خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
تعرض المشرع التونسي للهبة المبرمة في مرض الموت، حيث نص الفصل 206 من مجلة الأحوال الشخصية على أنها "تعتبر وصية". ورغم تحديد الحكم، لم يُعرّف المشرع مؤسسة "مرض الموت" ذاتها، بل اكتفى بتحديد الجزاء المترتب، على غرار تصرفات أخرى.
في ظل الغياب التشريعي، يحيل الفقه إلى الفقه الإسلامي الذي عرفه بأنه "المرض الذي يعجز فيه المريض عن رؤية مصالحه، ويكون فيه خوف الموت غالبًا ويموت على ذلك الحال قبل مرور سنة"، مع إشارة لاستثناءات حول مدة السنة إذا امتد المرض وتغير حاله. بينما وصفته محكمة التعقيب التونسية بـ"المرض المخيف الذي ينذر بالوفاة ويؤثر في إرادة العاقد، فيقعد صاحبه عن شؤونه العادية، ولا تطول مدته ويتصل بالوفاة"، وقد أسست هذا التعريف بناءً على المادة 1595 من مجلة الأحكام العدلية.
ميزت محكمة التعقيب في قراراتها بين المرض المعيب للرضا (ف 59 م.ا.ع) ومرض الموت (ف 565 م.ا.ع). فالأول يؤثر على مدارك المريض وقدرته على التمييز، بينما يقتضي الثاني توفر شروط محددة مع إمكانية إبطاله بشروط أخرى. ويتجلى هذا الاختلاف في النطاق والإثبات، وهو ما أكدته المحكمة، مشيرة إلى أن العبرة في اعتبار المرض "مرض موت" تكمن في مدى اشتداده بحيث يصبح الخوف من إدراك المنية طاغياً على المريض، فيدفعه لإبرام عقود على عجلة.
يشترط في مرض الموت ثلاثة شروط: غلبة الموت، شعور المريض بالخوف من الوفاة، ووفاته بالفعل بسببه قبل مرور سنة. وتقديره مسألة واقعية لقضاة الأصل بالاستناد لقرائن وخبراء طب. لكن المدة ليست دائمًا قاطعة، ففي أمراض مثل السرطان قد يتجاوز المرض سنة مع استمرار شعور المريض بحتمية الموت، مما يستوجب حماية الورثة.
أما الجزاء المترتب عن إبرام الهبة في مرض الموت، فينص عليه الفصل 206 م.أ.ش باعتبارها وصية. مع ضرورة التفرقة بين الهبة لوارث أو لغير وارث لاختلاف الآثار. وبينما يعتبر البعض البيع في مرض الموت عقدًا موقوفًا (الفقه الإسلامي)، لم يتبنَ القانون التونسي نظامًا كاملاً لذلك، بل أشار للإجازة في بعض النصوص. ويرى الفقه القانوني أن جزاء الهبة في مرض الموت هو "البطلان النسبي"، لإمكانية إجازة العقد من قبل الورثة. فالغرض من هذه المؤسسة هو حماية الورثة من مخالفة قواعد الميراث، لذا يعود لهم حق إجازة التصرف أو إبطاله.
بشكل عام، تعاني أحكام الهبة في مرض الموت من نقص تشريعي بارز في الضوابط، مما دفع المشرع التونسي إلى إسناد مهمة تأويل النصوص واستكمال النقص إلى فقه القضاء لضمان عدالة التوزيع وحماية الورثة.
الفقرة الثانية : الهبة في مرض الموت
تعرض المشرع للھبة المبرمة في مرض موت الواھب فاقتضى بالفصل 206 م.أ.ش "إذا صدرت الھبة خلال مرض متصل بالموت اعتبرت وصية".
ولئن حدّد المشرع حكم الھبة المبرمة في مرض الموت الا إنه لم يعرفها. وقد سار على نفس المنھج في خصوص البيع في مرض الموت وكفالة المريض في مرض الموت فاكتفى بتحديد الجزاء الذي يرتبانه دون تعريفه .
في ظل غياب تعريف تشريعي لمؤسسة مرض الموت ، يحيلنا الفقه الي الفقه الإسلامي باعتبار أنها مستمدة منه . و قد عرفه الفقه بأنه "المرض الذي يعجز المريض فيه عن رؤية مصالحه الخارجة عن داره إن كان من الذكور ويعجز عن رؤية المصالح الداخلة في داره إن كان من الإناث، والذي يكون فيه خوف الموت في الأكثر ويموت، وهو على ذلك الحال قبل مرور سنة سواء كان ملازما للفراش، أو لم يكن، وإذا امتد مرضه، وكان دائما على حال واحد ومضى عليه سنة يكون في حكم الصحيح، وتكون تصرفاته كتصرفات الصحيح ما لم يمتد مرضه ويتغير حاله أما إذا اشتد مرضه، وتغير حاله وتوفي قبل مضي سنة فيعد مرضه اعتبارا من وقت التغيير إلى الوفاة مرض موت ".
الا أن محكمة التعقيب التونسية اقتضت وضع شروط لم يأت بھا المشرع ووصفته بكونه "المرض المخيف الذي ينذر بالوفاة. فيؤثر في إرادة العاقد الذي يعمد تحت طائلة الخوف من المنية إلى إبرام بعض العقود التي تغلب عليها المحاباة والمراضاة زهدا في الدنيا وأملا في رضا الرحمان، ويقعد صاحبه عن القيام بشؤونه العادية ولا تطول مدته ويتصل بالوفاة" . و قد أسست محكمة التعقيب هذا التعريف بناء على المادة 1595 من مجلة الأحكام العدلية .
و نتسائل في هذا الخصوص عن انما ميزت محكمة التعقيب بين المرض المعيب للرضا المنصوص عيه بالفصل 59 م.ا.ع و بين مرض الموت بالمنظم بالفصل 565 م.ا.ع ؟
ميزت محكمة التعقيب صلب قرارها عدد 5649 الصادر بتاريخ 10 جانفي 2012 و قرارها عدد 78336 المؤرخ في 2 جانفي 2014 بين المرض و مرض الموت "حيث تأسس الطعن على مخالفة الحكم أبرم فيه لقواعد الرضا في التعاقد قولا بأن مورث المعقبين لم يكن كدركا ولا راضيا بالبيع الذي أبرمه لفائدة أبناءه المعقب ضدهم لمرضه و قعوده من جهة و انعدام الإرادة الصحيحة من جهة أخرى فهو قد وضع علامة ابهامه على كتب البيع حال أنه متعلم و خبير لدى المحاكم زيادة على تقدمه في السن ذلك أن عمره يناهز 89 سنة في تاريخ العقد و هو ما يدعم انعدام رضاه وارادته في البيع ".
ويختلف المرض المعيب للرضا عن مرض الموت ، فالأول يقوم كلما أثبت أنه أثّر على مدارك المريض و على قدرته في التمييز و التصريح برضاء صحيح . بينما يقتضي مرض الموت توفر شروطه مع بقاء قابلية الابطال معلقة على شروط أخرى في غيابها يكون التصرف صحيحا نافذا و يبرز هذا الاختلاف أيضا من حيث النطاق والإثبات، وهو ما أكدته محكمة التعقيب في عدد من القرارات، منها المؤرخ في 04 أكتوبر 2016 الصادر تحت عدد 40438. فقد كان الحسم في قضية الحال حول المرض الذي كانت تعاني منه الواهبة، مورثة طرفي القضية، هل تتوفر فيه شروط مرض الموت ومنه اعتماده لإبطال عقد الهبة من عدمه. ورأت محكمة التعقيب أنه لا خلاف فيما ذهبت إليه محكمة القرار المنتقد من اعتبار أن المرض المزمن إذا استفحل وتطورت أعراضه لتُنذر بنهاية قريبة، يُعتبر مرض موت. وأن العبرة في القول بأن ما يُعتبر مرض موت هو متى اشتد بصاحبه لدرجة يصبح معها الخوف من إدراك المنية طاغياً على مشاعره وتفكيره، فيحاول مسابقة الموت ويسرع في إبرام عقود على عجلة خوفاً من مداهمة الموت له قبل قيامه بذلك. وبعد التعريف المستفيض لمرض الموت، وحيث إنه من المسلم فقهاً وقضاءً أن مرض الموت هو المرض الذي يكثر فيه الخوف من الهلاك بسببه واتصل فعلاً، فهو المرض المخيف الذي يغلب فيه خوف الموت ويُقعد المصاب عن حالته العادية ويتصل بموت فعلاً، والذي لا تطول مدته فيموت المريض على تلك الحال قبل مرور سنة.
و استنادا لذلك فان مرض الموت يجب أن تتحقق فيه ثلاثة شروط، وهي أن يكون المرض مما يغلب فيه الموت غالباً(1)، وأن يُولد عند المريض شعور بالخوف من الموت(2)، وأن يموت الشخص بالفعل من الموت المتصل به قبل مضي سنة على علته(3). وحيث إنه وإن كان تقدير ما يُعد مرض موت مسألة موضوعية موكولة لمحض اجتهاد قضاة الأصل دون رقابة عليهم من محكمة التعقيب وذلك بالاستناد لقرائن واقعية حتى يمكن ترتيب الأثر القانوني والقضاء بإبطال عقد الھبة . فإن ذلك مشروط بالتعليل السليم المستمد مما له أصل ثابت بالملف. واستناداً إلى أن تشخيص المرض هومن اختصاص أهل الخبرة، وهم الأطباء الذين لهم وحدهم المرجع في ذلك، فإن التحقق مما إذا كان التصرف واقعاً خلال مرض المتصرف أو حال صحته يستوجب توفر تقارير طبية تؤكد طبيعة المرض، فإنه يخضع للخبرة الفنية لتقرر معها مدى توفر شرط تولد الخوف من الموت لدى المريض، لأن مرض الموت هو الذي يقترب فيه المريض من الموت فيكون الموت نتيجة المرض، وبكل مسألة يقررها الحكماء . ففي بعض الحالات تطول مدتة المرض لأكثر من سنة كمرض السرطان(عافانا وعافاكم الله)، مثلا ليشعر المريض بدن وأجله. فيقدم على التصرف في ماله هبة، مما يستوجب إسباغ هذه الحماية على ورثته ولو مع مرور أكثر من سنة .
وإذا كان الإقرار بفترة أطول يؤدي إلى توسيع نطاق مرض الموت، فإن العبرة في هذا التقدير تكون بمدى سيطرة خوف الموت على تصرفات المريض. فالفترة التي يستغرقها المرض يجب النظر إليها بنسبية، إذ إن بعض الأمراض المهلكة بالضرورة، مثل السرطان، يمكن أن تمتد لأكثر من سنة دون أن يُخفف طول المرض من الشعور بحتمية اتصاله بالموت .
ب- الجزاء المترتب عن ابرام الھبة في مرض الموت
ينص الفصل 206 م.أ.ش على أنه" اذا صدرت الهبة خلال مرض متّصل بالموت اعتبرت وصية".
لكن توجب علينا قبل التفريق ما اذا كانت الهبة لوارث ام لغير وارث وذلك لاختلاف أثاركل منهما عن الأخرى و لاختلاف نطاق بطلانهما . الوقوف على مسألة البيع في مرض الموت و مامدى اختلافها عن الهبة في مرض الموت من ناحية النظام القانوني لكلّ منهما ؟
يعتبرالبعض البيع في مرض الموت عقدا موقوفا و هذا يعود أساس هذا الاعتبار الى الفقه الإسلامي و خاصة المذهب الحنفي الذي اعتبر أن البيع في مرض الموت عقدا موقوفا
و المقصود بالعقد الموقوف "هو الذي يتعلق به حق الغير ولا يفيد الحكم إلا عند إجازة صاحب الحق وهو لا يعد باطلا بل يعد متوقفا على رضا صاحب الحق الذي تعلق حقه به أو على إجازته فإذا علم صاحب الحق بالعقد الموقوف وأجازه ووافق عليه صار العقد نافذا وإذا لم يجزه ولم يرضى به فسخ العقد وسمي موقوفا لأن صحته وبطلانه أو نفاذه أو عدم نفاذه يتوقفان على الإجازة أو عدمها" .
الا ان القانون الوضعي التونسي من الصعب عليه اعتمد نظرية البطلان التقليدية (المستمدة من المجلة المدنية) الإيطالية ولا يمكن ضمانا لنسقيةّ المنظمة القانونية إدماج جزاء العقد الموقوف صلبھا" . فلم يضع نظام متكامل للعقد الموقوف وغاية ما في الأمر أن المشرع تحدث في بعض الفصول المتفرقة عن توقف نفاذ بعض العقود يهمنا منها الفصول 179 و187 الذي ذكرت بها عبارة "الإجازة" . وقد اعتبر الفقه أن جزاء عقد الھبة المبرم في مرض الموت ھو البطلان، ويكون البطلان نسبيا بالنظر لإمكانية إجازة العقد من قبل الورثة، فوقف النفاذ يكون باختلاف في شخص الموهوب له و بحسب قرابته بالواهب من عدمها
فمرض الموت لا يمثل في حد ذاته سببا لابطال كل تصرفات المريض بل لابد من تقدير هذا الجزاء بالنظر الى موقف الورثة وتبرير ذلك هو ان مؤسسه مرض الموت انما شرعت لمصلحه الورثه كلما ادى التصرف الى مخالفة قواعد الميراث فيحق لهم وحدهم اما اجازه التصرف او طلب ابطاله .
و الملاحظ من كل ما قيل سابقا أن الأحكام المتعلقة بموضوع الهبة في مرض الموت يكشف عن نقص تشريعي فادح، حيث لم يتضمن النص القانوني ما يكفي من الضوابط والإجراءات لضمان توزيع عادل للتركة وحماية لحقوق الورثة. ونظراً لحساسية هذه المسألة التي تمس الميراث بشكل مباشر، فقد عهد المشرع التونسي إلى فقه القضاء مهمة تأويل النص واستكمال النقص.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
المستخلص أثر ممارسات إدارة الموارد البشرية في تحقيق التميز المؤسسي دراسة تطبيقية على عينة من بلديات ...
often mixed ordinary speech with paradoxes and puns. The results were strange, comparing unlikely th...
رقابة قضائية حارسة لحقوق القاصر لا أداة لتسهيل ما حظره المشرع أصالةً. انتهى هذا الفصل من مقاربة سلطة...
1. Introduction The telecommunications sector serves as the essential infrastructure of the modern d...
يتضح من خلال هذا الفصل أن المشرع الجزائري نظم مسألة ترشيد القاصر للزواج بهدف تحقيق التوازن بين حماية...
بابا الفاتيكان "لاون الرابع عشر" يعد واحدا من أهم الرموز الدينية على الساحة الدولية، وفي أية دولة يص...
تسهم الدراسة في إضافة المعرفة إلى الدراسات العربية حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على اللغة العرب...
My Life in Spain morning everyone. Today I am going to talk about my life in Spain. Spain is a bea...
When the diabetes steps in the blood sugar levels start to drift out of hands. And for those who are...
إظهار مهارات القيادة في بيئة العمل أظهرت الأخصائية النفسية القيادة المهنية من خلال تنظيم العمل وتحمل...
كان يا ما كان، في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان، كان هناك صياد سمك فقير يدعى "عجيب". لم يكن عجيب ...
✨✨✨✨✨✨✨ 📌الرسم المطلوب ١-خلية العصبية ص٣٦ كتابة البيانات ٢-القلب ص ٨٦ ٣- جهاز التناسلي الأنثو...