خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة
Moderators of the Stress Experience
في يناير 1994، ضرب زلزال بقوة 6.7 درجة على مقياس ريختر مدينة لوس أنجلوس، تاركاً الكثيرين بلا مأوى. تعرض العديد من الناس للمعاناة بسبب الدمار والخراب الذي لحق بممتلكاتهم ومنازلهم. البعض أصيب، وآخرون فقدوا أقرباء أو أصدقاء. ومع ذلك، لم يتأثر الجميع بهذا الحدث بنفس الطريقة.
خذ على سبيل المثال أربع أسر، تعرضت منازلهم وممتلكاتهم للتدمير. على الرغم من الظروف المدمرة، كانت ردود أفعالهم مختلفة:
مهدئات الضغط
تُظهر تقارير الأفراد عن ردود أفعالهم على الزلزال الاختلافات في تأثير الخبرة على كل منهم. فما الذي يوضح هذه التقارير؟ على الرغم من الاختلافات الكبيرة التي تساهم في تقليل حدة الضغوط، مثل إمكانيات الأفراد، والدعم الاجتماعي، وطبيعة الظروف المحيطة، فقد وجد أن الأفراد الذين لديهم إمكانات ومصادر وفيرة من المال أو الدعم الاجتماعي، تأثروا بالخبرة الضاغطة بشكل أقل حدة من أولئك الذين لم يمتلكوا إمكانات أو مهارات كافية للتعامل مع الموقف.
نُطلق على هذه العوامل اسم مهدئات الضغط (Stress Moderators)، لأنها تُغير كيفية إدراك الضغوط وآثارها. يمكن أن تؤثر مهدئات الضغط على الضغط نفسه، والعلاقة بين الضغط والاستجابات النفسية، بين الضغط والمرض، أو على درجة تدخل الخبرة الضاغطة في جوانب الحياة الأخرى.
الضغط والمرض
كما ذكرنا في الفصل السادس، يؤثر الضغط على أربعة أنظمة في الجسم: الجهاز السمبثاوي المنشط لنخاع الأدرينالية (Sympathetic-Adrenomedulary System)، والجهاز النخامي المنشط لقشرة الأدرينالية (Pituitary -Adrenocortical System)، والجهاز العصبي الهضميدي (Neuropeptide System)، وجهاز المناعة (Immune System). يحدد مقدار تأثير الضغط على هذه الأجهزة احتمال حدوث المرض. يمكن أن يسبب الضغط تغيرات فسيولوجية ونفسية تؤدي إلى المرض، بالإضافة إلى أن التعب وأوجاع الجسم تُعد من العوامل التي تُنذر بحدوث الأمراض (Precursors). ومع ذلك، ليس بالضرورة أن يمرض جميع الناس الذين يتعرضون للضغوط. ما هي العوامل التي تُقرر من سيصاب بالمرض؟
الضعف المبدئي
تُعد جوانب الضعف الجسمي أو النفسي الموجودة أساساً ذات أهمية خاصة في تحديد العلاقة بين الضغط النفسي والمرض. قد يؤدي الضغط إلى مرض الأفراد الذين يعانون أساساً من الضعف. توضح حالة الرجل المسن الذي توفي في الزلزال هذه النقطة. فزلزال لوس أنجلوس لوحده، أو حالة ضعف القلب، لم تكن كافية لحدوث السكتة القلبية، ولكن اجتماع تأثيرهما معاً كان السبب.
السلوكيات الصحية
يمكن أن يؤثر الضغط بشكل غير مباشر على الإصابة بالمرض، وذلك عن طريق تغيير أنماط سلوك الفرد، وخاصة السلوكيات الصحية.
خذ على سبيل المثال حالة رجل انفصل عن زوجته. يُعد الانفصال والطلاق من الأحداث الضاغطة الرئيسية التي تُؤدي إلى تغيرات جوهرية في نمط الحياة، وإلى اضطراب وجداني. افترض أن رابطة الزواج بين الزوجين كانت تقليدية، وكانت الزوجة مسؤولة عن إعداد الوجبات. بعد الانفصال، أصبح الزوج ملزماً بالاعتماد على نفسه، مما أدى إلى سوء تغذيته، وربما امتنع عن الطعام. إذا كان معتاداً على النوم مع زوجته في نفس السرير، فقد يواجه صعوبة في النوم من دونها.
التعامل مع الضغط
يُستجيب الناس للضغط بطرق مختلفة. يتوقف تأثير التعرض لأي حدث ضاغط، بشكل رئيسي على كيفية تقييم الفرد له.
ماهية التعامل
يشير التعامل (Coping) إلى عملية إدارة المطالب الخارجية أو الداخلية التي تُقيم من قبل الفرد بأنها شاقة أو تفوق إمكاناته. يتكون التعامل من الجهود التي تُوجه نحو العمل، وتلك التي تتم على المستوى النفسي من أجل إدارة (ضبط، أو تحمل، أو تقليل، أو تخفيف مطالب البيئة الداخلية والخارجية، والصراع بين هذه المطالب).
الشخصية والتعامل
تؤثر شخصية كل فرد في مواجهة الحدث الضاغط، وفي كيفية تعامله مع ذلك الحدث. يزيد البعض من حدة المواقف الضاغطة، بينما يعمد البعض الآخر إلى تخفيف حدة هذه المواقف.
السلبيّة، والضغط والمرض
ينزع البعض، بسبب شخصياتهم، إلى إدراك الأحداث الضاغطة على أنها في غاية الضغط، مما قد يؤدي إلى التأثير على مقدار ما يتعرضون له من معاناة، وأعراض جسمية، أو على معدلات إصابتهم بالأمراض.
النمط التشاؤمي التفسير
وجد سيلجمان ورفاقه دلائل حول العلاقة بين النمط التشاؤمي التفسير (Pessimistic Explanatory Style) وحدوث المرض. بشكل خاص، هناك بعض الناس الذين يميلون إلى تفسير الأحداث السلبية من منطلق بين خصائصهم العامة الداخلية المستقرة.
الصلابة
تُشكل الصلابة من ثلاث خصائص:
التفاؤل
يمكن أن تُؤدي الطبيعة التفاؤلية إلى التعامل بشكل أكثر فعالية مع الضغط، مما يقلل من مخاطر التعرض للمرض.
الضبط السيكولوجي
من الأمور المعروفة أن شعور الفرد بالقدرة على التحكم في الأحداث الضاغطة يُعد عاملاً هاماً في المساعدة على التعامل مع الضغوط. يُعد الضبط المدرك بفعالية (Perceived Control) هو اعتقاد الفرد بأنه يستطيع أن يُقرر سلوكه، وأن يؤثر في بيئته وأن يُحقق النتائج المرغوبة.
الخلاصة
يُعد فهم مهدئات الضغط أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز الصحة والرفاهية. من خلال تحديد وتقوية العوامل التي تُقلل من تأثير الضغط، يمكن للأفراد أن يصبحوا أكثر قدرة على التعامل مع التحديات، وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض.
الفصل السابع
مهدئات الضغط
Moderators of the Stress Experience
في كانون الثاني من عام 1994م ضرب زلزال بقوة 6,7 ريختر مدينة لوس أنجلوس ترك الكثيرين بلا مأوى، كما عرض كثيراً من الناس إلى المعاناة بسبب ما لحق بممتلكاتهم ومنازلهم من تدمير وخراب، وهناك من أصيب، أو تعرض أقرباؤه أو أصدقاؤه للموت أو الإيذاء. ومع ذلك، فلم يتأثر الجميع بهذا الحدث بنفس الطريقة.
فلو أخذنا على سبيل المثال أربع أسر، ممن تعرض الجزء الأفضل من منازلهم وممتلكاتهم إلى التدمير، فإننا ستجد اختلافاً واضحاً في ردود الأفعال الصادرة عن هذه الأسر تجاه الحدث، على الرغم من أن الظروف المدمرة، كما اتضح كانت عامة. إحدى هذه الاسر كانت قد وصلت حديثاً من المكسيك، ولم تكن قد تمكنت حتى ذلك الحين من تكوين الصداقات، أو إيجاد عمل. وكانت خسارتها لكل ما لمثلك، بعد أن اقتلعها الزلزال من مسكنها المريح سبيا في تدميرها نفسيا، ولم يعد واضحا ما يتوجب عليها القيام به. وفي الأسرة الثانية توفي مسن يعاني من مشاكل صحية في القلب بالسكتة القلبية، تاركاً خلفه زوجته العاجزة. أما الأسرة الثالثة، فقد توفرت لها الإمكانات المادية، وكان لها أقارب في المنطقة، قاموا مباشرة بالعناية بها، فتمكنت من الانتقال للإقامة بشقة أخرى ريثما تجد مسكناً آخر. وكان من أهم أولوياتها إيجاد وسيلة أخرى للعمل وكسب العيش. في حين استطاعت الأسرة الرابعة المكونة من زوجين يافعين من تجاوز الخبرة الضاغطة عن طريق الاستجابة للموقف بمرونة، حيث صمما على اتخاذ الخطوات الضرورية للبدء من جديد.
إن التقارير الشخصية التي قدمها الأفراد حول الطريقة التي استجابوا بها لهذا الحدث تكشف عن الفروقات في تأثير الخبرة على كل منهم. فماذا توضح هذه التقارير؟ فعلى الرغم من الاختلافات الشديدة التي تساهم في تقليل حدة الضغوط بسبب ما يتوفر لدى الأفراد من إمكانات تساعد في تخفيف وقع الخبرة كالمساندة التي يقدمها الآخرون، أو طبيعة الظروف المحيطة، فإن الأفراد الذين توفرت لهم الامكانات والمصادر الوفيرة من نقود أو المساندة الاجتماعية، وجدوا أن تأثير الخبرة الضاغطة كان أقل حدة من أولئك الذين لم تتوفر لهم الإمكانات الكافية أو المهارات المناسبة للتعامل مع الموقف.
إننا نسمي هذه العوامل مهدئات الضغط (Stress Moderators)، لأنها تعمل على تعديل الكيفية التي تدرك بها الضغوط والآثار التي تخلفها وقد يكون للعوامل المهدئة لخبرة الضغط (Stress Experience) تأثير على الضغط نفسه وعلى العلاقة بين الضغط والاستجابات السيكولوجية، وبين الضغط والمرض، أو على درجة تدخل الخبرة الضاغطة في المظاهر الحياتية الأخرى.
في هذا الفصل سوف نبدأ باستعراض الكيفية التي تسبب بها الضغوط الأمراض، والكيفية التي تعمل بها العوامل المهدئة (Moderating Variables من مصادر خارجية ومساندة اجتماعية، وأنماط تعامل (Coping styles) على زيادة أو إضعاف هذه العلاقة ثم سنقوم بعد ذلك بتحليل العوامل المهدئة من شخصية، وأنماط تعامل وإمكانات ومساندة اجتماعية. ثم سنهتم باستراتيجيات إدارة الضغوط التي يستخدمها الناس لتعزيز مصادرهم الذاتية أثناء محاولاتهم تدبر الأحداث الضاغطة.
الضغط والمرض: Stress and illness
كما بينا في الفصل السادس، يؤثر الضغط في الأقل على أربعة من أجهزة الجسم وهي الجهاز السيمبثاوي المنشط لنخاع الأدرينالية (Sympathetic-Adrenomedulary System)، والجهاز النخامي المنشط لقشرة الأدرينالية (Pituitary -Adrenocortical System)، والجهاز العصبي الهضميدي (Neuropeptide System)، وجهاز المناعة (Immune System). ويتقرر حدوث المرض بمقدار الأثر الذي يحدثه الضغط على هذه الأجهزة، كما أن الضغط قد يسبب تغيرات فسيولوجية وسيكولوجية تفضي إلى المرض اضافة إلى أن التعب وما يليه من أوجاع يُعد من العوامل التي تنذر بحدوث الأمراض (Precursors). ومع ذلك ليس بالضرورة أن يمرض جميع الناس الذين يتعرضون للضغوط. فما هي العوامل التي تقرر من سيصاب بالمرض؟
الضعف المبدئي: Initial Vulnerability
تعتبر جوانب الضعف الجسمي أو النفسي الموجودة أساساً ذات أهمية خاصة في تحديد العلاقة الضغط النفسي والمرض. فالضغط بين قد يؤدي إلى مرض الأفراد الذين يعانون أساساً من الضعف، والرجل المسن الذي توفي في الهزة الأرضية يوضح هذه النقطة. فالهزة الأرضية لوحدها أو حالة ضعف القلب لا تكفيان فقط لحدوث السكتة القلبية، ولكن اجتماع تأثيرهما معاً كان قائلاً.
ولإيضاح الكيفية التي يتفاعل بها الضغط الضعف الموجود أساساً (Initial Vulnerability) ليترك آثاره على الصحة، قام تاب مع وناتلسن (1988 ,Tapp & Natelson بفحص تأثير الضغط على مجموعة من حيوانات الهامستر (Hamster) وهو نوع من القوارض الشبيهة بالجرذان التي كانت تعاني من أمراض موروثة في القلب، فلاحظا أن تعريض الحيوانات للضغوط في مرحلة مبكرة من تطور المرض لا يؤدي إلى حدوث فشل القلب (Heart Failure). في حين أن تعريض هذه الحيوانات للضغط بعد حدوث التغيرات المرضية القلبية لديها أدى إلى حدوث الفشل. كما أن تعريض هذه الحيوانات للضغوط بعد حدوث فشل فعلي في القلب، زاد من إمكانية حدوث الوفاة بين هذه الحيوانات. كما بين نمط النتائج التي تم الحصول عليها، أن الضغط لم يشكل عبئاً إضافياً على الحيوانات التي كانت تعاني أساسا من الضعف فحسب، ولكنه بين أن تأثير الضغط تضاعف مع وجود الضعف لدى الحيوان في الأصل.
كما أن القابلية النفسية للفرد تتفاعل مع ما يواجهه من الضغط. وسبق أن بينا مثالاً على الآثار التفاعلية للضغط، في الدراسات التي تناولت تأثير الاكتظاظ والضجيج فالاكتظاظ والصحيح عموماً، يسببان بعض الآثار الضارة بالصحة. ومع ذلك فإن تأثير هذه المصادر يكون أكبر، عندما تتعرض لهما الفئات الضعيفة من الأطفال والمسنين والفقراء. وفي هذه الحالات فإن القابلية أو الضعف الموجود أساساً لدى هذه الجماعات يكون ذا طبيعة نفسية اجتماعية.
السلوكيات الصحية Health Behaviors
يمكن أن يؤثر الضغط بشكل غير مباشر على الإصابة بالمرض، وذلك عن طريق تغيير أنماط سلوك الفرد، وخصوصا الصحية منها. فإذا تناولنا على سبيل المثال حالة رجل انفصل عن زوجته. فمن المعروف أن الانفصال، والطلاق، يعتبران من الأحداث الضاغطة الرئيسة التي تقود الحدوث تغيرات جوهرية في نمط الحياة، وإلى الاضطراب الوجداني ولكن إذا افترضنا أن رابطة الزواج التي تجمع بين هذين الزوجين كانت من النمط التقليدي، وكانت الزوجة هي التي تقوم بإعداد الوجبات الغذائية. ولدى حدوث الانفصال عن الزوجة أصبح الزوج ملزماً بالاعتماد على نفسه. لذلك، فقد تسوء تغذيته وقد لا يأكل على الإطلاق، وإذا كان معتاداً على النوم مع زوجته في نفس السرير، فقد يواجه صعوبة في النوم من دون زوجته وبسبب معاناته فقد يزيد من استهلاك الكحول أو تدخين السجائر.
إن هذا النمط من العلاقات وجدها كوهين ووليامسون (1988) S. Cohen & Williamson) في دراستهما حول الضغط والسلوكيات الصحية. فالناس الذين أقروا بأنهم أكثر تعرضاً للضغط، أفادوا أيضا بأنهم ينامون ساعات أقل، وأقل ميلاً لتناول طعام الفطور، وأكثر استهلاكاً للكحول والعقاقير المنشطة، من أولئك الذين يتعرضون لضغط أقل. إن مقدار التغيير الذي يمكن أن يحدث في العادات الصحية نتيجة التعرض للضغط يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالأمراض ويبين الشكل -7-1 التفاعل ما بين جوانب الضعف السكيولوجية والفسيولوجية الموجودة أساساً لدى الفرد، وبين تعرضه للضغط، والتغيرات السلوكية التي يمكن أن تحدث مما يؤدي الى زيادة احتمال حدوث الأمراض.
وبذلك يمكن أن يكون للضغط تأثير مباشر على الإصابة بالأمراض وقد يتفاعل الضغط مع جوانب الضعف الموجودة أساساً، فيؤثر بشكل سلبي على العادات الصحية. ومع ذلك تظل هناك فروق فردية يتقرر في ضونها ما إذا كان التعرض للضغط سيؤدي إلى الإصابة بالأمراض أم لا، لأن مهدئات الضغط، تساعد الأفراد على التعامل مع الضغوط بطرق مختلفة.
الضغط: Coping with Stress
يستجيب الناس للضغط بطرق مختلفة، فجميعنا يعرف الكثير من الناس الذين يستسلمون بيأس لمجرد حدوث أبسط خطأ في خططهم التي رسموها لأنفسهم. وبالمقابل فنحن نعرف آخرين يبدون قادرين على مواجهة النكبات والتحديات برباطة جأش مستجمعين ما لديهم من إمكانات ذاتية واجتماعية لاحتواء المشكلة. ويتوقف التأثير الذي يمكن أن ينشأ عن احتمال التعرض لأي حدث ضاغط، بشكل رئيسي على كيفية تقييم الفرد له.
وكما بينا في الفصل السادس، فبناء على التصور الذي قدمه لازاراس للضغط، فإن أي حدث جديد، أو تغيير في البيئة يستحث الفرد على القيام بتقييمات أولية (Primary Appraisals) حول أهمية الحدث. فقد يقيم الحدث بأنه إيجابي أو محايد، أو سلبي، وذلك وفقاً لما يمكن أن يحدثه من تأثير على الذات. فإذا تم الحكم على الحدث بأنه سلبي، فإنه سيقيم لاحقاً من حيث الأذى أو الخسارة التي أحدثها. كما يمكن أن يؤدي التعامل مع الحدث إلى الإحساس بالتهديد (Threat) المستقبلي، أو التحدي (Challenge)، أي إدراك ما يمكن أن يقود إليه من مكاسب أو نمو أو فعالية.
وفي الوقت الذي تحدث فيه التقييمات الأولية، يقوم الفرد أيضاً بإجراء تقييمات ثانوية (Secondary Appraisals) لما يمتلك من إمكانات للتعامل مع الحدث الضاغط فالتقييم الثانوي هو ما يقوم به الأفراد لتقييم ما لديهم من إمكانات تعامل وخيارات، لتقرير ما إذا كانت ستكون كافية لتخفيف الأذى والتهديد الذي ينشأ عن الحدث (1984 ,R. S. Lazarus & Folkman).
ماهية التعامل What is Coping
يشير التعامل (Coping) إلى عملية إدارة المطالب الخارجية أو الداخلية التي تقيم من قبل الفرد بأنها شاقة أو تفوق إمكاناته (.R 19843 ,S. Lazarus & Folkman). فالتعامل يتكون من الجهود التي توجه نحو العمل، وتلك التي تتم على المستوى النفسي من أجل إدارة (ضبط، أو تحمل، أو تقليل، أو تخفيف مطالب البيئة الداخلية والخارجية، والصراع بين هذه المطالب.. 1978 ,R. S. Lazarus & Launier)
يشتمل هذا التعريف للتعامل على عدة مظاهر مهمة. أولها أن العلاقة بين التعامل والحدث المسبب للضغط تتسم بالديناميكية. فالتعامل يشتمل على سلسلة من التفاعلات ما بين الفرد الذي يمتلك مجموعة من الإمكانات والقيم والالتزامات، وما بين البيئة المحددة مصادرها، ومطالبها، وقيودها (1978) ,R. S. Lazarus & Launier. وبذلك فإن التعامل ليس مجرد فعل يقوم به الفرد في وقت معين، ولكنه، مجموعة استجابات تحدث عبر الزمن خلال التأثير المتبادل الذي يحدث بين الفرد وبيئته. فالعلاقة الرومانسية التي توشك على الانتهاء، على سبيل المثال، يمكن أن يتبعها ردود فعل متنوعة تتراوح ما بين الاستجابات الانفعالية، مثل الحزن أو النقمة، إلى اتباع إجراءات معينة، مثل توجيه الجهود نحو المصالحة، أو القيام بمحاولات لإيجاد نشاطات مسلية تشغل الفرد عن الاهتمام بالحدث وجهود التعامل هذه تتأثر بدورها بالطريقة التي يستجيب بها الشريك المعني في العلاقة. فإذا حصل الفرد على التشجيع من الشريك فقد يقوم باستئناف جهوده من أجل المصالحة، في حين إذا واجه الشريك جهوده بالغضب والرفض، فقد يؤدي ذلك إلى ابتعاده بشكل أكبر.
أما المظهر الثاني المهم في تعريف التعامل فهو اتساعه، فالتعريف كما هو واضح يجمع عدداً كبيراً جداً وردود الفعل الأفعال من الانفعالية لدى مواجهة الظروف الضاغطة، فهو يتضمن إذن الإشارة إلى ردود الفعل الانفعالية، بما في ذلك الغضب، أو الكآبة التي يمكن اعتبارها جزءاً من عملية التعامل، وكذلك الأفعال التي تتم طواعية لمواجهة الحدث. وفي المقابل، فإن عمليات التعامل يتم تعديلها عن طريق الإمكانات المتوفرة لدى الفرد. ويبين الشكل 7-2 رسماً إيضاحياً لعملية التعامل.
الشخصية والتعامل Personality & Coping
تؤثر الشخصية التي يحملها كل فرد في مواجهة الحدث الضاغط، وفي كيفية تعامله مع ذلك الحدث. فالبعض يزيدون من حدة المواقف الضاغطة، في حين يعمد البعض الآخر الى تخفيف حدة هذه المواقف.
السلبية، والضغط والمرض: Negativity, Stress & Illness
ينزع البعض بسبب شخصياتهم، لإدراك الأحداث الضاغطة على أنها في غاية الضغط، مما قد يؤدي بدوره إلى التأثير على مقدار ما يتعرضون له من معاناة، وأعراض جسمية أو على معدلات إصابتهم بالأمراض. وقد ركز بعض الباحثين على حالة سيكولوجية تدعى بالوجدانية السلبية (Watson & Clark, 1984)،(Negative Affectivity) ومن المظاهر المميزة لها المزاج السيء، والفلق، والكآبة والعدوانية.
والأفراد الذين يتصفون بزيادة الوجدانية السلبية يعبرون عن معاناتهم وانزعاجهم وعدم رضاهم عبر المواقف المختلفة والعديدة (1984 Brett Brief, Burke George & Webster, 1990; Watson & Clark) وهم أكثر قابلية للإفراط في شرب الكحول Frances) (1986 ,Franklin & Flavin، والإصابة بالكآبة (1986) Francis Eyer & Clarkin)، والقيام بمحاولات انتحارية، أو حتى الانتحار (& Cross.(Hirschfeld, 1986
كما ترتبط الوجدانية السلبية بالصحة السيئة. ففي إحدى المراجعات التي أجريت للأدبيات التي تناولت علاقة عوامل الشخصية بخمسة أمراض هي الربو (Asthma)، والتهاب المفاصل (Arthritis) والفرحة والصداع وأمراض الشريان التاجي، وجد فريدمان وبوث كيولي (1987 ,HS Friedman & Booth-Kewley) دلائل،ضعيفة ولكنها منسقة حول العلاقة بين هذه الاضطرابات وبين الوجدان السلبي (Negative Emotion)، فاقترحا بأن المعاناة السيكولوجية التي تتضمن الكآبة والغضب والعدوانية والفلق قد تكون الاساس في تشكل الشخصية ذات القابلية العالية لتطوير المرض (Disease-Prone)، وهي الشخصية التي تجعل الأفراد مهيئين لهذه الاضطرابات أنظرا أيضاً (1995 ,Scheir & Bridges). إن الوجدانية السلبية يمكن أن ترتبط أيضاً بارتفاع مستوى إفرازات الكورتيزون، وهذه الزيادة في إفرازات قشرة الأدرينالية، قد تعمل على إيجاد مسار حيوي نفسي اجتماعي (Biopsychosocial pathway) يربط بين الوجدانية السلبية والأوضاع الصحية السيئة التي يمكن أن تترتب على وجودها (1996 ,Van Eck Berkhof, Nicolson & Sulon). كما يمكن أن تؤثر الوجدانية السلبية في التكيف مع العلاج ففي إحدى الدراسات وجد دويتس ورفاقه (1997 ,Duits, Boeke, Taams, Passchier & Erdman)، أن الناس الذين كانوا قلقين جداً أو شديدي الكآبة قبل عملية زراعة الشرايين، كانت قدرتهم على التكيف ردينة أثناء فترة النقاهة.
إضافة إلى الدلائل القوية المتوفرة في الوقت الحاضر حول الأضرار الصحية للسلبية (Negativity)، أصبح من الواضح أيضاً أن الوجدانية السلبية يمكن أن تؤدي أحياناً إلى خلق انطباع مزيف بتردي الحالة الصحية، في الوقت الذي لا يوجد أساس لذلك. كما أفاد الأفراد الذين يتصفون بارتفاع الوجدانية السلبية بوجود معاناة كبيرة من الأعراض الجسمية، مثل الصداع، وآلام المعدة، وأوجاع أخرى، وخصوصاً عند تعرضهم للضغط (1989 ,Watson & Pennebaker)، وفي أغلب الأحوال، لم يكن هناك دليل على وجود أساس للاضطراب الجسمي) Diefenbach, Leventhal 1998 ,Leventhal & Patrick-Miller). فعلى سبيل المثال حصل كوهين ومساعدوه (1995).S. Cohen, Doyle, et al على شكوى ذاتية سيلان واحتقان في الأنف وعلى قياسات موضوعية (مثال ذلك الإفرازات المخاطية أثناء تعرض الأفراد لفيروس الجهاز التنفسي فتبين ارتباط الوجدانية السلبية مع عدد أكبر من الشكاوي الذاتية، ولكنها لم ترتبط مع عدد أكبر من المقاييس الموضوعية للمرض.
كما تبين أن الناس الذين لديهم مستوى مرتفع من الوجدانية السلبية أكثر تعرضا للإصابة بالمرض، نظراً لأنهم أكثر ميلاً لاستعمال الخدمات الصحية في أوقات الضغط، من أولئك الناس الذين يعانون من مستويات متدنية من الوجدانية السلبية) S. Cohen & Williamson 1991). وبذلك، فإن الأشخاص الذين يتصفون بارتفاع مزمن في الوجدانية السلبية، يكونون أكثر قابلية للإصابة بالأمراض، وإظهار المعاناة، والأعراض المرضية الجسمية، والسلوك المرضي حتى عندما لا يكون لديهم معاناة من مرض حقيقي
النمط التشاؤمي التفسير: Pessimistic Explanatory Style
وجد سیلیجمان ورفاقه (1988) M. O. Burns & Selignan, 1989. C. Peterson, Seligman & vaillant) في استقصاءاتهم المسائل لها ارتباط بالوجدانية السلبية، دلائل حول النمط التشاؤمي التفسير Pessimistic Explanatory Style)، تشير إلى احتمال وجود ارتباط هذا النمط وحدوث المرض. فعلى وجه التحديد، هناك بعض الناس الذين يتصفون بالميل إلى تفسير الأحداث السلبية من منطلق بين خصائصهم العامة الداخلية المستقرة، وعندما يقومون بذلك، فإنهم قد يمهدون السبيل للإصابة بالأمراض ففي إحدى الدراسات قام بترسون ورفاقه (1988 ,.Peterson et al. بإجراء مقابلات مع الطلبة الذين التحقوا ببرنامج الدراسات العليا في جامعة هارفرد في الفترة الواقعة ما بين 1942 إلى 1944 حيث أجروا تحليلا لهؤلاء الطلبة عندما كانت أعمارهم 25 عاماً لمعرفة الكيفية التي اعتادوا بها تفسير الأحداث السيئة التي مرت بهم في حياتهم واستفسروا عن الخبرات الصعبة التي واجهتهم خلال الحرب العالمية الثانية مثل مواقف القتال، والعلاقات مع المسؤولين، والمعارك التي اشتركوا فيها. كما تم الاستفسار فيما إذا كانوا يشعرون بأنهم تمكنوا من معالجة المواقف التي مرت بهم في أوقات الحرب بنجاح، أم بخير نجاح كما تكلم بعض الرجال أيضا عن صعوبات واجهتهم لدى محاولتهم تحقيق الاستقرار بالعمل وفي العلاقات قام الباحثون بعد ذلك بتقسيم إجاباتهم إلى قسمين. يعكس أحدها نمطاً إيجابياً، بينما يعكس الآخر بمطاً سلبياً.
ومن الأمثلة على تفسير حدث سلبي من منطلق مط تشاؤمي، ما تم الحصول عليه من أحد الرجال الذين توفوا قبل بلوغ الخامسة والخمسين حيث قال: "لا يبدو أنني أستطيع اتخاذ قرار ثابت يتعلق بالعمل... ويبدو أن ذلك يعود إلى عدم وجود الاستعداد لمواجهة الحقيقة". وتفسير آخر من رجل آخر توفي قبل أن يبلغ الخامسة والخمسين. حيث بين أنه يكره العمل لأن لديه خوف من أن يغرق في الروتين وأداء نفس العمل يوماً بعد يوم وسنة بعد أخرى". وفي المقابل، وصف أحد الرجال الأصحاء المهنة التي كان يؤديها في الجيش على النحو التالي: "إن مهنتي في الجيش كانت مليئة بالمتناقضات ولكنها عموماً تحمل طابع مهن الجيش". كما بين رجل آخر اعتماده على ما يبذله من جهد في التعامل مع المواقف الصعبة قائلاً: "لقد حاولت أن أجد طريقي بالتحايل على الموقف... لم يكن لدي علم أكيد بما يتوجب علي القيام به، فالموقف كان عاماً بالنسبة لنا جميعاً، نحن الضباط المبتدئين، عندما تم تكليفنا من البداية، لنقوم بدور المسؤولين عن الرجال".
يظهر الفرق بين المجموعتين من الاستجابات في قيام الرجلين الأولين بعزو الأحداث السيئة إلى ما لديهما من خصائص سلبية مستقرة من دون أن يوجد لديهما أي أمل للخلاص. وفي المقابل، قام الرجلان الآخران بوصف الأحداث السيئة، ولكنهما عزوها إلى عوامل خارجية (هكذا هو الجيش)، أو من خلال بيان أنهما عملا ما يمكن أن يعمله أي شخص لديه نفس الإمكانات التي يمتلكانها في ذلك الوقت. إن أولئك الرجال الذين فسروا الأحداث السيئة على أساس ما يمتلكون من خصائص سلبية عامة داخلية ومستلرة، كانت أوضاعهم الصحية أسوأ بدرجة دالة، عندما كانت أعمارهم بين 45 إلى 60 عاماً، أي بعد مرور 20 35 سنة على الحرب، كما أن صحتهم العقلية والجسمية كانت أسوء عندما تم تقييمها وهم في سن الخامسة والعشرين وبذلك فإن التشاؤم في مرحلة مبكرة من الرشد يمكن أن يشكل مصدر خطر على صحة الفرد في أواسط العمر والرشد المتأخر.
كما وجدت الأبحاث التي أجريت لبحث النمط التشاؤمي التفسير بأن الناس الذين يتصفون بهذه الخصائص الشخصية، يمكن أن يعرضوا كفاياتهم المناعية (Immunocompetence) إلى الانخفاض إذ وجدت دراسة أجريت على مجموعة من الأشخاص المسنين، ممن تبين أن لديهم نمط شخصية تشاؤمي التفسير، أن مستوى فعالية الخلايا المتعلقة بالمناعة.
(Cell-Mediated Immunity) كان أضعف 1991 ,Kamen Siegel, Rodin, Seligman & Der). وهذه الدراسة لها أهميتها لأنها تبين أولاً العلاقة المباشرة بين النمط التشاؤمي التفسير، وبين المسار البيولوجي الذي يمكن أن تكون له تأثيرات ضارة بالصحة. وهي مهمة أيضاً، لأنها أجريت على مجموعة من المسنين، وهذه الفئة تكون معرضة بشكل خاص للإصابة بالأمراض المتعلقة بالمناعة (Immune-Mediated diseases). وكما هو الأمر بالنسبة لما يمكن أن يسببه النزوع السلبي في تفاقم الضغوط وما يرتبط بها من أمراض فإن عوامل الشخصية الأخرى، قد تعزز القابلية للتعامل مع الضغط بفعالية، وسوف نعود الآن البحث بعضاً من مصادر الشخصية هذه.
الصلابة (قوة العزيمة) Hardiness
في محاولاتها المبكرة لدراسة الصلابة (Hardliness)، قامت كوباسا (1979) Kobasa) بدراسة المدراء التنفيذيين الذين يعملون في المستويات الإدارية المتوسطة، والعليا، لمعرفة لدى أي منهم تطورت الأمراض بسبب ممط الحياة الضاغط الذي كانوا يتعرضون إليه، ولدى أي منهم لم تتطور. قامت في المرحلة الأولى باستخدام مقياس تقدير إعادة التكيف الاجتماعي (Social Readjustment Rating Scale) (راجعا جدول 5-1 في الفصل السادس)، وبناءً عليه قسمت المجموعة إلى فئتين هما المديرون التنفيذيون الذين تعرضوا إلى ضغوطات كثيرة خلال السنوات الثلاث الماضية، والمدراء الذين تعرضوا لضغوط أقل. بعد ذلك ركزت انتباهها على المجموعة التي تعرضت إلى ضغط شديد ثم قامت بمقارنة أولئك الذين يعانون من أمراض كثيرة منهم مع أولئك الذين لديهم نسبياً القليل من الأمراض، وذلك لمعرفة ما الذي يميزهم فوجدت بأن أولئك الذين تعرضوا إلى ضغوط شديدة ولكنهم يتمتعون بالصحة الجيدة، لديهم لمط شخصية متعدد المظاهر (Multifaceted Personality) أطلقت عليه النمط الصلب.
وتتشكل الصلابة من ثلاث خصائص. أولها الإحساس بالالتزام (Commitment) أو وجود القابلية لدى الفرد للانخراط بما يمكن أن يواجهه من مواقف والعامل الثاني هو الاعتقاد بتوفر القدرة على الضبط (Control)، وهو الإحساس بأن الشخص مسؤول عن ما يواجهه من في حياته، وأن لديه القدرة على التأثير في ظروف بيئته. أما المكون الثالث فهو التحدي (Challenge)، وهو الاستعداد لتقبل التغيير، أحداث ومواجهة أنشطة جديدة تتيح الفرصة للنمو. ومنذ أن قامت كوباسا بمبادرتها، وجد كثير من الباحثين بأن الصلابة ترتبط بالصحة الجسمية والعقلية الجيدة
(e. g. Florian, Mikulincer & Taubman, 1995; Kobasa & Puccetti, 1983; K. M. Nowack, 1989) Jeli
ولكن ما السبب الذي يجعل الأفراد الذين يتميزون بالصلابة (Hardy Individuals) يتمتعون بصحة جسمية وعقلية أفضل؟ إن شعورهم بالالتزام والقدرة على ضبط الأمور، والاستعداد لقبول التحدي، يجعلهم يقيمون أحداث الحياة التي يمكن أن تكون ضاغطة، بطريقة أولئك الأشخاص الذين لا يتميزون بالصلابة. ولذلك فقد يتخذون إجراءات أكثر مباشرة لمعرفة المزيد عن هذه الأحداث، ودمجها في أفضل مجريات حياتهم، وللتعلم منها ما يمكن أن يستفيدوا منه في المستقبل.
كما يظهر الأفراد الذين يتميزون بالصلابة كفاءة في استخدام استراتيجيات التعامل الفعالة النشطة Active Coping Strategies) مثل استراتيجيات التعامل المتمركزة حول المشكلة (Problem Focused Coping) والبحث عن المساندة الاجتماعية (Seeking of Social Support)، وهم أقل ميلاً للتعامل عن طريق التجنب (1992) P. G. Williams, Wiebe & Smith). وبالتالي فإن الطرق المهمة التي يتبعها الاشخاص الذين يتميزون بالصلابة لتجنب المرض الذي يمكن أن يتسبب عن الأحداث الضاغطة هي أولاً، عن طريق تحويل هذه الأحداث إلى أحداث تسببه ضغطاً أقل. وثانياً عن طريق استخدام استراتيجيات تعامل ناجحة في التعامل مع الضغوط.
لقد ساعدت الأبحاث اللاحقة على زيادة فهمنا لخاصية الصلابة وتأثيرها على الإصابة بالمرض. إذا اقترح بعض الباحثين بأن الصلابة قد تعكس غياب الوجدانية السلبية (1992) Funk.(٢). فالأفراد الذين يحصلون على درجات منخفضة على مقياس الصلابة، قد يكونون ببساطة من ذلك النوع الذي يتميز بخصائص تميل إلى إظهار نزعة وجدانية سلبية وميل إلى الكآبة والقلق والعدوانية 1989 ,Allred & Smith) (1989 ,Rhodewalt & Zone، مما يؤدي إلى زيادة الميل لدى هؤلاء الذين يتصفون بتدني الصلابة للإفادة من وجود أعراض جسمية لديهم. كما اقترح باحثون آخرون بان الطريقة التي تتدخل فيها خاصية الصلابة في معدلات الإصابة بالأمراض تكون غالبا عن طريق تبديل السلوك المرضي. أي أن الناس الذين يحصلون على درجات مرتفعة على خاصية الصلابة قد يعتنون بأنفسهم بشكل أفضل، وخصوصاً عندما يتعرضون إلى الظروف الضاغطة، من أولئك الذين يحصلون على درجات منخفضة على سمة الصلابة. إن الأبحاث التي ركزت على المكونات الشرعية التي تتكون منها الصلابة قد بينت بأن توفر الإحساس بالقدرة على ممارسة الضبط الذاتي قد يكون من أهم مكونات سمة الصلابة التي تساعد في التنبؤ بصحة أفضل (1989 S. Cohen & Edward).
وبالرغم من أن الأسئلة التي تتناول الكيفية التي تعمل بها سمة الصلابة في تخفيف الآثار المرضية التي يسببها التوتر ما تزال قائمة، إلا أن الأبحاث التي ركزت على دراسة سمة الصلاية لها أهميتها وذلك لعدة أسباب إذ توجه هذه الأبحاث اهتماما إلى الحالات النفسية الإيجابية التي يمكن أن يستخدمها الأفراد في مواقف الضغط، مما يساعد على حمايتهم. كما أنها تزود بالطرق المهمة لدراسة الضغط، وخصوصاً من حيث التركيز على الأفراد الذين لا يستسلمون للآثار السلبية الناتجة عنه.
التفاؤل: Optimism
إن الطبيعة التفاؤلية يمكن أن تقود أيضاً إلى التعامل بفعالية أكثر مع الضغط مما يقلل من مخاطر التعرض للمرض (& Scheier 1985 ,Carver) وقد قام كل من شاير وكارفر بتطوير أداة لقياس النزعة التفاؤلية، بهدف تحديد التوقعات العامة التي تقود إلى نتائج ايجابية. ويبين الايضاح 7.1 الفقرات التي يتألف منها مقياس التوجهات الحياتية (Life Orientation Test-LOT وكما توضح الفقرات فإن بعضها يقيس التفاؤل في حين يقيس البعض الآخر التشاؤم.
ففي دراسة أجريت على طلبة المرحلة الجامعية الأولى طلب من المستجيبين تعبئة مقياس التوجهات الحياتية (LOT)، وذلك قبل نهاية الفصل الدراسي بأربعة أسابيع، فتبين أن الطلبة الذين صرحوا بأنهم في غاية التفاؤل، كانوا أقل عرضة للمضايقات الناجمة عن الأعراض الجسمية في نهاية الفصل، مقارنة بأولئك الذين حصلوا على درجات أقل على مقياس التفاؤلية. والأهم من ذلك فإن هذه العلاقة استمرت حتى بعد أن قام الباحثون إحصائيا بضبط العدد الأصلي للأعراض الجسمية التي أقر المفحوصون بوجودها لديهم.
ولكن كيف يمكن للتفاؤل أن يؤثر في الأعراض، وفي التكيف النفسي والحالة الصحية؟ لقد قام كل من شاير ورفاقه (Scheier 1986 ,Weintraub & Carver) بفحص نوعية استراتيجيات التعامل التي ترتبط في العادة مع النزعة التفاؤلية، والنزعة التشاؤمية ففي دراسات أجريت على طلبة المرحلة الجامعية الأولى، طلب إليهم الإجابة على مقياس التوجهات الحياتية (LOT)، وقائمة أساليب التعامل (Ways of Coping Inventory). فوجد الباحثون ارتباطا أكبر بين التفاؤل والميل إلى استخدام استراتيجيات التعامل المتمركزة حول المشكلة، والبحث عن المساندة الاجتماعية، والتأكيد على الجوانب الإيجابية للموقف الضاغط بينما ارتبط التشاؤم بالإنكار والابتعاد عن مواجهة الحدث، والتركيز المباشر على المشاعر المسببة للضغط، والتخلي عن الهدف الذي يرتبط بحدوث الضغط. كما تبين أيضا قيام المتفائلين بتقدير حجم المواقف الضاغطة بطريقة أكثر إيجابية، وكانوا أكثر ميلا إلى إجراء تقييمات ثانوية أكثر إيجابية تفيد بأن ما يمتلكون من مصادر، ستكون كافية لتخفيف التهديد (1998) Chang).
فالتفاؤل إذن يمكن أن يساعد الناس على التعامل مع الأحداث الضاغطة وذلك عن طريق دفعهم إلى استخدام امكاناتهم بشكل أكثر فعالية، كما يمكن أن يقلل التفاؤل من الأعراض، ويحسن من القدرة التكيفية مع الأمراض، لأنه يخلق حالة معاكسه للوجدانية السلبية، فهو يعمل بشكل رئيسي على تشكيل منهج تفاؤلي يتميز بالابتهاج والإيجابية نحو الحياة) Fitzgerald, Tennen, Affleck & Prnansky, 1993 Scheir 1989 ,Carver & Bridges 1994, Smith, Pope, Rhodewalt & Poulton. كما تبين أن التشاؤم يرتبط مع حدوث الكآبة في مرحلة أواسط العمر (1996 ,Bromberger & Matthews)، وبالوفاة بالسرطان بين المسنين (Schulz, Bookwala, Knapp, Scheier & Williamson (1996
وفي دراسة أجريت على مرضى القلب الذين تعرضوا لإجراء عملية تغيير الشرايين 1989.Scheir et al)، وجد شاير أن التفاؤل كان عاملاً تنبؤياً قوياً بنجاح جهود التعامل مع المرض، وفي الشفاء بعد العملية. ولوحظ أن المتفائلين يميلون بشكل خاص إلى استخدام استراتيجيات تعامل متمركزة حول المشكلة، ويميلون بدرجة أقل لاستخدام استراتيجيات الإنكار كما حققوا معدلات شفاء أسرع خلال إقامتهم بالمستشفى ومعدلات أسرع في العودة لممارسة نشاطاتهم الحياتية الطبيعية، بعد السماح لهم بمغادرة المستشفى وكشفت عمليات المتابعة التي أجريت لهم بعد مرور ستة أشهر عن وجود علاقة ارتباطية قوية أيضاً بين التفاؤلية ونوعية الحياة، إذ تميز أداء المتفائلين بأنه كان أفضل (أنظرا أيضاً، (1993 ,.Canver et al., 1993; Fitzgerld et al). كما وجدت دراسات أخرى أن التفاؤل قد أفاد الأشخاص الذين يتعرضون لإجراءات علاجية خطيرة (1993 ,Curbow, Somerfield, Baker, Wingard & L.egro, 1993; Mroczek, Spiro, Aldwin, Ozer & Bosse).
الضبط السيكولوجي: Psychological Control
من الأمور أصبحت معروفة، أن شعور الفرد بالقدرة على التحكم في الأحداث الضاغطة له دور مهم في المساعدة في التعامل من الأمور التي الضغوط (1981 ,Bandura, 1977 S. E. Taylor, Helgeson, Read & Skokan, 1991; S. C. Thompson). فالضبط المدرك بفعالية (Perceived Control) هو اعتقاد الفرد بأنه يستطيع أن يقرر سلوكه، وأن يؤثر في بيئته وأن يحقق النتائج المرغوبة وهو يرتبط كما هو واضح، ارتباطا كبيرا مع الفعالية الذاتية (Self-Efficacy)، التي تشير إلى مستوى أضيق من الإدراك بخصوص ما يمتلك الفرد من مقدرة للقيام بالأفعال الضرورية للحصول على نتائج محددة في مواقف محددة (1977) Bandura). إن كلا النمطين من المدركات قد بينا بأنهما قادران على مساعدة الناس على التعامل مع مدى واسع من الأحداث الضاغطة. وكما بينا في الفصل الخامس على سبيل المثال فإن المهاجرين من الألمان الشرقيين إلى ألمانيا الغربية الذين وجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل، عادوا إلى شرب الكحول ليخففوا عن أنفسهم، واستثني من بين هؤلاء تلك الحالات التي كانت تتمتع بشعور قوي بالفعالية الذاتية. إذ تبين أن هذا الشعور حصتهم من الضغط الناجم عن البطالة، وبالتالي من الإفراط في شرب الكحول. فإدراك الفرد بأنه قادر على التحكم بحياته المهنية، وفي المهام الحياتية العامة قد يشكل مصدر حماية يقيه من اتباع نهج خطير في الحياة يؤدي إلى قيامه بسلوكيات تعرضه للمخاطر الصحية (1995 Wickrama, Conger & Lorenz). وقد تبين استنادا إلى ما توصلت إليه استقصاءات عديدة، أن شعور الفرد بالقدرة على التحكم بالأحداث الضاغطة، يرتبط مع الصحة الانفعالية والتعامل الناجح مع الحدث الضاغط، ومع الصحة الجسمية الجيدة، ومع تغيير السلوك بما يساعد على الارتقاء بالصحة وتحسن الأداء في المهام المعرفية (1991) ,S. C. Thompson & Spacapan).
ويعتبر الشعور بالقدرة على الضبط أمراً مهماً بالنسبة لجميع الأفراد الذين يمرون بخبرات ضاغطة، فهو يساعد الأطفال والمراهقين كما يساعد الراشدين (1991) ,Compas, Barmez, Malcarne & Worsham). وقد يكون له أهمية خاصة عند الفتات الضعيفة من المرضى والأطفال والمسنين، والذين يكونون أكثر قابلية للتعرض إلى المشاكل الصحية. ونظراً لأن ممارسة الضبط قد تشكل مصدر ضغط للأفراد الذين الديهم في الأساس فرصة محدودة لممارسة الضبط (1991) Thompson & Spacapan.. فإن أي شيء يعزز الشعور بالضبط، يمكن أن يكون مفيداً لهؤلاء الأشخاص (1976 ,Langer & Robin).
وللضبط السيكولوجي تأثير في غاية القوة، لدرجة أنه يستخدم بشكل واسع في إجراءات التدخل التي توجه بهدف الارتقاء بالعادات الصحية الجيدة، وفي مساعدة الأفراد على التعامل بنجاح مع الأحداث الضاغطة، كالتعرض للعمليات الجراحية، أو العلاجات الضارة بالصحة. وقد بينا في الفصلين الرابع والخامس على سبيل المثال كيف تؤثر الفعالية الذاتية (Self-Efficacy) في القيام بمدى واسع من السلوكيات الصحية، بما في ذلك ممارسة التمارين الرياضية والإقلاع عن التدخين. وسنبين في الفصل الثامن كيف تعمل إجراءات التدخل التي تستند إلى مبادئ الضبط السيكولوجي في مساعدة الناس على التكيف بفعالية أكبر مع العلاجات الضارة بالصحة. أما الآن فمن المهم أن ندرك أن توفر القابلية لدى الناس الإدراك أن الأحداث التي تحدث في بيئتهم المحيطة قابلة للضبط، أو اعتبار أن جهودهم في التعامل مع الأحداث يمكن أن تحقق النجاح (Benight 1997.et al يساهم في تخفيف الضغط الذي يتعرضون له ويقلل من معاناتهم كما يقلل من ردود الفعل الفسيولوجية الناجمة عن تعرضهم للضغط.
تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص
يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية
يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة
نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها
ومن الثابت أن هذه العدالة لن تتحقق إذا ما أنفقت حصيلة الضرائب مثلاً في تحقيق منافع خاصة لبعض الأفراد...
أسفر انقلاب طقم عسكري تابع لمليشيا الحوثي الإرهابية في محافظة ريمة عن مقتل مواطن وإصابة ثمانية آخرين...
الفنانون العالميّون والأجانب الذين استخدموا أسلوب التزاوج الجمالي بتقنية التجميع بين الخامات المعدني...
تضمن القانون التجاري النص على طريقة التصفية الاختيارية أو الودية وذلك من خلال ما يستشف نص المادة 782...
وهو نظام دولاب موازنة فولاذي معياري يعمل دون استخدام عناصر كيميائية. صُمم هذا الجهاز خصيصًا لمراكز ب...
استخدام الذكاء الاصطناعي في الأدب والفن ان استخدام الذكاء الاصطناعي في الأدب والفن، فأراه أداة قوية ...
مقدمة تُعدّ الحضارة الإسلامية واحدة من أعمق الظواهر التاريخية أثراً في مسيرة البشرية، حيث لم تكن مج...
ضربة موجعة ومؤلمة تلقتها القيادات العليا لميليشيا الحوثي عقب صدور بيان رسمي حاسم ادخل الفرح والسرور ...
أعادت وفاة طفل في منطقة الصباحة بالعاصمة المختطفة صنعاء، إثر إصابته بداء الكلب بعد تعرضه لعضة كلب شا...
العَقيدةُ والإيمانُ والتَّوحيدُ: هي في الجُملةِ ألفاظٌ مُتقارِبةٌ عند أهل السُّنَّةِ، إلَّا أنَّهم ق...
كلُّ شخصٍ يرى غيرَه ينتمي إلى فرقةٍ ضالّةٍ و الفئة باغية بس في الحقيقة هو الذي ينتمي إلى هذه الفئة ل...
لما كانت الفكرة النظامية تتخطى الأركان الموضوعية للشركة وتنظر اليها كمجموعة أجهزة متعددة تتكامل وظائ...