الرئيسية

لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (45%) تلخيص بواسطة الذكاء الاصطناعي

ملخص نص الشريعة الإسلامية ومصادره

هذا النص يقدم شرحاً مفصلاً لمفهوم الشريعة الإسلامية ومختلف مصادرها في تحديد القوانين.

أولاً: يشرح النص مفهوم الشريعة الإسلامية لغةً واصطلاحاً، موضحاً أنَّ الشريعة الإسلامية هي مجموعة الأحكام التي شرعها الله لعباده ونُقلت عن طريق رسوله، سواء تعلقت بواجب الإنسان تجاه ربه أو تجاه نفسه أو تنظيم علاقاته مع الآخرين.

ثانياً: يتناول النص دور الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي للقانون في المملكة العربية السعودية، حيث تُعدّ نصوص القرآن والسنة هي أساس القوانين، بينما تُعتبر الشريعة الإسلامية مصدراً احتياطياً في دول أخرى.

ثالثاً: يشرح النص دور الشريعة الإسلامية في تنظيم مسائل الأحوال الشخصية في جميع الدول الإسلامية، حيث تُعدّ مبادئها المصدر الرئيسي لهذه المسائل.

رابعاً: يُقدم النص تفصيلاً عن مصادر الأحكام الشرعية المتفق عليها، وهي القرآن والسنة والإجماع والقياس.

خامساً: يناقش النص مفهوم القضاء كمصدر للقاعدة القانونية، موضحاً أنَّ أحكام القضاة لا تُعدّ مصدراً للتشريع في الشريعة الإسلامية، إلا أنَّ قضاء القاضي مُلزمٌ في حالة استناده إلى المصادر المعتبرة في الشريعة.

سادساً: يشرح النص مفهوم الفقه كمصدر للقاعدة القانونية، ويشير إلى أنَّ آراء علماء القانون لا تُشكّل مصدراً رئيسياً للقاعدة القانونية، لكنّ للفقه دور كبير في تفسير مبادئ الشريعة الإسلامية وأحكامها.

سابعاً: يقدم النص شرحاً لمبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة كمصدر احتياطي للقاعدة القانونية، ويشرح كيف تُساعد هذه المبادئ القاضي في حل النزاعات في حال عدم وجود نصوص قانونية صريحة.

ثامناً: يتناول النص أهمية الفقه في الشريعة الإسلامية ومختلف المذاهب الفقهية، ويشرح الفرق بين الفقه ومبادئ الشريعة الإسلامية.

تاسعاً: يقدم النص حالة دراسية حول دور الفقه كمصدر للقاعدة القانونية، ويشرح موقف القاضي من آراء الفقهاء في أحكامه القضائية.

أخيراً: يُلخّص النص أهمّ نقاط الوحدة، مثل أهمية مصادر القاعدة القانونية في الشريعة الإسلامية، وتفاوت أهميتها بين الدول، ودور الفقه كمصدر تفسيري، وأهمية مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة.

النص الأصلي

أولاً: المبادئ العامة في الشريعة الإسلامية
مفهوم الشريعة الإسلامية لغة واصطلاحاً:
تستعمل كلمة الشريعة في لغة العرب في معنيين أحدهما الطريقة المستقيمة، ومن هذا المعنى قوله تعالى: ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) [الجاثية: 18]. والمعنى الثاني لها هو مورد الماء الجاري الذي عادة ما يقصده الناس لغايات الشُرب، ومنه قول العرب: « شَرَعت الإبل إذا وردت شريعة الماء لتشرب ».
«أما في الاصطلاح الفقهي، فيقصد بالشريعة الإسلامية مجموعة الأحكام التي شرعها الله تعالى لعباده وبلَّغ الناس بها عن طريق رسوله، سواء تعلقت بواجب الإنسان تجاه ربه أو بواجبه تجاه نفسه أو ارتبطت بتنظيم علاقته مع الغير» (الصدة، 1414 هـ، ص 170).
وسميت هذه الأحكام بالشريعة لأنها مستقيمة لا انحراف فيها عن الطريق المستقيم، وسميت إسلامية نسبة إلى الدين الإسلامي، كما اشتق من الشريعة الإسلامية بمعناها الفقهي مصطلح الشرع والتشريع بمعنى سن القواعد القانونية سواء عن طريق الأديان، ويسمى تشريعاً سماوياً، أو عن طريق البشر وصنعهم، فيسمى تشريعاً وضعياً (قاسم، 1433 هـ).


الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للقانون في المملكة العربية السعودية
يختلف ترتيب الشريعة الإسلامية بين مصادر القانون من دولة لأخرى، فهي تعد مصدراً رئيسياً ووحيداً للتشريع في المملكة العربية السعودية والتي تعتبر نصوص القرآن الكريم والسنة أساس مصدر الأحكام فيها، في حين أنها تصنف كمصدر احتياطي بعد التشريع والعرف في دول أخرى. ففي المملكة العربية السعودية تعد مبادئ الشريعة الإسلامية أصل القوانين ومرجعها، بمعنى أنه إذا لم يجد القاضي نصاً في القانون أو عرفاً لتطبيقه على النزاع المعروض أمامه، فإنه يتعين عليه الرجوع إلى المبادئ العامة في الشريعة الإسلامية لاستخلاص الحكم الواجب التطبيق على الواقعة المعروضة عليه ( الرويس والريس، 1433 هـ).


الشريعةُ الإِسلامية مصدرٌ رئيسيٌّ لقانون الأحوال الشخصية
على الرغم من الاختلاف بالنسبة لموقف الشريعة الإسلامية بين الدول – باستثناء السعودية - واعتبارها تارة مصدراً رسمياً للقاعدة القانونية وتارة أخرى مصدراً احتياطياً، إلا أنه لا خلاف على أنها تعد مصدراً رئيسياً دائماً في كافة الدول الإسلامية في تنظيم مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين، حيث تعتبر مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي لقانون الأحوال الشخصية ( كيرة، 1388 هـ ).
والمقصود بمسائل الأحوال الشخصية المسائل المتعلقة بحالة الأشخاص وأهليتهم، أو تلك المتعلقة بنظام الأسرة كالخطبة والزواج وحقوق الزوجية وواجباتها المتبادلة والمهر ونظام الأموال بين الزوجين والطلاق والتفريق والبنوة والإقرار بالاُبوّة وإنكارها، والعلاقة بين الأصول والفروع، والالتزام بالنفقة للأقارب والأصهار، وتصحيح النسب والتبني والولاية والوصاية والقيامة والحجر والإذن بالإدارة والغيبة، وكذلك المنازعات المتعلقة بالمواريث والوصايا وغيرها. فهذه الموضوعات كلها تكون الشريعة الإسلامية مصدراً رئيسياً فيها ( عبد الرحمن والمعداوي، 1432 هـ ).


مصادر الأحكام الشرعية المتفق عليها
لقد اتفق جمهور المسلمين على الاستناد إلى أربعة مصادر للأحكام الشرعية وهي: القرآن، السنة، الإجماع، القياس. والدليل على ذلك حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضياً بالإسلام إلى اليمن، فقال له الرسول: كيف تقضي يا معاذ إذا عُرِضَ لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله. قال: أجتهد برأيي ولا آلَو ( أي لا اُقصّر في الاجتهاد ). فضرب رسول الله على صدره، وقال: الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضى الله ورسوله ( أخرجه عمرو والدارمي وأبو داود والترمذي ).


القران الكريم
ثانياً: القضاء
« يقصد بلفظ القضاء أحد المعنيين، فقد يطلق هذا اللفظ للدلالة على السلطة القضائية والتي تتكون من مجموع المحاكم الموجودة في الدولة وتتولى مهمة الفصل في القضايا المطروحة أمامها. كما قد يطلق هذا اللفظ للتعبير عن مجموع المبادئ القانونية المستخلصة من استقرار أحكام المحاكم على اتباعها والحكم بها عند تطبيقها للقانون » (الرويس والريس، 1433 هـ، ص 129).
وعندما نتكلم عن القضاء كمصدر من مصادر القاعدة القانونية نقصد التعريف الثاني، الذي يضم المبادئ القانونية المستخلصة من الأحكام القضائية. وعلى هذا المعنى يقال أنَّ القضاءَ قد استقر على مبدأ من المبادئ أو أنَّ رأياً معيناً يؤخذ به في القضاء.
وعن الدور الذي يلعبه القضاء كمصدر لإنشاء القاعدة القانونية، فهو يختلف باختلاف النظم القانونية والقضائية. ففي الدول التي يعتمد بناؤها القانوني على نظام السوابق القضائية، كما هو الحال في الدول الأنجلوسكسونية، فإنَّ القضاءَ يشكل مصدراً رئيسياً وأساسياً لإنشاء القاعدة القانونية، حيث تعد السوابق القضائية في مرتبة مساوية للتشريع. فالقضاء في هذه الدول يقوم بخلق وإنشاء قواعد قانونية وذلك من خلال ما تصدره المحكمة القضائية العليا من أحكام تمثل سوابق قضائية تكون مُلزمةً للمحكمة نفسها، وللمحاكم الأخرى الأدنى منها درجة ( العبد اللاوي، 1394 هـ ).
أما في الدول التي يقوم بناؤها القانوني على أساس النظام اللاّتيني، فإنَّ التشريعَ المكتوبَ يعد المصدر الرئيسي للقاعدة القانونية، وينحصرُ دورُ القضاء في تطبيق أحكام التشريع على المنازعات المعروضة أمامه، حيث يقوم القاضي بمجرد تفسير القاعدة القانونية التي يجهل معناها وتطبيقها على النزاع المطروح عليه. فالقاضي في النظام اللاتيني يجتهد في تفسير النصوص القانونية لغايات تطبيقها ( القاسم، 1405 هـ ).
إلا أنَّ اجتهادَ القاضي في النظام القضائي اللاتيني وتفسيره للقاعدة القانونية لا يُعتبر مصدراً رئيسياً للقاعدة القانونية، فالحكم الصادر عنه لنْ يشكلَ قاعدةً قانونيةً عامةً وملزمةً تلتزم بها المحاكم الأخرى الأدنى منها، حتى أنَّ المحكمةَ ذاتها التي فسرت القاعدة القانونية لا تكون ملزمة بالتفسير الذي توصلت إليه في قضية أخرى حتى وإنْ كانت مشابهة للقضية الأولى ( مرقس، 1376 هـ ).
من هنا، يمكننا القول أنَّ الحكمَ القضائيَّ في النظام اللاتيني لا يكون له إلا قيمة تفسيرية قد يستأنس بها القاضي عند نظره في النزاع المعروض أمامه في حال عدم وجود نص قانوني، ولكنه لا يكون ملزماً باتباع التفسير الذي قدمته المحكمة الأخرى، إذ إنه قد يقدم تفسيره الخاص به، والذي أيضاً لا يعد ملزماً لباقي القضاة والمحاكم.
أحكام القضاء في الشريعة الإسلامية
من المعلوم أنَّ أحكامَ القضاة لا تعد مصدراً من مصادر التشريع حسب الشريعة الإسلامية، فالقاضي غير ملزم بما يصدر عن قاضٍ آخر من أحكام قضائية. إلا أنه إذا استند القاضي في حكمه إلى المصادر المعتبرة في الشريعة الإسلامية؛ فإنَّ قضاءَه في هذه الحالة يكون ملزماً لكافة المحاكم الأخرى.
ووجه الإلزامية هنا لا يقوم على كونه حكماً قضائياً، بل أنَّ الإلزام مستفادٌ من النصوص القانونية التي طُبقت على موضوع النزاع. أما الحكم الذي يصدر عن القاضي استناداً لاجتهاد شخصي منه وينعدم فيه المصدر الشرعي، فإنه لا يتمتع بأي أثر إلزامي ( الرويس والريس، 1433 هـ، 1312 ).
وقد أَخذَ النظامُ الأساسيُّ للحكم في المملكة العربية السعودية بهذه المبادئ، حيث أكدت المادة (46) منه على أنَّ القضاءَ سلطةٌ مستقلةٌ ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية. كما نصت المادة (48) من النظام الأساسي للحكم على أنْ تُطبِّقَ المحاكمُ على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية وفقاً لما دل عليه الكتاب والسنة وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة.


ثالثاً: الفقه
يطلق اصطلاح الفقه على معنيين اثنين، فقد يقصد به مجموعة الآراء التي يقول بها علماء القانون وهم يشرحون أو ينتقدون قواعد القانون في مؤلفاتهم، ويستنبطون الحلول على ضوء شرحهم لتلك القواعد أو يُعلِّقون على أحكام القضاء. كما قد يُطلَق مصطلح الفقه على مجموع فقهاء القانون ذاتِهم.
ويُقصَد بالفقه كمصدرٍ من مصادرِ القاعدةِ القانونية التعريف الأول. إلا أنَّ هذه الأدبيات التي يَصوغُها ويطرحُها علماءُ القانون والمشتغلون بدراسته لا تُشكِّل مصدراً رئيسياً ومباشراً للقاعدة القانونية. فمهما لَقيَت هذه الأفكار والطّروحات من قبول وتأثير، فإنَّه لا يتَعَيَّن على القاضي إعمالُها والأخذ بها في حكمه (سلطان، 1403 هـ، ص 158).
إلا أنَّ قيمةَ الفقه تختلف باختلاف مكانة رجل القانون أو صاحب الرأي القانوني. فهناك رجال قانون تُعدُّ أفكارهم ونظرياتهم التي صاغوها دعامة أساسية لدى القاضي يستعين بها في تفسيره لنصوص القانون وتطبيقها، في حين أنَّ رجالَ قانون آخرين قد يختلف القاضي معهم في تفسيره للقاعدة القانونية، فيكون بذلك قد أهمل ما صدر عنهم من آراء وتعليقات قانونية. (الزعبي، 1432 هـ).


الفقه مصدر رسمي في الشريعة الإسلامية
لقد تفاوتت نظرةُ الشرائع الدينية إلى دورِ الفقه، فبعض الشرائع القديمة وحتى الشريعة الإسلامية كانت تعتبره مصدراً رسمياً للقاعدة القانونية، قبل أنْ ينتهيَ الأمر به في شرائع العصر الحديث إلى أنْ يصبحَ مصدراً تفسيرياً مجرداً من صفة الإلزام.
ومع ذلك فإنَّ للفقه دوراً كبيراً في الشريعة الإسلامية لا يمكن إنكاره، ذلك أنَّ كلاَّ من القرآن والسنة - وهما مصدرا الشريعة الإسلامية الأساسيان – قد تضمنا مجموعة من المبادئ الكلية والقواعد العامة لأحكام الدين الإسلامي، حيث قام فقهاء الشريعة ببيان مجال وشروط تطبيق تلك المبادئ والقواعد والأحكام على الوقائع المختلفة، وذلك عن طريق الإجماع والقياس، اللذين يُعتبَران خلاصةَ اجتهادهم وعُصارة آرائهم. فظهرت المذاهب الإسلامية المختلفة وأشهرها المذاهب الأربعة المعروفة - المذهب المالكي، الحنفي، الشافعي، الحنبلي - والتي تم على أيدي فقهائها العظام تأصيل مناهج البحث وتفريع حلول كثيرة منها، حتى غَدَت الشريعة الإسلامية نظاماً قانونياً متكاملاً ينافس أحدث وأرقى الشرائع الوضعية ( فرج، 1388 هـ ).


الفرق بين الفقه الإسلامي ومبادئ الشريعة الإسلامية
الفقه هو الاجتهاد المُستخدَم للتوصل إلى استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصـيلية، فهو الجانب العملي من الشريعة الإسلامية. وقد نشأ الفقه الإسلامي تدريجياً منذ عصر الصحابة وذلك نظراً لحاجة الناس لمعرفة أحكام الوقائع الجديدة، حيث ظهرت عدةُ مذاهبٍ فقهيةٍ إلى أن انتهى الأمر إلى الاستقرار على المذاهب الأربعة الرئيسية، والتي تختلف بين بعضها البعض في عدد من الأحكام التفصيلية (الشطناوي، 1435 هـ).
أما بالنسبة لمبادئ الشريعة الإسلامية، فهي الأصول الكُليَّة التي تتفرع عنها الأحكام التفصيلية. فهي المبادئ العامة التي لا تختلف في جوهرها من مذهب لآخر. فالنظام القانوني في الشريعة الإسلامية قائم على قواعد وأحكام أساسية في كل الميادين، وأنَّ نصوصَ الشريعةِ الإسلاميةِ في القرآن والسنة قد أتت بمبادئ أساسية، وتركت التفصيلات للاجتهاد في التطبيق بحسب المصالح الزمنية.
إلا أنَّ القليلَ من أحكام الشريعة الإسلامية قد تناولت موضوعات معينة بالتفصيل، ولم يَعُد هناك دور للفقه، كأحكام الميراث وبعض العقوبات وبعض المبادئ الأساسية في قسم الحقوق الخاصة، حيث اعتبرت الشريعةُ الإسلامية كلَّ فعل ضار بالغير موجباً لمسؤولية الفاعل أو المتسبب، وإلزامه بالتعويض عن الضرر، فعن أَبي سعيد - سعد بن سنان- الخُدْريِّ رضي الله عنه، أنَّ رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ قال: (لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ) (حديث حسن رواه ابن ماجه والدَّارَ قُطْنِيُّ وغيرهما مسنداً، ورواه مالك في الْمُوَطَّأِ مُرْسَلاً، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأسقط أبو سعيد، وله طرق يقوي بعضها بعضاً).
كما تضمنت الشريعة الإسلامية مبدأ حسن النية في المعاملات كما في الحديث الشريف: «إنما الأعمال بالنيّات»، ومبدأ أنَّ العقدَ مُلزمٌ لعاقديه قد تضمنته الآية القرآنية: ( يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ) [المائدة:1].
الفقه مصدر تفسيري في الشرائع الحديثة
لقد أصبح الفقهُ في الشرائع الوضعية الحديثة مجردَ مصدرٍ تفسيريٍ للقاعدة القانونية. فمهما بلغت درجة الفقيه العلمية ومكانته الأدبية، فإنَّ آراءَه وحدَها لا تُعدُّ ملزمة للقاضي بالحُكم وفقاً لما جاء فيها. فالقاضي يملك أن لا يتقيد حتى برأي انعقد عليه إجماع الفقهاء، وبذلك لا يجوز الطعن في حكم ما أمام المحكمة العليا لمجرد أنه يخالف آراء الفقهاء، أو لمجرد أنه خرج على إجماعهم. ( الحسن، 1391 هـ ).
لذا، فقد انعدم دورُ الفقه كمصدر رسمي لقواعد القانون في الدولة الحديثة، وأصبح يقتصر على مجرد تقديم الرشد في تفسير القواعد القانونية، وذلك من خلال متابعة القاضي للكتابات والآراء القانونية المطروحة حول وجود أوجه نقص أو قصور أو غموض في القوانين والتشريعات. ولكن تبقى للقاضي نفسِه الكلمة العليا في إعمال أيٍّ من آراء الفقهاء أو إهمالها. ( سلطان، 1403 هـ ).


رابعاً: مبادئُ القانونِ الطبيعي والقواعدُ العامة في العدالة
يُقصَد بمبادئ القانون الطبيعي تلك القواعد المثلى في المجتمع كالقيم الإنسانية المتعلقة بالخير والشر. فهي مجموعة المبادئ العليا التي يُسلِّم العقلُ الإنسانيُّ السـليم بضرورتها في تنظيم العلاقات بـين الأفراد داخل المجتمع الإسلامي ( قاسم، 1433 هـ، ص 296 ).
أما قواعد العدالة، فهي تلك الفكرة المرِنة التي يختلف مفهومها من شخص إلى آخر. فمن أهم المبادئ المستمدة من قواعد العدالة حماية حقوق الإنسان وحماية الحق في الحياة ومنع التعسف في استعمال الحق.
وتُشكِّل المبادئ العامة للقانون الطبيعي وقواعد العدالة مخرجاً لحل النزاع من قبل القاضي الذي لا يجد في كل من المصادر الرسمية والاحتياطية المعتبرة للقاعدة القانونية ما يمكن أنْ يعولَ عليه. فالقاضي لا يملك أنْ يسكتَ عن عدم الفصل في الدعوى وذلك لتعلق حقوق الأفراد بها، حيث سيُعدُّ ناكراً للعدالة في حالة امتناعه عن الفصل في النزاع بحجة عدم وجود قاعدة قانونية مقبولة تصلح للتطبيق عليه ( الزعبي، 1432هـ ). لذا ينبغي على القاضي العودة إلى المبادئ العامة للقانون الطبيعي وقواعد العدالة واستخلاص الأحكام المعتبرة والتي تصلح أساساً لتطبيقها على الدعوى المعروضة عليه.
وعليه، فلا يمكن اعتبار هذه المبادئ العامة مصدراً أساسياً للقاعدة القانونية كونها لا تُشكِّل معانٍ محددة في خطابها، وكونها تمتاز بالاختلاف في تفسيرها وتأويلها. فهي مجرد مصادر استرشادية استئناسية يلجأ إليها القاضي في حال عدم وجود نص في المصادر الرسمية وباقي المصادر الاسترشادية للفصل في النِّزاع المعروض عليه.
إنَّ أهمَّ ما يميز مبادئ القانـون الطبيعي وقواعد العدالة عن باقي المصـادر الرسمية أنَّها لا تتضمن قواعد دقيقـة محددة بدقة وقابلة للتطبيق، فالقاضي لا يجد أمامَه قواعد واضحة ليطبقها، وإنَّما يجب أنْ يعتمدَ على هذه المبادئ المثالية، ويضعُ نفسَه في مكان المشرع وينشِئ قاعدة قانونية من هذه المبادئ ليطبقها على النزاع المعروض عليه. (منصور، 1408 هـ).
إلا أنَّ هذه القاعدة ينتهي مفعولُها بحلها للنزاع الذي وضعت من أجل حله، لذا لا يمكنُ تصور أنْ يكونَ القانونُ الطبيعي ومبادئ العدالة مصادرَ رسمية للقانون، بل هي مصادر احتياطية له.
ولا شك أنَّ مبادئَ الشريعة الإسلامية بما تحتويه من قواعد عامة وأحكام كلية تُعدُّ أساساً صالحاً لاستخلاص مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة منها، كونها تنادي بإحقاق الحق وضرورة إقامة العدل والإنصاف بين الناس. فالله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز يقول: ( وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُوا۟ بِٱلْعَدْلِ )، [النساء: 58]، وقوله تعالى: ( يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ‌ مِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ) [المائدة: 8].


حالة دراسية
الفقه كمصدر من مصادر القاعدة القانونية
يُقصد بالفقه كمصدر من مصادر القاعدة القانونية مجموعةُ الآراءِ التي يقدمها علماء القانون وهم يشرحون أو ينتقدون قواعد القانون في مؤلفاتهم، لذا فهو يُعدُّ مصدراً غير رسمي للقاعدة القانونية.
حالة واقعية:
في إحدى القضايا المنظورة لدى المحاكم، قدم محامٍ مزاولٍ مرافعةً خطية أشار فيها إلى عدد كبير من الآراء الفقهية الواردة في كتب القانون لإثبات أنَّ موكلَه لم يتعمد إلحاق الضرر بالمدعي. إلا أنَّ القاضي في قراره النهائي لم يهتمَّ بأيٍّ من تلك الآراء والنظريات الفقهية التي استند عليها المحامي في مرافعته، وقرر الالتفات عنها. وعندما قام المحامي بالطعن بالقرار الصادر إلى محكمة الاستئناف أورد أحد أسباب الطعن أنَّ القاضي في النتيجة التي توصل إليها في حُكمه قد خالف ما استقر عليه اجتهاد الفقهاء حول نظرية الضرر. فيثور التساؤل حول موقف محكمة الاستئناف من هذا الطعن.
إنَّ الفقهَ كما أشرنا يُعدُّ مصدراً غير رسمي للقاعدة القانونية على اعتبار أنْ يشكلَ مجرد آراء وتعليقات رجال القانون وكتاباتهم الخاصة بشرح القواعد القانونية. ومثل هذه الكتابات والآراء لا تكون ملزمة للقاضي، فهو قد يستعين بها لغايات تكوين قناعته الشخصية في القضية، وقد يقرر الالتفات عنها. لذا فلا يقبل أن يكون أحد أسباب الطعن بالقرار القضائي أنَّ القاضي قد خالف ما استقر عليه الفقه.


مخرجات الوحدة:
إنَّ مخرجاتَ هذه الوحدة وأثرها على علم الطالب ومعرفته تتمثل في أنَّها تمكَّنه من أنْ يعيَ ما يلي:
• أنَّ هناك مجموعة أخرى من مصادر القاعدة القانونية هي مبادئ الشريعة الإسلامية والقضاء والفقه مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة.
• أنَّ قيمةَ ومكانة هذه المصادر تختلف من دولة لأخرى، فمبادئ الشريعة الإسلامية تعد مصدرا رئيسيا ووحيدا للقواعد القانونية في المملكة العربية السعودية، في حين أنها تعد مصدراً احتياطياً في دول أخرى.
• أنَّه بخصوص القضاء والفقه ومبادئ القانون الطبيعي، فهناك شبه إجماع على أنَّه لا يمكن اعتبارها من المصادر الرسمية للقاعدة القانونية، خاصة في الدول التي تأخذ بالنظام اللاتيني، والتي لا يكون فيها القاضي مُلزماً بما توصلت إليه محكمة عليا في حلها لنزاع شبيه للنزاع المطروح أمامَها.
• أنَّه فيما يتعلق بالفقه، فيجب أنْ لا ننكر دوره في شرح مبادئ الشريعة الإسلامية وأحكامها من خلال المذاهب الإسلامية المختلفة، وأشهرها المذاهب الفقهية الإسلامية الأربعة، وكذلك الحال بالنسبة لمبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة، فهي تساعد القاضي في إنشاء قواعد قانونية لتطبيقها على النزاع المعروض عليه كي لا يعتبر ناكراً للعدالة إذا ما سكت عن الفصل في الدعوى بحجة عدم وجود قاعدة قانونية صالحة للتطبيق على الدعوى.


المصطلحات:
• الشريعة الإسلامية: هي مجموعة الأحكام التي شرعها الله تعالى لعباده وبلَّغ الناس بها عن طريق رسوله، سواء تعلقت بواجب الإنسان تجاه ربه أو بواجبه تجاه نفسه أو ارتبطت بتنظيم علاقته مع الغير.
• القضاء كمصدر من مصادر القاعدة القانونية: مجموعة المبادئ القانونية المستخلصة من استقرار أحكام المحاكم على اتباعها والحكم بها عند تطبيقها للقانون.
• النظام الأنجلوسكسوني: هو نظام يعتمد على السوابق القضائية، ويشكل القضاء فيه مصدراً رئيسياً وأساسياً لإنشاء القاعدة القانونية من خلال ما تصدره المحكمة القضائية العليا من أحكام تمثل سوابق قضائية تكون ملزمة للمحكمة نفسها، وللمحاكم الأخرى الأدنى منها درجة.
• النظام اللاتيني: نظام يعتمد على التشريع المكتوب كمصدر رئيسي للقاعدة القانونية، وينحصر دور القاضي على تطبيق أحكام التشريع على المنازعات المعروضة أمامه، ولا يُعتبر اجتهاده قاعدة قانونية عامة وملزمة ]تلتزم بها المحاكم الأخرى الأدنى منها.
• الفقه: مجموعة الآراء التي يقول بها علماء القانون وهم يشرحون أو ينتقدون قواعد القانون في مؤلفاتهم، ويستنبطون الحلول على ضوء شرحهم لتلك القواعد أو يعلقون على أحكام القضاء.
• مبادئ القانون الطبيعي: هي مجموعة المبادئ العليا التي يسلّم العقل الإنساني السـليم بضرورتها في تنظيم العلاقات بـين الأفراد داخل المجتمع الإسلامي.


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها

آخر التلخيصات

Despite the str...

Despite the strong renewable energy potential, Tunisia faces several challenges that could slow prog...

إن الغاية الجوه...

إن الغاية الجوهرية من ترشحي للإشراف على المركز الرياضي بثانوية المجد، لا تقتصر على تحقيق إنجازات رقم...

أحبطت القوات ال...

أحبطت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الخميس، هجوماً شنته مليشيات الحوثي التابعة لإيران على مواقع عسكر...

. المشاركة المج...

. المشاركة المجتمعية: دليل على الحاجة والمشاركة المستمرة البناء على العمل المجتمعي السابق ويرتكز هذا...

Tunisia’s power...

Tunisia’s power sector is well-developed, and nearly the entire population has access to the nationa...

الثَّانِيَةُ ال...

الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ،...

اللون والخامة: ...

اللون والخامة: الفستان بلون وردي ناعم (بينك/لحمي)، ومصنوع من قماش الساتان اللامع أو الحرير الذي يعكس...

The Role of Isl...

The Role of Islamic Finance as an Alternative to Conventional Finance in Mitigating Financial Crises...

يعد النص الدستو...

يعد النص الدستوري الأساس الذي تستند عليه بقية النصوص التشريعية، ويمثل قمة الهرم بالنسبة لغيره من الن...

الصمت لمدة طويل...

الصمت لمدة طويلة: ‏أكثر صفة تتميز بها الشخصية الغامضة ‏أنها قليلة الكلام للغاية، فمن يتحلى بهذه ‏الش...

كشفت مصادر عمال...

كشفت مصادر عمالية ومعلومات متطابقة عن اتهامات عديدة موجهة لقيادة شركة بترومسيلة ،حول مخالفات في ملف ...

يجب أن يبتبه ال...

يجب أن يبتبه المراهقون بشكل خاص إلى التأثير السَلبي للاشتخْدام المفرط للشبكة فيهم المراهقين؛ إذ تشير...

أخبار التقنية