لخّصلي
خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
نتيجة التلخيص (0%)
بما استتبعها من
النص الأصلي
جدل بأن الإنسان هو الجرم الصغير الذي انطوى فيه العالم الأكبر. ولا يستطيع الإنسان أن يعي هذه الحقيقة، وأن يدرك ما يتمثل فيه من قدرات وطاقات إلا إذا عرف بأن
وجوده الأرضي يقوم على دورتين:
إحداهما الدورة الخاصة التي تتعلق بحياته الذاتية والشخصية والثانية الدورة العامة التي تنطلق من الدورة الخاصة، لتشمل أبعادًا كثيرة تطاول المجتمع والوطن، والأمة، والإنسانية
على حد سواء....
وقد يكون يسيرا على الإنسان أن يعني مصالحه الذاتية والآنية، وأن يكون مسؤولا عن تسيير شؤونه الشخصية، لأن غريزة حب البقاء، وحفظ الجنس تفرض عليه ذلك. إلا إنه قد يكون من الصعب عليه، أو قد يحتاج إلى وقت أطول، لكي يتحسن، ومن ثم لكي يحمل المسؤولية الكبرى التي تتجاوز الحيز الضيق الذي يعيش فيه من أجل أن يحقق أهدافه البعيدة النافعة، وقيمه المعنوية السامية، ومرامية العظيمة في أخوة الدين والإخوة الإنسانية... فكم يصغر الإنسان، وتقدر قيمته لو تقوقع على ذاته، وعاش منغلقا على نفسه؛ وكم يكبر هذا
الإنسان، ويسمو قدرًا لو انفتح على العوامل والأوضاع المحيطة به، فوعاها وعمل على معالجتها، ثم انتقل إلى التفاعل مع غيره والتأثير فيه، ليحقق الخير الأكبر الذي تنشدهالإنسانية في موطنها الأرضي؟. فعلى الإنسان، إذا أن يدرك أن لحياته دورتين، ترمي الأولى منه، إلى تأمين ذاتيته ومصلحته الشخصية، وتهدف الثانية إلى تحقيق تناسق متكامل وشامل
لكل ما يتعدى كيانه الشخصي...
ولعل أفضل الدروس والعبر التي يستقبها في هذا المجال، هي ما تقدمه الأرض وهي تقوم بدورتين لها - خاصة وعامة - حتى ترفده، من خلالهما بأسباب الحياة التي أمده الله تعالى بها، وكونها وسيرها على تلك الشاكلة، لتكون صالحة لحياته، وحياة سائر الكائنات الحية فيها، كونها هي التي تحتضنه وتكتنفه حيا، وهي نفسها التي تضمنه في ترابها مينا، وذلك لقوله تعالى: {ألم نجعل الأرض كفانا (25) أحياء وأموانًا } [المرسلات: 25 و 26). فالأرض، كما تعلم، هي أحد الكواكب السيارة في النظام الشمسي، وهي بشكلها الكروي تدور على نفسها مرة واحدة كل أربع وعشرين ساعة، أي في مدى يوم كامل - كما جرى الاصطلاح عليه - حيث يتكون خلاله النهار والليل: النهار الذي يمتلئ بالنور والدفء فينشط الإنسان فيه للعمل والحركة والليل الذي يؤمن له الراحة والسكن فيهدأ الإنسان من تعب النهار وغلواله، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {وَمن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارُ التسكنوا فيه وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ } [القصص: 73] والسكن يكون في الليل قطعا، وطلب المعاش في النهار، أي إنه خلال هذا اليوم تتحقق الدورة الخاصة للأرض، بما استتبعها من
جهد بشري، ونشاط إنساني، على مختلف المستويات، وفي مختلف جوانب الحياة، كي تبقى هذه الحياة، وكي تستمر ما استمرت الأرض على وضعها الراهن.
وكما أن للأرض دورة سريعة وقصيرة، خلال يوم كامل، فإن لها دورة أخرى كبيرة وطويلة تمتد على مدار سنة كاملة من سنوات زماننا، وهذه الدورة هي التي تنجم عنها الفصول الأربعة، التي يكون لكل منها تأثيراته الخاصة في حركة الرياح، وتنقية الهواء، وهطول المطر، وتفجر الينابيع، وفي غرس النبات وإنمائه، ومد الطير والحيوان بما يكفل عيشهبمقومات عيشها، لأدركناكم لهذه الدورة العامة للأرض من تأثير على الإنسان، وهي تقدم له معاشه الكامل حتى يتمكن من إشباع جميع حاجاته العضوية، وتأمين طاقته الحيوية،
وبالتالي استمرارية وجوده الأرضي.... ولو أننا أخذنا مثالا واحدا على ذلك، وهو الثمرة التي تقدمها لنا الشجرة، الأدركنا كم هي مؤثرة في حياتنا دورة الأرض حول الشمس، خلال سنة كاملة. فهذا الماء الذي ينزلة الله تبارك وتعالى من السماء، ويروي به الأرض بعد مواتها، إنما تكمن فيه كل أسباب الحياة وذلك لقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حي} [الأنبياء: 30]. فالمطر الذي ينزل، شتاء، يروي مزروعات الأرض... ثم يأتي بعده الربيع، فتتفتح البراعم، وتزهو الأزهار، وتخضر الأوراق، ثم تتكون الثمرة وتكبير.. ويقبل الصيف بدقته وحره، فتنمو الثمرة وتنضج ثم نصير صالحة للغذاء.. وأخيرا يقبل خريف الحياة فيسقط ما على الشجرة من أوراق وثمار تالفة
ويهيئ الشجرة لاستقبال المطر كي يغسلها ويرويها من جديد. وما قيل عن ثمرة الشجرة، ينطبق على النبتة وعلى الطير، وعلى الحيوان وبالأخص
على الكائن البشري، وذلك من خلال خضوع كل جنس من هذه الكائنات لأحكام الدورة العامة خلال السنة الأرضية ... وإن نحن تأملنا تأثير هذه الدورة العامة، في الكائنات، بكل الأطوار والمراحل التي تمر بها، فنتوقف عند حياة الإنسان فقط، من بين هذه الكائنات، لتبين لنا كيف رعت هذه الدورة شؤون هذا الإنسان بمعاشه الذي يتوقف عليه بقاؤه ووجوده. أي إن معرفتنا بما من على الأرض وكائناتها، خلال الدورة من مراحل الجمود والانتعاش، ووطأة
الحر، ولسع البرد، وأخطار العواصف، وفوائد الانفراج والإنماء، تجعلنا ندرك عظمة التجارب التي مرت بها هذه الكائنات الحية وجعلتها قادرة على التحدي، وصالحة للحياة.ولو أننا نريد أن تستقى من هذه الدورة شعورًا خاصا بنا، نحن بني البشر فلنقف عند هذا النسيم العليل الذي يلمس الأرض، ويداعب الورقة الخضراء.. والنتأمل هذه القطرة من الندى على صفحة الورقة.. ثم لتتفكر بكل هذه الألوان الزاهية التي تملأ دنيا الأرض، ثم التراقب السماء بغيومها المكفهرة، والأعاصير بزمجرتها المخيفة، وثورة البراكين، واندفاع السيول الجارفة، وغيرها من مظاهر القسوة والاحتقان.. وغيرها وغيرها من مظاهر الجمال والرقة... فإن نحن فعلنا فلسوف تجد من خلال هذه المظاهر جميعها صورة المشاعرنا وأحاسيسنا... فالعبوس في الطبيعة وزمجرتها، والظلام الدامس في أرجائها تعبير عن يأس الإنسان وآلامه وأحزانه، أما اخضرار الطبيعة، وتنوع ألوان أزهارها، وعطر رياحينها، فهي التعبير عن الفرح والأنس، وعن الاطمئنان والأمل لما يعتمل في نفوسنا.. هكذا هي إذا أمنا الأرض تمدنا بالرزق، وترفدنا بالشعور، فيكون العيش لهؤلاء الناس الذين يعملون للحياة، بقدر ما تعمل لهم الحياة نفسها ....
ومن هذه التأملات في صفحة الكون، وفي الكرة الأرضية تحديدا، بدورتيها الخاصة والعامة، تخلص إلى حكم جازم ويقيني، وهو أن جميع الأحوال التي تقلبت الكائنات الحية - وخصوصا الإنسان - بين أحضانها، والتجارب التي تحملتها، والطقوس المختلفة التي مرت عليها، هي التي جعلتها قادرة على التحدي والصمود من أجل الحياة...
وانطلاقا من فهم هذا الواقع، وبناء على هذه القاعدة، نجزم بأن التجربة السياسية يحتاج حاملها إلى أن يعيش مناخات، وطقوسًا، وتجارب تتناول مختلف صعد الحياة، أي تماما كما عاشت الشجرة أو النبتة البسيطة مختلف الأحوال الطبيعية فإن أدرك ذلك صاحب الفكر السياسي أو من يريد أن يكون لديه فكر سياسي، ووعى قاعدة الربط ما بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وتأثر كل منهما بالأخرى، بما يمكن أن تسميه الدورة الخاصة والدورة العامة في حياة الإنسان، ثم تحمله مسؤولية كل منهما، وعقدة العزم على الاستفادةمن دروسهما، فإنه في هذه الحال تتكون لديه التجربة السياسية التي لا تأتي إلا من خلال النظر الثاقب للأمور، والاطلاع على مختلف مجرياتها القريبة والبعيدة، والتحليل الدقيق للوقائع والأحداث، والربط في ما بينهما، ثم معرفة الخلفيات الفكرية، والمصالح الخفية التي تسير الأحداث... على أنه يقتضي لذلك أن يكون لديه، وقبل كل شيء، الاستعداد الكافي
والإمكانية الواسعة لتقبل المصاعب والمشاق التي تعترض تطلعه السياسي، وهي بلا شك
كثيرة ومتنوعة ...
وما تجدر الإشارة إليه هنا هو أن المعلومات والأفكار السياسية التي يتلقاها الطالب في معاهد العلم لا تكفي وحدها لأن تكون لديه تجربة سياسية، أو أن تجعل منه شخصية سياسية، بل لا بد له من معايشة التجربة السياسية والقدرة على الكفاح السياسي، شرط أن تكون لديه النية والرغبة الصادقتان للعمل السياسي وذلك في ظل جميع الأوضاع
والأحوال التي تنشئ الأحداث وتسيرها ....
وهكذا فإن الطالب الذي يتلقى الأفكار والمعلومات عن الأخبار والوقائع والأحداث لا يستوي هو ومن عايش هذه الأخبار والوقائع والأحداث......
وبناء على هذا فالرجل السياسي الذي اكتسب التجربة السياسية يستقبل الأخبار والوقائع والأحداث كما تستقبل الشجرة الماء والهواء والشمس ومن ثم يكون منفتحا على كل ما اتصل به من هذه الأخبار والوقائع والأحداث لينشرها على المحيطين به تماما كما تتفتح أزهار الشجرة في الربيع لتزهو وتفوح رائحتها أمام كل ناظر، وبعدها يبدأ الناس يقطف نمار معرفته السياسية نتيجة تجربته التي تأسست على فكر محدد كما يقطف أصحاب الشجرة ثمارها. وأخيرا يحاول السياسي أن يزيل كل ما علق به من أخبار كاذبة ضارة لأنه بكرة الدجل والكذب والسير وراء الأهواء الشخصية ويُسقط جميع هذه الأنواع من الأخبار
وما شاكلها كما يسقط الخريف جميع الأوراق اليابسة والثمر الذي لا ينفع.والوقائع، لذلك كانت صياغة الأخبار هي التي تعد نصوصا سياسية حقة. وعلى المرء أن يفكر في نصوص الأخبار، وصياغتها وكيفية فهم هذه الصياغة. لأن هذا وحده هو الذي بعد تفكيرا سياسيا، وليس الإحاطة بالعلوم السياسية والأبحاث السياسية، فالإحاطة بالعلوم السياسية والأبحاث السياسية تعطي معلومات، تماما كالتفكير في النصوص الفكرية، وتعطي فكرا عميقا أو مستنيرا، لكنها لا تجعل المفكر سياسيا، بل تجعله عالما بالسياسية، أي عالمنا بالأبحاث السياسية والعلوم السياسية. ومثل هذا العالم يصلح لأن يكون معلما ولكن لا يصلح أن يكون سياسيا، لأن السياسي هو الذي يفهم الأخبار والوقائع ومدلولاتها، ويصل إلى المعرفة التي تمكنه من العمل، سواء أكان له إلمام بالعلوم والأبحاث السياسية، أم لم يكن له إلمام بها، علما بأن العلوم السياسية والأبحاث السياسية تساعد على فهم الأخبار والوقائع لكن مساعدتها هذه إنما تكون في جلب نوع المعلومات عند الربط، وليس غير ذلك.
وفي التطبيق العملي فإنه - مع الأسف الشديد ومذ أن وجدت فكرة فصل الدين عن الدولة، وتغلب على أصحابها موضوع الحل الوسط - انفرد الغرب - ونعني أوروبا وأميركا - بإصدار المؤلفات والكتب في العلوم السياسية والأبحاث السياسية، على أساس فكرته عن الحياة وعلى أساس الحل الوسط، وعلى أساس الشكليات التي تعطي الفكر الوسط، الذي وجد للتوفيق والمصالحة. وحين جاءت الفكرة الشيوعية واعتنقتها روسيا فإنه كان يؤمل أن تخرج أبحاث سياسية على أساس فكر ثابت لا على أساس الحل الوسط. ولكن مع الأسف، فإن روسيا ظلت ملحقة بالغرب في هذا الشأن، لذلك فإن العلوم السياسية والأبحاث السياسية ظلت سائرة في الطريق نفسه، مع اختلاف في الشكل لا في المضمون، من هنا فإن الأبحاث السياسية والعلوم السياسية، التي خرجت حتى الآن هي أبحاث سياسية لا يطمئن العقل إلى صحتها، فالعلوم السياسية هي أشبه بما يسمى علم النفس، مبنية على الحدس والتخمين. لذلك فإنه حين يجري التفكير في نصوص هذه العلوم والأبحاث، لا بد من ان نعرف كيف يجب أن نفكر سياسيا:
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين
تلخيص النصوص آلياً
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
تحميل التلخيص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
رابط دائم
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
مميزات أخري
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
آخر التلخيصات
في عصر الضعف لم يكن النثر أوفر حظا من الشعر فيعدوه الإسفاف، وكلاهما رُزِئ ببلاغته، ومضى عهد فرسانه ا...
يستدعي استشراف ...يستدعي استشراف آفاق التعاون الليبي السعودي في قطاع النفط الصخري لما بعد عام 2026 تبني رؤية تحليلية ق...
حذر مركز التنبؤ...حذر مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد بالعاصمة عدن،...
الاجابة علي تسا...الاجابة علي تساؤلات البحث : السؤال الأول : ما السمات المميزة لدائرة الابراج المصرية ( زودياك دندرة )...
مقدمة التعريف ب...مقدمة التعريف بقانون المرافعات المدنية والتجارية يتمتع الفرد في المجتمعات المتحضرة بأن يستوفي حقه با...
دروس في المال: ...دروس في المال: كيف أنقذ "شاكيل أونيل" نفسه من مصير الإفلاس الذي يلاحق لاعبي السلة؟ مفارقة غريبة لكن...
درك الإمام أن ط...درك الإمام أن طرد البرتغاليين من الحصون الساحلية يستحيل دون تأمين جبهة داخلية موحدة، فوضع خطة عسكرية...
2 - بداية عصر ا...2 - بداية عصر الانقلابات -1-2- انقلاب حسني الزعيم 1949 م لقد كان لتردي الأوضاع الداخلية فضلا على الص...
بالقرب من مدينة...بالقرب من مدينة أور الأثرية. كان من المقرر أن يمتد موسم التنقيب لهذا العام من منتصف شهر سبتمبر/أيلول...
This is my Engl...This is my English timetable. I have three English classes every week. My classes are on Sunday, Tue...
ينتسب المعنيون ...ينتسب المعنيون الى الأمير معن بن ايوب الملقب بابي ربيعة، وهم عرب يمنيون نزحوا من شمالي بلاد الشام وم...
زار وفد شركة «م...زار وفد شركة «موف وان» (Move One) العالمية للخدمات اللوجستية، البريطانية الأمريكية، برئاسة السيد جيس...