خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية
تتناول هذه الدراسة الجزاءات المترتبة علة مخالفة شروط ممارسة الأنشطة التجارية .حيث عرف التشريع والتنظيم المطبقين عليه في الجزائر تعديلات كثيرة للحد من
الاختلالات التي مست في السنوات الأخيرة تنظيم و سير النشاطات التجارية .وفي هذا المسعى يأتي القانون 08 / 04 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية ، كإطار جديد مدعم بإعادة نظر جذرية للسجل التجاري باعتباره أداة ضبط لممارسة
النشاط التجاري وفق منهج جديد ، يرتكز أساسا على وضع حيز التنفيذ لتدابير صارمة ،اجل تأطير وتطهير النشاطات التجارية والقضاء على السوق اللاشرعي بكل أشكاله .الكلمات المفتاحية : جرائم ممارسة الأنشطة التجارية ،يعد القانون 08 / 04 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية ،13/06 إطارا جديدا مدعما بإعادة نظر جذرية للسجل التجاري باعتباره أداة ضبط لممارسة
النشاط التجاري وفق منهج جديد ، يرتكز أساسا على وضع حيز التنفيذ لتدابير صارمة ،أجل تأطير وتطهير النشاطات التجارية والقضاء على السوق اللاشرعي بكل أشكاله.إذ أنه للتسجيل في السجل التجاري يشترط المشرع جملة من الوثائق،بتحديد طبيعة طالب التسجيل ونوع النشاط التجاري المراد ممارسته.مأمور المركز المحلي للسجل التجاري بمطابقة التصريحات الخاصة بنوع التسجيل سواء كانت
قيدا أو تعديلا أو شطبا والمرفقة مع الوثائق المطلوبة لنفس العملية مع البيانات المتضمنة في
وعلية فإن فحص البيانات والوثائق يكون في شكل مراقبة مادية شكلية،من وجود جميع الوثائق المطلوبة، ويتأكد من خلالها من تطابق المعلومات المصرح بها مع تلك
وإذا كان المشرع منح لمأمور السجل مهمة فحص ومراقبة الملف المطلوب حيث تنص
المادة 4 من المرسوم التنفيذي 69 / 98 المتعلق بالقانون الأسا سي الخاص بمأمور السجل التجاري
على : « يكلف مأمور السجل التجاري في إطار مسك السجل التجاري وتسييره بالخصوص بما
يلي : « يسهر على مطابقة تصريحات الخاضعين مع الوثائق المقدمة قصد التسجيل في السجل
التجاري على النحو المنصوص عليه في الإجراءات القانونية السارية المفعول.وفي هذا السياق فان السؤال الذي يطرح نفسه يتمحور حول قيمة هذا الفحص وهذه
المراقبة وأهميتها في تحقيق أهداف مؤسسة السجل التجاري .وبالعودة إلي النصوص القانونية المتعلقة به الواضح أن مبدأ الرقابة الذي اعتمده
المشرع الجزائري هو مبدأ مراقبة المطابقة لا أكثر، إذ يعمد إلى مطابقة بيانات التصريح مع
الوثائق المقدمة عندما يتلقى التصريح بالتسجيل مرفقا بالوثائق، فهو لا يختص بالنظر في
إنما يقتصر فقط على معرفة هل تتوافر جميع البيانات اللازمة
وهل هي مشفوعة بالوثائق المطلوبة ، أي أن له سلطة التحقيق لجهة نقص البيانات التي تم
الإشارة إليها في التصريح بالتسجيل في السجل التجاري وليس لجهة صحتها) 2(.فهو حتى لو لاحظ أن ما أمامه لا يعكس الواقع ويخفي إصابة الوثائق الاثباتية وتأسيس
الشركات بخروقات جسيمة وخطيرة قد تشكل سببا للبطلان، أو تبين له وجود عيب أو مخالفة
للمقتضيات القانونية والتنظيمية المطبقة على تأسيس الشركات،إجراء التقييد ولو بعلة إن الشركة وهمية، ما دامت أنظمتها الأساسية صحيحة ظاهريا في حين
أنها مخالفة للحقيقة القانونية) 3(.هذا بغض النظر عن كونه لا يتمتع أصلا بإمكانيات ووسائل الكشف عن الخلل الذي
قد يلحق الوثائق الاثباتية، فما هو إلا موظف عمومي وليس سلطة
وهو غير مؤهل قانونا إلا لممارسة رقابة محدودة تبقى شكلية فقط تقتصر على مطابقة
التصريحات مع الملف المطلوب للتأكد إذا ما كان كاملا،476 مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية
وفي غياب الآليات والنصوص القانونية التي تلزمه بفحص موضوعي ودقيق للوثائق.كالنظام الألماني الذي يتم بموجبه التحقق مسبقا من صحة البيانات المشار إليها في التصريح
وإصدار قرار قضائي بقيدها أو برفض ذلك أو تعديلها إن اقت ضى
وهو ما يضفي على السجل أكثر صدقيه .و في النظام الجزائري يبقي المصدر الأسا سي لما يدرج في السجل من معلومات هو تصريح
الخاضع للتسجيل وعليه فان مصداقية البيانات تبقى رهينة القناعة الذاتية للأشخاص
المعنيين وبمدى أهمية التسجيل بالنسبة إليهم) 6(.الأمر الذي يجعل الرقابة التي يمارسها مأمور السجل التجاري لا ترقى إلى مستوى الرقابة
التي يمارسها القضاء في بعض الأنظمة المقارنة .وانطلاقا مما سبق يمكن القول أن وعي المشرع الجزائري بالاعتبارات السابقة جعله
يحرص على تعويض نقص الرقابة التي يمارسها المأمور ببعض الجزاءات الجنائية التي تسهم في
ردع مختلف المخالفات التي ترتكب بمناسبة عدم القيد او عدم احترام نوع النشاط المصرح به .وكانت نقطة البداية بصدور القانون 22 / 90 . وفي حالة العود تضاعف هذه الغرامة.مقترنة بعقوبة سالبة للحرية من 10 أيام إلي ستة أشهر) 7(،كل شخص تعمد بسوء نية تقديم تصريحات غير صحيحة أو أعطي بيانات غير كاملة قصد
التسجيل في السجل التجاري وفي حالة العود تضاعف العقوبة، ويأمر القا ضي بشطب السجل
كما عاقب بالحبس لمدة تتراوح بين 6 اشهر وثلاث سنوات والغرامة المالية
000 دج لكل من زيف أو زور شهادات التسجيل في السجل التجاري
أو إي وثيقة تتعلق به قصد اكتساب حق أوصفة) 9(.وقد تبين من خلال الواقع العملي أنها عقوبات محدودة وضئيلة،قبل الملزمين في تنفيذ الالتزام بالتسجيل من جهة، وعدم الاطمئنان إلى بيانات السجل التجاري
وقصد مواجهة الإختلالات التي عكست محدودية القانون 22 / 90 في محاربة الجرائم
والتي زادت في انتشار التجارة اللاشرعية و شيوع الأسواق والمحلات
وتطور أساليب الغش والجريمة التجارية.فقد تبنى المشرع منهجا جديدا في القانون
04/08 مبني على أساس وضع حيز التنفيذ لتدابير جديدة .فما هي هذه التدابير ؟ وهل يمكن اعتبارها في هذا الإطار كافية وكفيلة للالتزام بمقتضيات
شروط ممارسة الأنشطة التجارية من طرف الخاضعين؟ وبالتالي الحد من تشويه مؤسسة
السجل التجاري و تحقيق الغايات التي ترمي إليها.مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 477
إذ نتناول في المبحث الأول الجرائم المرتبطة
بالتسجيل في السجل التجاري والعقوبات المقررة لها ،المرتبطة بالممارسة للنشاط التجاري والعقوبات المقررة لها.المبحث الأول : الجرائم المرتبطة بشروط ممارسة الأنشطة
ألزم المشرع كل شخص طبيعي أو معنوي يرغب في ممارسة نشاط تجاري بالقيد في
وجعل من مستخرج السجل التجاري السند الرسمي الذي يؤهلهم لممارسة
النشاط التجاري ) 10 (. واعتبر ممارسة النشاط دون حيازته أو حيازته بطريقة عير قانونية أو غير
مطابقة لمقتضيات التشريع والتنظيم المعمول بهما جرائم يعاقب عليها القانون ،العقوبات المناسبة التي يمكن أن تردع كل مخالف. ومنح لضباط الشرطة القضائية وأعوان
إدارة الضرائب والأعوان المكلفين بالتحقيقات الاقتصادية وقمع الغش،صلاحية مراقبة ومعاينة مختلف جرائم ومخالفات التشريع والتنظيم المتعلقين بالممارسات
ومتابعة مرتكبيها وفق ما هو مقرر قانونا.المطلب الأول : جريمة عدم التسجيل في السجل التجاري
بالعودة إلي الأحكام الواردة في القانون التجاري والخاصة بهذا الشأن فان المشرع الجزائري
اعتبر كل شخص طبيعي أو معنوي غير مسجل في السجل التجاري يمارس بصفة عادية نشاطا
يكون مرتكبا لمخالفة يعاقب عليها طبقا للأحكام القانونية السارية في هذا المجال) 12 (.ولذلك فان التسجيل في السجل التجاري هو الذي يمنح الحق في الممارسة الحرة للنشاط
باستثناء النشاطات والمهن المقننة والتي تخضع ممارستها إلي الحصول على ترخيص
أو اعتماد ) 13 (. ومن هذا المنطلق فإن ممارسة نشاط تجاري دون التسجيل في السجل التجاري
يعد جريمة يعاقب عليها القانون. وفي هذا الإطار فرّق المشرع من حيث العقوبة بين ممارسة
نشاط قار ونشاط غير قار دون التسجيل في السجل التجاري .إذ يعاقب الذي يمارس نشاطا تجاريا قارا دون التسجيل بغرامة من 10, زيادة على غلق المحل إلى غاية تسوية مرتكب الجريمة لوضعيته) 14 (.أما الذي يمارس نشاطا تجاريا غير قار دون التسجيل في السجل التجاري فإنه يعاقب
وعلاوة على ذلك فإنه يجوز لأعوان الرقابة المؤهلين
القيام بحجز سلع مرتكب الجريمة وعند الاقتضاء حجز وسيلة أو وسائل النقل المستعملة) 15 (.يتم هذا الحجز طبقا لإجراءات الحجز المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما
المطبقين علي الممارسات التجارية) 16 (.والملفت للانتباه هو تراجع المشرع عن مضاعفة الغرامة قي حالة العود المقترنة بإجراء
الحبس من 10 أيام إلى 6 أشهر) 17 (. رغم أنه رفع قيمة الغرامة المالية إلى الحد الذي يمكن أن
478 مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية
يوثر به على التاجر في صميم عمله والمتمثل في تحقيق الربح إلا أن هذا قد لا يكون مؤثرا بالقدر
الذي تؤثر به العقوبة السالبة للحرية خاصة مع كبار التجار ومع انتشار شبكات التهريب التي
ساهمت في انتشار التجارة اللاشرعية من جهة ، ومن جهة أخرى فان الملفت للانتباه أيضا ،هو مساواة المشرع للعقوبة بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي ، وهو أمر نراه غير منطقيي بالنظر إلى حجم النشاط والمعاملات التجارية التي
تقوم بها الأشخاص المعنوية مقارنة بالأشخاص الطبيعية.المطلب الثاني : جريمة ممارسة نشاط تجاري بمستخرج منتهي الصلاحية
تطبيقا لإحكام المادة 2 من القانون 08 / 04 المعدل والمتمم ، والتي تحدد مدة صلاحية
السجل التجاري المنوح لبعض الخاضعين، المتمثلة في استراد المواد الأولية والمنتوجات والبضائع
الموجهة على حالها لإعادة بيعها باستثناء عمليات الاستيراد التي ينجزها كل متعامل اقتصادي
لحسابه الخاص في إطار نشاطه وفي حدود حاجته الخاصة وتجارة التجزئة التي يمارسها التجار
الأجانب سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين) 18 ( والمحددة بسنتين قابلة للتجديد إبتداءا
من تاريخ التسجيل والتي تصبح عديمة الأثر بانتهاء المدة المحددة) 19 (.المشرع مخالفته جريمة يعاقب عليها القانون واستحدث لها العقوبة التي تردع كل مخالف،والمتمثلة في الغرامة المالية والتي تتراوح بين 10,يصدر الوالي قرار الغلق للمحل التجاري) 20 (. وإذا كان المقصود من هذا التدبير إعطاء المصداقية
للنصوص القانونية أولا حتى يعطى لكل تقييد أثاره من حماية للأغيار وضبط التجار وحثهم على
التقييد الذي يمنح لهم حجية قانونية لمواجهة خصومهم، وبالتالي يعكس التسجيل الحقيقة
وتكون له ضمانة قوية في استقرار المعاملات والحياة التجارية) 21 ( فان المشرع فتح الباب لإمكانية
تسوية التاجر لوضعيته القانونية ومنحه الوقت الكافي لذلك في أجل 3 أشهر إبتداءا من تاريخ
معاينة الجريمة وذلك بإعادة التسجيل ، وفي حالة عدم الالتزام بهذه الإمكانية فان القا ضي
يحكم بشطبه من السجل التجاري) 22 (.المطلب الثالث : جريمة التصريح ببيانات غير صحيحة أو غير كاملة
بغية الحصول على مستخرج السجل التجاري قد يعمد المعني بالتسجيل إلى الإدلاء
وهو ما يعني في لغة القانون الإقرار الكاذب وتضليل الغير
لأجل تحقيق مبتغا وحرصا على ضمان دقة وصحة البيانات الواردة في السجل التجاري كي
يكون هذا الأخير صورة صادقة ومعبرة عن حقيقة الوضع المالي والقانوني لكل شخص طبيعي أو
معنوي مسجل فيه) 23 ( فقد رصد المشرع عقوبة لهذه الجريمة و بداية فيما يخص هذه الجريمة
يلاحظ أن المشرع تراجع عن عقوبة الحبس التي تتراوح بين عشرة أيام ) 10 ( وستة أشهر ) 06 (
المنصوص عليها في القانون 22 / 90 ) 24 (، واكتفى بالغرامة المالية لكل من يرتكب هذه الجريمة.غير أنّه رفع من مقدارها إلى مابين 50,مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 479
وما يثير الانتباه ايضا في شأن هذه الجريمة أن المشرع تراجع عن منع مرتكبها من ممارسة
النشاط التجاري إذا لم يرد إليه الاعتبار الوارد في نص المادة 8 من القانون 08 / 04 قبل تعديلها
بموجب المادة 2 من القانون 06 / 13 المعدل والمتمم للقانون 08 / 04 حيث ألغى بهذا التعديل
والتي كان يمنع مرتكبها تلقائيا من ممارسة النشاط إلي غاية رد اعتباره) 26 (.وفي تقديرنا يمكن القول أن نص المادة الحالية يعتريه بعض القصور إذ ينقصه الإشارة
إلى الشطب من السجل التجاري الذي يأمر به القا ضي والمنع المؤقت من مزاولة النشاط التجاري
إلي غاية رد الاعتبار كما اقره قي بعض الجرائم الأخرى.وكون العقوبة مقررة بنص خاص فإنها لا تساهم بشكل فعال في تطهير القطاع التجاري
إذ من المفروض أن يعاقب الشخص الذي يدلي بمعلومات غير صحيحة أمام مصلحة السجل
قانون العقوبات عند ارتكاب جنحة التصريح الكاذب أمام الموظف العمومي طبقا للمادة 223
بدلا من العقوبة الواردة في أحكام السجل التجاري والتي لا تناسب هذه
ويبدوا لنا أنه كان على المشرع أن يترك هذه المسالة للقواعد العامة ،أكثر ردعا أو يقرر عقوبة اشد في قانون شروط ممارسة الأنشطة التجارية من تلك المقررة في
المطلب الرابع : جريمة تقليد أو تزوير مستخرج
السجل التجاري أو الوثائق المرتبطة به
إن عملية التزوير جريمة تمس كل المجالات،وهي تعني إفساد ال شئ بتغيير حقيقته إما
بزيادة عناصر غريبة عليه أو نزع أحد العناصر التي يتكون منها بقصد إيهام الغير بصحة ما وقع
فيه التزوير) 28 (، وفي ظل التطور التكنولوجي الرهيب صار من السهل جدا اليوم نسخ أي وثيقة
مهما كانت دقتها وصناعة أي ختم مهما كان شكله .وقطاع التجارة والأعمال والتي من بين آلياتها الحصول على مستخرج السجل التجاري
ليس بمنأى عن هذه الجريمة ، وحرصا على تطهير هذا القطاع أقر المشرع لهذه الجريمة عقوبتين
نافدتين وعقوبة أخرى تخضع للسلطة التقديرية للقا ضي ، أما العقوبتين النافدتين فالأولى هي
عقوبة الحبس من ستة أشهر ) 06 ( إلى سنة و الغرامة المالية من 100,أما العقوبة الثانية فتتمثل في أمر القا ضي تلقائيا بغلق المحل التجاري للمعني .أما العقوبة الثالثة التي تخضع لسلطة القا ضي التقديرية و تتمثل في إمكانية حكم
القا ضي على القائم بالتزوير بالمنع من ممارسة النشاط التجاري لمدة أقصاها خمسة سنوات
وما يمكن الإشارة إليه بخصوص هذه الجريمة وباعتبار أن السجل التجاري سندا
فإن العقوبة المقررة بنص المادة 34 من القانون 08 / 04 لا تتناسب مع العقوبة
480 مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية
الواردة في قانون العقوبات والمقررة لتزوير المحررات العمومية أو الرسمية) 31 (،إلى أكثر من ذلك فنزل بالعقوبة السالبة للحرية التي كانت مقررة في الإطار السابق والتي تتراوح
بين ستة أشهر وثلاث سنوات) 32 (. رغم أنه رفع العقوبة المالية إلى حد معتبر ،طبعا الواقع يثبت أن العقوبة السالبة للحرية أكثر فعالية في ردع المخالفين والمجرمين.وفي تقديرنا كان على المشرع أن يحافظ على العقوبة المقررة في الإطار السابق مع تعزيزها برفع
أما بالشكل الحالي قد لا تساهم بالقدر الكافي في تطهير القطاع التجاري وسلامة
الوظائف المنوطة بالسجل التجاري التي كان يهدف إليها المشرع من خلال سنه القانون 08 / 04 .المطلب الخامس : جريمة عدم إشهار البيانات القانونية
يِؤدي السجل التجاري خدمة مهمة لفائدة جمهور المتعاملين مع التجار والشركات
التجارية نظرا للعلانية التي يتميز بها.ذلك أن ما يفيد في السجل التجاري من بيانات لا يحاط
بل يعلن للجمهور الذي يمكنه الاطلاع على هذه البيانات كي يكون على علم بأية
معلومة تهمه معرفتها عن الحياة المهنية للتاجر أو الشركة التجارية) 33 (.و تأكيدا على هذا المبدأ فقد رصد المشرع العقوبة التي يمكن أن تدفع الملزم للقيام بالإشهار
اللازم وتمنعه من التهاون أو التقاعس في استفاء هذا الإجراء.لإشهاري للسجل التجاري.على اعتبار أن القانون السابق 22 / 90 لم يتضمن هذه العقوبة،ميزّ المشرع في حالة ارتكاب هذه الجريمة بين كون مرتكبها شخصا طبيعيا أو شخصا اعتباريا.بالنسبة للشخص الاعتباري يعاقب على عدم إشهار البيانات المنصوص عليها في هذا
القانون بموجب المواد 11 و 12 بغرامة مالية من 30,الإطار نشير إلي أن المشرع بموجب القانون 06 / 13 المعدل والمتمم للقانون 08 / 04 قد استحدث
نظام المصالحة استثناءا في ما يتعلق بإجراءات إيداع حساب الشركات، إذ يقوم المدير الولائي
للتجارة باقتراح غرامة الصلح بمبلغ مائة ألف دينار 100.000 على التجار الذين لم يقوموا بهذا
الإجراء ويبلغ الاقتراح للمعني في اجل 7 أيام ، وتمنح له مدة 30 يوما إبتداءا من تاريخ تبليغ
القرار لدفع الغرامة لدى قابض الضرائب في مكان إقامته أو في مكان ارتكاب المخالفة ،تسديد الغرامة إلى وقف المتابعة الجزائية . أما في حالة عدم التسوية فيرسل محضر معاينة
المخالفة إلى الجهة القضائية المختصة إقليميا) 35 (.أما عقوبة الشخص الطبيعي المقررة بمناسبة عدم إشهار البيانات الواردة في نص المادة
15 من القانون 08 / 04 بعد تعديله ،مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 481
المطلب السادس : جريمة عدم تعديل بيانات مستخرج السجل التجاري
مما لا شك فيه أن عدم تعديل بيانات السجل التجاري ستترتب عليه فو ضى في المعاملات
التجارية وسيسود جو من انعدام الثقة والطمأنينة. وهذا ما يوثر على الاستقرار في المعاملات
ويشكل مساسا بالنظام العام الاقتصادي ، ومن هنا تبرز أهمية السجل التجاري في تعزيز
ولذلك اعتبر المشرع عدم تعديل بيانات مستخرج السجل التجاري في أجل ثلاثة
أشهر) 03 ( إذا لم يتم تغيير عنوان الشخص الطبيعي التاجر أو تغيير المقر الاجتماعي للشركة أو
تغيير عنوان المؤسسة أو المؤسسات الفرعية أو تعديل القانون الأسا سي للشركة جريمة يعاقب
عليها القانون وقد رصد لها الغرامة المالية من 10,إضافة إلى ذلك يحكم القا ضي بشطب السجل التجاري للمعني اذا لم يقم بتسوية
وضعيته خلال 3 أشهر إبتداءا من تاريخ معاينة الجريمة ) 38 (.والملاحظ أن المشرع رفع الحد الأق صى لهذه الجريمة الى 500.000 دج إذ كان قبل التعديل
فالواضح أن هذا التعديل جاء بعد أن تبين للجهات المعنية تهاون الملزمين
في القيام بهذا الإجراء.لكن ما يستدعي الانتباه في هذه العقوبة أن المشرع ساوى بين الشخص الطبيعي
رغم أنه فرق بينهما في عقوبة عدم إشهار البيانات فلم هذا التراجع عن
هذا المبدأ الذي يعتبر منطقيا بالنظر إلى الملاءة المالية للطرفين من جهة والى المخاطر التي يمكن
أن تنجر عن الفعل المجرم بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي.أن الحالات الخاصة بالتعديل الواردة في نص المادة 37 المشار إليها سابقا أنها ليست على سبيل
الحصر ذلك أن نصوصا أخرى قد أشارت إلى الحالات التي تستوجب التعديل) 40 (.المبحث الثاني : الجرائم المتعلقة بممارسة النشاط التجاري والعقوبات المقررة لها
يتضمن مستخرج السجل التجاري الذي يسلم للتاجر سواء كان شخصا طبيعيا أو
شخصا معنويا جميع البيانات التي تحدد هوية القائم بالنشاط التجاري وطبيعة النشاط
وبالتالي فان أي تجاوز لما هو محدد في مستخرج السجل التجاري يعد إخلالا
بالمقتضيات القانونية والتنظيمية لممارسة الأنشطة التجارية ،أي وضعية مخالفة جريمة رصد لها العقوبة اللازمة لها و فيما يلي تفصيل ذلك .المطلب الأول : جريمة منج وكالة لممارسة النشاط التجاري
لم يوضح المشرع الجزائري في القانون 08 / 04 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية
كما أن الكتابات المتخصصة لم تتطرق إلي هذا الموضوع ،الأمر الذي دفعنا إلي محاولة تحديد معناها ،فالوكالة بشكل عام حسب القواعد العامة هي عقد بمقتضاه يفوض شخص شخصا
أخر للقيام بعمل شيء لحساب الموكل وباسمه ) 41 (، و في القانون التجاري اتفاقية يلتزم بمقتضاها
482 مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية
الشخص عادة علي إبرام البيوع و الشراء وبوجه عام جميع العمليات التجارية باسم ولحساب
وانطلاقا مما سبق يمكن تعريف وكالة السجل التجاري على أنها عقد يلتزم بمقتضاه
شخص بممارسة النشاط التجاري وبصفة عامة جميع العمليات التي يقتضيها النشاط
بموجب مستخرج السجل التجاري من ابرم للعقود وإدارة وتسيير باسم ولحساب الموكل
ومن خلال هذا التعريف فان صفة الموكل لا تثير إشكالا فهو
تاجر في الإطار القانوني الذي تقتضيه الشروط المحددة لذلك والتي من بينها القيد في السجل
لكن الذي يثير الإشكال هو صفة الوكيل في هذه الوكالة والتي نعتقد أنها كانت السبب
إذ يتضح لنا من التعريف السابق أن الوكيل ليس تاجرا من الناحية القانونية
والعمل بالنسبة إليه عمل مدني، وهو غير مسؤول عن تنفيذ الالتزامات التعاقدية تجاه الغير،وكل الآثار تنصرف إلى الموكل صاحب مستخرج السجل التجاري .وزيادة على ذلك فان الوكيل في هذه الوكالة لا يمكن تصوره إلا شخصا طبيعيا ،لان الوكيل في الشركات التجارية يتحدد بموجب عقد الشركة التأسي سي ،قد جرم هذه الوكالة فمعروف انه لا يخرج بالفعل من دائرة الإباحة إلى التجريم إلا إذا ثبتت
وإذا كان عقد وكالة السجل التجاري في شكله
فان الوكيل في باطن الأمر و واقعه يمارس النشاط التجاري لحسابه
وفائدته الشخصية تحت ستار وكالة السجل التجاري، الأمر الذي يشكل خطورة على المصالح
إذ يسمح له بالتملص والإفلات من الالتزامات المهنية المفروضة على
التاجر المقيد خاصة تلك التي تفرضها شروط ممارسة النشاط التجاري كالديون الضريبية،والالتزام بالتأمين في الضمان الاجتماعي أو غيرها من الاشتراكات.ينتج على هذه الوكالة من تغليط وتضليل وما يمكن أن يخلفه الوكيل من ديون تجاه الغير على
المحل التجاري بعد انسحابه من المحل أو إلغاء وكالة السجل التجاري.وهذا فعلا ما عرفه الواقع العملي باتساع دائرة وكالة السجل التجاري،أجرة أو نسبة من الأرباح) 43 (، وما نتج عنه من منازعات كثيرة أمام الجهات القضائية بين الموكل
والوكيل من جهة وبين الموكل والغير سواء كانوا تجارا أو هيئات أو إدارات عمومية .وعليه كان لزاما على المشرع التدخل لوضع حد لهذا الخلل الذي أثر سلبا على واقع
فاعتبر أن منح الوكالة لممارسة نشاط تجاري باسم صاحب السجل التجاري
لشخص آخر مهما يكن شكل هذه الوكالة باستثناء الزوج والأصول والفروع من الدرجة الأولى،جريمة يعاقب على ارتكابها بغرامة من 1,000 دج ) 44 ( ،الأشخاص الذين تطالهم العقوبة إذ تطبق على صاحب السجل التجاري وعلى المستفيد من
الوكالة وعلى الموثق أو أي شخص آخر قام بتحريرها وعلاوة على ذلك يأمر القا ضي تلقائيا
بشطب السجل التجاري موضوع الجريمة) 45 ( والمتأمل في هذه العقوبة المغلظة جدا في قيمتها
المالية واتساع الأشخاص الذين شملتهم ، يدرك ويتأكد أن الوكالة الخاصة بالسجل التجاري
مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 483
من أهم الأسباب التي تؤدي إلي فقد الثقة والاتمان الذين ينبني عليهما العمل التجاري وتضرب
بمصداقية التسجيل في السجل التجاري في الصميم من خلال تعطيل وظيفته الاشهارية
ووظيفته القانونية لذلك رصد لها هذه العقوبة والتي من شانها أن تردع كل مخالف .المطلب الثاني : جريمة ممارسة نشاط تجاري قار دون حيازة محل تجاري
حفاظا على طبيعة التسجيل في السجل التجاري من خلال تعدد طبيعة القيود فيه،والتي تستمد أسسها من مدونة النشاطات الاقتصادية الخاضعة للقيد في السجل التجاري
والتي تراعي الشروط المتعلقة بصحة المستهلكين وحمايتهم كما تراعي أيضا حماية المحيط
والآثار والأماكن التاريخية وكذا احترام النظام العام) 47 ( فضلا عن الشروط التقنية والبيئية
حيث لا تقبل ممارستها إلا في مكان قار ووفق الشروط المطلوبة،وحفاظا على الفضاءات التجارية من التجار المخالفين الذين لا يحترمون الشروط اللازمة
لتواجد وتنظيم الأنشطة التجارية ) 48 ( فإن ممارسة نشاط تجاري قار دون حيازة محل تجاري
هي جريمة يعاقب عليها القانون بغرامة من 10,خلال ثلاثة أشهر) 03 ( ابتداء من تاريخ معاينة الجريمة ويقوم القا ضي تلقائيا بشطب السجل
التجاري) 49 ( وهو الأمر الذي قضت به المحكمة العليا حيث اعتبرت أن السجل التجاري الذي
يمارس به المتهم النشاط التجاري سلم له لممارسة نشاط قار وليس نشاطا غير قار وقد ضبط
وبالتالي يمارس نشاط تجاري بدون سجل تجاري.وبذلك يجب عدم تغيير اختصاص السجل التجاري لأن العبرة كانت عند اجراء القيد بممارسة
نشاط قار وليس غير قار) 50 (.المطلب الثالث : جريمة ممارسة نشاط أو مهنة مقننة دون الرخصة أو الاعتماد
حدد المشرع الجزائري الأسس التي تحكم الأنشطة المقننة والتي يجب ان تكون موضوع
تأطير قانوني خاص مرتبط بمجالات محددة نظرا لكونها ترتبط بانشغالات ومصالح تمس النظام
العام) 51 ( ولذلك يمنع القانون ممارستها قبل الحصول على الرخصة أو الاعتماد المطلوبين،والأمر ذاته ينطبق على المنشآت المصنفة .ولذلك اعتبر المشرع ممارستها خارج الإطار القانوني الذي يضبطها جريمة يعاقب القانون
على ممارستها دون الرخصة أو الاعتماد المطلوبين بغرامة من 50,وعلاوة على ذلك يأمر القا ضي بغلق المحل التجاري .وفي حالة عدم تسوية هذه الوضعية خلال ثلاثة أشهر ) 03 ( ابتداء من تاريخ معاينة
الجريمة يقوم القا ضي تلقائيا بشطب السجل التجاري، مع مراعاة العقوبات المنصوص عليها
في التشريع الذي يحكم الأنشطة والمهن المقننة ) 52 (.484 مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية
المطلب الرابع : جريمة ممارسة تجارة خارجة عن
دعما لتعزيز الدور المتوخى من السجل التجاري والأطر القانونية المتعلقة به ولاسيما
مدونة النشاطات الاقتصادية الخاضعة للقيد في السجل التجاري،إلزاميا قصد التعرف على كل نشاط اقتصادي يكون موضوع قيد في السجل التجاري،أن يتم قيد شخص في السجل ما لم يرجع فيه إلي المدونة والتأكد من تضمنها ذلك النشاط
المطلوب قيده) 53 (، إذا أن كل نشاط تجاري يمارس مندرج في قطاع نشاط معين وبرمز محدد
وتسمية مناسبة تحدد فيه وبكل دقة طبيعة المواد والأشياء المسموح بممارستها.أي خروج عن الإطار المحدد في المدونة وطبقا لما هو متضمن في مستخرج السجل التجاري يعد
جريمة يعاقب عليها بالغلق المؤقت للمحل التجاري لمدة شهر واحد ) 01 ( وبغرامة من 20,وفي حالة عدم التسوية خلال شهرين ابتداء من تاريخ معاينة الجريمة يقوم القا ضي
تلقائيا بشطب السجل التجاري) 54 (. وللإشارة فان المشرع عبر عنها بممارسة تجارة خارجة
وكان الأولى أن يعبر عنها بتجارة خارجة عن موضوع التسجيل بالسجل
لأنه لا يمكن تصور تجارة خارجة عن السجل التجاري إلا إذا كانت مخالفة للنظام
المطلب الخامس : جريمة عدم الالتزام بنظام المداومة
وهي من العقوبات تم تفعيلها بموجب القانون 06 / 13 حيث نص عليها القانون 08 / 04
بموجب المادة 22 منه والتي تنص على : “يمكن كل شخص طبيعي أو اعتباري يمارس نشاطا
تجاريا التوقف عن ممارسة تجارته أثناء العطل الأسبوعية و/ أو السنوية .تحدد شروط وكيفيات تطبيق أحكام هذه المادة عن طريق التنظيم”.غير أن هذا التنظيم لم يصدر ليتم بيان تطبيق هذه المادة بالقانون 06 / 13 ،أعطيت للوالي صلاحية إصدار قرار بموجبه يحدد القائمة الاسمية للتجار الملزمين بضمان
المداومة من اجل ضمان استمرار تموين السكان بالمنتجات والخدمات ذات الاستهلاك الواسع
في فترات التوقف عن ممارسة النشاط خاصة بسبب العطل الأسبوعية أو
السنوية أو بسبب الأعياد الرسمية) 55 (. وبالتالي إن عدم ضمان الخدمة العامة من خلال عدم
الامتثال لقرار الوالي يعد جريمة يعاقب عليها القانون بغرامة تتراوح بين 30,غير أنه يمكن للمدير الولائي للتجارة أن يقترح غرامة الصلح بقيمة 100, و لا يستفيد المخالف إذا كان في حالة عود من غرامة الصلح كسبيل
لانقضاء الدعوى العمومية في حقه ) 56 (.مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 485
ما يمكن قوله فيما يتعلق بنظام الجزاءات أن المشرع الجزائري تبنى فلسفة جديدة لردع
المخالفين لنظام التسجيل في السجل التجاري، أساسها ضرب التاجر في الهدف الذي يسعى إلي
والمتمثل في تحقيق الربح برفع الغرامات إلي الحد الذي من شأنه أن يمنع أو يقلل من
التجاوزات التي يمكن أن تمس بسلامة الإطار العام لشروط ممارسة الأنشطة التجارية وبالتالي
فهو يكرس لقواعد قانونية هدفها استعادة الأموال التي تم جمعها بطريقة غير قانونية .و تم إدراج عقوبات جديدة كغلق المحل التجاري وحجز السلع و وسائل النقل بالنسبة
للتجار المتنقلين الذين يمارسون النشاط دون التسجيل في السجل التجاري. بالإضافة إلى الغلق
الإداري للمحل وانتهاء بالشطب من السجل التجاري .كما تعزز هذا الإطار بآلية جديدة تتمثل في غرامة الصلح والتي يسعى من خلالها المشرع
إلي ضمان استمرار التاجر في نشاطه حفاظا على مصالحه الخاصة وما قد تنطوي عليه من
ودعما لاستقرار المعاملات التجارية .إن هذه العقوبات من شأنها أن تساهم في تطهير قطاع التجارة وتدعيم نزاهة المعاملات
التجارية و تحقيق الأهداف المتوخاة من السجل التجاري. إذا تم تفعيل أجهزة الرقابة المكلفة
رغم ما يعتريها في تقديرنا من قصور إذ أن بعضها نراه لا يساهم بشكل فعال في
محاربة الجرائم المتعلقة بالسجل التجاري وفي تطهير القطاع التجاري، المتعلقتان بالإدلاء بتصريحات غير صحيحة من أجل التسجيل في السجل التجاري،وتزوير مستخرج السجل التجاري أو الوثائق المرتبطة به. بالإضافة الى المساواة بين الشخص
الطبيعي والشخص المعنوي في بعض العقوبات التي تتعلق بالجانب المالي رغم أنه تم التمييز
وعموما فإن المشرع الجزائري لم يجعل من التسجيل بمختلف عملياته قيدا وتعديلا
وشطبا التزاما أدبيا أ و معنويا أو مجرد أداة رسمية يقبل عليها التجار والشركات التجارية،الأسماء التجارية والشعارات وللإثبات أمام القضاء أثناء المنازعات،مقترنا بالجزاءات الجنائية التي تردع المخالفين بالنظر إلي الأدوار التي تقوم بها هذه المؤسسة
سواء كانت اقتصادية أو اشهارية أو قانونية أو إحصائية، ولصالح النظام العام الاقتصادي
وبعد استعراضنا لمجموع الجزاءات يتبين لنا أن المشرع سعى إلي وضع قواعد جزائية
خاصة في مجال السجل التجاري على غرار نهجه في تخصيص كثير من القواعد الخاصة
وعلى هذا الأساس يمكن القول أن القانون 08 / 04 المعدل والمتمم جاء بإطار جديد في
ما يخص الجزاءات إلى حد يمكن أن تسميته القانون الجنائي للسجل التجاري حيث تضمن
خمسة عشرة) 15 ( مادة من أصل اثنتان وأربعون ) 42 ( مادة يتضمنها هذا القانون) 57 (،486 مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية
فاعلية أحكامه لضمان الحماية لقواعد السجل التجاري حتى يؤدي هذا الأخير الدور المنتظر
الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط ممارسة الأنشطة التجارية
ملخص :
تتناول هذه الدراسة الجزاءات المترتبة علة مخالفة شروط ممارسة الأنشطة التجارية .
حيث عرف التشريع والتنظيم المطبقين عليه في الجزائر تعديلات كثيرة للحد من
الاختلالات التي مست في السنوات الأخيرة تنظيم و سير النشاطات التجارية .
وفي هذا المسعى يأتي القانون 08 / 04 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية ، المعدل
والمتمم. كإطار جديد مدعم بإعادة نظر جذرية للسجل التجاري باعتباره أداة ضبط لممارسة
النشاط التجاري وفق منهج جديد ، يرتكز أساسا على وضع حيز التنفيذ لتدابير صارمة ، من
اجل تأطير وتطهير النشاطات التجارية والقضاء على السوق اللاشرعي بكل أشكاله .
الكلمات المفتاحية : جرائم ممارسة الأنشطة التجارية ، الجزاءات المقررة ، السجل التجاري .
الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط
ممارسة الأنشطة التجارية
العدد الثامن
ديسمبر 2017 المجلد الثاني
مقدمة :
يعد القانون 08 / 04 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية ، المعدل والمتمم بالقانون
13/06 إطارا جديدا مدعما بإعادة نظر جذرية للسجل التجاري باعتباره أداة ضبط لممارسة
النشاط التجاري وفق منهج جديد ، يرتكز أساسا على وضع حيز التنفيذ لتدابير صارمة ، من
أجل تأطير وتطهير النشاطات التجارية والقضاء على السوق اللاشرعي بكل أشكاله.
إذ أنه للتسجيل في السجل التجاري يشترط المشرع جملة من الوثائق، تتحدد طبيعتها
بتحديد طبيعة طالب التسجيل ونوع النشاط التجاري المراد ممارسته. وقبل هذه العملية يقوم
مأمور المركز المحلي للسجل التجاري بمطابقة التصريحات الخاصة بنوع التسجيل سواء كانت
قيدا أو تعديلا أو شطبا والمرفقة مع الوثائق المطلوبة لنفس العملية مع البيانات المتضمنة في
تلك الوثائق. وعلية فإن فحص البيانات والوثائق يكون في شكل مراقبة مادية شكلية، للتحقق
من وجود جميع الوثائق المطلوبة، ويتأكد من خلالها من تطابق المعلومات المصرح بها مع تلك
الوثائق ) 1(. وإذا كان المشرع منح لمأمور السجل مهمة فحص ومراقبة الملف المطلوب حيث تنص
المادة 4 من المرسوم التنفيذي 69 / 98 المتعلق بالقانون الأسا سي الخاص بمأمور السجل التجاري
على : « يكلف مأمور السجل التجاري في إطار مسك السجل التجاري وتسييره بالخصوص بما
يلي : « يسهر على مطابقة تصريحات الخاضعين مع الوثائق المقدمة قصد التسجيل في السجل
التجاري على النحو المنصوص عليه في الإجراءات القانونية السارية المفعول.... .»
وفي هذا السياق فان السؤال الذي يطرح نفسه يتمحور حول قيمة هذا الفحص وهذه
المراقبة وأهميتها في تحقيق أهداف مؤسسة السجل التجاري .
وبالعودة إلي النصوص القانونية المتعلقة به الواضح أن مبدأ الرقابة الذي اعتمده
المشرع الجزائري هو مبدأ مراقبة المطابقة لا أكثر، إذ يعمد إلى مطابقة بيانات التصريح مع
الوثائق المقدمة عندما يتلقى التصريح بالتسجيل مرفقا بالوثائق، فهو لا يختص بالنظر في
صحتها والتثبت من صدقتيها،إنما يقتصر فقط على معرفة هل تتوافر جميع البيانات اللازمة
وهل هي مشفوعة بالوثائق المطلوبة ، أي أن له سلطة التحقيق لجهة نقص البيانات التي تم
الإشارة إليها في التصريح بالتسجيل في السجل التجاري وليس لجهة صحتها) 2(.
فهو حتى لو لاحظ أن ما أمامه لا يعكس الواقع ويخفي إصابة الوثائق الاثباتية وتأسيس
الشركات بخروقات جسيمة وخطيرة قد تشكل سببا للبطلان، أو تبين له وجود عيب أو مخالفة
للمقتضيات القانونية والتنظيمية المطبقة على تأسيس الشركات، فليس بإمكانه أن يرفض
إجراء التقييد ولو بعلة إن الشركة وهمية، ما دامت أنظمتها الأساسية صحيحة ظاهريا في حين
أنها مخالفة للحقيقة القانونية) 3(.
هذا بغض النظر عن كونه لا يتمتع أصلا بإمكانيات ووسائل الكشف عن الخلل الذي
قد يلحق الوثائق الاثباتية، وعملية تأسيس الشركات. فما هو إلا موظف عمومي وليس سلطة
إدارية، وهو غير مؤهل قانونا إلا لممارسة رقابة محدودة تبقى شكلية فقط تقتصر على مطابقة
التصريحات مع الملف المطلوب للتأكد إذا ما كان كاملا، و إذا ما كان متوافقا مع الأحكام
476 مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية
الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط
ممارسة الأنشطة التجارية
العدد الثامن
ديسمبر 2017 المجلد الثاني
التشريعية والتنظيمية) 4(.
وفي غياب الآليات والنصوص القانونية التي تلزمه بفحص موضوعي ودقيق للوثائق.
كالنظام الألماني الذي يتم بموجبه التحقق مسبقا من صحة البيانات المشار إليها في التصريح
بالتسجيل في هذا السجل، وإصدار قرار قضائي بقيدها أو برفض ذلك أو تعديلها إن اقت ضى
الأمر ذلك) 5(. وهو ما يضفي على السجل أكثر صدقيه .
و في النظام الجزائري يبقي المصدر الأسا سي لما يدرج في السجل من معلومات هو تصريح
الخاضع للتسجيل وعليه فان مصداقية البيانات تبقى رهينة القناعة الذاتية للأشخاص
المعنيين وبمدى أهمية التسجيل بالنسبة إليهم) 6(.
الأمر الذي يجعل الرقابة التي يمارسها مأمور السجل التجاري لا ترقى إلى مستوى الرقابة
التي يمارسها القضاء في بعض الأنظمة المقارنة .
وانطلاقا مما سبق يمكن القول أن وعي المشرع الجزائري بالاعتبارات السابقة جعله
يحرص على تعويض نقص الرقابة التي يمارسها المأمور ببعض الجزاءات الجنائية التي تسهم في
ردع مختلف المخالفات التي ترتكب بمناسبة عدم القيد او عدم احترام نوع النشاط المصرح به .
وكانت نقطة البداية بصدور القانون 22 / 90 . الذي أقر الغرامة المالية لمن يمارس نشاطا
تجاريا دون القيد بين 5.000 و 20.000 دج، وفي حالة العود تضاعف هذه الغرامة. وتكون
مقترنة بعقوبة سالبة للحرية من 10 أيام إلي ستة أشهر) 7(، أو بإحدى هاتين العقوبتين على
كل شخص تعمد بسوء نية تقديم تصريحات غير صحيحة أو أعطي بيانات غير كاملة قصد
التسجيل في السجل التجاري وفي حالة العود تضاعف العقوبة، ويأمر القا ضي بشطب السجل
التجاري للمعني) 8(. كما عاقب بالحبس لمدة تتراوح بين 6 اشهر وثلاث سنوات والغرامة المالية
والتي تتراوح بين 10.000 و 30.000 دج لكل من زيف أو زور شهادات التسجيل في السجل التجاري
أو إي وثيقة تتعلق به قصد اكتساب حق أوصفة) 9(.
وقد تبين من خلال الواقع العملي أنها عقوبات محدودة وضئيلة، ترتب عنها التراخي من
قبل الملزمين في تنفيذ الالتزام بالتسجيل من جهة، وعدم الاطمئنان إلى بيانات السجل التجاري
من جهة أخرى.
وقصد مواجهة الإختلالات التي عكست محدودية القانون 22 / 90 في محاربة الجرائم
المتعلقة بالسجل التجاري، والتي زادت في انتشار التجارة اللاشرعية و شيوع الأسواق والمحلات
الفوضوية ،وتطور أساليب الغش والجريمة التجارية.فقد تبنى المشرع منهجا جديدا في القانون
04/08 مبني على أساس وضع حيز التنفيذ لتدابير جديدة .
فما هي هذه التدابير ؟ وهل يمكن اعتبارها في هذا الإطار كافية وكفيلة للالتزام بمقتضيات
شروط ممارسة الأنشطة التجارية من طرف الخاضعين؟ وبالتالي الحد من تشويه مؤسسة
السجل التجاري و تحقيق الغايات التي ترمي إليها.
مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 477
الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط
ممارسة الأنشطة التجارية
العدد الثامن
ديسمبر 2017 المجلد الثاني
وهذا ما سنحاول الإجابة علية فيما يأتي، إذ نتناول في المبحث الأول الجرائم المرتبطة
بالتسجيل في السجل التجاري والعقوبات المقررة لها ، و في المبحث الثاني نتناول الجرائم
المرتبطة بالممارسة للنشاط التجاري والعقوبات المقررة لها.
المبحث الأول : الجرائم المرتبطة بشروط ممارسة الأنشطة
التجارية و الجزاءات المقررة لها
ألزم المشرع كل شخص طبيعي أو معنوي يرغب في ممارسة نشاط تجاري بالقيد في
السجل التجاري، وجعل من مستخرج السجل التجاري السند الرسمي الذي يؤهلهم لممارسة
النشاط التجاري ) 10 (. واعتبر ممارسة النشاط دون حيازته أو حيازته بطريقة عير قانونية أو غير
مطابقة لمقتضيات التشريع والتنظيم المعمول بهما جرائم يعاقب عليها القانون ، فرصد لها
العقوبات المناسبة التي يمكن أن تردع كل مخالف. ومنح لضباط الشرطة القضائية وأعوان
إدارة الضرائب والأعوان المكلفين بالتحقيقات الاقتصادية وقمع الغش، التابعين لوزارة التجارة
صلاحية مراقبة ومعاينة مختلف جرائم ومخالفات التشريع والتنظيم المتعلقين بالممارسات
التجارية) 11 (. ومتابعة مرتكبيها وفق ما هو مقرر قانونا.وتتمثل هذه الجرائم فيما يلي :
المطلب الأول : جريمة عدم التسجيل في السجل التجاري
بالعودة إلي الأحكام الواردة في القانون التجاري والخاصة بهذا الشأن فان المشرع الجزائري
اعتبر كل شخص طبيعي أو معنوي غير مسجل في السجل التجاري يمارس بصفة عادية نشاطا
تجاريا، يكون مرتكبا لمخالفة يعاقب عليها طبقا للأحكام القانونية السارية في هذا المجال) 12 (.
ولذلك فان التسجيل في السجل التجاري هو الذي يمنح الحق في الممارسة الحرة للنشاط
التجاري، باستثناء النشاطات والمهن المقننة والتي تخضع ممارستها إلي الحصول على ترخيص
أو اعتماد ) 13 (. ومن هذا المنطلق فإن ممارسة نشاط تجاري دون التسجيل في السجل التجاري
يعد جريمة يعاقب عليها القانون. وفي هذا الإطار فرّق المشرع من حيث العقوبة بين ممارسة
نشاط قار ونشاط غير قار دون التسجيل في السجل التجاري .
إذ يعاقب الذي يمارس نشاطا تجاريا قارا دون التسجيل بغرامة من 10,000 دج إلى
100,000 دج ، زيادة على غلق المحل إلى غاية تسوية مرتكب الجريمة لوضعيته) 14 (.
أما الذي يمارس نشاطا تجاريا غير قار دون التسجيل في السجل التجاري فإنه يعاقب
بغرامة من 5,000 دج إلى 50,000 دج ، وعلاوة على ذلك فإنه يجوز لأعوان الرقابة المؤهلين
القيام بحجز سلع مرتكب الجريمة وعند الاقتضاء حجز وسيلة أو وسائل النقل المستعملة) 15 (.
يتم هذا الحجز طبقا لإجراءات الحجز المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما
المطبقين علي الممارسات التجارية) 16 (.
والملفت للانتباه هو تراجع المشرع عن مضاعفة الغرامة قي حالة العود المقترنة بإجراء
الحبس من 10 أيام إلى 6 أشهر) 17 (. رغم أنه رفع قيمة الغرامة المالية إلى الحد الذي يمكن أن
478 مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية
الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط
ممارسة الأنشطة التجارية
العدد الثامن
ديسمبر 2017 المجلد الثاني
يوثر به على التاجر في صميم عمله والمتمثل في تحقيق الربح إلا أن هذا قد لا يكون مؤثرا بالقدر
الذي تؤثر به العقوبة السالبة للحرية خاصة مع كبار التجار ومع انتشار شبكات التهريب التي
ساهمت في انتشار التجارة اللاشرعية من جهة ، ومن جهة أخرى فان الملفت للانتباه أيضا ،
هو مساواة المشرع للعقوبة بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي ، وخاصة فيما يتعلق
بالغرامات المالية ، وهو أمر نراه غير منطقيي بالنظر إلى حجم النشاط والمعاملات التجارية التي
تقوم بها الأشخاص المعنوية مقارنة بالأشخاص الطبيعية.
المطلب الثاني : جريمة ممارسة نشاط تجاري بمستخرج منتهي الصلاحية
تطبيقا لإحكام المادة 2 من القانون 08 / 04 المعدل والمتمم ، والتي تحدد مدة صلاحية
السجل التجاري المنوح لبعض الخاضعين، المتمثلة في استراد المواد الأولية والمنتوجات والبضائع
الموجهة على حالها لإعادة بيعها باستثناء عمليات الاستيراد التي ينجزها كل متعامل اقتصادي
لحسابه الخاص في إطار نشاطه وفي حدود حاجته الخاصة وتجارة التجزئة التي يمارسها التجار
الأجانب سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين) 18 ( والمحددة بسنتين قابلة للتجديد إبتداءا
من تاريخ التسجيل والتي تصبح عديمة الأثر بانتهاء المدة المحددة) 19 (. وضبطا لهذا الإجراء اعتبر
المشرع مخالفته جريمة يعاقب عليها القانون واستحدث لها العقوبة التي تردع كل مخالف،
والمتمثلة في الغرامة المالية والتي تتراوح بين 10,000 دج إلي 500,000 دج ، وزيادة علي الغلق
يصدر الوالي قرار الغلق للمحل التجاري) 20 (. وإذا كان المقصود من هذا التدبير إعطاء المصداقية
للنصوص القانونية أولا حتى يعطى لكل تقييد أثاره من حماية للأغيار وضبط التجار وحثهم على
التقييد الذي يمنح لهم حجية قانونية لمواجهة خصومهم، وبالتالي يعكس التسجيل الحقيقة
وتكون له ضمانة قوية في استقرار المعاملات والحياة التجارية) 21 ( فان المشرع فتح الباب لإمكانية
تسوية التاجر لوضعيته القانونية ومنحه الوقت الكافي لذلك في أجل 3 أشهر إبتداءا من تاريخ
معاينة الجريمة وذلك بإعادة التسجيل ، وفي حالة عدم الالتزام بهذه الإمكانية فان القا ضي
يحكم بشطبه من السجل التجاري) 22 (.
المطلب الثالث : جريمة التصريح ببيانات غير صحيحة أو غير كاملة
بغية الحصول على مستخرج السجل التجاري قد يعمد المعني بالتسجيل إلى الإدلاء
بتصريحات غير صحيحة أو غير كاملة، وهو ما يعني في لغة القانون الإقرار الكاذب وتضليل الغير
لأجل تحقيق مبتغا وحرصا على ضمان دقة وصحة البيانات الواردة في السجل التجاري كي
يكون هذا الأخير صورة صادقة ومعبرة عن حقيقة الوضع المالي والقانوني لكل شخص طبيعي أو
معنوي مسجل فيه) 23 ( فقد رصد المشرع عقوبة لهذه الجريمة و بداية فيما يخص هذه الجريمة
يلاحظ أن المشرع تراجع عن عقوبة الحبس التي تتراوح بين عشرة أيام ) 10 ( وستة أشهر ) 06 (
المنصوص عليها في القانون 22 / 90 ) 24 (، واكتفى بالغرامة المالية لكل من يرتكب هذه الجريمة.
غير أنّه رفع من مقدارها إلى مابين 50,000 دج إلى 500,000 دج) 25 (.
مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 479
الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط
ممارسة الأنشطة التجارية
العدد الثامن
ديسمبر 2017 المجلد الثاني
وما يثير الانتباه ايضا في شأن هذه الجريمة أن المشرع تراجع عن منع مرتكبها من ممارسة
النشاط التجاري إذا لم يرد إليه الاعتبار الوارد في نص المادة 8 من القانون 08 / 04 قبل تعديلها
بموجب المادة 2 من القانون 06 / 13 المعدل والمتمم للقانون 08 / 04 حيث ألغى بهذا التعديل
أغلب الجرائم ، والتي كان يمنع مرتكبها تلقائيا من ممارسة النشاط إلي غاية رد اعتباره) 26 (.
وفي تقديرنا يمكن القول أن نص المادة الحالية يعتريه بعض القصور إذ ينقصه الإشارة
إلى الشطب من السجل التجاري الذي يأمر به القا ضي والمنع المؤقت من مزاولة النشاط التجاري
إلي غاية رد الاعتبار كما اقره قي بعض الجرائم الأخرى.
وكون العقوبة مقررة بنص خاص فإنها لا تساهم بشكل فعال في تطهير القطاع التجاري
إذ من المفروض أن يعاقب الشخص الذي يدلي بمعلومات غير صحيحة أمام مصلحة السجل
التجاري باعتبارها جهة رسمية، والمشرف عليها ضابط عمومي، بالعقوبة المنصوص عليها في
قانون العقوبات عند ارتكاب جنحة التصريح الكاذب أمام الموظف العمومي طبقا للمادة 223
من قانون العقوبات. بدلا من العقوبة الواردة في أحكام السجل التجاري والتي لا تناسب هذه
الجريمة) 27 ( ، ويبدوا لنا أنه كان على المشرع أن يترك هذه المسالة للقواعد العامة ، والتي هي
أكثر ردعا أو يقرر عقوبة اشد في قانون شروط ممارسة الأنشطة التجارية من تلك المقررة في
النص العام.
المطلب الرابع : جريمة تقليد أو تزوير مستخرج
السجل التجاري أو الوثائق المرتبطة به
إن عملية التزوير جريمة تمس كل المجالات،وهي تعني إفساد ال شئ بتغيير حقيقته إما
بزيادة عناصر غريبة عليه أو نزع أحد العناصر التي يتكون منها بقصد إيهام الغير بصحة ما وقع
فيه التزوير) 28 (، وفي ظل التطور التكنولوجي الرهيب صار من السهل جدا اليوم نسخ أي وثيقة
مهما كانت دقتها وصناعة أي ختم مهما كان شكله .
وقطاع التجارة والأعمال والتي من بين آلياتها الحصول على مستخرج السجل التجاري
ليس بمنأى عن هذه الجريمة ، وحرصا على تطهير هذا القطاع أقر المشرع لهذه الجريمة عقوبتين
نافدتين وعقوبة أخرى تخضع للسلطة التقديرية للقا ضي ، أما العقوبتين النافدتين فالأولى هي
عقوبة الحبس من ستة أشهر ) 06 ( إلى سنة و الغرامة المالية من 100,000 دج إلى 1,000,000
دج.
أما العقوبة الثانية فتتمثل في أمر القا ضي تلقائيا بغلق المحل التجاري للمعني .
أما العقوبة الثالثة التي تخضع لسلطة القا ضي التقديرية و تتمثل في إمكانية حكم
القا ضي على القائم بالتزوير بالمنع من ممارسة النشاط التجاري لمدة أقصاها خمسة سنوات
.)29( )05(
وما يمكن الإشارة إليه بخصوص هذه الجريمة وباعتبار أن السجل التجاري سندا
رسميا) 30 (، فإن العقوبة المقررة بنص المادة 34 من القانون 08 / 04 لا تتناسب مع العقوبة
480 مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية
الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط
ممارسة الأنشطة التجارية
العدد الثامن
ديسمبر 2017 المجلد الثاني
الواردة في قانون العقوبات والمقررة لتزوير المحررات العمومية أو الرسمية) 31 (، وقد ذهب المشرع
إلى أكثر من ذلك فنزل بالعقوبة السالبة للحرية التي كانت مقررة في الإطار السابق والتي تتراوح
بين ستة أشهر وثلاث سنوات) 32 (. رغم أنه رفع العقوبة المالية إلى حد معتبر ، فهل هذه العقوبة
كافية للحد من هذه الجريمة ؟
طبعا الواقع يثبت أن العقوبة السالبة للحرية أكثر فعالية في ردع المخالفين والمجرمين.
وفي تقديرنا كان على المشرع أن يحافظ على العقوبة المقررة في الإطار السابق مع تعزيزها برفع
العقوبة المالية ، أما بالشكل الحالي قد لا تساهم بالقدر الكافي في تطهير القطاع التجاري وسلامة
الوظائف المنوطة بالسجل التجاري التي كان يهدف إليها المشرع من خلال سنه القانون 08 / 04 .
المطلب الخامس : جريمة عدم إشهار البيانات القانونية
يِؤدي السجل التجاري خدمة مهمة لفائدة جمهور المتعاملين مع التجار والشركات
التجارية نظرا للعلانية التي يتميز بها.ذلك أن ما يفيد في السجل التجاري من بيانات لا يحاط
بالسرية ،بل يعلن للجمهور الذي يمكنه الاطلاع على هذه البيانات كي يكون على علم بأية
معلومة تهمه معرفتها عن الحياة المهنية للتاجر أو الشركة التجارية) 33 (.
و تأكيدا على هذا المبدأ فقد رصد المشرع العقوبة التي يمكن أن تدفع الملزم للقيام بالإشهار
اللازم وتمنعه من التهاون أو التقاعس في استفاء هذا الإجراء. وهذا في حقيقته تعزيز للدور
لإشهاري للسجل التجاري.على اعتبار أن القانون السابق 22 / 90 لم يتضمن هذه العقوبة، وقد
ميزّ المشرع في حالة ارتكاب هذه الجريمة بين كون مرتكبها شخصا طبيعيا أو شخصا اعتباريا.
بالنسبة للشخص الاعتباري يعاقب على عدم إشهار البيانات المنصوص عليها في هذا
القانون بموجب المواد 11 و 12 بغرامة مالية من 30,000 دج إلى 300,000 دج) 34 (. وفي هذا
الإطار نشير إلي أن المشرع بموجب القانون 06 / 13 المعدل والمتمم للقانون 08 / 04 قد استحدث
نظام المصالحة استثناءا في ما يتعلق بإجراءات إيداع حساب الشركات، إذ يقوم المدير الولائي
للتجارة باقتراح غرامة الصلح بمبلغ مائة ألف دينار 100.000 على التجار الذين لم يقوموا بهذا
الإجراء ويبلغ الاقتراح للمعني في اجل 7 أيام ، وتمنح له مدة 30 يوما إبتداءا من تاريخ تبليغ
القرار لدفع الغرامة لدى قابض الضرائب في مكان إقامته أو في مكان ارتكاب المخالفة ، ويؤدي
تسديد الغرامة إلى وقف المتابعة الجزائية . أما في حالة عدم التسوية فيرسل محضر معاينة
المخالفة إلى الجهة القضائية المختصة إقليميا) 35 (.
أما عقوبة الشخص الطبيعي المقررة بمناسبة عدم إشهار البيانات الواردة في نص المادة
15 من القانون 08 / 04 بعد تعديله ،فهي الغرامة من 10,000 دج إلى 30,000 دج) 36 (.
مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 481
الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط
ممارسة الأنشطة التجارية
العدد الثامن
ديسمبر 2017 المجلد الثاني
المطلب السادس : جريمة عدم تعديل بيانات مستخرج السجل التجاري
مما لا شك فيه أن عدم تعديل بيانات السجل التجاري ستترتب عليه فو ضى في المعاملات
التجارية وسيسود جو من انعدام الثقة والطمأنينة. وهذا ما يوثر على الاستقرار في المعاملات
ويشكل مساسا بالنظام العام الاقتصادي ، ومن هنا تبرز أهمية السجل التجاري في تعزيز
أسس هذا النظام) 37 (.
ولذلك اعتبر المشرع عدم تعديل بيانات مستخرج السجل التجاري في أجل ثلاثة
أشهر) 03 ( إذا لم يتم تغيير عنوان الشخص الطبيعي التاجر أو تغيير المقر الاجتماعي للشركة أو
تغيير عنوان المؤسسة أو المؤسسات الفرعية أو تعديل القانون الأسا سي للشركة جريمة يعاقب
عليها القانون وقد رصد لها الغرامة المالية من 10,000 دج إلى 500,000 دج.
إضافة إلى ذلك يحكم القا ضي بشطب السجل التجاري للمعني اذا لم يقم بتسوية
وضعيته خلال 3 أشهر إبتداءا من تاريخ معاينة الجريمة ) 38 (.
والملاحظ أن المشرع رفع الحد الأق صى لهذه الجريمة الى 500.000 دج إذ كان قبل التعديل
يصل الى 100.000 ) 39 (. فالواضح أن هذا التعديل جاء بعد أن تبين للجهات المعنية تهاون الملزمين
في القيام بهذا الإجراء.
لكن ما يستدعي الانتباه في هذه العقوبة أن المشرع ساوى بين الشخص الطبيعي
والشخص المعنوي ، رغم أنه فرق بينهما في عقوبة عدم إشهار البيانات فلم هذا التراجع عن
هذا المبدأ الذي يعتبر منطقيا بالنظر إلى الملاءة المالية للطرفين من جهة والى المخاطر التي يمكن
أن تنجر عن الفعل المجرم بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي. ومن ناحية أخرى نشير إلى
أن الحالات الخاصة بالتعديل الواردة في نص المادة 37 المشار إليها سابقا أنها ليست على سبيل
الحصر ذلك أن نصوصا أخرى قد أشارت إلى الحالات التي تستوجب التعديل) 40 (.
المبحث الثاني : الجرائم المتعلقة بممارسة النشاط التجاري والعقوبات المقررة لها
يتضمن مستخرج السجل التجاري الذي يسلم للتاجر سواء كان شخصا طبيعيا أو
شخصا معنويا جميع البيانات التي تحدد هوية القائم بالنشاط التجاري وطبيعة النشاط
ومكان ممارسته. وبالتالي فان أي تجاوز لما هو محدد في مستخرج السجل التجاري يعد إخلالا
بالمقتضيات القانونية والتنظيمية لممارسة الأنشطة التجارية ، ومن هذا المنطلق اعتبر المشرع
أي وضعية مخالفة جريمة رصد لها العقوبة اللازمة لها و فيما يلي تفصيل ذلك .
المطلب الأول : جريمة منج وكالة لممارسة النشاط التجاري
لم يوضح المشرع الجزائري في القانون 08 / 04 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية
مفهوم وكالة السجل التجاري، كما أن الكتابات المتخصصة لم تتطرق إلي هذا الموضوع ، وهو
الأمر الذي دفعنا إلي محاولة تحديد معناها ، ومن ثمة الحكمة من تجريمها.
فالوكالة بشكل عام حسب القواعد العامة هي عقد بمقتضاه يفوض شخص شخصا
أخر للقيام بعمل شيء لحساب الموكل وباسمه ) 41 (، و في القانون التجاري اتفاقية يلتزم بمقتضاها
482 مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية
الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط
ممارسة الأنشطة التجارية
العدد الثامن
ديسمبر 2017 المجلد الثاني
الشخص عادة علي إبرام البيوع و الشراء وبوجه عام جميع العمليات التجارية باسم ولحساب
تاجر) 42 (.
وانطلاقا مما سبق يمكن تعريف وكالة السجل التجاري على أنها عقد يلتزم بمقتضاه
شخص بممارسة النشاط التجاري وبصفة عامة جميع العمليات التي يقتضيها النشاط
بموجب مستخرج السجل التجاري من ابرم للعقود وإدارة وتسيير باسم ولحساب الموكل
صاحب مستخرج السجل التجاري.ومن خلال هذا التعريف فان صفة الموكل لا تثير إشكالا فهو
تاجر في الإطار القانوني الذي تقتضيه الشروط المحددة لذلك والتي من بينها القيد في السجل
التجاري ، لكن الذي يثير الإشكال هو صفة الوكيل في هذه الوكالة والتي نعتقد أنها كانت السبب
في التجريم، إذ يتضح لنا من التعريف السابق أن الوكيل ليس تاجرا من الناحية القانونية
والعمل بالنسبة إليه عمل مدني، وهو غير مسؤول عن تنفيذ الالتزامات التعاقدية تجاه الغير،
وكل الآثار تنصرف إلى الموكل صاحب مستخرج السجل التجاري .
وزيادة على ذلك فان الوكيل في هذه الوكالة لا يمكن تصوره إلا شخصا طبيعيا ، ذلك
لان الوكيل في الشركات التجارية يتحدد بموجب عقد الشركة التأسي سي ، وإذا كان المشرع
قد جرم هذه الوكالة فمعروف انه لا يخرج بالفعل من دائرة الإباحة إلى التجريم إلا إذا ثبتت
خطورته وتهديده للمصالح العامة والخاصة. وإذا كان عقد وكالة السجل التجاري في شكله
وظاهره سليم وقانوني،فان الوكيل في باطن الأمر و واقعه يمارس النشاط التجاري لحسابه
وفائدته الشخصية تحت ستار وكالة السجل التجاري، الأمر الذي يشكل خطورة على المصالح
العامة والمصالح الخاصة .إذ يسمح له بالتملص والإفلات من الالتزامات المهنية المفروضة على
التاجر المقيد خاصة تلك التي تفرضها شروط ممارسة النشاط التجاري كالديون الضريبية،
والالتزام بالتأمين في الضمان الاجتماعي أو غيرها من الاشتراكات. فضلا عن هذا ما يمكن أن
ينتج على هذه الوكالة من تغليط وتضليل وما يمكن أن يخلفه الوكيل من ديون تجاه الغير على
المحل التجاري بعد انسحابه من المحل أو إلغاء وكالة السجل التجاري.
وهذا فعلا ما عرفه الواقع العملي باتساع دائرة وكالة السجل التجاري، وذلك مقابل
أجرة أو نسبة من الأرباح) 43 (، وما نتج عنه من منازعات كثيرة أمام الجهات القضائية بين الموكل
والوكيل من جهة وبين الموكل والغير سواء كانوا تجارا أو هيئات أو إدارات عمومية .
وعليه كان لزاما على المشرع التدخل لوضع حد لهذا الخلل الذي أثر سلبا على واقع
الحياة التجارية، فاعتبر أن منح الوكالة لممارسة نشاط تجاري باسم صاحب السجل التجاري
لشخص آخر مهما يكن شكل هذه الوكالة باستثناء الزوج والأصول والفروع من الدرجة الأولى،
جريمة يعاقب على ارتكابها بغرامة من 1,000,000 دج إلى 5,000,000 دج ) 44 ( ، ووسع من دائرة
الأشخاص الذين تطالهم العقوبة إذ تطبق على صاحب السجل التجاري وعلى المستفيد من
الوكالة وعلى الموثق أو أي شخص آخر قام بتحريرها وعلاوة على ذلك يأمر القا ضي تلقائيا
بشطب السجل التجاري موضوع الجريمة) 45 ( والمتأمل في هذه العقوبة المغلظة جدا في قيمتها
المالية واتساع الأشخاص الذين شملتهم ، يدرك ويتأكد أن الوكالة الخاصة بالسجل التجاري
مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 483
الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط
ممارسة الأنشطة التجارية
العدد الثامن
ديسمبر 2017 المجلد الثاني
من أهم الأسباب التي تؤدي إلي فقد الثقة والاتمان الذين ينبني عليهما العمل التجاري وتضرب
بمصداقية التسجيل في السجل التجاري في الصميم من خلال تعطيل وظيفته الاشهارية
ووظيفته القانونية لذلك رصد لها هذه العقوبة والتي من شانها أن تردع كل مخالف .
المطلب الثاني : جريمة ممارسة نشاط تجاري قار دون حيازة محل تجاري
حفاظا على طبيعة التسجيل في السجل التجاري من خلال تعدد طبيعة القيود فيه،
والتي تستمد أسسها من مدونة النشاطات الاقتصادية الخاضعة للقيد في السجل التجاري
) 46 (، والتي تراعي الشروط المتعلقة بصحة المستهلكين وحمايتهم كما تراعي أيضا حماية المحيط
والآثار والأماكن التاريخية وكذا احترام النظام العام) 47 ( فضلا عن الشروط التقنية والبيئية
لممارسة النشاطات التجارية،حيث لا تقبل ممارستها إلا في مكان قار ووفق الشروط المطلوبة،
وحفاظا على الفضاءات التجارية من التجار المخالفين الذين لا يحترمون الشروط اللازمة
لتواجد وتنظيم الأنشطة التجارية ) 48 ( فإن ممارسة نشاط تجاري قار دون حيازة محل تجاري
هي جريمة يعاقب عليها القانون بغرامة من 10,000 دج إلى 100,000 دج وفي حالة عدم التسوية
خلال ثلاثة أشهر) 03 ( ابتداء من تاريخ معاينة الجريمة ويقوم القا ضي تلقائيا بشطب السجل
التجاري) 49 ( وهو الأمر الذي قضت به المحكمة العليا حيث اعتبرت أن السجل التجاري الذي
يمارس به المتهم النشاط التجاري سلم له لممارسة نشاط قار وليس نشاطا غير قار وقد ضبط
يمارس تجارة متنقلة، وبالتالي يمارس نشاط تجاري بدون سجل تجاري. في نشاط غير قار،
وبذلك يجب عدم تغيير اختصاص السجل التجاري لأن العبرة كانت عند اجراء القيد بممارسة
نشاط قار وليس غير قار) 50 (.
المطلب الثالث : جريمة ممارسة نشاط أو مهنة مقننة دون الرخصة أو الاعتماد
حدد المشرع الجزائري الأسس التي تحكم الأنشطة المقننة والتي يجب ان تكون موضوع
تأطير قانوني خاص مرتبط بمجالات محددة نظرا لكونها ترتبط بانشغالات ومصالح تمس النظام
العام) 51 ( ولذلك يمنع القانون ممارستها قبل الحصول على الرخصة أو الاعتماد المطلوبين،
والأمر ذاته ينطبق على المنشآت المصنفة .
ولذلك اعتبر المشرع ممارستها خارج الإطار القانوني الذي يضبطها جريمة يعاقب القانون
على ممارستها دون الرخصة أو الاعتماد المطلوبين بغرامة من 50,000 دج إلى 500,000 دج ،
وعلاوة على ذلك يأمر القا ضي بغلق المحل التجاري .
وفي حالة عدم تسوية هذه الوضعية خلال ثلاثة أشهر ) 03 ( ابتداء من تاريخ معاينة
الجريمة يقوم القا ضي تلقائيا بشطب السجل التجاري، مع مراعاة العقوبات المنصوص عليها
في التشريع الذي يحكم الأنشطة والمهن المقننة ) 52 (.
484 مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية
الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط
ممارسة الأنشطة التجارية
العدد الثامن
ديسمبر 2017 المجلد الثاني
المطلب الرابع : جريمة ممارسة تجارة خارجة عن
موضوع التسجيل في السجل التجاري
دعما لتعزيز الدور المتوخى من السجل التجاري والأطر القانونية المتعلقة به ولاسيما
مدونة النشاطات الاقتصادية الخاضعة للقيد في السجل التجاري، والتي تشكل مرجعا قياسيا
إلزاميا قصد التعرف على كل نشاط اقتصادي يكون موضوع قيد في السجل التجاري، لا يمكن
أن يتم قيد شخص في السجل ما لم يرجع فيه إلي المدونة والتأكد من تضمنها ذلك النشاط
المطلوب قيده) 53 (، إذا أن كل نشاط تجاري يمارس مندرج في قطاع نشاط معين وبرمز محدد
وتسمية مناسبة تحدد فيه وبكل دقة طبيعة المواد والأشياء المسموح بممارستها.ولذلك فان
أي خروج عن الإطار المحدد في المدونة وطبقا لما هو متضمن في مستخرج السجل التجاري يعد
جريمة يعاقب عليها بالغلق المؤقت للمحل التجاري لمدة شهر واحد ) 01 ( وبغرامة من 20,000
دج إلى 200,000 دج .
وفي حالة عدم التسوية خلال شهرين ابتداء من تاريخ معاينة الجريمة يقوم القا ضي
تلقائيا بشطب السجل التجاري) 54 (. وللإشارة فان المشرع عبر عنها بممارسة تجارة خارجة
عن السجل التجاري، وكان الأولى أن يعبر عنها بتجارة خارجة عن موضوع التسجيل بالسجل
التجاري، لأنه لا يمكن تصور تجارة خارجة عن السجل التجاري إلا إذا كانت مخالفة للنظام
العام ومخالفة للآداب العامة.
المطلب الخامس : جريمة عدم الالتزام بنظام المداومة
وهي من العقوبات تم تفعيلها بموجب القانون 06 / 13 حيث نص عليها القانون 08 / 04
بموجب المادة 22 منه والتي تنص على : “يمكن كل شخص طبيعي أو اعتباري يمارس نشاطا
تجاريا التوقف عن ممارسة تجارته أثناء العطل الأسبوعية و/ أو السنوية .
تحدد شروط وكيفيات تطبيق أحكام هذه المادة عن طريق التنظيم”.
غير أن هذا التنظيم لم يصدر ليتم بيان تطبيق هذه المادة بالقانون 06 / 13 ، إذ بصدوره
أعطيت للوالي صلاحية إصدار قرار بموجبه يحدد القائمة الاسمية للتجار الملزمين بضمان
المداومة من اجل ضمان استمرار تموين السكان بالمنتجات والخدمات ذات الاستهلاك الواسع
تموينا منتظما، في فترات التوقف عن ممارسة النشاط خاصة بسبب العطل الأسبوعية أو
السنوية أو بسبب الأعياد الرسمية) 55 (. وبالتالي إن عدم ضمان الخدمة العامة من خلال عدم
الامتثال لقرار الوالي يعد جريمة يعاقب عليها القانون بغرامة تتراوح بين 30,000 دج و 200,000
دج .
غير أنه يمكن للمدير الولائي للتجارة أن يقترح غرامة الصلح بقيمة 100,000 دج التي
توقف المتابعة الجزائية، و لا يستفيد المخالف إذا كان في حالة عود من غرامة الصلح كسبيل
لانقضاء الدعوى العمومية في حقه ) 56 (.
مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية 485
الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط
ممارسة الأنشطة التجارية
العدد الثامن
ديسمبر 2017 المجلد الثاني
الخاتمة :
ما يمكن قوله فيما يتعلق بنظام الجزاءات أن المشرع الجزائري تبنى فلسفة جديدة لردع
المخالفين لنظام التسجيل في السجل التجاري، أساسها ضرب التاجر في الهدف الذي يسعى إلي
تحقيقه ، والمتمثل في تحقيق الربح برفع الغرامات إلي الحد الذي من شأنه أن يمنع أو يقلل من
التجاوزات التي يمكن أن تمس بسلامة الإطار العام لشروط ممارسة الأنشطة التجارية وبالتالي
فهو يكرس لقواعد قانونية هدفها استعادة الأموال التي تم جمعها بطريقة غير قانونية .
و تم إدراج عقوبات جديدة كغلق المحل التجاري وحجز السلع و وسائل النقل بالنسبة
للتجار المتنقلين الذين يمارسون النشاط دون التسجيل في السجل التجاري. بالإضافة إلى الغلق
الإداري للمحل وانتهاء بالشطب من السجل التجاري .
كما تعزز هذا الإطار بآلية جديدة تتمثل في غرامة الصلح والتي يسعى من خلالها المشرع
إلي ضمان استمرار التاجر في نشاطه حفاظا على مصالحه الخاصة وما قد تنطوي عليه من
مصالح للعامة، ودعما لاستقرار المعاملات التجارية .
إن هذه العقوبات من شأنها أن تساهم في تطهير قطاع التجارة وتدعيم نزاهة المعاملات
التجارية و تحقيق الأهداف المتوخاة من السجل التجاري. إذا تم تفعيل أجهزة الرقابة المكلفة
في هذا الشأن، رغم ما يعتريها في تقديرنا من قصور إذ أن بعضها نراه لا يساهم بشكل فعال في
محاربة الجرائم المتعلقة بالسجل التجاري وفي تطهير القطاع التجاري، وخاصة المادتان 33 و
34 منه ، المتعلقتان بالإدلاء بتصريحات غير صحيحة من أجل التسجيل في السجل التجاري،
وتزوير مستخرج السجل التجاري أو الوثائق المرتبطة به. بالإضافة الى المساواة بين الشخص
الطبيعي والشخص المعنوي في بعض العقوبات التي تتعلق بالجانب المالي رغم أنه تم التمييز
بينهما في البعض الأخر.
وعموما فإن المشرع الجزائري لم يجعل من التسجيل بمختلف عملياته قيدا وتعديلا
وشطبا التزاما أدبيا أ و معنويا أو مجرد أداة رسمية يقبل عليها التجار والشركات التجارية، لحماية
الأسماء التجارية والشعارات وللإثبات أمام القضاء أثناء المنازعات، بل جعل منه التزاما جبريا
مقترنا بالجزاءات الجنائية التي تردع المخالفين بالنظر إلي الأدوار التي تقوم بها هذه المؤسسة
. سواء كانت اقتصادية أو اشهارية أو قانونية أو إحصائية، ولصالح النظام العام الاقتصادي
تجارا ودولة ومستهلكين.
وبعد استعراضنا لمجموع الجزاءات يتبين لنا أن المشرع سعى إلي وضع قواعد جزائية
خاصة في مجال السجل التجاري على غرار نهجه في تخصيص كثير من القواعد الخاصة
بجزاءات جنائية مستقلة .
وعلى هذا الأساس يمكن القول أن القانون 08 / 04 المعدل والمتمم جاء بإطار جديد في
ما يخص الجزاءات إلى حد يمكن أن تسميته القانون الجنائي للسجل التجاري حيث تضمن
خمسة عشرة) 15 ( مادة من أصل اثنتان وأربعون ) 42 ( مادة يتضمنها هذا القانون) 57 (، عززت
486 مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية
الجرائم والجزاءات المتعلقة بشروط
ممارسة الأنشطة التجارية
العدد الثامن
ديسمبر 2017 المجلد الثاني
فاعلية أحكامه لضمان الحماية لقواعد السجل التجاري حتى يؤدي هذا الأخير الدور المنتظر
منه.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
نظام التقاضي في البحرين يعتمد على مبدأ التقاضي على درجتين، حيث يتم رفع النزاعات أمام محكمة الدرجة ال...
الطفل قد يشارك معلومات شخصية حساسة مع روبوتات الدردشة مثل اسمه، عنوانه، صورته، أو مشاكله العائلية، م...
تلخيص المحاضرة الثامنة: كتاب دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين، د.محمد أبو شهبة، (3...
يَقَعُ الْعَصْرُ الْأُمَوِيُّ بَيْنَ عُصُورٍ اَزْدَهَرَ فِيهَا الْأَدَبُ اَزْدَهَارًا بَيِّنًا؛ لَقَ...
أتناول في هذا المبحث الحديث عن حقيقة التوبة في اللغة ، والاصطلاح ، ليتسنى لي الوصول إلي معرفة شروطها...
La capacité d'écoute, l'empathie, le respect de la confidentialité (secret professionnel), l'esprit ...
The descriptive survey provided quantitative information as to the level of acceptance by 20 partici...
تعرض المغرب للاحتلال سنة 1919 بفرض مشاهدة الحماية عليه حيت تم تقسيم المغرب الى مناطق الاستعمار الفرن...
طالبت منظمة "شهود لحقوق الإنسان" (غير حكومية)، الأربعاء، بفتح تحقيق مستقل وشفاف في واقعة مقتل طفل وإ...
أتقدم بطلب استثناء لتجديد الهوية الإماراتية لزوجة أخ زوجي بسبب ظروفها الصحية والإنسانية. هي تتلقى ال...
يا مستر عامل ايه انا حبيت بس اوضحلك بالنسبة للشغل واللي حصل انا كنت مع شركه هولداي دي فا قولت أرسل...
مقــــدمــــة تعتبر الرفاهية النفسية من المفاهيم الحديثة في علم النفس الإيجابي باعتبارها عنصرا أساسي...