لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

فترة سكون في ظلام يجب أن يقضيها كل إنسان في كل يوم. واسترجاع لما قطّر من عُصارة العقول
وهي فوق ذلك أدعى لصفاء الذهن وصحة التفكير، فهناك ضرب خير من النوم هو أويقات يمضيها في هدوء وسكون وظلام، يكون فيها منتبهًا نائمًا، كما يلذ لذة الصحو، ويلمع في روحه قبس أشبه ما يكون بالإلهام، أو اللمحة الدالة فتكون خيرًا من ساعات وساعات يقضيها في العمل، وبين المحبرة والقلم، في سكون الظلماء يرى الإنسان بعينه ما لا يراه في الضياء، على أنه هو لا يرى بعينه فحسب، والأشجار في حفيفها؛ فكأنه منح من الحواس أضعاف حواسه، وملك من الملكات ما لا يعد بجانب ملكاته؛ وكأن عالم الصخب والجلب يغشي عينه، فلئن كان الصوت في عالم الحس له حدود، فإذا قلت تموجاته عن حدوده أو زادت انعدم السمع، فليس في عالم الروح حدود للصوت؛ ولئن كانت العين في عالم الحس لا تدرك من الألوان إلا أقلها، فعيوننا وآذاننا الروحية تستعين بالسكون والظلماء، أكثر مما تستعين بالضوء والهواء. إنى لأرثي لهؤلاء الذين يضيعون كل حياتهم في هزل، بل أرثي أيضًا لهؤلاء الذين يقضون أوقاتهم بين بحث علمي، وأعتقد أن هناك عنصرًا في الحياة ينقصهم وهو عنصر التأمل؛ ولست أعني بالتأمل ذلك الضرب من الأسلوب المنطقي العلمي في البحث والتفكير، وفيه يعرف نفسه على حين أنه يعرف غيره أكثر مما يعرف نفسه، وفيه يجلس إلى نفسه ويصادقها ويصارحها، على أن أكثر الناس يجالسون الناس ولا يجالسون أنفسهم، وإن كانت حصصه تمتاز بأنها في ميسور كل إنسان، إنما هي من قبيل تربية النفس بالنفس، وليست تحتاج إلى مران واعتياد وعرفان بكيفية السلوك. أول دروسها أن تخلو بنفسك، ولا يكون ذلك إلا في هدوء وسكون، وخير أن يكون في ظلام، واستعرض نفسك من حيث بدنك كيف تؤذيه ببعض عاداتك، وعلاقتك بالناس واستعراض ما يكون منك ومنهم. وأرقَ إلى خطوة ثالثة تسائل فيها نفسك: ما غايتك وما مبادئك في الحياة؟ وهل وضعت لها خططًا؟ وما مقدار تقدمك إليها أو تأخرك عنها؟
سيسلمك ذلك — من غير شك — إلى خطوات أوسع، وستكون لك في النهاية فلسفة لا من جنس فلسفة أفلاطون وأرسطو، ولكنها فلسفة شخصية قد بنيت على تأملك وشعورك لا على حفظك وقراءتك. وستتصل من هذا الطريق بأفق أوسع وملكوت أعلى. من غير أن ينتظروا أن يتنبهوا بموتهم. ويدعو إلى النشاط والعمل لا إلى الخمول والسأم. ولعل الإنسان يجد في الركون إليه بعض أوقاته راحة مما رمتنا به المدنية الحاضرة من عناء،


النص الأصلي

السكونُ في الظلام
ما ألذه، وما أهنأه، وما أحلاه!
فترة سكون في ظلام يجب أن يقضيها كل إنسان في كل يوم.
هي راحة من بعد العناء، واسترداد لما فقد، واسترجاع لما قطّر من عُصارة العقول
وهي فوق ذلك أدعى لصفاء الذهن وصحة التفكير، وجودة الإنتاج.
دع الحي يحيا أيامًا من غير نوم تره وقد تهدلت أعصابه، وتهدمت قواه، وقرب من الفناء الأبدي.
وليس يكفي النوم للمفكر، فهناك ضرب خير من النوم هو أويقات يمضيها في هدوء وسكون وظلام، يكون فيها منتبهًا نائمًا، شاعرًا حالمًا، يلذ فيها لذة النوم، كما يلذ لذة الصحو، ويتعرض فيها لنفحات الله، ويلمع في روحه قبس أشبه ما يكون بالإلهام، وتأتيه بالفكرة الناضجة أو الخَطْرة الكاشفة، أو اللمحة الدالة فتكون خيرًا من ساعات وساعات يقضيها في العمل، وبين المحبرة والقلم، والصحف والكتب.


في سكون الظلماء يرى الإنسان بعينه ما لا يراه في الضياء، ويسمع بأذنه ما لا يسمع في الضوضاء؛ على أنه هو لا يرى بعينه فحسب، ولا يسمع بأذنه فحسب، بل كل شيء فيه يسمع ويرى، يفهم منطق الطير، ويتذوق موسيقاه، ويدرك معاني المياه في خريرها، والرياح في هبوبها، والأشجار في حفيفها؛ فكأنه منح من الحواس أضعاف حواسه، وملك من الملكات ما لا يعد بجانب ملكاته؛ وكأن عالم الصخب والجلب يغشي عينه، ويثقل سمعه، ويبلد عقله، ويثلم ذوقه؛ فلئن كان الصوت في عالم الحس له حدود، فإذا قلت تموجاته عن حدوده أو زادت انعدم السمع، فليس في عالم الروح حدود للصوت؛ ولئن كانت العين في عالم الحس لا تدرك من الألوان إلا أقلها، وتعجز عن إدراك أكثرها، فعين الفكر لا يحدها حد ولا يعجزها لون؛ ولئن كانت عيوننا الباصرة لا تبصر إلا في ضياء، وآذاننا لا تسمع إلا من قرع هواء، فعيوننا وآذاننا الروحية تستعين بالسكون والظلماء، أكثر مما تستعين بالضوء والهواء.
•••
إنى لأرثي لهؤلاء الذين يضيعون كل حياتهم في هزل، بل أرثي كذلك لهؤلاء الذين بقضون نهارهم في وظائفهم وأعمالهم، ثم ينصرفون إلى لهوهم حتى يناموا، بل أرثي أيضًا لهؤلاء الذين يقضون أوقاتهم بين بحث علمي، وقراءة وتأليف وتعليم، ثم لهو قليل ونوم. وأعتقد أن هناك عنصرًا في الحياة ينقصهم وهو عنصر التأمل؛ ولست أعني بالتأمل ذلك الضرب من الأسلوب المنطقي العلمي في البحث والتفكير، إنما أعني ذلك الضرب الذي عناه القرآن بمثل قوله: قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ هو نوع من العقل قد مزج بنوع من الشعور، وقد امتاز به الشرق عن الغرب قديمًا، ومن ثم كان مبعث الأديان ومصدر الإلهام.
في هذا الضرب من التأمل يجد الإنسان نفسه حيث لا يجدها في هزل ولا جد، وفيه يعرف نفسه على حين أنه يعرف غيره أكثر مما يعرف نفسه، وفيه يجلس إلى نفسه ويصادقها ويصارحها، على أن أكثر الناس يجالسون الناس ولا يجالسون أنفسهم، ويصارحون الناس ولا يصارحون أنفسهم، ويصادقون الناس وهم أعداء لأنفسهم.
وأظن أن في الاستطاعة أن يوضع برنامج متسلسل للتأمل كبرنامج القراءة والكتابة وتعلم اللغات وتعلم العلوم، يبدأ فيه بألف باء التأمل، وينتهي بائه إن كان له ياء، وتخصص له حصص يومية كحصص المواد العلمية، وإن كانت حصصه تمتاز بأنها في ميسور كل إنسان، ليست تحتاج إلى مدرسة يتردد عليها، ولا إلى معلم يؤجر، ولا أدوات وكتب يتداولها، إنما هي من قبيل تربية النفس بالنفس، وليست تحتاج إلى مران واعتياد وعرفان بكيفية السلوك.
أول دروسها أن تخلو بنفسك، ولا يكون ذلك إلا في هدوء وسكون، وخير أن يكون في ظلام، ثم تجرد في هذه الحصة من شواغل الدنيا وهمومها، واستعرض نفسك من حيث بدنك كيف تؤذيه ببعض عاداتك، وهل تدبره تدبير عاقل حكيم، أو مستبد جاهل، وما خير الوسائل لإصلاح ما تقع فيه من أغلاط؟
وتدرجْ من هذا التأمل في ناحية أخرى نحو علاقتك بعقلك، وعلاقتك بالناس واستعراض ما يكون منك ومنهم.
وأرقَ إلى خطوة ثالثة تسائل فيها نفسك: ما غايتك وما مبادئك في الحياة؟ وهل وضعت لها خططًا؟ وما مقدار تقدمك إليها أو تأخرك عنها؟
سيسلمك ذلك — من غير شك — إلى خطوات أوسع، وتأمل أعمق حسب جهدك واستعدادك؛ وستكون لك في النهاية فلسفة لا من جنس فلسفة أفلاطون وأرسطو، ولكنها فلسفة شخصية قد بنيت على تأملك وشعورك لا على حفظك وقراءتك. وستتصل من هذا الطريق بأفق أوسع وملكوت أعلى.
في الحديث: «الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا»، ولعل هذا الضرب من التأمل ينبههم في حياتهم، من غير أن ينتظروا أن يتنبهوا بموتهم.
ربما كان هذا ضربًا من التصوف يتفق وروح العصر، وإن شئت فقل: إنه نوع من التصوف على أحدث طراز وأبدع نمط، يبعث على الحياة لا الموت، ويدعو إلى النشاط والعمل لا إلى الخمول والسأم. ولعل الإنسان يجد في الركون إليه بعض أوقاته راحة مما رمتنا به المدنية الحاضرة من عناء، وما أرهقتنا من عنت. ولعلنا نستروح من هذا البرنامج نسيم الراحة فيراجعنا نشاطنا، وتثوب إلينا قوتنا، وتعود إلينا نفوسنا.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

"Riverdance" an...

"Riverdance" and "Feet of Flames" are both iconic Irish dance performances created by Irish-American...

عُرف الانحراف م...

عُرف الانحراف منذ أن وجدت البشرية حين قتل قابيل أخاه هابيل ، وهما ابنا أبي البشر آدم عليه الصلاة وال...

يتمتع مطعمنا بم...

يتمتع مطعمنا بموقع مثالي في مدينة الخبر على الكورنيش الشمالي، ويتميز بقائمة طعام متنوعة تشمل أطباق ل...

يمثؿ العصر المع...

يمثؿ العصر المعمكماتي الحالي بمعطياتو الحاضرة ك إمكاناتو المستقبمية تحديات تمس عصب المشركع التربكم ...

تمتدّ القيم الا...

تمتدّ القيم الاخلاقية إلى كافة مرافق الحياة لتحكمها بدرجة من الدرجات وتوجّهها نحو رشدها وصوابها وتعي...

إن المنجزات الت...

إن المنجزات التقنية التي تشهدها وسائل الاتصال حاليا تمثل ثورة كبرى في تاريخ علوم الاتصال، ولعل السنو...

Once upon a tim...

Once upon a time lived on a cloud that was grown up over a very beautiful country. One day, she saw...

يملك كل كائن حي...

يملك كل كائن حي مجموعة من الصفات التي ينقلها الى ابنائه تدعى بالصفات الوراثية وهي التي تحدد نوعه وسل...

ERP systems are...

ERP systems are increasingly being adopted by SMEs due to their unique characteristics, but face cha...

شــفرة حرفيــة ...

شــفرة حرفيــة إلرســال المعلومــات التلغرافيــة، يرجــع ابتكارهــا للمختــرع صموئيــل مــورس الــذي...

Bundeskanzler O...

Bundeskanzler Olaf Scholz hat nach der Veröffentlichung eines Mitschnitts von Beratungen deutscher L...

الاسم الأول؛ من...

الاسم الأول؛ منكر ونكير أما عن سبب هذه التسمية، فذلك يرجع لكونهما لا يشبهان خلق الآدميين أو الملائكة...