الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

بَدَتْ عَلى وَجْــهِ ناصِرٍ عَلاماتُ السَّعادَةِ والرِّضا حِينَ أَخَذَتْ يَـداهُ تَفْتَحانِ الصُّنْدوقَ المُغَلَّفَ أَمامَـهُ. أَخيرًا! وَبَعْدَ طُولِ انْتِظارٍ وافَقَتْ أُمُّـهُ عَلى أَنْ تَشْتَريَ لَـهُ حِذاءَ تَزَحْلُقٍ. وحِينَ رَأَى لَوْنَـهُ الأحْمَرَ ارْتَسَمَـتْ عَلى شَفَتَيــه ابْتِسامَــةُ النَّصْرِ. أَجابَها بِحماسَـــةٍ: إنَّها الهَدِيَّـةُ التي حَلُمْتُ بِها دائِمًا. وانْتَبِهْ لِنَفْسِكَ يا صَغيري. لَمْ يَنْقَـضِ وَقْتُ الظَّهيرَةِ إلّا وَقَدْ أَنْهى ناصِرٌ واجِباتِــهِ كما وَعَدَ أُمَّهُ. ثُمَّ خَرَجَ إلى فِناءِ المَنْزِلِ بَعْدَ أَنْ لَبَسَ بَدْلَتَهُ الرِّياضِيَّــةَ المُفَضَّلَةَ، وَرَبَطَ خُيوطَ حِذائِهِ جَيّدًا. اِنْسَلَّ خارِجًا إلى الشارِعِ الفَرْعيِّ دونَ أنْ يَشْعُرَ بِهِ أَحَــدٌ، شَعَرَ ناصِرٌ بالهَواءِ يُلامِسُ وَجْهَــهُ بارِدًا مُنْعِشًا، أَخَذَ يُناوِرُ السَّياراتِ يَمنــــةً ويَسْـــرَةً بمَهارَةٍ وسُرْعَــةٍ، كانَ النّاسُ مِنْ حَوْلِهِ يُفاجَؤونَ بِهِ فَيرْتَبِكونَ، وَتَعْلو أصْواتُهُمْ مِنْ هُنا وهُناكَ "اِنْتَبِــــهْ! ماذا تَفْعَلُ؟" وحينَ وَصَلَ إلى البَيْتِ حاوَلَ أنْ يُبَطِّـئَ سُرْعَتَـهُ، فَسُرْعَـةُ الحِذاءِ لا تَتَناقَـصُ، كأنَّما الحذاءُ يَتَحَرَّكُ وحْدَهُ. شَعَرَ بألَمٍ شَديدٍ في ساقَيْهِ، أخَذَهُ الحذاءُ إلى الشارِعِ العامِّ مَــرّةً أُخْرى. أصيبَ ناصِـرٌ بالهلعِ، أَخَـذَهُ الحِذاءُ إلى مَكانٍ خَطِرٍ جِـدًّا مَليءٍ بالشاحِناتِ المُسْرِعَةِ، كانَتْ حَرَكَـةُ الحِذاءِ جُنونِيَّـةً، كانَ خائِفًا مِنَ الظّلامِ ومنَ الحِذاءِ. وبَعْـدَ يأْسٍ سَمِـعَ ناصِـرٌ صَوتًا يَقولُ: وَهَلْ تَظُـنُّ أنَّ أَحَدًا ما سَيَهْتَمُّ لَكَ؟ رَدَّ ناصِرٌ بِجُنونٍ: مَنْ أنْتَ؟ مِنْ أيْنَ يَأتي الصّوتُ؟ خَفَّتْ سُرْعَةُ الحِذاءِ تَدْريجيًّا، فَتَنَفّسَ ناصِرٌ الصُّعَداءَ، لكنّ الحِذاءَ انْطَلَقَ مُسرِعًا مَرَّةً أخْرى. صَرَخَ ناصِرٌ: مَتى سَيَتَوقَّفُ هذا الحِذاءُ اللَّعينُ؟ رَدَّ ناصِرٌ مُتَوَجِّسًا: مَنْ الَّذي يَتَكلّمُ؟ جاءَهُ الصَّوتُ ثانيــةً: أنا حِذاؤُكَ الجَديدُ. ألَمْ تَعْرِفْني يا ناصِرُ؟ رَدَّ ناصِرٌ خائِفًا: كَيْفَ للحِذاءِ أنْ يَتَكلّمَ؟ رَدَّ الحِذاءُ بِصَوْتٍ مُكْتَنِزٍ بالغَيْظِ: يَتَكلَّمُ الحِذاءُ حِينَ لا يَسْتمِعُ أمْثالُكَ لأصواتِ مَنْ حَوْلَهُمْ. قَفَزَ ناصِرٌ كالمَلسوعِ حينَ رأَى الحِذاءَ وقدْ ازْدادَ حُمْرَةً، لا يُمْكِنُ أنْ يكونَ هذا حقيقيًّا! ردَّ الحِذاءُ: لِمَ لا؟ كُلُّ شيْءٍ مُمْكِنٌ؟ كَما أنَّ كلَّ مُذْنِبٍ يَسْتَحِقُّ عِقابًا يَليقُ به. سَأَلَ ناصِرٌ مُرْتَبِكًا: عنْ أيِّ عِقابٍ تَتَحدّثُ؟ أنْتَ وَلَدٌ مُسْتَهْتِـــــرٌ! وقد جاءَ الوَقْتُ الَّذي يَجِبُ أنْ تنالَ فيه عِقابَكَ الَّذي تسْتَحِقُّــهُ. يَكْفيني الرُّعْبُ الَّذي تلَبَّسَني. وهُوَ يَصيحُ: لا أُريدُكَ، سأمشي حافيًا. ولكنَّ صَوْتَه تَلاشى حِينَ عادَ الحذاءُ لِلْحَرَكةِ مِنْ جَديدٍ. فَعَلا صَوْتُ ناصِرٍ بالصُّراخِ والبُكاءِ، والحِذاءُ يَضْحَكُ ويُكَرْكِرُ مُتجاهِلًا بُكاءَ ناصرٍ واسْتِغاثاتِه. وَحينَ نَظَرَ ناصِرٌ إلى الطّريقِ أَدْرَكَ أنّه عائِدٌ إلى مَنْزِلِه، فشَعَرَ بالحُزْنِ والأسَى وَقالَ لِلْحِذاءِ: أرْجوكَ! لا أُريدُ أنْ تَرانيْ أُمّي بِهذِه الحَالِ. رَدَّ عَليه الحِذاءُ بتَهَكُّمٍ واضِحٍ: تَحَمّلْ نَتيجَةَ أخطائِكَ يا بَطَلُ! أَوَلسْتَ بَطَلًا يا ناصِرُ؟ وبدَأتْ تَبْرُزُ ملامِحُهُ، انهَمَرَتْ دُمـوعُ ناصِرٍ غَزيرةً ساخِنَةً، ولكنْ بلا جَدْوى. وكُلَّما اقترَبا مِنَ البَيْتِ ازْدادَ الحِذاءُ حَجْمًا وتَوَحُّشًا. لقَدْ صارَ الحِذاءُ أكْبَرَ حَجْمًا من مَنْزِلِه. صاحَ ناصِرٌ مرْعوبًا: ماذا ستَفْعَلُ؟ لِمَ كَبُرْتَ هكذا؟ لا، أَلا يَرِقُّ قلبُكَ لَهُمْ؟ أَعِدُكَ. أرجووووك". وبعدَ عَناءٍ اسْتطاعَ أنْ يَتحرّرَ مِنَ الحِذاءِ. فاسْتطالَتْ في يَدَيْهِ كالحِبالِ. صَرَخَ الحِذاءُ: ماذا تَفْعَلُ؟ اتْرُكِ الخُيوطَ، تَحَرّكَ ناصِرٌ بِرشاقَةٍ وصارَ يَقْفِزُ مَعَ الحِبالِ الطّويلَةِ، ويَدْخُلُ تَحْتَ الحِذاءِ ويَصْعَدُ عَليْه. ثُمَّ رَكَضَ إلى المَخْزَنِ وأَحْضَرَ مِقَصَّ الحَشائِشِ الكَبيرِ، وأَخَذَ يَغْرِزُه في عَجَلاتِ الحِذاءِ مَرَّةً بَعْدَ مرّةٍ بَعْدَ مَرّةٍ فانْبَعَثَ هَواءٌ كَثيرٌ منَ العَجَلاتِ المُمَزّقَةِ، واخْتفى صَوْتُ الحِذاءِ شَيئًا فشيئًا. ودَخَلَ غُرْفَتَه،

النص الأصلي

بَدَتْ عَلى وَجْــهِ ناصِرٍ عَلاماتُ السَّعادَةِ والرِّضا حِينَ أَخَذَتْ يَـداهُ تَفْتَحانِ الصُّنْدوقَ المُغَلَّفَ أَمامَـهُ. أَخيرًا! وَبَعْدَ طُولِ انْتِظارٍ وافَقَتْ أُمُّـهُ عَلى أَنْ تَشْتَريَ لَـهُ حِذاءَ تَزَحْلُقٍ. أَمْسَكَـهُ بِيَدَيْـهِ الصَّغيرَتَيْنِ، وحِينَ رَأَى لَوْنَـهُ الأحْمَرَ ارْتَسَمَـتْ عَلى شَفَتَيــه ابْتِسامَــةُ النَّصْرِ. إِنَّـهُ مُسْتَعِــدٌّ الآنَ لِيَنْطَلِقَ حَيْثُ يَشاءُ.
يا لَفَرْحَتِـــهِ الكَبيـرَةِ! لنْ يَحْتاجَ أنْ يَسْتَعـيرَ حِـذاءَ صَديقِـــهِ حَمْـــدانَ بَعْدَ اليَوْمِ فَلَدَيْـهِ حِـذاؤُهُ الخاصُّ.
سَمِعَ ناصِـرٌ صَوْتَ طَرْقاتٍ خَفيفَـةٍ عَلى البابِ. إنَّها والِدَتُهُ تُطِلُّ عَلَيْــه مُبْتَسِمَـــةً.
قالَتْ لَهُ: ها قَدْ حَصَلْتَ عَلى هَدِيَّـــةِ نَجاحِكَ. هَلْ أَعْجَبَتْكَ؟
أَجابَها بِحماسَـــةٍ: إنَّها الهَدِيَّـةُ التي حَلُمْتُ بِها دائِمًا.
شُكْرًا لكِ يا أُمّي.
فَقالَت: المُهِمُّ أنْ تَتَذَكَّرَ اتْفاقَنا. لا تَخْرُجْ مِنْ فِناءِ المَنْزِلِ، وانْتَبِهْ لِنَفْسِكَ يا صَغيري.


فَرَدَّ عَليها: حاضِرٌ يا أُمّي. لكِنَّه قالَ في نَفْسِهِ: "ولكِنّي لَمْ أَعُدْ صَغيرًا، عُمْري ثَمانِيَــــةُ أعْوامٍ، وهِيَ كافِيةٌ لِأنْ أكونَ بَطَلاً.... أَنا حُرٌّ!"
لَمْ يَنْقَـضِ وَقْتُ الظَّهيرَةِ إلّا وَقَدْ أَنْهى ناصِرٌ واجِباتِــهِ كما وَعَدَ أُمَّهُ. ثُمَّ خَرَجَ إلى فِناءِ المَنْزِلِ بَعْدَ أَنْ لَبَسَ بَدْلَتَهُ الرِّياضِيَّــةَ المُفَضَّلَةَ، وَرَبَطَ خُيوطَ حِذائِهِ جَيّدًا. وَانْطَلَقَ يُمَرِّنُ ساقَيْهِ، وَيَتَمايَلُ في دَوائِـرَ صَغيرَةٍ. لكِنَّ الفِناءَ لمْ يَكُنْ لِيُقْنِــعَهُ.
إنَّه يُريدُ مَكانًا واسِعًا شاسِعًا. اِنْسَلَّ خارِجًا إلى الشارِعِ الفَرْعيِّ دونَ أنْ يَشْعُرَ بِهِ أَحَــدٌ، ثُمَّ انْحدَرَ إلى الشّارِعِ الرَّئيـــسِ.. وانْطَلَقَ بأقْصى سُرْعَتِـــهِ مُبْتَعِدًا.
شَعَرَ ناصِرٌ بالهَواءِ يُلامِسُ وَجْهَــهُ بارِدًا مُنْعِشًا، وبِالحَرارَةِ تَنْبَعِثُ في داخِلِه.
أَخَذَ يُناوِرُ السَّياراتِ يَمنــــةً ويَسْـــرَةً بمَهارَةٍ وسُرْعَــةٍ، مُصْدِرًا صَفيرًا عالِيًـا وصُراخًا مُتَواصِلًا.


كانَ النّاسُ مِنْ حَوْلِهِ يُفاجَؤونَ بِهِ فَيرْتَبِكونَ، وَتَعْلو أصْواتُهُمْ مِنْ هُنا وهُناكَ "اِنْتَبِــــهْ! ماذا تَفْعَلُ؟"
"هذا لَيْسَ مَكانًا للّعِبِ". "حاذِرْ! لا تَصْطَدِمْ بالصَّنادِيقِ!". لكِنَّـــهُ تَجاهَلَهُمْ تَمامًا، وَلمْ يَأْبَــــهْ بِهِم، فَقَدْ طَغى عَلَيْــــه شُعـورٌ عارِمٌ بالفَـرَحِ والتَّحَرُّرِ، وَأَخَذَ يَصيحُ:
ياهوووووووووو!
بَعْـدَ كُلِّ تلْكَ الفَوْضى قَرّرَ ناصِرٌ أنْ يَعودَ إلى مَنْزِلِهِ قَبْلَ أنْ يَعْرِفَهُ أَحَدُهُم، أوْ تَكْتَشِفَ أمُّـهُ ما فَعَلَـهُ. وحينَ وَصَلَ إلى البَيْتِ حاوَلَ أنْ يُبَطِّـئَ سُرْعَتَـهُ، لكنّـهُ لَمْ يَسْتَطِعْ؛ فَسُرْعَـةُ الحِذاءِ لا تَتَناقَـصُ، كأنَّما الحذاءُ يَتَحَرَّكُ وحْدَهُ. شَعَرَ بألَمٍ شَديدٍ في ساقَيْهِ، وتَغَيَّرَ مسارُهُ تمامًا. أخَذَهُ الحذاءُ إلى الشارِعِ العامِّ مَــرّةً أُخْرى. أصيبَ ناصِـرٌ بالهلعِ، فأَخَذَ يَصْـــرُخُ: ساعِدوني! ساعِدوني! لا أسْتطيعُ التّوَقُّـفَ! وَلكنْ، لِلْْأَسفِ، لمْ يَنْتَبِهْ إليهِ أحَدٌ.


أَخَـذَهُ الحِذاءُ إلى مَكانٍ خَطِرٍ جِـدًّا مَليءٍ بالشاحِناتِ المُسْرِعَةِ، كانَ الطَّريقُ موحِشًا مُخيفًا.
بدَأَ الرُّعْبُ يُسَيْطِـرُ على ناصـرٍ، وأخذَتْ أنفاسُـهُ تَتلاحَقُ، والعَـرَقُ يَتَصَبَّبُ منْ كامِـلِ جَسَدِه.
كانَتْ حَرَكَـةُ الحِذاءِ جُنونِيَّـةً، وجِسْمُـهُ أصْبَـحَ كغُصْـنٍ طَـرِيٍّ تُحَرِّكُـه الرّياحُ بِقُـوّةٍ.
وتلاشى صوْتُه أمامَ أصْواتِ الشّاحناتِ الضّخْمةِ المُخيفةِ. كانَ يَراها كالوُحوشِ تَتقدَّمُ نَحـوَهُ بِجُنونٍ مُصْدِرَةً ضَجيجًا يَصُمُّ الآذانَ.


بَدَأَ اللَّيْلُ يُلقِي بِثِقَلِـهِ على المَكانِ، وازْدادَ الطَّريقُ ظَلامًا وَوَحْشَـةً، فتَمَلَّكَ ناصِـرًا الخوفُ، كانَ خائِفًا مِنَ الظّلامِ ومنَ الحِذاءِ. شَعَرَ بِأنَّهُ في خَطَـــــرٍ حَقيقِيٍّ، رُبَّما يَموتُ دونَ أَنْ يَعْلَمَ بأَمْرِهِ أحَدٌ. أَخَـــذَ يصْرُخُ بأَعْلى صَوْتِهِ مُسْتَنْجِدًا: فَليُساعِدْني أَحَدٌ! النَّجْدةَ! أرْجوكُم ساعِدوني.


وبَعْـدَ يأْسٍ سَمِـعَ ناصِـرٌ صَوتًا يَقولُ: وَهَلْ تَظُـنُّ أنَّ أَحَدًا ما سَيَهْتَمُّ لَكَ؟ رَدَّ ناصِرٌ بِجُنونٍ: مَنْ أنْتَ؟ مِنْ أيْنَ يَأتي الصّوتُ؟ خَفَّتْ سُرْعَةُ الحِذاءِ تَدْريجيًّا، فَتَنَفّسَ ناصِرٌ الصُّعَداءَ، وزَفَرَ قائِلًا: آهِ. أَخيرًا! وَحاوَلَ أنْ يتَوَقَّفَ، لكنّ الحِذاءَ انْطَلَقَ مُسرِعًا مَرَّةً أخْرى. صَرَخَ ناصِرٌ: مَتى سَيَتَوقَّفُ هذا الحِذاءُ اللَّعينُ؟
عَادَ الصَّوْتُ مِنْ جَديدٍ: سَأَتَوَقَّفُ مَتى أشاءُ، فَأَنا حُرٌّ!
رَدَّ ناصِرٌ مُتَوَجِّسًا: مَنْ الَّذي يَتَكلّمُ؟
جاءَهُ الصَّوتُ ثانيــةً: أنا حِذاؤُكَ الجَديدُ.
ألَمْ تَعْرِفْني يا ناصِرُ؟ رَدَّ ناصِرٌ خائِفًا: كَيْفَ للحِذاءِ أنْ يَتَكلّمَ؟
رَدَّ الحِذاءُ بِصَوْتٍ مُكْتَنِزٍ بالغَيْظِ: يَتَكلَّمُ الحِذاءُ حِينَ لا يَسْتمِعُ أمْثالُكَ لأصواتِ مَنْ حَوْلَهُمْ.
قَفَزَ ناصِرٌ كالمَلسوعِ حينَ رأَى الحِذاءَ وقدْ ازْدادَ حُمْرَةً، وبَرَزَتْ لهُ عيْنانِ تَلْتَهِبانِ غَضَبًا. وصاحَ: لاااااااااا، لا يُمْكِنُ أنْ يكونَ هذا حقيقيًّا!


ردَّ الحِذاءُ: لِمَ لا؟ كُلُّ شيْءٍ مُمْكِنٌ؟ كَما أنَّ كلَّ مُذْنِبٍ يَسْتَحِقُّ عِقابًا يَليقُ به.
سَأَلَ ناصِرٌ مُرْتَبِكًا: عنْ أيِّ عِقابٍ تَتَحدّثُ؟
أجابَهُ الحِذاءُ بِصَوْتٍ مَمْغوطٍ: عِقابي لَكَ. لقَدْ جَعَلْتَني لُعْبَةً سَيِّئـــــةً في نَظَرِ الآخَرينَ. أنْتَ وَلَدٌ مُسْتَهْتِـــــرٌ! وقد جاءَ الوَقْتُ الَّذي يَجِبُ أنْ تنالَ فيه عِقابَكَ الَّذي تسْتَحِقُّــهُ.
ردَّ ناصِرٌ مُحاوِلاً تَلطِيفَ نبْرَةِ صوتِهِ: لكنَّكَ عاقَبْتَني عِقابًا عظيمًا، يَكْفيني الرُّعْبُ الَّذي تلَبَّسَني.
وَحاولَ بِحَرَكَــةٍ سَريعــةٍ أنْ يَنْتَـزِعَ الحَذاءَ مِنْ قَدَمَيْهِ، وهُوَ يَصيحُ: لا أُريدُكَ، لا أُريدُ حِذاءَ تزَحْلُقٍ.
سأمشي حافيًا. ولكنَّ صَوْتَه تَلاشى حِينَ عادَ الحذاءُ لِلْحَرَكةِ مِنْ جَديدٍ.


انْطَلَقَ الحِذاءُ مِنْ جَديدٍ بسُرْعَةٍ مَجْنونةٍ، فَعَلا صَوْتُ ناصِرٍ بالصُّراخِ والبُكاءِ، والحِذاءُ يَضْحَكُ ويُكَرْكِرُ مُتجاهِلًا بُكاءَ ناصرٍ واسْتِغاثاتِه. وَحينَ نَظَرَ ناصِرٌ إلى الطّريقِ أَدْرَكَ أنّه عائِدٌ إلى مَنْزِلِه، فشَعَرَ بالحُزْنِ والأسَى وَقالَ لِلْحِذاءِ: أرْجوكَ! لا أُريدُ أنْ تَرانيْ أُمّي بِهذِه الحَالِ.
رَدَّ عَليه الحِذاءُ بتَهَكُّمٍ واضِحٍ: تَحَمّلْ نَتيجَةَ أخطائِكَ يا بَطَلُ! أَوَلسْتَ بَطَلًا يا ناصِرُ؟
شَعَرَ ناصِـرٌ بالحِـذاءِ يتَضَخَّـمُ شيْئًا فشيْئًا، وبدَأتْ تَبْرُزُ ملامِحُهُ، مَلامِحُ وجْهٍ شرّيرٍ مُخيفٍ.
انهَمَرَتْ دُمـوعُ ناصِرٍ غَزيرةً ساخِنَةً، وحاولَ أن يَسْتَعْطفَ الحِذاءَ، ولكنْ بلا جَدْوى.
وكُلَّما اقترَبا مِنَ البَيْتِ ازْدادَ الحِذاءُ حَجْمًا وتَوَحُّشًا.


لقَدْ صارَ الحِذاءُ أكْبَرَ حَجْمًا من مَنْزِلِه. صاحَ ناصِرٌ مرْعوبًا: ماذا ستَفْعَلُ؟ لِمَ كَبُرْتَ هكذا؟
ضَحِكَ الحذاءُ بِسُخْرِيَةٍ وقالَ: مُجَرَّدَ مُرورٍ سَريعٍ عَلى مَنْزِلِكُمُ الجَميلِ.
صَرَخَ ناصرٌ: لا، لا، أرْجوكَ! لا تَفْعَلْ! أمِّي هُناكَ وأبي، وإِخْوتي الصِّغارُ، وجَدِّيَ الكبيرُ.
أَلا يَرِقُّ قلبُكَ لَهُمْ؟
قالَ الحِذاءُ: تَقْصِدُ كما رَقَّ قَلبُكَ لِلآخَرينَ؟!
بكى ناصِرٌ بشدَّةٍ، وقالَ: أَنا آسِفٌ آسِفٌ! لنْ أَفْعَلَ ذلكَ مُجَدّدًا، أَعِدُكَ. لكنَّ الحذاءَ كانَ يَتحرَّكُ بِبُطْءٍ شَديدٍ نحْوَ البَيْتِ، وكأنّهُ يُريدُ أنْ يَغيظَ ناصِرًا أكْثَرَ فَأكْثَرَ. أخَذَ ناصِرٌ يُحَرّكُ قَدَمَيْهِ بِقُوةٍ وإصْرارٍ، والدّموعُ تَتساقَطُ مِنْ عينيــــهِ كَبيرةً مُتلاحِقَةً، وهُوَ يُـــــــردِّدُ "أرجوووووك.. أرجووووك". وبعدَ عَناءٍ اسْتطاعَ أنْ يَتحرّرَ مِنَ الحِذاءِ. لكنْ كيْفَ سيوقِفُه؟ كيْفَ سيَنْتصِرُ عليه؟ انْتَبــــهَ إلى خُيوطِ الحِذاءِ فانتَزَعَها وأخَذَ يَسحَبُها، فاسْتطالَتْ في يَدَيْهِ كالحِبالِ.


صَرَخَ الحِذاءُ: ماذا تَفْعَلُ؟ اتْرُكِ الخُيوطَ، ولا تَعْبَثْ بها وإلّا دَهَسْتُكَ مَعَ البَيتِ.
تَحَرّكَ ناصِرٌ بِرشاقَةٍ وصارَ يَقْفِزُ مَعَ الحِبالِ الطّويلَةِ، ويَدْخُلُ تَحْتَ الحِذاءِ ويَصْعَدُ عَليْه. وبِحرَكاتٍ مُتَتَابِعَةٍ صارَ يَرْبِطُ العُقَدَ بَيْنَ عَجَلاتِ الحِذاءِ الكَبيرَةِ إلى أَنِ اسْتَطاعَ أنْ يَشُــــــلَّ حَرَكَةَ الحِذاءِ أمامَ مَنْزِلِهم بِخُطُواتٍ. ثُمَّ رَكَضَ إلى المَخْزَنِ وأَحْضَرَ مِقَصَّ الحَشائِشِ الكَبيرِ، وأَخَذَ يَغْرِزُه في عَجَلاتِ الحِذاءِ مَرَّةً بَعْدَ مرّةٍ بَعْدَ مَرّةٍ فانْبَعَثَ هَواءٌ كَثيرٌ منَ العَجَلاتِ المُمَزّقَةِ، واخْتفى صَوْتُ الحِذاءِ شَيئًا فشيئًا.
أعادَ ناصِرٌ كُلَّ شَيْءٍ إلى مَكانِه قبْلَ أنْ يَراهُ أحَدٌ، ودَخَلَ غُرْفَتَه، وأَلقى بِنَفْسِه على السَّريرِ. ما زالَتْ ساقاهُ تَرْتَجِفانِ، وقَلْبُه يَخْفُقُ بِسُرْعةٍ. نَظَرَ إلى الأعْلى، تَمْتَمَ قائِــــــلًا:
لنْ أفْعَلَها ما حَييتُ.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

موضوعات الكتب م...

موضوعات الكتب مجموعات هنداوي السلاسل والأعمال الكاملة دروس مبسطة في الاقتصاد ePub Logo PDF Logo Kind...

*عنوان البحث* ...

*عنوان البحث* *بنية الخطاب الحواري في قصص موسى (عليه السلام) في القرآن الكريم: دراسة بنيوية سردية*...

1. كيف يفسر نمو...

1. كيف يفسر نموذج الإشراف الديناميكي الصعوبة التي واجهها المرشد مع المسترشد؟ * يفسرها بوجود تحويل م...

أحبطت الأجهزة ا...

أحبطت الأجهزة الأمنية اليمنية مخططًا لخلية تخريبية كانت تنشط على أطراف مدينة مأرب، وتمكنت من القبض ع...

كيف بدأ أصل الي...

كيف بدأ أصل اليهود من إبراهيم إلى يعقوب؟ في عتمه الازمنه ومن بين انقاض المعابد القديمه تنبعث لعنه لا...

اتبعت الباحثة م...

اتبعت الباحثة منهج البحث التجريبي في تحقيق هدف البحث, إذ يعد أحدث أنواع البحوث في التربية, وأكثرها د...

انطلقت في جامعة...

انطلقت في جامعة عدن صباح اليوم الأحد 16 أغسطس، أعمال برنامج بناء الخطة الاستراتيجية والتشغيلية وتطوي...

المشكلة التي تو...

المشكلة التي تواجه الطلبة والخريجين تتمثل المشكلة الأساسية في وجود فجوة بين التعليم الجامعي ومتطلبا...

أن أهمية هذه ال...

أن أهمية هذه الموضوع تكمن في أن اغلب التشريعات ومنها قانون العمل الاردني قد أغفلت تنظيم قواعد وأحكام...

حُكم على عبد ال...

حُكم على عبد البلوط (21 عامًا)، الإرهابي المنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية، بالسجن لمدة 22 شهرًا في أي...

عزيزي الرجل الب...

عزيزي الرجل البطل: اركان البروبوغاندا لأيديولوجيا الفيمنست -النسويات : بعد متابعة المنصات الأعلام...

تكدست أكوام الن...

تكدست أكوام النفايات في عاصمة المهرة الغيضة، وذلك عقب اعتداء قام به مسلحون، باقتيادهم شاحنة تابعة لص...

أخبار التقنية