعي مفهوم الفهم من خلال احترامه للعميل بتطبيقه للقواعد التنظيمية للمقابلة من حيث الإعداد المهني والتخطيط المسبق لها بدراسة الملفات أو السجلات أو الطلب المقدم على حسب ظروف كل حالة وتحديد موعد للمقابلة وكذلك تحديد مكانا يتسم بالسرية والهدوء مع ضرورة تواجده في الأوقات والأماكن المتفق عليها للمقابلات باعتبارها شكل من أشكال الارتباط الذي يشكل التزاما نفسيا ومهنيا عند كل من الأخصائي الاجتماعي والعميل وينعكس على كل منهما في نجاح خطوة الارتباط.
٤- تجنب الحكم على العميل مهما كانت أفعاله الانحرافية أو سلوكه اللا إجتماعي وهو اتجاه لابد أن ينبع تلقائيا كجزء من التكوين المهني للأخصائي الاجتماعي ودون اصطناع أو تكلف بحيث لا تتدخل الاعتبارات الشخصية في الحكم على العميل باعتباره شخصية مختلفة تماما عن شخصيته وان لكل عميل ميولا واستعدادات ورغبات وخبرات واتجاهات تختلف عنه فلا يكفي تأكيد الإحجام اللفظي عن إدانة العميل بل لا بد من أن يكون اتجاها شاملا يحسه العميل ويستشفه بصدق من خلال سلوك الأخصائي الاجتماعي معه فمجرد صمته في موقف ما لا يتطلب هذا الصمت أو الإيماءة المتشككة أو نبرة الصوت الدالة على اللوم وما إلى ذلك قد تشعر العميل بإدانة الأخصائي الاجتماعي له على الرغم من أنه لم يفصح صراحة عن هذه الإدانة.
وتجنب الحكم على العميل لا يعني عدم الحكم على أفعاله ومواجهته بالواقع أو عدم مساعدته لكي يحكم على نفسه بالخطأ أو الصواب أو الخير والشر بل تستغل عملية المساعدة للوصول بالعميل إلى هذا المستوى ولكن موقف الأخصائي الاجتماعي كمن يقول له أن ما فعلته كان عملا ضارا وسيئا وعلى الرغم من ذلك فأنني أرغب في مساعدتك، أو قوله أنني أقدرك كإنسان ولكن لا أحب ولا أقدر أعمالك السيئة.
وتعتبر إدانة أفعال العميل عملية علاجية هامة وحيوية لخطوة الارتباط خاصة في مجال الانحراف الذي يلعب فيه الأخصائي الاجتماعي الدور الأساسي في تصحيح وتقويم اتجاهات العميل وتقويه ذاته، فإذا حكم عليه الأخصائي الاجتماعي بغير ذلك فسيظنه إما شخصا مخادعا أو مضللا أو شخصا قليل الخبرة عاجزا عن مساعدته وبالتالي سيفقد الثقة فيه، ويتوقف أسلوب التعبير عن إدانة هذه الأفعال على مدى إحساس العميل بحقيقة أفعاله وخطورتها فقد يكون تعبيرا مباشرا حاسما في حالات الانحراف الخطير أو غير مباشرا كما في الحالات التي تدرك حقيقة أفعالها كحالات الانحراف العارض أو البسيط، أما في الحالات التي لديها إحساسا بالظلم أو الشعور بالإثم فهم ليسوا بحاجة إلى تذكيرهم بما اقترفوه فمن الأفضل عدم إدانتهم حتى لا يؤدي إلى مزيدا من الاضطراب في ارتباط الأخصائي الاجتماعي بهم.
٥ - على الأخصائي الاجتماعي أن يحرص على أن يكون مظهره لائقا دون تكلف أو مبالغة أو إهمال بحيث لا يثير في نفس العميل مشاعر سلبية اتجاهه.
موجهات الارتباط:
هناك ثلاث موجهات يمكن أن تساعد الأخصائي الاجتماعي على بدء خطوة الارتباط بالعميل حيث يضع الأخصائي الاجتماعي في اعتباره التعرف على الجوانب التالية :
1 - المشكلة أو المشكلات التي يعاني منها العميل.
٢ - المشاعر المرتبطة بالمشكلة.
٣- الأهداف التي يسعى العميل لتحقيقها.
أولاً : التعرف على المشكلة:
يواجه الفرد في حياته العديد من المشكلات منها البسيطة أو المركبة، المؤلمة أو الأشد ألما ، المستمرة أو المؤقتة، وهذه المشكلات متعددة ومتضاربة تنشأ عن عدم توفر الإشباع اللازم لحاجة من حاجات العميل لعدم كفاية الموارد الشخصية أو المجتمعية كليا أو جزئيا كالحاجة إلى ضروريات الحياة المادية مثل اللبس أو الأكل أو السكن، أو النفسية كالحاجة إلى الاهتمام والأمن، أو الاجتماعية كالحاجة إلى بناء أسرة وتكوين علاقات اجتماعية مع المحيطين به، أو القيام بمهام أحد الأدوار أو جميعها.
وتعتبر المشكلة أي كان نوعها هي دائما موقف يواجهه العميل ويتأثر به وتعجز فيه قدراته عن مواجهته بفاعلية مناسبة بحيث يعجز عن تناول مشكلات حياته بنجاح (عثمان، ١٩٨٦م : (٦٣)
وفي خطوة الارتباط يتم التعرف على المشكلة أو المشكلات التي يعاني منها العميل عن طريق بناء علاقة مهنية فعالة ترتبط بالعقل والواقع الذي يعتبر صمام الأمان الذي يجنبها الانحراف عن هدفها بحيث يكون بديلا عن أساليب العطف السلبي إلى التعاطف الايجابي الذي تتجه إليه مهنة الخدمة الاجتماعية في الوقت الحاضر من حيث تغير النظرة إلى العميل كفرد عاجز يستحق العطف والرثاء إلى شخص قادر يملك إرادة التغيير والعمل الايجابي.
كما يستخدم الأخصائي الاجتماعي مجموعة من المهارات الأساسية التي يكتسب من خلالها ثقة العميل وإزالة مخاوفه وبالتالي يستطيع أن يتعرف على جوانب المشكلة وأبعادها وجميع الحقائق المرتبطة بها وتوجيه إمكانيات وقدرات العميل أو إمكانيات المؤسسة لمواجهة الموقف الإشكالي.
وعلى الأخصائي الاجتماعي في خطوة الارتباط أن يناقش العميل من حيث تحديد ما يلي:
-المشكلة أو المشكلات الأخرى التي يعاني منها العميل.
-الجهود المبذولة لحلها من قبل العميل كقيامه بسلوك معين بأسلوب روتيني تلقائي أو قيامه بعمليات عقلية معينة من إدراك وتفكير حتى يستقر على أمر معين فيسلكه، وما هي الأشياء التي حققها أو لماذا لم تنجح هذه الجهود.
-جانب من جوانب المشكلة لتكون نقطة بداية يمكن الانطلاق منها إلى أبعاد المشكلة المختلفة والتي تحددها العوامل التالية :
بؤرة اهتمام العميل
الرأي المهني للأخصائي
وظيفة المؤسسة
١ - البدء من بؤرة اهتمام العميل والتي تعتبر من أهم الوسائل المؤدية إلى سرعة التجاذب النفسي والعقلي بين الأخصائي والعميل ومن ثم مرحلة من التعاون لمواجهة المشكلة، بمعنى البدء من عرض العميل للجانب الخاص من مشكلته والذي يشغل تفكيره.
٢- الرأي المهني للأخصائي الاجتماعي في تحديد الجانب الهام للمشكلة خاصة مع العملاء الذين يفتقدون الإدراك السليم للموقف إما لجهلهم به أو لقصور في وظائف الإدراك ذاتها أو مع المضطربين نفسيا أو عقليا المستغرقين في خيالات غير واقعية.
٣- وظيفة المؤسسة حيث يجب على الأخصائي الاجتماعي أن يعبر عن إرادة المؤسسة وفي حدود إمكانياتها التي يعمل بها وعدم تناول جوانب متعددة لمشكلات العملاء خاصة التي لا تدخل في اختصاص المؤسسة أو وظيفتها.
ثانياً: التعرف على المشاعر:
تحتل مشاعر العميل أهمية خاصة وأساسية في عملية المساعدة منذ أن أصبح واضحا الارتباط بين المشكلة الاجتماعية وجوانبها النفسية بل تذهب المدارس النفسية المعاصرة إلى القول بأن مشاعر الفرد وأحاسيسه وراء كافة مشاكله ومتاعبه في الحياة أو على الأقل تلعب الدور الهام في خلقها وتفاقمها.
وللجانب الوجداني أهمية بالغة في خطوة الارتباط وهو ركن هام في تكوين العلاقة المهنية حيث يعتبر تعبير العميل عن مشاعره عملية هامة لتعميق العلاقة المهنية بين الأخصائي الاجتماعي والعميل، كما أن أية علاقة علاجية لا يمكن أن تنشأ إلا إذا كان لها عمق وجداني معين وإن قامت بدونه فهي علاقة فاترة فقدت فاعليتها العلاجية، وحتى يكون الأخصائي الاجتماعي على وعي بمشاعر العميل يحتاج إلى اكتشاف بعض المشاعر الهامة الايجابية منها وتدعيمها أو السلبية وتفهمها والعمل بقدر الإمكان على التقليل منها والتخفيف من حدتها ، ويستخدم معارفه ويلتزم بالقيم والاتجاهات الايجابية ويطبق المهارات المهنية كتطبيق مبدأ أساسي في الخدمة الاجتماعية هو مبدأ التعبير الهادف عن المشاعر والذي يساعد العميل على التعبير عن مشاعره دون الشعور بالخوف أو التردد أو التهديد كما يعمل على خفض درجة القلق والتوتر والارتباك الذي قد يشعر به العملاء في لقائهم الأول مع الأخصائي الاجتماعي.
وترجع أهمية تعبير العميل عن مشاعره إلى أن المواقف أو الأحداث التي يمر بها يصاحبها أحاسيس مختلفة إما ايجابية كالسرور والفرح والشعور بالرضا وإما شحنات متتابعة من المشاعر السلبية كالخوف أو الخجل تثير لديه نوعا من التوتر كالقلق أو الغضب أو البكاء أو الشعور بالنقص أو الدونية أو الاضطهاد يحسها العميل لتبدو واضحة معبرة يدركها الأخصائي الاجتماعي بوضوح، أو ضمنية لا يرغب في الإفصاح عنها ، أو مقنعة خلف أساليب المقاومة المختلفة كالسكوت أو التهرب من المقابلة أو الابتسامة المصطنعة أو الجلوس غير المستقر كمحاولة من العميل لتجنب مواجهة المشكلة.
وهذه المشاعر السلبية تشكل عنصرا ضاغطا على العميل تنسيه لغة العقل والمنطق بحيث تجعله يدور حول مشكلته دون التفكير في حلها ويقاوم من خلالها روح الود والحب والثقة التي يبديها له الأخصائي الاجتماعي عند أول لقاء بينهما ، كما أن تقييدها حبيسة بداخلة تضفي على سلوكه مظاهر خادعة مضللة للأخصائي الاجتماعي لإدراك موقفه إدراكا صحيحا، وعلى الأخصائي الاجتماعي أن يقابلها باستجابة مناسبة وتجاوب يتم من خلالها التخفيف من حدة المشاعر السلبية لدى العميل معتمدا على مهارات الاتصال اللفظي وغير اللفظي بالتعبير سواء باللفظ أو بالحركة أو بالإشارة لتبادل المشاعر الدافئة و التعاطف والتقبل الذي يتسم بالحب والاحترام والتسامح وتجنب النقد وعدم التحامل والرغبة الصادقة في المساعدة بحيث تساعد العميل على التعبير عن هذه المشاعر السلبية وتهيئة كافة الظروف لانطلاقها ونمو عنصر الثقة والتجاوب الوجداني بينهما كعنصر هام من عناصر العلاقة المهنية ، كما تمكن العميل من إدراك واقع مشكلته وحقائقها.
وبانطلاق هذه المشاعر يحدث ردة فعل لذلك هو إحساس العميل بالأمن والاستقرار النسبي ثم رغبة منه في مزيد من التعبير عن أحاسيس أخرى ربما كان يخشى الإفصاح عنها مما يساعد على تحقيق التفاعل بينه والأخصائي الاجتماعي خلال خطوة الارتباط.
ومن خلال ما سبق يتضح لنا أن ديناميكية المشاعر المتبادلة بين الأخصائي الاجتماعي والعميل تسير في تيارات ثلاث هي:
شحنات متتابعة من المشاعر السلبية
استجابة مناسبة من الأخصائي
إحساس العميل بالأمن والاستقرار النسبي
۱ - شحنات متتابعة من المشاعر السلبية (خوف ، قلق، غضب) يحسها العميل لتبدو واضحة أو مقنعة خلف أساليب الدفاع المختلفة.
٢ - استجابة مناسبة من الأخصائي (الحرارة، التجاوب) فيحدث ردة فعل لذلك هو :
٣- إحساس العميل بالأمن والاستقرار النسبي مما يولد لدى العميل الرغبة في مزيد من التعبير عن أحاسيس أخرى كان يخشى الإفصاح عنها.
وعلى الأخصائي الاجتماعي أن يكون على وعى بمشاعر العميل المرتبطة باللحظة الحاضرة للموقف الإشكالي بعقلانية ومنطقية بحيث لا يشغل العميل المقابلة بمشاعره السلبية طوال الوقت وإنما يخصص جزء منها يسمح له بالتعبير عنها ، فقد يكون من المعقول أن تبكي الحالة الأرملة عند تذكرها لماضيها السعيد مع زوجها أثناء الحديث عنه وذلك لمقارنتها بين الماضي والحاضر المؤلم الذي تعيشه ولكن ليس من المعقول أن تشغل المقابلة بالبكاء والتحسر طوال الوقت فهذا نمط سلوكي لا يتفق مع الموقف.
كما يجب على الأخصائي الاجتماعي أن يستخدم مهاراته في التعرف على ارتباط هذه المشاعر بمشكلات أخرى في مجالات أخرى تحتاج إلى اهتمامه، كما يتعرف على صور المقاومة التي يبديها نسق العميل لأي تغيير قد يحدث ومواجهتها في البداية فقد يوجه بعض العملاء خاصة الذين يعانون من مشكلات اجتماعية أو نفسية ويشعرون بالإحباط أو القهر غضبهم نحو الأخصائي الاجتماعي حتى وان لم يكن مصدرا لهذا الإحباط وهـنـا علـى الأخصائي الاجتماعي أن لا يعتبره موقفا شخصيا يجب عليه اتخاذ رد فعل دفاعي عنه.
وعلى الأخصائي الاجتماعي أن يقابل المشاعر السلبية على اختلاف أنواعها باستجابة مناسبة ويشاركه وجدانيا من خلال فهمه لمشاعر العميل حول الموقف وتتطلب المشاركة الوجدانية إلا يشعر الأخصائي الاجتماعي مثل ما يشعر العميل ولكن عليه أن يشعر وكأنه العميل، فالعميل لم يأتي إليه لكي يحصل على شخص يشاركه في مشاعره رغم أن في ذلك شيء من الراحة له ولكنه أتى إليه لكي يحصل على المساعدة التي تمكنه من التصدي لموقف يشعر انه لا يستطيع حله بمفرده فالعميل بلا شك قد فكر طويلا في مشكله وبذل الكثير من المحاولات لحلها وقد لا يحتاج إلى المساعدة وإنما يحتاج إلى أخصائي اجتماعي يستطيع أن يفكر في المشكلة ويشعر بها بشكل مختلف لكونه بعيدا عنها وان يؤمن له الموارد التي لم تكن متوفرة له أو التي لم يفكر بها من قبل.
كما تتطلب المشاركة الوجدانية أن يكون الأخصائي الاجتماعي قادرا على تكوين تصور عقلي عن العميل وان يكون هذا التصور مؤقتا وغير نهائي فالمعرفة الكاملة عن العميل يمكن الاقتراب منها ولكن لا يمكن تحقيقها فهذا من المستحيل تحقيقه فالناس في الحياة العادية لا يبوحون بمكنونات أنفسهم إلا لمن يثقون بهم فقط والعميل بوصفه إنسان فهو كغيره من البشر لا يرغب أن يجعل شخص أخر غريب عنه أن يعرف عنه كل شيء والأمل في أن يقدم له الأخصائي الاجتماعي بعض المساعدة لكي يتمكن من التصدي لما قبل العميل في أن يشاركه فيه وهذه الحقيقة تتطلب
من الأخصائي الاجتماعي أن يحافظ على قدر من الموضوعية وعدم التحيز.
وعلى الرغم من أن هناك قدرا من المشاركة الوجدانية المطلوبة في بداية الارتباط بالعميل والتي تعتبر خاصية من خصائص تكوين العلاقة المهنية إلا أن الأخصائي الاجتماعي لا يبنيها بنفسه وإنما تأتي وتتطور من خلال التفاعل بينه وبين العميل، كما تنمو قدرة الأخصائي على الشعور بالعميل وعلى فهم ما يعبر عنه وما يسعى إليه في بداية الارتباط به وليس المقصود فهم الأخصائي الاجتماعي الكامل له وإنما الدخول معه في علاقة يشعر من خلالها أن مشاعره وأفكاره مقبولة وان ما يعبر عنه قابل للفهم بوصفه استجابة إنسانية ممكنة للموقف الإشكالي الذي يوجد فيه.
ولمزيد من التوضيح نذكر المثال التالي:
قد يطلب الأب المريض النزيل في المستشفى والذي يعالج من مرض خطير من الأخصائي الاجتماعي مساعدته على الخروج من المستشفى واستكمال علاجه في المنزل ليعيش بين أولاده الذي لم يعد يطيق الابتعاد عنهم، فهذا الأب قد يعاني من العديد من المشاعر السلبية المختلفة والمتمثلة في شعوره بالقلق على مصيره ومصير أبنائه، والذنب لتركه أبنائه دون عائل لهم، والخوف من مصير مجهول ينتظره لأصابته بالمرض الخطير، والغضب الناتج عن شعوره بالعجز وبقائه في المستشفى وهكذا.
وهنا على الأخصائي الاجتماعي أن يقابل تلك المشاعر السلبية على اختلاف أنواعها باستجابة مناسبة ويشاركه وجدانيا بقوله (أنا أقدر مشاعرك نحو أبنائك وأشعر أن بقائك في المستشفى قد يضايقك على أن لا تقتصر استجابة الأخصائي الاجتماعي على المشاركة الوجدانية السلبية فقط ولكن لابد أن تكون استجابته مزدوجة ( وجدانية وعقلية في أن معا) حيث يضيف إليها قائلا ( في اعتقادك ماذا سيكون شعورك عندما يراك أبنائك وأنت مريض في البيت) فهو أولاً قد استجاب المشاعر العميل بقبولها وتقديرها ولكنه لم يؤيده عقليا في رغبته بمغادرة المستشفى قبل انتهاء فترة العلاج، كما أن أسلوب الأخصائي الاجتماعي لم يكن أسلوبا إحباطيـا جافا فقد التقط بؤرة اهتمام العميل وهي ( حبه لأبنائه) وحولها إلى دافع لبقائه في المستشفى فهو كمن يقول له أن أولادك يسعدون برؤيتك صحيحا معافى وليس عاجزا مقعدا فلا تسيء إليهم ولنفسك) كما سيشعر العميل بأبعاد جديدة في علاقته مع الأخصائي الاجتماعي حيث سيرى فيه شخصا متزنا موثوقا بحكمته وقدرته على الرغم من عدم تأييده له بالخروج من المستشفى فهو صديق عطوف ومرهف الحس.
ثالثاً: تحديد الأهداف:
يتضمن الهدف الأغراض والمهام والرغبات التي يمكن تحقيقها والوصول إلى النتائج المرغوب فيها والتي توجه لها كافة جهود عملية المساعدة بين الأخصائي الاجتماعي وبين العميل أو أي أطراف أخرى متصلة بالمشكلة، حيث يرى ابستين (1985,EpsteinK) أن الهدف ما هو إلا الغاية التي تتجه إليها جهود التدخل المهني أو هي رغبة نحاول الوصول إليها.
وهناك الكثير من العوامل التي تساعد الأخصائي الاجتماعي لتحقيق أهداف العملاء والتي منها :
-العمل على ربط المساعدة التي يراد تقديمها بحاجات العميل الشخصية ومشكلته.
- توضيح دور كل من الأخصائي الاجتماعي والعميل في تحقيق هذه الأهداف.
- الإجابة عن استفسارات العميل وإقناعه بإمكانية المساعدة.
- الاتفاق على الأهداف المبدئية مع نسق العميل قبل التحرك لبدء الخطوات التالية من خطوات عملية المساعدة.
ويمكن تحديد أهداف العميل كما يراها كل من (sheafor & horejsoi) في الأشكال التالية:
۱ - اكتساب مهارات أو معارف حول كيفية التعامل بين الزوجين أو مع الأبناء في المراحل العمرية المختلفة لحل الصراعات التي تحدث في العلاقات الاجتماعية مع المحيطين بالعميل.
٢- الحصول على حقائق ومعلومات لاتخاذ قرار معين أو لأداء دور معين مثل اتخاذ قرار لإحداث تغيرات في نمط الحياة، أو في الوضع العائلي أو رعاية الطفل، أو الحصول على الخدمات الصحية.
٣- تحديد نوعية الحاجات أو الاهتمامات التي تمثل بؤرة اهتمام العميل.
٤- تغيير سلوك سلبي معين للوصول إلى عائد مرغوب.
٥ - تحديد المشاعر والاتجاهات نحو الذات أو نحو الآخرين.
٦- جمع معلومات حول برامج الخدمات المتاحة في المؤسسة.
٧- تغيير ظروف الحياة للوصول إلى منظور جديد.
الأنشطة التي تتضمنها خطوة الارتباط:
تتضمن خطوة الارتباط العديد من الأنشطة والتي يمكن تحديدها في الآتي:
الترحيب بالعميل وتقديم التحية له
مناقشة خدمات المؤسسة وتوقعات العميل
استكمال الأوراق المطلوبة
استخدام المهارة الفعالة
تقرير عملية المساعدة
توضيح عملية المساعدة
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
أكد مدير عام مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن، المستشار أرسلان أحمد السقاف، أن توح...
مسك فهد ببرود ا...مسك فهد ببرود الملف للي فيه قضيه سلطان وفتحته وبدأ يقرأ بصوت عالي : سلطان بن سعود بن فهد متهم بحياز ...
[ إِنَّهُمْ يَر...[ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا ] لايك قبل م تقرين 🤍 { Part : 2 } امر فهد تركي...
الطبيعة هي الحي...الطبيعة هي الحياة و الحياة هي الطبيعة علينا الحفاض عليها من حرائق بالتشجير واغرس النباتات واحافض علا...
ف التجربة: خلا...ف التجربة: خلال فترة التدريب المباشر، لفت انتباهي موضوع إدارة الصف لما له من أهمية كبيرة في نجاح ال...
1-البطاقة التقن...1-البطاقة التقنية وجود بطاقة تقنية لكل المواد (إجمالية لا يوجد تحصيص بمبلغ 073.17 960 92 دج ب...
" أن التطور الس..." أن التطور السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي فعرض على نظام التعليم في المملكة العربية السعودية تبن...
Vaikka olen ark...Vaikka olen arka viestijä, pidän itseäni empaattisena ihmisenä. Kuuntelen mielelläni muita ja yritän...
كشفت مصادر استخ...كشفت مصادر استخباراتية عن مقتل خبيرين يُشتبه بارتباطهما بالحرس الثوري الإيراني، عقب استهداف مركبة كا...
### 5. Backgrou...### 5. Background and Literature Review Energy drinks (EDs) are beverages marketed to increase ener...
مصرف الإنماء هو...مصرف الإنماء هو مصرف سعودي يمارس الأعمال المصرفية ويقع مقره الرئيسي في مدينة الرياض، حيث بدأ عمله في...
انا اسمي فاطمة ...انا اسمي فاطمة بنت محمد وعمري 15وانا بعد اكب اخش دكتوره وامي وابي يبوني اخش محاميه وعندي خمسه اخوان ...