لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (التلخيص باستخدام خوارزمية التجزئة)

الفصل الأول: مدخل إلى الثقافة الإسلامية

  • تعريف الثقافة لغة واصطلاحاً:
  • الثقافة في اللغة مأخوذة من الفعل الثلاثي (ثقف) بضم القاف وكسرها. وتُطلق في اللُّغة على معانٍ عدَّة، والفاء كلمة واحدة إليها يرجع الفروع، ويُقال: ثقفت القناة إذا أقمت عوجه، علمًا ما يسمعه على استواء» (۱). وفي تهذيب اللغة: «قال ابن السكيت : رجل ثقف لقف إذا كان ضابطًا لما يحويه . قال الله تبَارَكَ وَتَعَالَى: فَإِمَّا تَقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِدْ بِهِم مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الأنفال: ٥٧]. تدور حول الفهم،
  • العلاقة بين الثقافة وغيرها من المعارف) لذا يحسن بيان هذه العلاقات بين الثقافة وهذه المعارف المختلفة. أ. العلاقة بين الثقافة والعلم : فالعلم جملة من المعارف المتنوعة التي يحصل عليها المتعلم، فيتبين مما تقدم أن العلم هو أساس الثقافة. ب. العلاقة بين الثقافة والحضارة فهي تتناول جملة من مظاهر الرقي العلمي والفني والأدبي والاجتماعي التي تنتقل من جيل إلى آخر في جوانب الحياة المادية.
  • مقومات الثقافة الإسلامية (1) الأسس التي تقوم عليها الثقافات وتكمن مقومات الثقافة فهو الذي يحدد اتجاهها وشخصيتها وقوام وجودها، ولا تتأتى المعرفة الدينية للإسلام إلا بدراسة القرآن الكريم وتدبره ومعرفة الحديث النبوي الصحيح ودراسة العقيدة والفقه وأصوله وسيرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قال تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرآنَا عَرَبِيًا لَعَلَّكُم تَعقِلُونَ ﴾ [يوسف: ٢] وعلى هذا لغة مقصودة، ومن هنا كان لابد من الاهتمام باللغة العربية ودراستها والتمسك والاعتزاز بها. وأما التاريخ السيء فإنه يجعل أفراد المجتمع يتحرجون من الانتماء إلى أمتهم، ووجهت جهودها نحو عصر حضاري جديد يقوم على المعرفة والتقدم العلمي والتطبيقي العملي، فأبدعوا في جميع المجالات: في المجال العلمي والطبي والصناعي والزراعي والإداري والهندسي والعمراني وفي جميع ا المجالات. ولذلك أنارت الحضارة الإسلامية بعلمها ظلمات الجهل في أوربا وفي العالم أجمع، وزيغريد هونكه في كتابه (شمس العرب تسطع على الغرب) و (فضل العرب على أوربا)،
  • خصائص الثقافة الإسلامية خصائص الثقافة الإسلامية هي المميزات التي تميزت بها الثقافة الإسلامية عن واختصت الثقافة الإسلامية بعدة خصائص . أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةَ ﴾ [البقرة: ١٣٨]. ولما كانت كذلك فهي تبين الحقائق الكبرى التي لا يستطيع الإنسان معرفتها إلا من خلال الوحي مثل معرفة الخالق وعظمته وبدء الخلق والغاية من خلق الإنس وكذلك لما كانت ربانية المصدر فلا يمكن لها أن تخالف العلم الصحيح ولا العقل السليم ولا الواقع. ولما كانت ربانية المصدر فهي ثقافة كاملة ومتوازنة وشاملة لكل ما يحتاجه الإنسان روحًا وجسدًا. والثقافات الأخرى كلها بشرية قاصرة وناقصة وفيها جوانب خلل كثيرة، هي ثقافة لا فرق فيها بين أبي بكر العربي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي إلا بالعمل الصالح، قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: ۱۳]، ثقافة تحترم الإنسان وتكرمه لأنه إنسان، بَنِي آدَمَ [الأسراء: ٧٠]. فالله تَبَارَكَ وَتَعَالَى رب العالمين قال تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العلمين ، قال تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ﴾ [التكوير: ۲۷]، قال تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء: ١٠٧]. تناولت عقيدة الإنسان بوضوح شديد واحتوت على تشريعات عادلة وسامية في العبادات والمعاملات والأخلاق، قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: ۳۸] وقال تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل: ٨٩]. ثقافة شاملة يتجلّى شمولها في إعطائها تصورًا كاملا للإنسان والكون والحياة، وإجابتها على تساؤلات كبرى تشغل التفكير الإنساني: كأصل الإنسان ونشأته ومصيره بعد الموت، ويتجلى شمولها أيضًا في إحاطتها بالإنسان طفلا وشابًا وشيخا، ويتضح شمولها أيضًا بتناولها لحاجات الروح الداخلية وحاجات الجسد الخارجية والربط بينهما بتوازن دقيق، ٤ - سلوكية أخلاقية فما من تشريع من تشريعاتها إلا ويلبي مقصدًا أخلاقيًا عظيمًا، أهداف الثقافة الإسلامية: لماذا المادة مهمة ؟ تتجلى أبرز أهداف الثقافة الإسلامية في ما يأتي(٢) ١. تقديم التصور الصحيح للحياة والإنسان والكون من خلال بيان علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالآخرين، ۲. إمداد المسلم بحصيلة مناسبة من علوم الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقًا، تنمية روح الولاء للإسلام فإذا عرف المثقف المسلم سمو تشريعات الإسلام وعظم هذه الثقافة ازداد تمسكًا بها، ه. ترجمة تعاليم الإسلام إلى واقع عملي وسلوك أخلاقي، وسمو الدين الإسلامي ورقيه، وإنسانيته وكماله، التعرف على أهم التحديات التي تواجه الثقافة الإسلامية، المصادر الأساسية للثقافة الإسلامية ؟ أولا : القرآن الكريم : تعريف القرآن لغة واصطلاحاً لفظ (القرآن) من حيث اللغة: مصدر مهموز بوزن الغفران مشتق من قرأ بمعنى تلا وسمي به المقروء تسمية للمفعول بالمصدر، ومنه قوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ [القيامة: ۱۷، وأما القرآن في المعنى الاصطلاحي فللعلماء في تعريفه صيغ متعددة، ولعل أقربها تعريفا بالقرآن أنه كلام الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فهد الرومي (ص: ۲۱). لقد اختار الله لوحيه أسماء عديدة لبيان عظمه وأهميته، وأشهر أسماء القرآن الكريم الكتاب والقرآن والفرقان والذكر فالقرآن الكريم قد كُتب له من العناية والحفظ ما جعله من مأمن من خوض الخائضين وتلاعب المحرفين: إذ لم ينقل كجميع الكتب بالكتابة وحدها ولا بالحفظ وحده بل وافقت كتابته تواتر إسناده، من مزايا القرآن الكريم : و قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: ٧٩]. ٢ - أن القرآن الكريم نزل مؤيدا ومصدقًا لكل الكتب السابقة ومهيمنا عليها، قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾ [المائدة: ٤٨]. ٣- القرآن الكريم احتوى على كل ما يحتاجه البشر لسعادتهم في الدنيا والآخرة قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ۳۸]. ومن هذا المعنى العام قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: ٦٢]. انصرف الذهن إلى طريقته عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وسيرته في تنفيذ ما هي كل ما صدر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية السنة القولية: مثل قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنما الأعمال بالنيات»(۱). السنة العملية : مثل أفعال صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحجّه . السنة التقريرية وهي ما أقره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مما صدر عن بعض الصحابة من قول أو فعل بسكوته وعدم إنكاره، ومن السنة: ما يتعلق بشمائله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من صفاته وأخلاقه. المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن فلا يعرف قوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ [البقرة: ٤٣] إلا بقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صلوا كما رأيتموني أصلي (٢)، ولا قوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: ٩٧]. من الأحاديث الموضحة لكيفية أداء مناسك الحج الفرضية والسنية . (۲) أخرجه البخاري (٦٣١). (۳) أخرجه مسلم (۱۲۹۷). مكانة السنة النبوية مع القرآن الكريم تأتي على ثلاثة أحوال (1): فيأتي الحكم في القرآن الكريم وتأتي السنة النبوية مؤيدة ومقررة وموافقة له، والنهي عن الشرك والزنا وشهادة الزور وعقوق الوالدين. مثل تفسير الزيادة في قوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس: ٢٦]، وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: ٨٢] فسرها بالشرك . قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) [النجم: ٣، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلا إني نما هو الدليل على جحية السنه في القرآن أوتيت الكتاب ومثله معه» (٤). و قال تَبَارَكَ وَتَعَالَى أمرًا باتباع رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: ٧]، تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢]. وبين الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى أن طاعة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من طاعته سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فقال: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله ﴾ [النساء: ۸۰]، وقال صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل: ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال من أطاعني دخل الجنة، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في وصيته في حجة الوداع: تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي»(۲)، السنة يوجب الأمن من الضلال، التفريط فيها وقوع في الضلال هناك تحديات كثير ومتعددة واجهت الثقافة الإسلامية، فقد واجهت الأمة الإسلامية حملات عسكرية ظالمة استهدفت وجودها وثقافتها وأصالتها منذ القدم، الحروب الصليبية التي استهدفت الشام ومصر ، الزمان من ٤٩٠ هـ إلى ٦٩١هـ. غزو التتار للعراق والشام وإسقاط الخلافة العباسية وتدمير مصادر العلم والكتب وقتل العلماء والأبرياء، ه. الاحتلال الشيوعي للبلدان الإسلامية في آسيا الوسطى ونهب خيراتهم والسعي لنشر الإلحاد، زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم الإسلامي بمعاونة من الدول الغربية وحمايته وشرعنة احتلاله وتعديه على المقدسات والأراضي والأعراض والأنفس والأموال. فقال تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣]، وإن من حكم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في وقوع هذه التحديات أن فيها عقوبة للمعرضين ليعودوا إلى دينهم ويستقيموا عليه، يَرْجِعُونَ ﴾ [السجدة: ٢١]. الغزو الفكري عبارة عن جهود فكرية تقوم بها أمة للاستيلاء على أمة أخرى أو التأثير عليها وتوجيهها حيث شاءت، لأنه يتغلغل إلى المجتمعات والبيوت بلا رقيب وحسيب - في الغالب - ويُغيّر فهوم الناس وأفكارهم بدون أي مشقة ولا تعب وغالبًا بدون مقاومة. من أهم وسائل الغزو الفكري فهذه الوسائل جعلت من العالم المترامي الأطراف كالقرية الصغيرة، وظهرت الحسابات الوهمية التي تملأ على مجتمع معين الأفكار والأطروحات التي تتبناها دون أي مشقة أو تعب، فليس مجالها الحرب ولا الطائرات ولا القنابل الذرية والنووية، فتغيرت المعتقدات والشعائر والرؤى والأطروحات وفقًا لما تمليه تلك الدول من خلال هذه الوسائل. مما قد يشعر بعض شباب الأمة أن التمسك بالقيم الإسلامية تخلف وتراجع و أن تقليد الغرب في ثقافته وسلوكه هو التقدم والتطور، وقد ازداد خطر هذه الوسيلة مع انتشار الفضائيات وتنامي استخدام الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)؛ والتشكيك بالدين وتشويه صورته وإلقاء الشبهات حول تشريعاته. ولكن نحن نتكلم عن الكثير منهم والحكم للغالب، العديد من الأبحاث العلمية» (۱). ويقول مراد هوفمان سفير ألمانيا في المغرب - وقد هداه الله للإسلام -: «والحق معظم المستشرقين عن وعي أو غير وعي كانوا أداة لخدمة الاستعمار، وتتعاون أجهزة المخابرات الغربية لاسيما الأمريكية - مع مراكز الدراسات الاستشراقية، وقد عرفت بعض الموسوعات التنصير بأنه: «حركة دينية سياسية استعمارية بدأت في الظهور إثر فشل الحروب الصليبية بغية نشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث بعامة، يقول هنري جب: «إن التعليم في مدارس الإرساليات النصرانية إنما هو واسطة إلى غاية فقط، ويقول القس زويمر : ما دام المسلمون ينفرون من المدارس المسيحية، ونيسر لهم الالتحاق بها هذه المدارس التي تساعدنا في القضاء على الروح الإسلامية عند الطلاب»(۱). تشجيع العلمانية في البلاد الإسلامية والعلمانية فصل الدين عن الدولة وذلك بإقصاء الدين من شتى شؤون الحياة السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، ٦. التغريب والعولمة الثقافية وهي باختصار فرض الثقافة الغربية ونظام حياتهم على المجتمع المسلم بكل ما فيه من مساوئ ومصادمة للدين والقيم وإن كانت لها بعض الجوانب المفيدة كما في التطور والتقدم التقني والتكنولوجي إلا أنها خطيرة جدًا على المجتمع المسلم في الجوانب الأخرى من خلال فرض الهيمنة الغربية سياسيًا وعسكريا واقتصاديًا وثقافيًا وأخطرها كلها هو العولمة الثقافية، محاربة الدعوة الإسلامية حارب الغرب الدعوة الإسلامية وحاولوا تجفيف منابعها عن طريق محاربة المؤسسات الدعوية والجمعيات الخيرية الإنسانية في بلاد المسلمين واتهامها بدعم الإرهاب لا سيما بعد أحداث الاعتداء على التجارة في نيويورك بتاريخ ۱۱ سبتمبر ۲۰۰۱م، أصبحوا يطلقونها جزافًا على المسلمين ودينهم ودعاتهم. ومحاربتهم للمؤسسات الدعوية والجمعيات الخيرية الإسلامية بغية ترك المسلمين الذين يعانون الفقر والجوع والمرض والجهل نتيجة الكوارث فريسة سهلة لمؤسسات التنصير .


النص الأصلي

الفصل الأول: مدخل إلى الثقافة الإسلامية
الفصل الأول:
مدخل إلى الثقافة الإسلامية



  • تعريف الثقافة لغة واصطلاحاً:

  • الثقافة في اللغة مأخوذة من الفعل الثلاثي (ثقف) بضم القاف وكسرها. وتُطلق في اللُّغة على معانٍ عدَّة، منها: الحذق، والفطنة، والذكاء، وسرعة التعلم، وتسوية الشَّيء، وإقامة اعوجاجه، والتأديب، والتهذيب، والعلم، والمعارف،
    والتعليم.
    قال ابن فارس: «(ثقف) الثَّاء، والقاف، والفاء كلمة واحدة إليها يرجع الفروع، وهو إقامة درء ا درء الشَّيء، ويُقال: ثقفت القناة إذا أقمت عوجه، ورجل ثقف لقف، وذلك
    ، علمًا ما يسمعه على استواء» (۱).
    أن يصيب .
    قائما به ...
    وفي تهذيب اللغة: «قال ابن السكيت : رجل ثقف لقف إذا كان ضابطًا لما يحويه . ويقال: ثقف الشَّيء، وهو سرعة التَّعلّم» (۲)، وثقفته إذا ظفرت به، قال الله تبَارَكَ وَتَعَالَى: فَإِمَّا تَقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِدْ بِهِم مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الأنفال: ٥٧]. وثقف الرجل ثقافة أي: صار حاذقًا فطنا.
    وهو غلام لقن ثقف أي ذو فطنة وذكاء، والمراد أنَّه ثابت المعرفة بما يحتاج إليه).
    فالثقافة
    اللغة
    تدور حول الفهم، وسرعة التَّعلم، والمهارة، والحذق، في
    والفطنة. وهو يعني ضبط المعرفة المكتسبة (۳).

  • والثقافة اصطلاحا: جملة العلوم والمعارف، والفنون التي يطلب الحذق بها»(۳). والمقصود من علم الثقافة الإسلامية اصطلاحًا علم يتناول كليات الإسلام
    ونظمه، وعقائده وأحكامه وشرائعه، ومنهجه في الحياة(4).

  • العلاقة بين الثقافة وغيرها من المعارف)
    هناك علاقة وثيقة بين الثقافة والعلم من جهة، وبينها وبين الحضارة من جهة أخرى، لذا يحسن بيان هذه العلاقات بين الثقافة وهذه المعارف المختلفة.
    أ. العلاقة بين الثقافة والعلم :
    هناك تشابه كثير بين الثقافة والعلم، فالعلم جملة من المعارف المتنوعة التي يحصل عليها المتعلم، والثقافة كذلك.
    أما من ناحية الاختلاف فتتميز الثقافة بالشمول، وأما العلم فيتميز بالتخصص.
    فمن أخذ شيئًا من كل شيء فقد أصبح مثقفًا، ومن أخذ أشياء كثيرة من شيء واحد فقد أصبح عالمًا.
    والفرق الثاني: أن الثقافة طابعها شخصي تختلف من ثقافة أمة لأخرى، فثقافة اليهودي والنصراني والوثني والهندوسي تختلف عن بعضها البعض؛ لأن كل ثقافة تستمد عناصرها من تصورها الديني في المقام الأول، أما العلم فطابعه موضوعي يعتمد على المعطيات وتتحد فيه النتائج، فمثلا ۱ + ۱ = ٢ وهذا في كل الثقافات.
    فيتبين مما تقدم أن العلم هو أساس الثقافة.
    ب. العلاقة بين الثقافة والحضارة
    الحضارة هي الجانب المادي والحسي، فهي تتناول جملة من مظاهر الرقي العلمي والفني والأدبي والاجتماعي التي تنتقل من جيل إلى آخر في جوانب الحياة المادية. أما الثقافة فهي في الجانب المعنوي، فهي جملة العلوم والمعارف التي يطلب الحذق فيها، فهذا الفرق في الجانب النظري فقط.
    أما في الجانب العملي فهما مرتبطان مع بعضهما ارتباطًا وثيقًا؛ لأن ثقافة كل أمة هي أساس حضارتها وفكرها وأسلوب حياتها.

  • مقومات الثقافة الإسلامية (1)
    المقومات
    هي
    الأسس التي تقوم عليها الثقافات وتكمن مقومات الثقافة
    الإسلامية على الأمور الآتية:
    أولا: الدين الإسلامي
    يعتبر الدين من أهم المقومات التي تقوم عليها ثقافات الأمم، والدين الإسلامي هو القوام الأول في ثقافة الأمة الإسلامية، فهو الذي يحدد اتجاهها وشخصيتها وقوام وجودها، لأنه عقيدتها التي تؤمن بها وتحرص عليها، ونظامها الذي تعمل على الالتزام به، وشرفها الذي تخشى عليه.
    ولا تتأتى المعرفة الدينية للإسلام إلا بدراسة القرآن الكريم وتدبره ومعرفة الحديث النبوي الصحيح ودراسة العقيدة والفقه وأصوله وسيرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
    ثانياً: اللغة العربية
    اللغة العربية لغة عظيمة؛ لأن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى اختارها لتكون لغة أعظم كتبه القرآن الكريم، قال تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرآنَا عَرَبِيًا لَعَلَّكُم تَعقِلُونَ ﴾ [يوسف: ٢] وعلى هذا لغة مقصودة، أراد الله لها أن تكون لغة البشر والحياة.
    فهي
    ومن هنا كان لابد من الاهتمام باللغة العربية ودراستها والتمسك والاعتزاز بها.
    ثالثًا: التاريخ الإسلامي:
    من أهم الأسس التي يقام عليها بناء المجتمعات والأفراد هو التاريخ، وذلك لأن التاريخ العظيم يستطيع أن يبني أمة تعتز بنفسها، وأفرادًا يفخرون في الانتماء إليها، وأما التاريخ السيء فإنه يجعل أفراد المجتمع يتحرجون من الانتماء إلى أمتهم، ويتبرؤون من تاريخهم.
    ودراسة التاريخ الإسلامي تكون بتسليط الأضواء على مواقف العزة والنصر والبطولة، وفترات الريادة والتقدم والإبداع والنضوج، وذلك من أجل غرس الثقة في نفوس الأجيال بماضيهم العظيم، وشرف الاعتزاز والاتصال بأجدادهم، وأما فترات الضعف والاضطراب فيؤخذ منها العبر والعظات.
    رابعاً: الحضارة الإسلامية:
    إن الأمة الإسلامية قد لعبت دورًا حضاريًا رياديًا في التاريخ الإنساني، وذلك عن طريق الفتوحات الإسلامية، وتحرير العقول والشعوب من الانحرافات والخرافات والظلم والاستبداد، ووجهت جهودها نحو عصر حضاري جديد يقوم على المعرفة والتقدم العلمي والتطبيقي العملي، فأبدعوا في جميع المجالات: في المجال العلمي والطبي والصناعي والزراعي والإداري والهندسي والعمراني وفي جميع ا المجالات. ولذلك أنارت الحضارة الإسلامية بعلمها ظلمات الجهل في أوربا وفي العالم أجمع، وذلك بشهادة المنصفين من الغربيين مثل غوستاف لوبون في كتابه (حضارة العرب)، وزيغريد هونكه في كتابه (شمس العرب تسطع على الغرب) و (فضل العرب على أوربا)، واستانوود كب في كتابه المسلمون في تاريخ الحضارة).

  • خصائص الثقافة الإسلامية
    خصائص الثقافة الإسلامية هي المميزات التي تميزت بها الثقافة الإسلامية عن
    غيرها من الثقافات.
    واختصت الثقافة الإسلامية بعدة خصائص .
    ١- ربانية إلهية
    إن الثقافة الإسلامية صبغة إلهية ،وربانية، قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ
    أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةَ ﴾ [البقرة: ١٣٨].
    ولما كانت كذلك فهي تبين الحقائق الكبرى التي لا يستطيع الإنسان معرفتها إلا من خلال الوحي مثل معرفة الخالق وعظمته وبدء الخلق والغاية من خلق الإنس
    والجن، ومآل الخلق بعد الموت ونحو ذلك من الحقائق.
    وكذلك لما كانت ربانية المصدر فلا يمكن لها أن تخالف العلم الصحيح ولا
    العقل السليم ولا الواقع.
    ولما كانت ربانية المصدر فهي ثقافة كاملة ومتوازنة وشاملة لكل ما يحتاجه الإنسان روحًا وجسدًا.
    والثقافات الأخرى كلها بشرية قاصرة وناقصة وفيها جوانب خلل كثيرة، حتى الثقافة اليهودية والنصرانية وإن كانت في أصلها ربانية إلهية إلا أنهما طالتهما أيادي التحريف البشري زيادة ونقصًا وتبديلًا فانحرفت بهما عن جادة الصواب إلى جوانب
    الخلل والقصور والخطأ.
    إنسانية عالمية:
    الثقافة الإسلامية ليست ثقافة العرب وحدهم، بل هي : ثقافة لجميع الإنسانية تذوب فيها فوارق العرق واللون والجنس والقومية، هي ثقافة لا فرق فيها بين أبي بكر العربي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي إلا بالعمل الصالح، قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: ۱۳]، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يا أيها الناس: ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى»، الجميع إخوة تحت
    راية الدين، قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠].
    هي
    ، ثقافة تحترم الإنسان وتكرمه لأنه إنسان، قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا
    بَنِي آدَمَ [الأسراء: ٧٠].
    وهي ثقافة تأمر بالعدل مع الجميع بلا استثناء والإحسان إلى الجميع، قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠].
    ولذلك فالثقافة الإسلامية تسع جميع البشرية في كل زمان ومكان، فتخطت حدود الزمان والمكان، فالله تَبَارَكَ وَتَعَالَى رب العالمين قال تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العلمين ، والقرآن الكريم ذكر للعالمين ، قال تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ﴾ [التكوير: ۲۷]، ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول للعالمين، قال تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء: ١٠٧].

  • كاملة وشاملة:
    الثقافة الإسلامية ثقافة كاملة ليس فيها أي نقص، تناولت عقيدة الإنسان بوضوح شديد واحتوت على تشريعات عادلة وسامية في العبادات والمعاملات والأخلاق، بتناسق بديع وترابط فريد فهي تناسب جميع البيئات على اختلاف الزمان والمكان، قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِن شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: ۳۸] وقال تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل: ٨٩].
    وهي
    ثقافة شاملة يتجلّى شمولها في إعطائها تصورًا كاملا للإنسان والكون والحياة، وإجابتها على تساؤلات كبرى تشغل التفكير الإنساني: كأصل الإنسان ونشأته ومصيره بعد الموت، وعلاقته بربه، والغاية من وجوده في هذه الحياة ونحوها من التساؤلات.
    ويتجلى شمولها أيضًا في إحاطتها بالإنسان طفلا وشابًا وشيخا، بل حتى قبل ميلاده وبعد وفاته، فهناك أحكام خاصة بالجنين قبل مولده وكذلك بالميت بعد وفاته.
    ويتضح شمولها أيضًا بتناولها لحاجات الروح الداخلية وحاجات الجسد الخارجية والربط بينهما بتوازن دقيق، قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَابْتَغِ فِيمَاءَ اتَنكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةُ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا [القصص: ٧٧]
    ٤ - سلوكية أخلاقية
    الثقافة الإسلامية ثقافة أخلاقية سلوكية، لا ينفصم القول فيها عن العمل، فما من تشريع من تشريعاتها إلا ويلبي مقصدًا أخلاقيًا عظيمًا، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق (۱).
    هي
    ثقافة تعتبر
    العدل والإحسان والصبر والحياء والفضيلة والحب والرحمة والتواضع ونحوها من الأخلاق الفاضلة في كل تشريعاتها وأحكامها، وتنهى عن الفحشاء والمنكر والظلم والبغي والغش والخداع والمكر والكبر ونحوها من الأخلاق السيئة.
    ثقافة تعزز الوازع الأخلاقي الداخلي مرضاة الله واستحضار المراقبته، بخلاف الثقافات الأخرى التي تركز على الماديات والقوانين الرادعة الخالية من الردع الذاتي الأخلاقي.
    أهداف الثقافة الإسلامية: لماذا المادة مهمة ؟
    تتجلى أبرز أهداف الثقافة الإسلامية في ما يأتي(٢)
    ١. تقديم التصور الصحيح للحياة والإنسان والكون من خلال بيان علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالآخرين، وأصل نشأته، والغاية من . خلقه بعد موته ونحو ذلك.
    ومصيره
    ۲. إمداد المسلم بحصيلة مناسبة من علوم الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقًا، وتحصينه من الشبهات التي يلقيها أعداء هذه الثقافة.


تنمية روح الولاء للإسلام فإذا عرف المثقف المسلم سمو تشريعات الإسلام وعظم هذه الثقافة ازداد تمسكًا بها، وازداد ولاؤه لهذه الثقافة. إبراز النظرة الشمولية للإسلام شموله للزمان والمكان، وشموله لحاجات الروح وحاجات الجسد بتوازن دقيق وبيان صلاحيته لكل زمان ومكان.
ه. ترجمة تعاليم الإسلام إلى واقع عملي وسلوك أخلاقي، وتطبيق الإسلام في
الحياة والممارسات اليومية.
بيان خصائص هذه الثقافة، وسمو الدين الإسلامي ورقيه، وإنسانيته وكماله،
وعظمة تشريعاته.
التعرف على أهم التحديات التي تواجه الثقافة الإسلامية، وسبل مواجهة
هذه التحديات.
المصادر الأساسية للثقافة الإسلامية ؟
ما هي
ا القران
سنه
أولا : القرآن الكريم :
تعريف القرآن لغة واصطلاحاً
لفظ (القرآن) من حيث اللغة: مصدر مهموز بوزن الغفران مشتق من قرأ بمعنى تلا وسمي به المقروء تسمية للمفعول بالمصدر، وهذا أقوى الآراء وأرجحها، فالقرآن في اللغة: مصدر مرادف للقراءة، ومنه قوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ [القيامة: ۱۷، ۱۸].
وأما القرآن في المعنى الاصطلاحي فللعلماء في تعريفه صيغ متعددة، ولعل أقربها تعريفا بالقرآن أنه كلام الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، المنزل على محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
المتعبد بتلاوته) (۱).
(۱) دراسات في علوم القرآن، فهد الرومي (ص: ۲۱).
أسماء القرآن
لقد اختار الله لوحيه أسماء عديدة لبيان عظمه وأهميته، وقد ذكر العلماء أسماء كثيرة للقرآن الكريم، أوصلها الزركشي والسيوطي إلى خمسة وخمسين اسما).
وأشهر أسماء القرآن الكريم الكتاب والقرآن والفرقان والذكر
للحروف
وفي تسميته بالكتاب إشارة إلى جمعه في السطور، لأن الكتابة جمع ا للألفاظ ؛ كما أن في تسميته بالقرآن إيماءه إلى حفظه في الصدور، لأن القرآن ورسم مصدر القراءة، وفي القراءة استذكار ، فالقرآن الكريم قد كُتب له من العناية والحفظ ما جعله من مأمن من خوض الخائضين وتلاعب المحرفين: إذ لم ينقل كجميع الكتب بالكتابة وحدها ولا بالحفظ وحده بل وافقت كتابته تواتر إسناده، ووافق إسناده المتواتر نقله الأمين الدقيق لكتابته.
من مزايا القرآن الكريم :
١ - أن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى تكفّل بحفظ القرآن الكريم من التحريف من وقت نزوله إلى قيام الساعة، قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: ۹ بخلاف الكتب السماوية السابقة فقد أوكل الله حفظها إلى أصحابها ففسدوا وحرّفوها، قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء﴾ [المائدة: ٤٤] ، و قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: ٧٩].
٢ - أن القرآن الكريم نزل مؤيدا ومصدقًا لكل الكتب السابقة ومهيمنا عليها،
قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ
الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾ [المائدة: ٤٨].
٣- القرآن الكريم احتوى على كل ما يحتاجه البشر لسعادتهم في الدنيا والآخرة قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ۳۸].
ثانياً: السنة النبوية:
تعريف السنة ومفهومها
السنة في معاجم اللغة معناها: الطريقة مطلقًا سواء كانت حسنة أو سيئة، محمودة أو مذمومة)، ومن هذا المعنى العام قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: ٦٢]. ومن هذا المعنى أيضًا قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها » (۲) أما إذا أضيف السنة إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو إلى تشريعات الإسلام
انصرف الذهن إلى طريقته عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وسيرته في تنفيذ ما
بعثه
الله
من الحق
والهدى.
السنة في الاصطلاح
هي كل ما صدر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية
أو خُلقية أو سيرة".
والسنة أنواع منها:
السنة القولية: مثل قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنما الأعمال بالنيات»(۱).
السنة العملية : مثل أفعال صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحجّه .
السنة التقريرية وهي ما أقره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مما صدر عن بعض الصحابة من قول أو فعل بسكوته وعدم إنكاره، أو إظهار الرضا عنه
واستحسانه.
ومن السنة: ما يتعلق بشمائله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من صفاته وأخلاقه.
فالسنة
هي
المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن
الكريم والاعتماد على تعاليمها وأحكامها أمر مهم وضروري في بناء الثقافة الإسلامية؛ لأن القرآن الكريم جاء بالعموميات والكليات غالبا تاركًا التفاصيل إلى السنة، فلا يعرف قوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ [البقرة: ٤٣] إلا بقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صلوا كما رأيتموني أصلي (٢)، وغير هذا من الأحاديث الموضحة لكيفية أداء الصلاة بجميع أركانها، وشروطها من فرض وسنة، ولا قوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: ٩٧]. إلا بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (خذوا عني مناسككم»(۳)، وغير هذا


من الأحاديث الموضحة لكيفية أداء مناسك الحج الفرضية والسنية . (4)
(۱) متفق عليه أخرجه البخاري (۱)، ومسلم (۱۹۰۷).
(۲) أخرجه البخاري (٦٣١).
(۳) أخرجه مسلم (۱۲۹۷).
(٤) انظر دراسات في الثقافة الإسلامية ص ٣٦ ، والمرتكزات الأساسية في الثقافة الإسلامية ص ٤٧ .
مكانة السنة النبوية مع القرآن الكريم تأتي على ثلاثة أحوال (1):
علاقه الله بالقران
أن تكون السنة النبوية مقررة وموافقة للقرآن الكريم، فيأتي الحكم في القرآن الكريم وتأتي السنة النبوية مؤيدة ومقررة وموافقة له، مثل الأمر بالصلاة والزكاة والصيام، والنهي عن الشرك والزنا وشهادة الزور وعقوق الوالدين.
الله
أن تكون السنة النبوية مبينة ومفصلة للقرآن الكريم، مثل تفسير الزيادة في قوله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس: ٢٦]، فسرها النبي تغير صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالنظر إلى وجه الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى (۲)؛ وتفسيره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم للظلم الكريم في قوله تبارك وَتَعَالَى: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ
وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: ٨٢] فسرها بالشرك .(۳) /
. أن تأتي السنة النبوية بزيادة أحكام لم ترد في القرآن الكريم؛ مثل: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وتحريم لبس الحرير والذهب للرجال، وتحريم أكل كل ذي ناب من السباع. اشياء لم تذكر في القران
فالسنة النبوية وحي من الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يجب اتباعها، قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) [النجم: ٣، ٤]، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلا إني نما هو الدليل على جحية السنه في القرآن أوتيت الكتاب ومثله معه» (٤). اثبات وجوب اتباع الله في القوات الكريم
و قال تَبَارَكَ وَتَعَالَى أمرًا باتباع رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: ٧]، وقال تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ
تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢].
القران
وبين الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى أن طاعة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من طاعته سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فقال: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله ﴾ [النساء: ۸۰]، وقال صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل: ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى (١).
وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في وصيته في حجة الوداع: تركت فيكم شيئين لن تضلوا
بعدهما كتاب الله وسنتي»(۲)، فاذا كان
اتباع
السنة يوجب الأمن من الضلال، فإن
التفريط فيها وقوع في الضلال
تحديات الثقافة الإسلامية
هناك تحديات كثير ومتعددة واجهت الثقافة الإسلامية، ومن أهمها (۳):
أولا: الغزو العسكري:
فقد واجهت الأمة الإسلامية حملات عسكرية ظالمة استهدفت وجودها وثقافتها وأصالتها منذ القدم، ومن أهم تلك الحملات
١. حروب الكفار على المدينة النبوية وغزوات النبي صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في محاربتهم كما في غزوة بدر وأحد والأحزاب، وكذلك حشود الروم على حدود الجزيرة العربية في أواخر حياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغزوة مؤتة وتبوك، وكذلك حشود الروم والفرس في عهد أبي بكر الصديق وعمر الفاروق انتهاء بمعركة اليرموك
والقادسية.
الحروب الصليبية التي استهدفت الشام ومصر ، واستمرت حوالي قرنين من
الزمان من ٤٩٠ هـ إلى ٦٩١هـ.
م سنه
.. غزو التتار للعراق والشام وإسقاط الخلافة العباسية وتدمير مصادر العلم والكتب وقتل العلماء والأبرياء، وكان ذلك في القرن السابع الهجري. ٤. الاحتلال الأوروبي للبلدان الإسلامية في القرنين الماضيين (۱۷۹۸م) - ١٩٦٢م)، وقد سموه استعمارًا في محاولة لتحسين صورته وتغيير حقيقته، وأدى هذا الاحتلال إلى استنزاف خيرات الأمة ومحاولة مسخ الثقافة الإسلامية.
روسا
ه. الاحتلال الشيوعي للبلدان الإسلامية في آسيا الوسطى ونهب خيراتهم والسعي لنشر الإلحاد، وتزامن ذلك مع الاحتلال الأوروبي للبلدان الإسلامية.
زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم الإسلامي بمعاونة من الدول الغربية وحمايته وشرعنة احتلاله وتعديه على المقدسات والأراضي والأعراض والأنفس والأموال.
وهذه التحديات لن تقضي على هذا الدين العظيم؛ فقد أخبر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ببقاء دينه وظهوره على جميع الأديان والثقافات، فقال تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣]، وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك». (۱)
وإن من حكم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في وقوع هذه التحديات
ا أنها ابتلاء واختبار للمؤمنين لرفعة الدرجات وتكفير السيئات، قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١-٢].
٢. أن فيها تنقية للصف المسلم من أهل النفاق والريب والكذب، قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ ﴾ [العنكبوت: ١١].
. أن فيها عقوبة للمعرضين ليعودوا إلى دينهم ويستقيموا عليه، قال الله تبَارَكَ وَتَعَالَى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ ﴾ [السجدة: ٢١].
ثانياً: الغزو الفكري
تعريف
الغزو الفكري عبارة عن جهود فكرية تقوم بها أمة للاستيلاء على أمة أخرى أو التأثير عليها وتوجيهها حيث شاءت، وهو من أخطر التحديات التي تواجه الثقافة الإسلامية وأشدها تغلغلا، بل هو أخطر من الغزو العسكري؛ لأنه يتغلغل إلى المجتمعات والبيوت بلا رقيب وحسيب - في الغالب - ويُغيّر فهوم الناس وأفكارهم بدون أي مشقة ولا تعب وغالبًا بدون مقاومة.
وسائل الغزو الفكري
من أهم وسائل الغزو الفكري
وسائل الاتصال الحديثة، مثل التويتر والفيس بوك ، والسناب شات، والواتس آب وغيرها، فهذه الوسائل جعلت من العالم المترامي الأطراف كالقرية الصغيرة، فجيرت تلك الوسائل في الغالب لأمور فكرية معينة، واستخدمتها الدولة المتقدمة في استخباراتها، وظهرت الحسابات الوهمية التي تملأ على مجتمع معين الأفكار والأطروحات التي تتبناها دون أي مشقة أو تعب، فليس مجالها الحرب ولا الطائرات ولا القنابل الذرية والنووية، بل هي وسائل اتصال حديثة، فتغيرت المعتقدات والشعائر والرؤى والأطروحات وفقًا لما تمليه تلك الدول من خلال هذه الوسائل.


. الإعلام: استخدم الغرب وسائل الإعلام المختلفة (المرئية والمقروءة والمسموعة) في محاربة الإسلام وثقافته، وتشويه صورته لا سيما بربطه بالإرهاب والإساءة إلى عقائده وشرائعه وشعائره وعلمائه والتشكيك في أحكامه، وفي المقابل تمجد الثقافة الغربية وتصفها بالتقدم والتطور والعدالة، مما قد يشعر بعض شباب الأمة أن التمسك بالقيم الإسلامية تخلف وتراجع و أن تقليد الغرب في ثقافته وسلوكه هو التقدم والتطور، مما يؤدي إلى التقليد الأعمى لثقافة الغرب، وفي وسائل الإعلام هذه قامت للتافهين أسواق ضخمة في كل مكان باسم الفن.
وقد ازداد خطر هذه الوسيلة مع انتشار الفضائيات وتنامي استخدام الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)؛ حيث نجد كثير من المواقع تشير الشبهات حول الإسلام وتشكك في عقائده، وتنشر الإلحاد والمذاهب الباطلة، وتروج للانحلال الأخلاقي.
تعريف
الاستشراق وهو دراسة الغربيين لعلوم الشرق وأديانه وتاريخه ولغاته، وأخطر هؤلاء هم الذين تخصصوا في دراسة العلوم الإسلامية والتاريخ الإسلامي واللغة العربية، فكثير منهم يهدف إلى تشويه تاريخ الإسلام
والتشكيك بالدين وتشويه صورته وإلقاء الشبهات حول تشريعاته.
نعم هناك بعضًا منهم منصفون، ولكن نحن نتكلم عن الكثير منهم والحكم للغالب، يقول برنارد لويس: لا تزال آثار التعصب الديني الغربي ظاهرة في مؤلفات العلماء المعاصرين ومستترة في الغالب وراء الحواشي المرصوصة في
العديد من الأبحاث العلمية» (۱).
أن
ويقول مراد هوفمان سفير ألمانيا في المغرب - وقد هداه الله للإسلام -: «والحق معظم المستشرقين عن وعي أو غير وعي كانوا أداة لخدمة الاستعمار، وإن كان
بعض أولئك كانوا جواسيس للغرب بالفعل » (۱) ، وتتعاون أجهزة المخابرات الغربية لاسيما الأمريكية - مع مراكز الدراسات الاستشراقية، لاسيما فيما يتعلق بالحركات
الإسلامية، لخدمتهم في توسع نفوذهم في بلاد المسلمين.
٤. التنصير: وهي الدعوة إلى النصرانية، ونعني بها الجهود الغربية المنظمة لا الجهود الفردية، وقد عرفت بعض الموسوعات التنصير بأنه: «حركة دينية سياسية استعمارية بدأت في الظهور إثر فشل الحروب الصليبية بغية نشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث بعامة، وبين المسلمين بخاصة بهدف إحكام السيطرة على الشعوب » (۲)، وعلى الرغم من ابتعاد الأمم النصرانية عن اتباع تعاليم دينهم إلا أنهم حريصون على تنصير المسلمين، وعلى الرغم على بيعهم لكنائسهم لقلة روادها إلا أنهم حريصون على بناء الكنائس في بلاد المسلمين، بينما نجد العكس فيمن يسلم من الغربيين، حيث يسلم المتعلمون والمفكرون.
ومن أهم وسائل التنصير : الإعلام واستغلال حاجة المسلمين للتعليم والغذاء والدواء لا سيما في الكوارث والحروب والقحط والفقر، فيقيمون في بلاد المسلمين المستشفيات لعلاج المرضى والملاجئ لإيواء الأيتام والمشردين، والمدارس والمعاهد والجامعات لتعليم أبناء المسلمين ويمزجون كل ذلك بالدعوة إلى النصرانية والترغيب فيها .
يقول هنري جب: «إن التعليم في مدارس الإرساليات النصرانية إنما هو واسطة إلى غاية فقط، وإن تلك الغاية هي :
الناس» (۳). تنصير
ويقول القس زويمر : ما دام المسلمون ينفرون من المدارس المسيحية، فلا بد
أن ننشئ المدارس العلمانية، ونيسر لهم الالتحاق بها هذه المدارس التي تساعدنا في القضاء على الروح الإسلامية عند الطلاب»(۱).
تعريف
تشجيع العلمانية في البلاد الإسلامية والعلمانية فصل الدين عن الدولة وذلك بإقصاء الدين من شتى شؤون الحياة السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، بل فرض الغرب هذه العلمانية على بلاد المسلمين ابتداء قبل أن ينسحب من الغزو العسكري الذي يسمى بالاستعمار.
فكر
٦. التغريب والعولمة الثقافية وهي باختصار فرض الثقافة الغربية ونظام حياتهم على المجتمع المسلم بكل ما فيه من مساوئ ومصادمة للدين والقيم
والأخلاق.
هي
فالعولمة هي إقامة نظام واحد يحكم العالم كله، وهو بلا شك نظام القوي على الضعيف، فالعولمة احتلال معاصر كالاحتلال السابق الذي يسمى استعمارًا، يقول ريتشارد هبوت في كتابه العولمة والأقلمة): «العولمة . ما اعتدنا أن نطلق عليه في العالم الثالث ولعدة قرون اسم الاستعمار » (۲) ، ويقول رجاء جارودي: «العولمة: التسمية البديلة للهيمنة الشاملة على العالم.
هي
والعولمة أنواع متعددة منها : عولمة ثقافية وعولمة اجتماعية وعولمة اقتصادية وعولمة سياسية، وإن كانت لها بعض الجوانب المفيدة كما في التطور والتقدم التقني والتكنولوجي إلا أنها خطيرة جدًا على المجتمع المسلم في الجوانب الأخرى من خلال فرض الهيمنة الغربية سياسيًا وعسكريا واقتصاديًا وثقافيًا وأخطرها كلها هو العولمة الثقافية، فمن خلالها يتم تغريب المجتمعات المسلمة ويفرض عليها
الانحلال الأخلاقي، ويهدم النظام الاجتماعي الإسلامي، ويتم التشكيك بأصول الدين وتشريعاته، ويضعف تمسك الشباب بهذا الدين القويم مما يجعلهم لقمة سائغة للغرب لاصطيادهم.
محاربة الدعوة الإسلامية حارب الغرب الدعوة الإسلامية وحاولوا تجفيف منابعها عن طريق محاربة المؤسسات الدعوية والجمعيات الخيرية الإنسانية في بلاد المسلمين واتهامها بدعم الإرهاب لا سيما بعد أحداث الاعتداء على التجارة في نيويورك بتاريخ ۱۱ سبتمبر ۲۰۰۱م، هذه التهمة التي
برجي
أصبحوا يطلقونها جزافًا على المسلمين ودينهم ودعاتهم.
ومحاربتهم للمؤسسات الدعوية والجمعيات الخيرية الإسلامية بغية ترك المسلمين الذين يعانون الفقر والجوع والمرض والجهل نتيجة الكوارث فريسة
سهلة لمؤسسات التنصير .


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

لذا، لم تكن الت...

لذا، لم تكن التوجهات السياسية للهوية الإسلامية متطابقة مع توجهات الهوية الإسلامية. فقد اعتمدت الأولى...

الفرع الاول : ا...

الفرع الاول : الحماية الجنائية للتجارة الالكترونية في جرائم النصب: إن دراسة أي جريمة تتطلب التعرض لع...

في الحضارات الق...

في الحضارات القديمة كان العلم يخضع لهيمنة دينية وفكرية قوية -خاصة في أوروبا- من قبل الكنيسة الكاثولي...

نظرية التعلم ال...

نظرية التعلم السلوكي تبرر استخدام الدعم الإلكتروني الثابت في التعليم. هذه النظرية تركز على تعزيز الس...

ما يصحب به السل...

ما يصحب به السلطان قال ابن المقفع: ينبغي من خدم السلطان أن لا يغتر به إذا رضي ولا يغير له إذا سخط، ...

قبل التطرق لتعر...

قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منه...

تتواصل حالة الج...

تتواصل حالة الجدل والصدمة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، على خلفية وفاة الطفلة ميمي مجيب البالغة من...

نفّذ مكتب الصحة...

نفّذ مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية لودر، صباح اليوم السبت، حملة تحصين طارئة ومصغرة في منطقة الجن...

المتمعن في المو...

المتمعن في الموضوعات التي يهتم بها هذا العلم يجدها متنوعة ومتناثرة، لكن في جوهرها تدور حول واقع المش...

يشرف الناظر على...

يشرف الناظر على الاستشارة التربوية و يراقبه وهذا تحت سلطة المدير ,كما يقوم بالتنسيق اليومي مع الأسات...

نصيحة السلطان و...

نصيحة السلطان ولروم طاعته قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و...

ويقول: ما ظنك ب...

ويقول: ما ظنك باثنين؛ الله ثالثهما.. لا تحزن إن الله معنا.. فتنصرف تلك الفرقة دون أن تراهما. 65 . خر...