لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (100%)

(تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي)

حانَ الوقتُ للذّهابِ إلى القلعةِ الحمراءِ، هكذا خاطبَ رعدٌ نفسَه ربما عثروا على شيءٍ ما. وصلَ الفتى اليافعُ إلى القلعةِ وبعدَ أنِ اجتازَ اختبارَ الحرّاسِ دخلَ إلى القاعةِ الكبرى. التقى رعدٌ معَ البروفيسورِ صائبٍ. - مرحبًا يا بروفيسور. - أهلًا بكَ، هلْ عثرتَ على شيءٍ؟ - نعمْ، عثرتُ على هذِه الشّريحةِ، أظنُّ أنّها ستفيدُنا في إعادةِ تشغيلِ المحطّةِ الشّمسيّةِ. - حسنًا، يجبُ أنْ نختبرَها فورًا، أخبرِ الدّكتورَ مهيبًا. أتى الدّكتورُ مهيبٌ على عجلٍ، ثمَّ وضعَ الشّريحةَ على مخطّطٍ إلكترونيٍّ للمحطّةِ الشّمسيّةِ، لكنَّ النّتيجةَ كانتْ سلبيّةً، الشّريحةُ معطوبةٌ! قالَ صائبٌ: لا تحزنْ يا دكتورُ، سنعالجُ الأمرَ لاحقًا. هنا وصلَ خبرٌ مفجعٌ منَ المحطّةِ الكهرومائيّةِ؛ انفجارٌ هائلٌ أدّى إلى تدميرِ جزءٍ كبيرٍ منَ السّدِّ العملاقِ! صرخَ رعدٌ: إنّها كارثةٌ! - سنعلنُ حالةَ الطّوارئِ! - ماذا سنفعلُ الآنَ؟! - لا تجزعْ، ساعدْني في مراقبةِ المنطقةِ المحيطةِ بالسّدِّ، يجبُ أنْ نعثرَ على المجرمينَ، اتّصلْ معَ الدّكتورِ رائدٍ، اطلبْ منهُ الحضورَ فورًا! التقطَتْ كاميراتُ المراقبةِ حركةَ أشخاصٍ غرباءَ شرقيَّ السّدِّ فأطلقَ رعدٌ إشارةَ الإنذارِ للدّلالةِ عليْهِمْ، وبعدَ برهةٍ أُعلنَ عنِ القبضِ على اثنينِ منهمْ. في اليومِ التّالي استلمَ صائبٌ مهمّةَ استجوابِ الشّخصينِ المقبوضِ عليهِما بحضورِ الدّكتورِ رائدٍ. لقدِ ارتكبتُما عملًا دنيئًا. أجابَ أحدُهما: لا قواعدَ للحربِ بينَنا، سنحصلُ على كاملِ حقوقِنا. - هلْ تسمّي الاستيلاءَ على ممتلكاتِ النّاسِ حقًّا؟! - نحنُ أسيادُ العالمِ، ويحقُّ لنا ذلكَ! - إنّكَ مغرورٌ، منْ أعطاكمْ هذا الحقَّ؟ - نحنُ منحناهُ لأنفسِنا! نحنُ أذكى منكمْ، لماذا لا تعترفونَ بذلكَ؟ - أنتمْ أذكياءُ، لكنَّ الشّرَّ يجري في عُروقِكمْ. - بما أنّكَ اعترفتَ بأنّنا أذكياءُ، إذنْ يحقُّ لنا السّيطرةُ على كلِّ شيءٍ! - هذا هراءٌ! لنْ أتابعَ المناقشةَ معَكمْ، خذوهمْ إلى الزّنزانةِ. قالَ رعدٌ: أتعجّبُ منْ تفكيرِهمُ المريضِ! كيفَ وصلوا إلى هذِه الدّرجةِ منَ التّكبّرِ والصَّلْفِ؟ تنهّدً صائبٌ وقالَ: إنّهُ الماضي السّيّئُ! يحلمُ هؤلاءِ الأشرارُ بالسّيطرةِ على العالمِ واستمالوا عددًا منَ العلماءِ بالمُغرياتِ فازدادَ عددُهمْ وكبُرتْ أطماعُهمْ إلى أنْ وصلتْ إلى ما نحنُ فيهِ. - هلْ نستطيعُ الانتصارَ عليهمْ؟ - نعمْ، إنَّ تكاتُفَنا في مواجهتِهمْ يعطينا الأملَ. هنا وردتْ رسالةٌ منْ زعيمِ المجرمينَ الأشرارِ إلى البروفيسورِ صائبٍ. لقدْ نجحْنا في تفجيرِ السّدِّ بالرّغمِ منَ الحراسةِ المشدّدةِ عليهِ، أمّا الشّريحةُ الّتي عثرَ عليْها رعدٌ فلنْ تفيدَكمْ في شيءٍ، وداعًا! ابتسمَ الدّكتورُ مهيبٌ وقالَ: لا تقلقْ يا بروفيسور، سنعيدُ برمجةَ الشّريحةِ. لكنَّ الحزنَ العميقَ أصابَ الدّكتورَ رائدًا: كيفَ استطاعَ الأشرارُ اختراقَ طوقِ الحراسةِ؟ هناكَ نقطةُ ضعفٍ! يجبُ أنْ أسافرَ إلى مصرَ الآنَ. وافقَ صائبٌ على سفرِ رائدٍ بصحبةِ مساعدتِه سهامَ، إنّها الفتاةُ اليافعةُ المسؤولةُ عنِ الطّاقةِ المائيّةِ. جُهّزتِ الطّائرةُ الشّمسيّةُ وانطلقَ رائدٌ وسهامُ باتّجاهِ السّدِّ المدمَّرِ، بينَما عكفَ مهيبٌ وفريقُه على دراسةِ مخططِّ المحطّةِ الشّمسيّةِ. أشرفَ الدّكتورُ رائدٌ على أعمالِ إحصاءِ الأضرارِ النّاتجةِ عنِ الانفجارِ في السّدِّ العملاقِ في مصرَ وحدّدَ معَ مساعديه الطّرقَ المناسبةَ لإصلاحِها سريعًا منْ أجلِ إعادةِ توْليدِ الطّاقةِ الكهربائيّةِ، هناكَ عشراتُ الملايينِ منَ البشرِ ينتظرونَ ذلكَ. تتالتِ الأحداثُ السّيّئةُ؛ في ألمانْيا تعطّلتْ مراوحُ المزرعةِ الرّئيسةِ للطّاقةِ الرّيحيّةِ! ضربَ لامعٌ بيدِه على الطّاولةِ وقالَ بتأثّرٍ شديدٍ: ستغرقُ أوروبّا في الظّلامِ! قالَ صائبٌ: اهدأْ يا بنيَّ، إنّهمْ يحاولونَ تعطيلَ مصادرِ الطّاقةِ، لكنّهمْ لنْ ينجحوا في ذلكَ، استدعِ الدّكتورَ عاطفًا. وردتْ رسالةٌ أخرى منْ زعيمِ المجرمينَ: ما أجملَ هذا المنظرَ! اللّونُ الأسودُ يغطّي أوروبا! لمْ يتأثّرْ صائبٌ بالرّسالةِ وناقشَ معَ عاطفٍ أسبابَ العطلِ الطّارئِ في ألمانْيا، واقترحَ أنْ يسافرَ برفقةِ مساعدِه اليافعِ لامعٍ وبعضِ الخبراءِ إلى مكانِ الحادثِ لدراستِه عنْ كثبٍ، وهذا ما حدثَ بالفعلِ. أتتْ أوّلُ الأخبارِ الجيّدةِ بعدَ يومينِ، استطاعَ فريقُ العملِ المكوّنِ منْ مهيبٍ ومساعديه إعادةَ تشغيلِ المحطّةِ الشّمسيّةِ الرّئيسةِ في الصّحراءِ الكبرى. استمرَّ التّحقيقُ معَ المجرميْنِ اللّذينِ قُبضَ عليهِما بالقربِ منَ السّدِّ العملاقِ واستغلَّ صائبٌ نجاحَ تشغيلِ المحطّةِ الشّمسيّةِ للضّغطِ عليهِما وقالَ: أحملُ لكُما خبرًا سيّئًا!- خبرٌ سيّءٌ؟ - نعمْ، لقدْ نجحنا في إطلاقِ المحطّةِ الشّمسيّةِ الّتي عبثتُمْ بها. - حسنًا! وهلْ نجحتمْ في ترميمِ السّدِّ وإصلاحِ مراوحِ المزرعةِ الرّيحيّةِ؟ - ليسَ بعدَ، لكنّنا سننجحُ في ذلكَ بالتّأكيدِ. - إذنْ، النّتيجةُ لصالحِنا حتّى الآنَ! - لنْ تحقّقوا أهدافَكمُ الدّنيئةَ. - لنْ أناقشَك في طبيعةِ أهدافِنا، لكنّنا سنحقّقُها! - لقدْ أظلمتْ عقولُكمْ وامتلأتْ بالإجرامِ، لماذا لا تعودونَ إلى رُشدِكمْ وتعيشونَ بسلامٍ؟- لقدْ أظلمتْ عقولُكمْ وامتلأتْ بالإجرامِ، لماذا لا تعودونَ إلى رُشدِكمْ وتعيشونَ بسلامٍ؟ - يمكنُ تحقيقُ ذلكَ ببساطةٍ، اعترفوا بأنّنا الأقوى واسمحوا لَنا بالسّيطرةِ على العالمِ! عندَ ذلكَ سنعودُ إلى رشدِنا. - لنْ نسمحَ لكمْ بذلكَ أبدًا، سأعملُ معَ فريقي لإفشالِ مخطّطاتِكمْ. - فريقكَ؟ هلْ تعتمدُ على هؤلاءِ الفتيانِ؟ إنّهُ أمرٌ مضحكٌ. - هلْ تعرفُ أنّهمْ يسهمونَ بفعاليةٍ في معالجةِ جرائمِكم؟ لقدْ أشرفتُ على تدريبِهمْ بنفسي. - حسنًا، لننتظرْ ونرى. - أخبروني الآنَ: كيفَ تسلّلتُما إلى السّدِّ؟ - هلْ تظنُّ أنّنا سنجيبُكَ على هذا السّؤالِ يا بروفيسور؟ غضبَ صائبٌ منَ الحوارِ المَقيتِ معَ المجرمينِ وأمرَ بإعادتِهما إلى الزّنزانةِ، ثمَّ فكّرَ مليًّا: كيفَ عرفَ هذان المجرمانِ بأمرِ تعطّلِ مراوحِ المزرعةِ الرّيحيّةِ؟ إنَّ الزّنزانةَ معزولةٌ عنِ العالمِ الخارجيِّ تمامًا! استنتجَ صائبٌ أنَّ حارسَ الزّنزانةِ على اتّصالٍ معَ المجرمينِ فاستدعاهُ فورًا وتحدّثَ معَهُ عنْ شكوكِه ، لكنَّ الحارسَ نفى ذلكَ بشدّةٍ. استدعى صائبٌ الخبراءَ وتمَّ تنفيذٌ مسحٍ إلكترونيٍّ للزّنزانةِ لكنْ منْ دونِ فائدةٍ، وعادتِ الشّكوكُ باتّجاهِ الحارسِ واستُبدلَ بحارسٍ آخرَ. لاحظتِ السّيّدةُ زهورُ حيرةَ زوجِها صائبٍ فقالتْ لهُ: لا تفكّرْ بأمرِ الزّنزانةِ، لا تؤثّرُ معرفةُ المجرمينِ بما يجري خارجَها على أيِّ شيءٍ. لا، إنّهُ أمرٌ مهمٌّ جدًا، يجبٌ أنْ نعرفَ كيفيّةَ وصولِ المعلوماتِ إليهِما.- حسنًا، سأتولّى اكتشافَ الخللِ، أرجو أنْ ترتاحَ قليلًا. تمدّدَ صائبٌ على سريرِهِ وحاولَ أنْ يأخذَ قسطًا منَ الرّاحةِ لكنَّ الأفكارَ تزاحمتْ في ذهنِه: كيفَ وصلْنا إلى هذِه الحربِ؟ مجموعةٌ منَ الأشرارِ تريدُ السّيطرةَ على العالمِ، يدّعونَ أنّهمُ الأقوى والأذكى ويريدونَ أنْ يستعبدوا باقي البشرِ، كانَ نضوبُ الوقودِ الأحفوريِّ نقطةَ البدايةِ، وبعدَ أنْ فشلوا في السّيطرةِ على محطّاتِ الطّاقةِ البديلةِ يسعونَ الآنَ إلى تدميرِها، يمنعُهمْ تفكيرُهمُ المتحجّرُ منَ الاندماجِ معَ البشرِ... قطعَ مجيءُ السّيّدةِ زهورَ تسلسلَ أفكارِ صائبٍ، قالتْ: هل ارتحتَ قليلًا؟ - لا، لمْ أستطعْ، إنَّ قيادةَ الحربِ ضدَّ الأشرارِ سلبتْني الرّاحةَ.- لقدْ عرفتُ الشّخصَ المتورّطَ في إيصالِ المعلوماتِ إلى السّجينينِ. - الحارسُ، أليسَ كذلكَ؟ - نعمْ. - كيفَ عرفتَ ذلكَ؟ - لقدْ وصلَنا تسجيلُ فيديو منْ زعيمِ المجرمينَ. - يجبُ أنْ أشاهدَهُ. - حسنًا. احتوى مقطعُ الفيديو على اعترافِ الحارسِ بفعلتِه وبيانٍ لزعيمِ المجرمينَ يقولُ فيهِ: لقدْ خطفْنا الحارسَ منْ أجلِ حمايتِه، كانَ يُسدي لنا خدماتٍ جليلةً.- لا، انظري إلى ملامحِ وجهِ الحارسِ، لقدْ أُرغمَ على الاعترافِ! دقّقتْ زهورُ في تقاسيمِ وجهِ الحارسِ ونظراتِ عينيْهِ اليائسةِ وقالتْ: هذا يدعو للاستغرابِ حقًا! لماذا أرغموهُ على الاعترافِ برأيكَ؟ - الهدفُ واضحٌ يا زوجَتي، إنّهُ تمويهٌ. - نعمْ، لقدْ فهمتُ الآنَ، إنّهمْ يحاولونَ التّغطيةَ على الفاعلِ الحقيقيِّ. - لكنْ، كيفَ استطاعوا اختطافَ الحارسِ بهذِه السّهولةِ؟ - لا أستطيعُ الإجابةَ الآنَ. بعدَ أيّامٍ اتّصلَ عاطفٌ معَ صائبٍ وأخبرَهُ عنْ إتمامِ إصلاحِ المَراوحِ بنجاحٍ وإقلاعِ المحطّةِ الرّيحيّةِ منْ جديدٍ. شعرَ البروفيسور بالرّاحةِ وزفَّ الخبرَ إلى رائدٍ وسألَهُ عن حالةِ السّدِّ. كانَ الجوابُ محزنًا: الأضرارُ بليغةٌ، يلزمُنا وقتٌ طويلٌ لإصلاحِها. سافرَ صائبٌ إلى مصرَ وأثناءَ تحليقِ الطّائرةِ الشّمسيّةِ فوقَ أهراماتِ الجيزةِ استرجعَ ذكرياتِ أيّام الدّراسةِ الجامعيّةِ في مدينةِ القاهرةِ عندَما كانَ يدرسُ برفقةِ والدِ سهامَ في كليّةِ الهندسةِ الإلكترونيّةِ، كانتِ الصّداقةُ الحميمةُ تميّزُ علاقتَهُما، إلى أنِ انقطعتْ حبالُ الودِّ مع انضمامِ الصّديقِ إلى الأشرارِ، انقلبتِ العلاقةُ إلى عداوةِ شرسةٍ، لقدْ وقعَ صديقُ صائبٍ في شراكِ المجرمينَ ولمْ تسعفهُ دراستُه الجامعيّةُ في تمييزِ الخيرِ منَ الشّرِّ، فالمغرياتُ كانتْ كبيرةٌ جدًا، السُلطةُ والمالُ، تركَ عائلتَهُ وأصبحَ العدوَّ الأوّلَ، لمْ تنفعْ كلُّ التّبريراتِ في إقناعِ عائلتِه وانضمّتْ ابنتُهُ اليافعةُ إلى فريقِ الدّكتورِ رائدٍ. عندَ اقترابِ الطّائرةِ منَ السّدِّ صُدِمَ صائبٌ بالمشهدِ المَهولِ، فيضانُ نهرِ النّيلِ وتلفُ آلافِ الهكتاراتِ منَ المحاصيلِ الزّراعيّةِ. وصلَ صائبٌ إلى مقصدِهِ واطّلعَ على الأضرارِ بنفسِه ووعدَ بتوفيرِ كلِّ الإمكانيّاتِ والموادِّ اللّازمةِ وحثَّ الجميعَ على العملِ المتواصلِ. تحدّثَ البروفيسورُ مع سهامَ وسألَها عنْ والدِها فأجابتْ: لمْ أتواصلْ معهُ منذُ زمنٍ طويلٍ. - هلْ حاولتَ إقناعَه بالعودةِ إلى جادّةِ الصّوابِ؟! - نعمْ، لكنّهُ متمسّكٌ برأيِه. . - ينتابُني شعورٌ متناقضٌ حيالَهُ، أحيانًا أشعرُ بالحنينِ إليهِ! لا يمكنُ أنْ أنسى مساعدتَهُ لي في الظّروفِ الصّعبةِ، لكنَّ تصرّفَهُ غيرُ المبرّرِ يجبرُني على عدّهِ عدوًّا. أنا متأكّدةُ أنَّ الخيرَ في داخلِه سيتغلَّبُ على الشّرِّ. - أتمنّى ذلكَ منْ كلِّ قلْبي، إنّهُ منْ أذكى الأشخاصِ الّذينَ عرفتُهمْ في حياتي. فجأةً دوّى انفجارٌ عنيفٌ في المكانِ! انبطحَ الجميعُ على الأرضِ وانتشرَ الغبارُ الكثيفُ، لحسنِ الحظِّ لمْ يُصَبْ أحدٌ بأذًى، لكنَّ الطّائرةَ الشّمسيّةَ دُمّرتْ بالكاملِ وأثّرَ مشهدُ احتراقِها تأثيرًا بالغًا على الفتاةِ اليافعةِ فقالتْ: يا للهولِ! لقدِ استطاعوا تدميرَ الطّائرةِ. نهضَ رائدٌ ومسحَ آثارَ التّرابِ والغبارِ وقالَ: لا تخافي يا ابنَتي، لنْ يستطيعوا تدميرَ الأملِ في قلوبِنا، الشّمسُ تسطعُ دائمًا. تحطّمَ زجاجُ نظّارةِ البروفيسور صائبٍ وبانَ الحزنُ في عينيْهِ، في لحظةٍ واحدةٍ قُضيَ على جهودِ مئاتِ العمّالِ الشّرفاءِ، ما أسهلَ التّدميرَ وما أصعبَ البناءَ سدّدَ المجرمونَ ضربةً موجعةً وكانتْ رسالةُ زعيمِهمْ مفعمةً بالسّخريةِ: اعذرْني يا صائبُ، لقدْ أصابَ الصّاروخُ الموجّهُ طائرتَك! شعرَ الجميعُ بالخطرِ، أُعلنتْ حالةُ الاستنفارِ القصوى في منطقةِ السّدِّ وبعدَ برهةٍ قصيرةٍ اكتُشِفَتِ المنصّةُ الّتي أُطلق منها الصّاروخُ ودُمّرتْ . عكفَ فريقُ الدّكتورِ رائدٍ على دراسةِ تدابيرِ حراسةِ السّدِّ وحمايتِهِ منْ هجماتِ المجرمينَ واتّجهَ صائبٌ إلى المناطقِ الزّراعيّةِ المتضرّرةِ من فيضانِ النّهرِ والْتقى الفلاحينَ البسطاءَ الّذينَ عقدوا العزمَ على المشاركةِ في أعمالِ تهيئةِ التّربةِ منْ جديدٍ . استمدَّ البروفيسور قوّةً إضافيةً منَ الوجوهِ السّمراءِ الممتلئةِ بالتّحدي والإصرارِ وخاطبَهم: لنْ نخيّبَ آمالكمْ أيّها الأبطالُ، سنعملُ معًا وستعودُ الحقولُ الخضراءُ إلى سابقِ عهدِها. نقلتْ كاميراتُ التّجسّسِ هذا المشهدَ إلى غرفةِ المراقبةِ في مقرِّ قيادةِ المجرمينَ فانتفضَ زعيمُهمْ وقالَ بغضبٍ: لقدْ دمّرنا المحاصيلَ الزّراعيّةَ، لكنَّ الفلاحينَ الأغبياءَ ما زالوا يثقونَ بكلامِ هذا العجوزِ الخَرِفِ! ابتسمَ مساعدُ الزّعيمِ وقالَ: أرجو أن تهدأَ يا سيّدي، لنْ يستطيعوا معالجةَ الأمرِ على الفورِ، سنتدخّلُ في الوقتِ المناسبِ . - يجبُ أنْ نقضيَ على الثّقةِ المتبادلةِ بينَ فريقِ صائبٍ والفلّاحينَ. هذا مستحيلٌ يا سيّدي! حاولْنا ذلكَ طوالَ سنواتِ الحربِ، لكنّنا لمْ نحصدْ إلّا الفشلَ، يُظهرُ معظمُ سكانِ الأرضِ صمودًا غريبًا في مواجهتِنا ويعتمدونَ على صائبٍ في إدارةِ الحربِ ضدّنا. أمسكَ الزّعيمُ الشّرسُ بعنقِ مساعدِه وقالَ بحنقٍ: احذفْ كلمةَ مستحيلٍ منْ قاموسِ كلماتِكَ، يجبُ أنْ يذعنَ الجميعُ لسيطرتِنا، هلْ فهمتَ؟ سرى الخوفُ في جسدِ المساعدِ وقالَ مرتجفًا: أمركَ يا سيّدي. حاولَ أشرفُ -والدُ سهامٍ- تلطيفَ الأجواءِ فقالَ: استعدَّ أيّها الزّعيمُ لتوجيهِ رسالةِ عزاءٍ إلى صائّبٍ! ستدمّرُ محطةُ توليدِ الطّاقةِ منْ حرارةِ باطنِ الأرضِ بعدَ قليلٍ. عادَ الهدوءُ إلى الزّعيمِ الغاضبِ وقالَ: هذا خبرٌ سارٌّ، أتطلّعُ شوقًا لرؤيةِ وجهِ البروفيسورِ الشّجاعِ! اتّجهتِ العيونُ الشّرسةُ إلى شاشةِ المراقبةِ وانتظرتِ اللّحظةَ السّعيدةَ، طالَ الانتظارُ، ثمَّ وردتْ رسالةٌ مفاجئةٌ منْ صائبٍ: لقدْ أخبرتْني الدّكتورةُ فرحُ بنبأِ إحباطِ عمليّتكمْ في البرازيلِ، يمكنكمْ الانشغالُ بأمرٍ آخرَ، وداعًا! تطايرَ الشّررُ منْ عينيِ الزّعيمِ وخاطبَ أشرفَ: هلْ تستطيعُ تفسيرَ هذِه الرّسالةَ البائسةَ؟ ارتبكَ الخبيرُ المحنّكُ وأثارتْ كلماتُ صديقِه السّابقِ شعورًا غريبًا! استرجعَ ذكرياتِ التّنافسِ الشّريفِ بينهُما في الجامعةِ، ثمَّ نظرَ إلى الوجهِ القبيحِ الّذي يتحكّمُ بهِ، انبعثتْ نظراتُ الاحتقارِ منْ عينيهِ وسادَ صمتٌ رهيبٌ. كررَ الزّعيمُ السّؤالَ فأجابَ الرّجلُ بهدوءٍ: لا أملكُ تفسيرًا مناسبًا. - عليكَ أنْ تعيدَ الكرّةَ غدًا. - حسنًا. غادرَ أشرفُ الغرفةَ واتّجهَ إلى غرفتِه. فتحَ درجَ مكتبِه وأخرجَ صورةً قديمةً تجمعُه بأسرتِه الصّغيرةِ، نظرَ إلى وجهِ ابنتِه سهامَ الّتي لمْ يسمعْ صوتَها منذُ فترةٍ طويلةٍ، لقدْ رأى وجهَها الخائفَ عبرَ شاشةِ المراقبةِ لحظةَ تفجيرِ الطّائرةِ الشّمسيّةِ، سألَ نفسَهُ: كيفَ انسقْتُ إلى هذا المكانِ؟ لماذا سجنتُ نفسي في هذِه الشّرنقةِ الشّريرةِ؟ ثمَّ وقفَ أمامَ المرآةِ وقالَ: لقدْ وجهّتُ الصّاروخَ كيْ يقتلَ ابنتي وصديقيَ الحميمَ! كمْ أنا غبيٌّ! لا، لا، سأخرجُ منْ مستنقعِ الشّرِّ الّذي رميتُ نفسي فيهِ. في هذِه الأثناءِ كانتِ الدّكتورةُ فرحُ وابنُتها أملُ تقيمانِ حفلَ تكريمٍ للعاملينَ في محطّةِ توليدِ الطّاقةِ وطاقمِ الحراسةِ الّذي أحبطَ عمليّةَ التّفجيرِ. أبدى السّيّدُ باولو مديرُ المحطّةِ سعادتَه الغامرةَ وسألَ: هلْ سيعودُ زوجكِ إلى صفوفِنا؟ فوجئتْ فرحُ بالسّؤالِ لكنّها استجمعتْ قواها وأجابتْ: لا أعلمُ يا باولو، إنّهُ جرحٌ نازفٌ، لقدْ غادرَ المنزلَ منذُ أربعِ سنواتٍ ولمْ نتواصلْ معَه.- كانَ شخصًا مسالمًا، لا يحبُّ إيذاءَ نملةٍ - لكنّه الآنَ يؤذي العالمَ بأسرِه! - ما سرُّ هذا التّحوّلِ الخطيرِ! ألمْ تناقشي الأمرَ معَه؟ - لمْ يمنحني فرصةَ المناقشةِ، تركَني وحيدةً مع ابنتي. - أوشكتِ الحربُ على نهايتِها، لا بدَّ أنّهُ الآنَ يراجعُ نفسَهُ. - إنّ أكثرَ ما يؤلمُني هوَ عدمُ محاولتِه الاتّصالَ معَنا. - أتمنّى أنْ تُمحى الغشاوةُ الّتي غطّتْ عينيهِ. - آملُ ذلكَ. احتضنتِ الأمُّ ابنتَها اليافعةَ وقالتْ: القادمُ أجملُ . لديَّ شعورٌ داخليٌّ بأنَّ أباكِ سيرجعُ إلى منزلِه الّذي عشنا فيه سنينَ طويلةً. انسكبتِ الدّموعُ منْ عينيّ أملَ وقالتْ: حقًا؟ سيرجعُ أبي؟! - أنا أعرفُه جيّدًا، لا يمكنُ أنْ يقفَ إلى جانبِ الأشرارِ طوالَ الوقتِ. - كيفَ يمكنُ أنْ نتّصلَ به؟ - لا أعلمُ يا ابنتي، فأنا أجهلُ مكانَ إقامتِه. اقتربَ السّيّدُ باولو منَ الفتاةِ الحزينةِ وقالَ مواسيًا: لا تحزني أيّتُها الفتاةُ الجميلةُ، أنا أشاركُ والدتَك في شعورِها، سيعودُ يومًا ما. أشرقتْ شمسُ اليومِ التّالي وامتزجتْ أشعّتُها الذّهبيّةُ بلونِ الغاباتِ الخضراءِ الممتدّةِ على مدِّ النّظرِ. دعتِ الأمُّ ابنتَها لتناولِ كوبٍ منَ القهوةِ البرازيليّةِ المشهورةِ وقالتْ: أحملُ لكِ خبرًا مفرحًا.- لا أطيقُ صبرًا، قولي يا أمّي. - لقدِ انضمَّ والدُ سهامَ إلى فريقِ البروفيسور صائبٍ. - إنّهُ أجملُ خبرٍ سمعتُه حتّى الآنَ، متى حدثَ ذلكَ؟ - منذُ ساعةٍ تقريبًا، لقدْ تحدّثتُ معَهُ هاتفيًّا. - آملُ أن يؤثّرَ ذلكَ على موقفِ والدي. - أنا متأكدّةٌ من ذلكَ. غمرتِ الفرحةُ وجهَ صائبٍ عندَما التقى صديقَه العائدَ وقفزتْ سهامُ منْ شدّةِ سعادتِها وعدَّ الجميعُ هذا الحدثَ أوّلَ بوادرِ الانتصارِ على الأشرارِ، لقدْ كانَ العقلَ المدبّرَ للعديدِ منْ عمليّاتِ التّخريبِ الّتي طالتْ محطّاتِ توليدِ الطّاقةِ المنتشرةِ في أصقاعِ العالمِ. استشاطَ زعيمُ المجرمينَ غضبًا عندَما عَلِمَ بهروبِ الخبيرِ المُحنَّكِ وطلبَ من مساعدِه تعيينَ بديلٍ لهُ فورًا. اقترحَ المساعدُ تنفيذَ عمليّةٍ استباقيّةٍ وقالَ: يجبُ أنْ نخطفَ الفتى اليافعَ زاهرًا أوّلًا! ثمَّ نجبرُ والدَهُ على الحلولِ مكانَ الخبيرِ الهاربِ. - حسنًا، أينَ يعملُ هذا الفتى؟ - إنّهُ يعملُ في محطّةِ توليدِ الطّاقةِ منْ أمواجِ البحرِ بإشرافِ غيداءَ. - أينَ تقعُ هذِه المحطّةُ؟ - تقعُ على ساحلِ الصّينِ يا سيّدي. - نفّذِ العمليّةَ في الحالِ.- أمركَ يا سيّدي. في اليومِ التّالي نفّذتِ العمليّةُ بسهولةٍ غريبةٍ! وبعدَ برهةٍ وصلَ الخبرُ السّيّئُ عبرَ اتّصالٍ هاتفيِّ من الدّكتورةِ غيداءَ. شرحَ أشرفُ سببَ اختطافِ زاهرٍ بالتّحديدِ: أعرفُ طريقةَ تفكيرِ الأشرارِ، إنّهمْ يسعوْنَ إلى الضّغطِ على والدِ الفتى كيْ يقومَ مجبرًا بإدارةِ أعمالِ التّخريبِ. قالَ صائبٌ: هلْ تقصدُ أنَّ والدَ زاهرٍ لمْ يشاركْ في نشاطاتِ المجرمينَ؟ - نعمْ، لقدِ احتُجزَ في غرفةٍ منعزلةٍ، لكنَّ الوضعَ تغيّرَ الآنَ. - هذا واضحٌ، سيقعُ تحتَ ضغطِ خطفِ ابنِه. - آملُ أنْ يصمدَ، أمامَه خيارانِ لا ثالثَ لهُما: إمّا أنْ يقبلَ بالعملِ وإمّا أنْ يحصلَ مكروهٌ لابنِه.- هناكَ خيارٌ ثالثٌ. - خيارٌ ثالثٌ؟! ما هو؟ - ألا يمكنك تأمينُ قناةٍ للاتّصالِ معَه؟ - هذا ضربٌ من المستحيلِ! - يجبُ أنْ نعملَ في هذا الاتّجاهِ قبلَ فواتِ الأوانِ. - سأفكّرُ في الأمرِ. في مقرِّ قيادةِ الأشرارِ طلبَ والدُ زاهرٍ مهلةً للتّفكيرِ في المأزقِ الّذي وقعَ فيهِ وفي اليومِ التّالي أعلنَ موافقتَه على العملِ بدلًا عنْ أشرفٍ! وصلتْ رسالةٌ منْ زعيمِ المجرمينَ إلى صائبٍ: ببالغِ السّعادةِ نخبرُكمْ بأنَّ الحربَ لنْ تتوقّفَ معَ هروبِ الخبيرِ الخائنِ؛ لأنّنا عثرْنا على بديلٍ لهُ، انتظروا المفاجآتِ! بعدَ أيّامٍ حصلتْ أولى المفاجآتِ عندَما أُعلنَ تدميرُ جزءٍ منْ محطّةِ التّوليدِ الرّئيسيةِ! كانَ تأثيرُ التّدميرِ ضعيفًا؛ لأنّهُ أصابَ إحدى العنفاتِ المعطّلةِ! فأثارَ ذلكَ غضبَ الزّعيمِ واستدعى الخبيرَ البديلَ وأنّبَه قائلًا: لقدْ أمرتُك بإدارةِ تفجيرِ المحطّةِ بالكاملِ. - لقدْ أصابَ التّفجيرُ مركزَ المحطّةِ بحسبِ المخطّطِ الّذي تركَه أشرفُ.- لا تثقْ بالمخطّطاتِ الّتي تركَها هذا الخائنُ، اطلبْ مخطّطاتٍ جديدةً، تذكّرْ أنَّ ابنَك في خطرٍ! - لا داعيَ لتذكيري بذلكَ. - أريدُ أنْ أسمعَ خبرًا جيّدًا في الأيّامِ القادمةِ. - حسنًا. نجحَ والدُ سهامٍ في الاتّصالِ مع أبي زاهرٍ وتدبيرِ التّفجيرِ الفاشلِ، اتّفقَ الخبيرانِ معَ البروفيسور صائبٍ على إعدادِ خطّةٍ سرّيّةٍ تنتهي بالقبضِ على المجرمينَ. تنصُّ الخطّةُ في مرحلتِها الأولى على إنشاءِ مجسّماتٍ عملاقةٍ تحاكي محطّاتِ توليدِ الطّاقةِ وبعدَ ذلكَ تُفجَّرُ الواحدةُ تلوَ الأخرى وإيهامِ المجرمينَ بالآثارِ السّيّئةِ لذلكَ. وصلَ خبرُ إنشاءِ المحطّاتِ الجديدةِ إلى زعيمِ المجرمينَ فغضبَ كثيرًا وعدَّ ذلكَ تحدّيًا مباشرًا، فأمرَ خبيرَه الجديدَ بتدميرِها قبلَ استخدامِها. مرّتْ عدّةُ أشهرٍ وترافقَ إنشاءُ المحطاتِ الجديدةِ وتدميرِها معَ أعمالِ إصلاحِ أضرارِ السّدِّ وتهيئةِ الأراضي الزّراعيّةِ لاستقبالِ الموسمِ الجديدِ. عادَ صائبٌ إلى مقرِّ عملِه برفقةِ أشرفٍ على متنِ طائرةٍ شمسيّةٍ جديدةٍ واستقبلَه الجميعُ بحفاوةٍ. . انهارتْ معنويّاتُ السّجينينِ عندَما شاهدا الخبيرَ العائدَ! وقالَ أحدُهما: يا للهولِ، لقدْ كُشفَ أمرُنا! استغربَ البروفيسور وقالَ: كُشفَ أمرُكمْ؟! فابتسمَ والدُ سهامٍ وقالَ: نعمْ، لقدْ صمّمتُ جهازَ تجسّسٍ حديثٍ في ملابسِهما. ارتاحَ صائبٌ وقالَ: فهمتُ الآنَ، جهازٌ لا يمكنُ كشفُه. أردفَ أشرفُ يمكنُنا الآنَ الانتقالُ إلى المرحلةِ الثّانيةِ منَ الخطّةِ. نستطيعُ إرسالَ معلوماتٍ وهميّةٍ وتتبّعَ مكانِ زعيمِ المجرمينَ؛ لأنَّ الجهازَ على اتّصالٍ معَهُ. في هذِه الأثناءِ ارتفعتْ أسهمُ والدِ زاهرٍ في مقرِّ قيادةِ الأشرارِ فطلبَ منَ الزّعيمِ الصّفحَ عنْ والدِ فرحَ. قالَ الزّعيمُ: يمكنُني الموافقةُ شرطَ أنْ يكونَ مساعدَك! - أنتَ تعلمُ أنّهُ يرفضُ العملَ تحتَ قيادتِكمْ منذُ زمنٍ. - إذنْ دعْه في سجنِه. - سأحاولُ إقناعَه.- لكَ ذلكَ. في جلسةٍ سرّيّةٍ شرحَ والدُ زاهرٍ خطّةَ الهربِ الّتي دبّرَها بالاتّفاقِ معَ فريقِ صائبٍ، وبعدَ سلسلةٍ منَ التّوضيحاتِ وافقَ والدُ فرحٍ على اقتراحِ زميلِه السّابقِ. عادتِ الخصوبةُ إلى الأراضي بعدَ اكتمالِ إصلاحِ أضرارِ فيضانِ نهرِ النّيلِ وب


النص الأصلي

حانَ الوقتُ للذّهابِ إلى القلعةِ الحمراءِ، هكذا خاطبَ رعدٌ نفسَه ربما عثروا على شيءٍ ما.
وصلَ الفتى اليافعُ إلى القلعةِ وبعدَ أنِ اجتازَ اختبارَ الحرّاسِ دخلَ إلى القاعةِ الكبرى. التقى
رعدٌ معَ البروفيسورِ صائبٍ. - مرحبًا يا بروفيسور. - أهلًا بكَ، هلْ عثرتَ على شيءٍ؟



  • نعمْ، عثرتُ على هذِه الشّريحةِ، أظنُّ أنّها ستفيدُنا في إعادةِ تشغيلِ المحطّةِ الشّمسيّةِ.

  • حسنًا، يجبُ أنْ نختبرَها فورًا، أخبرِ الدّكتورَ مهيبًا.
    أتى الدّكتورُ مهيبٌ على عجلٍ، ثمَّ وضعَ الشّريحةَ على مخطّطٍ إلكترونيٍّ للمحطّةِ
    الشّمسيّةِ، لكنَّ النّتيجةَ كانتْ سلبيّةً، الشّريحةُ معطوبةٌ!
    قالَ صائبٌ: لا تحزنْ يا دكتورُ، سنعالجُ الأمرَ لاحقًا.هنا وصلَ خبرٌ مفجعٌ منَ المحطّةِ الكهرومائيّةِ؛ انفجارٌ هائلٌ أدّى إلى تدميرِ جزءٍ كبيرٍ منَ
    السّدِّ العملاقِ! صرخَ رعدٌ: إنّها كارثةٌ!

  • سنعلنُ حالةَ الطّوارئِ!

  • ماذا سنفعلُ الآنَ؟!

  • لا تجزعْ، ساعدْني في مراقبةِ المنطقةِ المحيطةِ بالسّدِّ، يجبُ أنْ نعثرَ على المجرمينَ،
    اتّصلْ معَ الدّكتورِ رائدٍ، اطلبْ منهُ الحضورَ فورًا! التقطَتْ كاميراتُ المراقبةِ
    حركةَ أشخاصٍ غرباءَ شرقيَّ السّدِّ فأطلقَ رعدٌ إشارةَ الإنذارِ للدّلالةِ عليْهِمْ،
    وبعدَ برهةٍ أُعلنَ عنِ القبضِ على اثنينِ منهمْ. في اليومِ التّالي استلمَ صائبٌ
    مهمّةَ استجوابِ الشّخصينِ المقبوضِ عليهِما بحضورِ الدّكتورِ رائدٍ.لقدِ ارتكبتُما عملًا دنيئًا.
    أجابَ أحدُهما: لا قواعدَ للحربِ بينَنا، سنحصلُ على كاملِ حقوقِنا.

  • هلْ تسمّي الاستيلاءَ على ممتلكاتِ النّاسِ حقًّا؟!

  • نحنُ أسيادُ العالمِ، ويحقُّ لنا ذلكَ!

  • إنّكَ مغرورٌ، منْ أعطاكمْ هذا الحقَّ؟

  • نحنُ منحناهُ لأنفسِنا! نحنُ أذكى منكمْ، لماذا لا تعترفونَ بذلكَ؟

  • أنتمْ أذكياءُ، لكنَّ الشّرَّ يجري في عُروقِكمْ.

  • بما أنّكَ اعترفتَ بأنّنا أذكياءُ، إذنْ يحقُّ لنا السّيطرةُ على كلِّ شيءٍ!

  • هذا هراءٌ! لنْ أتابعَ المناقشةَ معَكمْ، خذوهمْ إلى الزّنزانةِ.قالَ رعدٌ: أتعجّبُ منْ تفكيرِهمُ المريضِ! كيفَ وصلوا إلى هذِه الدّرجةِ منَ التّكبّرِ والصَّلْفِ؟
    تنهّدً صائبٌ وقالَ: إنّهُ الماضي السّيّئُ! يحلمُ هؤلاءِ الأشرارُ بالسّيطرةِ على العالمِ واستمالوا عددًا
    منَ العلماءِ بالمُغرياتِ فازدادَ عددُهمْ وكبُرتْ أطماعُهمْ إلى أنْ وصلتْ إلى ما نحنُ فيهِ.

  • هلْ نستطيعُ الانتصارَ عليهمْ؟

  • نعمْ، إنَّ تكاتُفَنا في مواجهتِهمْ يعطينا الأملَ.
    هنا وردتْ رسالةٌ منْ زعيمِ المجرمينَ الأشرارِ إلى البروفيسورِ صائبٍ.
    لقدْ نجحْنا في تفجيرِ السّدِّ بالرّغمِ منَ الحراسةِ المشدّدةِ عليهِ، أمّا الشّريحةُ الّتي عثرَ عليْها رعدٌ
    فلنْ تفيدَكمْ في شيءٍ، وداعًا! ابتسمَ الدّكتورُ مهيبٌ وقالَ: لا تقلقْ يا بروفيسور، سنعيدُ برمجةَ
    الشّريحةِ. لكنَّ الحزنَ العميقَ أصابَ الدّكتورَ رائدًا:كيفَ استطاعَ الأشرارُ اختراقَ طوقِ الحراسةِ؟
    هناكَ نقطةُ ضعفٍ! يجبُ أنْ أسافرَ إلى مصرَ الآنَ.
    وافقَ صائبٌ على سفرِ رائدٍ بصحبةِ مساعدتِه سهامَ، إنّها الفتاةُ اليافعةُ المسؤولةُ عنِ الطّاقةِ المائيّةِ.
    جُهّزتِ الطّائرةُ الشّمسيّةُ وانطلقَ رائدٌ وسهامُ باتّجاهِ السّدِّ المدمَّرِ، بينَما عكفَ مهيبٌ وفريقُه على
    دراسةِ مخططِّ المحطّةِ الشّمسيّةِ.
    أشرفَ الدّكتورُ رائدٌ على أعمالِ إحصاءِ الأضرارِ النّاتجةِ عنِ الانفجارِ في السّدِّ العملاقِ
    في مصرَ وحدّدَ معَ مساعديه الطّرقَ المناسبةَ لإصلاحِها سريعًا منْ أجلِ إعادةِ توْليدِ
    الطّاقةِ الكهربائيّةِ، هناكَ عشراتُ الملايينِ منَ البشرِ ينتظرونَ ذلكَ. تتالتِ الأحداثُ
    السّيّئةُ؛ في ألمانْيا تعطّلتْ مراوحُ المزرعةِ الرّئيسةِ للطّاقةِ الرّيحيّةِ!ضربَ لامعٌ بيدِه على الطّاولةِ وقالَ بتأثّرٍ شديدٍ: ستغرقُ أوروبّا في الظّلامِ! قالَ صائبٌ: اهدأْ يا بنيَّ،
    إنّهمْ يحاولونَ تعطيلَ مصادرِ الطّاقةِ، لكنّهمْ لنْ ينجحوا في ذلكَ، استدعِ الدّكتورَ عاطفًا.
    وردتْ رسالةٌ أخرى منْ زعيمِ المجرمينَ: ما أجملَ هذا المنظرَ! اللّونُ الأسودُ يغطّي أوروبا!
    لمْ يتأثّرْ صائبٌ بالرّسالةِ وناقشَ معَ عاطفٍ أسبابَ العطلِ الطّارئِ في ألمانْيا، واقترحَ أنْ يسافرَ برفقةِ
    مساعدِه اليافعِ لامعٍ وبعضِ الخبراءِ إلى مكانِ الحادثِ لدراستِه عنْ كثبٍ، وهذا ما حدثَ بالفعلِ.
    أتتْ أوّلُ الأخبارِ الجيّدةِ بعدَ يومينِ، استطاعَ فريقُ العملِ المكوّنِ منْ مهيبٍ ومساعديه إعادةَ تشغيلِ المحطّةِ الشّمسيّةِ الرّئيسةِ في الصّحراءِ الكبرى.
    استمرَّ التّحقيقُ معَ المجرميْنِ اللّذينِ قُبضَ عليهِما بالقربِ منَ السّدِّ العملاقِ واستغلَّ صائبٌ نجاحَ
    تشغيلِ المحطّةِ الشّمسيّةِ للضّغطِ عليهِما وقالَ: أحملُ لكُما خبرًا سيّئًا!- خبرٌ سيّءٌ؟

  • نعمْ، لقدْ نجحْنا في إطلاقِ المحطّةِ الشّمسيّةِ الّتي عبثتُمْ بها.

  • حسنًا! وهلْ نجحتمْ في ترميمِ السّدِّ وإصلاحِ مراوحِ المزرعةِ الرّيحيّةِ؟

  • ليسَ بعدَ، لكنّنا سننجحُ في ذلكَ بالتّأكيدِ.

  • إذنْ، النّتيجةُ لصالحِنا حتّى الآنَ!

  • لنْ تحقّقوا أهدافَكمُ الدّنيئةَ.

  • لنْ أناقشَك في طبيعةِ أهدافِنا، لكنّنا سنحقّقُها!

  • لقدْ أظلمتْ عقولُكمْ وامتلأتْ بالإجرامِ، لماذا لا تعودونَ إلى رُشدِكمْ وتعيشونَ بسلامٍ؟- لقدْ أظلمتْ عقولُكمْ وامتلأتْ بالإجرامِ، لماذا لا تعودونَ إلى رُشدِكمْ وتعيشونَ بسلامٍ؟

  • يمكنُ تحقيقُ ذلكَ ببساطةٍ، اعترفوا بأنّنا الأقوى واسمحوا لَنا بالسّيطرةِ على العالمِ!
    عندَ ذلكَ سنعودُ إلى رشدِنا.

  • لنْ نسمحَ لكمْ بذلكَ أبدًا، سأعملُ معَ فريقي لإفشالِ مخطّطاتِكمْ.

  • فريقكَ؟ هلْ تعتمدُ على هؤلاءِ الفتيانِ؟ إنّهُ أمرٌ مضحكٌ.

  • هلْ تعرفُ أنّهمْ يسهمونَ بفعاليةٍ في معالجةِ جرائمِكم؟
    لقدْ أشرفتُ على تدريبِهمْ بنفسي.

  • حسنًا، لننتظرْ ونرى.

  • أخبروني الآنَ: كيفَ تسلّلتُما إلى السّدِّ؟

  • هلْ تظنُّ أنّنا سنجيبُكَ على هذا السّؤالِ يا بروفيسور؟غضبَ صائبٌ منَ الحوارِ المَقيتِ معَ المجرمينِ وأمرَ بإعادتِهما إلى الزّنزانةِ، ثمَّ فكّرَ مليًّا: كيفَ عرفَ هذان المجرمانِ بأمرِ تعطّلِ مراوحِ المزرعةِ الرّيحيّةِ؟ إنَّ الزّنزانةَ معزولةٌ عنِ العالمِ الخارجيِّ تمامًا!
    استنتجَ صائبٌ أنَّ حارسَ الزّنزانةِ على اتّصالٍ معَ المجرمينِ فاستدعاهُ فورًا وتحدّثَ معَهُ عنْ شكوكِه
    ، لكنَّ الحارسَ نفى ذلكَ بشدّةٍ.
    استدعى صائبٌ الخبراءَ وتمَّ تنفيذٌ مسحٍ إلكترونيٍّ للزّنزانةِ لكنْ منْ دونِ فائدةٍ، وعادتِ الشّكوكُ
    باتّجاهِ الحارسِ واستُبدلَ بحارسٍ آخرَ.
    لاحظتِ السّيّدةُ زهورُ حيرةَ زوجِها صائبٍ فقالتْ لهُ: لا تفكّرْ بأمرِ الزّنزانةِ، لا تؤثّرُ معرفةُ المجرمينِ بما يجري خارجَها على أيِّ شيءٍ.
    لا، إنّهُ أمرٌ مهمٌّ جدًا، يجبٌ أنْ نعرفَ كيفيّةَ وصولِ المعلوماتِ إليهِما.- حسنًا، سأتولّى اكتشافَ الخللِ، أرجو أنْ ترتاحَ قليلًا.
    تمدّدَ صائبٌ على سريرِهِ وحاولَ أنْ يأخذَ قسطًا منَ الرّاحةِ لكنَّ الأفكارَ تزاحمتْ
    في ذهنِه: كيفَ وصلْنا إلى هذِه الحربِ؟ مجموعةٌ منَ الأشرارِ تريدُ السّيطرةَ على العالمِ، يدّعونَ
    أنّهمُ الأقوى والأذكى ويريدونَ أنْ يستعبدوا باقي البشرِ، كانَ نضوبُ الوقودِ الأحفوريِّ نقطةَ
    البدايةِ، وبعدَ أنْ فشلوا في السّيطرةِ على محطّاتِ الطّاقةِ البديلةِ يسعونَ الآنَ إلى
    تدميرِها، يمنعُهمْ تفكيرُهمُ المتحجّرُ
    منَ الاندماجِ معَ البشرِ...
    قطعَ مجيءُ السّيّدةِ زهورَ تسلسلَ أفكارِ صائبٍ، قالتْ: هل ارتحتَ قليلًا؟

  • لا، لمْ أستطعْ، إنَّ قيادةَ الحربِ ضدَّ الأشرارِ سلبتْني الرّاحةَ.- لقدْ عرفتُ الشّخصَ المتورّطَ في إيصالِ المعلوماتِ إلى السّجينينِ.

  • الحارسُ، أليسَ كذلكَ؟

  • نعمْ.

  • كيفَ عرفتَ ذلكَ؟

  • لقدْ وصلَنا تسجيلُ فيديو منْ زعيمِ المجرمينَ.

  • يجبُ أنْ أشاهدَهُ.

  • حسنًا.
    احتوى مقطعُ الفيديو على اعترافِ الحارسِ بفعلتِه وبيانٍ لزعيمِ المجرمينَ يقولُ فيهِ: لقدْ خطفْنا
    الحارسَ منْ أجلِ حمايتِه، كانَ يُسدي لنا خدماتٍ جليلةً.- لا، انظري إلى ملامحِ وجهِ الحارسِ، لقدْ أُرغمَ على الاعترافِ! دقّقتْ زهورُ في تقاسيمِ وجهِ الحارسِ ونظراتِ عينيْهِ اليائسةِ وقالتْ: هذا يدعو للاستغرابِ حقًا! لماذا أرغموهُ على الاعترافِ برأيكَ؟

  • الهدفُ واضحٌ يا زوجَتي، إنّهُ تمويهٌ.

  • نعمْ، لقدْ فهمتُ الآنَ، إنّهمْ يحاولونَ التّغطيةَ على الفاعلِ الحقيقيِّ.

  • لكنْ، كيفَ استطاعوا اختطافَ الحارسِ بهذِه السّهولةِ؟

  • لا أستطيعُ الإجابةَ الآنَ.
    بعدَ أيّامٍ اتّصلَ عاطفٌ معَ صائبٍ وأخبرَهُ عنْ إتمامِ إصلاحِ المَراوحِ بنجاحٍ وإقلاعِ المحطّةِ الرّيحيّةِ منْ جديدٍ.شعرَ البروفيسور بالرّاحةِ وزفَّ الخبرَ إلى رائدٍ وسألَهُ عن حالةِ السّدِّ. كانَ الجوابُ محزنًا:
    الأضرارُ بليغةٌ، يلزمُنا وقتٌ طويلٌ لإصلاحِها.
    سافرَ صائبٌ إلى مصرَ وأثناءَ تحليقِ الطّائرةِ الشّمسيّةِ فوقَ أهراماتِ الجيزةِ استرجعَ ذكرياتِ أيّام
    الدّراسةِ الجامعيّةِ في مدينةِ القاهرةِ عندَما كانَ يدرسُ برفقةِ والدِ سهامَ في كليّةِ الهندسةِ
    الإلكترونيّةِ، كانتِ الصّداقةُ الحميمةُ تميّزُ علاقتَهُما، إلى أنِ انقطعتْ حبالُ الودِّ مع انضمامِ الصّديقِ
    إلى الأشرارِ، انقلبتِ العلاقةُ إلى عداوةِ شرسةٍ، لقدْ وقعَ صديقُ صائبٍ في شراكِ المجرمينَ ولمْ تسعفهُ دراستُه الجامعيّةُ في تمييزِ الخيرِ منَ الشّرِّ، فالمغرياتُ كانتْ كبيرةٌ جدًا، السُلطةُ والمالُ، تركَ عائلتَهُ
    وأصبحَ العدوَّ الأوّلَ، لمْ تنفعْ كلُّ التّبريراتِ في إقناعِ عائلتِه وانضمّتْ ابنتُهُ اليافعةُ إلى فريقِ
    الدّكتورِ رائدٍ.عندَ اقترابِ الطّائرةِ منَ السّدِّ صُدِمَ صائبٌ بالمشهدِ المَهولِ، فيضانُ نهرِ النّيلِ وتلفُ آلافِ الهكتاراتِ
    منَ المحاصيلِ الزّراعيّةِ.
    وصلَ صائبٌ إلى مقصدِهِ واطّلعَ على الأضرارِ بنفسِه ووعدَ بتوفيرِ كلِّ الإمكانيّاتِ والموادِّ اللّازمةِ وحثَّ الجميعَ على العملِ المتواصلِ.
    تحدّثَ البروفيسورُ مع سهامَ وسألَها عنْ والدِها فأجابتْ: لمْ أتواصلْ معهُ منذُ زمنٍ طويلٍ.

  • هلْ حاولتَ إقناعَه بالعودةِ إلى جادّةِ الصّوابِ؟!

  • نعمْ، لكنّهُ متمسّكٌ برأيِه. .

  • ينتابُني شعورٌ متناقضٌ حيالَهُ، أحيانًا أشعرُ بالحنينِ إليهِ! لا يمكنُ أنْ أنسى مساعدتَهُ لي في الظّروفِ الصّعبةِ، لكنَّ تصرّفَهُ غيرُ المبرّرِ يجبرُني على عدّهِ عدوًّا. أنا متأكّدةُ أنَّ الخيرَ في داخلِه سيتغلَّبُ على الشّرِّ.

  • أتمنّى ذلكَ منْ كلِّ قلْبي، إنّهُ منْ أذكى الأشخاصِ الّذينَ عرفتُهمْ في حياتي.
    فجأةً دوّى انفجارٌ عنيفٌ في المكانِ! انبطحَ الجميعُ على الأرضِ وانتشرَ الغبارُ الكثيفُ، لحسنِ
    الحظِّ لمْ يُصَبْ أحدٌ بأذًى، لكنَّ الطّائرةَ الشّمسيّةَ دُمّرتْ بالكاملِ وأثّرَ مشهدُ احتراقِها تأثيرًا بالغًا
    على الفتاةِ اليافعةِ فقالتْ: يا للهولِ! لقدِ استطاعوا تدميرَ الطّائرةِ.
    نهضَ رائدٌ ومسحَ آثارَ التّرابِ والغبارِ وقالَ: لا تخافي يا ابنَتي، لنْ يستطيعوا تدميرَ الأملِ
    في قلوبِنا، الشّمسُ تسطعُ دائمًا.
    تحطّمَ زجاجُ نظّارةِ البروفيسور صائبٍ وبانَ الحزنُ في عينيْهِ، في لحظةٍ واحدةٍ قُضيَ
    على جهودِ مئاتِ العمّالِ الشّرفاءِ، ما أسهلَ التّدميرَ وما أصعبَ البناءَسدّدَ المجرمونَ ضربةً موجعةً وكانتْ رسالةُ زعيمِهمْ مفعمةً بالسّخريةِ: اعذرْني يا صائبُ، لقدْ أصابَ الصّاروخُ الموجّهُ طائرتَك!
    شعرَ الجميعُ بالخطرِ، أُعلنتْ حالةُ الاستنفارِ القصوى في منطقةِ السّدِّ وبعدَ برهةٍ قصيرةٍ اكتُشِفَتِ
    المنصّةُ الّتي أُطلق منها الصّاروخُ ودُمّرتْ .
    عكفَ فريقُ الدّكتورِ رائدٍ على دراسةِ تدابيرِ حراسةِ السّدِّ وحمايتِهِ منْ هجماتِ المجرمينَ واتّجهَ
    صائبٌ إلى المناطقِ الزّراعيّةِ المتضرّرةِ من فيضانِ النّهرِ والْتقى الفلاحينَ البسطاءَ الّذينَ عقدوا العزمَ
    على المشاركةِ في أعمالِ تهيئةِ التّربةِ منْ جديدٍ .
    استمدَّ البروفيسور قوّةً إضافيةً منَ الوجوهِ السّمراءِ الممتلئةِ بالتّحدي والإصرارِ وخاطبَهم: لنْ نخيّبَ
    آمالكمْ أيّها الأبطالُ، سنعملُ معًا وستعودُ الحقولُ الخضراءُ إلى سابقِ عهدِها.نقلتْ كاميراتُ التّجسّسِ هذا المشهدَ إلى غرفةِ المراقبةِ في مقرِّ قيادةِ المجرمينَ فانتفضَ زعيمُهمْ
    وقالَ بغضبٍ: لقدْ دمّرنا المحاصيلَ الزّراعيّةَ، لكنَّ الفلاحينَ الأغبياءَ ما زالوا يثقونَ بكلامِ هذا العجوزِ الخَرِفِ! ابتسمَ مساعدُ الزّعيمِ وقالَ: أرجو أن تهدأَ يا سيّدي، لنْ يستطيعوا معالجةَ الأمرِ على الفورِ، سنتدخّلُ في الوقتِ المناسبِ .

  • يجبُ أنْ نقضيَ على الثّقةِ المتبادلةِ بينَ فريقِ صائبٍ والفلّاحينَ.
    هذا مستحيلٌ يا سيّدي! حاولْنا ذلكَ طوالَ سنواتِ الحربِ، لكنّنا لمْ
    نحصدْ إلّا الفشلَ، يُظهرُ معظمُ سكانِ الأرضِ صمودًا غريبًا في مواجهتِنا ويعتمدونَ
    على صائبٍ في إدارةِ الحربِ ضدّنا.أمسكَ الزّعيمُ الشّرسُ بعنقِ مساعدِه وقالَ بحنقٍ: احذفْ كلمةَ مستحيلٍ منْ قاموسِ كلماتِكَ، يجبُ
    أنْ يذعنَ الجميعُ لسيطرتِنا، هلْ فهمتَ؟
    سرى الخوفُ في جسدِ المساعدِ وقالَ مرتجفًا: أمركَ يا سيّدي.
    حاولَ أشرفُ -والدُ سهامٍ- تلطيفَ الأجواءِ فقالَ: استعدَّ أيّها الزّعيمُ لتوجيهِ رسالةِ عزاءٍ إلى صائّبٍ!
    ستدمّرُ محطةُ توليدِ الطّاقةِ منْ حرارةِ باطنِ الأرضِ بعدَ قليلٍ.
    عادَ الهدوءُ إلى الزّعيمِ الغاضبِ وقالَ: هذا خبرٌ سارٌّ، أتطلّعُ شوقًا لرؤيةِ وجهِ البروفيسورِ الشّجاعِ!
    اتّجهتِ العيونُ الشّرسةُ إلى شاشةِ المراقبةِ وانتظرتِ اللّحظةَ السّعيدةَ، طالَ الانتظارُ، ثمَّ وردتْ
    رسالةٌ مفاجئةٌ منْ صائبٍ: لقدْ أخبرتْني الدّكتورةُ فرحُ بنبأِ إحباطِ
    عمليّتكمْ في البرازيلِ، يمكنكمْ الانشغالُ بأمرٍ آخرَ، وداعًا!تطايرَ الشّررُ منْ عينيِ الزّعيمِ وخاطبَ أشرفَ: هلْ تستطيعُ تفسيرَ هذِه الرّسالةَ البائسةَ؟
    ارتبكَ الخبيرُ المحنّكُ وأثارتْ كلماتُ صديقِه السّابقِ شعورًا غريبًا!
    استرجعَ ذكرياتِ التّنافسِ الشّريفِ بينهُما في الجامعةِ، ثمَّ نظرَ إلى الوجهِ القبيحِ الّذي يتحكّمُ
    بهِ، انبعثتْ نظراتُ الاحتقارِ منْ عينيهِ وسادَ صمتٌ رهيبٌ.
    كرّرَ الزّعيمُ السّؤالَ فأجابَ الرّجلُ بهدوءٍ: لا أملكُ تفسيرًا مناسبًا.

  • عليكَ أنْ تعيدَ الكرّةَ غدًا.

  • حسنًا.
    غادرَ أشرفُ الغرفةَ واتّجهَ إلى غرفتِه.فتحَ درجَ مكتبِه وأخرجَ صورةً قديمةً تجمعُه بأسرتِه الصّغيرةِ، نظرَ إلى وجهِ ابنتِه سهامَ الّتي لمْ يسمعْ صوتَها منذُ فترةٍ طويلةٍ، لقدْ رأى وجهَها الخائفَ عبرَ شاشةِ المراقبةِ لحظةَ تفجيرِ الطّائرةِ
    الشّمسيّةِ، سألَ نفسَهُ: كيفَ انسقْتُ إلى هذا المكانِ؟ لماذا سجنتُ نفسي في هذِه الشّرنقةِ الشّريرةِ؟
    ثمَّ وقفَ أمامَ المرآةِ وقالَ: لقدْ وجهّتُ الصّاروخَ كيْ يقتلَ ابنتي وصديقيَ الحميمَ!
    كمْ أنا غبيٌّ! لا، لا، سأخرجُ منْ مستنقعِ الشّرِّ الّذي رميتُ نفسي فيهِ. في هذِه الأثناءِ كانتِ
    الدّكتورةُ فرحُ وابنُتها أملُ تقيمانِ حفلَ تكريمٍ للعاملينَ في محطّةِ توليدِ الطّاقةِ وطاقمِ الحراسةِ الّذي
    أحبطَ عمليّةَ التّفجيرِ. أبدى السّيّدُ باولو مديرُ المحطّةِ سعادتَه الغامرةَ وسألَ: هلْ سيعودُ زوجكِ إلى صفوفِنا؟ فوجئتْ فرحُ بالسّؤالِ لكنّها استجمعتْ قواها وأجابتْ: لا أعلمُ يا باولو، إنّهُ جرحٌ نازفٌ، لقدْ غادرَ المنزلَ منذُ أربعِ سنواتٍ ولمْ نتواصلْ معَه.- كانَ شخصًا مسالمًا، لا يحبُّ إيذاءَ نملةٍ

  • لكنّه الآنَ يؤذي العالمَ بأسرِه!

  • ما سرُّ هذا التّحوّلِ الخطيرِ! ألمْ تناقشي الأمرَ معَه؟

  • لمْ يمنحني فرصةَ المناقشةِ، تركَني وحيدةً مع ابنتي.

  • أوشكتِ الحربُ على نهايتِها، لا بدَّ أنّهُ الآنَ يراجعُ نفسَهُ.

  • إنّ أكثرَ ما يؤلمُني هوَ عدمُ محاولتِه الاتّصالَ معَنا.

  • أتمنّى أنْ تُمحى الغشاوةُ الّتي غطّتْ عينيهِ.

  • آملُ ذلكَ.
    احتضنتِ الأمُّ ابنتَها اليافعةَ وقالتْ: القادمُ أجملُ .لديَّ شعورٌ داخليٌّ بأنَّ أباكِ سيرجعُ إلى منزلِه الّذي عشنا فيه سنينَ طويلةً.
    انسكبتِ الدّموعُ منْ عينيّ أملَ وقالتْ: حقًا؟ سيرجعُ أبي؟!

  • أنا أعرفُه جيّدًا، لا يمكنُ أنْ يقفَ إلى جانبِ الأشرارِ طوالَ الوقتِ.

  • كيفَ يمكنُ أنْ نتّصلَ به؟

  • لا أعلمُ يا ابنتي، فأنا أجهلُ مكانَ إقامتِه.
    اقتربَ السّيّدُ باولو منَ الفتاةِ الحزينةِ وقالَ مواسيًا: لا تحزني أيّتُها الفتاةُ الجميلةُ، أنا أشاركُ والدتَك
    في شعورِها، سيعودُ يومًا ما.
    أشرقتْ شمسُ اليومِ التّالي وامتزجتْ أشعّتُها الذّهبيّةُ بلونِ الغاباتِ الخضراءِ الممتدّةِ على مدِّ النّظرِ.
    دعتِ الأمُّ ابنتَها لتناولِ كوبٍ منَ القهوةِ البرازيليّةِ المشهورةِ وقالتْ: أحملُ لكِ خبرًا مفرحًا.- لا أطيقُ صبرًا، قولي يا أمّي.

  • لقدِ انضمَّ والدُ سهامَ إلى فريقِ البروفيسور صائبٍ.

  • إنّهُ أجملُ خبرٍ سمعتُه حتّى الآنَ، متى حدثَ ذلكَ؟

  • منذُ ساعةٍ تقريبًا، لقدْ تحدّثتُ معَهُ هاتفيًّا.

  • آملُ أن يؤثّرَ ذلكَ على موقفِ والدي.

  • أنا متأكدّةٌ من ذلكَ.
    غمرتِ الفرحةُ وجهَ صائبٍ عندَما التقى صديقَه العائدَ وقفزتْ سهامُ منْ شدّةِ سعادتِها وعدَّ الجميعُ
    هذا الحدثَ أوّلَ بوادرِ الانتصارِ على الأشرارِ، لقدْ كانَ العقلَ المدبّرَ للعديدِ منْ عمليّاتِ التّخريبِ
    الّتي طالتْ محطّاتِ توليدِ الطّاقةِ المنتشرةِ في أصقاعِ العالمِ.استشاطَ زعيمُ المجرمينَ غضبًا عندَما عَلِمَ بهروبِ الخبيرِ المُحنَّكِ وطلبَ من مساعدِه تعيينَ بديلٍ
    لهُ فورًا.
    اقترحَ المساعدُ تنفيذَ عمليّةٍ استباقيّةٍ وقالَ: يجبُ أنْ نخطفَ الفتى اليافعَ زاهرًا أوّلًا!
    ثمَّ نجبرُ والدَهُ على الحلولِ مكانَ الخبيرِ الهاربِ.

  • حسنًا، أينَ يعملُ هذا الفتى؟

  • إنّهُ يعملُ في محطّةِ توليدِ الطّاقةِ منْ أمواجِ البحرِ بإشرافِ غيداءَ.

  • أينَ تقعُ هذِه المحطّةُ؟

  • تقعُ على ساحلِ الصّينِ يا سيّدي.

  • نفّذِ العمليّةَ في الحالِ.- أمركَ يا سيّدي.
    في اليومِ التّالي نفّذتِ العمليّةُ بسهولةٍ غريبةٍ! وبعدَ برهةٍ وصلَ الخبرُ السّيّئُ
    عبرَ اتّصالٍ هاتفيِّ من الدّكتورةِ غيداءَ.
    شرحَ أشرفُ سببَ اختطافِ زاهرٍ بالتّحديدِ: أعرفُ طريقةَ تفكيرِ الأشرارِ، إنّهمْ يسعوْنَ
    إلى الضّغطِ على والدِ الفتى كيْ يقومَ مجبرًا بإدارةِ أعمالِ التّخريبِ.قالَ صائبٌ: هلْ تقصدُ أنَّ
    والدَ زاهرٍ لمْ يشاركْ في نشاطاتِ المجرمينَ؟

  • نعمْ، لقدِ احتُجزَ في غرفةٍ منعزلةٍ، لكنَّ الوضعَ تغيّرَ الآنَ.

  • هذا واضحٌ، سيقعُ تحتَ ضغطِ خطفِ ابنِه.

  • آملُ أنْ يصمدَ، أمامَه خيارانِ لا ثالثَ لهُما: إمّا أنْ يقبلَ بالعملِ وإمّا أنْ يحصلَ مكروهٌ
    لابنِه.- هناكَ خيارٌ ثالثٌ.

  • خيارٌ ثالثٌ؟! ما هو؟

  • ألا يمكنك تأمينُ قناةٍ للاتّصالِ معَه؟

  • هذا ضربٌ من المستحيلِ!

  • يجبُ أنْ نعملَ في هذا الاتّجاهِ قبلَ فواتِ الأوانِ.

  • سأفكّرُ في الأمرِ.
    في مقرِّ قيادةِ الأشرارِ طلبَ والدُ زاهرٍ مهلةً للتّفكيرِ في المأزقِ الّذي وقعَ فيهِ وفي اليومِ التّالي أعلنَ
    موافقتَه على العملِ بدلًا عنْ أشرفٍ!
    وصلتْ رسالةٌ منْ زعيمِ المجرمينَ إلى صائبٍ: ببالغِ السّعادةِ نخبرُكمْ بأنَّ الحربَ لنْ تتوقّفَ معَ هروبِ
    الخبيرِ الخائنِ؛ لأنّنا عثرْنا على بديلٍ لهُ، انتظروا المفاجآتِ!بعدَ أيّامٍ حصلتْ أولى المفاجآتِ عندَما أُعلنَ تدميرُ جزءٍ منْ محطّةِ التّوليدِ الرّئيسيةِ!
    كانَ تأثيرُ التّدميرِ ضعيفًا؛ لأنّهُ أصابَ إحدى العنفاتِ المعطّلةِ! فأثارَ ذلكَ غضبَ الزّعيمِ
    واستدعى الخبيرَ البديلَ وأنّبَه قائلًا: لقدْ أمرتُك بإدارةِ تفجيرِ المحطّةِ بالكاملِ.

  • لقدْ أصابَ التّفجيرُ مركزَ المحطّةِ بحسبِ المخطّطِ الّذي تركَه أشرفُ.- لا تثقْ بالمخطّطاتِ الّتي تركَها
    هذا الخائنُ، اطلبْ مخطّطاتٍ جديدةً، تذكّرْ أنَّ ابنَك في خطرٍ!

  • لا داعيَ لتذكيري بذلكَ.

  • أريدُ أنْ أسمعَ خبرًا جيّدًا في الأيّامِ القادمةِ.

  • حسنًا.
    نجحَ والدُ سهامٍ في الاتّصالِ مع أبي زاهرٍ وتدبيرِ التّفجيرِ الفاشلِ، اتّفقَ الخبيرانِ معَ البروفيسور
    صائبٍ على إعدادِ خطّةٍ سرّيّةٍ تنتهي بالقبضِ على المجرمينَ.تنصُّ الخطّةُ في مرحلتِها الأولى على إنشاءِ مجسّماتٍ عملاقةٍ تحاكي محطّاتِ توليدِ الطّاقةِ وبعدَ
    ذلكَ تُفجَّرُ الواحدةُ تلوَ الأخرى وإيهامِ المجرمينَ بالآثارِ السّيّئةِ لذلكَ.
    وصلَ خبرُ إنشاءِ المحطّاتِ الجديدةِ إلى زعيمِ المجرمينَ فغضبَ كثيرًا وعدَّ ذلكَ تحدّيًا مباشرًا، فأمرَ
    خبيرَه الجديدَ بتدميرِها قبلَ استخدامِها.
    مرّتْ عدّةُ أشهرٍ وترافقَ إنشاءُ المحطاتِ الجديدةِ وتدميرِها معَ أعمالِ إصلاحِ أضرارِ السّدِّ وتهيئةِ
    الأراضي الزّراعيّةِ لاستقبالِ الموسمِ الجديدِ.
    عادَ صائبٌ إلى مقرِّ عملِه برفقةِ أشرفٍ على متنِ طائرةٍ شمسيّةٍ جديدةٍ واستقبلَه الجميعُ بحفاوةٍ.
    .انهارتْ معنويّاتُ السّجينينِ عندَما شاهدا الخبيرَ العائدَ! وقالَ أحدُهما: يا للهولِ، لقدْ كُشفَ أمرُنا!
    استغربَ البروفيسور وقالَ: كُشفَ أمرُكمْ؟!فابتسمَ والدُ سهامٍ وقالَ: نعمْ، لقدْ صمّمتُ جهازَ تجسّسٍ حديثٍ في ملابسِهما.
    ارتاحَ صائبٌ وقالَ: فهمتُ الآنَ، جهازٌ لا يمكنُ كشفُه.
    أردفَ أشرفُ يمكنُنا الآنَ الانتقالُ إلى المرحلةِ الثّانيةِ منَ الخطّةِ.
    نستطيعُ إرسالَ معلوماتٍ وهميّةٍ وتتبّعَ مكانِ زعيمِ المجرمينَ؛ لأنَّ الجهازَ على اتّصالٍ معَهُ.
    في هذِه الأثناءِ ارتفعتْ أسهمُ والدِ زاهرٍ في مقرِّ قيادةِ الأشرارِ فطلبَ منَ الزّعيمِ الصّفحَ عنْ والدِ فرحَ.
    قالَ الزّعيمُ: يمكنُني الموافقةُ شرطَ أنْ يكونَ مساعدَك!

  • أنتَ تعلمُ أنّهُ يرفضُ العملَ تحتَ قيادتِكمْ منذُ زمنٍ.

  • إذنْ دعْه في سجنِه.

  • سأحاولُ إقناعَه.- لكَ ذلكَ.
    في جلسةٍ سرّيّةٍ شرحَ والدُ زاهرٍ خطّةَ الهربِ الّتي دبّرَها بالاتّفاقِ معَ فريقِ صائبٍ، وبعدَ سلسلةٍ منَ التّوضيحاتِ وافقَ والدُ فرحٍ
    على اقتراحِ زميلِه السّابقِ.
    عادتِ الخصوبةُ إلى الأراضي بعدَ اكتمالِ إصلاحِ أضرارِ فيضانِ نهرِ النّيلِ وبادرَ الفلّاحونَ إلى زراعتِها
    وقُبضَ على زعيمِ المجرمينَ برفقةِ مساعدِه وحوصرَ الباقي في مقرِّ القيادةِ.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

العَقيدةُ والإي...

العَقيدةُ والإيمانُ والتَّوحيدُ: هي في الجُملةِ ألفاظٌ مُتقارِبةٌ عند أهل السُّنَّةِ، إلَّا أنَّهم ق...

كلُّ شخصٍ يرى غ...

كلُّ شخصٍ يرى غيرَه ينتمي إلى فرقةٍ ضالّةٍ و الفئة باغية بس في الحقيقة هو الذي ينتمي إلى هذه الفئة ل...

لما كانت الفكرة...

لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...

شنّ الصحفي وائل...

شنّ الصحفي وائل البدري هجومًا لاذعًا على الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي، علي حسن الأحمدي، متهمًا إ...

استقبل رئيس مجل...

استقبل رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الخميس، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ا...

المبحث الأول: م...

المبحث الأول: مفهوم القيادة والقيادة النسوية تمهيد: تعد القيادة الركيزة الأساسية التي تستند إليها ال...

Statistics will...

Statistics will be essential for my future career in medicine because they help doctors make decisio...

تساهم المنصات ا...

تساهم المنصات الرقمية المدعمة بالذكاء الاصطناعي في رفع مستوى طموح الطالبات من خلال التفاعل المستمر، ...

أثار تأخر صرف م...

أثار تأخر صرف مرتبات منتسبي اللواء الثاني مشاة بحري بمنطقة بالحاف موجة استياء وغضب واسعة في أوساط ال...

أكد رئيس حلف قب...

أكد رئيس حلف قبائل دهم في محافظة الجوف "الشيخ عبد الرحمن مرعي"، (الخميس)، أن قضية "الشيخ حمد بن فدغم...

إليكم أبرز الأع...

إليكم أبرز الأعمال بإدارة المشاريع بالقطاع الجنوبي للنصف الثاني من شهر يونيو 2026، حيث تم تنفيذ أطوا...

في مجال يقوم عل...

في مجال يقوم على الحزم والرحمة معاً، وتتشابك فيه القوانين مع قصص الناس وأوجاعهم، اخترت أن أكون حاضرة...