لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (33%)

اختفى مولّد الهندي (برد شاندرا)، فجأة من مكانه في الحوش الخلفي غير المطروق كثيرًا لبيت عز الدين، ومزّقت أسلاك الكهرباء التي كانت تصله بلافتة (النيون)، وأصبح لي بفضلها زبائن لا بأس بهم، واضطر عز الدين أن يترك بيته بلا إضاءة، وأسمع بوضوح أحدثه اختفاء صوت المولّد العالي، تعطلت واجباتهم في ذلك اليوم فأخبرته أن يعيد الفوانيس إلى بيته بلا جدال، ونذهب معًا لتسجيل بلاغ بالحادثة في مركز الشرطة، ويسرع في مد يد العون. وافق عز الدين على مضض، البحَّار القديم الذي جاءني في الأيام الأولى لافتتاح العيادة، وعاد مؤخرًا إلى البلاد لتلقي العزاء في والده. لدرجة أن بعوضة صغيرة بلا قيمة تذكر تسبب كل هذا الدمار للعنصر البشري، يحمله المتسولون أمام المساجد وفي الأسواق والأحياء السكنية، لا يمكن اعتباره مكان سُكنى في أشد البلاد فقرًا. ولم ينس الأخ شاطر أن يخصني ببطاقة الأعمال الخاصة به، بينما أخبرني عز الدين الذي لم يكن قد سمع ب(الكومبيوتر) في ذلك الوقت، أجَّلت الذهاب إلى قسم الشرطة دقائق، أحادث العجوز سيد أحمد، وكانت برفقته امرأة تضع نقابًا على وجهها وتقف على مبعدة في الظلام، وطلب إليه الذهاب إلى العاصمة لرؤية طبيب آخر سيفيده كثيرًا، لديها سبعة عيال ملؤوا عليه البيت، - سلّمي على الدكتور يا صفية. بعد ذلك سألني عن خطورة السرطان إن كان فعلًا مصابًا به، وقلت له كلامًا عامًا سريعًا لم يستوعبه، ويأمل أن يجد مولّدي الكهربائي وعثرنا على زميله الشاب تولاب، والتي يُحتجز فيها الموقوفون مؤقتًا حتى يتم ترحيلهم إلى وسط المدينة، نهض العسكري تولاب من تمارينه اللاهثة، وفتح دفتره الذي بلا غلاف، بينما على صدر زيّه بقعة كثيفة من زيت الطعام. - أين الشاويش خضر ؟ قلت وأرى على وجه العسكري الشاب علامات خيبة الأمل في لحظة أراد أن يكون فيها شخصًا ذا قيمة، لم أكن في الحقيقة أود إحراجه، لكنني تعودت على غطرسة الشاويش، وإمكان أن يصبح شخصية روائية فيما بعد، وعلى ضوء الفانوس الكبير المعلَّق على باب القسم، رأيت شريطه العسكري وقد عاد إلى انفلاته القديم مرة أخرى. سرقوا عربتك مرة أخرى؟ خرج من طرف لسانه بلا تفكير، والعربة موجودة أمام عينيه، حين أجلسني على المقعد الوحيد بالقسم، وتقطيع أسلاك الكهرباء التي تصله باللافتة، وعاد إلى الجانب الأمامي من البيت لعدة دقائق، ولا كان ثمة شهود متوفرون في المكان. دوَّن الشاويش أقوالي وأقوالًا إضافية أدلى بها عز الدين، ويعتدل بين لحظة وأخرى، ويكون فيه مولد (برد) قد ضاع بلا أمل في العثور عليه. - أولًا: انتهت ورديتي وزميلي تولاب لهذا اليوم، وسيحضر آخران لاستلام العمل بعد دقائق. هل أذهب به إلى بيتي إذا ومسألة نهاية وردية عمله، لأنه يمكن أن يسلم القضية للذي يأتي بعده حتى يقوم بمتابعتها، تمامًا كما نسلم الحالات المرضية لزملائنا عند نهاية المناوبات. ناديته على انفراد خارج الغرفة، وفتل شاربه، ثم صرخ في زميله: كان من قبيلة (البجا) المترحلة في الشرق، ويقطن في الجانب العشوائي من الحي، أحسست بالخوف فجأة، وبإمكانية أن أضيع أو تضيع العربة، وفتح جرابه المدلى على الخصر، كانت ثمة دقائق إضافية متوترة قضيناها، ومن ثم ركبنا العربة كلّنا، كنتُ طوال الطريق أفكر في ذلك القاصّ المسن، وفي إبصاره الذي لابد أن يكون قد ضعف بفعل الزمن، التي لم أشاهد مثلها أبدًا من قبل، دخلنا إلى الحوش الخلفي الذي كان لحسن الحظ متربًا لم يرصف بالأسمنت، ويحدث نفسه برطانة لم أفهمها، ورددت، وأجد نفسي مرغمًا أفكر في المحتال الخفي (إدريس علي)، وإمكانية أن يكون النشال القوي قد سرق المولد لحسابه،


النص الأصلي

اختفى مولّد الهندي (برد شاندرا)، فجأة من مكانه في الحوش الخلفي غير المطروق كثيرًا لبيت عز الدين، ومزّقت أسلاك الكهرباء التي كانت تصله بلافتة (النيون)، حيث يوجد اسمي وجامعتي، وتلك التخصصات المتعددة التي رصصتها، وأصبح لي بفضلها زبائن لا بأس بهم، يأتون لاستشارتي، ويساعدون بشدة في المصروف اليومي.
كان يومًا كئيبا بلا شك، ولا توجد فوانيس للإضاءة في العيادة بعد أن ألغينا خدماتها بالكامل منذ مجيئي، إضافة إلى تعودي الشخصي على مروحة طاولة صغيرة، كنتُ قد أضفتها مؤخرًا وينعشني هواؤها في أثناء العمل. واضطر عز الدين أن يترك بيته بلا إضاءة، ويحضر فوانيسه كلها، وأسمع بوضوح أحدثه اختفاء صوت المولّد العالي، صوت امرأته يطنطن من الداخل، ويتحدث في هياج عن حمّام مظلم، ومطبخ لا يستطيع أحد الدخول إليه لتحضير العشاء، وعيال في المدارس، تعطلت واجباتهم في ذلك اليوم فأخبرته أن يعيد الفوانيس إلى بيته بلا جدال، ويغلق العيادة في الحال، ونذهب معًا لتسجيل بلاغ بالحادثة في مركز الشرطة، لعل الشاويش خضر يبدو أكثر تفهمًا بعد درس الصبي الجائع الذي اعتقله، باعتباره المحتال (إدريس علي)، ويسرع في مد يد العون. وافق عز الدين على مضض، واضطر إلى صرف عشرة مرضى مسجلين على دفتره، كان من بينهم سيد أحمد، البحَّار القديم الذي جاءني في الأيام الأولى لافتتاح العيادة، باحثًا عن شهادة باللياقة الطبية للزواج، لم أمنحها له، وأحلته إلى أحد المختصين، ومريض آخر اسمه شاطر الزين، كان من سكان حي النور القدامى، وهاجر إلى كندا منذ أواخر السبعينيات، وعاد مؤخرًا إلى البلاد لتلقي العزاء في والده. وقد زارني في مرة سابقة برفقة أخته المريضة بالربو الشّعبي، وتحدث كثيرًا، مستخدمًا إنجليزية ذات لكنة زنجية أمريكية، عن رداءة البيئة التي نعيش فيها، وغياب التأمين الصحي للمواطن وتخلفنا الكبير في مجال مكافحة الأمراض، لدرجة أن بعوضة صغيرة بلا قيمة تذكر تسبب كل هذا الدمار للعنصر البشري، ومرض الجذام انقرض من العالم كله، وما يزال معششًا لدينا، يحمله المتسولون أمام المساجد وفي الأسواق والأحياء السكنية، وهذا الحي بالذات الذي تعيش فيه أسرته، لا يمكن اعتباره مكان سُكنى في أشد البلاد فقرًا. ولم ينس الأخ شاطر أن يخصني ببطاقة الأعمال الخاصة به، حتى إذا زرت كندا ذات يوم، اتصلت به، وكان مسجلًا عليها، أنه مبرمج (كومبيوتر) في إحدى المؤسسات، وعازف (جيتار) محترف في حفلات نهاية الأسبوع، بينما أخبرني عز الدين الذي لم يكن قد سمع ب(الكومبيوتر) في ذلك الوقت، ولا رأى (جيتارًا) يعزف من قبل، أنه كان تلميذا فاشلا في المدارس، وعمل طوال وجوده قبل الهجرة، نجارًا للكراسي والأسرَّة، وغرف النوم الرخيصة، وما زال محله موجودًا في السوق حتى اليوم.
أجَّلت الذهاب إلى قسم الشرطة دقائق، ووقفت على ضوء العربة، أحادث العجوز سيد أحمد، وكانت برفقته امرأة تضع نقابًا على وجهها وتقف على مبعدة في الظلام، كنتُ في غاية الفضول أن أعرف أخباره، وإن كان قد تزوج أم لا؟ وأخبرني أن المختص الذي أرسلته إليه، لم يطمئنه، على العكس أرعبه بشدة حين قال له صراحة إنه يشك بإصابته بالسرطان، وطلب إليه الذهاب إلى العاصمة لرؤية طبيب آخر سيفيده كثيرًا، لكنَّه تزوِّج رغم كل شيء من أرملة من أهله، لديها سبعة عيال ملؤوا عليه البيت، والآن ستعد للسفر إلى مصر برفقة زوجته للعلاج هناك..



  • سلّمي على الدكتور يا صفية.
    نادى على المرأة المنقبة، فخرجت من الظلام، واقتربت منا، لم تمديدها للسلام، واكتفت بصوت خفيض رددته وسمعته بصعوبة:
    السلام عليكم. كانت ممتلئة، وقصيرة القامة، ولم أستطع تقدير عمرها بسبب النقاب. بعد ذلك سألني عن خطورة السرطان إن كان فعلًا مصابًا به، وقلت له كلامًا عامًا سريعًا لم يستوعبه، وردد أنه سيزورني مرة أخرى قبل السفر، ويأمل أن يجد مولّدي الكهربائي
    قد عاد.
    في مقر الشرطة لم يكن الشاويش خضر موجودًا، وعثرنا على زميله الشاب تولاب، منبطحًا على الأرض في الغرفة شبه المعتمة، والمضاءة بفانوس صغير، يمارس تمارين اللياقة، وشد البطن وهو يلهث. ومن الزنزانة الضيقة الملحقة بالقسم، والتي يُحتجز فيها الموقوفون مؤقتًا حتى يتم ترحيلهم إلى وسط المدينة، كانت تنبعث روائح العرق، والتبغ المحروق، وأصوات متباينة، تشكو من الحر والاختناق، وتطالب بالعدل والإنصاف.
    نهض العسكري تولاب من تمارينه اللاهثة، التقط قبعته، ووضعها على رأسه، وفتح دفتره الذي بلا غلاف، على صفحة بيضاء، وكان يرتدي صندلًا بيتيًا لا يمت للعسكرية بصلة، بينما على صدر زيّه بقعة كثيفة من زيت الطعام.

  • أين الشاويش خضر ؟

  • في الحمام.. أنا المسؤول عن القسم الآن، ماذا لديكما ؟ وأتلفت باحثًا عن مبنى أو غرفة ربما تكون هي الحمّام، ولم يكن ثمة شيء سوى هذه الغرفة التي نقف فيها، والزنزانة الملحقة الضاجّة.

  • سأنتظر الشاويش.
    قلت وأرى على وجه العسكري الشاب علامات خيبة الأمل في لحظة أراد أن يكون فيها شخصًا ذا قيمة، لم أكن في الحقيقة أود إحراجه، لكنني تعودت على غطرسة الشاويش، وطريقة تحليله المضحكة، وإمكان أن يصبح شخصية روائية فيما بعد، وهكذا خرجنا أنا وعز الدين، وجلسنا داخل العربة حتى ظهر الشاويش من أحد الأزقة، يمشي على مهلٍ، ويحمل إبريقًا من الماء في يده، وعلى ضوء الفانوس الكبير المعلَّق على باب القسم، رأيت شريطه العسكري وقد عاد إلى انفلاته القديم مرة أخرى.

  • الدكتور ؟.. سرقوا عربتك مرة أخرى؟
    وكان بالطبع سؤالًا لا معنى له، خرج من طرف لسانه بلا تفكير، والعربة موجودة أمام عينيه، ويراني أفتح بابها، وأنزل.

  • موضوع آخر حضرة الشاويش.

  • ماذا حدث؟ - سُرق مولد الكهرباء الخاص بالعيادة.

  • آه.. تعال إلى الداخل.
    كان كريمًا هذه المرة، حين أجلسني على المقعد الوحيد بالقسم، وكان من الحديد الخشن، وقد انكسر ظهره إلى الوراء، ومنحني جلسة رديئة. حكيت بالتفصيل عن سرقة المولد الغالي، وتقطيع أسلاك الكهرباء التي تصله باللافتة، وأن السرقة تمت قبل موعد تشغيله بوقت قليل حسب إفادة عز الدين الذي قال إنه صبّ فيه الوقود، وعاد إلى الجانب الأمامي من البيت لعدة دقائق، ضاع فيها المولّد. لم يسمع أحد أي صوت، ولا كان ثمة شهود متوفرون في المكان.. هذا كل شيء. دوَّن الشاويش أقوالي وأقوالًا إضافية أدلى بها عز الدين، عن حجم المولّد الذي لا يستطيع شخص واحد أن يحمله، وهو يقف منحنيًا على الدفتر يسجل، ويعتدل بين لحظة وأخرى، يشد أو يفرد ظهره، ويتأوه، وعرضت عليه أن أعيد له المقعد، لكنَّه رفض بشدة.

  • سنرجئ البحث حتى الصباح.. تعال في الصباح.

  • لماذا حتى الصباح؟
    أسأله وأفكر في ذلك الوقت الطويل الذي سينقضي، ويكون فيه مولد (برد) قد ضاع بلا أمل في العثور عليه.

  • أولًا: انتهت ورديتي وزميلي تولاب لهذا اليوم، وسيحضر آخران لاستلام العمل بعد دقائق.. ثانيًا: نحتاج إلى قاصِّ للأثر حتى يرشدنا، ولا يمكن لأمهر قاصّ أن يكتشف شيئًا في هذا الظلام. ثالثًا: زنزانتي مكتظة بالمجرمين، ولا يوجد فيها شبر أحشر فيه مجرمًا جديدًا.. هل أذهب به إلى بيتي إذا
    اعتقلته؟.. أو ستستلمه أنت؟
    كان يتحدث، وقد تطاير رذاذ من البصاق من فمه، استقر على الدفتر المفتوح، وزنَّت عدة بعوضات في المكان، جعلته يطوّح
    بيده، محاولًا هشَّها.
    كنتُ أعرف أن الشرطة تستعين كثيرًا بقاصّي الأثر، وهم في الغالب شيوخ مسنون وذوو دراية، وورثوا المهنة عن آبائهم، وتبدو فقرة الظلام الذي يعوق القصّ صائبة، لكن لم تقنعني مسألة الزنزانة المكتظة، والتي يترك بسببها مجرم مطلق السراح، وتضيع أغراض مسروقة، ومسألة نهاية وردية عمله، لأنه يمكن أن يسلم القضية للذي يأتي بعده حتى يقوم بمتابعتها، تمامًا كما نسلم الحالات المرضية لزملائنا عند نهاية المناوبات.
    ناديته على انفراد خارج الغرفة، قلت له صراحة: إنني سأمؤِّل حملته الليلية للبحث عن المولّد، واعتقال الجاني، وعليه أن يعتبر الأمر عملًا إضافيًا، لأنه سيجري خارج نطاق مناوبته، وتركت له أن يحدد المبلغ الذي يحتاجه، فمصمص شفتيه، وفتل شاربه، وتحسس شريطه المنفلت على كتفه، طلب عشرين جنيهًا له،
    وأضاف:

  • لا تنس أجرة تولاب، وقاصّ الأثر .
    ثم صرخ في زميله:

  • سلّم القسم للزميلين حين يحضران، والحقني عند (هندوب
    أوكير) قاص الأثر. كنتُ قد رأيت (هندوب أوكير)، عدة مرات في العيادة أو طُرق الحي الموحلة، كان من قبيلة (البجا) المترحلة في الشرق، كما يبدو من اسمه وملامح وجهه المميزة، في نحو السبعين أو أزيد قليلا، ويقطن في الجانب العشوائي من الحي، حيث البيوت من صفيح أو قش، أو عشب مفتت، وحيث السّكّنى خطرة بكل معانيها، لا أمن ولا أمان ولا حياة. الرجال متبطلون حول النيران، يشربون القهوة، ويلعبون الورق، أو يتسولون في وسط المدينة، وفيهم عصابات شرسة للنهب، والنساء يبدين من خلف البيوت المكشوفة، والأطفال كذلك. أحسست بالخوف فجأة، وبإمكانية أن أضيع أو تضيع العربة، برغم طمأنة الشاويش بأن لا خطر يذكر، والناس كلها تعرفه، وترهبه، وأنني في حراسة السلطة، وفتح جرابه المدلى على الخصر، ليريني السلاح الذي كنتُ أشك بوجوده من قبل، وأراه لأول مرة، وكان مسدسًا قديمًا قد تقشر طلاؤه، ومن واحد من تلك البيوت المتشابهة في بؤسها، خرج إلينا (هندوب) يحمل عصا من الشوك، وبطارية ضخمة أضاءها في المكان، وضحك، وكان بلا أسنان.
    كانت ثمة دقائق إضافية متوترة قضيناها، حتى لحق بنا تولاب راكضًا على قدميه، ومن ثم ركبنا العربة كلّنا، وانطلقنا إلى بيت عز الدين حيث سيبدأ (هندوب) مهمته الصعبة بعصا شوك ومصباح في حي لا يعرف الكهرباء ولا توجد به سوى مولّدات قليلة عند بعض الناس، من بينها مولّدي المفقود.
    كنتُ طوال الطريق أفكر في ذلك القاصّ المسن، وفي إبصاره الذي لابد أن يكون قد ضعف بفعل الزمن، وبنيته الضعيفة التي لم تبد لي ستصمد في العَدو بين الأزقة حين يعثر على أثر، ويتبعه، ونصل في النهاية، لأضطر أن أوقظ الشاويش خضر الذي ردد وهو
    ينزل من العربة:

  • عربة مريحة.. مريحة جدًا.
    بدأت أتشوق لمراقبة مهمة قاصّ الأثر، التي لم أشاهد مثلها أبدًا من قبل، دخلنا إلى الحوش الخلفي الذي كان لحسن الحظ متربًا لم يرصف بالأسمنت، وقف (هندوب) أمام البقعة الخالية التي كان بها المولّد، تحسس الخرق التي كانت تغطيه من الأتربة، وأضاء مصباحه الكبير، وغرس عصا الشوك في الأرض، وبدأ يتشمم الهواء بعمق، وينحني على الأرض يحدق فيها، ويحدث نفسه برطانة لم أفهمها، ولا فهمها أحد سوى العسكري تولاب الذي كان من نفس القبيلة، وبدا راضيًا في النهاية، هز رأسه، وابتسم، وقال لنا تولاب في همس، إن (هندوب) عرف كل شيء، من دون حاجة لمفارقة مكانه، والركض في الشوارع، وسيخبرنا باكتشافه.
    أخيرًا نطق قاص الأثر، وقد بلغ التوتر حده:

  • السارق واحد فقط، طويل وعريض ويده خفيفة، إصبع رجله اليمنى الكبير مقطوع، والصغير متورم.. هل عرفته جناب الشاويش؟
    ردد الشاويش: نعم. ورددت، وردد عز الدين والعسكري المساعد تولاب، فقد كان النشال شقيق الزوجة السعيدة سماسم، والذي من المفترض أنه تحت مراقبة زوجها، ويساعده في سمسرة العقارات، وكنتُ قد لاحظت إصبعه الكبير المقطوع والصغير المتورم حين جاءني ذات يوم وهددني، وكان يرتدي صندلًا مكشوفا.. لكن ليست هذه جرائمه المعتادة التي لم يحد عنها قط منذ احترف ارتكابها على حد علمي، وأجد نفسي مرغمًا أفكر في المحتال الخفي (إدريس علي)، وإمكانية أن يكون النشال القوي قد سرق المولد لحسابه، ولم أكن ظالمًا في تفكيري، لأن ذلك ما
    حدث بالفعل


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

بعد هذه الفضيحه...

بعد هذه الفضيحه التاريخيه والعالميه في بمناسبه افتتاح كاس العالم في الولايات المتحده الامريكيه وما ج...

يعد توصيل الأدو...

يعد توصيل الأدوية المهمة في الوقت الانسب بكفاءة بمثابة لغز معقد في مجال توصيل الأدوية. يتطلب التغلب ...

הדילמה כוללת הת...

הדילמה כוללת התנגשות בין מספר ערכים מקצועיים: שמירה על סודיות מקצועית ואמון. אחריות מקצועית לשלומה ...

حسن السياسة وإق...

حسن السياسة وإقامة المملكة كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن يكتب إليه بسيرته. فك...

ConspiracyTheor...

ConspiracyTheory.net​ بيت / العلوم والتكنولوجيا / التستر على معاهدة أنتاركتيكا غير محلول 🔬 العلوم و...

( إِنْ هِيَ إِل...

( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْ...

لذا، لم تكن الت...

لذا، لم تكن التوجهات السياسية للهوية الإسلامية متطابقة مع توجهات الهوية الإسلامية. فقد اعتمدت الأولى...

الفرع الاول : ا...

الفرع الاول : الحماية الجنائية للتجارة الالكترونية في جرائم النصب: إن دراسة أي جريمة تتطلب التعرض لع...

في الحضارات الق...

في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...

نظرية التعلم ال...

نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...

ما يصحب به السل...

ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...

قبل التطرق لتعر...

قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...