الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%) تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي

ملخص نص "صعوبات الدراسة":

تُناقش هذه المقالة صعوبات تحليل نص معين، وتُرجعها إلى دقة الكاتب واستخدامه للغة المتدفقة، بالإضافة إلى كثرة التفاصيل والاستطرادات.

فمع كون الكتاب سيرة ذاتية، إلا أنه مصبوغ بطبع الكاتب الذي تأثر بالعديد من المشارب، بما في ذلك المدرسة الفرنسية والإنجليزية.

تُظهر مرونة الكاتب في التفكير من خلال تنوع الألفاظ الدالة على أنماط نظام التمثيل المعرفي لديه، مما يؤثر على لغته وتصوره الذهني.

وتُسلط المقالة الضوء على العناوين وفواتح وخواتيم فصول الكتاب، مُستخلصًا سمات أسلوبية خاصة مثل: حذف المبتدأ في العناوين، شيوع الجمل الافتتاحية بفعل ماض، وختام الفصول بجمل استئنافية، غالبًا بذكر الله.

تُقدم المقالة تحليلًا نظريًا للظواهر التركيبية في العناوين وفواتح وخواتيم الفصول، مُوضحة تأثيرها على وظائف العنوان ودلالة الجمل الابتدائية والختامية.

وتختتم المقالة بمناقشة أهمية دراسة الجمل الختامية، مُستشهدة بأقوال البلاغيين حولها.

النص الأصلي

صعوبات الدراسة:
من أكبر أسباب صعوبة تحليل هذا النص توخي الكاتب للدقة، مع الطلاقة اللفظية، والإكثار من التفاصيل والاستطرادات.
فالكتاب وإن كان سيرة ذاتية، وليس فيه تحقيق لمسائل علمية ولا تاريخية، وإنما هو كما وصفه، دردشة وفضفضة وحوار، لكنه -طبعًا- مصبوغ بطبع الكاتب.
وطَبْعُ الكاتب متأثر بمشارب عدة، فمِن أستاذه الدكتور محمود قاسم تأثر بالمدرسة الفرنسية في اهتمامها بالتدقيق، ومن خلال أساتذته في الدكتوراه تأثر بالمدرسة الإنجليزية في علميتها المبالغ فيها أحيانًا.
وقبل ذلك كله، هو ابن لشيخ أزهري وخريج لمعهد أزهري. ثم التحق بدار العلوم "التي تميزت وما زالت بالتجديد في التناول والعرض والربط بين مضامين التراث ومفاهيم العصر".
التباين بين هذه المشارب يعمل في العقل بتدريبه على المرونة والتنقل بين أساليب مختلفة وربما متباعدة للتفكير والنظر.
من الدلائل الظاهرة على هذه المرونة، تنوع الألفاظ الدالة على أنماط نظام التمثيل المعرفي لديه، فيستخدم ما يدل على السمع مرات كثيرة، وما يدل على الرؤية مرات كثيرة، وما يدل على المشاعر والعواطف كذلك مرات كثيرة، ولكل نمط من هذه الأنماط مظنة سلوك مختلف عن الآخر. فالجمع والتنقل بينها جمعٌ وتنقلٌ بين أنماط عقلية مختلفة تؤثر على اللغة وقبل ذلك على التصور الذهني نفسه. ويندر أن تجتمع موهبة لشخص، وإن كان اكتسابها ميسورًا.
كما أن كثرة التفاصيل الزمانية والمكانية توحي بيقظة وانتباه ووعي.
ولِمَا قاله بوفون بأن "الأسلوب هو الرجل"، فإن استنباط "النمط" من رجل "ليس نمطيًا" مسألة مرهقة ومحيرة.
من الطريف أننا نجد في مقدمة الكتاب "بداية الحكاية" -وهي صفحة واحدة فقط- وبوضوح ظاهر، مظهرًا تركيبيًا يسهل اكتشافه بيسر بالغ، وهو الازدواج والعطف في بنية ثنائية أو ثلاثية موزونة في الغالب..
يقول "حياتي في حكاياتي
نبش في الذاكرة
ورقم على الورق
أريق فيه الحبر الممزوج بالهم والأسى
والذات والأنا
والألم والأمل
رسالة من جيل ينزل على السفح
إلى جيل يشرع في الصعود
ويقول:
إنها شيء بين التاريخ والسيرة الذاتية
بين الحكي العادي والقصص الفني
بين المحادثة الأخوية والحكاية الأدبية
ويقول:
والحبر المسكين المراق يختلط بهمومي وهمتي
وحلمي وقصتي
ووطني وأمتي
ويقول:
مزيج من أنس التواصل والبوح
والدردشة والإفضاء

والحوار مع الأماكن والأشخاص
والأحداث والأشياء
أرجو ألا يعدم قارئًا صديقًا يشاركني مرارة الشكوى
ويلمح في الوقت نفسه شرارة الفحوى
ويقول:
وها أنا ذا أخوض في الحكايات
والمواقف والملتقطات
وفيها الخلاصة والعبرة
والحادثة والفكرة
والتجربة والسيرة
فكما نرى أن هذه الميزة جلية في هذا النص القصير ذي الصفحة الواحدة فقط، ما يُخيِّل لك أنها مستمرة، ويغريك بسهولة اكتشاف غيرها. وهو ما ليس حقيقيًا، بل إن هذه المفارقة أثارت لدي فرضًا بعد قراءة الكتاب بأن يكون المؤلف قادرًا على الكتابة بأكثر من بصمة أسلوبية.
التعليل الانطباعي الذي تولد عندي لظهور هذه الميزة في المقدمة مع ما لمسته من مرونته العقلية هو "ذكرى طه حسين"، فكأنه لما استحضر "الأيام" ذِكرًا في سطر واحد، تفاعل مع أسلوبها. يقول "وكل الرواة لسيرهم الذاتية يقلدون العميد -رحمه الله- :وقال الفتى لأستاذه الشيخ".
أما انطباعي عن سر عدم تقليده هو للعميد فقوله في المقدمة نفسها "وربما يأتي يوم يقول قارئ أو مستمع: يرحمه الله لقد أنصف نفسه وأنصفنا، وشق طريقًا جديدًا في تقديم السيرة الذاتية".


الفصل الثاني
العناوين وفواتح الحكايات وخواتيمها


يقع الكتاب في سبعة وسبعين حكاية "فصلًا"، لكل حكاية "فصل" عنوان مستقل، وحكاية مستقلة في الأحداث عما قبلها وعما بعدها، وإن وجد ربط أشار إليه صراحة بأن هذا سيذكر لاحقًا، أو ذكر سابقًا، دون تحديد مكان الذكر غالبًا.
وقد لاحظت ابتداءً انتشارًا للعنونة بأسماء الأشخاص، وكذلك وجود للعناوين المكونة من شبه جملة فقط، ولاحظت أيضًا بدء الغالبية العظمى من الفصول بجمل فعلية فعلها ماض، فأوحى إلي ذلك أن ركزت انتباهي على خواتيم الفصول، فوجدتها إما دعاء، وإما صيغ حمد لله، وإما تمهيدًا لقصة تالية، أو إعلانًا عن انتهاء القصة الحالية، كل ذلك في عبارات يكاد يكون تركيبها النحوي واحدًا لكل فئة من الفئات السابقة.
فنظرت في هذه المواطن الثلاثة -العناوين والفواتح والخواتيم- لأفحصها بدقة واحدًا فواحدًا، فوجدت ما لاحظته ابتداءً صادقًا، واستخلصت منه سمات أسلوبية بينتها في هذا الفصل.
فجاء محتوى الفصل كالتالي:



  1. استعراض لأنماط التركيب النحوي للعناوين والجمل الافتتاحية والختامية الابتدائية في الفصول وآخر جملة من كل فصل

  2. استنتاج الظواهر الأسلوبية لكل من العناوين وفواتح الفصول وخواتيمها كل على حدة.

  3. دراسة نظرية لكل ظاهرة تركيبية على حدة مع بيان أثرها الدلالي.


المبحث الأول: أنماط التراكيب في العناوين وفواتح الفصول وخواتيمها
1- أنماط التراكيب في العناوين
يمكن إجمال أنماط التركيب النحوي في عناوين فصول الكتاب في الجدول التالي:
م
النمط التركيبي
تكراره
1
مبتدأ محذوف + خبر مفرد معرف بأل + بدل "علم"
27
2
مبتدأ محذوف + خبر شبه جملة "جار ومجرور"
12
3
مبتدأ محذوف + خبر معرف بالإضافة
6
4
مبتدأ محذوف + خبر نكرة + نعت مفرد
6
5
مبتدأ محذوف + خبر شبه جملة "ظرف"
4
6
مبتدأ محذوف + خبر نكرة + نعت شبه جملة
3
7
مبتدأ محذوف + خبر معرف بأل + نعت مفرد
2
8
مبتدأ محذوف + خبر نكرة + نعت جملة فعلية
1
9
مبتدأ محذوف + خبر نكرة + معطوف
1


الإجمالي
62


وبشيء من التفصيل نرى:
العناوين وهي سبعة وسبعون عنوانًا [ذكرت 62 في الجدول فأين الباقي؟؟] جمل اسمية عدا جملتين اثنتين جاءتا فعليتين فعلهما مضارع، هما "ترد المبلغ الذي أخذته" و"سأغادر هذه المدينة قبله"
وردت سبعة عناوين تمثل جملًا اسمية تامة وهي "أنت هتطلع الأول – جنيه واحد يعكس القضية – "على أن يكون عملك لنا – ميدان التحرير كعبة الربيع العربي- ومن معالم إسلام آباد الدكتور ظفر إسحاق الأنصاري – الشيخ بيجري – الدكتور علي عشري زايد أصدق صديق – أولئك أبنائي"
فصل في أربعة عناوين بين ما يمكن اعتباره خبرًا وما يمكن اعتباره مبتدأ بعلامة "-" فكأنه أرداهما جملتين لا جملة واحدة. وتكون عندها كل جملة محذوفة المبتدأ. وهذه العناوين هي "الشيخ الغزالي - الداعية المثالي" و"أبو الحسن الندوي – علامة الهند المجاهد" و"الدكتور سعيد بدوي – رجل حسن الخلق" و"الشيخ محمد الحافظ التيجاني – الحافظ الحجة"
الغالب في العناوين حذف المبتدأ نحو "منقذ مصر – أمي – الشيخ يس الجندي"
الخبر اسم لعلم في تسعة وعشرين عنوانًا
الخبر كناية أو وصف لعلم في تسعة عناوين
ورد أربعة عشر عنوانًا بتركيب "شبه جملة" في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، واحد بحرف الجر بـ"من" هو "من مشاهد الرؤى واليقظة" و عشرة بـ"في" هي: "في المعتقلات – في المستشفيات – في سجون مصر – في سجون مصر مرة أخرى – في مجمع اللغة العربية – في الطائرات والمطارات – وفي تجربة التعليم مرة أخرى في طائرة العودة من باكستان – في تجربة مجلس الشورى – في المستشفيات" وثلاثة بالظرف "مع" هي "مع الوافدين – مع العمل الجامعي – مع المعلمين والأساتذة مرة أخرى"
دخلت "الواو" على خمسة عناوين هي:
وأشعار سامية
و"للحنكبار" حكايات
ج. وشقيقان آخران بارزان من رجالات إسلام آباد
د. ومن معالم إسلام آباد الدكتور ظفر إسحاق الأنصاري
ه. وفي تجربة التعليم - مرة أخرى
ورد عنوان واحد على صيغة الشرط "أما عالمًا فنعم".


2- أنماط التراكيب لفواتح الفصول وخواتيمها:
أولا: أنماط التراكيب لفواتح الفصول:
يمكن إجمال أنماط التركيب النحوي الكلية في بدايات الفصول في الجدول التالي:
م
النمط التركيبي
التكرار


فعل ماض "53 مرة" لكي يتم رصد النمط لا بد من النظر إلى الفاعل والمتعلقات
فعل ناسخ: 24 مرة
فعل متعد: 19 مرة
فعل لازم: 10 مرة
خبر نكرة لمبتدأ محذوف جوازًا
"5 مرات"
جار ومجرور مقدم متعلق بالفعل
"3 مرات"
حرف ناسخ
"مرتان"
خبر شبه جملة مقدم
"مرة واحدة"
فعل مضارع
"مرة واحدة "


وعليه فإن السمة المميزة لفواتح الفصول عنده أن تكون جملة فعلية فعلها ماض ويظهر الفعل الناسخ فيها بسنبة تقترب من نصفها
في هذه المواضع أعني فواتح الفصول، لم يذكر اسم المتحدث عنه صراحة وإنما بضمير غائب يعود على المفهوم من العنوان نحو "عرفته في مطلع الخمسينات" في الجمل الفعلية وهي الغالبة عدا خمسة فصول. ويكون محذوفًا في الجمل الاسمية الخمسة التي وردت؟؟.


ثانيًا: أنماط التراكيب لخواتيم الفصول:
يمكن إجمال أنماط التركيب النحوي الكلية في نهايات الفصول في الجدول التالي:
م
النمط التركيبي
التكرار


جملة اسمية
28
فعل ماض
28
حال
6
أبيات شعرية لشاعر آخر
6
استفهام
4
آية قرآنية
3
حديث نبوي
2


وبشيء من التفضيل نرى:
الجمل الفعلية جمل دعائية "نزل فيها الخبر منزل الإنشاء" من قبيل "رحمك الله يا دكتور ورحم تلك الأيام" عدا أربع جمل اثنتان منهما دعاء أيضًا "وأدعو الله عز وجل أن يتغمده برحمته" و"أسأل الله أن يبارك على هذا البيت"
الجمل الاسمية مسبوقة بواو استئنافية، وأغلبها ذكر لله يناسب المقام نحو "والحمد لله رب العالمين" و"والله المستعان" و"ولله عاقبة الأمور" و"والعهدة على الراوي"


تجمعت لدينا الآن الظواهر التركيبية التالية:
في العناوين:
إيجاز القِصَر بحذف المبتدأ في العناوين مع الإطناب بذكر بدل ومبدل منه "الخبر".
الجمع بين عنوانين "الفصل بين ما يمكن اعتباره مبتدأ وما يمكن اعتباره خبرًا بـ"-" وكأنه أرادهما جملتين.
في فواتح الفصول:
شيوع .... الجمل الافتتاحية جمل فعلية فعلها ماض.
حذف المبتدأ وبدء الحكاية بخبر نكرة يصف المتحدث عنه
في خواتم الفصول:
ختام الفصول جمل استئنافية وتنقسم بالسوية بين الفعلية والاسمية
الجمل الفعلية في ختام الفصول تفيد الدعاء "بإنزال الخبر منزل الإنشاء"
الجمل الاسمية في ختام الفصول مسبوقة بالواو ومعظمها تعبيرات تعابير مشهورة نحو "والله المستعان" "والله من وراء القصد"
أتناولها في المباحث الثلاث القادمة
تقسيم المباحث يحتاج إلى إعادة نظر بحيث تجعل لكل مجال مبحثا يتضمن رصد الأنماط وضبط السمات والتحليل.


المبحث الثاني: دراسةٌ نظريةٌ للظواهر التركيبية في العناوين:
أتناول في هذا المبحث:



  1. العنوان لغة وفي اصطلاح جيرار جينيت

  2. الوظائف الأربعة للعنوان عند جيرار جينيت

  3. الظواهر النحوية في العناوين عند المؤلف وأثرها في وظائف العنوان الأربعة السابقة
    العنوان لغة واصطلاحًا:
    يقول ابن فارس في المقاييس "وأما علوان الكتاب فزعم قوم أنه غلط، إنما هو عنوان. وليس ذلك غلطًا، واللغتان صحيحتان، وإن كانتا مولدتين ليستا من أصل كلام العرب. وأما عنوان فمن عن. وأما علوان فمن العلو، لأنه أول الكتاب وأعلاه"
    وفي لسان العرب في "عنن": " وعننت الكتاب وأعننته لكذا أي عرضته له وصرفته إليه" وهذا المعنى أي "العرض والمواجهة" عده الدكتور محمد حسن جبل المعنى المحوري للعين والنون والنون.
    والعنوان أيضًا هو الأثر كما نقل ابن منظور. وهو السمة عنه أيضًا نقلًا عن ابن سيده.
    كأننا نلحظ من هذه الإبانات لمعنى العنوان أنهم يرونه واجهة النص لأنه هو الذي به يعرض واسمه الذي به يعرف ويميز عن غيره لأنه سمته والعلامة التي إن اقتفيت أفصحت عن كثير من مخبوئه لأنه أثر
    أما اصطلاحًا فقد عرفه جيرار جينيت في كتابه "سمة العنوان" على أنه "مجموعة العلامات اللسانية من كلمات وجمل وحتى نصوص قد تظهر على رأس النص لتدل عليه وتعينه وتشير إلى محتواه الكلي ولتجذب جمهوره المستهدف"
    الوظائف الأربعة للعنوان عند جيرار جينيت
    حدد جيرار جينيت للعنوان أربعة وظائف هي التعيينية والوصفية والإيحائية والإغرائية
    الوظيفة التعيينية: وهي الوظيفة التي تعين اسم النص للقراء بكل دقة وبأقل ما يمكن من احتمالات اللبس بغض النظر عن طبيعة العلاقة بين العنوان والمضمون، فقد تكون مطابقة للمحتوى أو مراوغة.
    وصنف لذلك العناوين على عناوين الموضوعاتية وإخبارية. فالموضوعاتية هي التي تعتمد على موضوع النص الحقيقي وهذه بدورها قد تكون بدورها أنواعًا يهمنا منها العناوين الأدبية وهي تلك التي تعين المضمون بلا لف ولا دوران نحو "زينب، سارة،....."
    أين الكلام على الإخبارية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    الوظيفة الوصفية: وهي التي يقول بها العنوان شيئًا عن النص.
    الوظيفة الإيحائية: فعنوان مثل "الكذاب" يمارس دورًا إيحائيًا يظل مهيمنًا على تفسيرات القارئ للأحداث حتى قبل أن يتحقق بنفسه من المناسبة بين المضمون والعنوان.
    الوظيفة الإغرائية: وهي التي تحاول التأثير على القارئ لتجذبه إلى اقتناء الكتاب أو الاطلاع عليه
    "هذه الوظائف ذكرها جينيت على أنها وظائف العنوان الرئيسي، ولم يتكلم عن العناوين الداخلية، ما يمكننا من استنباط أنها هي الوظائف ذاتها، غير أننا نرى أن الوظيفة الرئيسية للعناوين الداخلية هي الوظيفة الوصفية"،
    وهذه النقطة الأخيرة خلاف ما فهمته في عناوين المؤلف من خلال التحليل الذي سيأتي.
    بناء على ما سبق نحاول أن ننظر في البعد التركيبي في العنوان وأثره في تحقق هذه الوظائف.


الظواهر النحوية في العناوين عند المؤلف ودورها في وظائف العنوان:
أُذكِّر بما استخلصته سابقًا من أن السمتين التركيبيتن اللتين سيدرسان في العناوين هما "حذف المبتدأ في العناوين مع ذكر بدل ومبدل منه "الخبر"." و"الجمع بين عنوانين "الفصل بين ما يمكن اعتباره مبتدأ وما يمكن اعتباره خبرًا بـ"-" وكأنه أرادهما جملتين".
أما السمة الأولى وهي حذف المبتدأ "المسند إليه" مع ذكر الخبر وبدلًا منه فأقسمها على قسمين:
الأول: حذف المبتدأ "المسند إليه"
والذي يظهر لي أن الفائدة المرجوة من حذفه هي "تكثير الفائدة باحتمال تقديرات عدة" عند الحذف يقدرها كل قارئ على حسب العلاقة التي أنشأها مع الكتاب. فعنوان مثل "في المستشفيات" يحتمل تقدير "حكايتي في المستشفيات" وتقدير "في المستشفيات عبر" وتقدير "أنا في المستشفيات" وغير ذلك. هنا يمكن أن تزيد في التحليل
وهذا الحذف الفاتح لاحتمالات عدة يعزز دور الوظيفة الإغرائية والوصفية. أبرز هذا التعزيز
الثاني: المبدل منه والبدل:
وهما دومًا لقب علمي وعلم .
البدل يعرفه عباس حسن بقوله "إنه التابع المقصود وحده بالحكم المنسوب إلى تابعه، من غير أن تتوسط في الأغلب واسطة لفظية بين التابع والمتبوع".
البدل هو الذي يعتمد بالحديث. وإنما يُذكر لنحو من التوطئة وليفاد بمجموعهما فضل تأكيد وتبيين لا يكون في الإفراد. وزاد السكاكي أنه يأتي لزيادة التقرير والإيضاح. أي أن "المبدل منه وصلة للبدل، فالبدل هو الذي تتم به فائدة الكلام فصار كأنه المقصود حقيقة لا أنه هو المقصود بالذات حتى يكون الأول مقررا له بل هو المقرر للأول، والتقرير زيادة تحصل تبعًا وضمنًا بحسب أصل الكلام. أما التأكيد فالغرض منه نفس التقرير والتحقيق"

والتوطئة التي تستفاد من المبدل منه قد تكون مدحًا أو ذمًا أو إيضاحًا وتبيينًا وغير ذلك .

وقد استوقفني توضيح الأستاذ عباس حسن لهذه المعاني السابقة للغرض من البدل والغاية منه، يقول "فيكون ذكر المتبوع تمهيدا للتابع الذي سيجيء، وتوجيها للنفس لاستقباله بشوق ولهفة. فإذا استقبلته وعرفته استقبلت معه الحكم وعرفته أيضا؛ فكان الحكم قد ذكر مرتين؛ وفي هذا تقوية للحكم وتوكيد. ولأجل تحقيق هذا الغرض لا يصح أن يتحد لفظ البدل والمبدل منه إلا إذا أفاد الثاني زيادة بيان وإيضاح؛ فلا يصح في مثل: يا سعد سعد أنت زعيم موفق إعراب: كلمة "سعد" الثانية بدلا" فأوحى لي أن في ذلك تأثيرًا تأطيريًا واستباقًا يمارس على المتلقي، ولهذا أثر كبير في التواصل عمومًا والتواصل الهادف للتأثير النفسي خصوصًا.
وأعني بالتأطير وضع المنشئ ضمنيًا إطارًا حاكمًا لتفسير المعلومات دون أن يترك للمتلقي حرية ذلك. وأعني بالاستباق تقديم المنشئ معلومات شارحة ووصفية بشكل مجرد قبل ذكر الموصوف وكأنه يسبق إلى عقل المتلقي بإثارة هذه النقاط تحديدًا أو كأنه يسابق تفكيره ويملي عليه فهمًا معينًا..
وفي العناوين التي بين يدينا نرى المؤلف وضع باستخدام المبدل منه إطارًا لصفات الشخص الذي سيذكره واستبق العقل بإثارته إلى تخيل هذه الصفات منطبقة عليه فعند ذكر البدل يصل إلى عقل المتلقي وقد سبقته صفته فيسكن فيها دون جهد. بخلاف لو عكسنا المسألة فكان البدل هنا منعوتًا والمبدل منه هنا نعتًا، فإن المنعوت سيصل إلى العقل وهو خلو من التأثير عليه -هذا في أكثر الأوضاع حيادية- فلما يبدأ المتكلم بالنعت يطلب العقل دليلًا على صدق انطباق الأوصاف على الموصوف
وفي ما يخصنا هنا فإن استخدام هذه الإمكانية النحوية بما لها من تأثير تأطيري واستباقي يعزز وظيفة العنوان الإيحائية والإغرائية أكثر من غيرهما.
فالعناوين كما بينا "لقب علمي + علم"، والمبدل منه هو اللقب العلمي، فإضافة إلى ما أفاده المبدل منه من مدح فقد وضع نقطة مرجعية لفهم البدل المنتظر وهي مكانته العلمية وموقف الكاتب منه إذ حافظ على لقبه تقديرًا أو اختيارًا للأسلوب الرسمي أو غير ذلك، واستجلب صفات الأساتذة الجامعيين لمَ لا تضع نقطة في نهايات الفقرات؟؟؟؟؟؟؟؟


أما السمة الثانية وهي " الجمع بين عنوانين "الفصل بين ما يمكن اعتباره مبتدأ وما يمكن اعتباره خبرًا بـ"-" وكأنه أرادهما جملتين".
فنلحظ هذه السمة في العناوين التالية:
"الشيخ الغزالي - الداعية المثالي"
"أبو الحسن الندوي – علامة الهند المجاهد"
"الدكتور سعيد بدوي – رجل حسن الخلق"
"الشيخ محمد الحافظ التيجاني – الحافظ الحجة"
فكل من "الشيخ وأبو والدكتور والشيخ" يجوز إعرابها مبتدآت، وأخبارها تواليًا " الداعية وعلامة ورجل والحافظ" ويجوز في المثال الأول والأخير أن يكون "الداعية و الحافظ" نعتين.
غير أنه فصل بين ركني الجملة بـ"-" وليس هذا محلها، وكأنه أرداها بذلك جملة جديدة لتكون خبرًا عن نفس المتحدث عنه.
وعلى اعتبار أنه أرادهما جملتين فقد قلب ترتيبهما، إذ المتوقع أن يبدأ المتكلم بالمبهم فبينه، كأن يقول "هذا الداعية المثالي. هذا الشيخ الغزالي"
يقول صفي الدين الحلي " التفسير أو التبيين وهو أن يؤتى في أول الكلام أو أول بيت من الشعر بمعنى لا يستقل الفهم بمعرفة فحواه دون أن يفسر إما في البيت الآخر أو في بقية البيت إن كان الكلام يحتاج إلى التفسير في أوله" أين توثيق النص؟؟؟؟؟؟؟
وقال الرضي "الغرض من الإبهام ثم التفسير إحداث وقع في النفوس لذلك المبهم، لأن النفوس تتشوق إذا سمعت المبهم إلى العلم المقصود منه وأيضًا في ذكر الشيء مرتين: مبهما ثم مفسرًا توكيد ليس في ذكره مرة واحدة" أين توثيق النص؟؟؟؟؟؟؟
غير أن "لا إبهاما بعد الإيضاح إذ لا يصير ما يعقب الإيضاح مبهمًا" إلا أنه "فاتهم ولم يضبطوه، ولنسمّه إجمالا بعد التفصيل"


المبحث الثالث: دراسةٌ نظريةٌ للظواهر التركيبية في فواتح الفصول:
أذكر بما استخلصته من الأنماط التركيبية في فواتح الفصول وهي:
الجمل الافتتاحية جمل فعلية فعلها ماض.
حذف المبتدأ وبدء الحكاية بخبر نكرة يصف المتحدث عنه


الجمل الافتتاحية جمل فعلية فعلها ماض، وفيها تفضيل
تسمى هذه الجمل اصطلاحًا الجمل الابتدائية. وقد أثارت هذه الظاهرة "الجمل التي يفهم أنها تبدأ كلامًا جديدًا" النحويين والبلاغيين، ففرقوا بين البداية المطلقة في النص والبداية أثناء النص، وفرقوا بين الابتداء نحوًا وبيانًا.
وكأن الأستاذ محمد محيي الدين عبدالحميد يفرق بين مفهوم الابتداء والاستئناف في نحو قوله "واعلم ثانيًا أن الابتداء على ضربين: الأول الابتداء الحقيقي، والثاني الابتداء الإضافي. فأما الابتداء الحقيقي فهو الابتداء بالشيء أمام المقصود بحيث لا يتقدم على ذلك الشيء شيء ما، وأما الابتداء الإضافي فهو الابتداء بالشيء أمام المقصود سواء أتقدم على ذلك الشيء شيء آخر غير المقصود أم لم يتقدم. فهذا أعم من الأول. وسمي إضافيًا لأن الابتداء ليس ابتداءً وتقدمًا على كل شيء بل هو ابتداء بالنسبة إلى شيء معين
ويقول ابن هشام عنها -الابتدائية: فالأولى الابتدائية وتسمى أيضًا المستأنفة، وهو أوضح، لأن الجمل الابتدائية تطلق أيضًا على الجمل المصدرة بالمبتدأ ولو كان لها محل. ثم الجمل المستأنفة نوعان:
أحدهما الجمل المفتتح بها النطق كقولك ابتداء "زيد قائم" ومنها الجمل المفتتح بها السور.
الثاني: الجمل المنقطعة عما قبلها مثل "مات فلان، رحمه الله"
وفي كتابه "مقومات الجملة العربية" لم يعد الدكتور علي أبو المكارم هذا المفهوم نوعًا مستقلًا بل أدرجه تحت الجملة الاستئنافية ويعرفها بأنها "الجمل التي يستأنف بها المتكلم حديثًا ليس متصلًا من الناحية اللفظية بما قبله، سواء كان ثمة اتصال من حيث المعنى أو انقطاع. ومن ثم يرى النحويون أن الجمل الاستئنافية تتناول مجموعتين من الجمل:
المجموعة الأولى: الجمل التي يفتتح بها الكلام، ومن ثم يمكن أن يصطلح عليها بالجمل المستأنفة استئنافًا تامًا أو كاملًا كما يقول القائل: "هذا زمن الردة، والمد الشعوبي القوي" فإن هذه الجملة اسمية مستأنفة استئنافًا تامًا لأنها بداية كلام.
وهكذا الجمل الأولى دائمًا في كل ما تقرأ أو تسمع.
أما من حيث التفرقة بين الاستئناف النحوي والبياني فسيأتي بيانه في مبحث السمات النحوية لجمل خواتم الفصول
الجملة الابتدائية من الجمل التي لا محل لها من الإعراب. "فالابتداء عامل معنوي، ولضعفه هذا لم يكن له عمل في غير الأسماء، ولذلك كانت الجملة التي يبدأ بها الكلام لفظًا أو تقديرًا لا محل لها من الإعراب. وهي الجمل الابتدائية". كما أن الأصل في الإعراب أن يكون للمفرد، أما الجمل فإن كان لها موضع تقدرت بالمفرد وهذا ما لا يقع للجمل الابتدائية


أهمية دراسة الجملة الابتدائية أسلوبيًا:
يقول القزويني في التلخيص "ينبغي للمتكلم أن يتألق في ثلاثة مواضع من كلامه حتى يكون أعذب لفظًا وأحسن سبكًا وأصح معنى أحدها الابتداء" .
فالجملة الابتدائية إذن هي فاتحة النص ومدخله التي يبنى ما بعدها عليها تركيبًا ودلالة ولا تبنى هي على أحد، ففي استخراج خصائصها وسماتها الأسلوبية عند الكاتب أهمية خاصة، إذ إن اختيارها وصياغتها متحررة مما قد يجبر السياق عليه الكاتب أو المتكلم. كما أن دراستها تبين لنا منبت الفكرة ما يساعدنا بشكل خاص في فهم كيفية تكونها بعد.




الظواهر النحوية في الجمل الابتدائية عند المؤلف ودلالتها:



  1. الفعل الماضي:
    ويظهر ثلاثًا وخمسين مرة كما ذكر سابقًا، نصفها تقريبًا أفعال ناسخة.
    بتتبع الحكايات التي بدأت بـ"كان" و"كنت" نجده لم يدخل في صميم المراد حكيه مباشرة بل قدم له بسياق تاريخي بخلاف البدايات الأخرى.
    مثال ذلك في حكاية "مركز شباب عابدين" بدأها بقوله "كنت منذ مطلع الستينيات أعمل إمامًا وخطيبًا ومدرسًا بمسجد الفتح بعابدين" واستمر في الحديث عن عن ظروف العمل وهو طالب ثم انتقل إلى ذكر أحد المصلين وهو وزير الأوقاف حسين الشافعي وذكر شيئًا عن عادة الوزير في التنقل بين المساجد في الصلوات الخمس وكانت هذه مناسبة لقائهما وإخباره أن حديقة قصر عابدين ستفتح ناديًا للشعب. ومثل ذلك هو الشائع في الحكايات التي تبدأ بـ"كان"





  1. الفاعل أو اسم كان ضمير مستتر:
    وهو دائمًا عائد على الكاتب.
    وما اقتضى كونه ضميرًا أن المقام مقام حكاية كما قال السكاكي "وأما الحالة التي تقتضي كونه -أي المسند إليه- مضمرًا فهي إذا كان المقام مقام حكاية"




3.عدم ذكر اسم المتحدث عنه والعودة عليه بضمير أو بوصف:
وذلك نحو قوله مبتدئًا حكايته عن الدكتور سعيد بدوي "سمعت به وعرفت بعض شأنه" أو قوله في حكاية أخرى "قرأنا له وعرفناه من خلال كتابه الشهير" أو "دخلت على الأستاذ مكتبه".
والمراد من ذلك أن "يتمكن في ذهن السامع ما يعقبه، وذلك أن السامع متى لم يفهم من الضمير معنى بقي منتظرًا العقبى من الكلام كيف تكون، فيتمكن المسموع بعده فضل تمكن في ذهنه، وهو السر في التزام تقديمه في نحو قوله تعالى "قل هو الله أحد"





  1. حضور التعبير عن الزمن بظرف أو جار ومجرور:
    فكل الفصول تقريبًا ذكر في جملتها الابتدائية زمنًا ما نحو "عرفته في الثمانينيات من القرن الماضي" "هو الآن من رجال الأعمال بالثغر" "عرفته لأول مرة ونحن طلبة في السنة الثانية الابتدائية" يمكن أن تتبع السمات الدقيقة المتعلقة بالزمن المذكور وتركيبه




5.حذف المبتدأ وبدء الحكاية بخبر نكرة يصف المتحدث عنه ودلالة ذلك:
جاء ذلك في الفصول التي تتحدث عن شخصية وبدأت بجملة اسمية، خلافًا لسائر الفصول التي تتحدث عن شخصيات، إضافة إلى أن الجمل الاسمية في البدايات خمسة فقط"
زقاق صغير ينتهي بمسجد أثرى يحمل اسمه في حي عابدين بالقاهرة
شيخ جليل متنوع المعارف فطن حصيف كبير القلب والعقل
عقل قادر على التفكير القانوني بمعايير علم القانون وقاض فاضل
لا يعنيني في دلالة الحذف هنا النظر إلى ما قاله البلاغيون عما اختبأ وراء كل حذف من بعث الفكر وتنشيط الخيال وإثارة الانتباه ليقع السامع على مراد الكلام ويستنبط معناه من قرائن الأحوال فخير الكلام ما يدفعك إلى التفكير ويستفز حسك وملكاتك". ولكني أريد أن أتبين سره في مجمل أسلوبه عند مفتتح الحكايات لا غير.
وقد انتبهت أن بين هذه المفتتحات وجهي شبه رئيسيين:
وجه الشبه الأول تركيبي وهو توالي الأوصاف سواء أعربت نعتًا أم اسمًا معطوفًا.
وجه الشبه الثاني دلالي في الحكاية كلها، فالمتحدث عنه الرئيسي في كل حكاية من هذه الحكايات الثلاثة مختلف عن كل من حكى عنهم. فكل من حكى عنهم المؤلف كانوا أساتذة له أو زملاء دراسة أو طلب أو رافقوه في محنة أو يجمع بينهما التخصص. أما هؤلاء الثلاثة فالأول بائع كتب والثاني لم يحك لنا مواقف خاصة جمعته به، بل الفصل كله حكاية بين بطلها وأحد زملاء المؤلف، وكذلك الثالث فهو قاض ومفكر لم يجتمعا في عمل أو طلب أو محنة شأن سائر من تحدث عنهم.
المتحصل لنا من وجه الشبه الأول أن النفس امتلأت بمشاعر إكبار واحترام لهؤلاء فكأنها فاضت معلنة عما فيها غير منتظرة "المبتدأ" الذي يفتح لها ويمهد لها الطريق للمتلقي. أوحى إلي بهذه الصورة الإمام عبد القاهر وهو يقول "إنك ترى نُصبَةَ الكلام وهيئته تروم منك أن تنسى المبتدأ وتباعده عن وهمك وتجتهد ألا يدور في خلدك ولا يعرض لخاطرك، وتراك كأنك تتوقاه توقي الشيء يكره مكانه، والثقيل يخشى هجومه"
أما المتحصل لنا من وجه الشبه الثاني فهو اتساق داخلي في عقل المؤلف دفعه للتمييز بين الشائع والمميز، فكَسَرَ العادة في مفتتح الفصول التي تحدثت عن غير المعتاد.


المبحث الرابع: دراسةٌ نظريةٌ للظواهر التركيبية في خواتيم الفصول:
أذكر بما استخلصنه من الأنماط التركيبية في خواتيم الفصول وهي:
الجمل الفعلية في ختام الفصول تفيد الدعاء "بإنزال الخبر منزل الإنشاء"
الجمل الاسمية في ختام الفصول مسبوقة بالواو ومعظمها تعابير مشهورة نحو "والله المستعان" "والله من وراء القصد"


الجملة الاستئنافية:
سبق أن ذكرنا عند حديثنا عن فواتح الفصول تقسيم النحاة للجمل التي لا محل لها من الإعراب، ونقلنا عن ابن هشام أنه يسمي الابتدائية المستأنفة ويرى التسمية بها أوفق إلا أنه يميز بين نوعين: المفتتح بها النطق والمنقطعة عما قبلها. والنوع الثاني أي المنقطعة عما قبلها هو مرادنا هنا.
وقلنا إن الاستئناف قد شغل البلاغيين كما شغل النحاة، ولكل وجهة.
الدسوقي في حاشيته يقول "وأما النحاة فقالوا هي المنقطعة عما قبلها سواء كانت جوابًا عن سؤال أم لا، فالاستئناف عندهم أعم"
أما الاسئناف البياني فيقول عنه الأستاذ عباس حسن "هو الذي تنقطع بسببه الصلة الإعرابية بين الجملة المستأنفة والجملة التي قبلها دون الصلة المعنوية التي بينهما، فكلتاهما مستقلة بنفسها في الإعراب وحده، أما في المعنى فلا بد بينهما من ارتباط.
أهمية دراسة الجمل في خواتيم الفصول أسلوبيًا:
يقول القزويني "الانتهاء آخر ما يعيه السمع ويرتسم في النفس" وبمثل هذه الكلمات أبدى البلاغيون اهتمامهم بحسن الخاتمة، غير أني أهتم بها لأمر آخر، خاصة أنه لا يعنيني المقام المعين.
الجملة الابتدائية تكشف لنا بداية تكوُّن الفكرة في عقل الكاتب وكيف عبر عنها. وبالمثل فإن الجملة الخاتمة للنص هي غاية فكره في ما يريد قوله في النص. فكيف توقف؟ هذا ما نبحث عنه في دراستنا للجمل الختامية، استراتيجيات الختام عند الكاتب.


الظواهر النحوية في الجمل الختامية عند المؤلف ودلالتها:
الجمل الفعلية في ختام الفصول تفيد الدعاء:
وهي بـ"بإنزال الخبر منزلة الإنشاء" لغرض الدعاء. "والمسألة هنا ليست مسألة لفظ، والإنشاء بقي كما لو كان في صورة لفظ الإنشاء. الأمر أدق من هذا، لأن الذي يحدث تغيير في الحس بالمعنى والشعور به، ولو تأملت لوجدت الحقيقة المعنوية والنفسية المعبر عنها بلفظ الإنشاء غير الحقيقة المعنوية والنفسية المعبر عنها بلفظ الخبر. فقولك ارحم اللهم زيدًا دعاء منك لزيد بالرحمن، وقولك "رحم الله زيدًا" دعاء منك لزيد بالرحمة أيضًا، ولكن الرغبة هنا أكثر إلحاحًا وأشد تعلقًا بالنفس، وكأنها لقوة إحاطتها بالقلب أوهمت أنها وقعت وأن الله قد ناله برحمته وأنت تخبر عن هذه الحالة"
أما الدعاء الذي ورد بصيغة المضارع وذلك في موضعين في خواتيم الفصول هما "وأدعو الله - عزّ وجلَّ - أن يتغمد الدكتور غازي برحمته، ويمسح على قلب والدته الكريمة، ويرعى أبناءه ويحفظهم بحفظهم للقرآن الكريم بنين وبنات، ويكثر من أمثالهم في شباب الباكستان؛ إنه خير مسئول وأكرم مأمول آمين" و"، أسأل الله أن يبارك على هذا البيت ويحفظه ،لباكستان، وللمسلمين كافة". فالملاحظ فيه أمران:
الأول أن جملته طويلة كثيرة التفاصيل خاصة الدعاء الأول
الثاني أنهما لشخصين باكستانيين عرفهما الكاتب أثناء عمله رئيسًا للجامعة الإسلامية بإسلام أباد.
ومن فائدة المضارع كما هو معلوم استحضار الصورة، فقد يكون لصوق ذكرى هذين الرجلين هي ما دفعته لتغيير عادته.




الجمل الاسمية في ختام الفصول مسبوقة بالواو ومعظمها تعابير مشهورة نحو "والحمد لله" "والله من وراء القصد"
أولًا: كونها مسبوقة بالواو
قال في الجنى الداني في حروف المعاني: "واو الاستئناف، ويقال لها واو الابتداء وهي الواو التي يكون بعدها جملة غير متعلقة بما قبلها في المعنى ولا مشاركة له في الإعراب. ويكون بعدها الجملتان الاسمية والفعلية"


ثانيًا: كونها من التعابير المشهورة لذكر الله:
وهذا مسلك قرآني في التعقيب على القصص مثلًا على نحو ما ورد بعد قصة ملكة سبأ وعرشها العظيم، يقول تعالى "الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم" يقول الشيخ محيي الدين الدرويش: كلام مستأنف مسوق للثناء على عرش الله العظيم بعد الإلماع الى عرش بلقيس وبينهما بون عظيم
من فوائد السمتين:
هذه السمة الأسلوبية في خواتيم حكايته قد تكون انعكاسًا لقوله في مقدمة الكتاب "ويلمح في الوقت نفسه شرارة الفحوى"، فالتعقيب على قصصه وحكاياته بنحو "والحمد لله على ما قضى وقدر" و"والله من وراء القصد" "وكل شيء له أوان" "ولله عاقبة الأمور" كلها لمس لقلب القارئ ليتدبر في الأحداث تدبر المؤمن بقضاء الله وقدره.


المراجع والمصادر
إبراهيم بن محمد بن عريشاه عصام الدين الحنفي، و حققه وعلق عليه: عبد الحميد هنداوي. (بلا تاريخ). الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم. بيروت: دار الكتب العلمية.
أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، و تحقيق الدكتورفخر صالح قدارة. (2004). المفصل في علوم العربية. دار عمار.
أبو بكر عبدالقاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، و قرأه وعلق عليه: محمود محمد شاكر. (2000). دلائل الإعجاز. مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب.
أبو علي الحسن ابن رشيق القيرواني، و تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. (بلا تاريخ). العمدة في محاسن الشعر وآدابه. مصر: دار الطلائع.
أبو محمد عبدالله جمال الدين بن يوسف بن أحمد ابن هشام الانصاري المصري، و تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد. (بلا تاريخ). مغني اللبيب عن كتب الأعاريب. دار الطلائع.
أبو يعقوب يوسف بن محمد بن علي السكاكي، و تحقيق الدكتور عبدالحميد هنداوي. (بلا تاريخ). مفتاح العلوم. دار الكتب العلمية .
حسن الشافعي. (1993). محمود قاسم والدراسات الكلامية.
دانيال كانمان، و ترجمة طه الريدي؛ محمد سعد طنطاوي. (بلا تاريخ). التفكير السريع والتفكير البطيء. مؤسسة هنداوي.
ريتشارد باندلر. (بلا تاريخ). دليل ريتشارد باندلر للدخول في حالة الإيحاء. مكتبة جرير.
عباس حسن. (بلا تاريخ). النحو الوافي. دار المعارف بمصر.
عبد الحق بلعايد. (2008). عتبات: جيرار جينيت من النص إلى. الدار العلمية للعلوم ناشرون ومنشورات الاختلاف.
عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمج جلال الدين السيوطي. (بلا تاريخ). الأشباه والنظائر في النحو. مصر: دار الحديث.
علي أبو المكارم. (2006). مقومات الجملة العربية . مصر: دار غريب.
فاضل السامرائي. (بلا تاريخ). معاني النحو. بيروت: دار الفكر .
قباوة, ف. (n.d.). إعراب الجمل وأشباه الجمل. سوريا: دار القلم العربي.
محمد بن عبد الرحمن القزويني، و تحقيق عبد الرحمن البرقوقي. (بلا تاريخ). التلخيص في علوم البلاغة. دار الفكر العربي.
محمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني، و تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي. (بلا تاريخ). الإيضاح في علوم البلاغة. دار الجيل.
محمد محمد أبو موسى. (1996). خصائص التراكيب: دراسة تحليلية لمسائل علم المعاني. مصر: مكتبة وهبة .
محمد محمد أبو موسى. (بلا تاريخ). دلالات التركيب. مكتبة وهبة.
محمد محيي الدين عبدالحميد. (بلا تاريخ). شرح جوهرة التوحيد المسمى إتحاف المريد بجوهرة التوحيد ومعه كتاب النظم الفريد بتحقيق جوهرة التوحيد. مصر: المكتبة التجارية الكبرى.
محمد نبيل فولي. (2007). الحياد البحثي : تطبيقات على البحوث العلمي للدكتور حسن الشافعي. الجامعة الإسلامية العالمية، 42(3)، 5-36.
محيي الدين أحمد مصطفى الدرويش. (1992). إعراب القرآن وبيانه. دار ابن كثير.
مصطفى محمد عرفة الدسوقي، و ضبطه وقسمه ووضع حواشيه عبد السلام محمد أمين. (بلا تاريخ). حاشية الدسوقي على مغني اللبيب على كتب الأعاريب . بيروت: دار الكتب العلمية.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

تهدف الندوة إلى...

تهدف الندوة إلى تحويل "صدمة الحرب" إلى "فرصة استراتيجية" لإعادة بناء مفهوم الأمن الخليجي. فبعد أن أث...

تخيل أنك تعيش ف...

تخيل أنك تعيش في العالم القديم، قبل أكثر من ألفي عام، وتسمع أن جيشًا غريبًا قادم من بعيد، يقوده قائد...

يمثل الذكاء الا...

يمثل الذكاء الاصطناعي مرحلة متقدمة في مسار التحول الرقمي، لأنه لا يقتصر على رقمنة الإجراءات، بل يسمح...

ا ليتك صدقتني ....

ا ليتك صدقتني .. يا طارق صالح المستشار محمد المسوري ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦م في ديسمبر ٢٠٢٤م في الرياض كان...

أكدت عدد من منظ...

أكدت عدد من منظمات المجتمع المدني، أن التصعيد المتواصل والانتهاكات الجسيمة لمليشيا الحوثي، أدى إلى ت...

يتناول النص سير...

يتناول النص سيرة وجهود العالمة المغربية مارسيليا ألفرنسيس (التي أُشير إليها في بعض المواضع باسم سارة...

أكد مدير عام مك...

أكد مدير عام مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن، المستشار أرسلان أحمد السقاف، أن توح...

مسك فهد ببرود ا...

مسك فهد ببرود الملف للي فيه قضيه سلطان وفتحته وبدأ يقرأ بصوت عالي : سلطان بن سعود بن فهد متهم بحياز ...

[ إِنَّهُمْ يَر...

[ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا ] لايك قبل م تقرين 🤍 { Part : 2 } امر فهد تركي...

الطبيعة هي الحي...

الطبيعة هي الحياة و الحياة هي الطبيعة علينا الحفاض عليها من حرائق بالتشجير واغرس النباتات واحافض علا...

ف التجربة: خلا...

ف التجربة: خلال فترة التدريب المباشر، لفت انتباهي موضوع إدارة الصف لما له من أهمية كبيرة في نجاح ال...

1-البطاقة التقن...

1-البطاقة التقنية وجود بطاقة تقنية لكل المواد (إجمالية لا يوجد تحصيص بمبلغ 073.17 960 92 دج ب...

أخبار التقنية